الجزء الثاني- فتاوى النكاح - منتديات نور الاستقامة
  التسجيل   التعليمـــات   قائمة الأعضاء   التقويم   البحث   مشاركات اليوم   اجعل كافة الأقسام مقروءة
أخواني وأخواتي..ننبه وبشدة ضرورة عدم وضع أية صور نسائية أو مخلة بالآداب أو مخالفة للدين الإسلامي الحنيف,,,ولا أية مواضيع أو ملفات تحتوي على ملفات موسيقية أو أغاني أو ماشابهها.وننوه أيضاَ على أن الرسائل الخاصة مراقبة,فأي مراسلات بين الأعضاء بغرض فاسد سيتم حظر أصحابها,.ويرجى التعاون.وشكراً تنبيه هام


** " ( فعاليات المنتدى ) " **

حملة نور الاستقامة

حلقات سؤال أهل الذكر

مجلة مقتطفات

درس قريات المركزي

مجلات نور الاستقامة



الإهداءات



جوابات الإمام السالمي جوابات الإمام السالمي رحمه الله,جوابات الإمام السالمي رحمه الله,جوابات الإمام السالمي رحمه الله,جوابات الإمام السالمي رحمه الله,جوابات الإمام السالمي رحمه الله,


إضافة رد
 
أدوات الموضوع
265  الجزء الثاني- فتاوى النكاح
كُتبَ بتاريخ: [ 03-10-2011 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية عابر الفيافي
 
عابر الفيافي غير متواجد حالياً
 
رقم العضوية : 1
تاريخ التسجيل : Jan 2010
مكان الإقامة : في قلوب الناس
عدد المشاركات : 8,749
عدد النقاط : 363
قوة التقييم : عابر الفيافي قمة التميز عابر الفيافي قمة التميز عابر الفيافي قمة التميز عابر الفيافي قمة التميز


النكاح

صحة التزويج بما فهم مدلوله بغير العربية [ҏª�Ē1]

السؤال :
إذا تركت العرب أصل لغتهم وتعارفوا بإصطلاح جديد فيما بينهم وصاروا لا يفهمون مدلولات العربية أصلاً هل لهم أن يتناكحوا بالألفاظ الدالة على التزويج في اصطلاحهم الجديد أم لا ؟
الجواب :
نعم لهم ذلك لحصول الوضع المشروط في صحة العقد . والله
أعلم .


تحريم الجمع بين المرأة وربيبتها ونحو ذلك [ҏ°�Ē2]

السؤال :
رجل تزوج امرأة على امرأة قد تزوجها أولا والد والدها وجمع بينهما أيكون هذا الجمع جائزاً أرأيت إن كان غير جائز وهو قد دخل بهما جميعاً أيحرمان عليه أو التي تزوجها آخر وإن كان قد حرمتا عليه هل يكون لهما صداقهما جميعا أو واحدة منهما أو له رخصته في جهالته وصنعه ويكون معذوراً من بعد الدخول بهما بين لنا ذلك ؟
الجواب :
قد اختلف في جواز الجمع بين المرأة وربيبتها فجوزه قوم ومنع منه آخرون ومسألتك هذه أقرب في الجواز من تلك المسألة فينبغي أن يقال فيها بالجواز وعلى هذا فيكون كل واحدة من المرأتين زوجته ولك أن تخرج فيها الخلاف المذكور في الجمع بين المرأة وربيبتها لأن هاتين المرأتين لو كان أحدهما ذكرا ما جاز تزويج بعضهما ببعض وهذا المعنى هو الذي لأجله حرم من حرم الجمع بين المرأة وربيبتها .
وعلى القول بتحريم الجمع في ذلك يخرج الخلاف في تحريم زوجته الأولى إذا دخل بالثانية كما قيل بذلك في الجمع بين ذوات المحارم ولا تحرم عليه بنفس العقد الثاني قبل الدخول لأن ذلك العقد فاسد فوجوده وعدمه سواء .
وعلى القول بتحريمهما أو تحريم احداهما يلزمه الصداق لمن وطئ منهما لأنه إنما استباح ذلك بالتزويج الفاسد والتزويج الفاسد كالتزويج الصحيح في وجوب الصداق والنفقة للحامل وثبوت النسب .
قلت ذلك كله تخريجا على بعض معاني الأثر والله أعلم فلينظر في ذلك ولا يؤخذ إلا بعَدْلِهِ .

تحريم النكاح بالرضاعة [ҏª�Ē3]

السؤال :
صبية رضعت من امرأة ثم إن الصبية كبرت وتزوجت ووضعت ابنة أيجوز أن يتزوج ولد تلك المرأة بابنة من رضعت أمه أم لا ؟ تفضل أضرب لي مثالا احتذيه في تزويج من يجوز تزويجه في الرضاع، مأجور إن شاء الله .
الجواب :
لا يجوز ذلك لأنها ابنة اخته من الرضاعة ويحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب بنص السنة في ذلك فمن أرضعته أمه فهو أخوه من الرضاعة وحكمهم في التزويج حكم أخوته في النسب وكذا حكم أولادهم وحكم أولاد أولادهم ما تناسلوا وكذلك حكم أمه من الرضاعة وحكم جداته وإن علون لا فرق في ذلك بين النسب والرضاعة .
وكذا من يرضع من امرأة أبيه وإن لم تكن أمه فإن حكمه في التزويج كحكم أخيه من الأب لأن اللبن للفحل وحكم أولاده كحكم أولاد أخيه من النسب .
فالرضاعة في باب التزويج كالنسب لا فرق بينهما في شيء من الأمور وقد استثنى بعضهم صورتين، يجوز النكاح فيهما مع الرضاع دون النسب لم يحضرني ذكر الصورتين وتعقب بعضهم ذلك الاستثناء، لأن الصورتين المذكورتين غير داخلتين في حكم التحريم حتى مع النسب فلا يحتاج إلى الاستثناء بهما والله أعلم .

تزويج من عدمت الأولياء أو عضلوها [ҏ²�Ē4]

السؤال :
امرأة لها ثلاثة إخوة فحلفوا بطلاق زوجاتهم أنهم لا يزوجونها فتزوجها رجل من نفسها ولها بنو عم وأخ أب ولها بنو عم عصبة فانكروا عليه قبل عقد التزويج وبعد العقد وبعد الدخول ولم يسمع قولهم فتزوجها ودخل بها كيف حال التزويج ؟
صرح لنا ذلك مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
حال هذا التزويج فاسد إن كان لم يمتنع بنو عمها من تزويجها بمن شاءت وإن كانوا قد امتنعوا من ذلك فلها أن تأمر من يزوجها من سائر الناس إن عدمت الأولياء كلها والسلطان والجماعة وامتنعوا من تزويجها ونكاحها يكون صحيحا على هذا .
وأما الأخوة فلا حق لهم في تزويجها حتى يتوبوا من حلفهم والله أعلم .

تزويج من تحالف أولياؤها على عضلها [ҏ°�Ē5]

السؤال :
امرأة لها أولياء اخوة خلصاء وآخرون بنو عمها فحلف اخوتها أنهم لا يزوجونها أحداً أبداً وزوجت نفسها من دون مشورة بنو عمها وانكر عليها بنو عمها قبل تزويجها وقبل دخول الزوج بها والبلد بها والٍ من طرف الحاكم ولم ترفع أمرها إلى الحاكم الذي بتلك البلد ما ترى تزويجها ؟ ثابت على هذه الصفة أم باطل ؟ لأنه دخل عليها وجاز بها وأيضا لم يمتنع بنو عمها عن
تزويجها .

بين لنا ذلك مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
تحالف اخوتها بأنهم لا يزوجونها أحداً هو نفس الامتناع من تزويجها ما لم يتوبوا من ذلك ويكفروا يمينهم ويخبروها بأنهم راجعون عن ذلك الامتناع الذي تحالفوا عليه ولها قبل رجوعهم من امتناعهم أن نقصد بني عمها ليزوجوها فإنهم هم أولياؤها بعد إخوتها، فإن امتنع بنو عمها أيضا فتقصد السلطان، فإن لم يكن سلطان فجماعة المسلمين، فإن عدمتهم فرئيس بلدها أو كبير محلتها، وإن عدم هؤلاء كلهم أو امتنعوا من تزويجها فلتأمر رجلاً من سائر الناس فيزوجها وليس عليها بأس وعلى أوليائها الحالفين على منعها من التزويج الإثم والوالي الذي هو من قبل السلطان لا يزوج من لا ولي له إلا أن يجعل له السلطان ذلك والله أعلم .

أثر السحر أو النطق بالشرك على الزوجية [ҏ®�Ē6]

السؤال :
امرأة أقرت عند زوجها بالسحر ولا حجة لها على ذلك، أو قالت لا اله ولم تتم الا الله، أو قالت إنها مشركة وهي اسلامية تصلي وتصوم، وما مرادها من ذلك الا الخروج من زوجها أتطلق بذلك منه أم لا ؟ وإن طلقت هل لها عليه صداق أم تُرجع الذي أخذته منه من المهر ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
أما قولها بأنها ساحرة فلا يخرجها عن حكم الزوجية ونهي امرأته على ما كانت لأن السحر قد يكون شركا وقد يكون نفاقاً والمنافقة لا تحرم على المسلم .
وأما قولها لا اله أو أنها مشركة فإنها تكون بذلك مشركة قطعاً وصلاتها وصيامها لا ينفعانها شيئاً فتخرج عن زوجها بسبب ارتدادها عن الإسلام ولزوجها عليها ما ساقه اليها من الصداق والله أعلم .

تعويض الزوجة القاعدة عن أيام السفر بالأخرى للإقامة [ҏ¯�Ē7]

السؤال :
رجل له زوجتان وسافر بإحدى زوجتيه وقام ما شاء الله في الغربة ثم رجع بها وأرادت القاطنة في بلده المقام عندها عوضاً عن تلك الأيام التي في السفر هل لها أم لا ؟ أرأيت إن كان لها ولم تطلب منه ذلك أيسعه سكوتها أم
لا ؟ إن لم يسعه ذلك هل عليه إعلامها بأنه لها ويطلب منها المسامحة إن سمحت وإن لم تسمح قام لها بحقها ؟ أفتنا في هذا كله مأجوراً .

الجواب :
إذا خرج من وطنه قاصداً الاقامة في بلاد غير بلاده وخرج بإحدى زوجاته وكانت الأخرى أن لو طلب منها الخروج معه إلى السفر لخرجت وجب عليه عندي أن يقسم لهذه المتأخرة كمثل المدة التي أقام فيها عند المسافرة ولا يلزمه إعلامها بأن لها ذلك عليه بل يلزمه أداء ذلك فقط فإن سمحت وأبرأته كان ذلك له خلاصاً وإن كان مسافراً لا على نية الاقامة بل لقضاء شغل عناه فوافق خروجه صحبة زوجته وخرجا معاً لقضاء مآربهما على غير نية الاقامة في مكان فلا قسمة عليه عندي في هذا الحال وكذلك لا قسمة عليه فيما إذا امتنعت المتأخرة عن الخروج معه .
وإن كان خرج مسافراً وأحب أن يستصحب إحدى زوجاته معه فيؤمر أن يساهم بينهن فمن وقع عليه السهم منهن خرج بها ولا قسمة عليه في هذه الحالة لأن رسول الله " نقل ذلك عنه في غزواته ولم ينقل عنه أنه يقسم للمتأخرات منهن في تلك المدة وإن يساهم فعليه أن يسترضيهن فيما عندي والله أعلم قلت هذا كله نظراً وتخريجا على معاني الحق فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .

الاستحلاف في انكار التزويج [ҏ©�Ē8]

السؤال :
ما يوجد في الأثر عن الشيخ الزاملي رحمه الله رجلا ادعى على امرأة أنها زوجته وأنكرت المرأة ذلك ولم تكن معه بينة أنها زوجته وطلب يمينها أعليها يمين أنها ليست بزوجته أم لا
الجواب :
قد اختلف في ذلك على ما جاء به الأثر وأنا يعجبني قول من قال أنه لا يمين عليها إلا أن يوجب النظر من الحاكم في شيء مخصوص من ذلك .
قال السائل :
فما وجه الخلاف في هذا المقام وأي القولين عندك أرجح ؟
الجواب :
إن قول من قال أنه لا يمين عليها في هذا المقام مبني على أن اقرار المرأة بالتزويج لا يثبت عليها لمن أقرت له بذلك شيئا من الأموال التي يحكم عليها بتسليمها له وإن ثبتت عليها المعاشرة مثلا فالمعاشرة ليست بمال يؤدى .
وكأن الأيمان عند هؤلاء مقصورة على انكار الأموال دون المنافع وإن قول من قال بوجوب اليمين عليها في مثل هذه الصورة مبني على أنها إنما تدفع بانكارها حقاً يثبت عليها أن لو أقرت وأن اليمين ثابتة بانكار الحقوق مطلقاً سواء كانت الحقوق مالية أو غير مالية وما اعجب الشيخ الزاملي رحمه الله تعالى هو ما عليه الأكثر من فقهائنا .
وإن القول الثاني هو أرجح القولين عندي وإن قال القائلون .
أما أولاً فلأن الحقوق غير المالية في حكم الحقوق المالية لأنها محكوم باتيانها على وجهها ويجبر من هي عليه على فعلها كذلك كما أن الحقوق المالية محكوم بتسليمها لمن هي له ويجبر على أدائها عند المطالبة فالمرأة مأخوذة بمعاشرة زوجها كما أنها مأخوذة بأداء المال الذي عليها .
وأما ثانياً فإن انكار المرأة للتزويج مؤد إلى سقوط حقوق مالية عنها فإنها لو لم ترده زوجاً كان له أن يأخذ ما افتدت به منه وأرباب القول الأول لم يعتبروا هذا الوجه لأنه عندهم إنما ثبت بنفس اتفاق الزوجين على الخلع لا بنفس الاقرار بالزوجية والله أعلم .

للمتوفى عنها زوجها مهرها المؤجل إلا بالإبراء [ҏ°�Ē9]

السؤال :
امرأة قالت لزوجها إن توفيت قبلي فلا أريد عنك غائباً ولا زاد عندها قول منها له غير ذلك ولا جرى بينهما برآنٌ غير ذلك القول هل لها إذا أرادته بعد مماته ؟ تفضل بالجواب .
الجواب :
لها ذلك على صفتك هذه والله أعلم .
تزويج من لا ولي لها [ҏ¬�Ē10]

السؤال :
امرأة غريبة عجمية أصلها من أهل صحار تغربت في بلادنا، جاء بها رجل متزوج وطلقها وتركها عندنا وهي فقيرة وأرادت التزويج، وتقول ليس لها ولي ولا أب ولا أخ ولا أحد من العصبات، بيت منقطع كيف يعجبك في تزويجها ؟ تفضل عرفنا ذلك .
الجواب :
إذا صدقت في قولها وزوجها أمير البلد أو جماعة المسلمين عن رأيها فلا أقول أن ذلك خارج عن الصواب والله أعلم .
تزويج الصبية من الوكيل ثم من الاصيل لآخر [ҏ¶�Ē11]

السؤال :
عم ليتيمة وَكّلَ آخر أن يزوّجها زيداً متى أراد ثم إن العم الموكِّل بدا له أن يزوجها بعد حين آخر بنفسه، وزوجها، ولما علم زيد المأمور له بالتزويج سابقاً أنها تزوجت بغيره قصد الوكيل وقال له أن فلاناً وكلك أن تزوجني بابنة أخيه متى شئتُ وقد شئتُ هذه الساعة فأنكحه اياها وهو لا يعلم -أي الوكيل- بما بدا لعمها من تزويجها لآخر، ودخل بها زيد مع علمه بأن عمها أنكحها غيره، ووصل الزوج الأول ولم يقبل له قولاً، فما قولك في هذا التزويج الواقع من هذا الوكيل ؟ أيثبت الأول أم الثاني ؟ فإن قلت الأول فما يلزم الثاني وقد دخل بها أيسعه المقام معها ان رضيت به زوجاً بعد البلوغ ؟ وما حكم تلك المدة منذ الدخول إلى البلوغ ؟ وان فرضنا عدم الجواز وأصر على ذلك فهل تجب البراءة منه أم لا ؟
الجواب :
التزويج الأول هو التزويج والمتزوج الثاني على وصفك هذا زانٍ والعياذ بالله وعليه الصداق كاملاً اذا دخل بها ولا يصح له المقام معها وإن رضيت به زوجاً بعد البلوغ لأنه مقيم على مزنيته وذلك حرام بإجماع أهل الحق، ولأن الزوجية التي صورها ليس بالتزويج الصحيح فليس لها أن ترضى به بل التزويج الصحيح هو التزويج الأول . وعلى هذا المتجاهل المتكلف أن يُنزع عن هذه الصبية في صباها وبعد بلوغها ولا ينفعه الرضا منها، ولا تجديدُ تزويجٍ من وليها، فإن لم ينتهِ عن هذه الضلالة فعليه غضب الله ولعنته والله ولي التوفيق لمن يشاء .
زواج بنات المزني بها من أولاد الزاني [ҏ´�Ē12]

السؤال :
رجل اتهم أنه زنى بامرأة، أو أقر بنفسه أنه زنى بها ولم تشهد عليه شهود عادلة على زناه وعند هذه المرأة أولاد وعند هذا الرجل المتهم بزنى المرأة بنات أيجوز لهم أن يتزاوجوا على هذه الصفة أم تحجر زواجهم بالكلية ؟
عرفني .

الجواب :
إذا كان أولاد هذه المرأة جاؤوا قبل الزنى بها فلا يحجر عليهم أن يتزوجوا من أولاد هذا الرجل وإن صح أنه زانٍ بأمهم .
وإن كانوا إنما جاؤوا بعد الزنى بأمهم فاحسب أن أبا اسحاق رحمة الله عليه لا يرى لهم أن يتزوجوا بأولاد هذا الرجل الزاني .
وأقول : إنه ينبغي أن يحمل كلام أبي اسحاق على ما إذا لم يكن لأولادها المذكورين أب ينسبون إليه، أما إذا كان لهم أب ولدوا على فراشه فلا ينبغي لأحد أن يمنع تزويجهم بأولاد هذا الزاني وإن صح زناه .
أما إذا اتهم فقط فالأمر دون ذلك ولا تترك الأحكام للتهم . والتعفف عند الإمكان أولى، والله أعلم .

تسليم مؤخر الصداق مع وجود اليتامى [ҏ³�Ē13]

السؤال :
رجل هلك وترك يتيما وزوجته فأرادت المرأة صداقها من أولياء اليتيم فامتنع أولياؤه أن يعطوها صداقها حتى يبلغ، ألهم ذلك أم لا ؟
الجواب :
للمرأة أن تأخذ من مال الهالك ما بقي لها من الصداق، وعلى الورثة أن يخلوا بينها وبين ذلك إذا صح ثبوت حقها بوجه شرعي إذا علموا بثبوته أو قامت به البينة . ولا يجوز لأحد أن يمنعها من ذلك بعد الصحة وإن كان الوارث يتيماً مثلاً وذلك بعد أن يثبت حقها بالصحة الشرعية لا بدعواها . والله أعلم .

تزويج أبعد الوليين وأقربهما موجود [ҏ±�Ē14]

السؤال :
امرأة زوجها أخوها، وأبوها حي موجود ولم ينكر ذلك حتى مضى ما شاء الله من الزمان، ثم وقع بينها وبين الزوج خصومة ومنازعة فهربت إلى أبيها، وزعم أخوها أن أباه لم يأمره بذلك التزويج ولم يرض به، فسار الزوج إلى الأب وألان له الخطاب وربما أعطاه شيئا من الدراهم ليظهر الرضاء بالتزويج فأظهر الرضاء بذلك وأتم التزويج بعد ما دخل بها الزوج فكيف يكون حكم هذا التزويج ؟ أفتنا .
الجواب :
اختلف الفقهاء في تزويج أبعد الوليين مع وجود الأقرب منهما :
فقيـل : ذلك صحيـح - كان الولي الأقرب أبا أو غير أب - وعلى
هذا القول فتزويج هذا الرجل لأخته صحيح أتَمّ الأب أو لم يتم .
وقيل : إنما ذلك فيما عدا الأب من الأولياء أما الأب فلا يصح تزويج غيره مع وجوده .
وقيل : لا يصح تزويج أبعد الوليين مطلقاً كان الأقرب أبا أم غير أب .
وعلى هذا القول والذي قبله فذلك التزويج فاسد فإن كان الأب حاضراً ولم ينكر ذلك كان أقرب للجواز وإن أنكر ثم أتم بعد الدخول مثلاً فيخرج على بعض قولهم جواز التزويج هذا .
ثم إني رأيت في الأثر ما يشبه أن يكون نصاً في مسألتك . ونص الأثر في ذلك : قال محمد بن علي قال موسى بن علي حدثني سعدة بن تميم قال : خرجنا حجاجا فلما كنا بتوام أتانا رجل فسألنا عن رجل زوج أختاً له ووالدها حاضر، فلم يجيزوا أن يفرقوا بينهما حتى أتوا مكة فسألوا بعض أشياخ المسلمين فلم يفرقوا بينهما . وأفتى موسى بن على في مثل ذلك في رجل زوج أختاً له ووالدها حاضر من أهل الغاية فلم ير أن يفرق بينهما وترك أمرهما بحاله وقال محمد بن علي قال موسى بن علي في رجل زوج ابنته لأخيه، ووالدها عنه مسيرة يوم، فلما قدم أمضى ذلك فرأى أنه ماضٍ فإن أنكر ذلك وغيّر لم يمض ( انتهى المراد منه ) وهو نص في جواب مسألتك، فاشدد به يدا . والله أعلم .
اختيار الصغيرة الفسخ بعد البلوغ [ҏ³�Ē15]

السؤال :
يتيمة زوجها أخوها ولما بلغت غيّرت من الزوج ألها الغير([1]) أم لا ؟ وإن كان لها الغير أعليها رد الصداق أم على الزوج المهران أعني العاجل والآجل ؟ أم عليه العاجل دون الآجل ؟ وكم عليها من العدة ؟ ثلاث حيض غير الأولى أم ثلاث حيض بالأولى ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
نعم، لها الغير إذا بلغت فإن كان الزوج قد دخل بها قبل البلوغ فلها عليه الصداق العاجل والآجل وإن كان لم يدخل بها حتى غيرت فليس لها عليه شيء وعليها أن تعتد ثلاث حيض إن كان قد دخل بها ولا تحسب الحيضة التي غيرت بها وبلغت فيها وإن كان لم يدخل بها فلا عدة عليها والله أعلم .

تولي طرفي العقد بحضور الولي [ҏ§�Ē16]

السؤال :
رجل أراد أن يتزوج امرأة ولم يحضر من يملّكه عصمة النكاح أيجوز له أن يزوج نفسه بحضرة الولي والشهود ؟ وعقده لنفسه جائز أم لا .
الجواب :
نعم يجوز ذلك إذا أمره الولي بذلك ويقول في عقده زوجت نفسي بفلانة بأمر وليها هذا وقبلتها زوجة لي فاشهدوا عليّ بذلك والله أعلم .
البينة في دعوة الصداق الآجل [ҏµ�Ē17]

السؤال :
رجل مات وعنده زوجة، وبعدُ ماتت الزوجة، وفي تلك الناحية السُّنّة جرت أن الذي يتزوج على عاجل وآجل . واختصم الوارثون، ما ترى ؟ على مَن البينةُ منهم إذا لم يجدوا بعدهما كتابة ؟ أفتنا مأجوراً .
الجواب :
إذا صح أن هذا الرجل بعينه تزوج هذه المرأة على صداق معلوم من عاجل وآجل ثم ادعى ورثة الزوج قضاءه كان عليهم البينة لذلك، وإذا لم يصح تزويجه بها على هذا الصداق المعلوم فعلى ورثة المرأة البينة بأنه تزوجها على ذلك، واليمين أنهم لا يعلمون أنه انحط عنه بوجه من الوجوه . وسُنّة أهل البلد لا تكفي في ذلك . والله أعلم .
التزوج بمن اتهم أبوها بالزنى بجدة المتزوج [ҏ¬�Ē18]

السؤال :
رجل أراد أن يتزوج امرأة فقال له الناس إن أباها زنى بجدتك أم أبيك هل تحرم عليه هذه المرأة بنفس هذا القول أم لا ؟ أرأيت إذا قال له الناس سمعنا أباها يقول أنه زنى بجدتك هل تحرم عليه بهذا أم لا ؟ أرأيت إذا أقر أبوها معه أنه زنى بجدته هل تحرم عليه أم لا ؟ وهل لأبيها إن كان زنى بها أن يزوج ابنته بولد مزنيته أم لا ؟
الجواب :
يجوز تزوج هذا الرجل بهذه المرأة على هذه الأحوال كلها، والناس في قولهم هذا كله قَذَفة مبطِلون في قولهم ولو قدرنا أن البينة العادلة المقبولة في الزنى قامت بأن هذا الرجل أبا هذه المرأة قد زنى بجدة هذا الخاطب ما كان يمنعه ذلك من التزويج ببنت الزاني بجدته، لأن الزاني بجدته ليس هو في حكم تزويج الأولاد أشد من المتزوج بها ولا خلاف في جواز أن يتزوج الرجل بنت من تزوج بجدته، فافهم هذا فإنه واضح المعنى لا إشكال عليه والله أعلم .

نكاح من طلقت للوطء في الحيض إذا كذبت نفسها [ҏ*�Ē19]

السؤال :
امرأة ادعت على زوجها أنه وطئها في الحيض فأنكرها فأصلح بينهم بعض الحاضرين على أن تعطيه سبعة قروش ويطلقها فطلقها على ذلك، ثم بان بها حمل فأراد أن يردها هل ذلك له ولها أم لا ؟ أرأيت إذا كذّبت نفسها في دعواها أنه وطئها في الحيض هل يسع المزوج أن يزوجها أم لا ؟
الجواب :
هي مدعية عليه أولا وآخراً، فإذا كذبت نفسها ولم يقر هو بما ادعته عليه فيجوز للمزوج أن يزوجها اياه وللشهود أن يشهدوا على التزويج، ولنا الحكم بالظاهر ولله ما ظهر وما بطن، والله أعلم .

اشتراط إذن الولي في النكاح، وحكم تخلفه [ҏ*�Ē20]

السؤال :
رجل من أهل الخلاف ادعى أنه تزوج امرأة وهو من أهل الوفاق ولها ولي فتزوجها بلا اذنه هل هذا التزويج صحيح أم فاسد ؟ وهل دعواه بأنه تزوجها مقبولة إذا لم تقم له بذلك بينة أم لا ؟ افتنا مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
إن التزويج بغير إذن الولي مع وجوده وعدم امتناعه فاسد لقوله ": " لا نكاح إلا بولي وشاهدين " ولقوله " " أيما امرأة نكحت نفسها بغير اذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل " فيفرق بين هذا الرجل وبين المرأة التي تزوجها بغير اذن عليها ولا عبرة بكون الرجل من أهل الوفاق أو من أهل الخلاف ولا بكون المرأة كذلك أيضا إذا كانا ممن يصح لهما تزوج بعضهما ببعض، فإن أهل الوفاق وأهل الخلاف في هذا الحكم سواء عندي .
ودعواه بأنه تزوجها ولم تقم له بذلك بينة فإن كان تزوجها بغير شهود فتزويجه بها باطل قطعاً وإن كان تزوجها بشهود لكنهم ماتوا وتعذر احضارهم فإنه إن كان التزويج بولي فلا يكلف على ذلك احضار البينة وهو مصدق في قوله إذا أقرت له بالتزويج وإن كان التزويج بغير ولي فهو فاسد من أصله ولا ينفعه الشهود حضروا أو غابوا أو وجدوا أو عدموا، هذا ما عندي جوابا عن مسألتك هذه والله أعلم .

ثبوت المهر ولو لم يكتب [ҏ*�Ē21]

السؤال :
صدقات النساء إذا كانت غير مكتوبة مثلا من تزوج امرأة ولم يبن بها ثم توفي، أيثبت لها صداقان عاجل وآجل لأنه عقد عليها بصداقينَ أم لها العاجل ؟ افتنا مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
إذا مات عنها فلها جميع ما تزوجها عليه من الصداق من آجل وعاجل ولو لم يدخل بها على القول الصحيح عندي، والكتابة وعدمها لا تؤثر في الصداق شيئا بل إن ثبت الصداق بالبينة أو بعلم الوارث فهو ثابت وإلا فبينهما الحكم والله أعلم .

الاحتجاج بكتابة الصداق إن حصل طلاق ورجعة [ҏµ�Ē22]

السؤال :
صداق آجل مكتوب بخط قاض من قضاة المسلمين ثم وقع الطلاق بين الزوجين ثم تراجعا على الصداق وما بقي من الطلاق أتكون الورقة الأولى كافية أم يكتب عنها ؟
الجواب :
تكفي الكتابة الأولى في ذلك الحق وإن أكدوا الحق بتحديد كتابة واشهاد فلا بأس وذلك آكد وأثبت، وإن كانت الورقة الأولى ليس فيها شهود فليزد فيها شهودا والله أعلم .

التزويج عند فقد الولي [ҏ¬�Ē23]

السؤال :
امرأة ليس لها ولي بعمان فأرادت التزويج فأمرت أربعة رجال فصاعداً من أكابر أهل البلدان يزوجونها أيتم تزويجهم لها أم لا ؟ عرفنا بما تراه من الحق مأجوراً مثاباً وكيف صفة ما صرح به الأثر في التي ليس لها ولي فيزوجها السلطان وإلا فجماعة المسلمين إن عدم السلطان كيف صفة الجماعة وأهل زماننا هذا كما تعلم ؟ صرح لنا تصريحاً شافياً .

الجواب :
إذا عدم الولي أو صار في مكان لا تبلغه الحجة فزوجها أكابر البلد عن أمرها حيث لا سلطان ولا جماعة فذلك تزويج صحيح إن شاء الله وإن وجد السلطان فهو أولى وإن وجد جماعة المسلمين مع عدم السلطان فهم أولى وأحسب أنه قيل أن جماعة المسلمين أولى من السلطان إن صح ما معي في ذلك .
وصفة الجماعة المذكورين هم رجال ثقات عدول من الثلاثة فصاعداً يتولى بعضهم بعضاً عارفون بالأمور التي يدخلونها فلا يُقْدِمون على شيء إلا بعلم، سائلون لما جهلوا متوقفون عما لا يعلمون، أهل نظر في مصالح الاسلام وأهله وقيل بل الجماعة من الاثنيين فصاعداً على تلك الصفة المذكورة فإن لم يكونوا من أهل تلك أهل الصفة فهم وغيرهم من الناس سواء .
وقيل أن الواحد المحتسب المتصدى لمصالح المسلمين الفاعل لما أمكنه من ذلك، السائل عما جهل الواقف عما لا يعلم أن له من الأحكام ما لجماعة المسلمين حتى قيل أن له أن يقيم الحدود إذا قدر على إقامتها وله أن ينفذ الأحكام ويقيم الوكلاء للأيتام بل قيل أن له ما للإمام إذا أمكنه ذلك وقدر عليه لأن المعتبر إنما هو القدرة على انفاذ الأحكام وإقامة الحدود فمن قدر عليها توجه إليه الخطاب بإقامتها ومن لم يقدر عذر .
وإن عدم أهل هذه الصفة كلهم فقد قيل أن لهذه المرأة أن تأمر كبير المحلة فيزوجها وإن عدم كبير المحلة فلها أن تأمر رجلاً من سائر الناس فيزوجها والله أعلم فلينظر في جميع ما قلته ولا يؤخذ إلا بما ظهر عدله واتضح صوابه والحمد لله .

أثر خيار البلوغ بعد موت زوج الصغيرة [ҏ¦�Ē24]

السؤال :
صبية تزوجها رجل ثم توفي عنها واعتدت عدة الوفاة باختيارها ورضاها ثم تزوجت زوجاً آخر وهي في حال صباها ثم بلغت وأتمت التزويج ولم تنكر ولم تغير إلى الآن أترى هذا التزويج الآخر ثابتا أم فاسدا ؟ بين لنا ذلك مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
إن هذا التزويج الآخر ثابت صحيح، وإن رضيت بالتزويج الأول بعد البلوغ أو لم ترض به سواء في ذلك لأن التزويج الأول صحيح على القول الصحيح وقد انقطع حكمه بموت الزوج فعدم رضاها به بعد البلوغ لا يؤثر فيه شيئاً، كيف يؤثر فيه وقد مضت مدته وانفسخ بالموت عقده أيكون غيرها فاسخاً لما كان منفسخا قبل ذلك ؟ كلا إن المنفسخ لا يردّ في نفسه انفساخاً .
هذا ما عندي في هذه المسئلة وإن تواطأت أكثر فتاوى الأصحاب رحمهم الله على غير ذلك فلهم ما ذهبوا إليه من الحق وعليَّ الأخذ بما ظهر لي من الصواب والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .

صفة شهود النكاح[ᒷ�̡߇Ē25]

السؤال :
قول بعضهم إن النكاح يثبت بشهادة فاسقين وقول بعضهم أنه يمضي نكاح المدخول بها إن كان الشاهدان محدودين أو فاسقين أو يهوديين فأسلما قبل الدخول أو صبيين فبلغا قبله ما وجه هذا كله ؟
الجواب :
أما ثبوته بشهادة فاسقين إذا كانا من أهل الصلاة فلأن أهل التوحيد كلهم يدينون بتحريم السفاح وتحليل النكاح ولم يختلفوا في ذلك، فالشاهد منهم به شاهد بشيء في أصل دينه وهو مأمون على دينه فلا يظن به سوء في ذلك إلا ببينة تقوم على خيانته في شيء منه فإذا قامت البينة بأنه يشهد في هذا المعنى بعينه شهادة الزور فهنالك يكون خائنا في دينه فلا تقبل فيه شهادته عندي حتى على قول من أجاز شهادة الفاسق في النكاح .
ولعل المجوزين لذلك يحتجون بقوله " لا نكاح إلا بولي وشاهدين حيث لم يكن في بعض الروايات التفسير بالعدل وقد ثبت في بعضها التقييد بشاهدي عدل وهو مطابق لقوله تعالى في الرجعة :
{ وأشهدوا ذَوَيْ عَدْلٍ منكم }
(1) لأن الرجعة فرع على النكاح الأول وقد اشترط فيها العدالة ولا يكون الفرع أشد من الأصل .
وأما مضيه بشهادة الفاسقين والمحدودين فمن المسألة الأولى .
وأما مضيه بشهادة اليهوديين إذا أسلما قبل الدخول أو الصبيين إذا بلغا قبله فهو اعتبار لحال الشهود في وقت الدخول بيانه أن النكاح موقوف على شروط منها أن يكون الشاهدان مسلمين فإذا وجد العقد ولم يوجد الإسلام في الشاهدين انتظر به حالهما إلى الدخول فإن وجد قبل وجود الشرط فسد وإن وجد الشرط قبل الدخول مضى التزويج وذلك كامرأةٍ زوَّجها وليُّها من غير مَشُورة فإن صحة التزويج موقوفٌ على رضاها فلو أتاها الزوج وهي نائمة قبل أن ترضى به فسدت عليه وإن رضيت به ثم دخل عليها ثبت تزويجها وهذا شأن الشروط في التزويج .
وأقول إن إسلام الشاهدين ركن من أركان التزويج لا شرط من شروطه فلا يتم التزويج إلا بشهادة المسلمين في حال العقد، فمن أحضر يهوديين فكأنه تزوج بغير شهود وإسلامهما من بعد ذلك لا يُصلح المنهدم قبله وكذا القول في الصبيين . والله أعلم .
الشروط الباطلة في النكاح[ᒷ�̡߇Ē26]

السؤال :
الشرط في التزويج هل يبطل إذا عارض الكتاب والسنة والإجماع فإن لم يعارض ثبت أو لا ؟
الجواب :
نعم كل شرط خالف الكتاب أو السنة أو الإجماع فهو باطل لقوله عليه الصلاة والسلام : " كل شيء لم يكن عليه أمرنا فهو رَدٌّ " أي مردود وما أحقه بذلك فما بعد الحق إلاَّ الضلال .
وأما إذا لم يخالف الكتاب ولا السنة ولا إجماع الأمة فهو ثابت لأن المسلمين على شروطهم ومن ألزم نفسه شيئا جائزاً لزمه . والله أعلم .

ثبوت الخيار للمرأة في التزويج [ᒷ�̡߇Ē27]

السؤال :
قول بعضهم إن الخيار في التزويج يثبت إلى ثلاثة أيام ولم يثبت للرجل ما الفرق بينهما ؟
الجواب :
الله أعلم وأنا لا أعرف هذا القول عن أصحابنا ولعل ذلك فيما إذا اشترطت الخيار إلى ثلاث أو أكثر فإن المسألة موجودة في باب الاشتراط وذلك أنه إذا اشترط الرجل والمرأة عند عقد التزويج الخيار إلى ثلاثة أيام فمات أحدهما قبل الثلاث قال فأما الزوج فلا خيار له وشرطه باطل وأما المرأة فلها الخيار إلى ثلاث وأكثر .
وجه الفرق أن أمر التزويج راجع إلى الزوج فبِهِ ينعقد وبه ينحل فجِدُّه وهزله جِدٌّ فلو ثبت له شرط الخيار إلى وقت مخصوص لما كان عقد التزويج جازماً ولما كان هزله جِدّاً . على أن ثبوت الشرط في ذلك يحط عنه أشياء أوجبها الشرع عليه بنفس دخوله في العقد كوجوب المعاشرة وتسليم الصداق وثبوت النفقة ونحو ذلك وكل شرط يضيع واجباً فهو باطل ولا يوجد شيء من هذا كله في اشتراط المرأة لذلك لأن المرأة لا يثبت عليها التزويج إلا برضاها ولها المهلة لتنظر لنفسها أي شيء تختار فإذا رضيت به ثبت عليها . والله أعلم .
الاكتفاء برضا الولي دون حضوره[ᒷ�̡߇Ē28]

السؤال :
قولهم في المنكوحة على رضا وليِّها أنه إن رضي تمّ النكاح ما وجهه مع قوله " " لانكاح إلا بوليّ " ؟ وأراهم قد اكتفوا برضاه دون حضوره .
الجواب :
علموا أن المراد من الولي رضاه لا حضور جسمه فإذا حصل الرضا تم العقد فهو شرط لتمامه ويجوز تأخير المشروط لكن لا يحصل التمام إلا بوجوده . والله أعلم .
أثر الزنى بأخت الزوجة[ᒷ�̡߇Ē29]

السؤال :
اختلافهم فيمن زنى بأخت امرأته تحرم عليه، وقيل : لا، ما وجههما ؟
الجواب :
أما القول بالتحريم فمقيس على الجمع بين الأختين في التزويج وذلك أنه إذا زنى بها فقد جمع بينها وبين أختها في الوطء ومن المعلوم أن الغرض المقصود من التزويج الوطء فقد حصلت هذه العلة فيمن جمع بينهما الزنى بإحداهما .
وأما القول بأنها لا تحرم فوجهه إن الحرام لا يحرم الحلال وذلك أن التزويج ثابت يقينا فهو على الإباحة حتى يصح التحريم بوجه من الوجوه المحرمة والزنى بامرأة أخرى لا يحرم عليه حلاله .
وإن الجمع بين المفسد للأختين معاً هو أن يجمعهما في عقد واحد فأما إن تزوج إحداهما ثم تزوج بعد ذلك الأخرى فإن الفساد إنما يكون في الأخيرة دون الأولى . والله أعلم .
جمع بنات العم ونحوها[ᒷ�̡߇Ē30]

السؤال :
الدليل على تحريم جمع بنات العم والعمة وبنت الرجل وزوجته والمرأة وزوجة جدها ؟
الجواب :
أما الجمع بين بنات العم و بنات العمة فلا أعرف لتحريمه وجها مع قوله تعالى : { وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك }(1) فإن الآية أطلقت في ذلك ولم تقيد بين تزويجهن متفرقات أو مجتمعات والأصل بقاء الإباحة على الإطلاق ومدعي التقييد محتاج إلى دليل .
والمعروف عندنا الكراهة دون التحريم ووجهها يورث الضِغْن والشحناء بين الأقارب لما يعرض طبعاً من حال الضرات مع أن المطلوب من الأقارب التودد والتراحم والتواصل .
ولعل المحرم يعتل بهذه العلة ويقول إن للوسائل حكم المقاصد وذلك أنه لما كان الجمع بينهما يورث الشحناء بين الأقارب وهي حرام كان الجمع حراماً لأنه وسيلة إلى الحرام .
قلنا وكذلك التباغض والشحناء بين سائر المسلمين لغير موجب فتقتضي علته هذه تحريم الجمع بين النساء مطلقا وهو باطل لقوله تعالى : { فانكحوا ما طاب لكم من النساء }(1) الآية ومخالف للسنة قولاً وفعلاً والله أعلم .
وأما الجمع بين بنت الرجل وزوجته وكذلك المرأة وزوجة جدها فلأن زوجة أبيها في حكم أمها وزوج جدها في حكم جدتها وذلك أنه لو كان أحدهما ذكراً لامتنع تزويجه بالآخر فلو كانت البنت رجلاً حرم عليه التزويج بامرأة أبيها وكذلك امرأة جدها على هذه الحال وهذا قول بعض المسلمين في الجمع بين المرأة وامرأة أبيها وفيها قول بالإباحة وقول بالكراهية وهذه الأقوال تخرج في المرأة وامرأة جدها أيضا لأن المعنى واحد فأما الإباحة فلعدم الدليل المحرم وأما التكريه فلحصول الشبهة . والله
أعلم .


حرمة الأم برؤية فرج ابنتها[ᒷ�̡߇Ē31]

السؤال :
قولهم إن المرئي فرجها عمداً يحرم على الرائي تزويج أمها وجدتها وابنتها وابنة بنتها ولا يجوز لولد الرائي أن يأخذ المرئية . ما وجهه ؟
الجواب :
وجهه أنهم قاسوا النظر بالزنى لأن في الحديث العينيان تزنيان وقاسوا الزنى بالوطء بعد النكاح ومن المعلوم أن أم امرأته وجدتها وإن علت وبناتها وإن سفلن يحرمن على من وطئها بالنكاح وتحرم على أولاده وإن سفلوا فكذلك المزني بها وكذلك المرئية بالنظر المحرم عمداً على حد سواء . والله أعلم .

الفرق بين الصبية والبالغة في النظر والمس[ᒷ�̡߇Ē32]

السؤال :
الفرق بين الصبية والبالغة فإنه إن نظر أو مسَّ فرج البالغة حرمت ولا كذلك الصبية ؟
الجواب :
هذا الفرق مبنيٌّ على قول من لا يرى للصبيان في باب العورات حكم الإنسان فإنه قيل إن فرج الصبي كاصبعه وقيل لا ينقض الوضوء النظر إليه بخلاف البالغ وهذا كله لكونه غير مكلف بأحكام العورات ولا غيرها وليس المكلف بالأحكام مثل غير المكلف .
ومنهم من يعطيها حكم العورات إذا بلغ الصبي حد من يستر لأنه إنسان وله حرمة الإنسان والصبية في هذا كله أشد .
وعلى هذا القول فلا فرق بين البالغ والصبية بل قد قيل فيمن مس فرج ابنته لشهوة حرمت أمها وهذا في الصبية حتى قيل إن البنت عدوة أمها في البيت . والله أعلم .

الزواج بعد النظر المحرم للفرج [ᒷ�̡߇Ē33]

السؤال :
قول بعضهم في ناظر فرج الصبية إنه إن تزوجها لأجل تلك النظرة حرمت وإن لم يكن فلا . ما وجهه ؟
الجواب :
ذلك لأن النظر إلى فرجها حرام والمبنيّ على الحرام حرام مثله فهذا التزويج المبني على هذه النظرة حرام . والله أعلم .

تحريم الزوجة بالنظر إلى فرج ابنتها[ᒷ�̡߇Ē34]

السؤال :
وسئل عن اختلافهم في تحريم امرأة الرجل إذا نظر إلى فرج ابنته أو مسه بالغة أو صبية وقيل بالبالغة وقيل إن كان لشهوة ولو صبية . ما وجه القول بالتحريم في هذا القول ؟
الجواب :
وجهه قياس النظر والمس على الوطء فإنه لو وطء ابنته حرمت أمها فكذلك إن مس أو نظر لأن الكل حرام .
وأما من جعل ذلك في البالغ خصوصا فإنه لم يجعل أحكام الصبيان في العورات كالبالغ لما قيل في النظر إليها من الترخيص .
وأما من حرمها مع النظر أو المس بشهوة فلأن فعل ذلك لشهوة حرام فهو مثل الزنى وبدون شهوة أرخص فهو لا يشابه الزنى . والله أعلم .

الفرق بين الخطأ والعمد في النظر المحرم[ᒷ�̡߇Ē35]

السؤال :
اختلافهم في تحريم امرأة الرجل مس فرج أمها خطأ أو عمداً وقيل عمداً لا خطأ ما وجهه ؟
الجواب :
وجه ما مرَّ في نظيره من قياس على الوطء لأن كلا منهما حرام وإن وطء أمها يحرمها كان عمداً أو خطأ .
وأما القول بأنها لا تحرم إلا بالعمد فلأن الخطأ معفوٌّ عنه وصاحبه لا يأثم به فلا يشابه به الوطء في هذا المعنى . والله أعلم .
تحريم المرأة بوطء أبيها[ᒷ�̡߇Ē36]

السؤال :
قول بعضهم في تحريم المرأة بوطء أبيها .ماوجهه ؟
الجواب :
قياس أبيها على أمها فكما أنها تحرم بوطء أمها كذلك تحرم بوطء أبيها والجامع بين الصورتين أن الجميع فعل محرم في موضع محجور لقضاء شهوة فاسدة .
ويبحث فيه بأن الموضعين مختلفان وليس حكم الدبر كالقبل وإن كان الجميع حراماً فكثير من الأشياء المحرمة لا يوجب حرمة امرأته ولعلهم اختاروا ذلك عقوبة لهذا الفاعل وسدًّا للذريعة وزجراً عن الانتهاك وتظهرهم الأطول ورأيهم الأصوب . والله أعلم .

تزويج الأعجم والسكران والمعتوه[ᒷ�̡߇Ē37]

السؤال :
القول بمنع تزويج الأعجم إذا عقل منه الإيماء وكذلك السكران
والمعتوه . ما وجهه ؟


الجواب :
أما الأعجم فلكونه لا يستطيع التلفظ بالكلام والتزويج عقد والعقود متوقفة على التلفظ والإشارة عندهم لا تقوم مقامه وأجاز بعض المسلمين تزويج الولي لكونه يقوم مقامه .
وأما السكران والمعتوه فلعدم العقل فيهما، والعقل ملاك الأمر كله والتلفظ بدونه هذيان لا يشبه العقود في شيء ويجوز على قول بعض المسلمين أن يزوجه وليُّه تنزيلاً له منزلة الصبي في جعل الولي نائبا عنه وقائما مقامه . والله أعلم.

زواج السكران وصداقه[ᒷ�̡߇Ē38]

السؤال :
عن قولهم في السكران إذا تزوج فوطء ثبت التزويج وصداق المثل . ما وجهه ؟
الجواب :
الله أعلم والمناسب لقاعدتهم أن يفسدوها عليه ويلزموه صداقها .
أما الفساد فلكون العقد غير ثابت في نفسه لأنه صدر عن غير
عاقل .

وأما لزوم الصداق فلكونه وطئها بشبهة التزويج .
ولا أدري ما وجه قولهم بثبوت التزويج مع الوطء وعدم ثبوته عند عدمه ولعلهم اعتبروا كونه من جنس العقلاء وأن السكر قد اجتلبه بنفسه وأن الحكم في العاقل ثبوت العقل فإذا تزوج ووطء لم يقدموا على فساده لاحتمال أنه فعل ذلك كله وهو يعقل ما فعل ولعمري إن هذا الاحتمال فيمن ظهر سكره لبعيد .
وأما لزوم صداق المثل فظاهر لأنه إذا سمّى لها صداقا وهو في سكره لم يثبت ما سمّى فكأنه لم يُسَمّ فرجعت إلى صداق المثل . والله أعلم .

الوطء في نكاح الخامسة يحرم زوجاته[ᒷ�̡߇Ē39]

السؤال :
قولهم أن زوجاته يحرمن بوطء الخامسة لا بنفس العقد ما وجهه ؟
الجواب :
الله أعلم ولعلهم رأوا أن العقد في نفسه لا يثبت بعد الأربع فوجوده صح لعدمه فغاية ما فيه أنه عاص بذلك فإن دخل بالخامسة تمسكا بالتزويج الفاسد صار جامعاً بين خمس والجمع بينهن حرام قطعاً فحرمن عليه جميعاً . والله أعلم .


تحريم الزوجة بارتكابه الزنى وعكسه[ᒷ�̡߇Ē40]

السؤال :
قولهم بتحريم زوجة من أقرَّ معها أنه زنى أو هي كذلك أو رأته يزنى أو رآها أو رأته ينكح رجلاً أو ينكحه أو ينكح أختها أو أمها أو أحداً من ذوات المحارم والرضاع أو أقر بذلك . ما دليل هذا كله ؟
الجواب :
الله أعلم ولعلهم استدلوا على ذلك بقوله تعالى :{ الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين }(1) ويدل على ذلك أيضاً قصة اللعان وذلك أن رجلاً جاء إلى رسول الله " فقال : يا رسول الله أرأيت لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة كيف يصنع إن تكلم تكلم بأمر عظيم وإن سكت سكت على مثل ذلك وإن قتل تقتلونه قال فسكت النبي " فلم يجبه فلما كان بعد ذلك أتاه فقال : إن الذي سألتك عنه يا رسول الله ابتليت أنا به فأنزل الله تعالى هذه الآيات في سورة النور : { والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم }(2) فتلاهن عليه ووعظه وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فقال : لا والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها، ثم دعاها فوعظها وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فقالت : لا والذي بعثك بالحق إنه لكاذب فقال رسول الله " : الله أعلم إن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ( ثلاث مرات ) ثم بدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم أثنى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ثم فرق بينهما فهذا التفريق منه " يدل على أنه لا تحل له حين رآها على زنى في زعمه وفي الآية المتقدمة تحريم الزاني على المؤمنة العفيفة وتحريم الزانية على العفيف من المؤمنين ويستفاد من ذلك كله التحريم المذكور في السؤال .
فأما التحريم بالمشاهدة فظاهر .
وأما بالإقرار فلأن الإقرار بالزنى يوجب الحد وهو حكم من أحكام الزنى فكذلك يوجب التفريق لأنه إذا أوجب بعض الأحكام استلزم ثبوت باقيها إذ لا يصح ثبوت بعض المعلولات دون بعض عند تساويها في الموجب .
وأما إن شاهدته ينكح رجلا أو ينكحه رجل فذلك مقيس على الزنى لأن الكل منهما إيلاج محرم لغرض فاسد مع ثبوت الحد على أهل اللواطة أيضا وإن اختلفوا في صفة حدهم وإذا ثبت الحد ثبت التفريق لأنهما ناشئان عن علة واحدة .
وأما وطء ذوات المحارم أو الرضاع فهو أشد من وطء الأجنبية . والله أعلم .

تزويج الإماء[ᓟ�ዶ�41]

السؤال :
قول من حرَّم تزويج الإماء مطلقا . ما دليله ؟
الجواب :
لا أعرف له دليلاً مع قوله تعالى : { فانكحوهن بإذن أهلهن }(1) وهي في الإماء، وقوله : { ومن لم يستطع منكم طولاً أن يَنكح المحصَنات المؤمنات فمِمَّا ملكتْ أيمانكم }(2) الآية .
ولعل القائل بذلك يرى أن للإماء التسرى فقط، وللحرائر التزويج ولا معنى لهذا الاعتبار مع ثبوت النص ولعله يلاحظ النسل فإن تزويج الإماء يوجب رق النسل وعليه أن يحتال في تجنب ذلك .
قلنا رق النسل أمر من الله عند من رآه فإذا لم يقصده بالذات فلا بأس عليه فإن أمكن أن يشترط حريتهم فعل .
ولا سبيل لهذه الاعتبارات كلها مع ورود النص . والله أعلم .
تزوج الحرة على زوجته الأمة وعكسه[ᒷ�̡߇Ē42]

السؤال :
قول الربيع رحمه الله فيمن تزوج امرأة على أمة ولم يُعلمها أنها تنزع منه صاغِراً ما وجهه ؟
الجواب :
وجهه أنه خدع المرأة فلها الخيار إذا علمت فإن شاءت الخروج عنه نُزعت منه فهي كامرأة تزوج عليها زوجها أمة قالوا إن لها الخيار إن شاءت أقامت وإن شاءت خرجت فالمبدأ والمنتهى في هذا واحد . والله أعلم .

وجه تحريم نكاح الأمة فوق الحرة[ᒷ�̡߇Ē43]

السؤال :
قول من حرم نكاح الأمة فوق الحرة ، ما دليله ؟
الجواب :
دليله قوله تعالى : { ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمِمَّا ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات }(1) فإنه تعالى أباح في هذه الآية تزويج الإماء لمن لم يستطع طولاً نكاح المحصنات من الحرائر فيفيد أن من استطاع الطول على الحرة ليس له أن ينكح الأمة . والله أعلم .

سبب وجوب الصداق والأجرة[ᒷ�̡߇Ē44]

السؤال :
اختلافهم في الصداق هل يجب بنفس العقد أو بالمس ؟ قولان وكذا أجرة الأجير على العمل والحج هل تجب بنفس الاستئجار أو بالعمل فقط ؟ قولان ما وجههما ؟
الجواب :
أما الصداق فعندي أنه يجب بالعقد فإن طلق قبل المس حط عنه النصف وهو معنى القول الأول وذلك أنه إذا عقد عليها فقد صارت مباحاً له فإن شاء دخل وإن شاء ترك فالصداق عوض لهذه الإباحة .
وأما القائل بوجوبه بالمس فقد جعله أجرة للبضع وله أن يتمسك بقوله تعالى : { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن }(1) وبقوله تعالى في التي لم يُسَمَّ لها صداقٌ إن طُلِّقت قبل المس { ومتعوهن على الموسع قَدَرُه وعلى المقتر قَدَرُه }(2) وذلك أنه أمر لها بالمتعة دون الصداق فلو كان الصداق واجباً بنفس العقد لكان لها نصف صداق حيث كانت تعطى صداق المثل بالدخول .
قلنا المتعة عوض عن نصف الصداق الذي لم يسم ولا يلزم أن يكون العوض نصف صداق المثل وأما قوله تعالى : { فآتوهن
أجورهن }
(1) فخاصة بتزويج المتعة وعند الأكثر أنه منسوخ .
وأما اختلافهم في أجرة الأجير فإن من قال منهم بوجوبها بالعقد يرى أن كل واحد من المؤجر والأجير قد ألزم نفسَه أمراً لا بُدَّ منه فيجبر الإمام هذا على العمل وهذا على التسليم .
ومن قال منهم أنها لا تجب إلا بالعمل نظر إلى أن الأجرة منه عوض عن العمل فمهما لم يوجد لا توجد فلا يستحقها قبل العمل وهذا القول أرفق بأهل الزمان لِفُشُوِّ الخيانة فيهم وعدم القاهر عليهم . والله أعلم .

صداق المثل وصداق نساء المرأة [ᒷ�̡߇Ē45]

السؤال :
قولهم في التي دخل بها ولم يُسَمِّ لها صداقا إن لها صداق المثل وقيل صداق نسائها ما الدليل على ذلك ؟ وما الفرق بين صداق مثلها ونسائها ؟
الجواب :
الدليل على ذلك حديث معقل بين سنان الأشجعي أن رجلاً تزوج امرأة ولم يوص لها صداقاً ثم مات قبل الدخول فرفعت المرأة أمرها إلى رسول الله " فقال لها لك مهر عشيرتك وعليك العدة أربعة أشهر وعشرا فهذا الحديث يدل على ثبوت مهر نسائها، والدخول والموت في ثبوت الصداق على سواء .
والمراد بنسائها نساء عشيرتها فإن قواعد العرب تقرير الصداق في نسائها خلافاً للتجارة فإن السلعة تباع فيمن يزيد والكرائم أعز عندهم من ذلك .
وأما صداق مثلها فهي أن تعطى صداق من كان في زيها من النساء فإن صداق الغنية أكثر من صداق الفقيرة وصداق الجميلة أكثر من صداق الدميمة وهكذا .
وهذا القول مبني على القياس ولعل أرباب هذا القول يحملون الحديث على المرأة التي لم تختص من بين سائر نسائها بخصوصيةٍ . والله أعلم .
ارتشاء الولي على التزويج [ᒷ�̡߇Ē46]

السؤال :
قولهـم في تحريم ارتشـاء وليّ المرأة على التزويـج حتى قالوا إنه يرده عليها
إن كان الصداق غير كامل وإلا رده عليه، وخُصِّصَ الأبُ من بين الأولياء فأجيز له ما وجهه ؟
الجواب :
حرم الله الرُّشَا جملة وسماها سحتا فقال في ذم اليهود : { سماعون للكذب أكالون للسحت }(1) فلا يمكن القول بحلِّ شيء من أنواعها مطلقا وأيضاً يجب على الوليّ أن يزوج وليته بالكفء إذا خطبها منه ورضيت به . فإن أخذ رشاء على ذلك فهو كمن استأجر على فعل الواجب والأجرة على فعله حرام فثبت التحريم من الجهتين ووجب عليه رد ما أخذ إما إلى الزوج إن لم ينقص بذلك صداق المرأة إذ ليس عليه إلا الصداق وما زاد على طريق الرشوة فمردود إليه وما على المرأة نقص صداقها بذلك لأنه في حكم من أخذه عليها وكأنه انتزعه من صداقها فإن كان الصداق يتم ببعض الرشوة رد إليها تمام صداقها ورد الباقي إلى الزوج والله أعلم .
وإنما أجيز ذلك للأب خصوصا إذ يجوز للأب التوسع في مال الولد ما لا يجوز لغيره بناء على قول من يجعل مال الولد لأبيه احتجاجاً بحديث أنت ومالك لأبيك .
والصحيح عندي أن الأبَ وغيرَه في ذلك سواء لحديث : كلٌّ أولى بما في يده حتى الوالد وولده فأما أنت ومالك لأبيك فمجمل إذ لا قائل بأن للأب أن يبيع ولده . والله أعلم .
اسلام أحد الزوجين المشركين [ᒷ�̡߇Ē47]

السؤال :
قولهم في المشرك إذا أسلم وقد تزوج بمشركة ولم يدخل بها هل لها نصف الصداق أو لا ؟ قولان، وأن أسلمت هي دونه فكذلك ما وجههما ؟
الجواب :
أما القول بوجوب ذلك فلتنزيل إسلامه منزلة طلاقه وكذلك إسلامها هي دونه إذ بذلك تحصل الفرقة بينهما فمن أوجبه قاس فرقة الإسلام على فرقة الطلاق وأما من لم يوجبه فلأن المشرك منهما يلزمه الدخول في الإسلام فإذا لم يدخل كان هو المضيع . والله أعلم .
اشتراط سقوط الصداق بموت أحد الزوجين [ᒷ�̡߇Ē48]

السؤال :
قولهم في الرجل إذا تزوج المرأة على شرط إن مات قبلها فلا صداق لها قالوا ثبت عليها الشرط وإن تزوج على شرط أن لا صداق لها إذا ماتت قبله قالوا لزم الزوج الصداق ما الفرق بين الصورتين ؟
الجواب :
الله أعلم بذلك والذي عندي أن الشرط باطل في الصورتين لأنه يفضي إلى ثبوت النكاح بدون الصداق في بعض الصور وذلك لا يصح في شيء من الأشياء أصلاً .
ولعلهم اعتبروا ثبوت الصداق عند العقد وإن الشرط لا يبطله لكن يحط عنه بموته قبلها فهو في حكم من اشترط عليها أن تبرئه من صداقها بعد موته عنها .
وإنما لم يثبت الشرط في الصورة الثانية لأن الصداق بعد موتها ينتقل إلى الوارث فليس لها شرط في مال غيرها فإن اشترطت بطل الشرط وثبت الصداق . والله أعلم .

متى يستحق الصداق المؤجل [ᒷ�̡߇Ē49]

السؤال :
قولهم إن صداق الأجل يلزمه إذا تزوج عليها وكذلك يلزمه بالطلاق والموت . ما وجهه ؟
الجواب :
إن الأجل صداق يجعل للمرأة على الرجل بشرط أهلها عليه ولم يجد له حد يجب فيه نظراً منهم لبقاء الزوجية بينهما لأنها لو تزوجت بصداق عاجل فقط كان أسرع في طلاقها إذا شاءه وهذا أبقى لهما ولذا قال ابن محبوب رحمه الله إذا عرض عليها زوجها أجل صداقها تجبر على قبوله فكأنه يراه حقاًّ لازماً في الحال وإن تعجب من ذلك بعضهم وكان أبو بكر الموصلى رحمه الله تعالى يقول لا يؤخذ منه حتى يموت وهذا منه رحمه الله اعتبار للحال المتعارف حتى جعل ذلك كالشرط المشروط حتى أنه قال فيما إذا تزوج عليها أحل الله أربع زوجات ومعنى كلامه لا يلزمه الصداق الآجل بذلك وعليه يبني قول من قال أنها لا تجبر على قبوله إذا عرضه عليها وإن قبضته ثم طلب منها تركه فقيل عليها أن ترده وقيل ليس عليها ذلك .
وأما القول الأول فمبني على اعتبار الحال الذي هو كالشرط والقول الثاني مبني على إلغائه .
وأمر الناس اليوم في الأجل على خلاف ما مضى فإنهم يجعلونه مؤجلاً إلى أن تبين عنه زوجته بشيء من وجوه الفراق وعلى هذا الاعتبار فلا يلزمه أن يسلمه إليها إذا تزوج عليها . والله أعلم .
رجوع المرأة فيما أعطت الزوج من صداقها [ᒷ�̡߇Ē50]

السؤال :
قولهـم فيمـن طلب صداق زوجتـه أو غيره من مالـها فأعطتـه إيـاه إن لها
الرجعة في ذلك وإن أعطته بغير طلب فلا رجعة لها فإن رده إليها في مرض الموت فليس لها ذلك ما وجهه ؟
الجواب :
ذلك لأن الزوج سلطان على زوجته ولها معه تقية فإذا طلبها صداقها أوشيئا من مالها كان لها الرجعة لكونها في حَيِّز التقية منه إذا منعته ما طلب فإن تبرعت من غير طلب منه فذلك طيبة نفس منها
{ فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئا }
(1) فتفيد الآية رد ما لم تطب به نفسها وذلك هو الذي طلب منها ثم رجعت فيه وأما ما طابت به نفسها وإن رجعت فلا سبيل لها عليه وهي كغيرها من الناس فإن رده إليها قبل المرض عن طيب نفس منه جاز لها أخذُه وأما في المرض فهو في حكم عطية المريض .
فإن قيل إن المسألة مطلقة فيمن طلب زوجته شيئاً فرجعت فيه من غير أن تقيد بالذي له عليها سلطان وإن كثيراً من الناس يتقون نساءهم حتى قال من قال في هذا الزمان السلطان لهنّ على الرجال قلنا لا عبرة بمن تراخى حتى تسلطت عليه امرأته على أن السلطنة في أصل الأمر للرجال لا للنساء والعلماء تعتبر أصول الأشياء وقلَّما يوجد رجل إلا ولامرأته فيه تقية وأقل ذلك أن تتقيه كي لا ينصرف حبه عنها فتنزل بعد الرضا في حضيض السخط أو يقطع عنها المعاشرة التي هي غاية مطلبها منه فإنها لو حصلت منه على فوات المحبة أو الجماع لكفى بها نكالاً . والله أعلم .

الصداق في وطء الأجنبية غصباً [ᒷ�̡߇Ē51]

السؤال :
قولهم في وجوب الصداق بوطء الأجنبية إن لم تطاوعه، ولا صداق لها إن طاوعته . وقيل : إن طاوعته فعليه الصداق ما وجهه ؟ مع أن الله تعالى قد أثبت الصداق في النكاح دون الزنى .
الجواب :
إنما ذكر الله الصداق للنكاح لكون النكاح هو الأمر المباح في هذا الشأن فعمت به البلوى وحُقَّ أن يعتنى بشأنه وأما الزنى فهو أمر قذر وقع الزجر عنه والتهديد عليه في القرآن العظيم فالمناسب لعظمة القرآن الإعراض عن تفريع الأحكام عليه .
وإنما أوجبوا عليه الصداق بالزنى غصبا لكون الصداق في بعض المواطن أجرة للبضاع كما في تزويج المتعة قال تعالى : { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن }(1) وإذا ثبت في بعض المواطن أنه أجره وجب على من فعله أن يؤدي العناء .
وإنما اسقطوه عن المطاوعة إذ بمطاوعتها أسقطت أجرتها فهي بذلك مبيحة لفرجها فلا أجرة لها . وإنما قال بعضهم بثبوت الصداق للمطاوعة أيضا لأن إباحتها لفرجها لا تسقط الحق الذي أوجبه الله على ذلك بيانه أن الله قد حرم ذلك وإباحتها هي لا تحل ما حرم الله فكذلك لا تسقط ما أوجب الله .
وأقول إن في هذا القول نظراً لأنه يوجب تحليل مهر البغي وهو محرم بنص السنة فلا سبيل إلى تجويزه بيان ذلك أنه لو وجب عليه بوطء المطاوعة صداق لجاز لها أن تأخذه ومن المعلوم أن أخذه حرام بالسنة وإذا كان أخذه حراماً فكذلك إعطاؤه ولا يصح أن يكون الشيء الواحد واجباً وحراماً . والله أعلم .

الصداق والحد للزنى غصبا في الدبر [ᒷ�̡߇Ē52]

السؤال :
قول بعضهم في المنكوحة في الدبر أنها تصدق ويُحَدُّ . وقيل : لا، ما وجهه ؟
الجواب :
أما الحد فظاهر لقياس الدّبُر على القُبل وكذلك الصداق عند من أوجبه .
وأقول إن طاوعت فلا صداق لها لما يلزم عليه من أخذ الأجرة على الحرام وذلك حرام .
وأما القول بأنه لا حدَّ ولا صداق فمبني على منع القياس في هذه الصورة خاصة لوجود الفارق بين الموضعين . والله أعلم .

المقدار الواجب من المعاشرة للزوجة [ᒷ�̡߇Ē53]

السؤال :
اختلافهم في الحكم على الرجل بجماع المرأة قيل يحكم عليه بجماعها مرة وقيل إذا طلبت إليه وكانت مضطرة لذلك وقيل بعد كل حيضة مرة . ما وجهه ؟
الجواب:
أما القول الأول فإنما يحكم عليه بالجماع مرة لكون المرة تُحصنها، وإذا حصل الإحصان فالزيادة عندهم زيادة غير واجبة لأن المقصود من التزويج الإحصان .
وأما القول الثاني فمبني على رفع الضررعنها وذلك لأن المقصود من نفس الإحصان دفع الضرر وإذا لم يحصل الجماع مرة وجب عليه أن يزيد أو يترك المرأة فتتزوج بغيره .
وأما القول الثالث فمستفاد من قوله تعالى : { فإذا تطهرهن فأتوهن من حيث أمركم الله}(1) وذلك أن هذا القائل حمل الأمر في الآية على الوجوب فأوجب الإتيان على كل طهر وأنت خبير أن الأمر فيها للإباحة فإن سياقه فيها بعد الحظر دليل على رفع المنع فيبقى الإتيان
مباحاً .

وفي المسألة قول رابع إنه يحكم عليه بجماعها على دوار أربعة أيام استنباطاً من قوله تعالى : { فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع }(2) مع أن العدل بينهن واجب فلا تنوبها إلا على الأربع مرة وبذلك حكم كعب بن سوار العماني في حضرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأثنى عليه وولاه قضاء البصرة والله أعلم .
ويتفرع على كل واحد من هذه الأقوال الحكم على الزوج إما بإتيانها في الوقت المحدد وإما بطلاقها إذا طلبت منه ذلك فمن قال بأن عليه مثلا أن يأتيها على الأربع فطلبت منه ولم يفعل فحاكمته حكم عليه على قياد هذا القول إما بإتيانها وإما بطلاقها وهكذا سائر الأقوال .
فما يوجد في آثار أصحابنا أنه لا يحكم عليه بطلاقها إلا إذا لم يجامعها أصلاً فمبني على القول الأول وهو أنه إذا جامعها مرة لا يحكم عليه بأكثر ولم يفرعوا على الأقوال الباقية فروعاً لأنّ عملَهم على الأول فقط فترك التفريع على غيره لا يمنعه ولا بد من التفريع عند من رآها وإلا لما كان لها معنى وفائدة . والله أعلم .

بداية القسم للبكر والثيب [ᒷ�̡߇Ē54]

السؤال :
ما يوجد في الأثر أن الرجل إذا تزوج فوق زوجته فلها ثلاثة أيام إن كانت بكراً وإن كانت ثيباً فيوم وليلة وبعد ذلك فعليه الإنصاف ما وجه هذا التحديد ؟ وما حجته ؟
الجواب :
الله أعلم وقد يوجد ذلك في الأثر ولعله ورد في ذلك حديث عن رسول الله " فلم نطلع عليه .
والذي اطلعت عليه من بعض كتب قومنا أن النبي " كان يقول إذا تزوج أحدكم البكر على الثيب أقام عندها سبعا ثم قسم وإذا تزوج أحدكم الثِّيب على البكر أقام عندها ثلاثا ثم قسم وكانت أم سلمة تقول لما تزوجني رسول الله " أقام عندي ثلاثة أيام وقال إنه ليس بك هوان على فإن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لنسائي وفي رواية وإن شئت أقمت عندك ثلاثا خالصة وإن شئت سبعت لك وسبعت لنسائي فقالت تقيم معي ثلاثة أيام خالصة فهذا يدل على أن الثلاث للثيب الجديدة وأما البكر فلها سبع والمسألة موضع اجتهاد يقبل فيها خبر
الآحاد .

ولعل الحكمة في هذا التحديد أن نفوس العروسين مشتاق بعضها إلى بعض فجعل ذلك الحد شفقة بهم ولما كان نفس الزوج إلى البكر أميل أعطى تلك الزيادة أو لأن البكر تحتاج إلى العلاج بخلاف الثيب وربما يمضي عليه اليوم واليومان لا يدرك ارباً . والله أعلم .

عرض المرأة نفسها على زوجها [ᒷ�̡߇Ē55]

السؤال :
وجه قول بعضهم ليس على المرأة أن تعرض نفسها على زوجها إلا إن طلب مع قوله " لا يحل للمرأة أن تبيت ليلة لا تعرض نفسها لزوجها، وهو مطلق .
الجواب :
معنى ذلك أنه لا يلزمها أن تعرض نفسها عليه بالكلام .
وأما العرض الذي في الحديث فمعناه العرض بالأحوال وإذا تزينت المرأة لزوجها وتعطرت له وباتت عنده فقد عرضت نفسها عليه ولا يخفى أن غالب النساء على ذلك فقد قمن بالواجب المشار إليه . والله اعلم .

توجيه منع نكاح الكتابيات حال الحرب[ᓟ�ዶ�56]

السؤال :
قولهم يحل نكاح أهل الكتاب إلا في حال الحرب، ما وجه التخصيص مع قوله تعالى : { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم }(1) ؟
الجواب :
خصصت الآية بالرأي وذلك أن الكتابية في حال الحرب يجوز سبيها فتحل بملك اليمين ولا يجتمع الحل بالتزويج وملك يمين في امرأة واحدة . والله أعلم .

أثر الزنى بأخت الزوجة في تحريمها [ҏ´�Ē57]

السؤال :
من زنى بأخت امرأته هل تحرم عليه امرأته أم لا ؟ وإن كان فيها اختلاف فما الأحسن عندك ؟ وإذا لم يدخل الحشفة كلها هل تحرم عليه أم لا ؟ وما الحد الذي تحرم به من ذلك ؟ تفضل بين لنا ذلك .
الجواب :
في المسألة قولان :
حرمها بعضهم قياساً على وطء أم زوجته بجامع أن كلا منهما ذو حرمة وأن كلا منهما لا يصح جمعها مع زوجته تلك .
وذهب آخرون إلى أنها لا تحرم عليه زوجته بذلك الزنى ولم ير القياس في هذا الموضع خاصة لا لأنه لا يرى القياس حجة أصلاً وإنما لم ير القياس هنا لتعذر الاطلاع على العلة التي بها تحرم الابنة بالزنى بالأم فقصر الاتفاق على ما ورد فيه وكأن صاحب هذا القول لم ير قياس الشبه أصلاً لأن المسألة من بابه .
وهذا القول قوى عندي وقد كنت أقول به حتى اجتمعت بشيخنا الصالح وتذاكرنا في المسألة فأفحمتني حجته ولم أستطع له جوابا غير أنه ينقدح في ذهني تصحيح ما كنت عليه فترددت في المسألة .
ثم ظهر لي بعد ذلك والحمد لله تصحيح عدم التحريم وهو القول الذي كنت أقول به لأني لم أر العلة التي لأجلها حرمت الزوجة بالزنى بأمها حتى أقيس عليه الزنى بأختها ولست أرى ثبوت قياس الشبه في الحال .
- فإن قيل : العلة هي تعظيم الأم واحترامها .
- فأقول ليس ذلك التعظيم والاحترام موجوداً في الأخت كله وشرط الفرع أن يساوى الأصل في العلة والحكم .
- وإن قيل : أن العلة تحريم الجمع بينهما في التزويج وهو موجود في الأخت .
- فأقول : لا نسلم أن العلة تحريم الجمع بينهما لأن التحريم حكم واختلف في جواز التعليل به والتعليل به إنما هو عند خفاء العلة فقد علمنا أن العلة هنا خفية غير ظاهرة .
واعلم أن الأخت تفارق الأم من وجهين هما أن أم الزوجة تكون ذات محرم من الزوج وأنها لا تحل إلى الأبد وأخت الزوجة ليست كذلك فلا تكون محرماً وتحل بطلاق أختها فلا يصح قياس أخت الزوجة على أمها لما رأيت من الفرق وأقوى ما تعلق به أهل القول الأول أن تكون العلة هي تحريم الجمع بين الأختين في النكاح فلو فرضنا أن رجلاً جمع بينهما بأن تزوج احداهما أولا والأخرى ثانياً هل تحرم الأولى أم لا ؟ فيها خلاف مبني على أن النهي هل يدل على فساد المنهي عنه أم لا بيانه أن الجمع بين الاختين منهي عنه .
وقد جمع الزنى الموجب الحد والمهر ونحوهما من الأحكام التقاء الختانين ويصح أن يقال هو هنا كذلك فلا تحرم أخت المزني بها بزنى دون التقاء الختانين هذا ما ظهر لي والله أعلم وهو حسبي ونعم الوكيل .

حرمة المرأة على العبد بملكها بعضه [ҏ¼�Ē58]

السؤال :
من له مملوك وقالت له امرأة من أهل بيته أعطيك قرشاً إن تشركني في مملوكك ليحل لي إبداء الزينة إليه ففعل أيجوز لهما ذلك ويكون ذا محرم منها أم لا .
الجواب :
يجوز لهما ذلك ويكون العبد ذا محرم منها لقوله تعالى : { أو ما ملكت أيمانهن }(1) فإنه وإن لم تملك العبد كله فبملك بعضه يصدق عليه أنه مملوكها ولا يحل لها أن تتزوجه وحرمة التزويج إنما هي ثمرة تلك فكذا إبداء الزينة معه والله أعلم .

تحريم مزنية الرجل عليه [ҏ®�Ē59]

السؤال :
تحريم مزنية الرجل عليه هل هو من الدين أم من الرأي ؟ وما الحجة في ذلك ؟
الجواب :
الله أعلم وأنا لا أدري من أي الطريقين هي إلا أني وجدت في آثار
المسلمين حكاية الاجماع من الفقهاء على تحريمها ونفي الخلاف في تحليلها ووجدت أيضاً التفسيق لمن قال بتحليلها وهذا منهم يدل على أن المسألة من باب الدين إذ لا يحل لأحد أن يفسق أحداً على مسألة اجتهادية وهم الحجة في هذا الباب وإليهم المرجع في هذا الشأن .
وأما الدليل على تحريمها فهو ما روى عنه " أنه قال : " لا نكاح بعد سفاح " وما روى عنه " : " أيما رجل زنى بامرأة ثم تزوجها فهما زانيان إلى يوم القيامة " وعن عائشة رضي الله عنهما : " أيما رجل زنى بامرأة ثم تزوج بها فهما زانيان ما اجتمعا " وعن البراء بن عازب : " أيما رجل زنى بامرأة ثم تزوج بها من بعد ما زنى بها فهما زانيان أبداً " وعن ابن مسعود : " أيما رجل زنى بامرأة ثم تزوج بها بعد ما زنى بها فهما زانيان ما اصطحبا " وعن جابر بن زيد رحمه الله : " أنهما زانيان ما اجتمعا " أو قال " ما اصطحبا " وعنه أيضا " لا يتزوجها أبداً وليجعل بينهما البحر الأخضر " فهذه الأحاديث وهذه الآثار دالة بمنطوقها على تحريم المزنية على من زنى بها وعليه سلف السلف وخلفهم من بعدهم الخلف من أهل الاستقامة في الدين والله أعلم .
حصول الزنى دون ظهوره البين لا يحرم به نكاح العفيفة [ҏ£�Ē60]

السؤال :
من زنى بامرأة فسئل بحضرة زوجته أأنت فعلت بفلانة كذا يعني
الفاحشة ؟ فقال : ما أصنع بها لم تجعل لي بداً . وزوجته تسمع هذا القول هل تحرم زوجته عليه إذا لم تعلم حكم ذلك القول ولم تسأل عنه ؟ وما السبب الذي يوجب التحريم من ذلك ؟ بين لنا معاني ما سألتك عنه مأجوراً إن شاء الله .

الجواب :
لا تحرم عليه زوجته بما سمعت منه سواء علمت أن ذلك القول ليس بإقرار بالزنى أو جهلت لأن نفس ذلك اللفظ لا يوجب حرمة بينهما وموجب الحرمة هو حصول الزنا من أحدهما مع ظهوره البين للآخر فإذا اختلّ أحد الوصفين ارتفع حكم التحريم لأن الحكم إذا كانت عليه مركبة أو مقيدة فعند انتقاء أجزاء المركبة أو انتفاء قيد المقيدة ينتفي
الحكم .

وإنما قلنا أن علة حكم التحريم هو وجود الزنى من أحدهما وظهوره للآخر سواء كان باقرار أو بمعاينة أو شهود لقوله تعالى :
{ الزاني لا ينكح إلا زانية }
(1) ولما روى عنه" أنه كان كثيراً ما يقول: " من أصاب من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بستر الله تعالى فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله " وجه الاستدلال بالآية أنه لما كان الزني مانعاً لتزويج العفيف بالزاني وقد أجمعت الأمة على جواز تزويج الزاني المستتر زناه بمن شاء علمنا أن الآية خاصة بمن ظهر زناه ظهوراً بيناً بإقراره على نفسه أو بشهادة الأربعة عليه أو بمعاينة من أراد تزويجه .
وإذا ثبـت ما ذكرنـاه مانعـاً للتزويـج وجـب أن يكون رافعاً له بعد
انعقاده إذ لا فرق بين أن يمنعه أولا وبين أن يرفعه ثانيا لأن العلة المقتضية لمنعه هنالك موجودة هنا والقول بالتفرقة بينهما محتاج لدليل .
توكيل المرأة أجنبيا لتزويجها في حال تعسف الأولياء [ҏ°�Ē61]

السؤال :
رجلان عندهما أخت وحلفا بالطلاق أنهما لا يزوجانها أحداً من القبائل إلا أبناء عمها فوكلت وكيلا أجنبياً بما تريده وعندها أولاد عم وعصبته فتزوجت من غير رأيهم كيف الخلاص من ذلك أيصح التزويج على هذا
أم لا ؟ عرفنا مأجوراً .

الجواب :
إذا امتنع أولياؤها من تزويجها بالكفء الذي أرادته فتزويجها على هذه الصفة صحيح .
وإن كانوا غير ممتنعين من ذلك لكن لم ترد منهم فتزويجها فاسد والله أعلم .
عدم ولاية الأخ لأم للنكاح [ҏ°�Ē62]

السؤال :
امرأة أرادت التزويج ولا عصبة لها ولها أخ لأم من ذا الذي يلى تزويجها أيليه أخوها لأمها أم جماعة المسلمين ؟ وكيف صفة الجماعة ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
إن الأخ من الأم لا يلي تزويج هذه المرأة على أكثر قول المسلمين وإنما يزوجها بعد العصبة الأمام فإن لم يكن فالسلطان فإن لم يكن فجماعة المسلمين .
وصفة الجماعة هم رجال من الثلاثة فصاعداً يتولى بعضهم بعضاً عالمون بما يدخلون فيه من الأمور متوقفون عما لا يعلمون سائلون عما أشكل عليهم مما لزمهم .
وقيل يجزي باثنين فصاعداً على هذه الصفة وأن الاثنين عند أهل هذا القول جماعة .
واستحب بعض الأئمة أن يجتمع الجماعة والأخ من الأم فيأمرون جميعاً بتزويج هذه المرأة جمعاً بين السببين والله أعلم .

تزويج الأعاجم بعبارات لغاتهم [ҏª�Ē63]

السؤال :
ما القولُ في تزويج الأعاجم وطلاقهم، فإنهم لا يعرفون العربية ولا يفهمونها، ولو قال قائل لأحدهم : " زوجتك " لما عرف معنى ذلك . وكذا لا يعرف معنى قول القائل لزوجته : " أنت طالق "، وهم يتناكحون على ألفاظ معروفة عندهم، فهل هذا النكاح وهذا الطلاق منهم ثابتان أو لا ؟ وإذا كانا غير ثابتين فهل يلزمهم أن يتعلموا ذلك بالعربية أو لا ؟
الجواب :
إن لكل قوم ما اصطلحوا عليه، وإذا انطبقت ألسنة هؤلاء الأعاجم على وضع بعض الكلمات للتزويج، وعلى وضع بعضها للطلاق، صح بذلك تزويجهم وطلاقهم، لأن المشروط في ذلك هو حصول الوضع، وقد حصل ها هنا، ولا يشترط كون ذلك الوضع عربياً وإلا لهلك أكثر الأمة، والقول بهلاكهم منافٍ لمقتضى الحنيفية السهلة، ومخالف لسعة الدين الذي ما جعل الله علينا فيه من حرج، اذ يلزمهم تعلُّمُ ألفاظِ ذلك باللفظ العربي .
ولا يلزمنا على هذا القولُ بالطلاقِ بكل ما نوى به الطلاق، لأنا نمنع تزويج الأعاجم وطلاقهم بغير الألفاظ التي وضعوها لذلك وإن نووا بها التزويج والطلاق . فالحكم في عربيتنا وفي عجميتهم واحد، فلا يشكل عليك . والله أعلم .
التزويج بالمسالمة دون عبارات [ҏ¢�Ē64]

السؤال :
إذا كان قوم من هؤلاء الأعاجم لم يصطلحوا على ألفاظ تدل بوضعها على الطلاق، لكن لهم عادة إذا شاء أحد منهم التزويج مثلاً أتى إلى ولي المرأة أو إليها فاصطلحوا على ما يصطلحون عليه من الشروط وسُلِّمت له المرأة، وسَلَّم صداقها . وإذا أراد أحدهم الطلاق أخرجها من بيته على جهةٍ يفهمون عدمَ رجعته إليها، هل هذا الأمر من فعلهم صوابٌ أو لا ؟ وإن كان باطلاً فما الذي يلزمهم إذا شاء أحدهم التزويج ؟ بيِّن لنا ذلك .
الجواب :
إن هذا الأمر من فعلهم باطل قطعاً، ومحرم شرعاً، فإن المسالمة في الفروج لا تصح إجماعاً، ففعل هؤلاء على هذه الصفة زنى خالص وهم بذلك هالكون إلا أن يتوبوا، وعليهم إذا شاؤوا التزويج أن يتعلموا بعض الألفاظ الموضوعة لعقد النكاح، وأن يتعلموا معانيها حتى يفهموا ما يقول، وسواء كانت تلك الألفاظ الموضوعة لعقد النكاح عربيةً أم أعجميةً، فإنّا لا نشترط كونها عربيةً لا غير، وإنما نشترط حصولَ الوضع، ليكون اللفظ دالاً بمطابقته لما وُضع له . والله أعلم .

التزويج باصطلاح خاص متواضع عليه[ҏµ�Ē65]

السؤال :
إذا كان طائفة من العرب قد انحازوا في جهة من الجهات، وقد اختصوا فيما بينهم بألفاظٍ دالةٍ على النكاح دلالةً حقيقيةً عندهم لا يفهمون منه إلا ثبوتَ العقد فهل لهم أن يتناكحوا بهذه الألفاظ ويكون حكمهم في ذلك حكم من ذكرت من الأعاجم أو لا ؟
الجواب :
نعم، حكمهم واحد فيما عندي، ولهم أن يتزوجوا بتلك الألفاظ لحصول الوضع فيها، ولا يلزم أن يكون الوضع عاماً بين جميع العرب . والله أعلم .
التزويج بعبارات جديدة مصطلح عليها [ҏ§�Ē66]

السؤال :
إذا تركت العرب أصل عربيتهم وتعارفوا باصطلاح جديد فيما بينهم، وصاروا لا يفهمون مدلولاتِ العربية أصلاً، هل لهم أن يتناكحوا بالألفاظ الدالة على التزويج في اصطلاحهم الجديد أو لا ؟
الجواب :
نعم، لهم ذلك، لحصول الوضع المشروط في صحة العقد . والله أعلم .

hg[.x hgehkd- tjh,n hgk;hp hgehkd hg[.x hgk;hp tjh,n





توقيع :



لا يـورث الـعلم مـن الأعمام **** ولا يـرى بالليـل فـي الـمنـام
لـكــنـه يحصـــل بالتـــكـــرار **** والـدرس بالليـــل وبـالـنـهار
مـثاله كشجرة فـــي النــفس **** وسقيه بالدرس بعد الـغرس

رد مع اقتباس

كُتبَ بتاريخ : [ 03-10-2011 ]
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
رقم العضوية : 1
تاريخ التسجيل : Jan 2010
مكان الإقامة : في قلوب الناس
عدد المشاركات : 8,749
عدد النقاط : 363

عابر الفيافي غير متواجد حالياً



النكاح من غير وليّ [ҏ¤ �Ē67]

السؤال :
رجل من أهل الخلاف ادعى أنه تزوج امرأة وهي من أهل الوفاق
ولها ولي فتزوجها بلا إذنه هل هذا التزويج صحيح أم فاسد وهل دعواه
بأنه تزوجها مقبولـة إذا لم يأت على ذلك بينـة أم لا .

الجواب :
إن التزويج بغير إذن الولي مع وجوده وعدم امتناعه فاسد لا يصح لقوله " : " أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل " فيفرق بين هذا الرجل وبين المرأة التي تزوجها بغير إذن وليها ولا عبرة بكون الرجل من أهل الوفاق أو من أهل الخلاف ولا يكون المرأة كذلك أيضاً إذا كانا ممن يصح لهما تزوج بعضهما ببعض فإن أهل الوفاق وأهل الخلاف في هذا الحكم سواء عندي ودعواه بأنه تزوجها ولم تقم له بينة فإن كان تزوجها بغير شهود فتزويجه بها باطل قطعاً وإن كان تزوجها بشهود لكنهم ماتوا وتعذر احضارهم فإنه إذا كان التزويج بولي فلا يكلف على ذلك احضار البينة وهو مصدق في قوله إذا أقرت له بالتزويج وإن كان التزويج بغير ولي فهو فاسد من أصله ولا ينفعه الشهود حضروا أو غابوا وجدوا أو عدموا هذا ما عندي جواباً عن مسألتك هذا والله أعلم فانظر فيه وخذ بعدله .

التثبت في الأمر بالتزويج من ولاية الأمر [ҏª�Ē68]

السؤال :
وجد عن الشيخ درويش في دلائله أن من أتاه رجل فقال له زوِّج أمّي
أو ابنتي أو أختي فله أن يزوجه ولو لم يعلم أن له أما ولا أختا ولا ابنة وإن قال له زوج ابنة عمّه فليس له أن يزوجه حتى يعلم أن له ابنة عم ما الفرق في
هذا وما الدليل عليه .

الجواب :
الفرق في ذلك أنه إذا زوج الرجل أمه أو ابنته أو أخته فتزويجه لهن ثابت وهو أولى أوليائهن وأما ابنة عمه فالأولى بتزويجها أبوها أو ابنها أو أخوها أو عمها وبعد هؤلاء كلهم تصير الولاية لابن العم فقوله زوج ابنة عمي لأنه في الصورة الأولى ولي وفي الصورة الثانية مدع للولاية فلا يزوج بدعواه حتى يصح أنه لا ولي أقرب منه إليها .
وهذا الفرق ظاهر في أمه وابنته فإنه هو أولى بتزويجها ومشكل في أخته لاحتمال أن يكون أبوها باقيا وعند وجود الأب لا يزوج غيره وينبغي أن تلحق أخته بابنة عمه في هذا الحكم .
وينبغي أيضا أن يزاد في مسألة الدلائل قيد آخر وهو أن يعلم المزوج إن هذا هو ولي تزويج ابنة عمه وهذا كله مبني على القول بأنه لا يزوج الولي الأبعد مع وجود من هو أقرب منه والله أعلم .
تسرّى أمة الأب الغائب [ҏµ�Ē69]

السؤال
رجل عنـده أمـة والرجل غائـب وعنـده ولد أيجـوز لهذا الولـد أن يشتري
هذه الأمة أم يتزوجها بشهود وصداق وعقد وإذا كان الوالد غائباً من يلي تزويج هذه الأمة .
الجواب :
أما تسري الولد أمة أبيه فهو حرام قطعاً وفاعله زان بالدخول قطعاً وأما تزويجه بها فجايز إن لم يستطع طولا إلى الحرة وتزويجها بإذن سيدها أو وكيله في تزويجها والله أعلم .

هل تحرم زوجة من ادعى الزنى كاذبا ؟ [ҏ¦�Ē70]

السؤال :
من رمى زوجته بالزنى ثم وطئها قبل أن يكذب نفسه هل تحرم عليه زوجته بذلك أم لا ؟
الجواب :
لا بد لهذا الرامي إما أن يكون قد عاين من زوجته الزنى فهي منه بائنة بنفس المعاينة بذلك، رماها أو لم يرم ورجع عن رميه أو لم يرجع، وإما أن يكون كاذباً في قوله باهتاً لها في رميه فهو الباهت المفتري ولا تبين منه زوجته بسبب بهتانه عليها حتى يتلاعنا عند الحاكم سواء كذب نفسه في ذلك أو لم يكذب وسواء وطئها قبل التكذيب أو لم يطأها فالرمي والتكذيب لا يؤثران عندي في زوجته حكما زائداً .
لكن يؤمر بتكذيب نفسه بل يجب عليه إظهار تبرئتها تخلصا من بهتانها فلذا شدد أهل الفقه في هذه المسألة على حسب ما ورد عنهم سداً للذرائع ونظراً للمصالح جزاهم الله عن الاسلام خيراً والله أعلم .
وجوب الصداق على الزوج العاقد على مطلقته بعد العدة[ҏ¦�Ē71]

السؤال :
رجل طلق زوجته فأمهلها حتى خرجت من عدته ثم تزوجها تزويجاً جديداً ولم يسم لها فيه صداقا ولم تشترط عليه ذلك ثم طالبته في صداقها فادعى أنه إنما تزوجها على الصداق الأول الذي أخذته في التزويج السابق هل يكون لهذه على هذا الرجل صداق أم لا .
الجواب :
نعم لها عليه صداق مثلها من النساء ودعواه بأنه إنما تزوجها على الصداق السابق ليس بشيء لأنه يلزمه لكل واحد من التزويجين صداق تام إلا إذا رضيت بشيء دون ذلك ولا يصح لها أن ترضى بتزويج ليس فيه صداق أصلاً والله أعلم .
تزويج المرأة نفسها أو غيرها

السؤال :
امرأة زوجـت أختـها برجـل فدخـل الزوج بها وأقامت عنده ما شاء الله
من الزمان حتى توفيت تلك المرأة عنده كيف يكون تزويجها ويرثها زوجها على هذه الصفة .
الجواب :
لا تزوج المرأة نفسها ولا تلى[ҏª�Ē72] تزويج غيرها فإن زوجت نفسها أو زوجت غيرها فذلك التزويج فاسد عندنا لا تترتب عليه أحكام الزوجية أصلاً فلا ميراث بينهما والله أعلم .

ظهور الزوج مدمن خمر قبل الدخول[䉁d̡߇Ē73]

السؤال :
عن رجل تزوج امرأة تزويجاً صحيحاً برضى منها واذن وليها وقبل ان يدخل عليها صح معها ومع المسلمين أنه مدمن خمر ونحو ذلك من كبائر المعاصى من الموحدين لا من المشركين هل لها فسخ عقدة النكاح ونقضها بذلك ام لا ؟
الجواب :
يوجد عن محمد بن الحسن ما نصه فأما حكم الاختيار مع الابرار ان الكافر للنعم ليس هو كفئا للحرم ولا أميناً لغدره بالذمم أهـ واذا كان الكافر للنعمة ليس كفئاً للحرمة فالواجب ان يجرى فيه حكم غير الاكفاء تبوتاً وفسخاً على ما في ذلك من خلاف والله أعلم .

معاشرة الزوجة وهي حائض وأثره على النكاح[䉁d̡߇Ē74]

السؤال :
رجل جاء إلى زوجته يريد منها ما يريد الرجل من زوجته فقالت له أني حائض ولم تكن قبل ذلك تكذب عليه هذا قولها وأقرّ هو بهذا وبعد ما قالت له هكذا غلبها على نفسها فواقعها .
قال السائل فوصلوا إلينا فقالوا هذا الذي جرى فادعى زوجها انى في تلك الحالة متغير العقل وكان في ذلك بغير حفظ وقالت أنا لم أعلم فيه شيئا ويكلمنى كلام عاقل فرأينا أولا أنه هو المدعى بأنه زائل العقل لأنه لو أقر بذلك للزمه حكم آخر فأراد دفعه بهذه الدعوه ولم نر فرقا بينهما وبين من باع ماله ثم استوفى ثمنه ثم غير وادعى بعد ذلك أنه في حين بيعه مجنون فقيل عليه البينة أنه مجنون وإلا فالبيع تام وقد قالوا أشبه شيء بالبيع هو النكاح فعرّفنا شيخنا عن الفرق بين هذا وذلك ولك الأجر .
الجواب :
الحكمة في الصلح الذي أجريته بينهما الفرار من الشبهة التى وقع فيها فينبغي أن تراعى هذه الحكمة وإلا لما كان للصلح الواقع معنى فالبعاد البعاد .
وأما المسئلة من أصلها فلا تشابه مسألة البيع التى ذكرتها وإن شبهوا النكاح بالبيع فذلك التشبيه إنما هو في العقد والشروط والدعاوى فيهما إلا في مثل هذا الباب ووجه ذلك أن عقد النكاح وشروطه تشابه عقد البيع وشروطه والدعوى فيهما في باب النكاح كالدعوى فيهما في باب البيع وليس المراد أن أحوال النكاح وأحكامه كلها تشابه أحوال البيع وأحكامه وناهيك أنهم صرحوا بأن المذهب أن لا يمين عليه في النكاح وأحكامه من طلاق وخلع وايلاء وظهار وغير ذلك من أحواله فأين المشابهة التى تدعى على كل حال .
فإذا ظهر لك الفرق بين اليع والنكاح في أمور كثيرة فاعلم أن الزوجية ثابتة فلا تزول إلا بمزيل معلوم وقول الزوج أنه لم يحضر عقله في ذلك الحال لثبوت الزوجية بيقين، فلا تنفسخ بالشك والتخمين بل لو ادعت أن عقله صحيح في ذلك الحال لكانت هى المدعية عليه بزوال الزوجية الثابتة بيقين وإقراره بأنه فعل ليس إقرارا منه بزوال الزوجية لأن الفعل متوجه على وجوه لم يكن جميعها محرما للزوجة فإتيانه إياها خطأ لا يحرمها عليه إلا إذا أتاها على وجه العمد للفعل مع العلم بالتحريم على قول المحرمين وهو أطول نظراً وأشد ذريعة عن ارتكاب المحارم وإن كان دليل الآخر أقوى .
فإذا علمت هذه التوجيهات في الإتيان فاعلم أن إقراره بالفعل ليس كإقراره بالبيع والله أعلم وقد قدمت لك أن الصلح على حاله تزلزله عن مستقره بل ولا يدنو منها على جهة تزويج أو مراجعة والسلام .

وطء من ظنها زوجته لا يحرمها عليه [䉁d̡߇Ē75]

السؤال :
معنى هذين البيتين :

ومن وطئ العذراء نائمة على


فراش له في الوهم تلك عروسه

فتزويجه غير حرام بوطئـــــه


لها خطأ والعلم تجنى غروسه


الجواب :
معناهما أن من أتى إلى فراشه فوجد فيه امرأة نائمة فظن أنها زوجته فوطئها وهو لا يظن إلا أنها زوجته ثم علم بعد ذلك أنها ليست بزوجته فأراد أن يتزوجها جاز له أن يتزوجها، ولا يحرّمها عليه ذلك الوطء الذي وطئها إياه على طريق الخطأ لأن الله تعالى قال في كتابه العزيز { وليس عليكم جناح فيما اخطأتم به }(1) كذلك يوجد في آثار المسلمين فقول الناظم " في الوهم تلك عروسه " أي في وهمه أن تلك التى يطأها هي عروسه أي زوجته والوهم ها هنا بمعنى الظن لكنه لما كان الظن ها هنا غير صادق عبر مكانه بالوهم والله أعلم .

القسمة بين الزوجات في وضع لباسه وسلاحه، وفي الإقامة نهارا[䉁d̡߇Ē76]

السؤال :
عن رجل له زوجتان هل عليه قسمة في وضع لباسه وسلبه إذا لم يسمحن الضرتان ؟ وكذلك في مقبل النهار كله ؟
الجواب :
ليس على الرجل عندي قسمة في وضع السلاح والثياب وإن قسم ذلك كان أفضل .
وأما مقبل النهار ففي ذلك اختلاف قال بعضهم ليس عليه في النهار قسمة لأن الناس مشتغلون بعوائدهم في النهار وقال آخرون تلزمه القسمة بالنهار كما تلزمه بالليل والله أعلم .

تخيير احدى زوجاته في المقام مع عدم القسم في المبيت [䉁d̡߇Ē77]

السؤال :
عن رجل قال لإحدى زوجاته لا أعطيك ليلة فإن رضيت وإلا فهذا حقك، واختارت المقام عنده بعدم الليلة وفي النفس ما فيها هل عليه شيء من هذا ؟

الجواب :
يوجد عن الشيخ خميس بن سعيد أنه قال إن جعل لها التخيير فرضيت بالإقامة على شرط عليها فأرجو أن لا يضيق عليه ذلك وإن هي رجعت فلها الرجوع في الشرط وإن أعاد هو عليها الشرط وعادت فرضيت فهما كذلك والله أعلم .

أمره المملوك أو حر بطلاق أمة الآمر ليتسرّاها [䉁d̡߇Ē78]

السؤال :
من له أمة وزوجها مملوكُهُ هل يجوز له أن يطلقها من مملوكه ويتسراها بعد عدة الطلاق وعدة الإستبراء ؟ وإن قدّرنا أن زوج مملوكته مملوكُ غيره، أو أنه حر هل يجوز أن يقول لمملوكته كلمي زوجك يطلقك حتى أتسراك ؟ فهل يسعه أن يتسراها بعدما انقضت عدة الطلاق وعدة الإستبراء في هذه الأوجه الثلاثة ؟ افدنا ..
الجواب :
إذا كانت مملوكته لحر أو لمملوك غيره فحكمها عندي في هذا الباب حكم زوجة الغير وقد قالوا أنه إذا خطب زوجة غيره أو واطأها على تزويج أو نحو ذلك أنه لا يحل له أن يتزوجها بعد ذلك .
وأما إذا كانت زوجة لمملوكه فعندي أن له أن يطلقها منه ولو نوى أن يتسراها بنفسه فإن شاء أن يطلقها لذلك جاز له وعليها العدة لا الإستبراء لأن الإستبراء إنما يكون بالشراء، والعدة تكون بالطلاق ونحوه والله أعلم فلينظر فيها ولا يؤخذ إلا بصوابها فإني إنما قلتها بالنظر والإجتهاد .

خيار البلوغ للصبية المزوجة كرها[䉁d̡߇Ē79]

السؤال :
صبية زوجها أبوها وجاز بها زوجها فمكثت عنده مدة من الزمان تارة بالمطاوعة وتارة بالكراهية خوفا من أبيها، فبلغت وغيرت من زوجها وهي ابنة ثماني عشرة سنة فهل لها الغِيَر على هذه الصفة ؟ ومالها وعليها ؟ افتنا .
الجواب :
إذا غيرت من حين ما بلغت فلها الغِيَر وأما إذا قامت بعد البلوغ مع الزوج أو وطئها بعد البلوغ أو رضيت به فلا غِيَر لها بعد ذلك ولو رضيت به ساعة من النهار ثم غيرت بعد ذلك فلا غِيَر لها وكأن هذه الصبية قد بلغت منذ زمان فلتتق الله ولتخش عقابه والله أعلم .

عدم سقوط الصداق بموت الزوجة غير المدخول بها[䉁d̡߇Ē80]

السؤال :
رجل تزوج صبية عقد عليها ولم يسلم لها حقا وتوفيت المرأة وادعى أهلها عليه أنه دخل بها وأنكر هو الدخول ولم تكن حجة عندهم ما ترى عليه أيلزمه شيء من المهر أم لا ؟ وله شيء من إرثها ؟
الجواب :
لزوجها منها الميراث، وعليه لها صداق، دخل بها أو لم يدخل هذا ما عندي في مثل هذه المسألة، فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .

[䉁d̡߇Ē81] توارد النكاح من الأصيل والوكيل على امرأة واحدة

السؤال :
عم ليتيمة وكل آخر أن يزوجها زيدا متى أراد ثم إن العم الموكل بدا له بعد حين أن يزوجها آخر بنفسه ولما علم زيد المأمور له بالتزويج سابقا أنها تزوجت بغيره قصد الوكيل وقال له أن فلانا وكلك أن تزوجني بابنة أخيه متى شئت وقد شئت هذه الساعة فأنكحه إياها وهو لا يعلم أي الوكيل بما بدا لعمها من تزويجها الآخر ودخل بها زيد مع علمه بأن أباها أنكحها غيره ووصل الزوج الأول ولم يقبل له قولا فما قولك في هذا التزويج من هذا الوكيل أيثبت أم الثاني ؟ فإن قلت الأول فما يلزم الثانى وقد دخل بها أيسعه المقام معها إن رضيت به زوجاً بعد البلوغ ؟ وما حكم تلك المدة منذ الدخول إلى البلوغ ؟ وإن فرضنا عدم الجواز وأصر على ذلك فهل تجب البداءة منه أم لا ؟ افتنا مأجوراً .
الجواب :
التزويج الأول هو التزويج، والمتزوج الثاني على وصفك هذا زانٍ والعياذ بالله، وعليه الصداق كاملاً إذا دخل بها، ولا يصح له المقام معها وإن رضيت به زوجاً بعد البلوغ لأنه مقيم على مزنيته وذلك حرام باجماع أهل الحق، ولأن الزوجية التي صورتها ليس بالتزويج الصحيح فليس لها أن ترضى به بل التزويج الصحيح هو التزويج الأول .
وعلى هذا الجاهل المتكلف أن ينزع عن هذه الصبية في صباها وبعد بلوغها ولا ينفعه الرضا منها ولا تجديد تزويج من وليها فإن لم ينته عن هذه الضلالة فعليه غضب الله ولعنته والله ولي التوفيق .
وعنه من جواب له في هذه المسئلة قال : وصل إلينا عامر بن سالم محتجا بأنه لم تقم معه حجة بتقدم تزويج على تزويجه بتلك المرأة فإن كان ما قاله حقا فقد احتج بحجة لا يجوز أن يخطأ معها وتخطئته على ذلك حرام لكن استر بنا من الحال الواقع وبذلنا له النصح في الله وحملناه على الجادّة النيرة ودللناه على الرشد الواضح، فأمرناه أن ينزع عن المرأة عملا بقوله " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وماحاك بصدرك فدعه والمؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه وأمرناه أن يطلقها خروجاً من الشبهة التى ادعاها وأن يؤدي إليها صداقها إلا أن أحلته فقبل ذلك ولم يثقل عليه تحمله إيثارا للدين على الدنيا وتاب معنا من تلك الريبة وسررنا بذلك منه غير قليل والحمدلله على ذلك فعاملوه بمعاملة التائبين الآيبين واستروا ما ستر الله .
تحريم الزوجة يمين[䉁d̡߇Ē82]

السؤال :
من يقول لزوجته أنت على حرام إن فعلت كذا أو إن لم تفعل كذا ولم يبين الحرمة ما هي ؟ ثم وقع الحنث هل هذا يمين مرسلة أو تطليقة ؟
الجواب :
قال ابن عباس رضي الله عنهما تحريم الحلال يمينٌ والزوجة من جملة الحلال ويدل على ذلك قوله تعالى : { يا أيها النبى لم تحرم ما أحل الله لك } إلى قوله { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم }(1) فجعل تحريم الحلال يمينا والآية نزلت في تحريمه " لجاريته مارية فأعتق عليه السلام رقبة ثم جامعها بعد ذلك فولدت له ابراهيم عليه السلام .
وحكم الكفارة في ذلك حكم كفارة اليمين المرسلة بخير بين العتق والإطعام والكسوة فإن لم يجد صام ثلاثة أيام وهو قول أبي الحواري وغيره من علماء المسلمين رحمهم الله .
وقال محمد بن على من قال لامرأته أنت على حرام فعليه عتق رقبة فإن لم يجد كسى عشرة مساكين فإن لم يجد أطعم عشرة مساكين فإن لم يجد صام ثلاثة أيام والفرق بين القولين أن في الأول تخييرا دون الثانى ولا سبيل إلى منع التخيير فالصحيح الأول لظاهر الآية وهي شاملة لجميع الايمان والله أعلم .

[䉁d̡߇Ē83] التنازع في قبض الصداق ومقداره

السؤال :
من تزوج امرأة بإذن وليها اليتيم فتوفيت المرأة بعد سنة فطلب الورثة حقهم منه والصداقين العاجل والآجل فادعى تسليم العاجل وأقر ببقاء الآجل فلم يقبلوا منه دعواه في التسلم وأظهر لهم صكا في الآجل متضمنا نصف ما لنسائها من المهر إذ سنّة نسائها في الآجل مائة مثقال ذهبا خلاليا فادعى الورثة أنه لم يراع في ذلك الصك ماوقع عليه التزويج ما الحكم في هذه القضية ؟
الجواب :
القول في هذا قول الزوج مع يمينه إن طلبوا منه اليمين فإن زعم أنه قضاها عاجلها في حياتها وصدقوه فلا مؤنة وإن لم يصدقوه حلف لهم يمين قطع أنه قضاها ذلك وهذا لتعذر البينة ببقائه إذ لا يمكن أن يشهدوا على غيب اللهم إلا أن يحضروا بينة تشهد على إقراره بعد موتها ببقاء عاجلها فحينئذ يحكم عليه بالبقاء .
وأما الآجل فإن أصحوا بينة أن مقداره ما تعودوه في نسائها لزمه ذلك وإن عجزوا عن البينة فالقول قوله مع يمينه إن أرادوا منه اليمين فهذا هو الحكم الذي يظهر لي والله أعلم .

أثر النظر إلى عورة المرأة في تحريم الزواج بها[䉁d̡߇Ē84]

السؤال :
رجل نظر إلى عورة امرأة عمداً إلا الفرجين أيجوز له تزويجها ؟
الجواب :
إذا لم ير شيئا جاز له تزويجها وعليه التوبة من النظر وإن أمكنه التنزه عنها فحسن والله أعلم .

تحريم الجمع بين المرأة وعمة أبيها[䉁d̡߇Ē85]

السؤال :
من أراد أن يتزوج امرأة وهو متزوج عمة أبيها من النسب وأراد أن يجمعهن أيجوز ذلك ؟ عرفني وجه الصواب .
الجواب :
لا يجوز ذلك لأن عمة أبيها عمتها ولا يجمع بين المرأة وعمتها ولابين المرأة وخالتها والله أعلم .

حق الصغيرة في اختيار نفسها ولو كان زوجها وليا لها [䉁d̡߇Ē86]

السؤال :
ولي الصبية اليتيمة وهو ابن عمها إذا أراد أن يتزوجها في حالة صباها هل ترى عليه غِيَر أم لا .
الجواب :
في ذلك اختلاف فقول له ذلك وقول ليس له فإذا تزوجها وغيرت بعد البلوغ كان لها ذلك وهذا كله إذا لم يكن لها ولي أقرب منه فإن كان لها ولي أقرب منه كان الأقرب أولى بالتزويج والله أعلم .

تزويج المرأة من أجنبي مع وجود ولي لها[䉁d̡߇Ē87]

السؤال :
من تزوج امرأة زاعمة أن لا ولي لها وأمرت أحداً من المسلمين أن يزوجها وبعد مدة قالت لزوجها أن عمها نحط عليها لتزويجها بغير إذنه فلامها على ما تعمدته فأجابت أنها لا تظن بأن العقد لا يصح إلا بإذن عمها فاعتزلها الزوج فورا فرارا من الشبهة حتى يتحقق الجواز وعكسه فما ترى إن أتم العم نكاحها بعد دخوله بها أتحل له أم لا ؟ وإن فرضنا عدم الاتمام أتحرم عليه ويفرق بينهما أم لا ؟
الجواب :
هذا تهور من الزوج والمزوج لأنه يلزم الزوج أن لا يتزوج إلا من وليّ مهما وجد ويلزم المزوج أن لا يزوج إلا عن إذن الولي مهما وجد ثم السلطان ثم الجماعة وهذا كله بعد أن تحضر المرأة شهودا يشهدون أنهم لا يعلمون لها وليا بعمان ولا يعلمون لها زوجاً ولا يعلمون أنها في عدة من زوج فإذا زوجت على غير هذه الصفة ففي مشهور المذهب أن تزويجها فاسد .
وعن موسى بن على رحمه الله تعالى لو أن رجلا أجنبياً زوج امرأة برأيها وجاز الزواج لم ينقضه ورآه تزويجاً ثابتا فإن لم يجز يجدد النكاح أبو جابر وهذا أرخص شيء سمعناه وعن أبي عبيدة وله أبو عبيدة الصغير أنه لم يفرق نكاح امرأة زوجها رجل من عشيرتها ودخل بها زوجها ووليها بضنك انتهى نقلا من الأثر .
وإنما احتجت إلى نقل هذه الرخصة لما سمعت من حاجة الواقع في القضية إلى الرخصة وقد قالوا أن الرخصة لا تبذل لطالبها قبل الوقوع فيها فيفهم من كلامهم أنها تبذل لمن وقع فيها وقصد الخلاص بالوجه الشرعى والمعمول به هو المذهب المشهور ولكل نازلة حكم واختلاف العلماء في الرأى رحمة والآخذ بقول من أقوال المسلمين لايهلك والله أعلم .

التنازع في الصداق ومن المدعي ؟[䉁d̡߇Ē88]

السؤال :
من تزوج امرأة على صداق عاجل وآجل ولم يدخل بها وادعى أنه أعطاها صداقها وأنكرت هى من يكون المدعى ؟ أرأيت إن دخل بها وأقرته على الدخول وادعى أنه أصدقها وأنكرت من يكون المدعى ؟ وكذلك إن مات وادعت هى على الورثة أنه لم يصدقها سواء دخل بها أو لم يدخل بها من يكون المدعى من الورثة والمرأة والحق ثابت سابقاً شرعاً ؟ تفضل أجبنا .
الجواب :
قال الشيخ ناصر بن خميس فيمن ادعى تسليم ما ثبت عليه لزوجته من الصداق العاجل فقد قيل عليه البينة دخل بها أو لم يدخل على أكثر القول والمعمول به عندنا قال ابن عبيدان وقول أن القول قول الزوج بعد الدخول قال الشيخ ناصر وحكمه غير داخل بها على قول من يقول أنها مدعية بقاء ما عليه لها من الصداق العاجل بعد صحة الدخول بها قال ويعجبنا القول الأول به نعمل ونحكم (انتهى) .
وعلى هذا فإذا مات قبل الدخول فالحكم بقاء الصداق حتى يصح البينة أنه قضاه في حياته وكذلك إن ماتت هى قبل الدخول وأما إذا مات أحدهما بعد الدخول فيجرى فيه الخلاف المتقدم آنفا فإنه على قول من يقول أنها تكون بعد الدخول مدعية فكذلك يكون حكم وارثها وعلى قول من يقول أن الزوج المدعى فكذلك يكون حكم وارثه والله أعلم .

معاشرة الزوجة الصغيرة وحقها في الفسخ بالبلوغ[䉁d̡߇Ē89]

السؤال :
صبية زوجها أبوها أتجبر للمعاشرة مع زوجها أم لا ؟ ولها الغِيَر مع بلوغها ؟
الجواب :
إذا أطاقت المعاشرة وكان الزوج أمينا عليها فقد قيل أنها تجبر على ذلك وإذا بلغت فلها الغِيَر من زوجها إن لم ترض به والله أعلم .

المعاشرة من الزوج المجذوم وحكم الزوجية[䉁d̡߇Ē90]

السؤال :
رجل عنده زوجة ثم ظهر به عرق الجذام أعاذنا الله منه كيف يكون الحكم فيها هي زوجته بعد أم تخرج عن حكم الزوجية بعد ظهور هذا الألم أم يلزم تطليقها أم هي زوجته وعليه نفقتها ؟ وهو قد هرب عن الدار فضلا منك ببيان ذلك .
الجواب :
هي زوجته ولا ينفسخ التزويج بحدوث العلة وعليه نفقتها ولا تجبر على معاشرته إذا خافت من علته والله أعلم .

تطليق الولي للمرأة لا يحرمها عليه إن كانت غير محرم[䉁d̡߇Ē91]

السؤال :
المفقود إذا حكم الحاكم لورثته بميراثه بعد مضى أربع السنين وحكم على وليه بطلاق زوجته منه وأن تعتد بعد ذلك أربعة أشهر وعشرة أيام أيجوز للولى الذي طلقها تزويجها بعد انقضاء العدتين إن كان ممن يجوز له تزويجها من الأصل أم لا ؟ فإن كان محجوزا ما الحجة فيه ؟ عرفنى .
الجواب :
الولى المطلق وغيره من الناس سواء في ذلك ولا يُحرّم عليه التطليق ما كان حلالا في الأصل سلمنا أنه كان السبب لفكاكها من زوجها فلا نسلم أن كل سبب محرم للتزويج بل السبب المحرم عندهم هو الذي يكون في أصله معصية كما لو خطبها وهى مع زوجٍ، بناء على أن النهى يدل على فساد المنهى عنه والله أعلم .
وعد أخت زوجته بالزواج بعد طلاق أختها[䉁d̡߇Ē92]

السؤال :
من خطب أخت زوجته فقال لها إن أنت أوعدتنى ورضيتنى بي زوجا لأطلق زوجتى أختك وبعد خروجها من العدة لأتزوجك فإن وافقته على ذلك واتفقا على هذا النية ثم طلق زوجته وهى أختها على حسب ما ذكرت لك فهل ترى صنيعهما هذا جائزا ويجوز له أن يتزوجها على هذه الصورة أم تحرم عليه ؟ تفضل علينا بالجواب .
الجواب :
يوجد في الاثر فيمن كلم أخت مطلقته وهى في عدة منه فقال لا يتزوج بأختها، قيل فإنه قد فعل، قال : لا أُقدِم على أن أفرق بينهما وأنت خبير بأن خطبتها وأختها معه أشد من خطبتها في حال عدة أختها منه .
وعلى كل حال فلا ينبغى له ما فعل فإذا وقع منه ذلك وتزوجها بعد تمام عدة أختها فلا تحرم عليه لأنه لم يجمع بين أختين والمحرم إنما هو الجمع بينهما بنص الكتاب العزيز سواء جمع بينهما في التزويج كما هو ظاهر الكتاب العزيز أو جمع بينهما في توابع التزويج كما إذا تزوج إحداهما في عدة الأخرى لأن التى في عدته يحل له منها ما يحل له من زوجته إلا الجماع وذلك إذا كان الطلاق رجعيا والله أعلم .


تحريم أخت جدة الزوجة[䉁d̡߇Ē93]

السؤال :
رجل تزوج امرأة وبقيت عنده أياما ثم بعد مدة تزوج أخت جدتها وهو عارف بالنسب غير أنه جاهل هل يجوز له ذلك أم لا ؟ وهل تحرمان عليه أو تحرم عليه أحدهما ؟
الجواب :
لا يجوز له ذلك لأن أخت جدتها عمة لها في الحكم ولا تجمع المرأة على عمتها ولا على خالتها فإذا دخل بالأخيرة جاهلا بالحرمة حرمت عليه الأخيرة دون الأولى والله أعلم .
تزوج امرأة بعد طلاقها وسبق التعريض بالرغبة فيها [䉁d̡߇Ē94]

السؤال :
عمن تواعد هو وصبية تحت زوج لم يدخل بها بعد فاتفقا إن هي غيرت نكاح زوجها ليتزوجها فإن طلقها زوجها وهو لم يدخل بها هل يجوز لهذا الخاطب أن يتزوجها في حال صباها أو بعد بلوغها أم لا وسواء في ذلك كان المزوج لها أبوها أو يتيمة .
الجواب :
كره الشيخ محمد بن محبوب رضى الله عنه تزويج الرجل بصبية أخرجها أهلها من زوجها الذي كانت معه لما سمعوا من حب هذا الرجل إياها قال ولا أبلغ به تحريما وقال ابن بركة في رجل قال لامرأة لها زوج أحبك فإن مات زوجك أو طلقك تزوجت بك ثم طلقها أو مات عنها ثم تزوجها القائل لهذا بهذا القول هل يفرق بينهما ؟ قال : أما الفراق فلا نراه وقد كان يكره له أن يتزوجها من جهة التنزه .
قال أبو سعيد : معى أن الزوجية أشد من العدة فإذا ثبت منع المواعدة في العدة فلا يستقيم أن يكون في الزوجية أهون منها في العدة وقد خرج في موضع آخر قول الأشياخ بأنه لا يتزوجها على الاحتياط والتنزه كما ذكره ابن بركة قال أبوسعيد والتنزه في أمر الفروج أحوط والحلال واسع ومن تمسك بشىء لم تصح حرمته باجماع ولا دليل يشبه الاجماع لم يضيق عليه انتهى مختصرا مع تقديم وتأخير .
وإنما حكيت لك ما قيل لتكون على بصيرة من أمرك وأنت خبير بأن أمر الصبية في هذا دون البالغ ثم أن مواعدة الصبية بنفسها دون مواعدة أهلها إذ لا حيلة لها في اخراج نفسها ولهم الاحتيال التام والله أعلم .
تزوج الأمة بعد الحرة دون إعلامها، وخيارها [䉁d̡߇Ē95]

السؤال :
عن الحرة إذا تزوج عليها الحر أمةً أتحرم ولو لم تختر نفسها استتر التزويج أو اشتهر أم لا ؟ والخلف معلوم لكن عند محرمها ما علة التحريم لا سيما إن استتر عنها أو علمت ورضيت به ؟ وما اختيار شيخنا فيها ؟ ولِمَ تحرم تزويجها مستترا ولم تحرم إذا زنى بها واستتر ؟ والمبتلى ما حبب إليه من الدينا كزوجته الحرة إلا أنه يطلب رضا المولى ويستأثر حب الآخرة عن الأولى وقد أمسك العنان عن زوجته حتى يأتيه الجواب .
الجواب :
لاتحرم الحرة بذلك إلا إذا اختارت نفسها منه فإن اختارت نفسها فلها الخيار وإلا فهي زوجته استتر تزويجه بالأمة أو اشتهر ولا نعلم قولا بحرمتها عليه بنفس تزويج الأمة .
والذي وجدناه في آثار المسلمين الخلاف في ثبوت الخيار لها إذا وطئها بعد التزويج بالأمة وقبل أن تعلم هى بذلك فمنهم من أثبت لها الخيار ولم يجعل ذلك الوطء رافعاً لخيارها لأنه كان عن جهل منها بالسبب الذي يثبت لها به الخيار ومنهم من قال أن خيارها يرتفع بذلك فهذا من قولهم يدل على جواز أن يكتمها الرجل تزويجه بالأمة وبهذا ينحل جميع باقى السؤال فليطلق العنان إن شاء فقد وافق رضا ربه مع بقاء زوجته والله يهدى من يشاء إلى الصراط المستقيم والله أعلم .
عدم ايثار إحدى زوجاته بالأكل دائما عندها[䉁d̡߇Ē96]

السؤال :
من له زوجات وكان يأكل عند واحدة لأجل أنها أرفق لدينه لا لميل عن إحداهن أو أنها تحسن الطبيخ أجائز ذلك أم عليه أن يعدل .
الجواب :
عليه أن يعدل في ذلك فإن كان يوم إحداهن فليكن أكله معها إلا إن سامحته وطابت نفسها وأما بغير طيب نفس فلا فإن ذلك ميل { فلا تميلوا كل الميل }(1) والله أعلم .

تحريم منكوحة الأب بدون دخول . ومعنى النكاح[䉁d̡߇Ē97]

السؤال :
الابن هل يجوز له أن يتزوج بمطلقة أبيه غير الداخل بها أم لا فإن كان لا بدليل قوله تعالى { ولا تنكحوا ما نكح آباءكم }([2]) الآية فيقال أن النكاح حقيقة في الوطء مجاز في العقد فيدل على جوازه وإن قلت حقيقة فيهما لزمكم إطلاق المشترك على حقيقته وإن قلت هو في الوطء حقيقة لغوية وفي العقد حقيقة شرعية والشرعية أولى فلا جواب عنه .
الجواب :
لا يجوز للرجل أن يتزوج مطلقة أبيه ولو قبل الدخول لقوله تعالى { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم }(3) الآية ولم نعلم أن أحداً يخالف في ذلك وإن اختلف في لفظ النكاح على ثلاثة مذاهب أحدها وهو الذي صححه القاضي أبو الطيب والقسطلانى من الشافعية أنه حقيقة في العقد مجاز في الوطء حتى قال ابن فارس لم يرد النكاح في القرآن إلا للتزويج إلا قوله تعالى { وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح }(1) فإن المراد به الحلم وثانيها أنه حقيقة في الوطء مجاز في العقد وهو مذهب الحنفية وثالثها أنه حقيقة فيهما بالاشتراك ويتعين المقصود بالقرينة .
فإن اختلافهم في ذلك لا يوجب اختلافا في صحة تزويج الرجل بامرأة أبيه إذا طلقها قبل الدخول لأنهم إنما يتكلمون في بيان حقيقة النكاح عرفا ومع ذلك فهم يعترفون مثلا أن الآية دالة على منع التزويج المذكور أما القول الأول فظاهر وأما القول الثانى المنسوب للحنفية فوجهه أن يحكم فيه بعموم المجاز وذلك أن النكاح عندهم حقيقة في الوطء مجاز في العقد فإذا أريد به المعنيان فهو العمل بعموم المجاز وأما على القول الثالث وهو القول بالاشتراك فيتجه الاستدلال به عند من أجاز اطلاق المشترك على معنييه .
ثم إن الممنوع عندنا من اطلاق المشترك على معنييه إنما هو حيث لا علاقة بين المعنين وأما إذا كان بينهما علاقة كما في الآية فلا نمنعه بل نجوز اطلاقه حينئذ ويكون من عموم المجاز والله أعلم .






استرداد المرأة صداقها من الزوج بعد الابراء إن طلقها[䉁d̡߇Ē98]

السؤال :
رجل طلب إلى زوجته أن تبرئه من صداقها الآجل فأبرأته وأشهد بذلك ولا تقية هناك وبعد مدة طويلة طلقها فرجعت تريد الصداق ألها ذلك ؟
الجواب :
يوجد في الأثر أن لها الرجعة فيما أعطته من صداقها بمطلب منه لها ولوكانت حال الاعطاء طيبة بذلك نفسها فلها الرجعة قبل الطلاق وبعده وأيما رجل خدع زوجته من صداقها فأعطته إياه ثم طلقها فقال بعض الفقهاء لم تعطه ليطلقها فليرد عليها ما أعطته قال أبو عبد الله ليس عليه أن يرد عليها إلا أن يطلبه والله أعلم .

تحريم من قال لولي الصغيرة إن طلقت تزوجتها[䉁d̡߇Ē99]

السؤال :
رجل قال عند ولى امرأة متزوجة إن طلقت فلانة زوجها فأنا أريدها بالتزويج أيجوز له تزويجها إن طلقها زوجها من بعد وخرجت من عدته ؟
الجواب :
إن كانت الزوجة صبية فطلقها قبل البلوغ فلا يتزوجها هذا القائل لأن ولى الصبية بمنزلتها، وإن كانت بالغاً فإن أخبرها الولى بذلك فلا يتزوجها أيضاً وإن لم يخبرها حتى طلقت وخلصت من العدة فله أن يتزوجها إن شاء الله والله أعلم .

تعلق مهر زوجة العبد بذمته بعد العتق [ҏª�Ē100]

السؤال :
العبد إذا أذن له سيده في التزويج فتزوج العبد وأخبر السيد فأجاز له وأخبر بالصداق إلا أنه وقعت الكتابة في الصداق الآجل كتب على العبد بعد أن أذن سيده بذلك ثم مات العبد، فهل ترى سيده يضمن الصداق الذي في هذه الورقة أم لا ؟
الجواب :
لا ضمان على السيد في هذا الصداق لأنها إنما رضيت به في ذمة العبد، فلو أعتق كان لها عليه ذلك، ولما مات العبد قبل العتق ذهب صداقها كما ذهب على السيد عبده . والله أعلم .

تحريم خطبة المتزوجة أو المعتدة[ҏ©�Ē101]

السؤال:
من واعد امرأة وهي عند زوج أو في العدة منه أي الحالتين أشد أم الحكم فيهما واحد ؟
الجواب :
لا يخفى أن خطبتها وهي مع زوجها أشد لما في ذلك من تغير حالها عليه، وقد حرم علينا الخطبة في العدة فكيف بما هو أشد منها، كما حرم علينا التأفيف للأبوين فكيف بضربهما .
والله أعلم .

تحريم الزوجة بالنظر إلى فرج أمها[ҏ¼�Ē102]

السؤال :
معنى ما يوجد في الأثر أن الرجل إذا نظر إلى فرج أُم امرأته تحرم عليه امرأته إذا كان النظر عمداً وإن نظر إلى الدبر لا، كما صرح به الشيخ ابن النظر في دعائمه حيث قال :

وفي دبر أم الزوج عمدا فما به


جناح ولو أبصرته يتفتح


فإن قلت إن ذلك صواب كما قيل به من أن زوجته لا تحرم عليه بنظره دبر أمها لأنه قيل ولو نظر فرج أم الزوجة متعمداً إن ذلك لا يحرم عليه زوجته فالدبر ليس بأشد من ذلك قلت هذا مسلم على القول بأن النظر إلى فرج أم الزوجة لا يحرّم عليه الزوجة فالدبر كذلك ليس بأشد من الفرج لكن على القول بأن النظر إلى فرج أم الزوجة يحرم عليه الزوجة ما الفرق بين الفرج والدبر أليس الدبر فرجاً والنظر إليه عمداً ينقض الوضوء وكذلك مسه كالقبل، هل المسألة متفق عليها أم في ذلك خلاف ؟ فإن ابن النظر لم يذكر خلافا ولا ابن وصاف، فضلاً منك ببيان ذلك .
الجواب :
ما ذكره ابن النظر منصوص عليه في الأثر، فإن القائلين بتحريم الزوجة بالنظر إلى فرج أمها إنما حرموها بالنظر إلى موضع الجماع منها دون الدبر ولم يروا الدبر كالقبل، حتى أنهم في رجل مس دبر امرأة أنه لا يحرم عليه تزوجها بل يكره بخلاف القبل، وقد قال بعضهم في رجل تزوج امرأة فمس دبرها ثم طلقها أن عليه نصف الصداق ولو مس قبلها لكان عليه الصداق كاملا .
ولم أحفظ القول الذي نقلته أنت عن الأثر من أنها تحرم بالنظر إلى دبر أمها وإن كنت قد حفظته من غير قولهم أنها تحرم بالنظر إلى فرج أمها وعلى تقدير وجوده إن صح فتكون الأقوال ثلاثة والله أعلم .

بطلان التزويج من غير الولي[ҏ»�Ē103]

السؤال :
امرأة عندها أولاد عم من النسب وليس بما نعين عليها التزويج، فأمرت أحداً من الناس يملكها هل يثبت تزويجها أم لا ؟

الجواب :
إذا كان المزوج غير ولي فالتزويج باطل، إلا إذا أتم الولى ذلك قبل الدخول . والله أعلم .

القسم للزوجات منفردات[ҏ´�Ē104]

السؤال :
من له ثلاث زوجات أو أربع وأرادت كل واحدة منهن تستولى طعامها في بيتها وشق ذلك على الزوج هل يلزمه ذلك مع القدرة أم لا ؟ وإن كان لا يلزم هل له أن يجبرهن على الاجتماع أم لا ؟
الجواب :
لا يلزمهن الاجتماع، والبركة عند الاجتماع، فإن طلبن به نفسا فهو أجمع للشمل وأبرك للطعام وأصفى للقلوب وأبعد من الظن وإن شق عليهن فليس له أن يجبرهن على ذلك .
ومن عصت الله فيه فليطع الله فيها وقد أمر الله بأدبهن إن خفتم نشوزهن فعظوهن بالقول، وإن لم يفد فهجرهن في المضاجع، وإن لم يفد فيضربهن بالسوط، ولا يخالف المعتاد ولا يخالف أهل البلد ولا يضرب في دار يستوحش فيها من الضرب . وإن منعته من الجماع سقطت نفقتها بالكلية . والله أعلم .
تزويج المرأة باذن من أقرت بولايته[ҏ¢�Ē105]

السؤال :
من أتاه رجلان ولا يعرفهما ولا يعرف أسماءهما فادعى أحدهما أنه ولي المرأة وأقرت المرأة بذلك والآخر يريد التزويج بها وطلبوا مني أن أعقد بينهم تزويجا . أيجوز لي أن أعقد بينهم على هذا المعنى بحضرة شهود والشهود لا يعرفونهما مثلي أم التجنب من ذلك أسلم ؟
الجواب :
السلامة أسلم، وإن أقرت أنه أبوها وقال هو أنها ابنته جاز لك، وأما غير الأب فلا تفعل . والله أعلم .

استمالة قلب المرأة للزواج بغير السحر[ҏª�Ē106]

السؤال :
من أراد تزويج امرأة فاستعطفها بشيء من الإسرار بالمودة قبل التزويج هل جائز ذلك أم لا ؟
الجواب :
إن سأل الله أن يعطف قلبها إليه جاز، وإن ألان لها القول ورادف إليها الهدايا جاز أيضا .
وأما أن يعمل لها الطلسمات والعزائم فلا ثم لا، لأن أثرها لا يملكه، لأنه لا يستطيع دفعه بعد حصوله، ولأن غايته مجهولة، ولو قدرنا أنه معلوم التأثير والغاية فنفس السبب به فيه ما فيه، والله حسبنا وهو بكل شيء عليم .

ثبوت النكاح واستحقاق الصداق بالشهرة[ҏ¢�Ē107]

السؤال :
صبية زوجت بشاهد مقبول وجملة من عوام الناس فمات زوجها وهي صبية وبعد أيام ألحقت بالنساء بالغة فاعتدت، ومتى أنقضت العدة طلبت حقها من الميراث والصداق من زوجها الهالك فقاسم الوارث في أثاث البيت ثم من بعد أنكر التزويج وقال هذه المرأة ما تزوجها والدي ولا علمت أنها قامت الشهرة في البلد بتزويجها شهرة مالها دافع وما يكون في الصداق لأنه ما دخل بها ولا كتب لها أوراقا ولا شرط عند عقد التزويج إلا ما اتفقا عليه صداق عاجل وآجل هذا شرط قول عند التزويج هل لها صداق من مال زوجها الهالك أم لا ؟
الجواب :
غالب أمور التزويج بالشهرة، والشهادة عن الشهرة فيه مقبولة ولولا ذلك لظهر الفساد في الناس بانكار التزويج ولكن لطف الله أوسع، وإذا ثبت هذا التزويج ولو كان في الصبا فإنه ترثه . وأما الصداق فإن كان قد سمى لها صداقا معلوما فهو لها على ما سمى وإن كان لم يسم فلا صداق لها وإنما لها الميراث فقط وهذا إذا لم يدخل بها وهو قول جابر وأبي عبيدة والربيع رحمهم الله تعالى في المرأة التي لم يسم لها والعلم عند الله تعالى .
تزويج السلطان من لا وليّ لها[ҏ¯�Ē108]

السؤال :
قول ابن النظر : " وينكحها السلطان إن لم يكن لها ولي وإلا فالجماعة تنكح " أهذا على اللزوم أم على الندب أم في الصبية والتي لا تملك أمرها ؟ أرأيت الحرة البالغة إذا زوجت نفسها بدون هؤلاء وأمرت من يزوجها هل يكون تزويجها تاماً أم لا بعد الدخول وقبله ؟ والبكر والثيب سواء أم لا ؟ والحديث المروى عن النبي " : " السلطان ولي من لا وليّ له " ما هذه الولاية هل خاصة في النكاح أم في غيرها أم في كل شيء ؟ أخبرنا، وهل هذا الحديث متواتر أم أحادي يجب العمل به أم غير ذلك ؟
الجواب :
ذلك شرط لا يتم التزويج إلا به على القول باشتراط الولي في صحة التزويج وهو في البالغ متفق عليه عند أرباب هذا القول .
وأما الصبية فقد قيل لا يزوجها إلا أبوها وقيل لغيره من الأولياء أن يزوجها إن عدم الأب إذا كان لها في ذلك مصلحة .
ولعل السلطان أو الجماعة يدخلون تحت هذا القول عند عدم الأولياء .
لعل المجنونة وغيرها ممن لا يملك أمره يكون في حكم الصبية .
وأما الحديث فلا أعلم أنه متواتر وإن صح فهو أحادي . والله
أعلم .


تزويج المرأة كارهة، والحسبة في تخليصها[ҏ§�Ē109]

السؤال :
من تزوج امرأة وهي له كارهة ولم ترض به زوجاً وأكرهها أوليائها لما رأوه كفؤا لها وخافت منهم على نفسها بما تشك فيه أنهم فاعلون بها ولا راد يردهم عنها، كما تعلم من أهل زماننا هذا يكرهون المرأة على ما تهوى أنفسهم ولا يتركونها على ما تهوى من أكفائها، فطاوعت كرها ورضيت غصبا وأجازته على نفسها بعد أن دافعته فغلبها أو لم تدافعه إلا أنها كارهة . ما القول الفاصل في هذا التزويج ؟ وإن رضيت به بعد أن أجازته على نفسها ما الحكم فيه ؟ وإن استغاثت بالله واستجارت بالمسلمين لما دخل عليها المتزوج بها هل لمن كان عالما بكراهيتها له على مقدرة من منعه عنها أن يهجم عليها إن كان في منزلها أو في منزله بعد أن امتنع من فك الباب أو يجب عليه ؟

الجواب :
إذا أظهرت الرضا ثبت التزويج وإن كرهته بقلبها فإن كراهة القلب غير قادحة في صحة التزويج، وإن لم تظهر الرضا بل أظهرت الكراهية فزوجوها مع ذلك وحملت إلى الزوج على رغمها فهو غصب وفسق وضلال وتعاون على الزنى، وإن استجارت بالمسلمين أجاروها وإن استغاثت أغاثوها ولا حرمة لبيت غلق عليها، ومن قدر على انقاذها من ظلمهم وجب عليه ذلك ومن رضى بفعلهم كان مثلهم ولله الأمر من قبل ومن بعد وهو يتولى المؤمنين .

زواج المطلقة بعد عدتها ورجعة الزوج دون علمها[ҏ¼�Ē110]

السؤال :
من طلق امرأته وردها في العدة وكانت في بلد بعيد ولم يعلمها الشهود حتى تزوجت بعد انقضاء عدتها ثم أعلماها وأرخا وقت الرد فرأت أن ذلك كان في العدة، ما وجه القول بأن الأول لا يدركها ؟ وما حجة القول بأنه يدركها ؟
الجواب :
لا أعرف قولاً لأصحابنا أنه يدركها وإنما القول عندهم أنه لا يدركها وأن التزويج الثاني صحيح، ووجهه سقوط شهادة الشهود حيث لم يؤديا شهادتهما في وقتها مع أنهما أمناء في ذلك وقد خانا أمانتهما مع ما يلزم من ذلك من إباحة الفروج .
وأيضا فلو قدرنا للشهود عذراً ببعد المكان لقلنا ان الوجه سقوط حجيتهم بعد التزويج الثاني وذلك أنهما إنما يكونان حجة قبل التزويج الثاني فلما تزوجت صارت حجتها معارضة بأقوى منها فوجب القول بسقوطها . والله أعلم .

شهادة العدول والفساق على النكاح[ҏ¯�Ē111]

السؤال :
المنتهكون من أهل المعاصي والفساق من أهل القبلة، هل يصح اشهادهم في أمور التزويج ؟ فإن صح فكم من عدد منهم يحتاج المزوج ؟ وهل يصح أيضا اشهادهم في المراجعة إذا لم يوجد الأمناء من أهل القبلة ؟ وهل يصح للزوج أن يدخل بالمرأة المجلوبة إليه ؟
الجواب :
أهل القبلة كلهم في أمر الفروج على حد سواء، فتصح في التزويج شهادة الأمناء والفساق ولو تهوروا في المعاصي .
ويجوز له إذا اطمأن قلبه أن يدخل بالمرأة التي تجلب إليه ما لم يكن من عادتهم يجلبون إلى الرجل غير امرأته وكذا القول في المراجعة وإن قيل إنها أشد لظاهر قوله تعالى { واشهدوا ذوى عدل منكم }(1) فإن الرخصة موجودة وإن أمكن العدول فهم أولى . والله أعلم .
مهر الميتة غير المدخول بها[ҏŸ�Ē112]

السؤال :
قول من قال إن موت المرأة غير المدخول بها كطلاق الزوج لها فلا يلزم إلا نصف الصداق وعليه فهو يقول بميراثه منها ؟
الجواب :
هذا القول لم نحفظه، فإن كان قد قيل به فوجهه قياس الموت على طلاق كما قيس موته هو على طلاقه عنه بعض فأوجب لها بموته قبل الدخول نصف الصداق فكذلك موتها على هذا القول .
وأما الميراث فثابت بنفس الموت بعد العقد ولا أثر للدخول فيه فهما يتوارثان بعد العقد الصحيح إجماعا والله أعلم .
خطبة عمة الزوجة خلال عدة الزوجة [ҏ�Ē113]

السؤال :
من خطب أخت امرأته أو خالتها أو عمتها في عدة امرأته فأجابته المخطوبة لذلك ثم كف عنها إلى أن مضت عدة امرأته، هل له بعد ذلك تزويج الأخت أو الخالة أو العمة ؟ وإن تزوج بأحد المذكورات وجاز أو لم يجز ما القول في ذلك ؟
الجواب :
لا بأس عليها في تزوجها بعد العدة إذ لم تحرم علينا الخِطبة وإنما حرم علينا الجمع بينهما، وليس علينا أن نعتد وإنما العدة على النساء . والله أعلم .

اعتداد الصبية المتوفى زوجها بعد الدخول[ҏ¢�Ē114]

السؤال :
زوجها وليها فمات الزوج قبل بلوغها وقد دخل بها، ما تراه أعليها العدة ولها الميراث والصداق، أم تؤجل إلى وقت البلوغ وتحلف وتعتد وتأخذ الصداق والميراث ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
تعتد في صباها ولها الصداق كاملا والميراث بلا تحليف، أتحلف بعد أن قضى أرَبَه ؟ بأي شيء استحل فرجها ؟ فإن كان بالتزويج فقد فرض الله للزوجات نصيبا من الميراث فمن ذا الذي يحرمها، وإن كان بغير التزويج فما هو ؟ ولا سبب يبيح الوطء إلا التزويج أو ملك اليمين، ومن المعلوم أن هذا ليس بملك يمين فثبت أنه تزويج فوجبت له حقوق الزوجية والله أعلم .

حرمة الزوجة بعلمها بزنى الزوج[ҏ¤�Ē115]

السؤال :
رجل أخبر زوجته بالزنى الذي فعله في جهالته، هل تحرم عليه زوجته ؟
الجواب :
إذا صرح لها بذلك وهي تنظره حين ينطق من شفتيه حرمت عليه . والله أعلم .

الزواج بمن وطئها ظانّا أنها زوجته [ҏ±�Ē116]

السؤال :
رجل جامع امرأة يظنها زوجته، أيجوز له من بعد الوقاع أن يتزوجها ؟ وهل عليه صداق أم لا ؟
الجواب :
مذهب أكثر أصحابنا يقتضي منع تزوجه بهذه المرأة، وأن الصداق عليه واجب إلا إذا كانت مستيقظة عالمة بمكانه وأنه ليس بعلها فلا صداق عليه، إذا لم تنكر عليه فإنها في الحكم المطاوعة . والله أعلم .
الزواج بأمة زوجته بإذنها[ҏ±�Ē117]

السؤال :
رجل تزوج أمة زوجته بأمر من الزوجة، أيجوز هذا الفعل ويتم أمر هذه الزوجة لزوجها والمرأة يكون لها أن تزوج في هذه وغيرها ؟
الجواب :
ليس للمرأة ولاية في التزويج ولا غيره وكيف تكون الولاية لمن يُوْلَى ؟ فإذا أرادت أن تزوج أمتها أمرت رجلاً أن يزوجها، ويجزئ أن تأمر المتزوج أن يزوج بها نفسه .
وشدد بعض المسلمين في تزوج الأمة على الحرة فمنع ذلك بعضهم في تزوج أمة المرأة عليها حتى قالوا تحرم سيدتها عليه، والله أعلم .
من له حق العفو في الصداق[ҏ®�Ē118]

السؤال :
قوله تعالى أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح من هو ؟
الجواب :
اختلف في ذلك، فقال بعضهم هو الزوج لأن بيده عقدة النكاح فإن شاء أبقاه وإن شاء حرم والعفو على هذا تتميم الصداق إذ المطلّق قبل المس لا يلزمه إلا نصف الصداق .
وقيل هو الأب والسيد، وأن الآية خاصة في ولى الصبية والأمة إذ لهما أن يعفوا عن حق الصبية والأمة لأن أمر الصبية إلى أبيها والأمة إلى سيدها . والله أعلم .

تحريم الزواج بأم امرأته من الرضاع[ҏº�Ē119]

السؤال :
معنى ما يوجد عند ابن وصاف في آخر شرحه على هذين البيتين في ابن النظر :

وإذا تولت فعل ذلك

زوجة عند الغضب


حرمت عليك فلا تحل


بما أتين مدى الحقب


حيث قال ولا تحل له امرأته من الرضاعة إن كان دخل بالمرأة وإن لم يدخل بها فله أن يتزوجها إذا ماتت امرأته أو فارقها كيف يحل له تزوجها وهي أم امرأته أليست حرمة الرضاعة كحرمة النسب ؟ وفي الكشاف عن النبي " أن رجلا تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها أنه قال لا بأس أن يتزوج ابنتها ولا يحل له أن يتزوج أمها، وفي الكشاف أيضا عن عمر وعمران بن الحصين أن الأم تحرم بنفس العقد إذا كان لا يحل تزوج أم المرأة من النسب سواء في ذلك دخل بالبنت أو لم يدخل بها إذا رضيت به زوجا فكذلك أم امرأته من الرضاعة سواء ماتت عنده أو فارقها قبل الدخول بها يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فأين الدليل المخصص لذلك ؟ ولا أظن دليلا اللهم إلا أن يقال أن الموجود عن ابن وصاف مبنى على ما رواه الزمخشري في كشافه عن سعيد بن المسيب عن زيد أنها إذا ماتت عنده فأخذ ميراثها كره أن يخلف على أمها وإذا طلقها قبل أن يدخل بها فإن شاء فعل انتهى فهذا صريح فيمن تزوج امرأة وطلقها قبل أن يدخل بها فإن شاء تزوج أمها وكره له أن يخلف على أمها إن ماتت عنده قبل أن يدخل بها وأخذ ميراثها فإذا جاء هذا على أم المرأة من النسب فمن الأولى في أم المرأة من الرضاعة قلت هذا غير مسلم لخلافه قوله تعالى { وأمهات نسائكم }(1) والمرأة بنفس العقد تسمى زوجة وأنها وارثة موروثة ولو لم تكن زوجة لما ورثت من تزوجها ولما ورثها من تزوجته فإن كان ما رواه الزمخشري عن سعيد المسيب حديثا فهو أحادي والأحادي لا يعارض القطعي وإن كان اجتهادا من قائله فالإجتهاد ها هنا ممنوع فبطل الإستدلال من كلا الجانبين، ثم إنه معارض بما قدمت ذكره عن النبي " وفي الرجل الذي تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها أنه لا بأس أن يتزوج ابنتها ولا يحل له أن يتزوج أمها وبما روى عن عمر وعمران بن الحصين أن الأم تحرم بنفس العقد وإذا صح أن أم المرأة من النسب حرام تزويجها بنص الكتاب فكذلك ينبغى في أم المرأة من الرضاع يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وفيما أحسب عن الإمام الكدمي رضوان الله عليه في كتاب الاستقامة أنه قال إذا تزوج االرجل امرأة ورضيت به زوجا حرمت عليه أمها سواء دخل بها أو لم يدخل وجاز له أن يتزوج البنت إذا لم يدخل بالأم فهذا معنى كلامه إن لم يكن نصا والثاني ظاهر بنص الكتاب { وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم }(1) والأول كذلك { وأمهات نسائكم }(2) ما معنى هذا عن ابن وصاف ؟ وما الدليل المخصص له ؟ وهل هذا القول مشهور في المذهب ؟ وهل أحد قال بخلافه ؟ وإن كان فيه خلاف فما المختار ؟ أعني في جواز تزوج أم المرأة من الرضاعة بعد التزوج بابنتها إذا ماتت عنده أو طلقها قبل الدخول بها فإني لم أطلع على هذا القول إلا في شرح ابن وصاف على الدعائم وما كنت أحسب أنه يجوز نحو ذلك فلما رأيته استغربته وتعجبت منه ولا عجب أني أستغرب ما لم يكن غريبا وأستبعد ما لم يكن بعيدا لقلة فهمي وسوء حفظي :

وكم من عائب قولا صحيحا


وآفته من الفهم السقيم

الجواب :
ما ذكره ابن وصاف لا وجه له وهو غلط، ولعله أراد أن يقول ولا تحل له ابنة امرأته من الرضاع الخ فانقلبت عليه العبارة سهوا فذكر الأم مكان البنت، والكراهية التي ذكرها سعيد بن المسيب عن زيد هي بمعنى التحريم لا التنزه وكثيرا ما يقع التعبير بالتكريه عن التحريم في ألسنة القدماء { كل ذلك كان سيّئه عند ربك مكروها }(1) والقول بحلها إن لم يرثها باطل وكذلك إذا لم يدخل بها . والله أعلم .

تزويج المعتقة إن لم يكن لها عصبة[ҏ¨�Ē120]

السؤال :
المعتقة إن لم يكن لها عصبة وكان لها رحم ومولى نعمة من أولى بتزويجها منهما ؟ وأن زوجها الأجنبي مع وجودهما ودخل الزوج بها فهي كما لو زوجها الأجنبي مع وجود العصبة أم أقرب إلى الجواز ؟ وإن زوجها السلطان مع وجود الرحم ومولى النعمة فهو أيضا كتزويج الأجنبي لها مع وجودهما أم أقرب إلى الجواز ؟ وإن عدمت الرحم ومولى النعمة وزوجها جماعة المسلمين بغير أمر السلطان أهو كتزويج الأجنبي لها مع وجود المولى أم أقرب إلى الجواز ؟ وقد كنت قد ما أحسب أن الرحم كواحد من المسلمين لا يلي تزويج أحد من نساء أقاربه وحده، واستحب فيما أحسب أن يكون في جملة جماعة المسلمين ثم تأمر المرأة الجماعة وهو بحضرتهم من جملتهم أن يزوجوها وظاهر كلام الإمام أبي اسحاق في مختصره أنه يلي تزويج نساء أقاربه وأنه ولي لمن لا عصبة له من النساء ثم مولى النعمة بعده ومولى النعمة عنده أولى من السلطان عند عدم العصبة والرحم قلت ولعل ما كنت أحسبه إن صح وما ذكره الإمام ها هنا في الرحم أنه أولى بمن لا عصبة له من النساء ومولى النعمة أولى من السلطان مع عدم العصبة، والرحم مبنى على حسب ترتيب المواريث وعلى حسب اختلافهم فيه، فمن جعله وارثا مع عدم العصبة جعله وليا مع عدمه، ومن لم ير له ميراثا ورأى أن بيت المال أحق منه بالميراث لم يكن عنده وليا بل هو كواحد من المسلمين .
الجواب :
مولى النعمة أولى من الرحم وأولى من السلطان أيضا، فإن زوجها السلطان مع وجوده يكون في حكم تزويج الأجنبي، ويشبه على قول أن يكون في حكم تزويج ولي بعد ولى .
وأما الرحم فلا يزوج وما ذكره أبو اسحاق فهو قول لبعضهم واستحب أبو سعيد أن يزوج بأمره وأمر الجماعة ليجمع بين السببين، ويحسن تخريج القول بأنه يزوج على القول بتوريثه فإنهم يراعون في ترتيب الأولياء مراعاتهم في ترتيب الوارثين، ولك أن تقول أن تلك المراعاة خاصة بالعصبة لكونهم أهل الولاء وأما الرحم فميراثه عند عدم الوارث أصلاً . والله أعلم وعلى كل حال فمولى النعمة أولى ورث أو لم يرث والله أعلم .
جعل المرأة وصية أو وكيلة بالتزويج[ҏ±�Ē121]

السؤال :
توكيل أبي البنات أمهن في تزويج بناته بمن شئئه من الرجال الأكفاء ثم سافر هل يثبت التزويج إن أمرت الأم رجلاً من المسلمين أن يزوج بناتها على هذه الصفة بعد أن تقول له : بوكالة من زوجي فلان بحضرة فلان وفلان حين وكلني وشهد فلان وفلان بذلك ؟ وهل يجوز لهذا الرجل عقد النكاح لبناتها على هذه الصفة وللشهود أن يشهدوا ؟ وإن كان لا يجوز للعاقد ولا للشهود ولا يثبت التزويج على هذه الصفة ما الحكم في ذلك بعد الدخول ؟ وإن رجع الأب بعد سفره وقال أيضا : وكلتها بحضرة فلان وفلان وإني لراضٍ بتزويج بناتي بفلان وفلان وذلك بعد الدخول هل يمضي التزويج أم لا ؟
الجواب :
في الأثر ما يدل على جواز جعلها وصية أو وكيلة في أمر التزويج لكن لا تلى العقد بنفسها بل توليه رجلا، ويجوز له أن يزوج بأمرها إذا صح معه أنها وصية أو وكيلة، ولعلهم يستدلون على جواز ذلك بوصاية عائشة رضي الله عنها في بنات أخيها عبد الرحمن . والله أعلم .
ثبوت النسب بالنكاح الفاسد[ҏ¤�Ē122]

السؤال :
من تزوج امرأة من غير وليها فأتت بولد لستة أشهر لمن الولد إن قلت بفساد التزويج ؟
الجواب :
الولد للزوج، لأن النكاح الفاسد يثبت النسب كما يثبته النكاح الصحيح . والله أعلم .

أقل الصداق وعدم تسميته[ҏ¦�Ē123]

السؤال :
رجل تزوج امرأة على صداق أقل من أربعة دراهم، أو لم يسم لها صداقا ومات أحدهما قبل الجواز أو بعده كيف ترى الميراث بينهما ؟
الجواب :
الميراث بينهما ثابت على كل حال أما الصداق بعد الدخول فيثبت لها اتفاقا وأما قبل الدخول فإن كانت هي الميتة فقيل عليه الصداق سمى أو لم يسم وقيل إن سمى الصداق لزمه وإن لم يسم فلا، وإن كان هو الميت فإن سمى لها صداقا أقل من أربعة دراهم فعلى قول من أجاز ذلك من العلماء ليس لها إلا ما سمى، وقد روى عنه " أنه أحل بنكاح امرأة على نعلين، وروى عنه أنه أجاز نكاح امرأة على خاتم حديد، وأجاز موسى بن علي تزوج امرأة على أربعة دوانيق وذلك إن كان قد دخل بها فلم يرو فرقة، وكان رأى موسى بن على أن أقل الصداق عشرة وقال وائل نواة من ذهب وقال من قال أنه ما يجب به القطع وهو أربعة دراهم والأول عندي أصح .
فإن لم يسم لها صداقا لا قليلا ولا كثيرا فلا مهر لها وهو رأى أبي الشعثاء رحمه الله وعليه أصحابنا حتى قال بعضهم لا نعلم فيه خلافا وقال الزاملى لا يعدم من الاختلاف أن يكون لها صداق المثل والله أعلم .
الولي والشهادة في التزويج[ҏ¥�Ē124]

السؤال :
هل فعل علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب يدل على جواز التزويج بدون شاهدين وبدون مزوج وبدون تحديد الصداق ؟ إذ روى أن عمر خطب على عليّ ابنته أم كلثوم قال : إنها صغيرة، فقال له عمر : زوجينها يا أبا الحسن فإني أرصد من كراماتها ما لا يرصده أحد فقال له علي : أنا أبعثها إليك فإن رضيتها فقد زوجتك فبعثها إليه ببرد إلى آخر القصة وفيها ووضع يده على ساقها فكشفها وفيها أيضا قال عليّ : يا بنية فإنه زوجك إلى آخرها .
الجواب :
لا يدل ذلك على ما ذكرت، بل غاية ما فيه أن الشهود والصداق مسكوت عنهما : أما الصداق فيمكن أنه لم يسم، وأما الشهود فلا يمكن إلا حضورهم عند العقد وهو قول على أن رضيتها فقد زوجتكها فلعلهم أشهدا عند ذلك، ولا بد من ذلك لحديث " لا نكاح إلا بولي وشاهدين" ولقوله تعالى في الرجعة { وأشهدوا ذوَيْ عدل منكم }(1) وهي فرع من التزويج ولا يكون الفرع أشد من الأصل . والله أعلم .
تحريم ابنة مزنية الرجل[ҏº�Ē125]

السؤال :
عما نصـه ووجـدت أحاديـث مسندة منها عن علي بن أبي طالب، ومنها
عن غيره في تحليل ابنة مزنية الرجل سواء كانت عنده أو أراد أن يتزوجها، ثم علل الشيخ المذكور في كتاب كشف الغمة بأن الحرام لا يحرم الحلال، ولا شك أن العلة مقدوح فيها لأنها إذا رأته يزنى بها أو بغيرها حرمت عليه، ما الحكم فيها على مذهب أصحابنا كما ذكرت أم لا ؟
الجواب :
أما شيء عن رسول الله " فلم نعلمه موجودا، وأما عن غيره فالله أعلم . والموجود عن علي أنه يجوز نكاح الربيبة التي لم تكن في حجر الرجل دون التي في حجره، والذي جوزه الشافعي تزويج البنت الكائنة عن زنى، والبنت غير الربيبة .
على أن عليا إنما أجاز ذلك إن صح عنه تمسكا بالمفهوم من قوله تعالى { ربائبكم اللاتي في حجوركم }(1) لا لشيء يرويه عن النبي "، وقد خالفته الأمة في ذلك .
وأما تعليل الشيخ بأن الحرام لا يحرم الحلال فغير مسلم في المذهب، على أنه منقوض بحالة اللعان فإنهما إذا تلاعنا عند الحاكم فرق بينهما اجماعا فلا يجتمعان أبدا . والله أعلم .






منع الزواج في العدة من طلاقه الرابعة[ҏ«�Ē126]

السؤال :
من طلق زوجته الرابعة بائنا هل له أن يتزوج غيرها قبل انقضاء عدتها ؟ أم المنع ؟ أم يدخلها الخلاف ؟ وكذلك المختلعة كالبائنة أم لا ؟
الجواب :
إذا طلقها ثلاثا فقيل : ليس له التزويج بخامسة حتى تخلص، وقيل له ولعله مثلها المختلعة .
والصحيح عندي المنع والله أعلم .

التوكيل من الوكيل بعقد النكاح[ҏ£�Ē127]

السؤال :
من وكل رجلا في تزويج امرأة بمن شاءت من الأكفاء، ولم يذكر الصداق في الصك العاجل ولا الآجل واتفقوا على الصداق، والوكيل لا يحسن لفظ عقدة النكاح، أله أن يأمر رجلا يعقد بينهم بخطبة النكاح بسبيل الوكالة أم لازم عليه بنفسه ؟
الجواب :
إذا وكله في تزويجها فله أن يتولى ذلك بنفسه وأن يوليه غيره، وإن وكله أن يزوجها هكذا بصيغة المضارع فليس له أن يأمر غيره لأنه وكله في فعل ذلك في نفسه فلا يزيد على الوكالة من عنده فإن لم يحسن التزويج تعلمه . والله أعلم .
تزويج الأب الصبية وخيارها[䉁d̡߇Ē128]

السؤال :
الصبية هل لأبيها أن يزوجها ؟ فإن كان له ذلك فهل لها الغِير بعد
البلوغ .

الجواب :
نعم يصح له ذلك إذا رأى لها فيه الصلاح، ولها الخيار بعد البلوغ، فإن سكتت مضى عليها العقد وإن غيرت انفسخ التزويج ولها المهر كاملا إن كان قد دخل بها وإلا فليس لها شيء، وإن مات أحدهما قبل بلوغها ورث الحى منهما الميت من غير ايمان ولاخصومة . هذا هو الصحيح عندى والله أعلم .
الولاية في تزويج الأمة المشتركة[䉁d̡߇Ē129]

السؤال :
العبد المملوك إذا كان بين ذكور وإناث والذكور قد سافروا زنجبار أيجوز أن يتزوج برأى الإناث ؟ وإن كانت في ملكهم أمة تزوج بأمر الإناث دون الذكور وهم بزنجبار أم لا ؟
الجواب :
لا يصح التزويج إلا بإذن جميع الشركاء وقد حكى بعضهم على ذلك الإتفاق في العبد المشترك والأمة مثله وقالوا لا تثبت في هذا دلالة لأنها فروج، واختلفوا في وصى اليتيم هل يقوم في الإذن مقام اليتيم أم لا وقد طلبت لكم الرخصة وراجعت الأثر لعلمى بالحاجة إلى ذلك فما وجدت رخصة .
والحيلة التى لاريب معها هى أن يكتب إلى سائر الشركاء ويؤخذ منهم الإذن بخطوط الثقات فاذا احصل ذلك تمت الحيلة والعلم عند الله والله أعلم .

تولى الجاهل الزواج إذا كان ضابطا لألفاظه[䉁d̡߇Ē130]

السؤال :
هل يجوز أن يزوج الجاهل المنغمس في الجهل والضلال لم تكن له سمة العلم أصلا إذا كان ضابطا لألفاظ التزويج أم لا .
الجواب :
يجوز ذلك، والأفضل أكثر بركة والله أعلم .



الجمع بين المرأة وربيبتها[䉁d̡߇Ē131]

السؤال :
هل يجوز الجمع بين المرأة وربيبتها أم لا ؟ وما الذي يعجبك ؟
الجواب :
في ذلك خلاف ومشهور عن أهل المغرب المنع وهو الذي يعجبنى في هذا الحال وإن وقع فلا أقوى على التفرقه بينهما والله أعلم .
تولي الأعمى عقد النكاح[䉁d̡߇Ē132]

السؤال :
هل يجوز للأعمى أن يعقد التزويج لغيره أم لا ؟ صرح لنا ذلك .
الجواب :
الأحسن أن يتولى ذلك غيره وهو الأحوط والأحزم والله أعلم .

تعليق ابراء الزوج من المهر على عدم زواجه بأخرى[䉁d̡߇Ē133]

السؤال :
المرأة إذا أبرأت زوجها من صداقها على ألا يتزوج عليها، أيجوز ذلك إن كان من غير طلب منه ويبرأ منه إن لم يتزوج أم له أن يتزوج وهذا برآن باطل ؟ صرح لنا ذلك .
الجواب :
يجوز عندي هذا البرآن ويثبت إن لم يتزوج عليها فإن تزوج لزمه لها ذلك، وللنساء في الانفراد بالأزواج شأن عظيم، والله أعلم .
معاشرة الزوجة في الدبر هل تحرم به ؟[䉁d̡߇Ē134]

السؤال :
من جامع زوجته في الدبر عامدا على الجهل فيه هل ينفعه جهله أم تحرم عليه زوجته ؟ صرح لنا ذلك .
الجواب :
إذا كان جاهلا بالتحريم فلا يفرق بينهما وعليه التوبة وله الإقامة معها، وإن تعمد ذلك وهو عالم بالحرمة فها هنا قال من قال بتحريمها عليه قال محمد بن الحسن إن أقام على ذلك بعد المعرفة بحرامه سقطت ولايته إن كانت له ولاية، وأما بشير فقال هو أهون من الوطء في الحيض ثم قال لا تأخذوا مني إلا ما وافق الحق والله أعلم .
امتناع الولي الأدنى عن التزويج[䉁d̡߇Ē135]

السؤال :
أولياء المرأة إذا امتنع الأدنى عن تزويجها بغير حجة فهل يحتج على من كان أسفل واحدا بعد واحد وبعد ذلك تأمر من شئت ؟
الجواب :
نعم يحتج عليهم واحدا بعد واحد حتى يفرغوا وتنقطع حجتهم والله أعلم .
متى يستحق مؤجل الصداق ؟[䉁d̡߇Ē136]

السؤال :
ما يوجد في الأثر أن الرجل إذا تزوج على زوجته فيجب لها عليه الصداق الآجل لها، أهذا يكون كذلك عندك إذا خاصمته فيحكم لها عليه بذلك ؟
الجواب :
نعم يوجد ذلك في الأثر والظاهر أن الآجل عندهم غير مشروط بالموت، والفرقة بل أجل من غير مدة وإنما هو في نفس الذمة أجلته عنه على حسن الموافقة فإذا أخلف ظنها وطالبته بحقها لزمه وأما عرفهم اليوم فإن الأجل شرط بالفرقة فلا يجب إلا بوجود شرطه والله أعلم .
الزواج بالأمة المشتركة[䉁d̡߇Ē137]

السؤال :
الأمة إذا كانت بين رجل وأخيه وأراد أن يتزوجها أتكون عنده بالتسرى من جهة الملك أم بتزويج لأنها لم تكن له كلها ؟ كذلك إذا كانت عنده بالتزويج فاشتراها عليه وعليها استبراء أم لا ؟
الجواب :
الأمة المشتركة لا تحل لأحد سيديها لا بتزويج ولا بتسرى والله أعلم .
أما إذا اشترى زوجته الأمة فإن النكاح ينفسخ وتصير معه بالتسرى وليس عليه استبراء إن شاء الله والله أعلم .

تزويج الولي للمجنونة[䉁d̡߇Ē138]

السؤال :
ما الذي يعجبك في المجنون والمجنونة والأعجم اللسان إذا رأي الولى صلاح التزويج لهم ؟ وهل فرق بينهما ؟ وما لفظ القبول لهم ؟
الجواب :
يعجبنى أن يزوجه ويقول قبلتها لفلان والله أعلم .

فسخ المرأة النكاح بدعوى عدم الرضا[䉁d̡߇Ē139]

السؤال :
رجل تزوج امرأة بكراً والمزوج أبو المرأة، فمكث الزوج لم يدخل بالمرأة ولم يخبرها بقدر ثلاث سنين لمغالبات من بنى عمها ولم يظهر من المرأة عدم الرضاء، ثم ادعت أنها لم ترض بهذا التزويج، فحكم الحاكم أن عليها يمينا بالله أنها ما رضيت بهذا زوجا فقد زوجها أبوها إلى الآية وقال للمرأة إن كنت كاذبة في ذلك فلا يخرجك هذا ولا يحل لك زوجا بعده فحلفت ثم من بعد أكذبت نفسها وجاءت إلى المتزوج تريد منه أن يطلقها فأبى قال إما أن تكونى زوجتى أو غير زوجتى وأنا لا أطلقك ماذا ترى في قصتها هذه .
الجواب :
إذا أكذبت نفسها وأقرت بالرضا فعندى أن تلك اليمين الفاجرة لا تخرجها عن زوجها وقد قيل أن اليمين الفاجرة لا تحرم على صاحب الحق حقه إذا أقر به المنكر وأراد الخلاص كان له أن يأخذه، وقيل ليس له لأن اليمين عوض عن حقه، فعلى القول الأول يجوز له الإقامة معها وتمنع على القول الثانى، ويعجبنى أن يجدد التزويج أو الطلاق خروجا من الخلاف والله أعلم .

منع النكاح بمن أقر بزناه بها[䉁d̡߇Ē140]

السؤال :
رجل أقر بالزنى بامرأة ومن بعد رجع عن قوله أيجوز لمن سمع منه ذلك أن يعقد عليه التزويج بها أم لا ؟

الجواب :
ليس له أن يتولى ذلك من أمرهما فإنه إن كان صادقا فهي عليه حرام، وإن كان كاذبا فقد أدخل نفسه في التهمة وهو أحق بشبهته والله أعلم .

تزويج المتهمة بالزنى دون إثباته[䉁d̡߇Ē141]

السؤال :
امرأة اتهمت بالزنى ولم يشهدوا لزناها عدولا إلاّ قول العامة أيجوز تزويجها لمن أراده ؟
الجواب :
يجوز تزويجها، والناس على السلامة حتى يصح غيرها والله أعلم .

تسرى المرأة بعبدها متأولة آية { ملكت أيمانكم }[䉁d̡߇Ē142]

السؤال :
المرأة إذا تسرت عبدها مقاولة للآية الكريمة، لظنها الجواز وعموم ذلك للرجال والنساء، فهل تحل على هذا المعنى ؟ وهل يعجل عليها بالبراءة إن كانت متولاة أم حتى تستتاب ؟ فضلا منك بالجواب .
الجواب :
يوجد أن هذه المسألة وقعت في أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأنه أمر بإقامة الحد عليها فقالت أيحل لكم ما ملكت أيمانكم ولا يحل لنا ما ملكت أيماننا فقال : دعوها فإنها متأولة فهذا من أمير المؤمنين رضي الله عنه قد درأ عنها الحد لشبهة التأويل وقد قال النبي " : " أدرءوا الحدود بالشبهات " .
وأما البراءة فإنه يبرأ منها إلا إذا تابت وقيل فيمن سبقت له الولاية أنه يستتاب أولاً فإن أبى بُرئ منه والله أعلم .

حكم الوطء في الفم[䉁d̡߇Ē143]

السؤال :
ما دليل من قال أن الوطء في الفم كالوطء في الدبر ؟ وما الذي يقتضيه نظرك في هذه المسألة ؟ أنعم بالجواب .
الجواب :
ليس الفم محل وطء، فغاية ما فيه أنه يمنع الإيلاج فيه، وأما فساد الزوجة بتحريم الأبد فلا سبيل إليه ولا دليل عليه، وقياسه على الدبر لا يتم لاختلاف المعنى وللنصوص في تحريم أعجاز النساء وقد جات الاباحة بما وراء ذلك إلا في الحيض { نساءكم حرث لكم }(1) فإن احتج على المحرم بمطلق الإباحة فالجواب : لا نجيز الإملاج في الفم وإنما هي مجاراة فإن أمنى فيه فأقبح، ولعل منع الإيلاج لخوف ما يترتب عليه من الإمناء ولا أظن أن متقيا يفعله والله أعلم .

وجوب المهر أو مهر المثل عند عدم التسمية أو حرمة المسمى[䉁d̡߇Ē144]

السؤال :
ما في شرح النيل ونصه : " وقيل إن زوج أمته بعبده أو تزوج عبده بأمة غيره أو حر بأمة بلا صداق جاز وأنه لا يحتاج إلى قبول العبد أو الأمة " كيف وجه جواز تزويج عبده بأمة غيره أو تزويج الحر بالأمة بلا صداق ؟ والحديث "استحلوا فروج النساء بأطيب أموالكم" والفروج لا توهب أم معنى قوله جاز أى مضى النكاح والصداق لا بد منه وهو المثل والعقد ؟ وهل في الحديث دليل على تحريم المصدقة حراما إن مست أم ليس فيه دليل ؟ وهو على حد قول القائل آتني بأمضى السيوف إذا كان هنالك سيوف كثيرة قاطعة وبعضها أقطع من بعض فيكون في الطيب ما هو أطيب منه .
الجواب :
معنى جاز في قوله ثبت، فالجواز والثبوت والصحة في اصطلاحهم بمعنى واحد، وقد يطلق الجواز على معنى الإباحة والمراد هنا المعنى الأول والصداق لا بد منه ويقدره اجتهاد الحاكم . ولايدل الحديث على تحريم المصدقة حراما وإنما يدل على وجوب دفع الطيب في الصداق فلو أصدقهما حراما كان لها رده وعليه أن يدفع إليها الطيب من ماله وكذلك سائر الحقوق من الديون وغيرها للغريم أن لا يقبل إلا طيبا والله أعلم .
المعاشرة للأمة المعتقة دون التزوج منها[䉁d̡߇Ē145]

السؤال :
من تزوج سريته بعدما عتقها ولم يخبرها بالعتق ولا التزويج ووطنها على سبيل الزوجية وهى تظن على سبيل التسرى حتى أولدها ثم علمت منه أو من غيره هل لها الاستقرار عنده إذا أجازت ذلك بعدم العلم ؟
الجواب :
هذا الرجل قد خدعها في نفسها وواقعها حراما تلك المدة الطويلة، فهو عند الله زان وليس له أن يقيم معها بعد العلم ولا لها أن تقيم معه الخبيث لا يثمر طيبا، والأولاد له لأنه النسب يثبت بالنكاح الفاسد كما يثبت بالنكاح الصحيح والله أعلم .
حكم الزواج بابنة عمته المطلقة من أبيه[䉁d̡߇Ē146]

السؤال :
هل يجوز لابن المطلق تزويج ابنة عمته المطلقة من أبيه الحادثة من الزوج الثانى ؟
الجواب :
يجوز ذلك وإن اقتضى كلام أبي إسحاق المنع، لأن هذه الابنة ليست في نسب منه ولا رضاع ولا صهر وإنما هي ابنة الرجل الثاني والله أعلم .

ثبوت الزوجية بالتصادق[䉁d̡߇Ē147]

السؤال :
من غاب في البلد الكبير قدر شهر وأتى بامرأة زعم أنها زوجته هل يسع القادر السكوت عنه والتغاضي حيث لم تصح أنها زوجته إلا من إقراره وإقرارها ؟ وإن ترك وسبيله ثم مات هل لهذه المرأة ميراث منه ؟
الجواب :
نعم يصح التغاضي عنه وإن تقارّا بالزوجة حكم لها بذلك في الظاهر وأعطيا أحكام الزوجية من ميراث وغيره ولو لا ذلك لضاق الخناق وهيهات الحنفية بيضاء سهلة أمرنا أن نأخذ بالظواهر ولا ننقب عما وراء وحسابهم على الله والله أعلم .






اختيار الصبية نفسها بالاعتراف بعدم رضاها به[䉁d̡߇Ē148]

السؤال :
هل قول الصبية مغيرة من زوجها فلان إقرار منها بالزوجية ولا غير لها وإن اعترفت بالجهل وادعت انها لا تعلم أن هذه اللفظه تثبت عليها حكم الزوجية وقالت " مغيرة من فلان الذي تزوجنى في حال صبائى لم أرض به زوجا منذ زوجت إياه إلى أن بلغت الحلم " هل ينفعها هذا الاعتراف وهذه الدعوى ؟
الجواب :
قيل أن ذلك إقرار منها بالزوجية وأنه مبطل لغيرها فإن ادعت الجهالة في معرفة ذلك فأرجو أن تسمع دعواها على هذا القول .
والذى عندي أن ذلك لايكون منها إقرارا بالزوجية لاحتمال أنها أطلقت عليه هذا الإسم باعتبار الحال الذي كانت عليه قبل البلوغ أو باعتبار الحال الذي اشتهر عند الناس أنه زوج لها فلا يتعين الاقرار والاعتراف على أن الظاهر ينافيه وقد علم مراد الصبية فإلزامها الزوجية بعبارة تعلم أن مرادها غير ظاهرها لا يستقيم في نظر العدل على أن الاقرار عند القائل به مأخوذ من دلالة الالتزام لا من دلالة العبارة ودلالة العبارة أقوى ومن المعلومة البديهة أن مراد الصبية نفى الزوجية فكيف يحكم عليها بثبوتها إني لا أرى هذا من الصواب في شيء والعلم عند
الله .



التزويج على عدم الصداق[䉁d̡߇Ē149]

السؤال :
ما إذا تواطأ رجل وامرأة على التزويج بغير صداق وعقد المزوج على ما اتفقا عليه هل لها صداق إن طلبته بعد أو لم تطلبه ؟ وهل يصح هذا العقد ؟ وإذا كان الاتفاق من الولى والزوج في عدم المهر والصداق وعلمت هى بعد العقد أو الدخول أو بعد العقد هل يقدح في هذا التزويج ؟
الجواب :
إذا تزوجها على غير صداق فقيل بفساد التزويج لأنهم شرطوا فيه شرطا فاسدا وأوقعوا على خلاف السنة، ويسوغ فيه القول بثبوت التزويج ولزوم صداق المثل فيكون التزويج صحيحا والشرط بإطلاق والله أعلم .

أثر اتمام الولي لتزويج أجنبي[䉁d̡߇Ē150]

السؤال :
قول من قال إتمام الولى للتزويج الواقع بالأجنبي ينفع ولو بعد الدخول .
الجواب :
هو قول من لا يشترط الولى في صحة التزويج، لكنهم ستروه ولم يكشفوه كل الكشف ومن كان مثلك فطن له .
وأما على القول باشتراط الولى وهو الصحيح المشهور فإتمامه بعد الدخول كلا إتمام والله أعلم .

اختيار الصبية بعد البلوغ زوجها المتوفى[䉁d̡߇Ē151]

السؤال :
عن الصبية إذا زوجها أبوها أو أخوها أو ابن عمها أو من يلي أمرها ولما بلغت الحلم نقضت ذلك التزويج وادعت بالغِيَر فيه عند المسلمين فماذا يجب لها وعليها من إثبات الغير وبطلانه ؟ وماذا على الزوج دخل بها أو لم يدخل ؟ وكل هؤلاء الأولياء في إدراكها الغير على سواء أم هناك خصوص وعموم ؟ تفضل بتصريح هذه المسألة وما يتولد فيها من الوجوب والإجازة والاستحالة .
الجواب :
اختلف في تزويج الصبية على أقوال : قيل لا يصح تزويجها، وقيل يصح من أبيها فقط، وقيل يصح تزويج أبيها وغيره ممن يلى أمرها، وقيل لا يصح فإن زوجت كان تزويجها موقوفا إلى بلوغها وليس له قبل ذلك دخول ولا عليه مؤونة فإن مات عنها قبل البلوغ سُئلت بعد البلوغ عن رضاها به فإن ادعت الرضا وصدقها الوارث فلا كلفة وإن اتهمها الوارث أو كان الوارث يتيما حلفت أنها ترضى به زوجا لو كان حيا وهي طريقة من كان قبل الشيخ أبي نبهان، ثم أخذ الناس بقول الصحة حيث رجحه أبو نبهان فدخلوا بها وعاملوها معاملة الزوجات إلا في الميراث فكانوا يعاملونها في ذلك بفرع القول بالوقوف، وهو لعمري تخليط بين الأقوال .
وقد ألفت في ذلك رسالة جامعة سمّيتها " إيضاح البيان " طالعها تجد الشفاء على القول بصحة تزويجها إذا بلغت كان لها الغير مطلقا وقيل إن زوّجها أبوها فلا غير لها، بخلاف سائر الأولياء فإن لها الغير في تزويجهم، وعلى هذا كان عمل المتأخرين من مشايخ نزوى والحق أن لها الغير مطلقا، وأن التزويج قبل الغير صحيح وتثبت به الأحكام في الحياة والممات لأنها قبل الغير زوجة فيجب أن تعطى حكم الزوجات . والله أعلم .
تحل أخت الزوجة بموت الزوجة[䉁d̡߇Ē152]

السؤال :
الذي يغسل زوجته إن ماتت وينزلها في قبرها هل يلزم عليه عدة إن أراد التزوج بأختها أم لا .
الجواب :
لا عدة على الرجال، وإنما هى على النساء، فحين تخرج روحها جاز له التزوج بأختها، وإن طلقها في الحياة فإنه يمنع من تزوج أختها حتى تخلص منه وهذا الامتناع لا يسمى عدة . والله أعلم .
نكاح المختلعة بأمر أبيها دون رضاها[䉁d̡߇Ē153]

السؤال :
ما تقول في رجل طلق زوجته طلاق خلع وردها بأمر أبيها ولم ترض بذلك الرد إلى ما بعد يوم رجعت بالرضا وقالت راضية أيتم ذلك التزويج أم يرجعها ثانية أم كيف ؟ تفضل .
الجواب :
في مثل هذا خلاف، فقيل : يكفي العقد الأول إذا رضيت به وأنمته ما دام الزوج متمساكا بالزوجية والمرأة تخاطب بالرضا وقيل إذا أنكرته وكرهت انفسخ التزويج بذلك فيحتاج إلى تجديد وهو أحوط خصوصا في أمر الفروج والله أعلم .

اباحة المملوكة بالملك أو بالتسري والاستبراء ؟ [䉁d̡߇Ē154]

السؤال :
في الأمة هل الذي أباح وطأها الملك أم نية التسرى والاستبراء ؟ فإن قلنا هو الملك هل يجوز للسيد ما يجوز من الحائض قبل انقضاء مدة الاستبراء ؟
الجواب :
المبيح هو الملك، ومدة الاستبراء مانع الاستمتاع كالعدة لا كالحيض، فإن الحيض مانع من الوطء فقط والله أعلم .
نكاح المبتوتة المختلى بها[䉁d̡߇Ē155]

السؤال :
المبتوتة إن تزوجت بآخر وطلقها وأراد الزوج الأول أن يتزوجها هل عليه أن يسأل إن وطئها المطلق بعد صحة الخلوة ؟ وإذا كان عليه السؤال فقول من الحجة إذا تخالف الزوج والمرأة ؟ مثلا إذا قالت الزوجة وطئها وقال الزوج لا والعكس، ومن يسأل منهما ؟
الجواب :
إذا صحت الخلوة فليس عليه البحث عما وراء ذلك لأن الحكم بالظاهر ما لم يطلع على خلافه، وقول المرأة في الوطء بعد الدخول حجة دون قول الرجل والله أعلم .

الزواج بعمة زوج ربيبه[䉁d̡߇Ē156]

السؤال :
من زوج ربيبه ابنته فتوفى الرجل المزوج، أيجوز لهذا الرجل أن يتزوج عليها عمتها تريكة أبيها أم لا ؟ تفضل بالجواب .
الجواب :
في ذلك اختلاف بين المسلمين، والتنزه عند الإمكان أحب إلينا، وإن فعل فلا يقال أنه ركب محجورا والله أعلم .

امتناع الأولياء عن التزويج بالكفء[䉁d̡߇Ē157]

السؤال :
رجلان عندهم أخت حلفوا بالطلاق انهم لا يزوجونها أحدا من القبائل إلا أبناء عمها، فوكلت وكيلا أجنبيا بما تريده وعندها أولاد عم وعصبة فتزوجت من غير رأيهم كيف الخلاص من ذلك ؟ أيصح التزويج على هذا أم لا ؟ عرفنا مأجوراً .
الجواب :
إذا امتنع أولياؤها من تزويجها بالكفء الذي أرادته فتزويجها على هذه الصفة صحيح، وإن كانوا غير ممتنعين من ذلك لكن لم ترد منهم فتزويجها فاسد والله أعلم .
تزويج من لا عصبة لها ولها رحم[䉁d̡߇Ē158]

السؤال :
امرأة أرادت التزويج ولا عصبة لها ولها أخ أم من ذا الذي يلي تزويجها ؟ أيليه أخوها لأمها أم جماعة المسلمين ؟ وكيف صفة الجماعة ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
إن الأخ من الأم لا يلى تزويج هذه المرأة على أكثر قول المسلمين وإنما يزوجها بعد العصبة الإمام، فإن لم يكن فالسلطان، فإن لم يكن فجماعة المسلمين .
وصفة الجماعة عندهم رجال من الثلاثة فصاعدا، يتولى بعضهم بعضها، عالمون بما يدخلون فيه من الأمور، متوقفون عما لا يعلون، سائلون عما أشكل عليهم مما يلزمهم . وقيل يجزئ باثنين فصاعدا على هذه الصفة وإن الاثنين عند أهل هذا القول جماعة .
واستحب بعض الأئمة أن يجتمع الجماعة والأخ من الأم فيأمرون جميعا بتزويج هذه المرأة جمعا بين السببين والله تعالى أعلم .
الخطبة غير المباشرة في العدة[䉁d̡߇Ē159]

السؤال :
عن رجل خطب امرأة من أخيها وهى في العدة ولكنها حاضت ثلاث حيض ولم تغتسل من الحيضة الثالثة فلما أخبره الولي بذلك قال له لا تخبرها بما قلت لك من الخطبة هل ترى في ذلك بأسا أم لا ؟
الجواب :
لا أرى عليه بأسا في ذلك ما لم يخطبها من نفسها متعمدا والله أعلم .
التزويج بطلب الولى ولو لم يعلم بالمزوّجة[䉁d̡߇Ē160]

السؤال :
محبـك وجـد عن الشيخ درويش في دلائله أن من أتاه رجل فقال له زوج
أمى أو ابنتي أو أختي فله أن يزوجه ولو لم يعلم أن له أما ولا أختا ولا ابنة، وإن قال له زوج ابنة عمي فليس له أن يزوجه حتى يعلم أن له ابنة عم، ما الفرق في هذا ؟ أو ما الدليل عليه ؟ ولقد كنت أظن الجواز مطلقا صدق الشخص في قوله أو كذب، وفي نفسي أن هذا حفظته عن شيخنا الصالح رحمة الله عليه تفضل علي بإيضاح ذلك .
الجواب :
الفرق في ذلك أنه إذا زوج الرجل أمه أو ابنته أو أخته فتزويجه لهن ثابت وهو أولى أوليائهن، وأما ابنة عمه فالأولى بتزويجها أبوها أو ابنها أو أخوها أو عمها وبعد هؤلاء كلهم يصير الولا لابن العم، فقوله : زوج أمّي أو زوج ابنتي أو زوج أختي ليس كقوله زوج ابنة عمّي، لأنه في الصورة الأولى ولي وفي الصورة الثانية مُدّعٍ للولاية فلا يزوج بدعواه حتى يصح أنه لا ولي أقرب منه إليها .
وهذا الفرق ظاهر في أمه وابنته فإنه أولى بتزويجها ومشكل في أخته لاحتمال أن يكون أبوها باقيا وعند وجود الأب لا يزوج غيره فينبغي أن تلحق أخته ابنة عمه في هذا الحكم .
وينبغى أيضا أن يزاد في مسألة الدلائل قيد آخر وهو أن يعلم المزوج أن هذا هو ولي تزويج ابنة عمه، وهذا كله مبنى على القول بأنه لا يزوج الولى إلا بعد وجود من هو أقرب منه والله أعلم .


التسرى بأمة الأب أو تزويجها[䉁d̡߇Ē161]

السؤال :
رجل عنده أمة والرجل غائب وعنده ولد . أيجوز لهذا الولد أن يتسرى هذه الأمة أو يتزوجها بشهود وصداق وعقد ؟ وإذا كان الوالد غائبا من يلي تزويج هذه الأمة ؟
الجواب :
أما تسرى الولد أمة أبيه فهو حرام قطعا، وفاعله زانٍ بالدخول
قطعاً . وأما تزويجه بها فجائز إن لم يستطع طولا إلى الحرة، وتزويجها بإذن سيدها أو وكيله في تزويجها والله أعلم .


حكم الزواج بدون تسمية مهر[䉁d̡߇Ē162]

السؤال :
رجل طلق زوجته فأمهلها حتى خرجت من عدته ثم تزوجها تزويجا جديداً أو لم يسم لها فيه صداقا ولم تشترط عليه ذلك ثم طالبته في صداقها فادعى أنه إنما تزوجها على الصداق الأول الذي أخذته في التزويج السابق، هل يكون لهذه المرأة على هذا الرجل صداق أم لا ؟


الجواب :
نعم لها صداق مثلها من النساء، ودعواه بأنه إنما تزوجها على الصداق السابق ليس بشيء لأنه يلزمه لكل واحد من المتزوجين صداق تام إلا إذا رضيت بشيء دون ذلك ولا يصح لها أن ترضى بتزويج ليس فيه صداق أصلاً .
حكم تزويج المرأة أختها[䉁d̡߇Ē163]

السؤال :
امرأة زوجت أختها برجل فدخل الزوج بها وأقامت عنده ما شاء الله من الزمان حتى توفيت تلك المرأة عنده، كيف يكون تزويجها ويرثها زوجها على هذه الصفة ؟
الجواب :
لا تزوج المرأة نفسها ولا تلي تزويج غيرها، فإن زوجت نفسها أو زوجت غيرها فذلك التزويج فاسد عندنا لا تترتب عليه أحكام الزوجية أصلا فلا ميراث بينهما والله أعلم .
تزويج الولي الأبعد لغيبة الأقرب[ҏ��Ē164]

السؤال :
امرأة لها أخ خالـص وبينها وبينه مسافـة قدر خمسـة أيام وأرادت التزويج
لأجل فقرها، وكتبت للأخ تعريفاً في أمر تزويجها ولم يصل منه جواب، أو لم تكتب فزوجها بنو عمها برضاها . كيف ترى تزويجها فيه شك أم لا ؟ أفتنا مأجوراً .
الجواب :
اختلف في تزويج ولي بعد وليّ، وإذا وقع فلا أقول بفساده خصوصاً في صورة السؤال لحصول الضرر والله أعلم .

معصية المرأة لا تسقط صداقها[ҏ��Ē165]

السؤال :
رجل تزوج امرأة واتفقا على أن يسلم لها من الصداق العاجل والنصف، النصف الثاني يكتب لها فيه ماله، وشرط عليها وكتبه لها مدة ثلاثين سنة زمانا لا لها فيه بيع ولا شراء ولا تصرف، وبعد مدة رأى منها خيانة في نفسها . أله أن يستحيل منها ماله إذ لم تكن في أمره طائعة، وكذلك ذلك المال المكتوب ألها إذا أرادت تمنعه وتستغله أيحل لها ذلك أم لا ؟
الجواب :
ليس له أن يستحل ذلك منها إلا بأداء الباقي من حقها، ومعصيتها لا تسقط صداقها، وما وصفت كأنه تثبيت للحق في المال، ولا غلة في الأثاث . والله أعلم .
إذن الولي بالنكاح مع رسول دون خط[ҏ¡�Ē166]

السؤال :
امرأة أرادت التزويج وهي بسرور مثالا ووليها بالرستاق وطرش لوليها طارش وجاء بتعريف لأحد من أهل البلد أو لشيخ البلد أو أمارة عند الطارش هل لهم أن يزوجوها على هذه الصفة أم لا ؟ وإذا وقع أحد في التزويج على هذه الصفة ماذا عليه وما على شهوده ؟ وما يكون ذلك التزويج فاسد أم لا ؟
الجواب :
الاحتياط في أمر الفروج مطلوب شرعاً، وكان الواجب على هذا الولى أن يجعل وكيلا بخطوط الثقات المقبولين، فإذا قصر بجهله وجب تنبيهه على ذلك . وإذا دخلوا في التزويج على الوصف الأول مع سكون القلب ورضا المرأة وهي بالغ فلا أقول بفساده وخصوصاً إذا وقع من شيخ البلد فإنه أقرب للصحة ولا ينبغي لهم ما فعلوا، وإن كانت صبية أو مملوكة أو مجنونة فالتزويج باطل فيما يظهر لأنها لا تملك رضا والله
أعلم .


زواج المرأة باثنين[䉁d̡߇Ē167]

السؤال :
امرأة تزوجت بزوجين في يومين ودخلا بها وأتت بولد لمن يكون ؟
الجواب :
زوجها الأوَّل منهما إذا رضيت به، والثانى باطل والفراش للأول، والولد للفراش والله أعلم .

تحريم الزوجة على آباء الزوج وأبنائه[䉁d̡߇Ē168]

السؤال :
ما قيل أنه يترتب في إيلاج الحشفة في الفرج خصال، وذكر منها التحريم على الآباء والأبناء، فنسأل عن الحال الذي يكون قبل الإيلاج، مثلا إذا تزوج الأب والابن ثم كل واحد طلق قبل الدخول هل يحل للأب ما تزوج الابن ؟ وكذا العكس ؟
الجواب :
صورة السؤال إنما هي في التحريم بالزنى، أما التزويج فنفس العقد يحرمها على آبائه وأبنائه والله أعلم .

أثر مس فرج أجنبية بستار على تحريمها عليه[䉁d̡߇Ē169]

السؤال :
من لمس فرج امرأة من ظاهر الثياب ثم أراد بعد ذلك أن يتزوج بها، أيجوز له ذلك ؟ وإذا تزوج بها تحرم عليه أم لا ؟ افتنا مأجوراً .
الجواب :
شدد في ذلك أبو عبيدة ورخّص أبو نوح والرخصة فيما لو أنكرت المرأة لمسه ولم تطاوعه في ذلك فإن طاوعت فأشد إن كان بعد لم يتزوجها وإن كان قد تزوجها فلا يفرق بينهما والله أعلم .

التوكيل في التزويج والاشهاد عليه [䉁d̡߇Ē170]

السؤال :
من وكله رجل في تزويج بناته وأشهد على ذلك شهودا أيجوز له أن يزوج من غير احضار الشهود ؟ ويجوز لمن لم تصح معهم الوكالة أن يشهدوا على العقد والرخصة مطلوبة لمحذور ؟ وهل فرق إذا قال وكلتك أن تزوج بناتى أو وكلتك في تزويجهن إذا كان القصد نفس التزويج .
الجواب :
لا شك أن إحضار الشهود أحزم وأسلم، وأحسب أن بعضا يوجب ذلك وهو مقتضى الظاهر، ولعل بعضا يرخص للحاضرين أن يشهدوا على ما سمعوا من دعوى الوكالة وإيقاع العقد . ولا فرق بين اللفظين إن اتحد القصد وإنما يفرق بينهما إن جهل القصد فيحمل كل واحد منهما على مقتضاه وضعا والله أعلم .

تزويج ابن الزاني بابنة المزني بها[䉁d̡߇Ē171]

السؤال :
من زنى بامرأة وعندها ابنته هل يجوز تزويج ابن الزاني بابنة المزنى بها ؟ وهل فرق إذا كانا ولدا قبل الزنى وبعده .
الجواب :
إن ولدا قبل الزنى فجائز بلا خلاف، وما ولدته المرأة بعد الزنى فقيل لا يتزوجها ولد الزانى فراراً من الريب فإنه يخشى أن تكون من نطفة أبيه . والله أعلم .

ابراء المرأة زوجها من الصداق[䉁d̡߇Ē172]

السؤال :
من تزوج امرأة وشرطت عليه أن تبرئه من صداقها العاجل والآجل قبل العقد وقبل خطبتها من أوليائها فخطبها من أوليائها على اطمئنانة منهما فيما أوعدته به من البرآن فخطبها من وليها وتزوجها منه على صداق عاجل وآجل على اصطلاح أهل عمان ودخل بها وبعد أيام معدودات أشهدت المرأة على نفسها من تثق به في الشهادة أنها أبرأت زوجها فلان بن فلان من صداقها الذي تزوجها عليه أترى هذا التزويج ثابتا أم معلولا بشيء من العلل على هذه الصفة وإن كان هذا التزويجُ ثابتاً فهل على هذا الرجل شيء فيما بينه وبين الله تعالى إذا كان يعلم أن برآنها عن طيب نفس منها تفضل بالجواب .
الجواب :
إذا وقع التزويج على صداق فهو تزويج صحيح ولا يلزمها أن تفى بما تقدم من وعدها وليس هو بشرط لازم، فإذا أبرأته بعد ذلك عن طيب نفسها فلا يضره، والتزويج ثابت ولاسيما أن دفع إليها شيئا يصح أن يكون صداقا ولو مقدار أربعة دراهم وتبرئه عما فوق ذلك إن شاءت وهذا أطيب للنفس وأقرب للتقوى والعلم عند الله .
ايجاب الصداق إذا لم يسمّ للمدخول بها[䉁d̡߇Ē173]

السؤال :
ما قاله أبو الحسن في المرأة إذا مات عنها زوجها ولم يفرض لها فلها الصداق والميراث هل هذا خاص بالدخول بها أم فيها وفي غيرها .
الجواب :
هو خاص بالمدخول بها أما التي لم يدخل بها إذا مات عنها فلها الميراث فقط وإن سمى لها صداقا كاملاً وقيل لا نصفه والله أعلم .
تزويج المجنون والمجنونة[䉁d̡߇Ē174]

السؤال :
ما يُوجَد في الأثر من القول بجواز تزويج المجنون والمجنونة إذا صح أن أحدهم مجنون بعد التزويج ما عندك فيه ؟
الجواب :
هذا القول يحتاج إلى تفصيل لأنه إما أن يكون المجنون الزوج أو الزوجة : فإن كان الزوج فلا معنى للقول بتمام تزويجه إذا تولى ذلك بنفسه لأنه لا تثبت عقود المجنون، وإنما يتزوج له وليه على القول بصحة التزوج له، وإن كانت المجنونة الزوجة فها هنا يخرج معنى القول بصحة التزويج لأنه إنما يتولى ذلك وليها وعقد الولى عليها ثابت برضاها إن كانت ممن لها الرضا وبدونه إن كانت صبية أو مجنونة والله أعلم .

زواج الرجل بمزنيّته[䉁d̡߇Ē175]

السؤال :
تزويج الرجل بمن زنى بها . هل هذه المسألة من مسائل الدين أم لا ؟
الجواب :
ذكروا في الأثر الاجماع على تحريمها، وذكروا تفسيق من تزوج بها وذلك يدل على أنها عندهم من مسائل الدين، ويدل على ذلك قوله تعالى { وحرم ذلك على المؤمنين }(1) وكذلك يدل عليه حكم رسول الله " في التفريق بين المتلاعنين، وإذا كان التزويج بالزانية حراما على المؤمنين فما ظنك بتزويـج من زنى بها بنفسه إنها الأشـد حرمة والله أعلم .

تزويج أولي الأبعد وإن كان الأقرب صغيرا [䉁d̡߇Ē176]

السؤال :
رجل وكل رجلا أن يزوجه بوليته وهى طفلة ولها أخ طفل والموكل ابن ابن عم للطفلة بالغ الحلم صحيح العقل نظراً لصلاحها فاجتاز بها بعد بلوغها ورضاها بالتزويج، أترى هذا التزويج صحيحا وثابتا أم فاسدا مع أنه لم يأمر أخوها الطفل بالتزويج أرأيت هذا الصبي مع علمه بالنكاح قد رضى به ولم ينكره ؟
الجواب :
لا بأس بهذا التزويج وهو عندي صحيح إن شاء الله تعالى والصبي لا يزوج صبية بل وليها البالغ أولى بذلك وإن كان أبعد منزلة من الصبي والله أعلم .

تزويج الصغيرة من خالها ولها أخ صغير [䉁d̡߇Ē177]

السؤال :
تزويج اليتيمة قبل بلوغها إن أراد خالها أن يزوجها وعندها أخ صغير مثلا ابن سبع سنين هل يثبت هذا التزويج أم يفسد ؟
الجواب :
هذا فاسد والله أعلم .

اثبات وكالة التزويج[䉁d̡߇Ē178]

السؤال :
تزويج اليتيمة التي لم يكن عندها إخوة خالصون سوى بنى عم داير بين مسافة ثلاثة أيام وعندها أخ من أم فزوجها، هل يثبت تزويجها بدعواه إن أبناء عمها وكلوه فزوجها مرتين غير هذا .
الجواب :
أمَّا الوكالة فلا تثبت بالدعوى، وليس هذا بيع سمك . والله أعلم .

وجوب عدة الحائض بالحيض ولو انقطع الدم للرضاع[䉁d̡߇Ē179]

السؤال :
امرأة ترضع ولداً وطلقت وانقطع عنها الحيض وأنت تعلم أن المرضعة تبعد عنها ثم تزوجت بعد خمسة أشهر تظن أنها من المؤيسات، ثم لم يعاودها الحيض طول عمرها، ما ترى في هذه الزوجة وهل يسع أهل البلد السكوت .
الجواب :
أصل التزويج باطل لأن الحيض يتحول وقت الرضاعة لبنا فإذا انقطعت الرضاعة رجع إلى حاله دما فانقطاعه ليس بالإياس وإنما هو كانقطاعه لحال الحمل، إذ يصبر غذاء للجنين .
وأما أهل البلد فيسعهم السكوت إذا احتمل وجها من الحق ومن الاحتمال دعواها أنها خلصت من عدة الأول لأنها مصدقة في ذلك وإن كانت كاذبة والله أعلم .

ولاية البعيد مع ولي صغير غافل[䉁d̡߇Ē180]

السؤال :
امرأة لها ابن وابن عم بعيد بأربعة أجداد، والابن فيه دواخ خالص قدر سنه اثنتا عشرة سنة ليس عارفاً يمينه من شماله وما فوق ذلك، أترى أن يزوج ابن العم البعيد مع وجود الأخ .
الجواب :
أحب إلى أن يجمع بينهما، فإن امتنع ابن العم البعيد متعللاً بما ليس فيه تعلل سقط حقه من الولاية ومضى تزويج هذا الصبيّ والله أعلم .

التحريم للنكاح ينحصر في نظر الفرج بشهوة[䉁d̡߇Ē181]

السؤال :
البالغ إذا نظر من صبية موضع انبات شعر العانة عمدا أبدا شهوة نهارا، هل يحرم عليه نكاحها حتى ينظر الفرج نفسه بشهوة ؟
الجواب :
لا يُحرِّم التزويجَ إلا نظر موضع الجماع عمداً بشهوة . والله
أعلم .


الجماعة التي تزوج من لا ولي لها[䉁d̡߇Ē182]

السؤال :
صفة الجماعة الذين يلون تزويج من لا وليّ لها من النساء وكم عددهم ؟ وما لفظ عقد التزويج في ذلك ؟ وما السلطان الذي هو أولى مع وجوده
منهم ؟

الجواب :
الجماعة الذين يلون ذلك هم من الثلاثة فصاعدا وقيل من الاثنين فصاعدا، بشرط أن يكونوا أهل لين وبصيرة وساعين في مصالح الإسلام حسب طاقتهم سائلين عما جهلوا واقفين عما لم يعلموا، فهؤلاء الجماعة الذين لهم الحل والعقد . والسلطان يكون وليا لقهره وتغلبه فإن عدم السلطان والجماعة زوّجَها أمير بلدها عن أمرها، فإن عدم فكبير المحلة . وإن كانت في قافلة واحتاجت إلى التزويج زوجها عقيد القافلة، وإن كانت في سفينة فكبير السفينة والله أعلم .

مسافة غيبة الولي المسوغة للتزويج من السلطان[䉁d̡߇Ē183]

السؤال :
حد المسافة التى لا تدرك إذا كان فيها الولى، عند وجودها يزوج السلطان أو الجماعة .
الجواب :
إذا ركب ولي المرأة البحر أو خرج في موضع لا تناله فيه الحجة سقطت ولايته وجاز التزويج لمن بعده والله أعلم .

اشتراط الانفاق على الربيبة يدخل في الصداق[䉁d̡߇Ē184]

السؤال :
رجل زوج ابنته رجلاً وعندها ابنة وشرط على المتزوج أن قيام الابنة عليه حتى تتزوج واشترط عليه بذلك، ثم بعد مدة أنكر ذلك وقال لا عندي لها قيام . أيلزمه ذلك على الشرط أم لا ؟ بين لنا .
الجواب :
إن كانوا قد جعلوا ذلك شرطاً في العقد لزمه ذلك لأنه من جملة الصداق، وإن كان شرطاً على سبيل المروءة فليس بلازم والله أعلم .

الوكالة المطلقة بالتزويج يتكرر أثرها[䉁d̡߇Ē185]

السؤال :
رجل وكَّل رجلاً في تزويج ابنته وأخته وهذا الموكل بأرض عمان، ثم مات ذلك المتزوج أيجوز لهذا الموكل أن يزوجها مرة ثانية بتلك الوكالة أم لا ؟
الجواب :
إذا وكله وكالة مطلقة وجعله في ذلك نائباً مناب نفسه فله أن يزوجها بزوج بعد زوج كما كان ذلك للولي، وإن كانت الوكالة خاصة بتزويج خاص فليس له أن يزيد على ما جعل له والله أعلم .
تزويج الصبي أو البالغ للصبية [䉁d̡߇Ē186]

السؤال :
الصبية إذا كان سنها أربع عشرة سنة وأبوها ميت ومعها أخ خالص سنه ولد اثنا عشر سنة أيجوز أن يأمر أخوها أحداً من المسلمين يعقد بها التزويج لرجل بالغ برأي أم الصبية المذكورة وعقد بها ؟ أيتم هذا التزويج بهذه الصبية ويجوز الدخول لزوجها بها أم لا ؟ ورضاها جائز إن لم تغيّر وقت بلوغها ؟ صرح لنا بالجواب .
الجواب :
إذا دخلت خمسة عشر سنة وهي شابة جاز رضاها وصح تزويجها من أخيها الصبى، وأما قبل ذلك فلا إلا إذا أقرت بالبلوغ فإنها تصدق في إقرارها بذلك إذا بلغت ثلاث عشرة سنة فصاعداً . والصبى لا يزوج الصبية وإنما يزوج البالغ عن رضاها، وقيل لا يزوج حتى البالغ وأنا لا أقول بذلك بل أقول إنه يزوج البالغ عن رضاها إذا كان مميزا وهو قول الأكثر وعليه دلائل من السُّنة والله أعلم .

تحريم الزوجة بالمس والنظر عمداً لمحارمها [䉁d̡߇Ē187]

السؤال :
قول من يحرم المرأة بالمس والنظر هل يجوز تحريم بناتها وجداتها ؟ وهل يشرط مع العمد الشهوة .
الجواب :
نعم يلزمه ذلك لأنه انزل ذلك منزلة الزنى، وأما اشتراط الشهوة فلم يحضرني ذكره، وقد راجعت الأثر في ذلك فلم أجده مشترطا وإنما اشترطوا العمد فقط والله أعلم .

تحريم المزني بها وبناتها[䉁d̡߇Ē188]

السؤال :
رجل زنى بامرأة ومعها بنات قبل وقوع الزنى من بناتها وكذلك أولاده وأولاد أولاده وأجداده . بينا لنا ذلك .
الجواب :
أما هو فليس له أن يتزوج بشيء من بناتها لأنهن كالربائب له ولا بشيء من أمهاتها لأنهن بمنزلة أمهات نسائه، وأما أولاده وأباؤه فلا يضيق عليهم أن يتزوجوا بمن ذكرت والله أعلم .

التحريم بالنظر إلى فرج صبية[䉁d̡߇Ē189]

السؤال :
من نظر إلى فرج صبية من غير مس، وكذلك إن مس ولم يعلم أنها تفسد عليه إن نظر ومس لقلة علمه فأراد أن يتزوج بها، فهل له رخصة بالتزويج أم الواجب عليه المنع ؟ أفتنا .
الجواب :
الرخصة في ذلك موجودة، والاحتياط في أمر الفروج أحسن والله أعلم .

عدد الإماء الجائز نكاحهن للرجل[䉁d̡߇Ē190]

السؤال :
الحر إذا تزوج ثلاث إماء هل مخطئ أم مصيب ؟ افتنا .
الجواب :
قيل ليس للحر من الإماء إلا اثنتان، وقيل له الأربع كالحرائر وهذا في التزويج . وأما التسريّ فما شاء وإذا جازت الاثنتان للحر فلا يمتنع ما فوقها إلى الأربع لأن الضرورة تندفع بواحدة وإنما قالوا له اثنتان فقط إجراءً لقاعدة التنصيف وذلك أن القاعدة في أحكام الإماء على التصف من أحكام الحرائر ويظهر ذلك في الحدود والعدد . والله أعلم .

حرمة النكاح بالزاني أو الزانية[䉁d̡߇Ē191]

السؤال :
رجل أقر معه زوجته أنه زنى بفلانة ولم تكذبه زوجته ولا هو كذب نفسه وجامعها، أتقع بينهما حرمة أم لا ؟ وعليه الصداق لها أم لا ؟ وإن هي أقرتِ بالزنا مع زوجها ولم تكذب نفسها ولا هو كذبها وجامعها أتقع الحرمة بينهما ؟ وهل عليه صداق أم لا ؟
الجواب :
{ الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان مشرك وحرم ذلك على المؤمنين }(1) والله أعلم .

تطليق زوجته ليتزوج بأختها[䉁d̡߇Ē192]

السؤال :
من وجد أخت امرأته فطلق امرأته حين أعجبته أختها وبعد انقضاء عدة امرأته أراد أن يتزوجها أيجوز هذا أم لا ؟
الجواب :
ليس هذا من الأخلاق الحميدة وأما الحرام فليس بحرام والله أعلم .

حكم نكاح من زنى بها من فوق الثوب[䉁d̡߇Ē193]

السؤال :
من جامع امرأة من فوق الثوب ثم تزوجها ثم هلكت، هل يحل له أخذ الميراث منها على هذه الصفة أم لا ؟ أرأيت إن قال للورثة إنى مشكك في هذا الميراث فأبروه وأحلوه وأدخلوه معهم ولو لم يكن وارثا ولم يصرح لهم بالصفة أيحل له أخذه على هذه الصفة أم لا ؟
الجواب :
الجماع من فوق الثوب كالجماع من تحته سواء بسواء، وتزويج المزنى بها حرام بإجماع أهل الحق فليس ذلك التزويج بتزويج، وأولاده منها أولاده لأنه استفرشها .
وأما الميراث فلا ميراث له وإن أحلوه لأنهم إنما أحلوه على وجه يظنون أنه وارث والأمر على خلاف ذلك، وليس هذا الحل بطيب نفس وعليه لها الصداق . والله أعلم .

لا يلزم المزوج بأمر الولي معرفة النساء بأعيانهن[䉁d̡߇Ē194]

السؤال :
عما يوجد في الأثر الرجل إذا أمرك أن تزوج ابنته أو أمه فكذلك أن تزوجها ولو كنت لا تعلم أن له أما أو ابنته والباقى ليس لك أن تزوج ما أمرك به إلا أن تعلم فتقول هل فرق بين الثقة وغيره وكذلك إذا كنت تعلم أن له أختا أو ابنة أخ أو عم لكن لم تعلم معرفتهن بأعيانهن كما هو حال النساء الأكثر جهالتهن، وإذا فعل أحد وزوج من أمر الولى من غير معرفة، هل يكفيه نية عدم العود أم عليه شيء فوق ذلك ؟ وكذلك أنا كثيراً ما أحضر أنا والشيخ ناصر على شهادة رجوع زوجات أحد أعرفه غاية المعرفة من غير معرفة للنساء خاصة في الذي للمحتاج إلى اخبار مثلا فرط كلام ليس لهن فيه اطلاع هل على بأس في الماضى ؟ وما تأمر في المستقبل .
الجواب :
لا بأس عليك فيما صعنت ولا حرج إن شهدت، والفرق بين البنت والأم وغيرهما ظاهر لأن الرجل يلي أمه ويلى ابنته وغيرهما قد يكون لها ولى أقرب منه، فإن عرف أن الآمر أقرب الأولياء فله أن يزوج كائنة من كانت ولا يلزمه معرفة النساء بأعيانهن والله أعلم .

عدم وقوع التحريم على زوج لا يعلم بزنى مؤد للتحريم[䉁d̡߇Ē195]

السؤال :
الذي زنى بامرأة ليحرمها على غيره كالأب والابن ولم يعلم الزوج بصنيعه، هل تكفيه التوبة من غير إخراج من حرم عليه هل تحل الزوجة المقام مع زوجها إذا لم يصدقها وإذا ورثها موروثك هل يحل له أكل ما ورثك إياه فيها .
الجواب :
تجزئه التوبة من غير أن يسعى بالفرقة بينها وزوجها والزوج لا تحرم عليه لأنه لم يعلم بفعلها القبيح فهو على السلامة من أمرها وهي المأثومة المعاقبة، وعليها هي أن تسعى في الفداء وأن تخرج بوجه حق لا يظهر عليها حكما في الظاهر وليس عليها أن تقر بقبيح فعلها بل تؤمر أن تكتمه وتتوب وتفتدى فإن أقرت فليس على الزوج أن يصدقها لأنها مدعية ما يفسدها عليه وفيها وجه يلزمه تصديقها لأنها أقرت على نفسها بما يوجب الحد عليها وان تمسك بالقول الأول وورثها وجه حق فلا يحرم ما ورثه منها على وارثه ولو كان الفاعل بها لأن سبيل الميراث سبيل الأحكام الظاهرة والغيب لله والله أعلم .

تزويج الأخ في حال بعد الأب[䉁d̡߇Ē196]

السؤال :
امرأة في عمان وأبوها في زنجبار وزوجها أخوها في عمان ورضيت بالتزويج ومكثا على ذلك سنتين وقد دخل بها الزوج فلما بلغ الأب ذلك أنكر التزويج هل يبطل ذلك أم لا ؟
الجواب :
لا يبطل بذلك تزويجها والله أعلم .

توكيل الأسيرة من يزوجها لمريدها إن خافت الفساد[䉁d̡߇Ē197]

السؤال :
فيما أحسب أن أخت عمروس لما أُخذت أسيرة في عدة نساء فخافت عليهن الفساد قامت فأمرت صويحباتها أن توكل كل واحدة من يزوجها لمن أرادها بسوء، أخذت المعنى، هل هذا عام لمن عندها زوج في دارها أم هو خاص بالأيم ؟

الجواب :
لا يمكن ذلك في ذوات الأزواج ولعلهن كن نساء قلائل واتفق أنهن أيامى وَعُدَّ ذلك من حسن نظر المرأة . والله أعلم .

نكاح المختلطة[䉁d̡߇Ē198]

السؤال :
امرأة لم يكن بها دُبر لمخرج الغائط من أول خلقها وإنما مخرجه من القبل أيجوز أن تتزوج أم ترى حكمها حكم المختلطة ؟
الجواب :
إن حكم هذه المرأة حكم المختلطة، ولا معنى للاختلاط إلا اشتراك الموضعين، وهما الآن قد اتحدا فصارا موضعا واحدا نسأل الله العافية والله أعلم .

لا تحريم للنكاح بالزنى بين صبي وصبية[䉁d̡߇Ē199]

السؤال :
صبيان ذكر وضده زنيا ببعضهما بعض أو لمسا أو نطرا للفرجين يجوز تزويجهما بعدُ ببعضهما بعض، وإن كان أحدهما بالغ ؟ ما الحكم فيهما ؟
الجواب :
إذا وقع ذلك في حال الصبا فلا يمنع التزويج لأنهما غير مكلفين، وأصل ذلك ما كان في الزمان القديم من العفو بالاسلام على ما وقع قبله فلو وقع الزنى في حال شركهما ثم أسلما جاز أن يتزوجا فكيف بصبيين قد رفع عنهما الخطاب والله أعلم وإن كان أحدهما بالغا أو مشركا والآخر صبيا أو مسلما ظهر المنع فلا يتزاوجان أبداً والله أعلم .

ولاية ولي مخالف مع وجود ولي موافق[䉁d̡߇Ē200]

السؤال :
امرأة عندها وليان، وأحدهما من أهل الخلاف ازرقي فتزوجت بإذن الأزرقي دون إذن وليها الموافق الذي هو على مذهبها الحق، فهل يثبت تزويجها بإذن الازرقي، ووليها الذي هو على مذهب الحق راض بهذا التزويج ولم يظهر منه نقض ولم يكن كارهاً لهذا التزويج، فهل يبطل هذا التزويج بأمر المخالفة ؟ وكان هذان الوليان متساويين في القرابة ولم يكن أحد أقرب من أحد إلا هذه العلة المخلة بالولى المزوج .
الجواب :
لا يبطل التزويج بذلك، لأنهن جميعا من فرق الإسلام والله أعلم .

ثبوت الصداق والميراث للصبية غير المستأمرة[䉁d̡߇Ē201]

السؤال :
ما يوجد في الأثر أن رجلاً إذا زوج وليته برجل ولم تأمره ولم يستأمرها، ثم مات المتزوج قبل أن تعلم، لها الصداق ولا ميراث، فما الفرق بينهما ؟
الجواب :
الله أعلم بوجه هذا، وأقول أن تمام هذا موقوف على رضا المرأة البالغ فإن مات قبل أن تعلم فأراه قد انقطع النكاح قبل تمامه . وبالجملة فلا أحفظ فيه شيئا ولا أقول فيه بشيء ولا أرى وجوب الصداق إلا أن يقال إن العقد صحيح ولها نقضه إذا علمت فإن قيل بذلك لزم أن يثبت به الصداق والميراث معاً .

حرمة الزوجة بموافقة أمتها حراماً جاهلاً[䉁d̡߇Ē202]

السؤال :
من تسرى أمة زوجته جهلا ورأته امرأته يواقعها، فهل تحرم عليه امرأته لأن ذلك زنى أم لا تحرم للشبهة الحاصلة إذ بها يدرأ الحد عنه ؟
الجواب :
لا تنفعه الشبهة هنا، ولا جهل ولا تجاهل في الإسلام فليس الجهل بعذر وقد أقام عبد الملك بن مروان الحدّ على رجل تزوج امرأة أبيه وزعم أنه يحسبها حلالا، فضرب عبد الملك عنقه وقال لا جهل ولا تجاهل في الإسلام فبلغ ذلك أبا الشعثاء فقال أحسن عبد الملك أو قال أجاد وليس الجهل بشبهة تدرأ به الحدود . والله أعلم .

لا تسمع دعوى بطلان التزويج ممن علم به وسكت[䉁d̡߇Ē203]

السؤال :
رجل قال لزوجته قولا ظنته طلاقا، ثم إن الرجل سأله ناس عن زوجته فقال فارقتها، ثم إن الزوجة تزوجت وتعلم الرجل فقال اعنى بفراقها القول الذي قلته بحضرتها وهو القول الفلانى، أيصدق هذا الرجل في قوله بعد ما تزوجت ؟ والناس الذين سمعوا قوله اخبروا بما سمعوا من قوله بعد أن تزوجت المرأة والمرأة في الحقيقة تزوجت على القول الذي لا يقع به الطلاق ألا يلزمهما جميعا ؟
الجواب :
لا يسمع قوله ولا قولها بعد التزويج، بل كل منهما مدَّع لبطلان التزويج الصحيح في الظاهر، وللزوج الثانى التمسك بهذا التزويج والله أعلم .



هل تحرم الزوجة بالزنى بأختها[䉁d̡߇Ē204]

السؤال :
من زنى بأخت امرأته هل تحرم عليه امرأته أم لا ؟ وإن كان فيها اختلاف فما الأحسن عندك ؟ وإذا لم يدخل الحشفة كلها هل تحرم عليه أم لا ؟ وما الحد الذي تحرم به من ذلك ؟ تفضل بين لنا ذلك .
الجواب :
في المسألة قولان : حرمها بعضهم قياسا على من وطئ أم زوجته بجامع أن كلا منهما ذو حرمة وأن كلا منهما لا يصح جمعها مع زوجته تلك، وذهب آخرون إلى أنها لا تحرم عليه زوجته بذلك الزنى ولم ير في هذا الموضع خاصة لا لأنه لا يرى القياس حجة أصلا وإنما لم ير القياس هنا لتعذر الاطلاع على العلة التى بها تحرم الابنة بالزنى بالأم فقصر الاتفاق على ما ورد فيه، وكأن صاحب هذا القول لم ير قياس الشبه أصلا لأن المسألة من بابه وهذا القول قوي عندي وقد كنت أقول به حتى اجتمعت بشيخنا الصالح وتذاكرنا في المسألة فأفحمتنى حجته ولم استطع له جوابا . غير أنه ينقدح في ذهنى تصحيح ما كنت أراه، فترددت في المسألة .
ثم ظهر لي بعد ذلك والحمد لله تصحيح عدم التحريم وهو القول الذي كنت أقول به لأني لم أر العلة التى لأجلها حرمت الزوجة بالزنى بأمها حتى أقيس عليه الزنى بأختها، ولست أرى ثبوت قياس الشبه في الحال فإن قيل العلة هي تعظيم الأم واحترامها فأقول ليس ذلك التعظيم والاحترام موجودا في الأخت كله، وشرط الفرع أن يساوى الأصل في العلة والحكم، وإن قيل إن العلة تحريم الجمع بينهما في التزويج وهو موجود في الأخت فأقول لا نسلم أن العلة هي تحريم الجمع لأن التحريم حكم واختلف في جواز التعليل به، والتعليل به إنما هو عند خفاء العلة فقد علمنا أن العلة هنا خفية غير ظاهرة .
واعلم أن الأخت تفارق الأم من وجهين هما أن أم الزوجة تكون ذات محرم من الزوج وأنها لا تحل إلى الأبد وأخت الزوجة ليست كذلك فلا تكون محرما وتحل بطلاق اختها، فلا يصح قياس أخت الزوجة على أمها لما رأيت من الفرق .
وأقوى ما تعلق به أهل القول الأول أن تكون العلة هي تحريم الجمع بين الأختين في النكاح فلو فرضنا أن رجلا جمع بينهما بأن تزوج احداهما أولا والأخرى ثانيا هل تحرم الأولى أم لا فيها خلاف مبني على أن النهي هل يدل على فساد المنهى عنه أم لا ؟ بيانه أن الجمع بين الأختين منهى عنه وقد جمع .
والزنى الموجب للحد والطهر والمهر ونحوها من الأحكام التقاء الختانين ويصح أن يقال هو هنا كذلك فلا تحرم أخت المزني بها بزنى دون التقاء الختانين هذا ما ظهر لي والله أعلم وهو حسبي ونعم الوكيل والله أعلم .
هل تحرم الزوجة بالزنى بأختها[䉁d̡߇Ē205]

السؤال :
من زنى بأخت امرأته هل تحرم عليه امرأته أم لا ؟ وما الحد الذي تحرم
به ؟ وإن كان فيها اختلاف فما الأحسن عندك ؟ وإن كان فيها رخصة وعمل بها أحد هل يسعه ذلك أم لا ؟

الجواب :
في تحريم زوجته بالزنى بأختها اختلاف، والأصح عندى عدم التحريم .
والتقاء الختانين هو الزنى الموجب للحد وغيره من الأحكام فلعله هنا كذلك .
ومن أخذ بقول من أقاويل المسلمين فلا يهلك والله أعلم .
حرمة العبد المملوك على مالكه بعضه[䉁d̡߇Ē206]

السؤال :
من له مملوك وقالت له امرأة من أهل بيته أعطيك قرشا على أن تشركني في مملوكك ليحل لي إبداء الزينة إليه ففعل، أيجوز لهما ذلك ويكون ذا محرم منها أم لا ؟
الجواب :
يجوز لهما ذلك ويكون العبد ذا محرم منها، لقوله تعالى { أو ما ملكت أيمانهن }(1) فإنه وإن لم تملك العبد كله فبملك بعضه يصدق عليه أنه مملوكها ولا يحل لها أن تتزوجه وحرمة التزويج إنما هي ثمرة الملك فكذا إبداء الزينة معه والله أعلم .

خطبة المعتدة بعد الانتهاء قبل التطهر [䉁d̡߇Ē207]

السؤال :
المطلقة ثلاثا إذا حاضت القرء الثالث ورأت الطهر وأرادت الخروج إلى الماء لتغتسل منه، فعند ذلك جاءها رجل يخطبها فاستويا على الصداق وأمرت له بالتزويج فزوجها المزوج قبل أن تغتسل، أيكون هذا التزويج ثابتا أم فاسدا وإن كان فاسدا أيحل لهذا الرجل أن يتزوجها مرة ثانية بعد ما طهرت ؟ صرح لنا ذلك .
الجواب :
هذا التزويج فاسدا ولذلك الرجل أن يتزوجها بعد أن تغتسل من الحيضة الثالثة وعليهما المتوبة مما فعلاه قبل ذلك إن كانا متعمدين والله وأعلم .


اقرار المستتر بالزنى لزوجته لا يحرم[䉁d̡߇Ē208]

السؤال :
من زنى بامرأة فسئل بحضرة زوجته أأنت فعلت بفلانة كذا ؟ يعنى الفاحشة فقال ما أصنع بها لم تجعل لى بُدَّا، وزوجته تسمع هذا القول هل تحرم زوجته عليه أم لا ؟ إذا لم تعلم حكم ذلك القول ولم تسأل عنه وما السبب الذي يوجب التحريم من ذلك بين لنا معاني ماسألتك عنه مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
لا تحرم عليه زوجته بما سمعت منه سواء علمت ذلك القول بإقرار الزاني أو جهلت، لأن نفس ذلك اللفظ لا يوجب حرمة بينهما، وموجب الحرمة هو حصول الزنى من أحدهما مع ظهوره البين للآخر . فإذا اختل أحد الوضعين ارتفع حكم التحريم إذا كانت علته مركبة أو مقيدة فعند انتفاء اجزاء المركبة أو انتفاء قيد المقيدة ينتفى الحكم .
وإنما قلنا إن علة التحريم هو وجود الزنى من أحدهما وظهوره للآخر سواء كان بإقرار أو بمعاينة أو شهود لقوله تعالى { الزاني لا ينكح إلا زانية }(1) ولما روى عنه " أنه كان كثيرا ما يقول من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله تعالى فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله .
وجه الاستدلال بالآية أنه لما كان الزنى مانعا لتزويج العفيف بالزاني وقد أجمعت الأمة على جواز زواج الزاني المستتر بمن شاء علمنا أن الآية خاصة بمن ظهر زناه ظهورا بينا بإقراره على نفسه أو بشهادة الأربعة عليه أو بمعاينة من أراد تزويجه، وإذا ثبت ما ذكرناه مانعا للتزويج وجب أن يكون رافعا له بعد انعقاده إذ فرق بين أن يمنعه أولا وبين أن يرفعه ثانيا، لأن العلة المقتضية لمنعه هنالك موجودة هنا والقول بالتفرقة بينهما يحتاج إلى دليل ولا يكفى دليلا للتفرقة قولهم إن المحرم لا يجوز له أن يتزوج فالإحرام مانع للتزويج ولا يرفعه إذا ورد بعد انعقاده لأن الفرق بين الصورتين بيّن وذلك أنه إنما حرم تزويج الزاني البين زناه بالعفيفة عقوبة له على زناه والعقوبة مستحق لها بوجود فعله، وحرم التزويج على المحرم تعظيما لشعائر الله تعالى فلا يليق بالمعظم أن يشتغل بغير المعظم .
ووجه الاستدلال بالحديث هو أنه لما أمرهم " بالاستتار مع اتيان بعضهم شيئا من تلك القاذورات وكان " إنما بعث لتحليل الحلال وتحريم الحرام لا للتلبيس والإشكال، علمنا أنه لو كان من أتى بشيء من هذه القاذورات يحرم على زوجه مطلقا لما أمرهم بالاستتار عند ذلك بل لقال لهم عند ذك فليستتر وليترك زوجه مثلا على أن ابن بركة حكى اجماع الأمة على إقامة الرجل إذا زنى على زوجه إن لم يجد على زناه أو يشهد الأربعة على ذلك وأما اللعان فليس من هذا الباب لأن الشارع قد رتب عليه حكم التفرقة بمجرد تلك الحكومة سواء كان الرامي لها صادقا أو كاذبا والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله والله أعلم .

عدم تحريم الزوجة لولادتها لتمام خمسة أشهر[䉁d̡߇Ē209]

السؤال :
من تزوج امرأة فأتت بولد ميت كامل الخلق لخمسة أشهر من يوم دخل بها هل تحرم عليه زوجته أم لا ؟
الجواب :
لا تحرم عليه زوجته بذلك لأن الولد يكمل خلقه في الأربعة الأشهر فإذا خرج ميّتاً احتمل أن يكون ولده وإن كان كامل الخلق والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله والله أعلم .

تجديد النكاح للوسوسة[ҏº�Ē210]

السؤال :
رجل تزوج امرأة من أبيها بمحضر من يجوز بهم العقد فلما أراد البناء وقع في قلبه شك من جهة العقد مخافة أن يكون به خلل، فعزم أن يجدد النكاح من غير ابطاله منه للأول فوصل إلى ولي المرأة فطلب منه أن يجدد له النكاح لإزالة ذلك الشك وذلك قبل الدخول، فوكل الولي رجلا يزوجه بمحضر الشهود فعقد عليه الوكيل تزويجاً ثابتا بالصداق الأول، ونية هذا الرجل المتزوج أن التزويج الأول ثابت عليه وهذا التجديد ثانية له على سبيل الاحتياط لا غير خشية أن يكون وقع للأولى خلل وذلك من غير ابطال منه للأول ولا نقض له، طاعة لله ولرسوله محمد وعملا بما أجازه المسلمون من أهل العلم والورع في تجديده، وإن كان في علم الله أو في حكمه وقع خلل في العقد الأول أو بعده مما يعله بنقض أو ابطال بوجه من الوجوه فيكون هذا العقد الثاني تزويجا جديدا بدلا من الأول وعليه المعتمد هذه نيته، وبعد العقد الثاني بنى على أهله، أتراه احترز في أمر الفروج أم وقع في شيء يحجر عليه بحيث لا يعلمه ؟ وهل عليه أن يعلم المرأة بالعقد الثاني إذا كانت هي حرة بالغة والمزوج لها أبوها وقد كانت راضية بالعقد الأول أم هي على الرضا الأول حتى يصح منها غيره ؟ أرأيت إذا قال لها حال الدخول أني جددت التزويج ثانية لشك وقع في قلبي ولم تنكر عليه وأمكنته من نفسها . انعم بالجواب .
الجواب :
كنا نتعجب ممن يوسوس في الطهر، الذي عليه هذا الرجل أعجب، أيكون وسواسا في الزوجات وإن الشيطان للانسان عدو مبين يقعد له كل مرصد فإن لم يقدر عليه من ها هنا أتاه من ها هنا، فهو يأتيهم من بين أيديهم ومن خلفهم ومن أيمانهم وعن شمائلهم { أفتتخذونه وذريته أولياء }(1) فلا يزال يلعب بالانسان حتى يوقعه في خلاف الشرع .
أما تعلم أن النكاح جده جد وهزله جد وإذا ثبت الجد في هزله فما ظنك بالجد في نفسه وإذا ثبت نكاح المشركين في الإسلام إذا أسلموا فما ظنك بنكاح جدد في الإسلام وقد أسلمت الصحابة وزوجاتهم وأقاموا على النكاح الأول ولم يجدد أحد منهم النكاح لئلا يكون الأول فاسدا، وأسلمت زينب بنت رسول الله " قبل زوجها أبي العاص بن الربيع ثم أسلم هو بعد مدة فأقرهما رسول الله " على النكاح الأول وكذلك غيرهما، وقال عليه السلام لابن غيلان بن سلمة وقد أسلم على عشر نسوة امسك أربعا وفارق سائرهن وقال لفيروز الديلمي وقد أسلم على الأختين امسك احداهما وفارق الأخرى .
ففي هذا كله ما يدلك على أن التزويج الأول ثابت وأنه لا حاجة إلى التكرار ومن لم ينفعه قليل الحكمة ضره كثيرها ثم إن التكرار لا يزيد الأمر إلا تأكيدا فلا بأس عليك في صنعه ولو أنكرت المرأة إذا كانت راضية بالعقد الأول لأنه هو التزويج لا الثاني وإنما الباس المخوف الوسواس في ثبوت الزوجية .
وقد سمعت أنك تركت زوجتك الأولى لهذه الوسوسة مع أني قد كتبت لك أنه لا بأس عليك فيها، فانظر من حيث أتاك عدو الله أذهب امرأتك وأتلف مالك وأنساك حجة الفتوى وإن المفتي عليك حجة ولو قدر عليك بأكثر مما فعل لفعل، فالله الله في نفسك ودينك ومالك وأهلك والسلام عليك ورحمة الله .
فساد النكاح بلا إذن الولي[䉁d̡߇Ē211]

السؤال :
رجل من أهل الخلاف ادعى أنه تزوج امرأة وهى من أهل الوفاق ولها ولي فتزوجها بلا إذنه، هل هذا التزويج صحيح أم فاسد ؟ وهل دعواه بأنه تزوجها مقبولة إذا لم يأت على ذلك ببينة أم لا ؟
الجواب :
إن التزويج بغير إذن الولي مع وجوده وعدم امتناعه فاسد لا يصح، لقوله " : " لا نكاح إلا بوليّ وشاهدين " ولقوله " : " أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل " فيفرق بين هذا الرجل وبين المرأة التى تزوجها بغير إذن وليها . ولا عبرة بكون الرجل من أهل الوفاق أو من أهل الخلاف، ولا بكون المرأة كذلك أيضا إذا كانا ممن يصح لها تزوج بعضهما ببعض فإن أهل الوفاق وأهل الخلاف في هذا الحكم سواء عندى، ودعواه بأنه تزوجها ولم تقم له بينة فإن كان تزوجها بغير شهود فتزويجه بها باطل قطعا، وإن كان تزوجها بشهود لكنهم ماتوا وتعذَّر احضارهم فإنه إن كان التزويج بوليّ فلا يكلف على ذلك إحضار البينة، وهو مصدق في قوله إذا أقرت له بالتزويج، وإن كان التزويج بغير ولي فهو فاسد من أصله ولا يتفعه الشهود حضروا أو غابوا أوعدموا . هذا ما عندى جوابا عن مسألتك والله أعلم . فانظر فيه وخذ بعدله والله أعلم .
تحريم زواج الرجل بمن زنى بها

السؤال :
عن تحريم مزنية الرجل عليه هل هو من الدين أم من الرأي وما الحجة في ذلك ؟
الجواب :
الله أعلم وأنا لا أدري من أي الطريقين هي إلاَّ أني وجدت في آثار المسلمين حكاية الإجماع من الفقهاء على تحريمها وبقى الخلاف في تحليلها، ووجدت أيضا التفسيق لمن قال بتحليلها وهذا منهم يدل على المسألة من باب الدين، إذ لا يحل لأحد أن يفسق أحداً على مسألة اجتهادية وهم الحجة في هذا الباب وإليهم المرجع في هذا الشأن .
وأما الدليل على تحريمها فهو ما روى عنه " أنه قال لا نكاح بعد سفاح، وما روى عنه " أيما رجل زنى بامرأة ثم تزوجها فهما زانيان إلى يوم القيامة، وعن عائشة رضي الله عنها أيما رجل زنى بامرأة ثم تزوج بها فهما زانيان ما اجتمعا، وعن البراء بن عازب أيما رجل زنى بامرأة ثم تزوج بها من بعد ما زنى بها فهما زانيان أبدا، وعن ابن مسعود أيما رجل زنى بامرأة ثم تزوج بها من بعد ما زنى بها فهما زانيان ما اصطحبا، وعن جابر بن زيد رحمه الله أنهما زانيان ما اجتمعا أو قال ما اصطحبا، وعنه أيضا لا يتزوجها أبدا وليجعل بينهما البحر الأخضر .
فهذه الأحاديث وهذه الآثار دالة بمنطوقها على تحريم المزنية على من زنى بها وعليه سلف السلف وخلفهم من بعدهم الحلف من أهل الاستقامة في الدين والله أعلم .

([1]) أي غيّرت رأيها واختارت فسخ النكاح .

(1 ) سورة الطلاق، الآية 2

(1 ) سورة الأحزاب، الآية 50

(1 ) سورة النساء، الآية 3

(1 ) سورة النور، الآية 3

(2 ) سورة النور، الآية 6

(1 ) سورة النساء، الآية 25

(2 ) سورة النساء، الآية 25

(1 ) سورة النساء، الآية 25

(1 ) سورة النساء، الآية 24

(2 ) سورة البقرة، الآية 236

(1 ) سورة النساء، الآية 24

(1 ) سورة المائدة، الآية 42

(1 ) سورة النساء، الآية 4

(1 ) سورة النساء، الآية 24

(1 ) سورة البقرة، الآية 222

(2 ) سورة النساء، الآية 3

(1 ) سورة النساء، الآية 24

(1 ) سورة النور، الآية 31

(1 ) سورة النور، الآية 3

(1 ) سورة الأحزاب، الآية 5

(1 ) سورة التحريم، الآيتان 1 و 2

(1 ) سورة النساء، الآية 129

([2]) سورة النساء، الآية 22

(3 ) سورة النساء، الآية 22

(1 ) سورة النساء، الآية 6

(1 ) سورة الطلاق، الآية 2

(1 ) سورة النساء، الآية 23

(1 ) سورة النساء، الآية 23

(2 ) سورة النساء، الآية 23

(1 ) سورة الاسراء، الآية 38

(1 ) سورة الطلاق، الآية 2

(1) سورة النساء، الآية 23

(1 ) سورة البقرة، الآية 223

(1 ) سورة النور، الآية 3

(1 ) سورة النور، الآية 3

(1 ) سورة النور، الآية 31

(1 ) سورة النور، الآية 3

(1 ) سورة الكهف، الآية 50

توقيع :



لا يـورث الـعلم مـن الأعمام **** ولا يـرى بالليـل فـي الـمنـام
لـكــنـه يحصـــل بالتـــكـــرار **** والـدرس بالليـــل وبـالـنـهار
مـثاله كشجرة فـــي النــفس **** وسقيه بالدرس بعد الـغرس

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الثاني , الجزء , النكاح , فتاوى


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
جميع أدلة المعلم للصف الثاني عشر والحادي عشر عابر الفيافي المنتدى الطلابي 16 06-16-2012 10:09 PM
كتاب : الفتاوى كتاب الصلاة ج1 لسماحة الشيخ أحمد الخليلي عابر الفيافي نور الفتاوى الإسلامية 8 10-26-2011 10:29 PM
فتاوى الحج للشيخ سعيد القنوبي عابر الفيافي نور الحج والعمرة 3 06-08-2011 04:08 PM


الساعة الآن 11:01 AM.