تقرير بعنوان: النفط العماني - منتديات نور الاستقامة
  التسجيل   التعليمـــات   قائمة الأعضاء   التقويم   البحث   مشاركات اليوم   اجعل كافة الأقسام مقروءة
أخواني وأخواتي..ننبه وبشدة ضرورة عدم وضع أية صور نسائية أو مخلة بالآداب أو مخالفة للدين الإسلامي الحنيف,,,ولا أية مواضيع أو ملفات تحتوي على ملفات موسيقية أو أغاني أو ماشابهها.وننوه أيضاَ على أن الرسائل الخاصة مراقبة,فأي مراسلات بين الأعضاء بغرض فاسد سيتم حظر أصحابها,.ويرجى التعاون.وشكراً تنبيه هام


** " ( فعاليات المنتدى ) " **

حملة نور الاستقامة

حلقات سؤال أهل الذكر

مجلة مقتطفات

درس قريات المركزي

مجلات نور الاستقامة



الإهداءات



نور البحوث العلمية [يحوث علمية] [بحوث طلابية] [بحوث لجميع الموادالعلمية] [بحوث لجميع المواد الأدبية] [تقارير علمية] [تقارير طلابية] [تقارير لجميع الموادالعلمية] [تقارير لجميع المواد الأدبية]


إضافة رد
 
أدوات الموضوع
افتراضي  تقرير بعنوان: النفط العماني
كُتبَ بتاريخ: [ 10-27-2011 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية عابر الفيافي
 
عابر الفيافي غير متواجد حالياً
 
رقم العضوية : 1
تاريخ التسجيل : Jan 2010
مكان الإقامة : في قلوب الناس
عدد المشاركات : 8,733
عدد النقاط : 340
قوة التقييم : عابر الفيافي جوهرة وضاءة عابر الفيافي جوهرة وضاءة عابر الفيافي جوهرة وضاءة عابر الفيافي جوهرة وضاءة


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
.


تراجع إنتاج النفط العماني 5.6% والصادرات 6.7% في النصف الأول
تراجع الإنتاج النفطي لعمان بنسبة 5.6% في النصف الأول من العام الجاري، حيث بلغ إنتاج السلطنة التي لا تنتمي إلى منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) بلغ 164.78 مليون برميل في الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، مقابل 174.62 مليونا في الفترة نفسها من العام الماضي.
وانخفضت الصادرات في الفترة نفسها، حسب الأرقام التي نشرتها وكالة الأنباء العمانية أمس بنسبة 6.7% لتبلغ 154.84 مليون برميل مقابل 165.98 مليونا في النصف الأول من العام الماضي. وبيع النفط العماني بمتوسط سعر 22.71 دولارا للبرميل الواحد في النصف الأول من العام الجاري مقابل 24.58 دولارا العام الماضي، أي بانخفاض نسبته 7.6%.
واحتلت اليابان المرتبة الأولى بين زبائن عمان بـ 39.19 مليون برميل تليها كوريا الجنوبية (27.9 مليونا) وتايلاند (25.65 مليون برميل( .
يذكر أن الإنتاج النفطي لعمان التي تنسق مع أوبك، يبلغ حاليا نحو 850 ألف برميل يوميا.
تواجه عمان تحديات سياسية واقتصادية هامة. التحديات الاقتصادية التي تواجهها هي ازدياد عدد السكان مع تناقص المخزون من النفط. والتحديات السياسية التي تواجهها هي المركزة المفرطة للسلطة في يد رجل واحد (السلطان قابوس)، وعدم رغبة السلطان في السماح بأي مشاركة سياسية أو حوار، وقضايا الشرعية السياسية التي تخص السلطان قابوس وعملية الخلافة التي حددها، ودلالات المعارضة المتقطعة ولكن الثابتة. يدرس هذا المقال هذه المشاكل ويخمن ما تنطوي عليه من أثر على الاستقرار السياسي في عمان.

إن التغطية الصحفية لعمان قليلة جداً قياساً بجارتها السعودية. وعلى خلاف الكثير من القصص التي تدور حول مدى سوء الأوضاع في المملكة، فإن التقارير القليلة عن السلطنة ايجابية على وجه العموم. وسوف نخطئ إذا استنتجنا من التغطية الصحفية الممجدة لعمان أن كل الأمور فيها تسير على وجه حسن. الواقع أن عمان تعيش بعض المشاكل العويصة جداً والتي من المرجح أن تتفاقم في السنوات القادمة.

تواجه عمان تحديات على الجبهتين الاقتصادية والسياسية. من السهل تحديد المشكلة الرئيسية للسلطنة في المجال الاقتصادي: إنها تناقص مخزون النفط مع تزايد عدد السكان. وبالمقابل من الصعب تحديد وتقييم المشاكل في المجال السياسي على اعتبار أن الحصول على معلومات عن السياسة العمانية – ولاسيما مكنون ونشاط المعارضة – أمر في غاية الصعوبة. وهذا يعود إلى المحدودية النسبية في الاهتمام الإعلامي والأكاديمي المكرس لعمان والصعوبة في الحصول على مدخل إلى السلطنة وإحجام العمانيين (سواء داخل أو خارج عمان) عن التحدث في هذا الشأن بصراحة مع الأجانب. ومع ذلك، ظهرت في العقد الأخير دلائل إحباط واستياء ليس فقط من بعض سياسات السلطان بل ومن حكمه أيضاً. إن إمكانية حدوث أزمة خلافة بعد وفاة السلطان تطرح أيضاً إمكانية حدوث عدم استقرار.

سوف تدرس هذه المقالة المشاكل الاقتصادية والسياسية لعمان وستخمن ما تنطوي عليه من أثر على استقرار السلطنة. وسوف تبين أنه في حين لا يبدو أن حكم السلطان واقع تحت خطر مباشر، فإنه ثمة احتمال كبير لأن تصبح مشاكل عمان اكبر من قدرة الحكومة على معالجتها بفعالية. إن مثل هذا التطور، ولاسيما إذا اقترن بأزمة الخلافة، من شأنه أن يؤثر على استقرار وحتى على قدرة السلطنة على البقاء.المشاكل الاقتصادية

تحتوي عمان على مخزون ضئيل نسبياً من النفط قياساً على بقية دول الخليج. وهذا يعني بوضوح أنه سيترتب على عمان أن تعيش بلا نفط بعد وقت قصير قياساً على جاراتها الأكثر حظاً. وكان يظن إلى وقت قريب أن ثمة اكتشافات جديدة لمكامن نفط في عمان من شأنها أن تعوض عما ينتج لا بل أن تزيد من احتياطي النفط فيها. وتم في عام 2003 تقدير الاحتياطي النفطي للسلطنة بمقدار 5.7 بليون برميل. ولكن في حين كانت التقارير تشير إلى زيادة احتياطي النفط في عمان كان إنتاجها يتراجع من 960 ألف برميل في اليوم عام 2000 إلى حوالي 700 ألف في بداية عام 2004.

والأسوأ من ذلك أنه تم الكشف في بداية 2004 عن أن شركة شل الملكية الهولندية كانت تبالغ في تقدير احتياطي النفط العماني بنسبة تصل إلى 40%.

تملك شل 34% من شركة عمان للتنمية البترولية (PDO)، التي تنتج 90% من نفط السلطنة (الحكومة العمانية تملك 60%) . ونظراً إلى أنه من غير المرجح أن يكون لدى الحكومة العمانية تقديرات لاحتياطي النفط مغايرة لتقديرات شل (أي من المشكوك فيه أن يكون لدى الحكومة العمانية تقديرات أخفض وأكثر دقة من تقديرات شل)، فإن زيادة 40% في التخمين تؤثر كما يبدو على كل تقديرات الاحتياطي لدى (PDO). وإذا صح هذا، وعلى افتراض أن احتياطي النفط في عمان خارج (PDO) تم تقديرها بدقة، فإن احتياطي النفط الإجمالي المثبت ليس 5.7 بليون برميل بل على الأرجح 4.2 بليون برميل.

ووفق معدلات الإنتاج الحالية فإن هذا الاحتياطي ينضب في غضون 16.5 سنة فقط بدلاً من 22 سنة (ووفق معدلات إنتاج أعلى حققتها السلطنة في الفترة الأخيرة فإن احتياطها النفطي سينضب حتى قبل 16.5 سنة) . لا شك أنه سوف يظهر المزيد من النفط في عمان، كما حدث من قبل. ولكن يجب أن يظهر بكميات أكبر من قبل بكثير لكي يؤخر موعد نضوب الاحتياطي العماني.

بيد أن النفط لا يشكل المصدر الوحيد للثروة في عمان؛ ففيها أيضاً الغاز الطبيعي. وقد ارتفع احتياطي عمان من الغاز الطبيعي، حسب التقارير، من 12.3 تريليون قدم مكعب عام 1992 إلى حوالي 30 تريليون قدم مكعب عام 2003، ومن المتوقع أن يزيد أيضاً بمقدار 2 تريليون قدم مكعب.

وعلى كل حال، تحتاج هذه الأرقام إلى مراجعة على اعتبار أن (كما لاحظت إدارة معلومات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة الأمريكية) "معظم احتياطي عمان يقع في مناطق تعود ملكيتها إلى (PDO) " و"معظم الغاز في عمان مترافق مع النفط". وعلى هذا فإن المبالغة في أرقام احتياطي النفط في عمان تنطبق أيضا على احتياطي الغاز.

وبالرغم من ذلك، استفاد الاقتصاد العماني من الارتفاع النسبي العالمي في أسعار النفط. ولا يوجد بالطبع ما يضمن بقاء الأسعار مرتفعة بهذا الشكل. وحتى لو كان هناك ما يضمن، فإن عمان لن تستفيد من ذلك حين يكون مخزونها من النفط قد نضب أخيراً. ويزعم المسؤولون الحكوميون العمانيون أنهم يستعدون لهذا الأمر من خلال تطوير الاقتصاد غير النفطي في مجالات مثل الزراعة وصيد السمك والصناعة الخفيفة والمناجم وحتى السياحة. ومع ذلك فإن التقدم في هذه المجالات محدود.

في حزيران عام 1995 خمّن "مؤتمر رؤيا: عمان 2020" الذي عقد برعاية السلطنة، أن المساهمة الإجمالية في الناتج المحلي الإجمالي سوف يهبط من 41% عام 1996 إلى 9% عام 2020، وسترتفع مساهمة قطاع الغاز من 1% إلى 10%، وسترتفع مساهمة القطاع الصناعي غير النفطي من 7.5% إلى 29% . وفي أواخر عام 2003 قدرت وزارة الطاقة الأمريكية أن عائدات النفط لا تزال تشكل حوالي 40% من الناتج المحلي الإجمالي لعمان إضافة إلى 75% من واردات التصدير. وسعت الحكومة العمانية إلى زيادة النسبة المئوية من العمل العماني في القطاع الخاص عبر برنامج "عمننة" يهدف إلى تقليص اعتماد السلطنة على العمال المهاجرين. ووفقاً لوزارة الطاقة الأمريكية يشكل العمانيون 10% فقط من العمالة في القطاع الخاص.

وفي منتصف عام 2004 تم تقدير معدل النمو السكاني في عمان بـ 2.2% ، ويعتقد أن معدل النمو السكاني خلال الثمانينات والتسعينات كان قريباً من 4% . فقد ارتفع عدد سكان السلطنة من أقل من واحد مليون عام 1970 إلى 2.7 مليون عام 2004 . وسوف يصل إلى 4 مليون عام 2025 وفق مكتب الإسناد السكاني . ووفق ج.ي. بيترسون، تواجه عمان اليوم "معضلة ماذا تفعل بأكثر من 40 ألف متخرج من الثانوية والجامعة كل سنة" . ولكن إذا تقلص دخل عمان من النفط فسوف تصبح هذه المهمة أصعب بكثير وستواجه السلطنة أزمة جدية.

الحكومة العمانية لا تنشر أرقام البطالة، ومع ذلك، وفقاً لبيترسون، فإن عمان تعيش الآن "مشاكل بطالة خطيرة". ومن المشكوك فيه أن يتمكن قطاع النفط المتراجع والقطاع الضئيل غير النفطي من امتصاص العدد المتزايد من العمانيين الشباب الذين يبحثون عن عمل. بالطبع توظف الحكومة عدداً كبيراً من الناس، بما فيهم الجيش البالغ تعداده 41700 ، ولكن إذا علمنا أن نفقات الدفاع وحدها تبلغ أكثر من 12% من الناتج الوطني الإجمالي العماني، فإن قدرة الحكومة على توظيف المزيد من الناس توظيفاً منتجاً يبدو محدوداً أيضاً.

وبالنظر إلى تزايد عدد السكان تزايداً سريعاً، والى كون احتياطي النفط فيها أقل بكثير مما كان يعتقد من قبل، والى أن الاقتصاد غير النفطي فيها محدود، يبدو أن السلطنة مقبلة على أزمة اقتصادية جدية في العشر إلى الخمس عشرة سنة القادمة، أو حتى قبل ذلك في حال هبطت أسعار النفط .





المشاكل السياسية
إن التقارير البراقة عن المشاركة السياسية المتزايدة في عمان توحي بأن السلطنة قد تتمكن من التغلب على العاصفة الاقتصادية التي تواجهها. ولكن هذه التقارير، مثلها مثل التقارير الاقتصادية، تحتوي على الكثير من المبالغة أيضاً. ولسوء الحظ فإن المشاكل السياسية لعمان كبيرة إلى درجة أنها تحد من قدرة السلطنة على حل مشاكلها الاقتصادية. وتتضمن هذه المشاكل: التمركز الشديد للسلطة في يد رجل واحد (سلطان قابوس)، وعدم رغبة السلطان في السماح بأي حوار أو مشاركة سياسية، وقضايا الشرعية السياسية المتعلقة بالسلطان وبآلية خلافته التي وضعها هو بنفسه، وعلامات المعارضة المتقطعة ولكن الثابتة.

ويحاجج مايكل هيرب في كتابه كل شيء في العائلة أن الملكيات في الشرق الأوسط التي يتوازع فيها أفراد العائلة المالكة السلطة استمرت في حين سقطت الملكيات التي قام فيها الملك بإقصاء أفراد العائلة من الحكم . ويلاحظ هيرب أنه في حين أن عمان لم تسقط فيها الملكية فإن "الأسرة الحاكمة، بصفتها مؤسسة حاكمة، ضعيفة"، وأن السلطان قابوس "جمع بين يديه القسم الأكبر من السلطة وترك لأقربائه القليل القليل قياساً بجيرانه في الخليج" .

إن عدد المناصب التي يشغلها قابوس ملفته للنظر: فهو ليس فقط السلطان بل أيضاً رئيس الوزراء ووزير المالية ووزير الخارجية ورئيس البنك المركزي. وبالمقابل، فإن العدد القليل من أقربائه الذين يشاركون في الحكومة يشغلون مناصب قليلة الأهمية: (ثعيني) أحد أبناء عمه هو "الممثل الخاص" للسلطان؛ ابن عم آخر أيضاً (فيصل) وزير الثقافة والميراث الوطني، وأحد عمومته (شبيب) هو المستشار الخاص للسلطان لشؤون البيئة . أكثر من ذلك، فإن السلطان قابوس، على خلاف الملكيات الأخرى في الخليج، حيث يتم تعيين ولي العهد سلفاً، لم يسمّ وريثاً له وطلب من العائلة الحاكمة أن تقوم بذلك بعد موته.


إن نمط حكم السلطان قابوس ينطوي على مضامين هامة. ففي باقي دول الخليج تجد لدى الكثير من أفراد الأسرة الحاكمة تجربة إدارية مكتسبة من خلال احتلالهم مناصب حكومية هامة. ولدى وفاة أو عجز الملك يكون ثمة أعضاء في الأسرة الحاكمة لديهم تجربة إدارية رفيعة المستوى تمكنهم من ملء الفراغ بسرعة. ويحاجج هيرب في أن العائلات الحاكمة في هذه البلدان تشكل رقابة هامة على الملك، ذلك أن العائلة في النهاية لها سلطة عزل الملك عندما يسير على نهج تراه الأسرة ضاراً على استمرارية حكم الأسرة الحاكمة .
لا يصح شيء من هذا على عمان، إذ أن قابوس لم يسمح لأحد من عائلة السعيد باكتساب خبرة إدارية ذات قيمة. الأمر الذي سوف يزيد من صعوبة مهمة الخليفة، كائناً من يكون. وعلى خلاف كل الدول الملكية الأخرى في الخليج، لا يبدو أن العائلة المالكة في عمان لها سلطة لكبح قابوس – وبالتأكيد ليس لها سلطة عزله. وفي حين أن الملكيات الأخرى في الخليج هي مشاريع عائلية، فإن عمان هي ملكية فردية. إن نوعية حكم قابوس إذن هامة جداً لاستقرار عمان.

ما الذي يمكن قوله إذن بشأن حكم قابوس؟ جاء قابوس إلى السلطة عام 1970 عن طريق الإطاحة بوالده بمعونة البريطانيين. ومنذ هزيمة العصيان في ظفار (الذي كان يدعمه اليمن الجنوبي الماركسي) عام 1975، ظلت عمان تنعم باستقرار عز مثيله. وبهذا المقياس لا بد من اعتبار حكم قابوس جيداً حتى الآن. ولكن حتى إذا كان الاستقرار السياسي مقياساً كافياً لنوعية حكمه، تبقى ثمة أسباب تثير الاهتمام.


مع مرور الزمن، تقول التقارير، أصبح قابوس منعزلاً أكثر فأكثر، كما كان أبوه، سلطان سعيد، في أواخر فترة حكمه الطويلة (1932 – 1970). هذا يعني أن قابوس بات بعيداً عن التماس مع مجتمعه. وقد تبدو هذه الملاحظة غريبة نظراً إلى أن قابوس كان يقوم سنوياً بجولة عمان "للقاء الشعب" طوال فترة حكمه. ووفقاً لشخصين تكلمت إليهما ممن شهدوا هذا الحدث، فإن هذه الجولة هي مسرحية معدّة سلفاً ومصممة لإعطاء صورة لسلطان على احتكاك مباشر مع شعبه، في حين أن هذا الحدث "يحميه" في الواقع من أي احتكاك لم يتم الإعداد المسبق له والسماح به من قبل. ثم وبالرغم من التباهي "بالدمقرطة" الجارية في عمان (والتي سنناقشها لاحقاً)، فإن سجل حرية الصحافة في عمان "مغم" حسب تصنيف قامت به الايكونوميست عام 2004 "إذ سجلت نقطة واحدة من سلم تصنيف يحتوي على درجات من الواحد إلى العشرة، وجاءت عمان أسوأ حتى من السعودية" . والى جانب كون الصحافة العمانية لا تقوم بالدور الهام الذي تلعبه الصحافة الحرة في المجتمع الديموقراطي أو السائر نحو الديموقراطية، فإنها لا تشكل مصدر معلومات للسلطان حول المشاكل التي تجري في البلد والتي تحتاج إلى معالجة قبل أن تتفاقم.

هذا دور يمكن بالطبع أن يلعبه مجلس الشورى العماني. وهذه الهيئة (التي حملت تسميات عديدة) لم تعد تعيّن بالكامل من قبل السلطان بل أصبحت تنتخب من قبل "الأعيان" في مختلف المناطق (ويحتفظ السلطان بحق الموافقة النهائية)، ثم بعد ذلك تحولت في تشرين أول 2003 إلى مجلس عموم ينتخب على أساس اقتراع عام ومجلس شيوخ يعينه السلطان. ولهذا البرلمان سلطة محدودة جداً، فليس من صلاحيته معالجة القضايا الأساسية مثل الأمن القومي أو العلاقات الخارجية أو النظام السياسي. ولا يسمح له إلا بمعالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية وتشجيع الاستثمار والإصلاح الإداري، وحتى في هذه المجالات لا يبادر المجلس بتشريع ما بل يمكنه فقط التعليق على أو اقتراح تعديلات على قوانين تقدم له من قبل وزارة السلطان للدراسة .

وأخيراً، منع مرشحو المجلس عام 2003 من استخدام وسائل الإعلام في حملاتهم الانتخابية. وبالرغم من أن هذه الانتخابات كانت أول "انتخابات على مستوى وطني" في تاريخ عمان، فإن نسبة المشاركة لم تتجاوز 25% حسب التقارير. "ويقول المحللون السياسيون في عمان والولايات المتحدة إن العدد القليل من المشاركين يعود إلى أن معظم العمانيين لا يشعرون بعد أن لديهم صوت سياسي" كما نقلت التايم. ومهما يكن هدف السلطان من خلق مجلس الشورى، لا يبدو أن المقصود منه المشاركة في السلطة نظراً إلى أن كل سلطة صنع القرار المهم تبقى في يد السلطان.


ومن المؤكد أن قابوس لم يعط المجلس أي دور في تقرير موضوع ولاية العهد. فقابوس ليس له أولاد، ولم يقم بتسمية أياً من أقربائه ليكون خليفة له. وسيتم تقرير الخلافة بعد موته وفق أسلوب وضعه قابوس بنفسه: "عندما أموت، تجتمع عائلتي، وإذا لم يتفقوا على مرشح، يقرر مجلس الدفاع ولي العهد بناء على اسم أو أسماء حددها السلطان السابق. وقد كتبت سلفاً اسمين بترتيب تنازلي ووضعتهما في ظرفين مختومين في منطقتين مختلفتين" .

يمكن لهذه العملية أن تتم بنجاح. ولكن ربما نهضت مشاكل أخرى:
1- قد لا تتفق العائلة المالكة على خليفة، أو حتى قد يختلفون على من منهم يقرر ذلك؛
2- وحتى في حال عدم توصل العائلة المالكة إلى قرار فإنها قد لا ترغب في ترك الأمر إلى مجلس الدفاع، أو قد يتبارى المتنافسون الملكيون في عقد تحالفات على هذا الموضوع؛
3- وقد "تظهر" فجأة نسخ مختلفة من قوائم الخلفاء الذين وضعهم قابوس مما قد يتسبب بالمزيد من الاضطراب.

ومن الممكن تجنب كل هذه المشاكل إذا أقدم السلطان على تسمية ولي عهد كما هو الحال في كل ملكيات الخليج الأخرى. ولكن نظراً إلى أن قابوس أطاح بالسلطان عندما كان هو نفسه ولي عهد، فربما يخاف أن يقوم ولي العهد المسمى بالشيء نفسه معه. إن إمكانية حدوث اضطراب في نقل الخلافة هو ثمن باهظ تدفعه عمان لقاء الاستقرار المستمر طوال فترة حكم قابوس.

من الطبيعي أن خلافة مطعون فيها يمكن أن تهدد شرعية السلطنة. يمكن للسلطان قابوس المولود عام 1940 أن يستمر بالحكم بفاعلية لمدة 15 أو 20 سنة أخرى. وإذا حصل هذا فإن مشكلة الخلافة ستترافق مع مشكلة نضوب النفط مما سوف يزيد الاستياء الشعبي من النظام. ولكن مسألة شرعية النظام قد لا تبقى نائمة حتى موت قابوس. إذ يبدو أن لدى بعض العمانيين شكوك جدية حول شرعية قابوس وجدارته بالحكم.


وكما هو معروف، يضم الإسلام شعبتين رئيسيتين هما السنة والشيعة. ولكن عمان هي واحدة من البلدان الإسلامية القليلة التي يسود فيها أتباع شعبة ثالثة هي الإباضية (وهي الفرع الوحيد المتبقي من الخوارج الذين هم انقسام مبكر في الإسلام. والاباضية محافظة ولكنها متسامحة مع الأشكال الأخرى من الإسلام. وثمة اعتقاد تقليدي لدى الاباضيين هو أن إمامهم يجب أن يكون الشخص الأجدر بينهم وبالتالي يجب ان يختاره الأعيان؛ ويمكن إزاحته من منصبه إذا تبين أنه غير كفؤ له) . وعمان أيضاً هي البلد الإسلامي الوحيد الذي ينتمي حكامه – بمن فيهم السلطان قابوس – إلى الاباضية تقليدياً. ووفقاً لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA يشكل الاباضيون 75% من السكان العمانيين في حين يشكل السنة والشيعة والهندوس 25% .

وهذا يعني أنه في حين أن عمان ليست ديموقراطية فإن قابوس يتحدر من الطائفة التي تشكل الأغلبية في عمان. وتشير مصادر أخرى إلى أن الاباضيين يشكلون نسبة من السكان أقل بكثير. فوفقاً للباحث ج. ي. بيترسون – أحد أبرز الباحثين الغربيين في قضايا عمان – يشكل الاباضيون 45% من نسبة السكان الأصليين في حين يشكل السنة 50% والشيعة والهندوس 5% . ويقدر دالي إيكلمان – وهو أيضاً أحد الباحثين الغربيين البارزين في القضايا العمانية – أن حوالي "50 – 55% من سكان عمان سنة و40-45% اباضيين و2% شيعة" .


وإذا صحت هذه التقديرات فإن السلطان لا يتحدر من طائفة الأغلبية بل من أقلية (وإن تكن أقلية كبيرة مسيطرة تاريخياً). وللسنة خارج عمان، ولاسيما في السعودية موقف سلبي من الاباضية. ومن غير المعروف ما إذا كان السنة العمانيون يتبنون الموقف نفسه. من المرجح، مع ذلك، أن الغالبية السنية تكره كونها محكومة للأقلية الإباضية. ويقول أحد التقارير عن الاعتقالات التي طالت مئات المعارضين للنظام عام 1994 إن "معظم المعتقلين كانوا من المسلمين السنة" ، الأمر الذي يدل على وجود مثل هذا الاستياء لدى هذه الطائفة.

ويمكن أن يوجد الاستياء من السلطان قابوس لدى أبناء الطائفة الاباضية أيضاً. فوفقاً للباحث جون ك. ويلكينسون، كانت السلطة الروحية والزمنية تمارس تقليدياً من قبل إمام إباضي. وكان الأمام الاباضي ينتخب، نظرياً على الأقل، من قبل الثقاة على أساس مؤهلاته الشخصية. وثمة الكثير من انتخابات الإمامة اعتبرت غير شرعية مما قاد إلى حروب أهلية بين الاباضيين. فالنظرية السياسية الاباضية تسمح بالإطاحة بالإمام على يد الثقاة إذا عجز أو تصرف بما يخالف تعاليم الإسلام؛ وبالفعل تمت الإطاحة بأكثر من إمام. إن النظرية السياسية الاباضية "استبعدت بحزم أي فكرة عن إمامة وراثية" رغم أنها شهدت سيطرة عائلات مختلفة في فترات مختلفة .

وبحسب ويلكنسون شهدت الإمامة دورات تاريخية متكررة انحطت فيها "إلى سلطة عائلة مالكة، ولكنها انبثقت مجدداً بصفتها إيديولوجيا وطنية تعيد توحيد الدولة". ويسجل ويلكنسون أن الإمامة اندحرت، في بعض الأحيان، أمام قوى أجنبية أو عمانية غير إمامية، ولكن ذكراها لم تمت في أذهان العمانيين الذين كانوا يستعيدونها كلما سمحت لهم الظروف.

من عام 1840 وحتى عام 1950 كان في عمان مركزان للسلطة: الإمامة في الداخل والسلطنة على الساحل مدعومة من البريطانيين. وقد حدث بينهما صراعات عديدة كان مصير السلطنة فيها الاندحار لولا تدخل القوات البريطانية. وفي منتصف القرن العشرين اكتشف النفط داخل عمان. وتغلبت قوات السلطنة المدعومة من بريطانيا على الامامية عام 1955. وبدعم من السعودية، استجمعت قيادة الامامية قواتها وقامت بحركة تمرد عام 1957 استغرقت من البريطانيين سنتين لقمعها. وبعد ذلك انتهت الامامية .


ولكن ذكرى الامامية ما تزال ربما حية في أذهان العمانيين. وعلى هذا يعتري السلطان قابوس الضعف من ثلاثة زوايا:
1- لم يتم انتخابه من قبل ثقاة الاباضيين (ولا من قبل غيرهم)؛
2- يسمح التقليد الإمامي بعزل القائد عندما يعجز أو يمارس ما يخالف التعاليم الإسلامية؛
3- يعتقد الكثير من العمانيين (الاباضيين والسنة والشيعة) أن قابوس خالف بالفعل تعاليم الإسلام في جانب هام منها. حيث تذكر التقارير عن مصادر عديدة أن قابوس لوطي، وهذا غير مقبول من قبل الرعايا إذا صدقوه، أكان صحيحاً أم لا.
ومن الصعب تحديد رأي العمانيين حول هذه النقطة. فبالرغم من أنني أهتم بالشؤون العمانية منذ أكثر من عقدين من الزمن، إلا أن ثلاثة عمانيين فقط ناقشوا هذا الأمر معي صراحة. وبالرغم من أن هذا العدد الهزيل لا يمكن أن يمثل رأي المجتمع العماني كله، إلا أن تصريحاتهم بهذا الشأن تدل على أن لهذا الموضوع مضامين سياسية أوسع:

الثلاثة وافقوا على أن العمانيين يعتقدون عموماً أن قابوس لوطي. والثلاثة وافقوا على أن العمانيين يناقشون هذا الموضوع مع الأقارب والأصدقاء الموثوقين فقط لأن النقاش العلني بهذا الموضوع له عواقب وخيمة (تصل إلى السجن). والثلاثة وافقوا على أن العمانيين يعتقدون أن الشذوذ المزعوم لدى السلطان يثير شكوك جدية حول شرعيته كحاكم.

أحد الثلاثة – شاب ذو ثقافة غربية تربطه قرابة مع أحد معتقلي 1994 – قال إن الشذوذ الجنسي لقابوس أمر مشين تماماً، وأنه ينعكس على عمان كلها بالسوء، وأنه ينسف شرعية قابوس بصفته سلطاناً. الثانية - شابة ذات ثقافة غربية – رأت أن الشذوذ المزعوم للسلطان يجعل العمانيين ينظرون إليه كرجل تافه ويقللون من قيمة كل ما فعل لمصلحة البلد. الثالث – رجل أكبر سناً ذو ثقافة شرق أوسطية – أشار إلى أن هناك اعتقاد واسع أن السلطان يصرف كميات هائلة من المصادر النادرة على خلانه الكثر وعلى مشاريع تروق لهم.


إذا كانت هذه الآراء تعبر عن رأي العمانيين، عندها يمكن للشذوذ الجنسي للسلطان أن يصبح عاملاً سياسياً هاماً في حال حدوث أزمة في النظام، أو في حال وقوع أحداث قد تؤدي إلى أزمة في النظام. ولكن إلى أي حد يمكن حدوث ذلك؟

تحمل عمان تمردين اثنين في ذاكرتها الحية: تمرد الإمامة 1957-1959، وتمرد ظفار 1965-1975. حدث الأول خلال فترة حكم السلطان الأب. واكتسب التمرد الثاني قوة خلال المرحلة الأخيرة من سلطان سعيد، لكنه فقد قوته وهزم في ظل السلطان قابوس. وبعدئذ لم يحدث تمرد على هذا المستوى منذ السبعينات، ولكن ظهر نشاط معارض في عمان منذ منتصف التسعينات، وهذا النشاط كان، على خلاف التمردين الأولين، موجها ضد سلطان قابوس على نحو مباشر. ويشمل هذا النشاط: اعتقالات أيار 1994 التي شملت مئات "المناوئين" للنظام. ويبدو أن المعتقلين لم يكونوا يطالبون بإسقاط السلطنة بل بإصلاحها بالأحرى. وكان من بين المعتقلين عدد من الموظفين الرفيعي المستوى وأعضاء من عائلات بارزة، ومعظمهم من السنة. وقد تمت معاملتهم بقسوة بالغة. وبحسب مصادر عمانية، لم ير العامة في هؤلاء الناس تهديداً لهم، بل رأوا أن معاملة الحكومة لهم كانت ظالمة.

ونقلت التقارير أنه تم الإفراج عن جميع المعتقلين. ولم ينظر إلى الإفراج على أنه عفو من جانب السلطان، بل على أنه اعتراف متأخر بعدم ضرورة الاعتقال أساساً. وبدلاً من أن تؤدي ممارسات السلطان هذه إلى إخماد المعارضة، فإنها أثارت المزيد من الحنق ضد ما رآه العمانيون تعسفاً من جانب النظام.

في أيلول عام 1995 نجا السلطان قابوس من حادث سير قتل فيه وزير ماليته قيس الزواوي . وحسب أحد المصادر العمانية، كان من عادة السلطان أن يقود سيارته ليلاً بنفسه أو مع صديق "بصفة غير رسمية". ويرى المصدر نفسه أن تحطم السيارة لم يكن حادثاً بل محاولة اغتيال مدبرة؛ وقد أعقبها العديد من الاعتقالات

منذ عام 1996 شهدت عمان، وفقاً للباحث ديل إيكلمان، تعبيرات عامة عن الاستياء على شكل مظاهرات طلابية عارضة ومنشورات غير موقعة وأشكال أخرى مبدعة من التواصل العام. فقط في عمان استخدم الحمار بمثابة لوحة إعلانات متنقلة للتعبير عن مشاعر الاستياء من النظام. كيف يمكن للشرطة أن تحتفظ بهيبتها وهي تلقي القبض على حمار وتدمره لأنه يحمل على خاصرته رسالة سياسية مخططة" .

في عام 1997 تم اعتقال بضعة من الشيعة (يعتقد أنهم معارضون للنظام) . ومنذ 11 أيلول 2001 جرى عدد من المظاهرات لجأت فيها الشرطة إلى القوة للسيطرة على المحتجين واعتقلت بعضهم. وبالرغم من أن المظاهرات كانت احتجاجاً على السياسة الخارجية الأمريكية، إلا أنها كان يمكن أن تُرى (وهي كانت كذلك حقاً) على أنها نقد لسياسة العلاقات الوطيدة مع واشنطن التي ينتهجها السلطان قابوس.

jrvdv fuk,hk: hgkt' hgulhkd hgkt' fuk,hk





توقيع :



لا يـورث الـعلم مـن الأعمام **** ولا يـرى بالليـل فـي الـمنـام
لـكــنـه يحصـــل بالتـــكـــرار **** والـدرس بالليـــل وبـالـنـهار
مـثاله كشجرة فـــي النــفس **** وسقيه بالدرس بعد الـغرس

رد مع اقتباس

كُتبَ بتاريخ : [ 11-17-2011 ]
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
::مــراقــبــة::
::الـــــمــــنــــتـــــدى::
رقم العضوية : 351
تاريخ التسجيل : Jan 2011
مكان الإقامة : █▓▒ لآ جـغرآفيــ×ــة تحكمُـنـي ! ▒▓█
عدد المشاركات : 2,341
عدد النقاط : 732

صاحبة الإمتياز غير متواجد حالياً



يسلمو ع الإفآدة الرآئـعة.~
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

توقيع :






[ الَلَهّمً إنِ فُيِ الَقُبًوٌر أحًبًآبً يِتٌقُطِعٌ الَقُلَبً لَفُقُدٍهّمً فُأکرمً نِزٍلَهّمً يِآ ربً ]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
العماني , النفط , بعنوان , تقرير


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تقرير بعنوان العنف في المجتمع الامير المجهول نور البحوث العلمية 0 10-18-2011 03:54 PM
تقرير بعنوان إستخراج النفط الامير المجهول نور البحوث العلمية 0 10-15-2011 10:56 AM
تقرير بعنوان أسباب الإنتحار الامير المجهول نور البحوث العلمية 0 10-15-2011 10:10 AM
تقرير بعنوان اسامه بن زيد الامير المجهول نور البحوث العلمية 0 10-15-2011 10:03 AM
نكسي الأعلام في رثاء الإمام السالمي عابر الفيافي الصوتيات والمرئيات الإسلامية 0 06-09-2011 12:08 PM


الساعة الآن 09:21 PM.