سؤال أهل الذكر 15 من ذي الحجة 1423هـ ، 16/2/2003 م -الموضوع : عام - منتديات نور الاستقامة
  التسجيل   التعليمـــات   قائمة الأعضاء   التقويم   البحث   مشاركات اليوم   اجعل كافة الأقسام مقروءة
أخواني وأخواتي..ننبه وبشدة ضرورة عدم وضع أية صور نسائية أو مخلة بالآداب أو مخالفة للدين الإسلامي الحنيف,,,ولا أية مواضيع أو ملفات تحتوي على ملفات موسيقية أو أغاني أو ماشابهها.وننوه أيضاَ على أن الرسائل الخاصة مراقبة,فأي مراسلات بين الأعضاء بغرض فاسد سيتم حظر أصحابها,.ويرجى التعاون.وشكراً تنبيه هام


** " ( فعاليات المنتدى ) " **

حملة نور الاستقامة

حلقات سؤال أهل الذكر

مجلة مقتطفات

درس قريات المركزي

مجلات نور الاستقامة



الإهداءات


العودة   منتديات نور الاستقامة > الــنـــور الإسلامي > نور الفتاوى الإسلامية > حلقات سؤال أهل الذكر

حلقات سؤال أهل الذكر حلقات سؤال أهل الذكر,فتاوى الشيخ أحمد بن حمد الخليلي,فتاوى الشيخ سعيد بن مبروك لقنوبي,حلقات سؤال أهل الذكر كتابية مفرغة


إضافة رد
 
أدوات الموضوع
S (2)  سؤال أهل الذكر 15 من ذي الحجة 1423هـ ، 16/2/2003 م -الموضوع : عام
كُتبَ بتاريخ: [ 02-18-2011 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية عابر الفيافي
 
عابر الفيافي غير متواجد حالياً
 
رقم العضوية : 1
تاريخ التسجيل : Jan 2010
مكان الإقامة : في قلوب الناس
عدد المشاركات : 8,749
عدد النقاط : 363
قوة التقييم : عابر الفيافي قمة التميز عابر الفيافي قمة التميز عابر الفيافي قمة التميز عابر الفيافي قمة التميز


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
سؤال أهلالذكر 15 من ذي الحجة 1423هـ ، 16/2/2003 م
الموضوع : عام


السؤال(1)

ما هيالحدود الممنوعة في التعامل بين الزوج وزوجته في عدة طلاقها الرجعي؟
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ،والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

فإنالمرأة عندما تكون مطلقة طلاقاً رجعياً تكون هناك صلة بينها وبين زوجها ، وإن كانلا يحل له أن يستمتع بها إلا بعد أن يراجعها مراجعة شرعية ، والصلة إنما هي تظهر فيكونه يرثها وترثه ، وفي كونها مأمورة بأن تبقى في نفس بيته كما دل على ذلك قول اللهتعالى ( لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَبِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) (الطلاق: من الآية1) ، وفي هذا ما يدل على جواز أن ينظرإليها ويراها ، وأن يخلو بها خلوة من غير استمتاع ، أما أن يستمتع بها فالمتعة غيرجائزة ، أي متعة كانت ، فلا يحل له أن يواقعها ، ولا يحل له أن يضمها ، ولا يحل لهأن يقبلها ، وإنما يجوز له النظر إليها لعل في هذا النظر ما يشجعه على مراجعتها ،ومن أجل ذلك استُحب لها أن تتزين حتى يكون في ذلك ما يدفعه إلى مراجعتها في خلالالعدة ، أما الاستمتاع كما قلنا بأي وجه من الوجوه فهو لا يحل ، وإنما تُظهر لهظاهر زينتها دون باطن زينتها ، وليحذرا من الوقوع في محارم الله ، فإن مالت نفسهإليها فلا يأتينها إلا بعد أن يراجعها مراجعة شرعية ، والمراجعة الشرعية عندناتتوقف على شهادة شاهدين أخذاً بما دل عليه قول الله تعالى ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْعَدْلٍ مِنْكُمْ ) (الطلاق: من الآية2) ، فلا بد من أن يشهد شاهدين على مراجعتها ،على أن يكون ذلك إبان عدتها قبل أن تنسلخ عدتها ، أما بعد أن تنسلخ عدتها فإنه فيهذه الحالة يكون كواحد من الخطاب وهي أملك بنفسها منه ، فلا تحل له إلا بعقد جديدمع جميع لوازمه الشرعية وهي رضاها وإذن وليها وصداق جديد وبينة ، والله تعالى أعلم .


السؤال(2)

يوصي البعض بأن يكفن من ماله ولا ينتبهلذلك إلا بعد أن يدفن الميت ، فكيف يتصرف الوصي في هذه الحالة؟


الجواب :

في هذه الحالة أي عندما يتعذر تنفيذ الوصية فإن الوصيةترجع إلى الورثة ، فإن كان الورثة كلهم بُلّغاً عُقّالا بحيث يسوغ لهم أن يتصرفوافي التركة كما يشاءون فإنه ينبغي لهم أن ينفقوا ذلك في الخير من غير أن يكون ذلكلازماً عليهم ، ولكن ذلك أبر لميتهم وأفضل لهم ، وإن لم يفعلوا ذلك فإن هذا الأمريرجع إليهم .

أما إن كان الورثة أيتاماً أو كان بعضهم يتامى فإن ذلك لايسوغ في مال اليتامى وإنما يسوغ في مال البُلّغ العقلاء المالكين لأمرهم ، واللهتعالى أعلم .



السؤال(3)

ما رأي سماحتكم فيما يوصي بهالبعض من إعطاء مبلغ معين لمن شارك في الدفن أو الحفر لقبره حيث إن عدد المشاركينفي ذلك كبير يشق على الوصي معرفتهم ؟

الجواب :

عندما يتعذر الوصولإلى الموصى لهم فإن الوصية ترجع إلى الورثة ، إلا إن كانت هذه الوصية من ضمان ففيهذه الحالة لا بد من البحث عن الموصى لهم أو عن ورثتهم إن كانوا قد ماتوا ، فإنتعذر ذلك فحكم ذلك حكم المال الذي جُهل ربه ، وكل مال جُهل ربه فإن فقراء المسلمينأولى به ، والله تعالى أعلم .

السؤال(4(

كيف يمكن أن تكون مصائب الأمة المسلمة سبيلاً لتوحيدوجمع كلمتها ؟

الجواب :

نعم ، الأمة المسلمة هي قبل كل شيءمطالبة بأن تكون أمة واحدة ، أمة لا تختلف ولا تتنازع لأن دينها دين وحدة كما أنهدين توحيد ، فالله تبارك وتعالى كما دعاها إلى أن توحده وأن تفرده بالعبادة ، كذلكدعاها إلى أن تتوحد فيما بينها فقد قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوااتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونوَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) (آل عمران: 102-103) .

وحذّر الله تعالى هذه الأمة من التفرق والتنازع كما تفرقت الأمم من قبلوتنازعت وقد قال سبحانه وتعالى ( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواوَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌعَظِيمٌ ) (آل عمران:105) .

وبيّن أن التفرق صفة للمشركين وذلك عندما قال ( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُواشِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) (الروم:31-32 ) .

وكذلكبيّن أن النبي صلى الله عليه وسلّم بريء من أولئك المتفرقين المختلفين الذين فرقواأمر دينهم فقد قال سبحانه ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاًلَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ) (الأنعام: منالآية159) .

وحذّر الله سبحانه وتعالى هذه الأمة من التنازع والتفرق وبيّنأن ذلك سبب لذهاب الريح فقد قال سبحانه ( وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَرِيحُكُم ْ) (الأنفال: من الآية46) .

كل ذلك مما يدعو هذه الأمة إلى أنتتوحد ، فضلاً عن كون جميع التعاليم التي جاء بها دينها تقتضي الوحدة فيما بينها ،فالعبادات كل عبادة من العبادات تؤدي إلى الوحدة ، فالصلاة مؤدية إلى الوحدة ، إذكل كلمة من الكلمات التي ينطق بها المصلي في صلاته إنما هي كلمة حية تنبض بمعانيإيمانية تدعو المسلم إلى المسلم ليتوحدا في ظل العبودية لله سبحانه وتعالى .

كما أن هذه الصلاة في جمعها للمصلين وانتظام صفوفهم وانتظام حركاتهمجميعاً وراء الإمام بحيث يركعون معاً ويسجدون معاً ويرفعون من الركوع والسجود معاًكل ذلك مما يدعو إلى أن تتوحد لأن ذلك يقتضي توحد مشاعرها ، وما هذا التوحد فيالحركات إلا مظهر للوحدة الإيمانية التي هي مطلوبة من هذه الأمة .

على أنهذا الاجتماع الذي يجمع شتيتاً من المصلين إنما هو في الحقيقة أيضاً مظهر للوحدةنظراً إلى أن الأمة على اختلاف أحوالها تتوحد في هذا ، فالغني يقف إلى جانب الفقير، والقوي يقف إلى جانب الضعيف ، والحاكم يقف إلى جانب المحكوم ، والعربي يقف إلىجانب الأعجمي ، والأبيض يقف إلى جانب الأسود ، فلا فارق بين هذا وذاك فكل من ذلكيدل على الوحدة الواجبة .

كما أن الزكاة كذلك تجمع المشاعر وتوحد المؤمنينلأنها تفجر مشاعر الرحمة في نفوس الأغنياء الذي يسخون بمالهم ، ومن عادة الإنسانإذا سخا بماله أن يتألم لأحوال الفقراء والمساكين إلا عندما يجود بماله فهذا الألمالذي ينبعث في نفسه لما يراه من أحوالهم لا يشفيه إلا أن يجود بماله ، وهذا ممايدعو أيضاً الفقراء والمساكين إلى أن يشعروا تجاه إخوانهم الأغنياء بمشاعر الوحدةالإيمانية التي تجمع هؤلاء وهؤلاء جميعاً في ظل العبودية لله .

والصيام كذلك، الصيام فيه أكثر من معنى يدعو إلى الوحدة ما بين عباد الله تعالى الصائمين ، منذلك نفس هذا الانتظام في تناول الطعام بحيث لا يكون أحد أسبق إلى تناوله من الآخر ،وإنما يتناولونه جميعاً في وقت واحد ، يفطرون جميعاً في ساعة واحدة في لحظة واحدة ،كما يكفون عن الطعام في وقت واحد ، ويشرعون في الصيام في لحظة واحدة ، كل ذلك ممايوحد الأمة ، فضلاً عما في الصيام من التربية على الأخلاق التي يدل عليها قول النبيصلى الله عليه وسلّم : إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل فإن أحد سابه أوقاتله فليقل إني صائم . فإن هذا أعظم خلق ، أسمى خلق يربي عليه النبي صلى الله عليههذه الأمة ، فالإنسان ليس مطلوباً منه أن يكف أذاه عن الغير فحسب ، بل المطلوب منهأن يتحمل أذى الغير ، وألا يقابل الإساءة بمثلها ، فإن تعامل المؤمنون بمثل هذهالأخلاق كان ذلك داعيا إلى الاتحاد .

والحج أيضاً يجمع شتيت الأمة ، يجمعالوفود التي تأتي من كل صوب وحدب ، من مشارق الأرض ومغاربها وشمالها وجنوبهاليلتقوا جميعاً في صعيد واحد لا يفرق بين هذا وذاك شيء ، إنما الكل يظهر في مظهرواحد ، لا فرق بين القوي والضعيف ، ولا بين الغني والفقير ، ولا بين العربيوالأعجمي ، ولا بين القاصي والداني إنما الكل يظهر في مظهر واحد ، ويرددون جميعاًبلسان واحد لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لاشريك لك ، هذا مما يدعو الأمة إلى الاتحاد ، ويدعو إلى إزالة الفوارق بينهم وكسرالحواجز التي تفصل بعضهم عن بعض .

وهكذا المعاملات بأسرها إنما هي مبنية علىالأخلاق ، فإن المعاملات تدعو إلى الوحدة ، فنحن نجد كيف شرعت الحقوق في الإسلام ،شرع حق الوالدين وحق الأولاد وحق الأرحام وحق الجوار وحق المسلم على المسلم كل ذلكمن أجل التوحد .

كما أن المعاملات المالية وغيرها مبنية على الأخلاق ، فقدنُهي الإنسان أن يساوم على سوم أخيه ، أو يخطب على خطبته وهذا مما يدعو إلى اتحادمشاعرهم . والنبي صلى الله عليه وسلّم يجسد هذه المشاعر الإيمانية التي تجمع شتيتالأمة عندما يقول : ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكىمنه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر .

ولما كان ذلك هو الدين وهذه هيالقيم التي يدعو إليها الإسلام ، وهذه هي الحلية التي تتحلى بها هذه الأمة فإذاً هيمطالبة بأن تكون أمة وحدة ، ولئن كانت المصائب تنزل بهم فإن ذلك أحرى أن تكون باعثةإلى الاتحاد وقاضية بالتآخي .

المسلم عليه أن يشعر بمشاعر الألم عندمايتألم أي مسلم من أي مسلم آخر ، لو تألم أحد في مشارق الأرض فعلى من في مغاربها أنيتألم لألمه وكذا العكس ، والمسلم يشعر أيضاً بالفرحة بفرح المسلم ، فانتصارالمؤمنين مما يجعل كل مؤمن في الأرض يشعر بالفرحة الغامرة التي تغمر القلوب بسببهذا الانتصار ، وكذلك عندما يصاب المسلمون بنكبة .

فإذن كون هذه الأمةمستهدفة في عقيدتها ، ومستهدفة في سياستها ومستهدفة في أخلاقها وفي آدابها ومستهدفةفي ثقافتها وقيمها ومستهدفة في قوتها وحريتها كل ذلك مما يدعو الأمة إلى الاتحادفيما بينها ، وأن يعطف بعضها على بعض ، وأن يكون الكل متحابين في الله ساعين إلىالرابطة المقدسة التي تربط بينهم .

على أن هذا الحب في الله لا يتم إلا فيإطار تقوى الله تبارك وتعالى وطاعته والتآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر ، ونحننرى ذلك واضحاً فيما وصف به الحق سبحانه وتعالى المؤمنين والمؤمنات يقول تعالى ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَبِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَالزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) (التوبة: من الآية71) ، معنى ذلك أنهذه هي أسباب الموالاة بين المؤمنين والمؤمنات ، فعندما يكون هؤلاء المؤمنونوالمؤمنات يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعونالله ورسوله في اتباع ما أمرا به وفي الازدجار عما نهيا عنه فإن ذلك داع إلىالواحدة فيما بينهم ، وداع إلى أن تكون حبال الموالاة تشد بعضهم إلى بعض بحيثيتآخون في مشاعرهم وفي أحاسيسهم ، فلا يكون بينهم فرق قط ، وهذا لأن الأمر بالمعروفوالنهي عن المنكر داعيتان لأجل أن تتوحد الأمة ، فإن الأمر بالمعروف والنهي عنالمنكر سبب لتنقية الأمة من الشوائب ، شوائب الخلافات ، شوائب الخروج عن الحقوالشذوذ عنه ، شوائب عدم المبالاة بحقوق الآخرين ، فعندما يكون هنالك تآمر بالمعروفوتناه عن المنكر تنقى الأمة من هذه الشوائب فتكون أمة متآخية مترابطة متوادة فيالله .

وإقام الصلاة عامل مهم في ذلك لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ،والزكاة كذلك لأن الزكاة تزكي هذه النفوس بحيث تنمي فيها الفضائل وتطهرها منالرذائل كما يقول الله تبارك وتعالى ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةًتُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) (التوبة: من الآية103) ، وطاعة الله وطاعةرسوله صلى الله عليه وسلّم تستوجبان أن يتقى الحق سبحانه وتعالى باتباع ما أمر به ،والازدجار عما نهى عنه ، وباتباع ما أمر به رسوله صلى الله عليه وسلّم ، والازدجارعما نهى عنه ، وبذلك تكون الأمة أمة قوية ، أمة متآخية مترابطة يوالي بعضها بعضاًفي ظل تقوى الله تبارك وتعالى وطاعته .


السؤال(5)

كيف يكون اختلاف علماء المسلمين رحمة للأمة الإسلامية؟

الجواب :
نعم ، اختلاف علماء المسلمين هو رحمة بالأمة الإسلاميةفيما إذا كان هذا الاختلاف في الفروع ، أي لم يصادم نصاً قطعي الدلالة وقطعي المتن، أما إن صادم نصاً قطعي الدلالة وقطعي المتن ففي هذه الحالة يكون هذا الاختلافسبباً للنقمة لأنه لا يجوز لأحد أي كان أن يخالف أمر الله ، أو أن يخالف أمر رسولهصلى الله عليه وسلّم ، فالله تبارك وتعالى يقول ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلامُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُالْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّضَلالاً مُبِيناً ) (الأحزاب:36) .

وقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده بأنيطيعوه ، وأن يطيعوا رسوله صلى الله عليه وسلّم ، ثم أن يطيعوا أولياء أمورهم ولكنمع ذلك نبه أنه عند الاختلاف والتنازع يجب أن يرد الأمر كله إلى الله وإلى رسولهصلى الله عليه وسلّم فقد قال الله سبحانه وتعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْتَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ) (النساء:59) .

فأمر الله تعالى إنما هو أمر رب السموات والأرض خالق الكونمصرف الوجود الذي أسبغ على العبد نعمه ظاهرة وباطنة ومنه مبدأه وإليه منتهاه فهوجدير أن يطاع ولا يعصى.

وأمر رسوله صلى الله عليه وسلّم إنما هو أمر المبلغعن الله الذي هو معصوم من الخطأ والزلل الذي وصفه الله تبارك وتعالى بقوله ( وَمَايَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى ) (النجم:3-4) ، وقد جعل اللهطاعته صلى الله عليه وسلّم من طاعته عز وجل فقد قال ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَفَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ) (النساء:80) ، فإذاً لا يجوز أن يأتي أحد أياً كان ليرد حكماً جاء عن الله تباركوتعالى أو جاء عن رسوله صلى الله عليه وسلّم مع ثبوت ذلك الحكم وصحته .

وهذاكما قلنا عندما يكون النص قطعي الدلالة وقطعي المتن ، أما عندما يكون غير قطعيالدلالة كأن يكون عاماً فإنه قد يختلف العلماء في تخصيصه بالمخصصات المتنوعة ، هناكمخصصات كثيرة تخصص العمومات حتى قيل ما من عموم إلا وقد خصص ما عدا الأشياء التي لايجوز أن تخصص أي التي يقتضي العقل استحالة تخصيصها ، فهذه العمومات تكون عموماتهاقطعية الدلالة ولا تكون ظنية الدلالة فحسب لأن العقل يقضي باستحالة تخصيصها كقولالله تبارك وتعالى ( وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةًوَلا وَلَداً ) (الجـن:3) فلا يجوز أبداً أن يخصص هذا العموم ، وكقوله سبحانه) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ) (الاخلاص:3) ، فلا يجوز أن يقال بأن هذا العموم مخصوصوأن الله تعالى ولد أحداً أو ولده أحد تعالى الله عن ذلك ، وكذلك قوله ( وَلَمْيَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) (الاخلاص:4) ، وكذلك قوله ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) (الشورى: من الآية11) ، إلى غير ذلك من الآيات التي يقتضي العقل استحالة تخصيصها .

أما العمومات التي تتعلق بأفعال العباد فإن هذه هي التي خصصت حتى قيل مامن عموم إلا وقد خصص ذلك إنما يرجع إلى العمومات التي تتعلق بأفعال العباد ، فنحننجد في القرآن الكريم التخصيص لكثير مما جاء من عموماته ، نجد القرآن يخصص القرآن ،ونجد حديث النبي صلى الله عليه وسلّم يخصص أيضاً عمومات القرآن حتى ولو كان آحادياًلأن دلالة العام دلالة ظنية .

وقد يختلف العلماء في تخصيص المخصصات لهذهالعمومات وذلك بأن ينظر بعضهم إلى أن هذا المخصص جاء لسبب وأن هذا السبب قد فقد ،ولا يعتبر إذاً مخصصاً للعموم ، ونظر بعضهم إلى أنه لم يأت لسبب خاص وأنه لا يزالعلى تخصيصه للعموم مثال ذلك أن الله تبارك وتعالى قال ( قُلْ لا أَجِدُ فِي مَاأُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةًأَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاًأُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) (الأنعام: من الآية145) ، هذا عام وقد جاء تخصيصهبكثير من المخصصات من ذلك تحريم الصيد على المحرم فهو مخصص لهذا العموم ، ومن ذلكأيضاً تحريم الخمر لأن الخمر من ضمن المطعومات وهو مخصص لهذا العموم .

ولكنمع هذا كله أيضاً هناك مخصصات اختلف العلماء فيها كتخصيص هذا العموم بتحريم الحمرالأهلية لأنه ورد النهي عن الحمر الأهلية ، ولكن كثيراً من العلماء قالوا بأن هذاالنهي إنما هو لأجل حملها متاع الناس وحاجة الناس إليها وإلا لما نهي عنها ، فنظراًإلى هذا اختلف العلماء ، ولا يعنف أحد ممن يقول برأي في مثل هذا الأمر . وكذلكتخصيص هذا العموم بتحريم ذوات الناب من السباع والمخالب من الطير .

ومثل هذهالمخصصات أيضاً المخصصات التي طرأت على قول الله تبارك وتعالى ( وَأُحِلَّ لَكُمْمَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ) (النساء: من الآية24) ، هنالك مخصصات مجمع عليها لا يجوزالخلاف فيها بأي حال من الأحوال لأن الأمة أجمعت عليها كتخصيص هذا العموم بتحريم كلما هو حرام من قبل النسب إذا كان من جهة الرضاع بحيث يلحق الرضاع بالنسب ، جاءتأحاديث بذلك والأحاديث أجمع عليها وبسبب هذا الإجماع عليها كان ذلك مما لا يسوغلأحد أن يخالف .

وهناك بعض المخصصات الأخرى قد تكون بسبب النظر والاختلافكخطبة المرأة في عدتها إلى غير ذلك ، هذه الأمور إنما هي أمور راجعة إلى أدلة ظنية، وما كان الاختلاف فيه بسبب الرجوع إلى الأدلة الظنية فإنه لا يسوغ التفسيق فيه ،وفي هذا تكون الرحمة بالعباد ، أما أن يخالف أحد نصاً قطعياً في كتاب الله فذلك ممايسوغ أبداً ، والله تعالى أعلم .


السؤال(6)

هناك من يتمسك بهذه المقولة وهي أن اختلاف العلماء رحمة، ثم يردف هذه المقولة بمقولة أخرى : من أخذ بقول من أقوال المسلمين فهو سالم ، ألاترون سماحة الشيخ أن هذه المقولة مع تلك تؤدي إلى نوع من التسيب في السلوك المسلم؟

الجواب :
لا ريب أن اختلاف العلماء رحمة ، ولكن لا يعني هذا أنتتسيب الأمة بحيث تتتبع الرخص فيأخذ المسلم بهذا الرأي وبهذا الرأي وبهذا الرأي حتىيركب من عمله مجموعة من آراء لا تعود هذه الآراء إلى قول أحد من علماء الأمة ، هذامما لا يسوغ .

ولذلك ضبط كثير من العلماء مثل هذه الأحوال بوجوب أن يرجعالعامي الجاهل الذي لا يستطيع أن يرجح رأياً على رأي إلى رأي العالم المعاصر القادرعلى الترجيح والنظر والاستدلال حتى يوجهه إلى الأخذ بالدليل الراجح فلعله يبين لهالدليل فيكون بذلك هذا العامي قد أخذ بالدليل متابعة لذلك العالم الذي بيّن لهالدليل .

أما أن يُترك الحبل على الغارب ويفسح المجال لأي أحد يأخذ بما شاءمن الآراء ويدع ما يشاء فقد يفضي هذا الأمر إلى أن يجمع شتيتاً من الآراء بحيث يتبعهذا العالم فيما ترخص فيه ويترك تشدداته ، ويأخذ برخصة العالم الآخر ويدع أيضاًتشدداته ، ويأخذ برخصة العالم الآخر في المسألة الأخرى ويدع تشدداته ، فيجمع مزيجاًغريباً وخليطاً عجيباً من الآراء الشاذة التي لا ينبغي لأحد أن يعول عليها ، لا ريبأن اختلاف علماء الأمة أيضاً رحمة لكن لا على هذا الأساس ، فإن كان هذا العاميمقلداً لعالم فليأخذ بقوله في المسائل الفرعية من غير أن يخرج عن رأي ذلك العالم ،هكذا ينبغي ، والله تعالى أعلم .


السؤال(7)

من صلىجماعة بأناس في يوم العيد وأيام التشريق ولكنه لم يكبر عقب الصلاة ، فماذا عليه؟

الجواب :

التكبير ذلك اليوم أو في تلكم الأيام إنما هو شعار ،وليس ذلك من ضمن الصلاة ، فلا يدخل في واجبات الصلاة ، وإنما هو شعار ينبغي أن يرددلأنه من ذكر الله تبارك وتعالى في الأيام المعدودات متابعة للحجاج في ذكرهم للهتبارك وتعالى وهم بمنى ، فلا ينبغي للمسلم أن يتركه ، ولكن لو تركه ليس عليه فيصلاته شيء ، والله تعالى أعلم .


السؤال(8)

مننوى أن يصوم عرفة ولكن ظروفه حالت دون ذلك فهل يلزمه أن يصوم؟

الجواب :

من نوى أن يصوم عرفة ولم يدخل في صيامه فليس عليه أنيقضي صيامه قولاً واحدا ، ولكن لو نوى أن يصوم ذلك اليوم وأصبح صائماً ثم طرأ عليهما سبب إبطاله لصيامه فهل عليه أن يعيده ؟ في ذلك خلاف بناء على الاختلاف في صيامالنافلة ، هل من شرع فيه كان لزاماً عليه أن يتمه أو ليس عليه أن يتمه ، فالذينقالوا بالقول الأول نظروا إلى قول الله تبارك وتعالى ( وَلا تُبْطِلُواأَعْمَالَكُمْ ) (محمد: من الآية33) ، فإن الآية الكريمة تنهى عن إبطال العمل ،ومعنى ذلك إن دخل الإنسان في العمل فعليه أن يستمر عليه وأن لا يبطله ، والذينقالوا بالرأي الآخر نظروا إلى الحديث الذي جاء بأن صائم النفل أملك بنفسه ، واللهتعالى أعلم .


السؤال(9)

هل سيدنا إبراهيم ولوطعليهما السلام بعثا في زمن واحد ، وإذا كانا كذلك فهل هما في مكان متقارب ؟


الجواب :
نعم ، كان بعث إبراهيم سابقاً على بعث لوط ، وبعث لوطفي وقت إبراهيم عليه السلام ، بدليل أن الحق سبحانه وتعالى عندما ذكر دعوة إبراهيمعليه السلام قومه أن ينبذوا عبادة الأصنام ، وأن يتركوا ما كانوا من أمر الجاهلية ،أتبع ذلك قوله ( فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ ) (العنكبوت: من الآية26) ، ومعنى ذلك أن لوطاًعليه السلام قبل أن يُشرف بالرسالة آمن بإبراهيم عليه السلام ، ثم يدل على ذلك قولهسبحانه وتعالى ( وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُواإِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينقَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطاً قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُوَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ) (العنكبوت:31-32) ،فإبراهيم عليه السلام ذكر أن في تلكم القرية لوطا وهذا يدل على اتحاد زمنهما وتقاربمكانهما ، والجميع كانوا ببلاد الشام ، وإبراهيم عليه السلام كان في الأرض المقدسة، ولوط عليه السلام كان في أرض مدين كما توحي بذلك بعض الأدلة التي جاءت بهذا ،والله تعالى أعلم .


السؤال(10)

ماحكم قراءة المولد والمالد ؟

الجواب :
أما بالنسبة إلى قراءة المولد هذاهو الاحتفال بذكرى ميلاد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وهذا أمر لم يكنعند السلف الصالح إذ لم يكن معهوداً في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم ولا في عهدالصحابة رضوان الله عليهم ، وإنما حدث ذلك بعد قرون ويقال بأنه حدث في إبان الدولةالفاطمية ، ولذلك وقف العلماء موقفين منه ، منهم من نظر إلى أنه بدعة وكل بدعةضلالة وكل ضلالة في النار وعلى هذا هو غير جائز أي الاحتفال بمناسبة ذكرى مولدالرسول صلى الله عليه وسلّم .

ومنهم من قال بأنه سائغ لأن فيه تذكيراًبنعمة بعثة النبي صلى الله عليه وسلّم ، وهذا رأي وجيه ، ولكن لا بد من أن نعتبربعض الاعتبارات ، ربما بالغ بعض الناس في ذلك في الاحتفال بذكرى مولد الرسول صلىالله عليه وسلّم وأحدثوا أشياء لم تكن ليرضى بها الرسول صلى الله عليه وسلّم ، منبين هذه الأشياء الاختلاط بين النساء والرجال ، ومن بين هذه الأشياء الإسراف الذيينهى عنه الإسلام ، وكذلك تقديس كلام أحد بعينه لأن القدسية لكلام الله ، فلا حرجأن يقرا الإنسان الكتاب الذي ألف في حكاية قصة مولد النبي صلى الله عليه وسلّم ولكنهذا على أن لا يكون يعتقد في قراءة ذلك الكلام التعبد الذي في قراءة كلام اللهتبارك وتعالى ، فإن كلام الله تعالى تعبدنا بتلاوته بل لو قرأ القرآن الكريم شخصأعجمي لا يعرف من العربية شيئاً ، فإنه يكون بذلك متعبداً بهذه التلاوة التي يتلوهالكتاب الله ، بينما كلام غيره من كلام أهل العلم بل حتى الأحاديث النبوية لا يتعبدأحد بتلاوتها لذاتها ، وإنما لأجل فهم دلالات الحق ومقاصد الشرع وإرشاد الإنسان إلىسبيل الحق والدين ، أما أن يعتبر الإنسان كلام أحد له قدسية بحيث يقرأه متبركاً بهكما يتبرك بقراءة كلام الله تبارك وتعالى فهذا غير سائغ .

ولذلك نحن نقترحفي تذكير الناس بمثل هذه المناسبة العظيمة أن تلقى محاضرة يدعى فيها الناس إلىاتباع السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، وإحياء ما اندرس من هذهالسنة ، والقيام بالدعوة التي دعا إليها الرسول صلى الله عليه وسلّم حتى لا يكونالناس يشتغلون بمجرد الأمور الظاهرة ، ويشتغلون بالشكل ويتركون الحقيقة والمضمون .

ومن ناحية أخرى ما يسمى بالمالد هذا أمر آخر ، هذا أمر أنا بنفسي لا أعرفهولكن حسبما قيل لي بأنهم يعتقدون اعتقادات خارجة عن الحق ، ويستحضرون الشياطين إلىآخره ، هذه أمور لا تجوز أبداً ، ولا يجوز لأحد أن يدعو غير الله تبارك وتعالى ،فإن دعاء غير الله يدخل من اتخاذ غير الله تبارك وتعالى إله يعبد ، والحق سبحانهوتعالى شددّ في ذلك كثيرا ًفي كتابه فقد قال ( قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِوَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لايَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَىوَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِشُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُخَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) (الرعد:16( .

ويقولسبحانه وتعالى ( مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَاوَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) (فاطر:2) ، ويقول ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَلَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْأَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِيبِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِيَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) (الزمر:38) .

ونجد أن الله سبحانه وتعالىيخاطب في كتابه الرسول صلى الله عليه وسلّم وهو أشرف الخلق وأعلاهم منزلة وأعلاهمقدرا فيقول له ( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلا مَا شَاءَاللَّهُ) (الأعراف: من الآية188) وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلّم لا يملك لنفسهنفعاً ولا ضرا فكيف بغيره عليه أفضل الصلاة والسلام ، بل كيف يملك ميت أو يملك أحدأياً كان حياً أو ميتاً لأي أحد نفعاً ولا ضرا ، أو أن يلجأ إنسان إلى مردة الجن أوالشياطين أو نحو ذلك فيطلب منهم قضاء حاجة أو دفع مضرة أو تحقيق منفعة ذلك كله ممايعد من الشركيات ، والله تعالى المستعان .

السؤال(11)

هل يجوز الدعاء في السجود حيث أن النبي صلى الله عليهوسلّم يقول : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ؟

الجواب :
نعمفي صلاة النفل ذلك جائز ، أما في صلاة الفرض فنحن نرى بأنه يقتصر على الذكر الواردولا يعدل عنه إلى ما زاد عليه ، لأن هذه الصلاة كما جاء في حديث النبي صلى اللهعليه وسلّم لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين ، فيقتصر على المنصوص عليه ، ويتركما زاد عليه ، أما في صلاة النفل فلا مانع من ذلك ، والله تعالى أعلم .


السؤال(12)

من هم أصحاب الفترة ، وإلى أين مأواهم؟

الجواب :

أصحاب الفترة هم الذين كانوا بين نبيين من أنبياء الله، ومعنى هذا أن أصحاب الفترة هم الذين سبقوا بعثة سيدنا رسول الله صلى الله عليهوسلّم بحيث لم تصل إليهم دعوته ، وما كانوا معايشين أيضاً لدعوة نبي من الأنبياءالذين هم قبله أي جاءوا بعد النبوات السابقة ، هؤلاء اختلف العلماء فيهم هل هممعذورون أو هم غير معذورين ، أما الذين قالوا بأنهم معذورون فإنهم نظروا إلى قولالله تبارك وتعالى ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) (الإسراء: من الآية15) ، معنى ذلك أنه قبل أن يبعث رسول من الرسل أو قبل أن يبعثرسول يوجه إلى أمة من الأمم فإن تلك الأمة تكون معذورة بسبب جهلها وعدم معرفتها .

والآخرون اعتمدوا على روايات جاءت تدل على أن هؤلاء يسألون يوم القيامةويعذبون وقالوا بأن المراد بقول الله تعالى ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىنَبْعَثَ رَسُولاً) (الإسراء: من الآية15) عذاب الدنيا أي لا يرسل الله تعالى نقماًعلى الأمم بسبب عدم عملها بالحق إلا بعد أن يرسل إليهم رسولاً فيكذبوا ذلك الرسول ،عندئذ يرسل الله تبارك وتعالى عليهم نقماً بسبب هذا التكذيب ، وأما الأمم فإنها هيمسئولة عن اتباع الحق الذي جاء به المرسلون من قبل ، إذ ما من أمة إلا وهي مسبوقةبرسالة ، فقبل كل شيء آدم كان رسولاً إلى بنيه كما هو شائع ، ثم بعد ذلك جاء نوحعليه السلام فكان رسولاً ، ثم هلم جرا أرسل الله تبارك وتعالى المرسلين متوالين كلواحد منهم يلي الآخر ولو بعد فترة من الزمن ، ولكن مواكب النبوات لم تنقطع عن هذهالأرض فكانت حجة الله تعالى قائمة .

على أن كثيراً من الأمور التي كان عليهاأهل الجاهلية تتنافى مع العقل السليم ومع الفطرة السليمة ، كانوا يتخذون آلهة مندون الله ، يعبدون آلهة يصنعونها بأيديهم وهذا مما تأباه العقول السليمة ، فلذلكقالوا بأن هؤلاء غير معذورين ، وحقيقة الأمر الأدلة في هذا متعارضة ونحن نكل ذلكإلى أمر الله سبحانه ، فنحن لسنا مسئولين عن هذا الأمر إذ لم يأت نص قطعي لنكونمتعبدين به ، والله تعالى أعلم .


السؤال(13)

المكلف بالرمي هل يقدم في الرمي نفسه أو يقدم من كلفهبالرمي ؟

الجواب :

أولاً يرمي عن نفسه ، ثم يرمي عمن طُلب منه أنيرمي عنه .


السؤال(14)

ما حكم إيداع مبلغ من المالثم أخذ زيادة عليه ؟

الجواب :
لا يجوز أخذ زيادة على مال إلا أنتكون المضاربة مضاربة شرعية مضبوطة بضوابط الشرع ومقيدة بقيود الحق ، والله تعالىأعلم.


السؤال(15)

ما هي ضوابط الخلوة المحرمة بينالرجل والمرأة ؟

الجواب :
نعم ، حقيقة الأمر الخلوة التي تكون بينالرجل والمرأة هي داعية الفتنة ، ولذلك جاءفي الحديث الصحيح عن النبي صلى اللهعليه وسلّم أنه قال : ألا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم .

وقال عليه أفضلالصلاة والسلام : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة إلا مع ذي محرم .

وقال : إياكم والدخول على النساء فقال له رجل من الأنصار : أرأيت الحمو يارسول الله ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : الحمو الموت . وذلك لخطورة دخوله على امرأةأخيه ، والمقصود بالحمو هو أخ الزوج ، فأخ الزوج هو الموت لأن دخوله على امرأة أخيهأمر فيه من الخطر ما ليس بعده ، فهو من المحارم التي يجب أن تتقي .

وممايؤسف له أن كثيراً من الناس لا يبالون بهذا الأمر ، لا يبالون بهذا التوجيه النبويالشريف ، ولا يبالون بهذا الضابط الشرعي الذي ينفي عن الأمة كل ريبة وكل خطر أخلاقي، فلذلك تقع أمور سلبية ناتجة عن هذه الخلوة التي تكون بين الرجل والمرأة الأجنبية .

والخلوة هي أن يكون رجل وامرأة في مكان يمكن أن يتصرفا فيه من غير أن تمتدإليهما عين ومن غير أن يراقبهما أحد ، ففي هذا المكان لا يجوز لرجل أن يكون معهامرأة أجنبية إلا أن يكون معها محرم لها ، أما مع عدم وجود محرم المحرم فإن ذلك أمرفيه من الخطورة ما ليس بعده فيجب أن يتقى ذلك ، والله تعالى أعلم .


السؤال(16)

قد يكون لمسجد أموال فائضة عن حاجته في حين توجد مساجدأخرى هي بحاجة لهذه الأموال ، فهل يصح نقل هذه الأموال إلى غير المسجد الموقوف له؟


الجواب :

أما نقل الأصل إلى غير المسجد الموقوف له فلا يجوز ،وإنما يجوز على رأي جماعة المسلمين أن ينتفع بالفائض من ريع وقف المسجد عن حاجتهليصرف في منفعة مسجد آخر ، ذلك لا مانع منه ، أما أن يحول الأصل فإن ذلك من التبديلالذي هو محرم شرعا فإن الله تعالى قال في الإيصاء ( فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَاسَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) (البقرة: منالآية181) وللوقف حكم الوصية ، والله تعالى أعلم .


السؤال(17)

في ظل تواصل العمران إلى مسافات طويلة كما هو الحالالآن في بعض المناطق من أين يبدأ المسافر حساب الفرسخين ؟

الجواب :

يبدأ الحساب من آخر نقطة وطّنها ، وينبغي أن تكون هذه النقطة مفصولة عن مابعدها بفاصل ، بحيث يكون هنالك واد ، فإن الوادي مثلاً يمكن أن يكون مثلاً يعتبرفاصلا ، واختلف في الوادي هل يعتبر فاصلاً مطلقاً أو بشرط أن يكون معه خراب ، أويفرّق بين الوادي الصغير والوادي الكبير ، فالوادي الكبير يمكن أن يعتبر فاصلاًوالوادي الصغير لا يمكن أن يعتبر فاصلاً ، هذا مما اختلف فيه الفقهاء ، والله تعالىأعلم .



السؤال(18)

تشترط بعض محلات الذهب لتشتريالذهب القديم أن يقوم صاحب الذهب القديم بشراء الذهب منها ، فهل في هذا الشرط منباس ؟


الجواب :

هذا من باب البيعين في بيع ، فلا يجوز بيعان فيبيع ، أن يكون بعني لأبيع لك ، هذا تشارط أن يكون بيع هذا لهذا مشروطاً ببيع ذلكلهذا ، هذا أيضاً من الشرط الفاسد الذي لا يجوز .



السؤال(19)

أشار الشيخ علي يحيى معمر إلى نظرية المعرفة والتعارفوالاعتراف ، وبيّن أنها هي أهم ما يمكن يوصل الناس إلى صهر الخلافات المذهبية فيمابينهم ، فنريد كلمة حول هذه النظرية ، وكيف تصل بنا إلى هذا المبدأ الوحدويالعظيم
.


الجواب :
نعم ، المعرفة أن لا يُصدر أحد حكماً ضد غيرهإلا بعد معرفته بأحواله ، فلا بد للناس من أن يطلع كل فريق منهم على ما عند الفريقالآخر ، حتى يمكن أن يتصوره تصوراً صحيحاً تاماً ، ثم بعد هذا أن يكون التعارف مابين هؤلاء وهؤلاء ، هذا مما ينتج عنه التآلف وزوال الوحشة والفرقة التي تفصل بعضهمعن بعض ، والله تعالى أعلم .

تمت الحلقة بحمد الله تعالى وتوفيقه
















schg Hig hg`;v 15 lk `d hgp[m 1423iJ K 16L2L2003 l -hgl,q,u : uhl 15 H lil lk hgl,q,u hg`;v hgp[m `d schg uhl





توقيع :



لا يـورث الـعلم مـن الأعمام **** ولا يـرى بالليـل فـي الـمنـام
لـكــنـه يحصـــل بالتـــكـــرار **** والـدرس بالليـــل وبـالـنـهار
مـثاله كشجرة فـــي النــفس **** وسقيه بالدرس بعد الـغرس

رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
1423هـ , 15 , أ , مهم , من , الموضوع , الذكر , الحجة , ذي , سؤال , عام , ،


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سؤال أهل الذكر 2 من ذي القعدة 1423 هـ ، 5/1/2003 م-- الموضوع : الحج عابر الفيافي حلقات سؤال أهل الذكر 0 02-18-2011 12:44 AM
سؤال أهل الذكر 30 من شعبان 1423هـ ، 6/11/2002 م,,الموضوع : الصيام وفضله وأحكامه عابر الفيافي حلقات سؤال أهل الذكر 0 02-18-2011 12:10 AM
سؤال أهل الذكر 20 من شعبان 1423هـ ، الموضوع : وسائل الاتصالات والانترنت عابر الفيافي حلقات سؤال أهل الذكر 0 02-18-2011 12:08 AM
تفسير سورة النساء ص 17(القرطبي) الامير المجهول علوم القرآن الكريم 0 01-29-2011 06:08 PM
الموسوعة الكبرى في فتاوى الحج والعمرة عابر الفيافي نور الحج والعمرة 2 11-14-2010 12:05 AM


الساعة الآن 05:20 PM.