تفسير سورة طه ص 8 (القرطبي) - منتديات نور الاستقامة
  التسجيل   التعليمـــات   قائمة الأعضاء   التقويم   البحث   مشاركات اليوم   اجعل كافة الأقسام مقروءة
أخواني وأخواتي..ننبه وبشدة ضرورة عدم وضع أية صور نسائية أو مخلة بالآداب أو مخالفة للدين الإسلامي الحنيف,,,ولا أية مواضيع أو ملفات تحتوي على ملفات موسيقية أو أغاني أو ماشابهها.وننوه أيضاَ على أن الرسائل الخاصة مراقبة,فأي مراسلات بين الأعضاء بغرض فاسد سيتم حظر أصحابها,.ويرجى التعاون.وشكراً تنبيه هام


** " ( فعاليات المنتدى ) " **

حملة نور الاستقامة

حلقات سؤال أهل الذكر

مجلة مقتطفات

درس قريات المركزي

مجلات نور الاستقامة



الإهداءات



علوم القرآن الكريم [القرآن الكريم] [إعراب القرآن] [تفسير القرآن الكريم] [تفسير الجلالين] [التفسير الميسر]


إضافة رد
 
أدوات الموضوع
افتراضي  تفسير سورة طه ص 8 (القرطبي)
كُتبَ بتاريخ: [ 11-02-2011 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية الامير المجهول
 
::الـمـشـرف العـام::
::مستشار المنتدى::
الامير المجهول غير متواجد حالياً
 
رقم العضوية : 8
تاريخ التسجيل : Jan 2010
مكان الإقامة : عمان
عدد المشاركات : 7,604
عدد النقاط : 913
قوة التقييم : الامير المجهول محبوب الجميع الامير المجهول محبوب الجميع الامير المجهول محبوب الجميع الامير المجهول محبوب الجميع الامير المجهول محبوب الجميع الامير المجهول محبوب الجميع الامير المجهول محبوب الجميع الامير المجهول محبوب الجميع


الآيات: 99 - 101 {كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا، من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا، خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا}
قوله تعالى: "كذلك" الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف. أي كما قصصنا عليك خبر موسى "كذلك نقص عليك" قصصا كذلك من أخبار ما قد سبق؛ ليكون تسلية لك، وليدل على صدقك. "وقد آتيناك من لدنا ذكرا" يعني القرآن. وسمي القرآن ذكرا؛ لما فيه من الذكر كما سمي الرسول ذكرا؛ الذكر كان ينزل عليه. وقيل: "أتيناك من لدنا ذكرا" أي شرفا، كما قال تعالى" وإنه لذكر لك" [الزخرف: 44] أي شرف وتنويه باسمك. "من أعرض عنه" أي القرآن فلم يؤمن به، ولم يعمل بما فيه "فإنه يحمل يوم القيامة وزرا" أي إثما عظيما وحملا ثقيلا. "خالدين فيه" يريد مقيمين فيه؛ أي في جزائه وجزاؤه جهنم. "وساء لهم يوم القيامة حملا" يريد بئس الحمل حملوه يوم القيامة. وقرأ داود بن رفيع" فإنه يحمل".
الآيات: 102 - 104 {يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا، يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا، نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما}
قوله تعالى: "يوم ينفخ في الصور" قراءة العامة "ينفخ" بضم الياء على الفعل المجهول. وقرأ أبو عمرو وابن إسحاق بنون مسمى الفاعل. واستدل أبو عمرو بقوله تعالى: "ونحشر المجرمين" بنون.
وعن ابن هرمز "ينفخ" بفتح الياء أي ينفخ إسرافيل. أبو عياض: "في الصُّوَرِ". الباقون "في الصُّورِ" وقد تقدم. وقرأ طلحة بن مصرف "ويحشر" بضم الياء المجرمون رفعا بخلاف المصحف. والباقون "ونحشر المجرمين" أي المشركين. "يومئذ زرقا" حال من المجرمين، والزرق خلاف الكحل. والعرب تتشاءم بزرق العيون وتذمه؛ أي تشوه خلقتهم بزرقة عيونهم وسواد وجوههم. وقال الكلبي والفراء: "زرقا" أي عميا. وقال الأزهري: عطاشا قد ازرقت أعينهم من شدة العطش؛ وقاله الزجاج؛ قال: لأن سواد العين يتغير ويزرق من العطش. وقيل: إنه الطمع الكاذب إذا تعقبته الخيبة، يقال: ابيضت عيني لطول انتظاري لكذا. وقول خامس: إن المراد بالزرقة شخوص البصر من شدة الخوف؛ قال الشاعر:
لقد زرقت عيناك يا ابن مكعبر كما كل ضبي من اللؤم أزرق
يقال: رجل أزرق العين، والمرأة زرقاء بينة الزرق. والاسم الزرقة. وقد زرقت عينه بالكسر وازرقت عينه ازرقاقا، وازرقت عينه ازريقاقا. وقال سعيد بن جبير: قيل لابن عباس في قوله: "ونحشر المجرمين يومئذ زرقا" وقال في موضع آخر: "ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما" [الإسراء: 97] فقال: إن ليوم القيامة حالات؛ فحالة يكونون فيه زرقا، وحالة عميا. "يتخافتون بينهم" أصل الخفت في اللغة السكون، ثم قيل لمن خفض صوته خفته. يتسارون؛ قاله مجاهد؛ أي يقولون بعضهم لبعض في الموقف سرا. "إن لبثتم" أي ما لبثتم يعني في الدنيا، وقيل في القبور "إلا عشرا" يريد عشر ليال. وقيل: أراد ما بين النفختين وهو أربعون سنة؛ يرفع العذاب في تلك المدة عن الكفار - في قول ابن عباس - فيستقصرون تلك المدة. أو مدة مقامهم في الدنيا لشدة ما يرون من أهوال يوم القيامة؛ ويخيل إلى أمثلهم أي أعدلهم قولا وأعقلهم وأعلمهم عند نفسه أنهم ما لبثوا إلا يوما واحدا يعني لبثهم في الدنيا؛ عن قتادة؛ فالتقدير: إلا مثل يوم. وقيل: إنهم من شدة هول المطلع نسوا ما كانوا فيه من نعيم الدنيا رأوه كيوم. وقيل: أراد بيوم لبثهم ما بين النفختين، أو لبثهم في القبور على ما تقدم. "وعشرا" و"يوما" منصوبان بـ "لبثتم".
الآيات: 105 - 107 {ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا، فيذرها قاعا صفصفا، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا}
قوله تعالى: "ويسألونك عن الجبال" أي عن حال الجبال يوم القيامة. "فقل" جاء هذا بفاء وكل سؤال في القرآن "قل" بغير فاء إلا هذا، لأن المعنى إن سألوك عن الجبال فقل، فتضمن الكلام معنى الشرط وقد علم الله أنهم يسألونه عنها، فأجابهم قبل السؤال، وتلك أسئلة تقدمت سألوا عنها النبي صلى الله عليه وسلم فجاء الجواب عقب السؤال؛ فلذلك كان بغير فاء، وهذا سؤال لم يسألوه عنه بعد؛ فتفهمه. "ينسفها ربي نسفا" يطيرها. "نسفا" قال ابن الأعرابي وغيره: يقلعها قلعا من أصولها ثم يصيرها رملا يسيل سيلا، ثم يصيرها كالصوف المنفوش تطيرها الرياح هكذا وهكذا قال: ولا يكون العهن من الصوف إلا المصبوغ، ثم كالهباء المنثور. "فيذرها" أي يذر مواضعها "قاعا صفصفا" القاع الأرض الملساء بلا نبات ولا بناء؛ قاله ابن الأعرابي. وقال الجوهري: والقاع المستوي من الأرض والجمع أقوع وأقواع وقيعان صارت الواو ياء لكسر ما قبلها. وقال الفراء: القاع مستنقع الماء والصفصف القرعاء. الكلبي: هو الذي لا نبات فيه. وقيل: المستوي من الأرض كأنه على صف واحد في استوائه؛ قاله مجاهد. والمعنى واحد في القاع والصفصف؛ فالقاع الموضع المنكشف، والصفصف المستوي الأملس. وأنشد سيبويه
وكم دون بينك من صفصف ودكداك رمل وأعقادها
و "قاعا" نصب على الحال والصفصف. و"لا ترى" في موضع الصفة. "فيها عوجا" قال ابن الأعرابي: العوج التعوج في الفجاج. والأمت النبك. وقال أبو عمرو: الأمت النباك وهي التلال الصغار واحدها نبك؛ أي هي أرض مستوية انخفاض فيها ولا ارتفاع. تقول: امتلأ فما به أمت، وملأت القربة ملئا لا أمت فيه؛ أي لا استرخاء فيه. والأمت في اللغة المكان المرتفع. وقال ابن عباس: "عوجا" ميلا. قال: والأمت الأثر مثل الشراك. عنه أيضا "عوجا" "ولا أمتا" رابية. وعنه أيضا: العوج [الانخفاض] والأمت الارتفاع. وقال قتادة: "عوجا" صدعا. "ولا أمتا" أي أكمة. وقال يمانك الأمت الشقوق في الأرض. وقيل: الأمت أن يغلظ مكان في الفضاء أو الجبل ويدق في مكان؛ حكاه الصولي.
قلت: وهذه الآية تدخل في باب الرقي؛ ترقى بها الثآليل وهي التي تسمى عندنا "بالبراريق" واحدها "بروقة"؛ تطلع في الجسد وخاصة في اليد: تأخذ ثلاثة أعواد من تبن الشعير، يكون في طرف كل عود عقدة، تمر كل عقدة على الثآليل وتقرأ الآية مرة، ثم تدفن الأعواد في مكان ندي؛ تعفن وتعفن الثآليل فلا يبقى لها أثر؛ جربت ذلك نفسي وفي غيري فوجدته نافعا إن شاء الله تعالى.
الآيات: 108 - 110 {يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا، يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما}
قوله تعالى: "يومئذ يتبعون الداعي" يريد إسرافيل عليه السلام إذا نفخ في الصور "لا عوج له" أي لا معدل لهم عنه؛ أي عن دعائه لا يزيغون ولا ينحرفون بل يسرعون إليه ولا يحيدون عنه. وعلى هذا أكثر العلماء. وقيل: "لا عوج له" أي لدعائه. وقيل: يتبعون الداعي اتباعا لا عوج له؛ فالمصدر مضمر؛ والمعنى: يتبعون صوت الداعي للمحشر؛ نظيره: "واستمع يوم يناد المنادي من مكان قريب" [ق: 41] الآية. وسيأتي. "وخشعت الأصوات" أي ذلت وسكنت؛ عن ابن عباس قال: لما أتى خبر الزبير تواضعت سور المدينة والجبال الخشع، فكل لسان ساكت هناك للهيبة. "للرحمن" أي من أجله. "فلا تسمع إلا همسا" الهمس الصوت الخفي؛ قاله مجاهد. عن ابن عباس: الحس الخفي. الحسن وابن جريج: هو صوت وقع الأقدام بعضها على بعض إلى المحشر؛ ومنه قول الراجز:
وهن يمشين بنا هميسا
يعني صوت أخفاف الإبل في سيرها. ويقال للأسد الهموس؛ لأنه يهمس في الظلمة؛ أي يطأ وطأ خفيا. قال رؤية يصف نفسه بالشدة:
ليث يدق الأسد الهموسا والأقهبين الفيل والجاموسا
وهمس الطعام؛ أي مضغه وفوه منضم؛ قال الراجز:
لقد رأيت عجبا مذ أمسا عجائزا مثل السعالي خمسا
يأكلن ما أصنع همسا همسا
وقيل: الهمس تحريك الشفة واللسان. وقرأ أبي بن كعب "فلا ينطقون إلا همسا". والمعنى متقارب؛ أي لا يسمع لهم نطق ولا كلام ولا صوت أقدام. وبناء "هـ م س" أصله الخفاء كيفما تصرف؛ ومنه الحروف المهموسة، وهي عشرة يجمعها قولك: "حثه شخص فسكت" وإنما سمي الحرف مهموسا لأنه ضعف الاعتماد من موضعه حتى جرى معه النفس.
قوله تعالى: "يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن" "من" في موضع نصب على الاستثناء الخارج من الأول؛ أي لا تنفع الشفاعة أحدا إلا شفاعة من أذن له الرحمن. "ورضي له قولا" أي رضي قوله في الشفاعة. وقيل: المعنى، أي إنما تنفع الشفاعة لمن أذن له الرحمن في أن يشفع له، وكان له قول يرضي. قال ابن عباس: هو قول لا إله إلا الله.
قوله تعالى: "يعلم ما بين أيديهم" أي من أمر الساعة. "وما خلفهم" من أمر الدنيا قاله قتادة. وقيل: يعلم ما يصيرون إليه من ثواب أو عقاب "وما خلفهم" ما خلفوه وراءهم في الدنيا. ثم قيل: الآية عامة في جميع الخلق. وقيل: المراد الذين يتبعون الداعي. والحمد لله. "ولا يحيطون به علما" الهاء في "به" لله تعالى؛ أي أحد لا يحيط به علما؛ إذ الإحاطة مشعرة بالحد ويتعالى الله عن التحديد. وقيل: تعود على العلم؛ أي أحد لا يحيط علما بما يعلمه الله. وقال الطبري الضمير في "أيديهم" و"خلقهم" و"يحيطون" يعود على الملائكة؛ أعلم الله من يعبدها أنها لا تعلم ما بين أيديها وما خلفها.
الآيتان: 111 - 112 {وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما، ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما}
قوله تعالى: "وعنت الوجوه" أي ذلت وخضعت؛ قاله ابن الأعرابي وغيره. ومنه قيل للأسير عان. قال أمية بن أبي الصلت:
مليك على عرش السماء مهيمن لعزته تعنو الوجوه وتسجد
وقال أيضا:
وعنا له وجهي وخلقي كله في الساجدين لوجهه مشكورا
قال الجوهري عنا يعنو خضع وذل وأعناه غيره؛ ومنه قوله تعالى: "وعنت الوجوه للحي القيوم". ويقال أيضا: عنا فهم فلان أسيرا؛ أي قام فيهم على إساره واحتبس. وعناه غيره تعنية حبسه. والعاني الأسير. وقوم عناة ونسوة عوان. وعنت أمور نزلت. وقال ابن عباس: "عنت" ذلت. وقال مجاهد: خشعت. الماوردي: والفرق بين الذل والخشوع - وإن تقارب معناهما - أن الذل أن يكون ذليل النفس، والخشوع أن يتذلل لذي طاعة. وقال الكلبي "عنت" أي علمت. عطية العوفي: استسلمت. وقال طلق بن حبيب: إنه وضع الجبهة والأنف على الأرض في السجود. النحاس: "وعنت الوجوه" في معناه قولان: أحدهما: أن هذا في الآخرة. وروى عكرمة عن ابن عباس "وعنت الوجوه للحي القيوم" قال: الركوع والسجود؛ ومعنى "عنت" اللغة القهر والغلبة؛ ومنه فتحت البلاد عنوة أي غلبة؛ قال الشاعر:
فما أخذوها عنوة عن مودة ولكن ضرب المشرفي استقالها
وقيل: هو من العناء بمعنى التعب؛ وكنى عن الناس بالوجوه؛ لأن أثار الذل إنما تتبين في الوجه. "للحي القيوم" وفي القيوم ثلاث تأويلات؛ أحدهما: أنه القائم بتدبير الخلق. الثاني: أنه القائم على كل نفس بما كسبت. الثالث: أنه الدائم الذي لا يزول ولا يبيد. وقد مضى في "البقرة". "وقد خاب من حمل ظلما" أي خسر من حمل شركا.
قوله تعالى: "ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن" لأن العمل لا يقبل من غير إيمان.
و "من" في قوله "من الصالحات" للتبعيض؛ أي شيئا من الصالحات. وقيل للجنس. "فلا يخاف" قرأ ابن كثير ومجاهد وابن محيص "يخف" بالجزم جوابا لقوله: "ومن يعمل". الباقون "يخاف" رفعا على الخبر؛ أي فهو لا يخاف؛ أو فإنه لا يخاف. "ظلما" أي نقصا لثواب طاعته، ولا زيادة عليه في سيئاته. "ولا هضما" بالانتقاص من حقه. والهضم النقص والكسر؛ يقال: هضمت ذلك من حقي أي حططته وتركته. وهذ يهضم الطعام أي ينقص ثقله. وامرأة هضيم الكشح ضامرة البطن. الماوردي: والفرق بين الظلم والهضم أن الظلم المنع من الحق كله، والهضم المنع من بعضه، والهضم ظلم وإن افترقا من وجه؛ قال المتوكل الليثي:
إن الأذلة واللئام لمعشر مولاهم المتهضم المظلوم
قال الجوهري ورجل هضيم ومهتضم أي مظلوم. وتهضمه أي ظلمه واهتضمه إذا ظلمه وكسر عليه حقه.
الآيتان: 113 - 114 {وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا، فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما}
قوله تعالى: "وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا" أي كما بينا لك في هذه السورة من البيان فكذلك جعلناه "قرآنا عربيا" أي بلغة العرب. "وصرفنا فيه من الوعيد" أي بينا ما فيه من التخويف والتهديد والثواب والعقاب. "لعلهم يتقون" أي يخافون الله فيجتنبون معاصيه، ويحذرون عقابه. "أو يحدث لهم ذكرا" أي موعظة. وقال قتادة: حذرا وورعا. وقيل: شرفا؛ فالذكر ها هنا بمعنى الشرف؛ كقول: "وإنه لذكر لك ولقومك" [الزخرف 44]. وقيل: أي ليتذكروا العذاب الذي توعدوا به. وقرأ الحسن "أو نحدث" بالنون؛ وروي عنه رفع الثاء وجزمها.
قوله تعالى: "فتعالى الله الملك الحق" لما عرف العباد عظيم نعمه، وإنزال القرآن نزه نفسه عن الأولاد والأنداد فقال: "فتعالى الله" أي جل الله الملك الحق؛ أي ذو الحق. "ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه" علم نبيه كيف يتلقى القرآن. قال ابن عباس كان عليه السلام يبادر جبريل فيقرأ قبل أن يفرغ جبريل من الوحي حرصا على الحفظ، وشفقة على القرآن مخافة النسيان، فنهاه الله عن ذلك وأنزل "ولا تعجل بالقرآن" وهذا كقوله: "لا تحرك به لسانك لتعجل به" [القيامة: 16] على ما يأتي. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: لا تتله قبل أن تتبينه. وقيل: "ولا تعجل" أي لا تسل إنزاله "من قبل أن يقضى" أي يأتيك "وحيه". وقيل: المعنى لا تلقه إلى الناس قبل أن يأتيك بيان تأويله. "وقل رب زدني علما" قال الحسن: نزلت في رجل لطم وجه امرأته؛ فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تطلب القصاص، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم لها القصاص فنزل "الرجال قوامون على النساء" [النساء 34] ولهذا قال: "وقل رب زدني علما" أي فهما؛ لأنه عليه السلام حكم بالقصاص وأبى الله ذلك. وقرأ ابن مسعود وغيره" من قبل أن نقضي" بالنون وكسر الضاد "وحيَه" بالنصب.

jtsdv s,vm 'i w 8 (hgrv'fd) hgrv'fd jtsdv w w,vm





توقيع :

إنا لأهل العدل والتقدم ::: إنا لأصحاب الصراط القيم
الدين ما دنّا بلا توهم ::: الحق فينا الحق غير أطسم
يا جاهلا بأمرنا لا تغشم ::: توسمن أو سل أولي التوسم


]

رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
8 , القرطبي , تفسير , ص , صورة , طه


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
جدول لحفظ القرآن الكريم في أسبوع فقط عابر الفيافي أرشيف 1432هـ 2 08-08-2011 02:12 AM
الجزء السادس-فتاوى التفسير عابر الفيافي جوابات الإمام السالمي 1 03-23-2011 08:20 PM
الجزء السادس-فتاوى أصول الدين عابر الفيافي جوابات الإمام السالمي 2 03-23-2011 08:01 PM
الجزء الخامس-فتاوى الآداب عابر الفيافي جوابات الإمام السالمي 1 03-17-2011 03:43 AM
الموسوعه من السؤال والجواب ف الثقافه الاسلاميه cdabra الـنور الإسلامي العــام 0 02-24-2011 08:53 AM


الساعة الآن 12:54 PM.