الجزء الثالث- فتاوى الطلاق - منتديات نور الاستقامة
  التسجيل   التعليمـــات   قائمة الأعضاء   التقويم   البحث   مشاركات اليوم   اجعل كافة الأقسام مقروءة
أخواني وأخواتي..ننبه وبشدة ضرورة عدم وضع أية صور نسائية أو مخلة بالآداب أو مخالفة للدين الإسلامي الحنيف,,,ولا أية مواضيع أو ملفات تحتوي على ملفات موسيقية أو أغاني أو ماشابهها.وننوه أيضاَ على أن الرسائل الخاصة مراقبة,فأي مراسلات بين الأعضاء بغرض فاسد سيتم حظر أصحابها,.ويرجى التعاون.وشكراً تنبيه هام


** " ( فعاليات المنتدى ) " **

حملة نور الاستقامة

حلقات سؤال أهل الذكر

مجلة مقتطفات

درس قريات المركزي

مجلات نور الاستقامة



الإهداءات



جوابات الإمام السالمي جوابات الإمام السالمي رحمه الله,جوابات الإمام السالمي رحمه الله,جوابات الإمام السالمي رحمه الله,جوابات الإمام السالمي رحمه الله,جوابات الإمام السالمي رحمه الله,


إضافة رد
 
أدوات الموضوع
S (2)  الجزء الثالث- فتاوى الطلاق
كُتبَ بتاريخ: [ 03-10-2011 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية عابر الفيافي
 
عابر الفيافي غير متواجد حالياً
 
رقم العضوية : 1
تاريخ التسجيل : Jan 2010
مكان الإقامة : في قلوب الناس
عدد المشاركات : 8,909
عدد النقاط : 363
قوة التقييم : عابر الفيافي قمة التميز عابر الفيافي قمة التميز عابر الفيافي قمة التميز عابر الفيافي قمة التميز


الطلاق

الطلاق ثلاثا بفاصل، واشتراط اللفظ فيه وفي النكاح[ҏ®�Ē1]

السؤال :
رجل طلق زوجته تطليقة واحدة وسار عنها فجاء مرة ثانية فقال ثلاثا أتطلق منه ثلاثا أم واحدة بين لنا ذلك .
الجواب :
إذا كان قال لها ذلك الكلام بعد فصل بما لا بد منه كنفس أو عطاس أو دفع ضرر لا يمكن تأخيره فهي ثلاث تطليقات لأن الفصل بما لا بد منه في حكم الاتصال .
وإن كان قال ذلك بعد سكوت طويل أو فصل بما لا حاجة إليه فإنها إنما تطلق واحدة إلا إن كان حين رجع إليها قال لها أنت طالق ثلاثا فإنها حينئذ تبين منه بالثلاث لأن طلاقه يلحقها ما دامت في العدة منه والله أعلم .
قال السائل :
هل في تلك المسألة قول بطلاقها منه ثلاثاً أم هذا هو الحكم المجتمع
عليه . بين لنا ؟


الجواب :
ليس هذا الحكم هو المجتمع عليه في هذه الصورة وإنما هذا الذي أختاره جوابا على مثل هذه القضية .
ويخرج فيها قول آخر أنها تبين منه بالثلاث وهو قول ناشئ عن القول بالطلاق بكل ما نوي به الطلاق لكنه ضعيف عندي لأن التزويج عقد لا ينحل بالنيّة وقد وضعت لحله ألفاظ معروفة عند أهل الفقه منها ما هو صريح فيه ومنها ما هو كناية عنه كما أنه وضع للتزويج ألفاظ لا ينعقد بغيرها . ولو صح حل التزويج واللازم باطل فكذا الملزوم .
بيان وجه الملازمة بينهما أن في الطلاق حرمة الاستمتاع بالمرأة لمطلقها وحل التزويج بها بعد عدتها لغيره كما أن في التزويج إباحة الاستمتاع للزوج وتحريم التزويج لها بغيره فالأحكام المترتبة على التزويج مترتب نظيرها في الطلاق فصحت الملازمة المذكورة بينهما وانتقى الفرق فانتفى الطلاق بغير اللفظ الموضوع له والله أعلم .
قال السائل :
إذاً فما القول في تزويج الأعاجم وطلاقهم فإنهم لا يعرفون العربية ولا يفهمونها ولو قال قائل لأحدهم زوجتك لما عرف معنى ذلك وكذا لا يعرف معنى قول القائل لزوجته أنت طالق وهم يتناكحون على ألفاظ معروفة عندهم ويطلقون بألفاظ معروفة عندهم أيضاً فهل يلزمهم أن يتعلموا ذلك بالعربية أم لا .
الجواب :
لكل قوم ما اصطلحوا عليه وإذا انطبقت ألسنة هؤلاء الأعاجم على وضع بعض الكلمات للتزويج وعلى وضع بعضها للطلاق صح بذلك تزويجهم وطلاقهم لأن المشروط في ذلك هو حصول الوضع وقد حصل ها هنا ولا يشترط كون ذلك الوضع عربياً وإلا لهلك أكثر الأمة والقول بهلاكهم مناف لمقتضى الحنيفية السهلة ومخالف لسعة الدين الذي ما جعل الله علينا فيه من حرج فلا يلزمهم تعلم ألفاظ ذلك بالعربية .
ولا يلزمنا على هذا القول بالطلاق بكل ما نوى به الطلاق لأنا نمنع تزويج الأعاجم وطلاقهم بغير الألفاظ التي وضعوها لذلك وإن نوى بها التزويج أو الطلاق فالحكم في عربيتنا وفي عجميتهم واحد فلا يشكل عليك والله أعلم .
قال السائل :
وإذا كان قوم من هؤلاء الأعاجم لم يصطلحوا على ألفاظ تدل بوضعها على التزويج ولا على ألفاظ تدل بوضعها على الطلاق لكن لهم عادة إذا شاء أحد منهم مثلا التزويج أتى إلى ولي المرأة أو إليها فاصطلحوا على ما يصطلحون عليه من الشروط وسُلّمت له المرأة وسَلَّم صداقها وإذا أراد أحدهم الطلاق أخرجها من بيته على جهة يفهمون عدم رجعته إليها هل هذا الأمر من فعلهم صواب أم لا ؟ وإن كان باطلاً فما الذي يلزمهم إذا شاء أحدهم التزويج بين لنا ذلك ؟
الجواب :
إن هذا الأمر من فعلهم باطل قطعاً ومحرم شرعاً فإن المسالمة في الفروج لا تصح إجماعاً . ففعل هؤلاء على هذه الصفة زنى خالص وهم بذلك هالكون إلا أن يتوبوا وعليهم إذا شاؤوا التزويج أن يتعلموا بعض الألفاظ الموضوعة لعقد النكاح وأن يتعلموا معانيها حتى يفهموا ما يقولون وسواء كانت تلك الألفاظ الموضوعة لعقد النكاح عربية أم عجمية فإنا لا نشترط كونها عربية لا غير وإنما نشترط حصول الوضع ليكون اللفظ دالاً بمطابقته لما وضع له والله أعلم .
قال السائل :
إذا كانت طائفة من العرب قد إنحازوا في جهة من الجهات وقد إختصوا فيما بينهم بألفاظ دالة على النكاح دلالة حقيقية عندهم لا يفهمون منها إلا ثبوت العقد فهل لهم أن يتناكحوا بهذه الألفاظ ويكون في ذلك حكمهم حكم من ذكرت من الأعاجم أم لا ؟
الجواب :
نعم حكمهم واحد فيما عندي ولهم أن يتزوجوا بتلك الألفاظ لحصول الوضع فيها ولا يلزم أن يكون الوضع عاماً بين جميع العرب . والله أعلم .

الطلاق في الحيضة [ҏ¸�Ē2]

السؤال :
المرأة إذا طلقت في الحيض هل تحسب تلك الحيضة من عدتها أم لا .
الجواب :
لا تحسب تلك الحيضة من عدتها والله اعلم .

أثر النية في تعليق الطلاق على السكنى [ҏ¨�Ē3]

السؤال :
رجل حلف بطلاق زوجته أنه لا يسكن البلدة الفلانية متنقلا دوام الأبد فلما طمحت عليه زوجته وهي من تلك البلدة التي حلف عليها فطلب زوجته إلى تلك البلدة ومكث فيها قدر ليلة أو ليلتين فهل ترى زوجته عليه أم لا .
الجواب :
إذا أراد من يمينه هذه أنه لا يسكن تلك البلدة السكون المتعارف به عند أهل الزمان وهو طول الإقامة والمكث فلا تطلق عنه زوجته بمبيت ليلة أو ليلتين إذا كان إنما بات وهو غير ناوٍ للإقامة ولا للمكث الذي يتعارف أنه سكن عند أهل الزمن وإن لم ينو ذلك فاحسب أنهم قالوا بطلاق زوجته ولا تخلو الصورة الأولى من قول بطلاقها أيضا على ما في قواعدهم والله أعلم .

الطلاق مع ذكر التأبيد [ҏ£�Ē4]

السؤال :
من قال لزوجته أنت طالق إلى الأبد أيكون طلاقاً واحداً أم أكثر ؟ ومتى يكون إلى الأبد تطلق من حينها أم لا ؟
الجواب :
تطلق من حينها ويكون طلاقاً واحداً والله أعلم .

اضافة الطلاق إلى المستقبل [ҏ±�Ē5]

السؤال :
رجل قال لزوجته أنت طالق بعد شهرين بين لنا ما تراه ؟
الجواب :
تطلق زوجته بعد مضي شهرين منذ قال ذلك والله أعلم .

الطلاق بالقلب دون النطق [ҏ¨�Ē6]

السؤال :
الطلاق هل يثبت بالقلب دون النطق باللسان أم لا .

الجواب :
لا يثبت الطلاق إلا باللفظ الصريح، أو بالكناية عنه مع القصد إليه والله أعلم .

سؤال الرجل غيره طلاق زوجته ليتزوجها [ҏ±�Ē7]

السؤال :
رجل جاء إلى آخر فقال له أريدك أن تطلق زوجتك أيجوز له ذلك وهو يريد أخذها ؟
الجواب :
الله أعلم، وأما أنا فلا أرى عليه بذلك بأساً ما لم يذكر للمرأة
ذلك .

وينبغي له أن يقول طلقها لآخذها مخافة أن يغرّه ويخدعه والله أعلم.

المطلقة ثلاثة اذا تزوجت بلا دخول [ҏ¦�Ē8]

السؤال :
امرأة طلقها زوجها ثلاث تطليقات ثم تزوجت برجل آخر فطلقها قبل أن يدخل بها ولم يطأها هل تحل لمطلقها الأول ؟
الجواب :
لا تحل لمطلقها الأول إلا إذا دخل بها زوجها الثاني ووطئها وطئاً يوجب الغسل وأما بدون ذلك فلا، والله أعلم .

تعليق الطلاق على احضار ورقة الصداق واحتمالاته [ҏ®�Ē9]

السؤال :
من طلق زوجته على أن تأتي له بورقة الصداق أطلق اللفظ هكذا فلم تأت بها حالا، ثم مكث طويلاً ثم أتت بها، أتطلق على هذه الصفة أم لا ؟ وهل لذلك حل إن لم يحدّ الزوج في الإتيان حدّاً ؟ وهل تنفعه نيته إن قال : نويت في ذلك المقام أو في ذلك اليوم ؟ وكذلك إن قالت الزوجة : قد أطلقت لي اللفظ وآتي بها متى شئت ألها ذلك أم لا ؟ أرأيت إن أتت له بها وقالت له أعطني ما أقررت لي به فيها فقال لها أني نويت أن لا يكون لك علي حق مما كتبته لك، أتنفعه هذه النيّة ويبرأ من الصداق فيما بينه وبين ربه إن لم تخاصمه أم لا ؟

الجواب :
إذا قصد بهذا اللفظ تعليق الطلاق بإتيانها بالورقة ولم يخص وقتا دون وقت فمتى جاءت بالورقة طلقت، وإذا لم تأت بها فهي زوجته، وإن نوى بذلك وقتا مخصوصاً فقيل : إن نيته تنفعه إذا صدَّقته زوجته وقيل لا تنفعه .
وأما الحكم إذا تخاصما ولم تصدقه فيقضي عليها بالطلاق .
وإن قصد بإتيان الورقة البُرْآنَ من الحق الذي عليه لها وهي تفهم ذلك فجاءت بها على هذا المعنى برئ من الضمان فيما بينه وبين الله إذا عرف انها عرفت معناه وإن لم تعلم ذلك فلا برآن له وعليه الحق وإن تحاكما حكم عليه بثبوت الحق .
وإن كانت المسئلة من باب الخلع فإنها تخص بالمجلس ولا يقع بعد الافتراق والله أعلم .

هل يحصل بمراجعة البائنة الحضرة الولي والشهود [ҏ²�Ē10]

السؤال :
رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها ثم راجعها بعد ذلك في حضرة وليها وحضرة الشهود لكن اللفظ لفظ مراجعة لا لفظ نكاح ثم دخل بها، ما حكم هذه المرأة معه ؟


الجواب :
هذه المرأة أجنبية منه وحكمها حكم سائر الأجنبيات وليس له مراجعتها إلا في أيام العدة ولا عدة على من طلقت قبل الدخول بل تُبينها الواحدة وله أن يتزوجها بتزويج جديد .
وأما هذا الرجل الذي دخل بهذه المرأة على هذا الحال فمشهور المذهب أنها تفسد عليه أبداً وعليه لها الصداق كاملا ويلحقه منها الولد إن جاءت به مدة اللحوق والله أعلم .

الدعوى في اختيار الصبية الفسخ [ҏ±�Ē11]

السؤال :
صبية أنكحها أخوها فلما بلغت غيّرت حالها من الزوج فادعى بعلها أنها قد بلغت منذ أشهر ولم تكن له حجة إلا أنه يدعي بأن نسائه أخبرته ببلوغها وأنهن نظرن أثر دم على ثوبها فسألنها عنه فأجابت بأنه دم خُرّاج، وكانت تصلي بالثوب المذكور، وهي تنكر ذلك كله زاعمة أنها لم تبلغ إلا ساعتئذٍ، فما الحكم في قضيتهما ؟ وإن فرضنا ثبوت غيرها فما يلزمها شرعاً وما حال صداقها والزوج قد دخل عليها ؟ وبتقدير وقوع الغير أيصح نكاحها الآخر قبل الحكم بينهما بعد التربص الشرعي أم لا ؟ أفتنا مأجوراً، وهل يجوز لأخيها أن يردها إلى بيت زوجها قهراً ؟

الجواب :
إقرار الصبية ببلوغها حجة عليها إذا كانت في حد من يبلغ، والقول قولها أنها لم تبلغ إلا في الوقت إذا لم يكن لها من السنين ما يحكم عليها فيه بالبلوغ من غير إقرار، وذلك إذا بلغت سبعة عشر سنة وقيل ثماني عشرة . وقيل : إذا بلغ أترابها وأسنانها فحكمها البلوغ خصوصاً إذا بلغ من هو أصغر منها في السن فحكمها البلوغ، ونسب هذا القول إلى عامة الفقهاء وإلى الشيخين أحمد بن مداد وأحمد بن مفرج من المتأخرين .
وعلى كل قول من هذه الأقوال فإنه يحكم لها بالبلوغ إذا انتهت إلى ذلك الحد ولو لم تقر بالبلوغ وما دامت لم تنته إلى شيء من هذه الحدود فهي مصدقة إذا قالت لم تبلغ والقول قولها في البلوغ وعدمه والزوج هو المدعي لبلوغها قبل ذلك وما رأته النسوة من أثر الدم فليس بشاهد ولا دليل على بلوغها، وللزوج عليها اليمين إذا ادعى أنها بلغت قبل ذلك الوقت وأنها بقيت معه مدة يحكم عليها فيه بالرضا بالزوجية لو قيل لا يمين عليها وإنما القول قولها في ذلك كله .
وعلى كل حال فالغِيَر ثابت لها وتخرج عنه بغير تطليق لأن غيرها فسخ لذلك النكاح، ولها عليه الصداق كله عاجله وآجله إن كان قد دخل بها، وإن لم يدخل بها فلا صداق لها ولا عدة عليها إلا إذا كان قد دخل بها فعليها حينئذ العدة .
ويجوز أن تتزوج بعد تمام العدة بمن شاءت إلا إذا كان الزوج متعلقا بها مدعياً عليها أنها زوجته وأنها رضيت به بعد البلوغ فإنه لا يصح لأحد أن يتزوجها حتى يحكم بينهما الحاكم ويفصل القضية باليمين أو عدمه وليس لأخيها أن يجبرها على الرجوع إليه بعد الغِيَر، فإن فعل ذلك فهو ظالم لها متعدٍّ عليها عاصٍ لربه . هذا ما ظهر لي في جواب سؤالك، والعلم لله تعالى، ولا تأخذه إلا بعدله .

تكرار لفظ الطلاق للا شهاد عليه بعد إيقاعه [ҏ°�Ē12]

السؤال :
رجل طلق زوجته بحضرتها ولم يكن هناك شهود ولما خرج من عندها أحضر شاهدين وقال لهما طلقت زوجتي فلانة، أترى هذا تطليقتين أم واحدة ؟
الجواب :
إن أراد بذلك الكلام عند الشهود اخبار الشهود بوقوع الطلاق منه واشهادهم على اقراره بذلك فهي تطليقة واحدة لأن كلامه مع الشهود إقرار بالواقع لا انشاء للطلاق .
وإن كان إنما أراد بذلك تجديد الطلاق وايقاعه بحضرة الشهود كما أوقعه أولا في الخلوة فتلك تطليقة ثانية، والقول قوله في ذلك والله أعلم .

أثر القذف على الزوجين [ҏ°�Ē13]

السؤال :
من قال لزوجته يا زانية أو يا مشركة أو يا كافرة أو يا فاسقة أو يا ملعونة أتطلق منه أم لا ؟
الجواب :
لا تطلق زوجته بشيء من هذا كله وهو في جميع هذه الأحوال قاذف لها، فإن كانت مستحقة اللعن والشتم بالفسق والكفر وإلا فهو هالك بذلك، وإن رماها بالزنى فعليه أن يبرّئها من ذلك ويظهر تكذيب نفسه من رميها بالزنى وإن أصر على رميه إياها بالزنى رافعته إلى الحاكم وأقام بينهما اللعان وأنفذ فيهما .
وإن رجع قبل ذلك وأكذب نفسه فهي زوجته ولا تحرم عليه وإن جامعها قبل ذلك على المذهب الصحيح عندي، لأن رميه إياها بذلك كذب عليها وافتراء وبهتان ولا تحرم زوجته بالافتراء والبهتان . وإن كان قد علم منها الزنى بمعاينة أو بشهادة أربعة شهود عدول فتحرم حينئذ بنفس العلم بالزنى لا بنفس القذف فافهم ذلك .
وقوله لها يا مشركة لا يحرمها عليه إن كانت هي مسلمة وإن كانت مشركة كما قال فتحرم عليه بنفس الاشراك لا بقوله لها ذلك والله أعلم .

الوعد بالطلاق [ҏ«�Ē14]

السؤال :
رجل قال لزوجته آت لي الشيء الفلاني فقالت لا أوتيه إلا أن تفارقني فقال متى آتيتِه أفارقك، قالت له أريد عهدا قال لك ذلك فلما أتت له مراده قال ليس لك شيء، ماذا عليها بتركه لها ذلك ؟
الجواب :
أما هي فليس عليها إذا ترك فراقها شيء لكن ليس لها أن تسأله الفراق وتلجئِه إليه فهي آثمة بذلك السؤال وأما زوجها فعليه أن يفي لها بما عاهدها عليه، فإن لم يفعل فهو خائن لعهده ولا تطلق منه زوجته بذلك والله أعلم .

العمل في عدده بما يعتقده الزوج ولو شاع غيره [ҏ²�Ē15]

السؤال :
رجل طلق زوجته تطليقتين ثم أراد أن يردها فقالت له أم زوجته أنت طلقتها ثلاث مرات وقال هو أنا لا أحفظ إلا مرتين فبقى مده مصدِّقا بقولها ويتحفظ ويسأل أباها والذين ردوا عليه في التطليقتين وكل من سأله منهم قالوا نحن لا نحفظ إلا مرتين وقال له الأب أنا لازلت أنتظرك تأتيني لأرد عليك زوجتك وقد بقيت لك تطليقة فبقى مشككا في نفسه بين الإقدام والإحجام وشاع في الناس أن فلانا طلق زوجته ثلاثا من خبر الأم، ولما سئل هو هل بينكم ردة قال تقول أمها لا بيننا رَدّة، والآن أراد أن يردها ووحشوا عليه الناس كيف تردها وشائع في البلد أنكم ما بينكم رَدّة فازداد إحجاما فهل ترى له سبيلا إلى ردها على هذه الصفة أم لا ؟
الجواب :
الكذب لا يحرم الحلال، وشهرة الباطل ليست بحجة، وليس له أن يترك علمه بجهل غيره فإن كان يعلم أنه لم يطلق إلا مرّتين فقول أمها أنها ثلاث ليس بشيء وإن كان لا يعلم ذلك وتردد في ظنه فله أن يتعفف ويترك زوجته وليس للزوجة أن تمتنع إذا أراد ردها وله في الحكم أن يردها والله أعلم .

عدد طلاق الذمية [ᒷ�̡߇Ē16]

السؤال :
قول من قال إن الطلاق في الذِّمية واحدة . ما وجهه ؟
الجواب :
وجهه قياس طلاقها على ديتها فإن ديتها ثلث دية المسلمة فكذلك طلاقها عند هذا القائل وذلك أنه نظر في أمر الإماء مع الحرائر فرأى غالب أحكامهن على التنصيف فجعل أحكام الذّمية على التثليث . والله أعلم .

الطلاق بغير العربية [ᒷ�̡߇Ē17]

السؤال :
قولهم يقع الطلاق بالعجمية وسائر اللغات . ما وجهه ؟
الجواب :
إن الطلاق معنى يعبر عنه بألفاظ مختلفة على اختلاف الألسن ولكل أمة لغتها ولكل قوم اصطلاحهم ولفظ الطلاق ليس عبادة حتى تتوقف على العربية . والله أعلم .
السؤال :
أترى هذا القول خارجاً على قول من يثبت الطلاق بالنيات فقط أم عليه وعلى قول من يثبته بالنية واللفظ معاً ؟
الجواب :
هو خارج حتى على قول يشترط الألفاظ في الطلاق وذلك أن مشترط اللفظ إنما يشترط لفظاً موضوعاً للطلاق ولا يخفى أن عند أهل اللغات ألفاظا موضوعةً لذلك وهو الطلاق في حقهم ولولا ذلك للزمت كل امرأة منهم عنق زوجها حتى يتعلم لفظ الطلاق العربي أو ينصبوا لهم من ينوب عنهم في ذلك وهذا أمر بعيد جدا وهو مناف للحنفية السمحة وفيه مشقة على الأمة . والله أعلم .

لحوق الطلاق للمعتدة [ᒷ�̡߇Ē18]

السؤال :
لحوق الطلاق للمعتدة مع أنها غير زوجته . ما وجهه ؟
الجواب :
هي في حكم الزوجة إن كان الطلاق رجعياًّ حتى تخرج من العدة ولذا يباح النظر إليها والمساكنة معها والخلوة بها وتؤمر أن تتزين له لعل الله أن يعطف إليها قلبه فيراجعها حتى أن بعضهم رخص في مس فرجها وإنما يمتنع عندهم الجماع إلا بعد المراجعة . والله أعلم .

طلاق المكره وعتاقه [ᒷ�̡߇Ē19]

السؤال :
اختلافهم في وقوع الطلاق من المكره وعتاقه . ما وجهه ؟
الجواب :
أما القول بوقوعهما فمبني على أنهما لايتقى بهما فإن تلفظ بهما ثبتا عليه فتكون التقية بإتلاف ماله في عبده وحقه من زوجته .
وأما القول بأنهما لا يقعان فلصدورهما عن غير اختيار قياساً لهما على سائر التصرفات الممنوعة فإن بيع المكره على البيع وشراءه إذا أكره على الشراء لا يثبتان وكذلك العطية فالعتق والطلاق مثله هذا القول . والله أعلم .
هدم الزواج بآخر للطلقات من الزوج السابق [ᒷ�̡߇Ē20]

السؤال :
قول موسى أن من طلق امرأته اثنتين فبانت فتزوجها آخر فطلقها قبل الدخول فتزوجها الأول فبتطليقةٍ قال السائل ما وجهه وهل تصح أن تكون معه بثلاث ؟
الجواب :
وجهه أن الزوج الثاني طلقها قبل الدخول ولا يحلها لو كانت بائنة بالثلاث نفس العقد حتى تذوق عسيلته ولا تصح أن تكون معه بثلاث في هذه الصورة لأن الزوج الثاني فاصل غير معتبر فلو دخل بها فقيل تكون مع الأول بواحدة لأن الزوج الثاني إنما يهدم الثلاث لا غير وقيل بثلاث لأنه إذا هدم الثلاث فمن الأولى أن يهدم الواحدة والاثنين وفي القول الأول وقوف مع النص وفي القول الثاني التمسك بالقياس . والله أعلم .
اشتراط الدخول لهدم الزواج بآخر للطلقات [ᒷ�̡߇Ē21]

السؤال :
قول من قال إن بانت منه امرأته بثلاث فتزوجها آخر فطلقها قبل الدخول حَلَّت للأول بتزويج . ما وجهه ؟
الجواب :
المعروف أنه لا تحل إلا بالدخول عملاً بالحديث الوارد عن رسول الله " في امرأة رفاعة حين طلقها وأرادت أن ترجع إلى زوجها الأول وكان قد طلقها بالثلاث وذكرت أن رفاعة لم يجامعها فمنعها رسول الله " حتى تذوق عُسيلته ويذوق عسيلتها وذلك كناية عن الجماع .
وأمَّا القول بجواز تزويجها بالأول ولو لم يدخل بها الثاني فكأنه مبنيّ على ظاهر الآية وذلك قوله { حتى تنكح زوجاً غيره }(1) والنكاح يطلق على العقد كما يطلق على الوطء .
قلنا هذا تعلق بالإجمال والسنة قد بينت المراد فلا وجه للعدول
عنها .

ثم إن قوله { حتى تنكح زوجاً غيره } لا يظهر في العقد لأن العقد من الزوج لا من المرأة ويبحث فيه بأنه كما لا يظهر في العقد كذلك لا يظهر في الوطء أيضاً لأنه من الزوج أيضا قلنا الوطء مشترك بين الرجل والمرأة فحمل المعنى عليه أقرب في معنى المجاز من حمله على العقد . والله أعلم .



طلاق السكران بخمر أو بدواء [ᒷ�̡߇Ē22]

السؤال :
ما يوجد أن الرجل إذا سكر بخمر فطلق طلقت لا بدواء وإن باع أو أعطى أو وهب لا يقع عليه ما الفرق بين السكر بالخمر وبين السكر بالدواء ثم ما الفرق بين الطلاق وسائر الأشياء المذكورة ؟
الجواب :
أما الفرق بين الخمر والدواء فلأن الخمر مسكر طبعاً محرم شرعاً فمَنْ قَصَده فقد تعرض لزوال عقله واثبتوا عليه الطلاق لأنه في حكم المتعمد له وذلك أنه إذا تعمد الإسكار فقد تعمد توابعه لأنه يعلم أن السكران يجرى على لسانه أشياء لم يقصدها .
وأما السكر بالدواء فهو أمر عارض فمن قصد الدواء لم يقصد السكر فإذا عرض عليه السكر من حيث لم يعلمه كما إذا كان أصل الدواء مباحاً فعراه الإسكار من حيث لا يدري لم يؤاخذ بما يجرى على لسانه لأنه في حكم المغمى عليه .
وأما الفرق بين الطلاق والبيع والعطاء والهبة فلأن هذه الأشياء لا تثبت إلا بنفس القصد إليها بعينها بخلاف الطلاق فإنه يثبت بدخوله في القصد إلى جملة ما تضمنه . والله أعلم .

الطلاق بالكتابة [ᒷ�̡߇Ē23]

السؤال :
الأعجم إذا كتب طلاق امرأته هل تطلق على قول من قال إن الكتابة كلام ؟
الجواب :
نعم تطلق وكذلك إذا كتب طلاقها غير الأعجم على ذلك القول . والله أعلم .

الطلاق بلفظ الثلاث مع نية الواحدة [ᒷ�̡߇Ē24]

السؤال :
قول بعضهم : إن نوى واحدة في الطلاق واللفظ يدل على الثلاث فواحدة كالعكس عند آخرين هل هذا في الحكم أو فيما بينه وبين الله خاصة .
الجواب :
بل هذا فيما بينه وبين الله دون الحكم بالظاهر فإنها
إذا حاكمته عند القاضي حكم عليه بمقتضى لفظه .

ويصح أن يكون ذلك في الحكم أيضا وذلك إذا كان الحاكم يرى أن الطلاق لا يقع إلا بالنية واللفظ معاً فإنه على قياد قوله يكون الحكم بينهما بالإيمان وذلك أن يجعله مصدقا فيما يدعيه من مخالفة النية للفظ وتتعذر البينة لأن السرائر لا يطلع عليها إلا الله فهنا يفرض لها اليمين إذا شاءتها فهذه صورة الحكم على هذا القول والحكم بالقول الأول أظهر . والله اعلم.

الطلاق بالنية [ᒷ�̡߇Ē25]

السؤال :
قول بعضهم إن المرأة تطلق بالنية إذا نوى طلاقها وقال أليس قد علم الله طلاقه ؟ هل مراده بينه وبين الله لا في الحكم .
الجواب :
نعم مراده ذلك إذ لولا ذلك لكان لكل امرأة أن تدعي على زوجها أنه نوى طلاقها فينصب لها خصومة ومن المعلوم أن هذا الأمر يفضي إلى التلاشي فلا تسمع دعواها بذلك أبداً .
ثم إنا نقول إن الطلاق من الأمور المختصة بالألفاظ فلا مدخل للنيات فيها إلا من حيث القصد لصرف اللسان إليه فأما أن تكون النية بنفسها مطلقة للمرأة فلا .
وليس تمسكه بعلم الله في هذا المقام نافعاً له فإن علم الله واسع وقد علم الله ما كان وما سيكون وعلم أنه سيطلقها إن كان سيطلقها أتراها تطلق بعلم الله قبل وقوع الطلاق لا والله لا تطلق إلا بالألفاظ الموضوعة لذلك أو ما يقوم مقامها عند التوسع بالعبارة . والله أعلم .

وطء المطلقة الرجعية قبل المراجعة [ᒷ�̡߇Ē26]

السؤال :
المطلقة الرجعية قالوا تفسد إن وطئها مطلقها قبل المراجعة ولم تفسد إن نظر أو مس فما الفرق بين الصورتين ؟
الجواب :
الفرق بينهما أن الوطء حرام، والنظر والمس مباح عند بعضهم ولو مس أو نظر الفرج ولا تفسد بالمباح وإنما تفسد بالحرام . والله أعلم .

تعليق الطلاق على صوم محرم [ᒷ�̡߇Ē27]

السؤال :
من قال لامرأته أنت طالق إن لم أصم يوم الفطر فصامه قالوا طلقت إذ لا صيام له لأنه ليس بوقت صيام ما وجه هذا القول ؟ وما معناه ؟


الجواب :
وجهه حمل الصيام على الصوم المعروف شرعاً وهي حالة لا توجد إلا في الأوقات التي لم ينه عن الصيام فيها وقد نهينا عن الصيام يوم الفطر ويوم النحر فالصائم فيها فاعل لمنهي عنه فلم ينعقد له صوم شرعاً ويؤثم لمخالفة الشرع .
هذا وجه ما قالوا ولا يبعد أن يخرج فيها قول آخر وذلك أنه يحل الصيام على المعنى اللغوي وهو الإمساك مطلقا مع قطع النظر عن كونه مأموراً به أو منهيَّا عنه ويلزم أبا حنيفة على قوله إن النهي يدل على صحة المنهي عنه أن لا تطلق هذه المرأة لأنه فعل في زعمه صياماً صحيحاً وهو عاصٍ بفعله . والله أعلم .

عدم إرادة لفظ الطلاق [ᒷ�̡߇Ē28]

السؤال :
من قال بلفظ الطلاق الموضوع له ولم يرد به الطلاق هل تطلق امرأته إجماعاً أم على قول فقط وذلك كما إذا قال لها أنت طالق يريد أنها مجنونة أو طالق من الخصال الجميلة أو نحو ذلك .


الجواب :
لا تطلق بذلك إجماعاً وإنما تطلق على قول لبعضهم وأما البعض الآخر فيشترط مع اللفظ النية ومن هنا اختلفوا فيمن أراد أن يقول لامرأته أنت بارة فأخطأ وقال أنت طالق .
والقول بعدم الطلاق إلا إذا قصده أصح عندي لأن اللسان ترجمان الجنان ولأن الألفاظ قوالب المعاني وكل لفظ يخرج عن قصد فهو هذيان وقد ثبت التزويج بجد فلا ينفسخ إلا بقصد . والله أعلم .

طلاق المريض [ᒷ�̡߇Ē29]

السؤال :
وجه اختلافهم في الطلاق في المرض فقيل أنه ضرار مطلقا وقيل لا إلا إن أراد ذلك قال السائل : أما القول الثاني فظاهر لأنه قصد الضرار وأراده فما وجه القول الأول ؟
الجواب :
وجهه الحمل على الأغلب من أحوال المطلقين في المرض فإن غالب أحوالهم لا يريدون الإضرار والحكم بالأغلب من الأمور قاعدة مستمرة عند كثير من الفقهاء وعليها عوَّل أبو سعيد رحمه الله في كثير من المواضع وهي نوع من الاستقراء الذي هو نوع من الاستدلال . والله أعلم .
منع المراجعة في تطليق الحاكم [ᒷ�̡߇Ē30]

السؤال :
قولهم في الطلاق إذا وقع بحكم الحاكم إن الزوج ليس له أن يراجعها وإن كان الطلاق رجعياًّ ما وجهه مع قوله تعالى : { الطلاق مرتان }(1) الآية ؟
الجواب :
إن التطليق بحكم الحاكم تطليق بائن والبائن لا رجعة فيه إلا بتجديد التزويج وبيان ذلك أن الحاكم لا يحكم بطلاق امرأة إلا لدفع الضرر عنها فلو أجيز لزوجها أن يراجعها بقى الضرر بعينه لأنه كل ما طلقها بأمر الحاكم رجعها إذا خرج عنه ولا ينحسم هذا إلاَّ بدفعه عنها من أول مرة فمن ذلك كان طلاقاً بائناً وهذا لا ينافي الآية لأن الآية في الطلاق الرَّجْعيّ لا في البائن . والله أعلم .

استئجار امرأة الغير للخدمة [ᒷ�̡߇Ē31]

السؤال :
قولهم يجوز لأحد أن يستعمل امرأة رجل بأجر ويستخدمها ما وجهه مع أنها لا يجوز لها الخروج من بيتها إلا بإذن الزوج ؟

الجواب :
وجه ذلك أنها مأمونة على دينها وإذا لم يعلم المؤجر أن زوجها احجر عليها الخروج فهي على حكم السلامة إن علم ذلك فليس له أن يعينها على نشوزها ولا أن يفعل معها ما يشغلها عن الرجوع إلى بيتها. والله اعلم .

هدم الثلاث في المطلقة ثلاثا قبل الدخول [ᒷ�̡߇Ē32]

السؤال :
قول بعضهم في المطلقة ثلاثاً قبل الدخول إذا تزوجت بغيره ثم تزوجها الأول إنها تكون معه بتطليقتين ما وجهه ؟
الجواب :
الجواب لا أعرف بين المدخول بها وبين غير المدخول بها في هذا المعنى فرقا وعندي أنها تكون عنده بثلاث كالمدخول بها وذلك إذا طلقها الثاني بعد الدخول ولعل وجه القول المذكور ما قيل إن طلاق الثلاث في غير المدخول بها لا يقع إلا واحدة إن التزويج الثاني لا يهدم ما دون الثلاث الطلقات وإنما يهدم الثلاث فقط فإن كان منبيا على هذا فهذا وجهه . والله أعلم .

افتداء المطلقة بمالها مع انكار الزوج[ᒷ�̡߇Ē33]

السؤال :
وجه قول من قال في الموطوءة في الحيض عمداً إنها تفتدى بصداقها، وبمالها كله إن طلقها ثلاثا فأنكر قال السائل فما بال الفدية في الصورة الأولى بالصداق وحده وفي الثانية بمالها كله .
الجواب :
نظر هذا القائل إلى معنيين مختلفين فأثبت لها الحكمين المذكورين وذلك أن الموطوءة في الحيض تحرم عند بعضهم ولا تحرم عند البعض الآخر فألزمها الفدية بالصداق وحده إذ لم تكن بالمقام معه هالكة إجماعاً فإذا بذلت صداقها فذلك غاية جهدها عنده في طلب الخلاص فإن لم يقبل رخص لها في التمسك بالقول الآخر .
وأما المطلقة ثلاثا فإنها تهلك بالمقام معه إجماعاً وهو معنى قوله تعالى : { فإن طلقها فلا تحل له مِنْ بعدُ حتى تنكح زوجاً غيره }(1) فألزمها أن تفتدى بمالها كله لأن المال يفدى النفس . والله أعلم .






الطلاق المعلق على أكل عدة أشياء مرتبة بثمّ [ҏ©#�Ē34]

السؤال :
رجل قال لزوجته إن أكلت تمراً ثم خبزاً ثم لحماً فأنت طالق فأكلت الجميع على الترتيب من غير مهلة هل تطلق أم لا .
الجواب :
لا تطلق حتى تكون هنالك مهلة أو قصد منه إلى تعقيب أو تشريك في الحكم لأن ثم هذه موضوعة للتراخي الشامل للترتيب وللمهلة معاً كما في قوله تعالى : { ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره }(1) .
لايقال : إن ثم هذه كما تكون للتراخي تكون أيضاً بمعنى الفاء أي للترتيب بلا مهلة كما في قول الشاعر :

كهزّ الرديني تحت العجاج


جرى في الأنابيب ثم اضطرب

وتكون بمعنى الواو كما في قوله تعالى : { ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم }(2) وقوله تعالى : { هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها }(3) وقول الشاعر :



إن من ساد ثم ساد أبوه


ثم قد ساد قبل ذلك جده


فلما احتملت هذه الأوجه كان الأخذ بالاحزم أسلم والعمل بالاحتياط أولى لا سيما في باب الطلاق لأن جده وهن له جد فتجعل هنا بمعنى الفاء .
لأنا نقول بعد تسليم أنها تكون بمعنى الفاء والواو مع أنه أجيب عن الآيتين والبيتين بأجوبة مقبولة إن " ثم " لها استعمالان حقيقي ومجازي .
فالحقيقي هو استعمالها في التراخي لأنها وضعت له فهي حقيقة فيه كما صرح به الدسوقي في حواشي المغني وصاحب المرقاة في المرقاة والمرآة وقطب الأئمة في الهميان عند قوله تعالى : { ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ثم آتينا موسى الكتاب }(1) الآية والازهري في أزهريته وشرحها والعطار في حواشيه عليها وسليمان الجمل في حواشيه على الجلالين عند قوله تعالى : { ثم استوى إلى السماء }(2) الآية وهو ظاهر كلام ابن مالك في خلاصته وابن عقيل وحواشي الخضري عليه والاشموني وحواشي الصبان عليه ونجم الأئمة الرضي على الكافية بل هو ظاهر كلام جمهور المتأخرين .
والمجازى هو استعمالها بمعنى الفاء والواو لأنها حينئذ مستعملة في غير ما وضعت له وعند إمكان الحقيقة لا يصار إلى المجاز إلا بقرينة يترجح بها المجاز على الحقيقة كما صرح به الأصوليون .
لا يقال أن الأخذ بالأحوط هو القرينة المرجحة للمجاز على
الحقيقة .

لأنا نقول أن محل الأخذ بالأحوط فيما إذا لم يكن في المسألة تعلق حق للغير فأما إذا كان فيها ذلك وجب على الحاكم أو المفتي أن يترك الأحوطية إلى ما يرى أنه هو الظاهر في هذا المقام في حكم الله تعالى .
ثم إنا لا نسلم في جعل ثم بمعنى الفاء في هذا المقام أحوطية أصلا لأنها إنما تكون أحوطية إن لو قصد ذلك المعنى والغرض أنه لم يقصد فكيف تكون أحوطية فيما يقصد بالقلب ولم يدل عليه اللفظ إذ لو صح ذلك لتمشي إلى أشياء يطول ذكرها .
منها : لو أن رجلاً قال لزوجته إن دخلت دار عمرو فأنت طالق فدخلت دار زيد ولم يقصده فالأحوط على قياده أن تطلق زوجته وهلمَّ جرّاً ولا فرق بين وضع عمرو مكان زيد بلا قصد ولا قرينة وبين وضع ثم بمعنى الفاء بلا قصد ولا قرينة أيضا لأن كلا منهما لفظ دل على معنى لم يدل عليه الآخر وكما توضع ثم بمعنى الفاء تجوزا كذلك يوضع عمرو مكان زيد تجوزاً لنكتة قصدت ولا يَرِد عليه أن الاعلام لا تستعار لأنه قد بقي المجاز الارسالي لا مانع من استعمالها فيه لعلاقة ما .
وأيضا لا نسلم أن الأحوطية قرينة كافية في ترجيح المجاز على الحقيقة ولو سلمنا لكنا لا نسلم أن الأحوط في هذه الصورة جعل ثم بمعنى الفاء بل الأحوط جعلها بمعنى الواو وعليه فيلزم حنث الطلاق من هذا القائل مهما فعلت الزوجة ذلك الفعل ولو مع تقديم وتأخير كما هو شأن الواو مع معطوفاتها وهذا مخالف لنصوص الآثار بل لا قائل به فيما علمنا .
فإن قيل : إنه لما اقتضت ثم الترتيب والمهلة مع أن الترتيب معلوم والمهلة مجهولة أسقطنا المجهول لكونه لا حكم له وأثبتنا المعلوم إذ لا سبيل إلى دفعه فتعين جعلها بمعنى الفاء .
قلنا لا نسلم أن المجهول لا حكم له بل له حكم وهو الموقوف لقوله " : " وأمر أشكل عليك فقف عنه " فيلزمكم الوقوف عن الجواب في مثل هذه الصورة وأيضاً لا نسلم أن المهلة مجهولة بل المجهول غايتها وإنما تصدق على أدنى وقت بين الفعلين لم يكن لأحدهما تعلق به كما صرح به الباجورى في فتح البرية وأبو النجا في حواشيه على الأزهري فمتى ما وجدت تلك الصورة صح وجود المهلة فتعطى حكمها .

فإن قيل :
ما ذكرته لا يتم إلا على أصل العربية والفقه مبني على العرف والتعامل فلعل العرف نقل ثم عن معناها الأصلي فوضعها بمعنى الفاء أو وضعها لمطلق الترتيب باصطلاح جديد .
قلنا :
لا نسلم أن الفقه مبني على العرف والتعامل فقط بل هو مبني عليهما مع اللغة وأيضاً لا نسلم أن العرف قد نقل ثم عن موضعها الأصلي إلى ما ذكرت إذ لو كان ذلك لاشتهر بين أهل ذلك العرف كما اشتهر استعمال الدابة في ذوات الأربع خاصة .
وإن قيل :
أن ظاهر كلام القاموس والمصباح وجمع الجوامع مشعر بأن " ثم " مشتركة بين المهلة وغيرها وعلى هذا يلزم التوقف عن حملها على أحد معانيها إلا بقرينة تعين المقصود .
قلنا :
لا نسلم اشتراك ثم بين المهلة وغيرها للنقل المتقدم المصحح لوضعها للتراخي حقيقة فيحمل كلامهم على الاجمال كما هو ظاهر فيه ويحمل ما تقدم آنفاً على التفسير والبيان وإذا توارد المجمل والمبين وجب العمل بالمبين .
هذا وأما إذا كان قد قصد تشريكا في الحكم أو تعقيباً للفعل ولم ينصب لها قرينة تدل على مقصوده منها فهل تطلق زوجته إذا طابق فعلها قصده أو لا ؟ قولان منشأهما هل الإيمان ثبتت بالنية وإن لم يدل اللقط عليها وإنما قلنا ذلك كذلك لأن وضع ثم بمعنى الواو والفاء لا يصح إلا بقرينة وبدون القرينة يتبادر الذهن إلى الحقيقة من وضعها فقصد القائل بها جعلها بمعنى الفاء أو الواو من غير قرينة قصد باللفظ لغير ما يدل عليه وذلك لأن القرينة في المجاز جزء الدلالة وعلى هذا فلو أقر عند المفتي أو الحاكم بمقصوده من ذلك اللفظ كان على المفتي أو الحاكم أن ينظر في القولين فيفتي أو يحكم بارجحهما .
وأما إذا نصب قرينة لمقصوده منها فلا قول لنا حينئذ إلا الحنث لكن ليس هذا مما نحن فيه وإنما جئنا به توسيعاً لدائرة البحث ومزيداً للفائدة زادنا الله هدى وتوفيقاً لسلوك طريق رضوانه ورزقنا الاقتداء بسنة خير خلقه " وعلى آله الطاهرين وصحبه الأكرمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم والحمد لله رب العالمين .
قال السائل :
واعترض عليه بأشياء أقواها ما نصه ودليل آخر من كتاب الله تعالى قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن }(1) الآية فقد ذكر الطلاق بعد النكاح وعطفه بثم الموضوعة للتراخي والمهلة فنقول على هذا لو أن رجلاً تزوج امرأة فحين إذ فرغ من عقدة النكاح طلقها في حينه ذلك من غير تراخ ولا مهلة أليس يحكم عليه بطلاقها منه وإن رجع وقال محتجاً بالعاطف وإنه لم يأت بمعناه الموضوع له فطلب زوجته أترى القائل بحقيقة المهلة يحكم له بزوجته تلك ؟ بل يلزمه ذلك على مذهبه وهذا غير مسلم له على حال بل الحكم الفصل أن يحكم عليه بالطلاق فقد اتضح بهذا الدليل القاطع بطلان قول القائل في المسألة أن الطلاق غير واقع إذا لم تتمهل المرأة بين تلك الأكلات لكن يلزمه على هذا أن يبين القدر من الزمان الذي يتحقق به معنى التراخي فيحكم للزوجة بالطلاق قال وهذا عندي أقوى دليل اهـ بنص حروفه .
الجواب :
عنه بما نصه وأقول متعقباً له بعون الله : أما قوله فحين إذ فرغ من عقدة النكاح طلقها في حينه ذلك من غير تراخ ولا مهلة أليس يحكم عليه بطلاقها منه الخ فيه نظر من وجوه أعظمها أنه ليس المقصود من الآية ترتيب وقوع الطلاق على وجود النكاح وإنما المقصود منها بيان عدم وجوب العدة على المطلقات الغير المدخول بهن وعليه فلو حملت" ثم " على حقيقتها الوضعية للزم رفع العدة عن تلك المطلقات لشرط قيد التراخي في ايقاع الطلاق عن وقوع النكاح لكن ليست الحقيقة مرادا هنا فر قيد وإنما المراد هنا وضعها بمعنى الواو مجازا استعارياً والقرينة الصارفة لها عن حقيقتها الأصلية عدم اعتبار الشارع ذلك القيد هنا لجعله العلة في عدم وجوب العدة عدم وجود المس ليس الا ففهم منه أن المس علة في وجوب العدة واعلم أن علة في عدمها فالعلة وطرده منعكسة .
ولا يصح أن يقال أن العلة لعدم وجوب العدة مركبة من عدم المس ووجود التراخي بين زماني النكاح والطلاق .
لأنا نقول : أن الأصل عدم تركبها ولو سلمناه لمنعنا تركبها من وجود التراخي وعدم المس لأنهما ضدان .
لا يقال أن امتناع اجتماع الضدين إنما هو في الأشياء الموجودة في الخارج لا في المعاني الاعتبارية وهذان أعني وجود التراخي وعدم المس من المعاني الاعتبارية فلا مانع من اجتماعهما اعتبارا .
لأنا نقول لا نسلم أنهما من المعاني الاعتبارية وإنما الاعتباري منهما هو عدم المس، وأما التراخي فهو من المعني الموجودة في الخارج .
وإن قيل :
إن العلة هي عدم المس ليس إلا ووجود التراخي قيد لها .
قلنا :
لا نسلم أن وجود التراخي قيد لتلك العلة لأن العدم لا يقيد بالوجود هذا وإنما قلنا أن ثم في الآية بمعنى الواو ولم نجعلها بمعنى الفاء لئلا يلزم وجوب العدة على غير المدخول بها عند تراخي الطلاق عن النكاح وذلك أن الفاء للتعقيب حقيقة ولكن تقول أن استعمال ثم في الآية مجاز مرسل لعلاقة الاطلاق والتقييد وذلك أن ثم للتراخي حقيقة والتراخي شامل للترتيب والمهلة فاستعمالها للترتيب المطلق استعمال ما للمقيد في الاطلاق والقرينة ما مر .
وفائدة المجاز هنا التنبيه على أن طول الصحبة بين الزوجين من جملة المندوب إليه كما أفاده حديث بغض الطلاق وأن الطلاق عقب النكاح حالا مما يشبه العبث فلا يليق برتبة المؤمنين فارشدوا بذلك التنبيه على كراهة إيقاعه .
ومنها مسألة الجامع ونصها والذي قال إن أكلت خبزاً ثم أرزاً ثم تمراً وإن بدأ بالآخر وبالأوسط لم يحنث حتى يبدأ بالأول ثم الثاني ثم الثالث انتهى ووجه استدلال المعترض بها إنما هو سكوت صاحب المسألة عن اشتراط التراخي صريحاً في لفظ جوابه .
وأجاب عنه بما نصه وأما مسألة الجامع فهي مؤيدة لما نحن عليه حيث جعل الجواب مطابقاً للسؤال فعطفه بثم لا بالفاء ولم يصرح بارادة التعقيب ولو أراده لصرح به لأن السكوت عن الشيء في موضع القدرة عليه بلا دليل يدل عليه دليل على إرادة إلغائه والله أعلم .



تعليق الطلاق، أو الحلف به [ҏ¢"�Ē35]

السؤال :
رجل حلف بطلاق زوجته أنه لا يرجع إلى مكان معين فرجع أتطلق زوجته أم لا ؟
الجواب :
إذا كان قد قال إن رجعت إلى ذلك المكان فزوجتي طالق فإن زوجته تطلق من حين ما رجع وكذلك ما أشبه هذا اللفظ فهو مثله بلا خلاف في المسألة .
وأما إذا قال بطلاق زوجتي لا أرجع إلى ذلك المكان ففي طلاق زوجته أن رجع خلاف بين العلماء والذي أميل إليه وصححه المحقق الخليلي رحمه الله تعالى أنه لا طلاق بهذا اللفظ الأخير والله أعلم .

الطلاق المعلق على فعل دون ربطه بوقت [ҏÁ�Ē36]

السؤال :
من قال لزوجته مطلقتنش على ماتاي الورقة وعندش صبر إلى سلم الشمس وهو يعني ورقة الصداق الذي تزوجها عليه أتطلق على هذا اللفظ إن لم تأت بالورقة هذه إلى غروب شمس ذلك اليوم أم لا وهذا طلاق متعلق أم منطلق .
الجواب :
هذا طلاق معلق باتيان ورقة الصداق فإذا أتت بها طلقت سواء أتت بها في ذلك اليوم أم فيما بعدها لأن قوله وعندش صبر الخ ليس بشيء وسواء أيضا قبض الورقة منها بعد اتيانها بها أو لم يقبضها فإنها تطلق في جميع ذلك لأن الذي علق به الطلاق هو الاتيان فقط فإذا حصل الاتيان على أي حالة كان وقع الطلاق والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .

الطلاق بالثلاث بلفظ واحد [ҏ½�Ē37]

السؤال :
رجل طلق زوجته تطليقة واحدة ورد عليها مرة ثانية وقال لها مطلقة سبعين مرة أو مائة مرة وذلك كله في نفس واحد أو في يوم واحد ما يكون حال هذا الرجل المطلق إذا راجع زوجته بعد هذا الطلاق ؟ أتكون عنده على سبيل الحرام أم له وجه حلال ؟ وهل يوجد اختلاف في ذلك ؟ وقد عرضت هذه المسألة على بعض العلماء من أهل الباطنة فمنهم من قال باختلاف فيها ومنهم من حرم وما تقول أنت ؟ وما يعجبك ؟ ومن أخذ بقول من أقوال المسلمين وعمل به أيهلك على ذلك ؟ عرفنا مأجوراً إن شاء الله .


الجواب :
إن المشهور من فتوى المذهب تحريمها عليه سواء قال لها ذلك في نفس واحد أو يوم واحد أو شهر واحد إذا كانت لم تنقض عدتها ولا يهلك من أخذ بقول من أقوال المسلمين والله اعلم .
فصل لفظ ( ثلاثا ) عن عبارة الطلاق [ҏ*�Ē38]

السؤال :
رجل طلق زوجته تطليقة واحدة وسار عنها فجاء مرة ثانية فقال لها ثلاثاً أتطلق منه ثلاثا أم واحدة بيّن لنا ذلك .
الجواب:
إذا كان قال لها ذلك الكلام بعد فصل بما لابد منه كنفس أو عطاس أو دفع ضرر لايمكن تأخيره فهي ثلاث تطليقات لأن الفصل بما لابد منه في حكم الاتصال وإن كان قال ذلك بعد سكوت طويل أوفصل بما لا حاجة إليه فإنها إنما تطلق واحدة إلا إذا كان حين رجع إليها قال لها أنت طالق ثلاثا فإنها حينئذ تبين منه بالثلاث لأن طلاقه يلحقها ما دامت في العدة منه والله أعلم .
قال السائل : [ҏ§�Ē39]
هل في هذه المسألة قول بطلاقها منه ثلاثا أم هذا هو الحكم المجتمع عليه بين لنا ذلك .
الجواب :
ليس هذا الحكم المجتمع عليه في هذه الصورة وإنما هذا الذي اختاره جواباً على مثل هذه القضية .
ويخرج فيها قول آخر أنها تبين منه بالثلاث وهو قول ناشئ عن القول بالطلاق بكل ما نوى به الطلاق ولكنه ضعيف عندي لأن التزويج عقد لا ينحل بالنية وقد وُضعت لحلّه ألفاظ معروفة عند أهل الفقه منها ما هو صريح فيه ومنها ما هو كناية عنه كما أنه وضع للتزويج ألفاظ لا ينعقد بغيرها ولو صح حله بكل لفظ نوى به الطلاق لصح عقده بكل لفظ نوى به التزويج واللازم باطل فكذا الملزوم .
بيان وجه الملازمة بينهما أن في الطلاق حرمة الاستمتاع بالمرأة لمطلقها وحل التزويج بها بعد عدتها لغيره كما أن في التزويج إباحة الاستمتاع للزوج وتحريم التزويج لها بغيره فالأحكام المترتبة على التزويج مترتب نظيرها في الطلاق فصحت الملازمة المذكورة بينهما وانتفى الفرق فانتفى الطلاق بغير اللفظ الموضوع له والله أعلم .
الحلف بالطلاق على ظن الصدق [ҏ¤�Ē40]

السؤال :
رجل حلف بطلاق زوجته على شيء عنده أنه كذلك فتبين له خلافه ما حكم زوجته .
الجواب :
أما إن كان قال إن كنت فعلت كذا فزوجته طالق ومعه أنه لم يفعل ذلك فإذا هو قد فعله فمقتضى فتاوى الأئمة في نظير هذه المسألة أن في طلاق زوجته بذلك خلافاً فعلى قول أنها لا تطلق بذلك وأن هذه اليمين من أيمان اللغو المعفو عنها .
وأما إن كان قال بالطلاق أو بطلاق زوجتي أو نحو ذلك فإنه يكون في مثل هذه الصورة حالفاً بغير الله تعالى وليس في هذا الحلف تعليق الطلاق وقد صحح المحقق الخليلي رحمه الله تعالى أنه لا طلاق بالحلف في مثل هذه . وأقول إنه أثم بذلك والله أعلم .

تعليق الطلاق على الخروج وهي خارجة قبله [ҏ¤�Ē41]

السؤال :
إن قال لزوجته إن خرجت من بيتي على غير رضاي فأنت طالق وكانت يومئذ خارجة من باب البيت ثم مضت على خروجها ما يكون حكمها .
الجواب :
إن زوجته لا تطلق بذلك المضي لأنه ليس بخروج لأن الخروج من البيت إنما هو تنقلها من داخله إلى خارجه فإذا حصل هذا المعنى بغير رضاه حصل طلاقها منه .
ويخرج على قول آخر أنه إذا نوى بالخروج مطلق المسير أنها تطلق منه بذلك وهذا على مذهب من يرى ثبوت الإيمان بالنيات والقول عندي أن القول الأول هو الصحيح والله أعلم .

[ҏ¨�Ē42] الحلف بالطلاق على ما يظن انه كما حلف

السؤال :
من حلف أن خياطة هذا الثوب مثلاً تساوي كذا وهي لا تساوي القدر المحلوف عليه .
الجواب :
إن جوابه يخرج على قول ثابت عن أهل الحق فإن أهل الإستقامة قد اختلفوا في حنث من حلف على شيء أنه كذا وكذا وهو معه أنه كذلك فإذا هو على خلاف ما حلف عليه فالقول بأنه لا يحنث في هذه الصورة إنما هو مبني على أنه لم يتعمد الحنث وعلى أنه في ظنه كذلك .
فقول المجيب من حلف معينا في حلفه على غلبة ظنه لم يحنث معناه أن من حلف على تعيين شيء أنه كذا وكذا وفي غالب ظنه أنه كذلك أنه لا يحنث وهذا كقول بعض الأصحاب أن من حلف على شيء وهو معه أنه كذلك أنه لا يحنث بذلك والله أعلم .

[ҏ¨�Ē43] الحلف بالطلاق على صحة موهوم

السؤال :
من تزوج بكراً وأزال بكارتها فتعرض له شخص وحلف بالطلاق الثلاث أنه لم يزل بكارتها إلا بإصبعه ثم تبين بعد ذلك أنه لم يزل بكارتها إلا بذكره فهل يقع عليه الطلاق الثلاث .
الجواب :
إنه إن كان الحالف بطلاق الثلاث هو الشخص المتعرض فهو حانث قولاً واحداً لأن هذه اليمين إنما هي يمين غيب ولا ينفعه في القطع بالغيب التحويل على غالب ظنه .
وليس هذه الصورة مثل صور المسائل التي قبلها فإن الحالف هنالك لم يكن في ظنه شيء سوى الذي حلف عليه ولم يخطر بباله غيره في حال حلفه وله مستند على ذلك هو مشاهدة الأمر الذي حلف عليه والحالف ها هنا ليس له مستند أصلاً لتعذر المشاهدة فظنه إنما هو محض وهم والله أعلم .
تعليق الطلاق على ارجاع دراهم فأرجعت بدلها [዇�პ�44]

السؤال :
من حلف لزوجته إن لم ترجعي الدراهم الفلانية فأنت طالق فرجعت عليه
بدل تلك الدراهم عوضاً عن القرش قرش أيكون في ذلك بأس ؟ وهل تبين منه بالايلاء أن راجعها قبل الأربعة الأشهر .
الجواب :
إنه لا يجزيها بدل الدراهم وإنما يكون طلاقها معلقاً بعدم رجوع تلك الدراهم التي عينها فإن رجعتهن قبل مضي الأربعة الأشهر فهي زوجته وإن لم ترجعهن حتى مضت عليها أربعة أشهر بانت منه بالايلاء ولا تنفعه مراجعتها قبل مضي الأربعة لأن المراجعة هنالك ليس بشيء لأن طلاقها بعد لم يقع فلا تنفعه مراجعتها بعد الأربعة أيضاً لأنه لا يملك من أمرها شيئاً لكن له أن يتزوجها بعد ذلك تزويجاً جديداً .
واعلم أنهم منعوه من وطئها منذ قال لها إن لم ترجعي كذا وكذا فأنت طالق حتى ترجع ماحلف عليه قبل مضي الأربعة أو تبين منه بعد مضيها والله أعلم .

[ҏ±�Ē45] تعليق الطلاق على دخول البيت، فمشت فوقه

السؤال :
ما قولك فيمن حلف بطلاق زوجته أنه لا يدخل بيتاً معلوماً ثم مشى فوق سطح ذلك البيت فهل يحنث على ما ذكرت لك ويفرق بينهما أم لا ؟ وإذا كان عندك لا يحنث على ذلك فما معنى قول الشيخ ابن النظر حيث قال:

ومن مشى فوق بيت فهو داخله


حقاً فلا تدفعن الحق بالحِيَل


وإن كان المسألة فيها أقوال فاوضح لنا القول الأحق عندك بالاتباع فالحق أولى وأحق أن يتبع .
الجواب :
لا تطلق زوجته ولا يفرق بينهما على هذا المعنى لأن المشي فوق البيت ليس بدخول فيه وظاهركلام ابن النظر في البيت الذي ذكرته عنه أن المشي فوق البيت دخول فيه وعلى هذا فتطلق بذلك الفعل زوجته لكن عارض قوله ها هنا بقوله في بيت آخر :

ومن هوى وسط بيت من على شرف


فلا يمين ولا هذا بمندخل


ولا شك أن التوسط في البيت أقرب إلى معنى الدخول من المشي عليه .
وعلى كل حال فالحق المختار عندي أن زوجته لا تطلق بذلك والله أعلم .
أثر الوطء في الحيض في تحريم الزوجة [዇�პ�46]

السؤال :
من وطئ زوجته وهي حائض هل تحرم عليه زوجته بذلك أم لا .
الجواب :
اختلف المسلمون في تحريم زوجته عليه بذلك الفصل إلى ثلاثة مذاهب حرمها عليه قوم وحللها آخرون ووقفت طائفة .
احتج المحرمون بقوله تعالى : { فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن }(1) وبما ورد من الأحاديث في تحريم الوطء في المحيض وبالقياس على المزني بها فإنها لا تحل لمن زنى بها أبداً وكذلك الحائض .
ووجه الاستدلال بالآية والأحاديث المروية أن الوطء في الحيض قد نهينا عنه بالكتاب والسنة ولا ينهى الشارع عن شيء إلا وهو قبيح فاسد فالموطوءة في الحيض قبيحة فاسدة لذلك والفاسد والقبيح الشرعيان لا يكونان حلالاً شرعاً .
ووجه استدلالهم بالقياس أن المزني بها وردت النصوص في تحريمها على من زنى بها وما ذلك إلا للزنى بها والزنى فعل محرم وكذلك الوطء في الحيض فاتحدت العلة ووجب حمل الحائض على المزني بها في القضية .
والجواب عن الاستدلال الأول أن النصوص في تحريم الوطء في الحيض لا تدل على تحريم الموطوءة فيه، غاية ما فيها أن الوطء في الحيض حرام فيعصى فاعله والموطوءة مسكوت عنها في هذه النصوص وقد أحلها في الجملة دليل آخر وهو قوله تعالى : { فانكحوا ما طاب لكم من النساء }(1) { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم }(2)
{ فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن }
(3) فهي على ذلك التحليل حتى يقوم دليل يعارضه أو يرجح عليه ولا نسلم أن النهي عن الشيء يدل على فساده وقبحه شرعاً وإن سلمناه فهي قاعدة وقع في صحتها النزاع بين العلماء وحل الزوجة حال الطهر ليس فيه نزاع أصلاً .

والجواب عن الاستدلال بالقياس المذكور هو أنا لانسلم اتحاد العلة فيه بين الصورتين بل نجزم بالفرق بينهما فنقول أن الزنى أشد حالا وأسوأ مآلا وأقبح فعالا من الوطء في الحيض ولذا وصف بالفاحشة والمقت
{ إنه كان فاحشة وساء سبيلاً }
(4) ورتب عليه الجلد والرجم ولا شيء من هذه الأحكام موجود في الوطء في الحيض فتحريم المزني بها من بعض الأحكام التي خص بها الزنى ولم توجد في الوطء بالحيض والمخصص له بذلك هو النصوص الدالة على تحريمها أبداً فكما أن النصوص الدالة على ترتيب الجلد والرجم على الزنى لا تتناول الوطء في الحيض كذلك النصوص الدالة على تحريم المزني بها أبداً لا تتناول الموطوءة في الحيض فبقيت الموطوءة على حالها الأول من حكم التحليل .

وهذه الحجة هي حجة المحللين لها مع ما ورد من السنة على
تحليلها .

وأما الواقفون فإنهم إنما أشكل عليهم المقام بتعارض الأدلة والله أعلم .

تكرار الطلاق بقصد التأكيد [ҏµ�Ē47]

السؤال :
رجل قال لزوجته أنت طالج بلفظ الجيم دون القاف فخرج عنها وقال أحد من أصحابه أنت لا تعرف تطلق فرجع ثانية وقال لها أنت طالق مرة أخرى لفظاً بالقاف أيصير هذا طلاقين أم طلاقاً واحداً ؟ صرح لنا ذلك مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
في مثل هذه المسألة قولان والصحيح عندي كونه طلاقين ما لم يرد بقوله الثاني التأكيد لقوله الأول فقط فإذا أراد التأكيد فقط فلا بأس بجعلهما طلاقاً واحداً والله أعلم .






الحلف بالطلاق على فعل [ҏ®�Ē48]

السؤال :
رجل قال بالطلاق إن لم ينته ولدي عن ما انهاه عنه لم يدخل بيتي ففعل الولد ما نهاه عنه أبوه ودخل البيت أترى زوجته تطلق بهذا أم لا بين لنا ذلك مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
إذا نوى بهذا اللفظ طلاق زوجته ففي طلاقها بذلك قولان رجح المحقق الخليلي رحمه الله تعالى أنها لا تطلق بذلك وإن لم ينوِ به طلاق زوجته فلا طلاق عليه قطعاً والله أعلم .

توقف نفقة المطلقة على طلبها [ҏ¥�Ē49]

السؤال :
المطلقة إذا كانت حاملا وخرجت من بيت مطلقها بإذنه ولم تطلب منه نفقتها أتجب لها النفقة على هذه الصفة من مطلقها طلبتها أو لم تطلبها أم حتى تطلبها منه .
الجواب :
الظاهر أنه لا يجب لها ذلك حتى تطلب منه نفقتها فإذا طلبتها منه وجب عليه ذلك نعم إذا كان هو الذي أخرجها أول مرة من غير أن تطلب منه الخروج فالظاهر أنه حينئذ عاص لربه وعليه نفقتها طلبت أو لم تطلب والله أعلم .

الحلف بالطلاق على تصرف محرم [ҏ°�Ē50]

السؤال :
رجل حلف بالطلاق ليأكلن صداق ابنة عمه بالباطل إذا تزوجت غيره ثم أراد بعد ذلك أن لا يفعل ماذا ترى عليه .
الجواب :
عليه التوبة إلى ربه من ذنبه والاقلاع مما هو عليه وليس في ذلك حنث بهذا كله إذا كان قد قال بالطلاق في يمينه أما إذا كان قد قال امرأتي طالق مثلا إن لم آكل صداقها فلها حكم يخالف ما مرّ والله أعلم .

طلاق الصبي[䉁d̡߇Ē51]

السؤال :
الصبي يثبت طلاقه أم لا يتيماً كان أو لا ؟
الجواب :
لا يثبت طلاق الصبي مطلقاً حتى يبلغ والله أعلم .

ايقاعه بأكثر من الثلاث[䉁d̡߇Ē52]

السؤال :
رجل قال لزوجته مطلقنك مائة ألف مرة تطليقة ماذا يجب عليه .
الجواب :
تطلق منه زوجته ثلاثا وعليه التوبة من طلاق البدعة والله أعلم .

الحلف بالطلاق على أمر، ثم فعله من الزوجة [䉁d̡߇Ē53]

السؤال :
اخوان شريكان في بيت وأراد أحدهما أن يدخل ناراً ضارمةً في طرف خوص وأنكر الاخر وقال بالطلاق أنكر لا أدخلت في هذا البيت نارا ثم قال آخر بطلاق الثلاث على صيغة الماضى فمنع من ادخال النار وامتنع ثم ادخلت زوجته ناراً في مجمر أتطلق زوجته على هذه الصيغة أم لا .
الجواب :
لا تطلق زوجته على هذا الوصف لأنه إنما حلف أن لا يدخل شريكه نارا فتدخيل زوجته للنار ليس بحنث وأيضا فلو ادخل ذلك الرجل نارا في مجمرة لما طلقت زوجته أيضا فيما عندي لأنه إنما حلف على تدخيل النار الضارمة وقرينة الحال دليل على ذلك وأيضا فلو ادخل نارا ضارمة ففيها وجه أنها لا تطلق إلا على قول من يثبت الطلاق بالنيات وإن لم يساعدها اللفظ فعدم الطلاق ظاهر من وجوه كما ترى والله
أعلم .

الحلف بطلاق زوجته على عدم وطئها[䉁d̡߇Ē54]

السؤال :
من حلف بطلاق زوجته أن لا يطأها إلى أجل معلوم ما يلزمه في ذلك ؟
الجواب :
إذا كان الأجل الذي حلف عليه أقل من أربعة أشهر فلا بأس عليه، فيمتنع عنها في تلك المدة ويطأها بعد ذلك وهي زوجته إن شاء الله . وإن كان الأجل أربعة أشهر فصاعداً فإنه إذا ترك وطأها تلك المدة بانت منه بالأيلاء وإن وطئها قبل ذلك طلقت منه .
فينبغى أن يحتال هذا الرجل إن كان يريد زوجته قبل أن تفوته . وصفة الحيلة كما صرح بها بعض العلماء أن يطأها قبل مضى المدة حتى تغيب الحشفة ثم ينزع عنها وقد طلقت منه طلاقا رجعيا فإن شاء بعد ذلك راجعها . وليحذر من دخول ما عدا الحشفة والله أعلم .
الحلف بالطلاق على عدم اللعب ثم مجالسة اللاعبين [䉁d̡߇Ē55]

السؤال :
رجل حلف بطلاق زوجته أن لا يلعب فقعد مع اللاعبين يراهنهم في لعبهم ان أخذ فلان كذا من الدراهم .
الجواب :
لا تطلق زوجته بذلك لأنه ليس بلعب في العرف والله أعلم .
الزواج بغير مطلقها يهدم الثلاث وما دونها[䉁d̡߇Ē56]

السؤال :
من طلق زوجته تطليقة، ومن بعد تزوجت زوجا غيره ثم تزوجها ثانية أتكون عنده بثلاث أو باثنتين ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
أحسب في ذلك اختلافا بين أصحابنا وكذا بين قومنا أيضا .
والقول بأنها تكون معه بثلاث تطليقات هو اللائق بالقياس لأن التزويج إذا كان يهدم الثلاث الطلقات فلأنه يهدم الواحدة والاثنتين أولى لأن المعنى في تزويجها بعد تزوجها بالغير استئناف حال لم يكن من قبل فكأن الزوج الذي تزوجت به الغى الحال الذي بينها وبين زوجها الاول .
وأما القول بأنه لا يهدم إلا الثلاث فهو أشبه بمذهب من يمنع القياس والله أعلم .
الطلاق المعلق[䉁d̡߇Ē57]

السؤال :
من حلف بالطلاق لا أفعل كذا وكذا ثم حنث أتطلق زوجته بهذا اللفظ أم لا ؟
الجواب :
هو مأخوذ بنيته، ومن علّق طلاق زوجته على شيء ثم فعله طلقت زوجته والله أعلم .
أثر التأجيل لما علق عليه الطلاق[䉁d̡߇Ē58]

السؤال :
رجل تطالبه امرأته بشيء من الكسوة فقال لها إن لم آتك بها إلى وقت كذلك فأنت طالق، فلما حان ذلك الوقت قبل مدة بيوم أو يومين قال لها أنى لم آتك بها في ذلك الوقت فأريد منك زيادة صبر فزادته مهلة عن رضاها هل يفيده ذلك الصبر عن طلاق زوجته أم لا ؟ وهل لذلك الصبر غاية ؟ وإن سامحته من ذلك هل ينفعه عن الطلاق .
الجواب :
لا يفيده ذلك شيئا بل إذا جاءت المدة التي علق الطلاق بها طلقت امرأته . والمسألة من باب الايلاء والله أعلم .
حكم تحديث النفس بالطلاق دون لفظ[䉁d̡߇Ē59]

السؤال :
من صلى فرض العشاء بصلاة الامام ثم قام يصلى الوتر وصلى منه ركعتين ثم أخذ في الثالثة ثم حدثته نفسه في الصلاة بطلاق زوجته إن ما ظهر على هذا الامام ركعة من الوتر وهو ما ظهر عليه ركعة من الوتر على ما حدثته نفسه أتطلق زوجته بحديث نفسه أم لا ؟
الجواب :
قال ابن النظر في دعائمه :

وليس حديث نفسك بالطلاق


بشيء دون لفظ وانزلاق


يعنى أن الحديث النفس بالطلاق لا يوجب طلاقا إلا إذا لفظ بلسانه والله أعلم .

[䉁d̡߇Ē60] حكم الحلف بالطلاق، وتحريم المرأة

السؤال :
جواب أجاب به الشيخ سعيد ابن ناصر الكندي عن سؤال صورته : ما تقول في رجل حلف بطلاق زوجته ثلاثاً متصلات وقال آخرَ كلامه : تحل لغيره وتحرم عليه، تبين منه بالثلاث أم لا ؟ قال الشيخ الكندي : إن كان قال في حلفه بالطلاق الثلاث فقيل أنه لا يقع الطلاق بهذا اللفظ ولو حنث في يمينه وقيل إن كان نوى بقوله هذا أنه إن فعل كذا وكذا فزوجته طالق ثلاثا وحنث فقد بانت منه بالثلاث على هذا من قصده، هكذا جاء الأثر والله أعلم . ما تقول في هذا ؟
الجواب :
صحيح ما قاله شيخنا الكندي في قول الحالف بالطلاق، إلا أنه لم يتكلم على قوله آخر كلامه : تحل لغيره وتحرم عليه وفي ذلك ما في تحريم المرأة من الأقول والله أعلم .
الحلف بالطلاق على ثبوت الدين أو قضائه[䉁d̡߇Ē61]

السؤال :
رجل يطالب رجلا بدراهم فقضاه دراهم ولم يعلم بقى عليه شيء أم لا وقال صاحب الدراهم بقى لي عليك شيء فقال المطلوب لا بقى لك على شيء، وحلف المطلوب بطلاق زوجته على ذلك وحلف صاحب الدراهم بطلاق زوجته إن عليك لي شيئا من الدراهم ما حكم زوجتيهما ؟
الجواب :
أما زوجة المطلوب فتطلق لأنه حلف على غيب وأما زوجة الطالب فإن كان حالفاً على غيب كصاحبه فزوجته كذلك وإن كان يعلم أن الذي حلف عليه باق فلا تطلق زوجته .
وليتقوا الله ربهم ولا يتحالفوا بالطلاق فإنها يمين الفساق وهى معصية صدق الحالف أم كذب، وعليهم التوبة { ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا }(1) والله أعلم .
حكم متعة الطلاق[䉁d̡߇Ē62]

السؤال :
الامر في قوله تعالى { ومتعوهن على الموسع قدره }(1) الآية هل للوجوب فتكون المتعة واجبة أو للندب فتكون مستحبة ؟ قال الزمخشرى وعن النبى " أنه قال لرجل من الانصار تزوج امرأة ولم يسم لها مهرا ثم طلقها قبل أن يمسها : " امتعتها ؟ " قال : لم يكن عندي شيء قال : " متعها بقلنسوتك " قال وعند أصحابنا لا تجب المتعة إلا هذه وحدها، وتستحب لسائر المطلقات فهل عندكم وجوبها أو مستحبة كما قال الزمخشرى فيكون الوجوب مخصوصاً بامرأة الانصارى ؟
الجواب :
المتعة عندنا واجبة لقوله تعالى : { ومتعوهن } والأمر المجرد يقتضى الوجوب ولقوله { على الموسع قدره وعلى المقتر قدره } و"على" تدل على الوجوب ولقوله تعالى { حقا على المحسنين } ولقوله تعالى
{ وللمطلقات متاع بالمعروف }
(2) وذلك أنه جعل المتعة ملكا لهن أو في معنى الملك ولأنه تعالى جعل المتعة لغير المفروض لها مقابلا لنصف الصداق للمفروض لها ونصف الصداق واجب فكذا ما قابله وعلى هذا القول شريح والشعبى والزهرى والشافعى وأبو حنيفة .

وقيل المتعة مستحبه ونقل ذلك عن فقهاء المدينة السبعة وبه قال مالك بن انس محتجا بقوله تعالى { حقا على المحسنين }(1) مع قوله تعالى
{ ما على المحسنين من سبيل }
(2) وذلك أنه جعل المتعة احسانا وهو مازاد على الواجب والجواب أنه تعالى قال { حقا على المحسنين } ولفظ على يقتضى الوجوب والمحسن هو فاعل الاحسان وذلك متناول للطاعات كلها فإن فاعلها محسن إلى نفسه { من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها }(3) والله أعلم .


الطلاق ثلاثا بلفظ واحد[䉁d̡߇Ē63]

السؤال :
رجل طلق زوجته سبع عشرة تطليقة ويريد الآن ردها فسُئلنا وما قدرنا أن نجزم فيها بشيء لتعارض الادلة فقد روى من طريق ركانة بن عبد الله أنه طلق امرأته ثلاثا فأتى النبى " فقال له يا رسول الله إنى طلقت امرأتي ثلاثا ولم أرد إلا واحدة فقال له " : احلف بالله ما أردت إلا واحدة فردها عليه فلو كان الثلاث لا يمضين لما كان لاستحلافه له معنى ولَردّها عليه من دون استحلاف، وحديث محمود بن لبيد في الرجل الذي طلق زوجته فيما أحسب ألفا فقام عليه السلام غضبان فقال أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم فقام رجل فقال أفأضرب عنقه يا رسول الله، وحديث الرجل الذي طلق زوجته ألفا فقال له عليه السلام بانت منك امرأتك بثلاث والباقى اتخذت بها آيات الله هزواً، و حديث ابن عباس رضى الله عنه لما أتاه الرجل الذي طلق امرأته ألفا فقال رضي الله عنه يرتكب أحدكم الأحموقة ثم يقول يا ابن عباس يا ابن عباس، الله تعالى يقول { ومن يتق الله يجعل له مخرجاً }(1) بانت منك امرأتك بثلاث والباقي أوزار في عنقك أو كما قال .
ولكن يعكر على ذلك ما روى أن الثلاث كانت في عهد رسول الله " وخلافة الصديق وصدر من امارة عمر رضي الله عنهم واحدة فلما كثر من الناس ايقاعها استشار الصحابة رضي الله عنهم أن يوقعها عليهم فكانت منه كذلك وصار منهم اجماع قلت لم يكن منهم اجماعاً فلو كان اجماعا لما جاز خلافه على قول من رأى حجية الاجماع ولكن افتى بالثلاث واحدة الزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف ومن التابعين عكرمة وطاوس ومن تابعى التابعين محمد بن اسحاق وحلاس بن عمر وحرب الكلى وتابيعهم داود وأكثر أصحابه وبعض المالكية وبعض الحنفية وبعض أصحاب أحمد وإنما تلك مصلحة رآها عمر رضي الله عنه .
واختلف أهل العلم فيها على أقوال .
أحدها ايقاعها جميعا .
الثانى عدم الوقوع لأنها من البدع والبدعة مردوة لحديث من أتى في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد ولا نشك أن هذا الطلاق البدعى لم يأذن به الله ولا رسوله .
الثالث إذا كانت المطلقة مدخولا بها فثلاث وإن كانت لا فواحدة .
الرابع أنه يقع واحدة رجعية من غير فرق كانت المطلقة مدخولا بها أم لا وهو أيضا مذهب اسحاق وعطاء وعكرمة وأكثر أهل البيت وكذا حكى عن ابن الجوزى قال الشوكانى في الدرر الراجح عدم الوقوع ولأن الطلاق لا يتبع الطلاق فمن القائلين بذلك أبو موسى وابن عباس وطاوس وعطاء وجابر بن زيد وجماعة من العلماء وإليه ذهب ابن تيمية وحكى عن على وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف والزبير وجماعة ونقله ابن المنذر عن جماعة من أصحاب ابن عباس قال صِدّيق : هذه المسألة طويلة الذيول كثيرة التقول متشعبة الأطراف قديمة الخلاف (انتهى) ولا شك أن في مثل هذا إليك المرجع وبقولك المقنع فالحمدلله حمدا جزيلا إذ جعلك لنا في منطمس الصور دليلا فمن علينا بما ترضاه سريعاً والسلام .
الجواب :
أقول فيها بقول ابن عباس رضى الله عنه تبين زوجته بثلاث والباقي أوزار عليه والأحاديث التىنقلتها في صدر سؤالك كلها أدلة لهذا القول ولا معارض لها .
فأما ما احتج به بعضهم بأنها من البدع وأن البدع مردودة لحديث " من أتى في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد " فليس بشيء لأن غاية ما فيه رد البدعة ونحن نقول بأنها مردودة على صاحبها وردها أن لا تقبل منه، فأما طلاق البدعة فقد نقل ابن حجر الاجماع على وقوعه وذكر أن ابن تيمية خالف هذا الاجماع في قوله بعدم وقوعه وآثار السلف والخلف مطبقة على وقوعه وان اختلفوا في صفة الوقوع وما علل به الشوكانى من قوله أن الطلاق لا يتبع الطلاق فليس بشيء لأنه لا خلاف في اتباع الطلاق للطلاق فلو طلقها مرة ثم طلقها أخرى في العدة وقع الطلاق إجماعاً فلا وجه لتعليله .
وأما وقوع طلاق الثلاث بلفظة واحدة كقوله أنت طالق ثلاثا فليس من إتباع الطلاق بالطلاق وإنما هو من باب ايقاعه بلفظ واحد على خلاف السنة وأكثر الأصحاب على وقوع الطلاق ثلاثا بذلك ومنهم من جعلها واحدة لكنه شاذ في الأثر فنحن بآثارهم نقتدى وبهداهم نهتدى إذ لم يقصّروا رحمهم الله تعالى عن التماس الهدى بل جاهدوا في الله حق جهادة { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين }(1) هذا ما حضرنى في جوابك فخذ منه ما تعرف صوابه واطرح باطله وعليك السلام والله أعلم .

الرمي بالكفر ليس طلاقا

السؤال :
رجل قال لزوجته يا كافرة أو أنت كافرة أيبلغ به إلى طلاق أم لا ؟
الجواب :
لا طلاق بهذا وعليه التوبة إن كان قد بهتها والله أعلم .

أثر الحلف على الطلاق بعد وقوعه والمراجعة[䉁d̡߇Ē64]

السؤال :
رجل حلف بطلاق زوجته ثلاثا لا يسكن البيت الفلانى ثم فارقها وسكن في ذلك البيت وظل زمانا ثم رد زوجته أتطلق منه أم لا إذا سكن بعد المراجعة .
الجواب :
إذا سكن في ذلك البيت بعد أن خرجت امرأته من العدة ثم تزوجها من بعد فلا بأس عليه في زوجته وأما إذا سكنه وهى بعد في العدة وله فيها رجعة فإن الطلاق يلحقها ما دامت في عدة الطلاق الرجعى والله أعلم .






الحلف بالطلاق على ترك الأكل من شخص ثم مشاركته[䉁d̡߇Ē65]

السؤال :
رجل حلف بطلاق زوجته أن لا يأكل من خدمة أخيه ثم إنهما اشتركا يخدمان معا ثم تقاسما خدمتهما أعليه حنث إذا أكل بعد المقاسمة من سهمه أم
لا ؟ وتطلق بذلك زوجته ؟

الجواب :
عندي أنها لا تطلق بذلك لأنه إنما أكل من خدمة نفسه لا من خدمة أخيه ولم يحلف على ترك المشاركة حتى يحنث بذلك، لكن ينبغى له أن يتحرى حتى لا يدخل من خدمة أخيه شيء في خدمته وإنما يأخذ الأجرة بقدر عناه لا زيادة فإذا كان أخوه أقوى في العمل وأسرع في الصنعة جعل له زيادة بقدر قوته وسرعته ليخرج من الشبهة والله أعلم .

الطلاق بالثلاث مع الجهل بموجبها[䉁d̡߇Ē66]

السؤال :
من جهل لفظ الطلاق ومعناه فقيل له طلق زوجتك لمرض أصابها وبعد الشفاء ستردها ولم يكن تزوج غيرها البته فمطلقها ثلاثا بما نصه لأنت طالقة طلاق الثلاث تحرم على وتحل لغيرى فقيل له كيف تطلقها ثلاثا وأنت تريد ردها إليك فقال أنا لا أعلم بالطلاق وظننت هذا اللفظ الخارج منى هو الطلاق الذي فيه رد فهل له من سبيل عليها ؟ افدنا .
الجواب :
الله أعلم والذي عليه الفتوى من أهل المذهب رحمهم الله أنه لاسبيل له عليها، لما يروى أن العجلانى طلق زوجته ثلاثا بحضرة النبي " فقال له : لا سبيل لك عليها وعن النبي " أن رجلا جاءه فقال يارسول الله إني طلقت امرأتي ألفا فقال عليه السلام بانت منك امرأتك بثلاث وتسعمائة وسبع وتسعون عليك معصية وأنت ظالم لها وظلمت نفسك مع روايات أخرى عن ابن عباس وغيره وظاهرها أن الجهل بايقاع الطلاق وعدم المعرفة بصفته لا ينفع شيئا وهو ظاهر المذهب لأن الجهل لا يصلح أن يكون عذرا في مثل هذا المقام بل على الجاهل أن يتعلم والنبي " لم ينقل إلينا أنه سأل العجلاني ولا غيره أعنده علم بصفة الطلاق أم لا علم له ؟ والله أعلم .

لحوق الطلاق في العدة[䉁d̡߇Ē67]

السؤال :
رجل قال لزوجته إذا سرت إلى البلد الفلانى دوما فأنت طالق فامتنعت المرأة عن المسير فطلقها بعد ذلك طلاقا رجعيا فخرجت من بيته وسارت إلى البلد المنهية عنها كيف يكون حكمها ؟ أيلزمه طلاقان . طلاق الذي نطق به وطلاق الحنث أم لا ويردها في بلده ؟ أم حيث هى كانت ؟ أم الكل سواء ؟ وأيضا إن أمرها بالمسير بعد نهيه إياها فهمت به وقال في نفسه أردها وردها قبل وصولها البلد المحجورة عليها ينفعه هذا كتكفير قبل الحنث أم لا .
الجواب :
إذا فعلت ما حلف عليه من المسير وهى في العدة فقد طلقت طلاقين وله أن يراجعها عنده بواحدة وحيث ما ردها أجزأ ذلك عنه سواء كان في بلده أو في غير بلده ولا ينفعه الرد قبل الحنث بخلاف التكفير فإن المراجعة قبل الطلاق كالطلاق قبل النكاح والله أعلم .

الاخبار به والكذب به ليس طلاقا[䉁d̡߇Ē68]

السؤال :
رجل طلق زوجته طلاق السنة واحدة فسأله أحد بعد ذلك فقال له أطلقت زوجتك فقال نعم ثلاث أيتبع الطلاق الطلاق أم لا ؟
الجواب :
ليس قوله الأخير طلاقا وإنما هو كذب بحت، إلا إذا نوى به الطلاق فإن نوى به الطلاق وهى بعد العدة ففيه خلاف لأن لفظه غير صريح في الطلاق فمن جعل الطلاق بالنيات طلقت عنده ثلاث ومن اعتبر فيه الالفاظ ألغى قوله الأخير والله أعلم .

اشتراط الدخول لحل المطلقة ثلاثا لزوجها الأول[䉁d̡߇Ē69]

السؤال :
المطلقة إذا تزوجت زوجاً آخر فدخل بها وعاشرها زمانا ثم طلقها فلما انقضت عدتها أراد مطلقها ثلاثا مراجعتها وسألها عن وطء مطلقها الأخير الذي يحلها للأول فقالت أنه وقع وأنه ذاق عسيلتها فادعى مطلقها الأخير كذبها وأنه لم يطأها فرأيت شيخنا العلامة ابن يوسف في شرح النيل أنه قال لا يشتغل بقولها حتى يتقارّا هذا الذى صدر به فكيف هنا وهى مصدقة عليه في دعوى الوطء بعد الخلوة من جهة الصداق الذي هو منفعة لها وحق مالى وفي جملة من الحقوق كالعدة وغيرها .
ثم رأيت الشيخ الزاملي من المشارقة والشيخ الحمراشدى صرحا بتصديقها ولو أنكر زوجها بعد الخلوة وكذلك الشيخ أبو الحسن وأشار إليه الشيخ أبو نبهان رحمهم الله حتى قال بعضهم ولو شهر عن هذه المطلق الأخير أنه لا يقدر على النساء إذا ادعت عليه لأنه يمكن أن يحدث الله له قدرة ولو غاب مثلا ولم يعلم ما معه لوجب أن لا تتزوج إذا توقف تزويجها على المقارّة أجبنا .
الجواب :
قد وقفت علىالمعنى الذى ذكرته في شرح النيل أيضا وهو قول لم نجده لأحد من أصحابنا المشارقة، بل الذي وجدناه في آثارهم أنه إذا صحت الخلوة بها من الزوج الأخير في حال ما يجوز له وطؤها فقولها مقبول أنه وطئها ويجوز للأول أن يتزوجها وتكون محصنة قال أبو عبد الله إنما تصدق إن كان أغلق عليها بابا أو أرخى عليها سترا قال غيره أما الاحصان فتصدق على نفسها إذا أقرت بالدخول وأما احلالها للأول فحتى يصح أنه أغلق عليها بابا أو أرخى عليها سترا انتهى ما وجدته عنهم ولم أجد قولا يخالف ما ذكروا .
ويدل على صحة ما روى أن تميمة بنت عبد الرحمن القرظى كانت تحت رفاعه ابن وهب بن عتيب القرظى ابن عمها فطلقها ثلاثا فتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير القرظى فأتت النبي " فقالت كنت تحت رفاعة فطلقنى فبت طلاقى فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير وان ما معه مثل هدبة الثوب وأنه طلقنى قبل أن يمسني أفأرجع إلى ابن عمى فتبسم رسول الله " فقال أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك والمراد بالعسيلة الجماع شبه اللذة فيه بالعسل فلبثت ما شاء الله ثم عادت إلى رسول الله " وقالت إن زوجي مسني فكذبها رسول الله " وقال كذبت في الأول فلن أصدقك في الآخر فلبثت حتى قبض رسول الله " فأتت أبا بكر فاستأذنت فقال لا ترجعي إليه فلبثت حتى مضى لسبيله فأتت عمر فاستأذنت فقال لئن رجعت إليه لأرجمنك قيل وفي هذه القصة نزل قوله تعالى { فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره }([1]) فهذا الحديث دليل على أن قولها حجة وأنها مصدقة في ذلك لأنه لم يتعرض فيه إلى قول مطلقها الثانى تقريرا ولا انكاراً وأيضا فظاهر قوله عليه السلام كذبت في الأول فلن أصدقك في الآخر يدل على أن المانع من تصديقها هو كذبها في القول الأول لا غير ذلك .
وما ذكره العلامة القطب قول نقله بعد ذلك عن الديوان ولم يذكر له حجة فلا أعرف له وجهاً أصلاً وأغرب منه قول ذكره في شرح باب الصداق عند توجيه قول المصنف وكذا من تسرى أمة فحملت منه فمات وقف أمرها لوضعها فإن ولد حيا فأحكامها في العدة كالحرة قال الشارح لأن ولدها يرثها أو بعضها من أبيه فتخرج حرة لأنها محرمته قال وهذا على القول بأن ولد الأمة المتسراه حر يرث وعلى غيره ليس حراً فلا يرث فلا تخرج به حرة وكذا الخلاف في ولد الأمة المتزوجة انتهى فالقول بأن ولد السرية يكون مملوكا لم نسمع به عند أحد من المسلمين والله أعلم بقائله .
ثم أني أقول لصاحبه فما تصنع باسماعيل أبى العرب فان أمه سرية وهى هاجر ؟ وما تصنع بإبراهيم بن رسول الله " فان أمه سرية وهى مارية ؟ وما تصنع بمحمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية فإن أمه فيما قيل من سبايا بنى حنيفة أعطاها أبو بكر عليا ثم لم يزل المسلمون على تقرير القول بحرية ابن السرية ولا منكر حتى أنهم جعلوهم ملوكا على الأرض وناهيك أن أكثر ملوك بني أمية وبني العباس أولاد سرارى ولم ينكر أحد من المسلمين أهليتهم للملك من حيث كونهم عبيدا وإنما أنكروا عليهم تغييرهم في الملك وتبديلهم لأحكام الله فإن كان لشيخنا أحمد اطلاع على القول الذي استغربناه به من غير الشرح المذكور أو كان عنده دليل يتمسك به صاحب ذلك القول فالمرجو الإفادة والله
أعلم .


سقوط الطلقات الثلاث بالزواج بصبي[ҏ¬�Ē70]

السؤال :
ما يوجد في الأثر أن المطلقة ثلاثا لا يحللها لمطلقها الأول نكاح الصبي ولم أجد في ذلك خلافا أهذا القول مبني على القول بوقوف تزويج الصبيان إلى حال بلوغهم أم على كلا القولين وهما القول بالوقوف والقول بالصحة ؟ فإن كان على كلا القولين فلم لا يصح على القول بالصحة إذا استطاع الصبي الجماع ؟ فإن قلت أن جماع الصبي ليس بجماع بدليل أن فرجه كاصبعه ثم أنه لا شهوة له ووطؤه لا يوجب عليه غسلا ولا حدا وفي قول بعض الفقهاء أن المطلقة ثلاثا لا تحل لمطلقها الأول حتى تنكح زوجاً غيره ويجامعها جماعاً يقذف فيه النطفة ولا نطفة للصبي يقذفها فمن هناك لا يحلل نكاحه .
وما معنى ما يوجد عن الامام ابن محبوب رحمه الله من أن الصبي إذا زنى بصبية في حال صباها أنه لا يصح لهما أن يتزاوجا بعد البلوغ إذا كان الصبي يستطيع الجماع حال صباه فكأنه اعتبر حصول القدرة لا كون فرج الصبي مؤثراً .
وفي قول لبعضهم ولعله الأكثر أن المطلقة ثلاثا تحل لمطلقها الأول إن صح ايلاج الحشفة من الثاني في الفرج إذ بذلك يجب عليه الغسل والحد لكونه مجامعاً ولو لم يقذف ويؤيده حديث حتى تذوق عسيلته ويذوق عسيلتك والمراد بالعسيلة هنا الجماع والجماع قد يكون بشهوة وغيرها فإذا كان كذلك فما بال الصبي لا يلحق بغيره ممن هو على هذا الحال إذا كان زوجاً وإن كان فرجه كأصبعه إذا صح منه ايلاج كل الذكر أو بعضه مع التقاء الختانين وإلا فالرجل البالغ لا تأثير لفرجه في فرج الثيبة فوطء الصبي جماع وارتفاع فرض الغسل وسقوط الحد عنه لعدم التكليف عليه فلم لا يحلل وطؤه ؟
الجواب :
ذلك القول مبني على القول بوقوف تزويج الصبيان ولا يوجد ما يخالفه في الأثر المشرقي لأن القول بالوقوف معتمد فتواهم .
ويوجد في شرح النيل القول بأنه يحللها للأول وهو مبني على القول بصحة تزويج الصبيان ولا محيد عنه على هذا القول وإنما لم يفرعه المشارقة لاعتمادهم على نقيضه . والله أعلم .

الطلاق ثلاثا بلفظ واحد[ҏ±�Ē71]

السؤال :
من طلق زوجته ثلاثا بلفظة واحدة قبل الدخول بها . تطلق واحدة أم ثلاثا ؟
الجواب :
القول بطلاقها ثلاثا أحب إليّ . والله أعلم .

جعل التطليق بيد المرأة يختص بالمجلس[ҏ°�Ē72]

السؤال :
ما يوجد في اللباب " أن من قال لزوجته قد جعلت طلاقك بيدك وكانوا في مجلس ونعس أنها لا تحل بعد النعاس أن تطلق نفسها " فما الحامل إلى تقييد كلام هذا القائل قد جعلت طلاقك بيدك حتى أنهم قيدوه بوقت دون وقت حين قيدوه بعدم الفرقة وقالوا الرقاد فرقة، فانظر فيه ونحن لا نعد فرقة الأجساد فرقة في البيع فكيف في الطلاق، تفضل بين لنا ذلك .
الجواب :
اختلف في من جعل طلاق امرأته بيدها على ثلاثة مذاهب .
أحدها - وهو أكثر قول أصحابنا - أنها إن طلقت نفسها في ذلك المجلس طلقت وإلا لم تطلق، تخصيصاً لعموم لفظه بقرينة الحال، ولأن المرأة ليست أهلاً للتطليق فلا تتصف به دائماً فوجب حمله على ذلك الحال وهو معنى مسألة اللباب، وذلك أنه نزل غيبة الأذهان بالنعاس منزلة غيبة الأبدان بجامع انتفاء الشعور والاحساس فإن النائم لا يشعر بالذي حوله كما أن الغائب لا يشعر بما غاب عنه . لا يقال : هذا قياس مع الفارق لأن الغائب قد تأتيه الأخبار فيشعر بالواقع، لأنا نقول : وكذلك النائم قد تأتيه بعد الاستيقاظ الأخبار فيشعر بالواقع فالشعور كالشعور والغيبة كالغيبة .
والقول الثاني أن الطلاق يكون في يدها فتطلق نفسها متى شاءت ما لم يرتجعه بشاهدين وهو عمل بظاهر اللفظ حيث أنزلها منزلة الوكيل قبل الرجوع عن الوكالة .
والقول الثالث - ولعله عن قومنا - أن الأمر لا يخرج من يدها وإن ارتجعه إذ ليس له أن يرتجع شيئاً خرج من يده، والأمس الدابر لا يعود .
والله أعلم .


hg[.x hgehge- tjh,n hg'ghr hgehge hg[.x hg'ghr tjh,n





توقيع :



لا يـورث الـعلم مـن الأعمام **** ولا يـرى بالليـل فـي الـمنـام
لـكــنـه يحصـــل بالتـــكـــرار **** والـدرس بالليـــل وبـالـنـهار
مـثاله كشجرة فـــي النــفس **** وسقيه بالدرس بعد الـغرس

رد مع اقتباس

كُتبَ بتاريخ : [ 03-10-2011 ]
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
رقم العضوية : 1
تاريخ التسجيل : Jan 2010
مكان الإقامة : في قلوب الناس
عدد المشاركات : 8,909
عدد النقاط : 363

عابر الفيافي غير متواجد حالياً



تزوج المطلقة ودعوى الزوج رجعتها في العدة[ҏ¢�Ē73]

السؤال :
من طلق أو ظاهرا وآلى ثم غاب فمكث بعد الاربعة ثلاثة أشهر فتزوجت زوجته حين جاز لها التزوج ثم قدم الزوج الأول وأشهد أنه راجعها قبل انقضاء العدة أو قبل انفساخ الاربعة فلمن تصير هذه الزوجة أللأول أم للآخر فالخلاف مشهور ولكن نحب أن تخبرنا بما تحب فيها وكان الشيخ القطب ابن يوسف يرجح أنها للأول لما قال صاحب النيل فإن قدم وقد تزوجت وأشهد أنه راجعها قبل انقضاء العدة أو كفر قبل الانسلاخ فاتته ومضى النكاح قال ابن يوسف مطلقا وقيل إن مسها الثاني وإلا فللأول وقيل تفارق الثاني مطلقا وترجع للأول ولا يمسها حتى تعتد من الثاني إن مسها وهو مقتضى ما ذكرته عن أبي وصاف وهو الصحيح عندي وما زلت مصححا له حتى قويت حجتي بحديث خرجه أبو عيسى الترمذي صاحب الشمائل عن سمرة بن جندب عن رسول الله " " أيما امرأة تزوجها اثنان فهي للأول منهما، ومن باع بيعا للاثنين فهو للأول منهما " وكلام الشيخ يطول فإن شئت فطالعه من شرح النيل من باب لزم عاجز عن عتق صوم متتابعين " اهـ " وقد قالوا أن المطلقة واحدا لا تمكن نفسها للزوج وإن ادعى مراجعة، وقيل يصح أن صدقته وكان أمينا وقال بعض ولا تشتغل بقوله ولا بقول الامناء بعد انقضاء العدة ولها التزوج من حينها وقيل غير هذا والكلام في المسائل النظرية كثير ولكن نريد منك اختيارك .
الجواب :
لا يوجد في المذهب المشرقي القول الذي صححه القطب عفا الله عنه ومتعنا بحياته، بل ليس فيه بعد تزوجها بالثاني إلا القول بأن الزوج الثاني أولى بها إذا لم يعلمها قبل التزويج وهذا في المطلقة وأما في البواقي فلا أحفظ عنهم شيئا والقياس يقضى باتحادهما .
أما الحديث الذي احتج به فهو في امرأة تزوجها رجلان قبل أن يطلقها أحدهما فإنها للأول منهما والتعلق بعموم اللفظ ها هنا ضعيف لأن القياس يخالفه مع أن الشاهدين ليسا بحجة عليها ولا على زوجها الثاني بعد وقوع التزويج وإنما هما حجة عليها في العدة اتفاقا وبعد انقضائها قبل التزويج على قول لبعضهم والله أعلم .

الحاق العدد بالطلاق بعد الفصل[ҏ¼�Ē74]

السؤال :
من طلق زوجته مرة واحدة ثم خرج من البيت فرجع إليها وقال إليها ستين مرة هل يلحقها الطلاق بهذه اللفظة مع الفصل الطويل وارسال القول ؟ وهل يصدق أن قال أعني بذلك الطلاق أم لا ؟ عرفنا ذلك . أرأيت إذا نوى بقوله ستين مرة الطلاق هل يقع الطلاق بذلك أم لا ؟ فضلا منك بين لنا ذلك .
الجواب :
لا يقع بذلك الطلاق إلا أن نواه فإنه يقع على قول من اعتبر النية وهو مصدق في ذلك إن قال نوى أو لم ينو .
وإن اتهمته فلها عليه اليمين عند من أثبت اليمين في النكاح .
وذلك كله على قول من اعتبر النيات في الطلاق . والله أعلم .

مراجعة المطلقة غير المدخول بها[ҏŸ�Ē75]

السؤال :
رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل الدخول ثم أراد مراجعتها وراجعها بحضرة شاهدين باذن وليها ورضاها لكن وقعت المراجعة بلفظ الرد ولم يكن منهما عقد نكاح، هل يتم هذا أم لا ؟ سواء دخل بها أم لا ؟ وهل من رخصة في ذلك ؟ أرأيت إذا أتى منها بأولاد ومات عنها هل ترثه إذا صح ذلك ؟ والأولاد لمن ؟ وكذلك الصداق هل لها بهذا الوطء ؟ وهل قول الزوج قبل موته يقبل عليها إذا لم يصح إلا من لسانه ؟ عرفنا . وهل من قول بتمامه مع موافق أو مخالف ؟
الجواب :
أما مراجعة غير المدخول بها فلا أعلم أنها تصح عند موافق ولا مخالف لأن المراجعة إنما هي تابعة للتزويج الذي تتبعه العدة بالطلاق فهو من جملة الأحكام المختصة بالعدة ولا أحفظ الرخصة ولا أرى لها
موضعاً .

وأما الأولاد فله لأنه في حكم النكاح الفاسد وهو يثبت النسب وويرثونه إن مات .
وأما الصداق فعليه بنفس الوطء .
وأما الميراث فإنها لا ترثه .
وأما قوله في حياته بأنه طلقها قبل الدخول وراجعها وهي الآن عنده بتلك المراجعة فهو اقرار على نفسه وذلك عليه حجة وليس لها أن تقيم معه وعلى المسلمين أن يفرقوا بينهما . والله أعلم .






إقامة وكيل لطلاق امرأة المجنون إن طلبت[ҏ*�Ē76]

السؤال :
من جن وله امرأة ولم يكن له هو مال كي تنفق منه الزوجة وامتنع وليه من طلاقها بعد أمر الجماعة له بذلك ولم يكن بالبلد قائم يرجع أمر العشيرة نحوه ولا حاكم من قبل السلطان فهل على جماعة المسلمين أن يقيموا وكيلا ليطلقها منه أم تترك وشأنها حتى يجعل الله لها مخرجا ؟
الجواب :
إن تركت وشأنها كان أسلم وقد وافقوا قولا من أقوال المسلمين وإن أقاموا للمجنون وكيلا بعد امتناع الوالي فيها يأمرونه إما إن ينفق عليها أو يطلق بعد طلبها هي ذلك كان وجها من الحق وهي رخصة عمل بها بعض علمائنا المتقدمين في امرأة المجنون وعمل بها بعض المتأخرون في امرأة الغائب .
وأول من عمل بذلك في امرأة الغائب القاضي ناصر بن سليمان بن محمد بن مداد واستحسنه الشيخ خلف بن سنان وأفتى به أبو نبهان وولده ناصر والسيد مهنا بن خلفان ولم ير الصبحى ذلك . والله أعلم .

هل يثبت خيار للحرة المتزوج عليها من أمة دون علمها في حينه[ҏ»�Ē77]

السؤال :
حرة تزوج عليها زوجها أمة ولم تعلم إلا بعد ما طلقت الأمة وانقضت عدتها ألها الخيار إذا اختارت نفسها بعد ذلك أم لا ؟ لأن العلة إذا زالت زال الحكم بزوالها، والسؤال مبنى على قول من يقول أن لها الخيار لا على غيره .
الجواب :
مسألتكم هذه أشبه شيء بالمسألة الموجودة في المنهج وغيره فيمن تزوج على زوجته أمة فعتقت قبل خيار الحرة ثم اختارت بعد ذلك أنه لا يخلو من الاختلاف .
قال ويعجبني أن يزول خيارها بمعنى ثبوت الحرية على نحو ما قيل في المتزوج على زوجته إذا طلقها أنه لا يجب الصداق الآجل للأولى .
وقيل لها ذلك لأنه قد يثبت في الحكم قال وأرجو أن أكثر القول أنه ليس لها لأنه قد أراحها من المعنى الذي كان لها به عليه أخذ الأجل .
فهذه ثلاث صور يشبه بعضها بعضا .
احداها ثبوت الخيار في مسألتكم .
وثانيتها ثبوت الخيار إن عتقت الأمة .
وثالثتها ثبوت الصداق الآجل للتي تزوج عليها امرأة ثم طلقها قبل أن تأخذ الأولى منه أجلها وقد ثبت الخلاف نصاً في هذه الصورة فوجب تخريجه فيما أشبهها ولا أقوى على ثبوت الخيار لها بعد طلاق الأمة .
وإن كان قد مضى في ذلك حكم ممن يلزمهم حكمه فلا يصح خلافه لأن الحكم في مسألة النزاع بجعلها في حكم الاجماع لوجوب الانقياد لحكم الحاكم اجماعاً . والله أعلم .

حكم تطليقات المشرك إذا أسلم[ҏ¯�Ē78]

السؤال :
وهذا سؤال من الشيخ المالكي لصاحب الجوابات نظماه :

ما قولكم في مشرك قد طلقا


زوجته تطليقتين واتقى


هل ينسخ الإسلام ما طلقه


من شرك الذي عليه سبقا


وزوجه تكون عنده على


ثلاث طلقات بحكم ينتقى


أم حكمه حكم ذوى الإسلام في

طلاقه من غير أن يفرقا


بين لنا أحكامه عندكم


فباب حكمه علينا انغلقا


سلام ربي وزكاته على

مر الليالي نحوكم قد أطلقا


الجواب :

عليكم السلام يا من اتقى

ومن علا فوق السماك وارتقى


إن الجواب بابه قد أغلقا


ولم أجده أثراً منمقا

لكنني أقول فانظر مشفقا


خوف الخطأ وحققا ودققا


التوب جَبّ للذي قد سبقا


ولو يكون مائة قد طلقا


فإن ذا الخطاب ما تعلقا


عليه ما دام بشرك علقا


فحال من عن شركه قد عتقا


كحال من عن أمه قد فرقا


يغفر عنه كل شيء سبقا


فاحكم عليه بابتداء مطلقا


في آية الكتاب عفوا طلقا


والقيد يحتاج له من فرقا


واستأنفوا الطلاق من قد طلقا


أو لم يطلق من مضى موفقا


فذا دليل يدخل المطلقا


حيث الخطاب لم يكن تعلقا





فالحمد لله على ما رزقا


من البيان كاشفا ما انغلقا


ثم الصلاة والصيام مطلقا


على الذي حاز العلا وسبقا


وآله وصحبه ما نطقا


مفتٍ بحق في بيان منتقى

انطلاق البائن لا يلحقه طلاق[ҏ¹�Ē79]

السؤال :
رجل اتفق هو وزوجته أن يطلقها على أن تعطي لها عنه ستة قروش عليه لأمها فطلقها على ذلك برضاها فقال لها أنت طالق وهو جالس فلما ان قام قائما قال طلاق الثلاث هل يلحقها قوله طلاق الثلاث أم لا ؟
الجواب :
الظاهر أن هذا طلاق في معنى الخلع ولا يلحق الطلاق الثاني مع أنه فيه ما فيه . والله أعلم .
القول للمطلقة في انقضاء العدة[ҏ´!�Ē80]

السؤال :
مطلقة قد أقرت عند بعض قراباتها أنها لم يأتها الحيض مذ طلقت وادعت أنها ان أتاها تطلب بذلك صداق بنتها الآجل، هل تصدق بذلك ؟ وهل عليها يمين لمطلقها أنها قد انقضت عدتها ؟
الجواب :
ليس القول قول الأم إنما هو قول المطلقة نفسها لأنها المتعبدة بذلك وهي الأمينة عليه، وقول القريبة لا يثبت حجة، وإن اتهمها فله عليها اليمين . والله أعلم .

الحلف بالزواجة ليس طلاقا[ҏ¸ �Ē81]

السؤال :
من قال مرسلا بالزواجة إن الشيء الفلاني ما عندي وصح أنه عنده وهو ناسٍ له أيعفى عنه لأجل النسيان وهل هذا اللفظ من كناية الطلاق أم لا ؟
الجواب :
أما الحلف بالزواجة فليس بشيء وهو باطل ولا يوجب طلاقا، وأما الحلف بتعليق الطلاق فإن كان قد حنث ناسيا فقيل تطلق، وقيل لا، والأول أصح والله أعلم .

الفصل بين لفظ الطلاق وبين عدده[ҏ®�Ē82]

السؤال :
من قال لزوجته " أنت طالق " ثم بعد حين قال لها " ثلاثا " هل تكون بائنة منه بالثلاث أم لا ؟
الجواب :
إذا كان قد دخل بها قبل الطلاق فإنها تطلق منه ثلاثا وإن كان لم يدخل بها طلقت واحدة والله أعلم .

تعليق الطلاق على وصول الكتاب[ҏ»�Ē83]

السؤال :
من كتب لإمرأته إذا وصلك كتابي هذا فأنت طالق بعد أن تطهري من حيضتك فلم تحض المرأة بعد أن فارقته زائرة حتى تطهر بل كان بها حمل فهل يقع الطلاق إذا صادفها حاملا ؟ لأن طلاق الحامل يجوز وهو من السنة كما ذكرته في مدارجك إلا ما يوجد عن الإمام أبي اسحاق من أنه لا بدعة ولا سنة قاله قياساً في مختصره أم لا يقع لأنه معلق على شرط وهو وجود الطهارة بعد الحيض وتبقى زوجته له إلى أن تطهر من نفاسها بعد أن تضع حملها ثم يقع الطلاق لأنه وقع بعد أن طهرت من النفاس ؟
الجواب :
لا معنى لذكر طلاق الحامل ها هنا بكونه من السنة أم لا لأن المطلق لم يعلق ذلك بطلاق السنة وإنما علقه بمجيء كتابه إليها، فإن ألغينا قوله بعد أن تطهري من حيضتك كما يقتضيه قول بعضهم وقع الطلاق بمجيء الكتاب إليها، وإن اعتبرناه لم يقع الطلاق إلا بعد أن تطهر من حيضتها لا من نفاسها فافهم ذلك، فما لم تحض وتطهر فهي امرأته على هذا القول . والله أعلم .

الاستثناء في الطلاق بالمشيئة[ҏ² �Ē84]

السؤال :
ما قيل أن الاستثناء في الطلاق والعتاق غير نافع ما هذا الاستثناء الذي لا ينفع في هذين الموضعين ؟
الجواب :
ذلك هو الاستثناء في نحو قول القائل أنت طالق إن شاء الله وأنت حر إن شاء الله، فإن الاستثناء بالمشيئة في هذا الموضع غير نافع بل يقع الطلاق والعتق، لأن الله قد شاء ذلك ولو لم يشأ لم يقع منه هو فلما وقع منه علمنا أنه قد شاء { وما تشاؤن إلا أن يشاء الله }(1) وكذا القول في النكاح والظهار والايلاء فإن المعنى واحد .
وليس المراد مطلق الاستثناء فإن الاستثناء بغير المشيئة ثابت وذلك كما لو قال أنت طالق إن دخلت الداار وقال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة وأنت حر ونحو ذلك فإن الاستثناء ينفعه في هذا كله .
وتسمية الشرط استثناء اصطلاح فقهي وهو في الأصل مجاز حيث شبه بالاستثناء فأطلق عليه اسمه . والله أعلم .
لا تفريق بدعوى تحريمه زوجته إلا بحجة[ҏ·�Ē85]

السؤال :
رجل تكلم عند جماعته أن زوجته فلانة قد حرمت عليه، فبلغ كلامه أولياءها فأتوا وقالوا له : ألست قلت عند جماعتك أن زوجتك قد حرمت عليك ؟ فأنكر ذلك الكلام، هل لهم حجة في ذلك إن أرادوا أن يفرقوا
بينهما ؟

الجواب :
ليس لهم أن يفرقوا إلا بحجة تثبت الحرمة بينهما، وأما بدعواهم عليه فلا تفريق .
ثم إن قوله : حرمت علي فيه احتمالات فينبغي أن يطلب منه تفسير ذلك حتى يكونوا على أمر واضح . والله أعلم .
الطهر في الطلاق قبل الدخول[ҏ¶�Ē86]

السؤال :
من تزوج له أبوه وهو من غير طرب ورغب ورضى بذلك ولكن خاف مخالفة الأب، فطلق الابن الزوجة قبل دخوله بها، وكل ذلك واقع في بلوغ رشده، فتسليم الأجل لها على أيهما يكون ؟ أم يلزم تسليمه قبل الدخول ؟
الجواب :
لها نصف ما فرضتم من عاجل وآجل فمن العاجل نصفه ومن الآجل نصفه، وذلك كله على الولد . والله أعلم .

الطلاق قبل الدخول ثم الزواج ثانية[ҏ¨�Ē87]

السؤال :
يوجد في الخزائن ما نصه : وإذا تزوج الرجل المرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها ثم راجعها قبل أن يدخل بها ثم راجعها وطلقها قبل أن يدخل بها حتى طلقها ثلاث تطليقات بانت منه بالثلاث ثم تزوجت زوجا آخر ولم يدخل بها الثاني فجائز للأول مراجعتها اهـ قال السائل هل هذا القول مبني على القول بأن النكاح هو العقد وما معنى قوله ثم راجعها ؟
الجواب :
أراد بقوله ثم راجعها أي تزوجها تزويجا جديدا، فأطلق المراجعة على التزوج مجازا لأن كل منهما إنما كان بعقد بعد تزويج سابق، والمعرب في هذا توسع واسع، وجواز تزوجها قبل أن يدخل بها الآخر مبني على المعنى الذي ذكرته ومذهب أصحابنا أن ليس له أن يتزوج البائنة بالثلاث إذا طلقها الزوج الثاني قبل الدخول بها حتى يتذوق عسيلته ويذوق عسيلتها .
ولعل هذا القائل إنما جوز ذلك مراعاة للطلاق الذي بانت به فإنها إنما بانت بتطليقات ليس قبلها دخول فناسب أن يكون التزوج الذي ليس بعده دخول هادما لتلك التطليقات كما أن التطليقات التي تكون بعد الدخول لا يهدمها إلا تزويج بعده دخول وهو من قياس العكس وذلك نوع من الاستبدال . والله أعلم .
المراد بالبينونة في الخلع والطلاق[ҏ¥�Ē88]

السؤال :
يوجد في الأثر عن الصبحي ما نصه : والذي قال لامرأته إن وطئتك، أو إذا وطئتك فأنت طالق، أو والله لا أطأك أو ما أشبه هذا من الموانع للوطء، فكل هذا ايلاء وتبين إذا لم يطأها حتى تمضى أربعة أشهر، فإن وطئها قبل مضى الأربعة الأشهر وكانت يمينه بالله فإن عليه الحنث وانهدم الايلاء، وإن كانت يمينه بالطلاق فإذا زاد على التقاء الختانين فقد فسدت عليه وإن لم يزد فإنها تبين بتطليقة رجعية اهـ ما معنى قوله فإنها تبين بتطليقة رجعية ؟ ولم يقل وإن لم يزد على التقاء الختانين تطلق واحدة وله ردها إن لم يتقدم منه ما يبينها كيف تكون البائنة رجعية رجوعا بغير تزويج جديد ؟ حتى تضاهيها مسألة المختلعة فإنهم قالوا أن المختلعة بائنة بتطليقة وله مراجعتها برضاها ؟
الجواب :
قول الصبحي رحمه الله : " تبين بتطليقة " معناه تخرج عنه بتطليقة أو تفارقه بتطليقة فهي بينونة لغوية، وليس المراد البينونة المصطلح عليها في الطلاق وهي أن تكون المرأة أملك بنفسها من مطلقها، وهو المراد بقولهم في الخلع أنه طلاق بائن . فمسألة الخلع غير مسألة الصبحي، ولا تشكل عليك الألفاظ فإنها تختلف باختلاف الأمم على تنوع الألسن . والله أعلم .

حمل ألفاظ المطقين على أعرافهم[ҏµ�Ē89]

السؤال :
يوجد في الخزائن ما نصه " فإن قال يوم تكلمي فلانا فأنت طالق ثم وطئها في أول النهار وكلمته في آخره أنها تحرم عليه أبدا لأن وطأه ذلك كان حراما " هلا قيل بعدم تحريمها .
أفلا يصح أن يحمل قوله يوم تكلمي بمعنى ساعة تكلمي إذا كان عرف العامة كذلك أم لا قول إلا بتحريمها ولا ينفع هنا عرف إلا ما اقتضاه ظاهر اللفظ ؟ أم كيف القول في ذلك ؟
الجواب :
أما قول نحفظه فلا، وأما التخريج فإنه يقبل قولا ثانيا وذلك أن تحمل اليوم على الساعة أخذا بالعرف المتبادر في أذهان العامة .
ومن قواعدهم إذا اختلف العرف واللغة في لفظة خرج فيها الخلاف فمنهم من يعتبر اللغة ومنهم من يعتبر العرف فكان االواجب أن يكون هذا الخلاف خارجا ها هنا إذ لا بد منه .
واعتبار العرف عندي أرجح إذ لكل قوم ما اصطلحوا عليه فإن اللغات تختلف ويحكم على كل فريق بما يقتضيه لسانهم من اقرار ووصية وعطية وتزويج وتطليق وبيع وشراء وغير ذلك من المعاني التي لم يشترط فيها العربية فكذلك العرف إذا لم يتبادر في الأذهان غيره وإن كانت العلماء توجهه إلى وجوه فإن العوام لا يحضرهم ذلك والمحكوم عليه كلام العامة لا توجيه العلماء . والله أعلم .

نسيان المستفتى كيفية الطلاق الواقع وعمله بذلك[ҏž�Ē90]

السؤال :
وجه ما يوجد عند القاضي أبي زكريا وهو فيمن طلق زوجته ثم خرج يسأل عن الطلاق فنسي حتى سأل عن كلام لا يجب به طلاقه وعنده أنه الذي طلق به فأفتاه الفقيه بأنه لا يقع به طلاق وكان يجامع على ذلك حتى مات أنه لا يكون على هذه الصفة آثما ؟


الجواب :
وجهه العفو عن النسيان لقوله " : " عفى لأمتي الخطأ والنسيان وما حدثوا به أنفسهم وما أكرهوا عليه " وقال تعالى : { ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون }(1) وأن هذا المطلّق لم يعلم أن المرأة حرام عليه وأقام عليها وهو يظن أنها امرأته للتزويج الأول .
وليس هذا كمن جهل المحرم فارتكبه، بل أسهل لتقدم التزويج فهو جار على الأصل الأول بخلاف الذي لم يتقدم له سبب . والله أعلم .

لا يقع الطلاق بقوله : يا فاسقة[ҏª�Ē91]

السؤال :
عمن قال لأمرأته يا فاسقة هل تطلق منه أو وطئها قبل أن يرجع يكذب نفسه ؟
الجواب :
لا تطلق امرأته بذلك لأن الفسق لا يختص بالزنى، وليس قوله يا فاسقة كقوله يا زانية . والله أعلم .



طلاق احدى نسائه الأربع مع ابهامها[ҏ®�Ē92]

السؤال :
من له أربع نسوة فطلق إحداهن ولم تعلم التي طلقها ثم توفي وقد اشتهرت عند الناس أنه طلق واحدة بل لم يعلموا أيهن طلق كيف الحكم في عدتهن وميراثهن ؟
الجواب :
قال أبو عبد الله : تستحلف كل واحدة منهن يمينا بالله ما تعلم أنه طلقها فإذا حلفن كان الثمن بينهن على أربع ومن لم تحلف منهن فلا ميراث لها ويكون الثمن للباقيات .
قلت وهذا فيما إذا كان للهالك ولد فأما إذا لم يكن له ولد فالربع بينهن على الوصف الذي ذكره أبو عبد الله .
وأما الصداق والعدة فإنهما ثابتان لكل واحدة منهن من غير تحليف والله أعلم .
ادعاء الزوجة طلاقها ثلاثا ثم انكارها بعد موت زوجها[ҏª�Ē93]

السؤال :
امرأة تدعى أن زوجها طلقها ثلاثا وربما أنها اعتزلت عنه والزوج ينكر ذلك فعن مدة قليلة مات الزوج ورجعت المرأة عن دعواها وأكذبت نفسها كيف الحكم في عدتها وميراثها منه ؟
الجواب :
إذا كان الزوج منكرا لذلك في حياته فالحكم أنها امرأته ما لم تأت عليه ببينة يقبلها الحاكم فإن كذبت نفسها بعد موته كان لها الميراث وإن اتهمها شركاؤها في الارث فلهم عليها اليمين أنها دعت عليه في حياته باطلا . والله أعلم .

تعليق الطلاق على الموت[ҏ®�Ē94]

السؤال :
المريض إذا قال إن حدث على حال يعنى الموت فامرأتي طالق، والمرأة غائبة عن بلده، فتعافى المريض من مرضه وبلغ المرأة الطلاق فمكثت عند أهلها على أنها مطلقة فهذا الرجل سائل عن هذا الطلاق هل يقع عليه أم لا ؟
الجواب :
لا تطلق زوجته في حياته ولا بعد مماته، لأن الطلاق معلق بالموت وبينونتها بعد الموت إنما هي بالموت لا بالطلاق فليس له بعد الموت زوجة تطلق أو لا تطلق .
ولكن ينظر في قوله إن حدث بي حال فإنه يصلح لأحوال كثيرة منها الموت ومنها الصحة فإن ظهر دليل على أن مراده الموت أخذ به وإلا طلقت بأي حال حدث عليه . وهذه توسعة في البحث والجواب هو الأول .

تعليق الطلاق على الدخول وعدمه[ҏ¸�Ē95]

السؤال :
عمن قال لزوجته : إن دخلت دار فلان أو لم تدخليها فأنت طالق ثم جاء يسأل، ولا نية له عند تكلمه بهذا الكلام، فماذا يكون عليه في الحكم ؟ فلفظه الأول تعليق طلاق وفي الثاني لفظ الإيلاء، فإن لم تدخل الدار هل يلزمه الإيلاء؟ وإن دخلت هل يلزمه الطلاق المعلق ؟ والجواب لهما معا وإن قصد إنشاء الطلاق دخلت أو لم تدخل فهل نيته تهدم الإيلاء ؟
الجواب :
تطلق امرأته على كل حال دخلت أو لم تدخل، لأن التعليق قد نقض بقوله " أو لم تدخليها " فلفظه يقول أنت طالق دخلت أو لم تدخلي، فيحكم عليه بمقتضاه لا سيما حيث لا نية، على أن نيته لو نوى ما يخالف اللفظ لا تنفعه في الحكم، وإن قيل يرد الطلاق إلى النية فذلك خاص فيما بينه وبين ربه وأما عند الحكم فيؤخذ باللفظ الصادر منه فإن كان اللفظ نصا في الطلاق لم يسمع ادعاءه أنه نوى غير معناه، وإن كان محتملا حكم عليه باظهار المعنيين، وإن ادعى المعنى الأبعد وأقام على ذلك قرينة تدل عليه عند تكلمه ولو قرينه حالية حكم بها وإلا فلا يسمع لأنه قد خالف الظاهر في لفظه، وإن صدقته امرأته بلا قرينة وسع الحاكم السكوت ولا يعرض لهما بشيء والله أعلم .
هذا ما حضرني فأجل النظر الدقيق وخذ ما عرفت صوابه، ورد الباطل على أهله، وأستغفر الله من مخالفة الحق، وأسأله غفران الزلل، والاخلاص في القول والعمل، لي ولك ولإخواننا المؤمنين آمين .

الحلف بالطلاق على أنه فعل كذا ( ولم يفعل )[䉁d̡߇Ē96]

السؤال :
من حلف بطلاق زوجته على أنى نصحت فلانا عن كذا وكذا ولم يكن نصحه بل كذب في ذلك وعاشر زوجته زمانا وماتت . أله إرث في مالها ؟ وما يلزمه في ذلك ؟
الجواب :
إذا كان قال في اللفظ الذي حلف به بالطلاق، أو قال بطلاق فلانة، أو قال بطلاق زوجتى فعلى كل هذا احتمال ولا يحرم عليه ميراثها، وإن قال إن كان ما نصحت فلانا فزوجتى طالق أو ما أشبه ذلك فإن زوجته تطلق منه بلا خلاف إن كان كاذبا، فإن وطئها قبل الرد حرمت عليه أبدا ولا ميراث له منها والله أعلم .
[䉁d̡߇Ē97] شراء رجل طلاق ابنته من زوجها

السؤال :
رجل اشترى طلاق ابنته من زوجها هل للزوج رجعة في ذلك ؟ وهل يتوارثان قبل انقضاء العدة .
الجواب :
نعم يتوارثان ويملك رجعتها ما دامت في العدة إلا إذا كان الأب وكيلا عنها في شراء الطلاق أو نائبا عنها بأمرها فإن كان ذلك فهو خلع والله أعلم .

طلب التفريق للعنة بجحد المعاشرة مرة[䉁d̡߇Ē98]

السؤال :
رجل تزوج امرأة ودخل بها وقالت المرأة أنه لم يقدر على جماعها وقال هو يقدر على جماعها، من منهما المصدق على ذلك ؟ إن هو جحد ويعلم بنفسه أنه لا يقدر أيجوز له أن يأخذ صداقها العاجل والآجل إن أرادت الفدية منه ؟ وإن هذا أعطاه أحدا من أوليائها دراهم أن يزوجوه بها أهذه الدراهم على المرأة أم على أوليائها ؟


الجواب :
في كلام الزاملى رحمه الله إن قال إنه جامعها فالقول قوله مع يمينه، كذا قال، ولا يجوز له أن يجحد ذلك حتى يأخذ منها الفداء . وإن كان قد جامعها منذ تزوجها ولو مرة واحده فلا بأس عليه بأخذ الفدية بناء على القول المشهور، وليس عليها أن تغرم ما دفعه هو لأوليائها والله
أعلم .

جعل الطلاق بيد الزوجة إن غاب عنها سنة[䉁d̡߇Ē99]

السؤال :
الذى يقول لزوجته أريد أسافر عنك سنة زمانية فقالت لا أرضى بذلك، فقال لها إن لم أرجع إلى دارى إلى سنة زمانية فطلاقك بيدك، ما الحكم في مثل هذه المقاولة ؟ وما يلزم الزوج منها ؟
الجواب :
إذا لم يرجع إلى داره حتى مضت السنة الزمانية فلها أن تطلق نفسها منه وتشهد على ذلك شاهدين والله أعلم .
الحلف بطلاق الثلاث ثم رجوعه [䉁d̡߇Ē100]

السؤال :
رجلان قسموا مالا وأتموا القسمة ثم إن أحدهما رجع على صاحبه يطلب منه أن يقيله في تلك القسمة، وحلف بطلاق الثلاث أنى لا أقيله ولا أتنازل عن هذه القسمة وحضر عليه أهل البلد وطلبوا منه أن يحمل عن صاحبه مكتوب عليهم فيه دراهم هو وصاحبه جميع وأحال ذلك المكتوب على نفسه أعنى الحالف ثم سأل أحدا من المسلمين فقال أخاف عليك من الحنث فرجع على صاحب المكتوب الذي فيه ذلك الحق فقال له لم أعزم على ذلك القول وأنا راجع فيه أينفعه هذا الرجوع بعدما كتب على نفسه ورضى بهذه
الصلحة ؟ وما تكون زوجته ؟ طالق منه على هذه الصفة أم لا ؟ .

الجواب :
ينظر في لفظه فإن كان قال في يمينه بطلاق الثلاث، أو قال بالطلاق، أو قال بطلاق فلانة، أو قال بطلاق زوجتي، فلا بأس عليه إن صالح ولا تطلق زوجته بذلك لأن هذه الألفاظ لا توجب الطلاق على القول الصحيح عندى وهو الذي اختاره شيخنا سعيد بن حلفان الخليلى رحمة الله عليه وأما إن قال أن أقلته وصالحته فزوجتى طالق أو فلان طالق فها هنا تطلق زوجته إذا أقاله أو صالحه ولا ينفعه الرجوع بعد المصالحة والله أعلم .

الحلف بالطلاق على ما عهد مع تغير الحال [䉁d̡߇Ē101]

السؤال :
رجل له زوجتان وكما تعلم ما بين الضرائر من التحاسد والتباغض فجعلت واحدة هي وأهلها يلومونه ويعنفونه على مفتاح بيت الحوائج الذي يحتاج أهل البيت له إن ابنتهم هذه لا تجده عند الحاجة إليه، فقال الزوج إن يترك في موضع معلوم عند أهل البيت للكل، فما كفاهم قوله فحلف بالطلاق الثلاث أن يدعه في الموضع الفلاني، وقال معناه هو وبقية أهله يتركونه في ذلك الموضع وهو صادق من قبل نفسه بزعمه لكن كأنه حلف على غيب من جهة غيره فما قولك فيه أتنظر له رخصة أم تطلق زوجتيه ؟ أفتنا .
الجواب :
إذا كان المفتاح يترك في ذلك الموضع في عهده وكلما جاء به وجده مكانه في غالب الأحوال فلا حنث عليه، وإن دسته الضرة عن ضرتها في بعض الأحيان بغير علم منه ولا إطلاع فلا يضره ذلك إذا لم يسلطها على ضمه، لأن العبرة بفعله هو لا بفعل الضرات، ولا تطلق زوجاته مع صدقه وليس هذا من أيمان الغيب وإنما هو يمين على ما عهد من حاله وحال أهل بيته، والأمور بمقاصدها، ولكل امرئ ما نوى .
على أنك قد علمت ما في قول العامة بالطلاق وإن شيخنا المحقق الوالد سعيد بن خلفان ابن أحمد رحمة الله تغشى ضريحه جعله بمنزلة قول القائل بالصلاة بالصوم بالحج، فكما لا يلزمه من هذا اللفظ صلاة ولا صوم ولا حج فكذلك لا يلزمه من قوله بالطلاق طلاق، على أن المسألة مختلف فيها والتزويج معلوم الصحة، فالأحوط بقائها معد لاستصحاب حكم الزوجية ونقلها إلى غيره مع ثبوت الخلاف مشكل جدا إلا بحكم حاكم يرى أن الصحيح ثبوت الطلاق، هذا ما حضرني في جوابك وإن رأيت غيره فعرفني والعلم عند الله والله أعلم .

حصول الشرط في الطلاق المعلق بعد أن صارت أجنبية[䉁d̡߇Ē102]

السؤال :
في من قال لزوجته إن وصلت البلاد الفلانية فأنت طالق دوم، ولم تصل تلك البلد، ثم طلقها ووصلت تلك البلد وهى في عدة منه، ثم طلقها أخرى وبدا له الرجوع إليها مرة أخرى إن كنت ترى له سبيلا أو سلامة ؟
الجواب :
له أن يراجعها لأن شاهد الحال يقضى بأن مراده بذلك منعها من الوصول حال كونها زوجته فتحمل عينه على ذلك والله أعلم .

عدم وقوع الطلاق بألفاظ اللعن أو السب[䉁d̡߇Ē103]

السؤال :
من يقول لزوجته يا ملعونة، أو لعنة الله عليك أو قبحك الله، هل تطلق بهذا اللفظ أراد بذلك الطلاق أو لم يرده ؟ أم كيف القول في ذلك ؟

الجواب :
لا تطلق بذلك نوى الطلاق أو لم ينوه، فهي طوق في عنقه لأن هذه الألفاظ لا تدل على الطلاق لا صريحا ولا كناية وإنما هي دعاء عليها وسب، فإن كانت مستحقه نجا وإلا رجع ذلك عليه والله وأعلم .

الحلف بطلاقها إن لم يعاشرها واختبأت [䉁d̡߇Ē104]

السؤال :
من حلف بطلاق زوجته أنه لا يتركها في هذا اليوم أو في هذه الليلة يريد بذلك جماعها فجعلت تشغله وتلهيه حتى غفلته فذهبت عنه ولم يعرفها أين توجهت، أو أنه عرفها ولكن في مكان لا يمكنه فعل ما أراده منها، هل يحنث فتطلق منه الزوجة على رأي من أثبت الطلاق بالحلف به أم لا تطلق ؟ وهل هذه تضاهى مسألة الحالف لا يدخل بيتا فقط فمر على نخله قالوا إنه لا حنث عليه إذا غُلب على ذلك ؟ وهل خلاف أيضا في مسألة الحالف هذه ؟ وفي الأثر أن من قال لزوجته إن دخلت دار زيد فأنت طالق فدخلت كرها إن في ذلك خلافا هل تكون أعنى مسألة الحالف لا يدخل بيتا كهذه ؟
الجواب :
إن كانت له نية فهو على نيته والحال يقضى أنه لم يرد جماعها في حضرة أحد ولا في بيت غيره ولا في حال الحيض إذا طرأ عليها واللفظ يتناول ذلك كله ولا بد من مراعاة المقاصد وملاحظة الأحوال ولعله لم يتركها ولكنها فرت عنه فإذا كانت له مع ذلك محاولة فتعذر مطلبه بقصور حيلته فلا أقول إنه تركها ولكنها فرت منه وعلى كل حال فلا أقوى على الفرقة حتى على ذلك الرأي والله أعلم .

الحلف بالطلاق للامتناع[䉁d̡߇Ē105]

السؤال :
رجل حلف بطلاق الثلاث أنه لن يدخل بيت فلان ولا السبلة الفلانية ولم يسم زوجته ولا فلان، أتطلق زوجته إن دخل في هذا البيت وهذه السبلة ؟
الجواب :
إذا كان لفظه في يمينه بطلاق الثلاث هكذا من غير زيادة ولا نقص فلا تطلق زوجاته ولا واحدة منهن، وليستغفر ربه من الحلف بغير الله والله أعلم .

تعليق الطلاق على أمر وادعاؤه كذبا على وقوعه[䉁d̡߇Ē106]

السؤال :
رجل قال لزوجته أنا تزوجت فلانة مملوكة فلان فقالت أشهدكم أيها الحضور بأنى قد اخترت نفسى عنه وهو لم يكن تزوج وإنما هو كذب صريح، وبعد حين كذّب نفسه ما ترى في حال زوجته أيلحقها طلاق أم لا ؟ وكيف يكون الحكم في هذا ؟
الجواب :
إذا انكشف الحال وصح أنه كذب فالمرأة امرأته ولا تخرج عنه بذلك لأنه إنما قيل لها الخيار بتزويج الأمة عليها وهذا السبب لم يوجد وبعدم وجوده يبقى حكم الزوجية على حاله، والكذب لا عبرة به والرجل متلاعب بنفسه وإنى لأخشى الورطة مرة أخرى وما كل مرة تسلم الجرة والله أعلم .

تخيير المرأة بين الطلاق وبين عدم القسم لها[䉁d̡߇Ē107]

السؤال :
رجل له امرأتان فلم يستطع العدل بينهما فخير إحداهما بين أن تجعله في حل من جميع ما لزمه لها من حق المعاشرة وغير ذلك وبين طلاقها، هل ترى هذا الرجل معذورا مبرأ أم من حق هذه المرأة التى خيرها ؟ وإذا اختارت هذه المرأة المخيرة القيام عند هذا الرجل وأبرأته من كل حق لها عليه ورضيت بذلك فتركها وشأنها فلم يلتفت إليها أبدا لعدم رغبته لها غير أنه يطعمها ويكسوها وهى فقيرة محتاجة وترى ذلك من مصالحها وتخاف إذا طلقها أن تعجز بقوت نفسها، فما الذي يعجبك لهذا الرجل وتراه له لإنقاء في أمر دينه، قيام هذه المرأة عنده على هذه الصفة أم يبتّها منه إذا كان لا رغبة فيها أبداً ؟
الجواب :
إذا خيرها بين الطلاق مع دفع ما بقي لها من الصداق والحقوق وبين الإقامة معه على ما وصفت فاختارت الإقامة على ذلك فلا حرج عليه، لقوله تعالى { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليها أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير }(1) وقد هم رسول الله " بطلاق سودة فسألته أن يتركها ولا يقسم لها ففعل، وقيل أنها تركت ليلتها لعائشة والله أعلم، بذلك، وظاهر الأخبار أنه " لم يزد عائشة في القسمة على ضرائرها والله أعلم .

حكم الطلاق المعلق والكناية[䉁d̡߇Ē108]

السؤال :
رفع على ناصر بن بخيت أنك تقول فيمن يحلف بالطلاق قائلا بالطلاق لا أفعل كذا ففعل أنه لا تطلق زوجته ولو نوى ولو قال بطلاقها، فهو خلاف ما عهدتك عليه، وأقول ما قولك في الكنى القديمة مثل قول القائل حبلك على غاربك وما أشبه ذلك مما اعتاده الناس ولم يكن من ألفاظ الطلاق ؟ وما الفرق بين الكناية القديمة والجديدة وكذلك القديمة المهجورة ؟ وهل يصح الاصطلاحات في الكنايات ؟ صرح لنا ذلك ومن أقر أنه حلف بالطلاق ومات أو غاب ولم يصرح بالحلف هل يجهل ما اعتاده الناس أن مراد الحلف بالطلاق قولهم بالطلاق أم يحمل على غيره .
الجواب :
نعم قد قلت ذلك وهو الحق عندى إن شاء الله لأن ألفاظ التطليق صريحها وكنايتها إن شاء الله تعالى، وليس قوله باطلاق من ألفاظ التطليق، ولا كنايته ألفاظ أريد بها إن شاء الله الطلاق وإيقاعه وهذا اللفظ وهو قوله بالطلاق لم يرد به إلا نفس القسم واليمين بغير الله تعالى. أرأيت لو قال قائل بطلاق من هند وهى زوجته ما أفعل كذا تم فعل بأي شيء تطلق منه فإن قلت تطلق لأن هذا اللفظ بمنزلة الكناية عن الطلاق وجب عليكم أن تقولوا بطلاقها من حين تلفظ ولا تنتظروا حنثه وهذا هو شأن الكناية، وإن قلتم لا تطلق حتى يحنث قلنا من أين صار لكم هذا التعليق واللفظ لا يدل عليه بوجه من الوجوه فإن قلتم قصد التعليق حين حلف قلنا إذا يلزمكم أن تقولوا بطلاقها إذا قصده في وقت من الأوقات المستقبلة ولو لم يتلفظ بكلمة لأنكم قد اعتبرتم القصد فقط ..

تبصر خليلى هل ترى من ظعائن


تحملن للعلياء من فوق جرثم


واعلم أن قوله بالطلاق أو بطلاق هند أو بطلاق الثلاث نظير قوله بالصلاة بالصيام بالصداق بالحج أتراه يلزمه شيء من هذه العبادات إذا تلفظ بشيء منها على جهة القسم فهو بخلاف قوله على لله صلاة أو صدقه إن وقع كذا فهذا عقد فى معنى النذر والأول حلف بغير الله وكذلك قوله بالنكاح بالطلاق بالعتق بالتدبير لايوجب شيئا بخلاف قوله على قصد الإنشاء تزوجت أو طلقت أو أعتقت أو دبرت والفرق ظاهر والحق واضح والله أعلم .

إرجاع المطلقة دون علمها[䉁d̡߇Ē109]

السؤال :
رجل طلق زوجته طلاقا يملك فيه رجعتها بغير فدية منها ولكن بدت بينهما بعض المعاتبات فطلقها وأراد ردها، فقال الزوج لرجل غير بصير بأمر الشريعة ليرد عليه زوجته فردها عليه بغير أمر منها ولا بحضرتها وحضر عند الرد ثلاثة رجال من أعوام الناس بجهل من الراد، ثم بعد ذلك أخبر المرأة واحد من الشهود فرضيت وأجازت الزوج على نفسها ما على الزوج في ذلك أتحرم عليه زوجته لأنه لم يشهد عليه عدلان ؟ وإن حرمت عليه فما على الذي على الرجل وزوجته ؟ فضلا منك بالجواب وأنت المأجور لأنى ابتليت بهذا الشأن ويلزم إحضار المرأة عند الرد أم لا ؟
الجواب :
لا يشترط حضور المرأة عند الرجعة بل لا إذنها ولا رضاها ما دامت في العدة والطلاق رجعى إذ له أن يراجعها على كرهها ويشهد على ذلك عدلين كما أمر الله تعالى، وقد اختلف في ذي العدل فقيل هو من ظهر منه الوفاء بدين الله، وقال النخعى هو من لم تظهر منه ريبة وقال بعض ذوى العدل حقيقة من لا يخاف إلا الله ويأمر الشهود أن يبلغها ذلك، فإن أخبرها واحد فقط فلا أقول بحرمتها عليه إذا مكنته من نفسها وفي الأثر ترخيص وتشديد وبالجملة فشهادة العامة على الرجعة يدخلها الرأي ويخرج فيها الخلاف على أنه قد قيل في الإشهاد ما قيل والمذهب وجوبه والواقع في الأمر يلتمس له المخرج وتبذل له الرخصة بخلاف من طلبها ليعمل بها فإنه من الثلاثة الذين لا يفتون والله أعلم .

الزواج بآخر يلغي الطلقات الثلاث[䉁d̡߇Ē110]

السؤال :
رجل طلق زوجته تطليقتين، ثم تزوجت بآخر وطلقها، ثم تزوجها الأول وطلقها، وتزوجت ثانية بآخر فطلقها الآخر ثانية، وأراد أن يتزوجها الأول أيجوز له يتزوجها وهو طلقها ثلاثا أم الطلاق إذا أعقبه تزويج لا يحسب طلاقا أم كيف .
الجواب :
نعم يجوز له ذلك والله أعلم .



تحريم نكاح المطلقة ثلاثاً إلا بعد زواجها بآخر[䉁d̡߇Ē111]

السؤال :
من قال لزوجته مفارقة فراق الثلاث حرمتي عليّ وحللت على غيري هل من لمطلقها أن يردها في عدتها أو يتزوجها بعد عدتها قبل أن يتزوجها زوج غيره ؟
الجواب :
من طلق امرأته ثلاثا فليس له أن يراجعها لا بطريق الرد ولا بتجديد التزويج حتى تنكح زوجا غيره وفي ذلك نص الكتاب والسنة، فكيف لنا بطلب الرخصة بعد ذلك . على أنه قد زادها قوله حرمتي عليّ وقد قيل فيمن حرّم امرأته على نفسه أنها تحرم عليه أبدا، وقيل تبين بالثلاث، وقيل بواحدة لا يملك رجعتها، وقيل بواحدة يملك رجعتها وقيل أنه مُؤلٍ، وقيل يكفر ولا إيلاء عليه وهو قول جابر بن زيد رحمه الله جعله كمن حرّم الحلال وهذا فيمن قال لامرأته ذلك أما من قال للبائنة منه بالثلاث فهو في حكم من قاله للأجنبية .
فإن كان قد طلقها ثلاثا تطليقة بعد التطليقة فليس له تزوجها حتى تنكح زوجا غيره إجماعا، وإن كان قد طلقها ثلاثا في لفظة واحدة فهو موضع نزاع بين الأمة، والمذهب الذي عليه الفتوى أنها لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فلو قيل أنه يدركها كان قوله حرمتي عليّ مبعدا لها عن المراجعة وبالجملة فإنى لا أرى الترخيص في هذا أصلا . والله أعلم .

طلاق المريض الغائب عن وعيه[䉁d̡߇Ē112]

السؤال :
ما القول في طلاق المريض إذا كان لا يميز الليل من النهار ولا يعرف العائدين له .
الجواب :
هذا لا يلزمه شيء من أمر الطلاق، وإن حفظ اللفظ الواقع بعد أن عوفي، لأن حفظه ليس بحجة أما ترى أن القائم والمتغير عقله بجنون يأتيان بكلام ويحفظانه بعد اليقظة ولا قائل بثبوت شيء من كلامهما والله
أعلم .


تطليق زوجته دون تسميتها اكتفاء بالطلب[䉁d̡߇Ē113]

السؤال :
رجل قيل له أنفق على زوجتك أو طلقها فقال مطلقه خمسين طلاقا ولم يقل فلانه بنت فلان ما ترى عليه .
الجواب :
الطلاق لا يحتاج إلى نسبة فإذا عناها بذلك خرجت منه بثلاث تطليقات والباقي وزر في عنقه .
الحلف بالطلاق على ما علمه بالصوت[䉁d̡߇Ē114]

السؤال :
رجل وجد ذات ليلة في بيته لصا فقبضه وكلمه ورد عليه اللص بما كلمه فيه، فسألته امرأته : من ذاك الذي قبضته وكلمته ؟ فقال الرجل هو فلان اللص فقالت ما يكون هو، فحلف بالطلاق أنه هو فلان ولكنه انفلت من يدى وكان البيت إذ ذاك مظلما لكونه في جوف السحر وما به ضياء ولا نار ولا قمر مضيء ولكن الرجل يعرف حقيقته أنه هو فلان بعينه إلا أنه كما قيل أن آية الليل ممحوّة والليل لباس .
الجواب :
لا تطلق، لأنه قد عرفه بالصوت وذلك كاف في رفع الحنث عنه، وليس هذا مثل الشهادة بل دونها . والله أعلم .
اختيار الصغيرة مفارقة زوجها بالبلوغ[䉁d̡߇Ē115]

السؤال :
الصبية إذا وصلت عند أحد من المسلمين مغيّرة من زوجها، وتزعم أنها بلغت الحلم ذلك اليوم ولم تعرف لفظ الغير إلا أنها تشير بذلك ويفهم معناها أنها مغيرة من زوجها أيقبل قولها أنها بلغت في ذلك اليوم ويكون هذا منها غيرا أولا .
الجواب :
إذا كانت في سن يبلغ فيه مثلها كان قولها حجة في ذلك، وكراهيتها للزوج وعدم رضاها به هو المعتبر في خروجها عنه وإن لم تُصِب اللفظ الذي اعتبره الفقهاء لفسخ النكاح، بل يكفي إذا نطقت بلفظ دال على الكراهة والفسخ في عرف العامة . والله أعلم .

اجتماع الطلقات الثلاث وتفريقها[䉁d̡߇Ē116]

السؤال :
من أين مثار الخلاف بين الفقهاء فيمن قال لزوجته أنت طالق ثلاثا هل تطلق واحدة أو ثلاثا قولان، وقد رفع لي بعض عن العلامة الصبحي أنه كان يقول من طلق زوجته مرتين لا يملك رجعتها حتى تنكح زوجا غيره، واستدل على ذلك بقوله تعالى { الطلاق مرتان } هل صحيح هذا عنه ؟ وهل له
وجه ؟ تفضل بالجواب .

الجواب :
مثاره هل المعتبر تكرير الطلاق كل طلقة بإزائها على حدة أم يكفي في ذلك اللفظ الدال على الثلاث إجمالا ؟ فمنهم من قال لا تكون ثلاثا حتى يوقعها ثلاث مرات، ومنهم من قال تقع بإجمال الإيقاع الواحد إذا دل عليها، وعلينا الفتوى في المذهب سدا للذريعة ودفعا للمفاسد ولولا ذلك لكان الأول أقوى نظرا .
والخلاف من عهد الصحابة والفقهاء، فتراهم يفتون الناس بالقول الذي يظن في بادئ الرأي أنه ضعيف وأن لهم في ذلك السياسة التى تقصر عنها عقول أمثالنا، ما ذاك جهل بالأقوى ولكن نظرا في مصالح الأمة حيث كلفوا النظر في مصالحها، فلو ظهرت مفسدة لا يدفعها إلا القول بأنه لا يقع ثلاثا إلا بتكرارها متفرقة لوجب على علماء العصر الأخذ به، ولكل نازلة حكم ولكل مقام مقال، والحاكم إلى نظره أحوج منه إلى أثره والله أعلم .

تطليق الحاكم تمتنع معه الرجعة[䉁d̡߇Ē117]

السؤال :
معنى ما ورد في الأثر من أن طلاق الحاكم يعدل ثلاثا، هل معناه أنه لا تحل مراجعتها إلا برضاها وإذن وليها أي بتزويج جديد أم معناه لا تحل مراجعتها حتى تنكح زوجا غيره، فإذا ثبت ذلك فما معناه والدليل عليه مع قوله تعالى { الطلاق مرتان }(1) الآية ؟ فضلا منك بالإيضاح الشافي .
الجواب :
معناه أنها تكون بائنة منه لا سبيل له عليها بطريق المراجعة لأن الحاكم لا يحكم بطلاقها إلا لموجب هنالك يقتضي دفع مفسدة عنها فلو كان للزوج مراجعتها لذهبت الحكمة المقصودة من طلاق الحاكم إذ يلزم عليه جواز مراجعتها فأين الحكم ذهب .
أما التزويج الجديد فلا يُمنع إلا إذا كان الحاكم قد حكم بالفرقة لموجب تحريم الأبد كالوطء في الحيض والدبر عمدا فإنه إن حكم بالفرقة مع هذا لا يجتمعان أبدا وكذلك اللعان وأشباهه والله أعلم .

تحريم أحد الزوجين باقراره بالزنى[䉁d̡߇Ē118]

السؤال :
ما تقول في رجل قال لزوجته إنك زنيت قالت له زنيت . أتبين منه أم لا؟ وكذلك إذا قالت له أنت زنيت قال لها زنيت بفلانة واستقر لها أنه زنى أتحرم عليه زوجته على هذه الصفة أم لا ؟ بين لنا في كلا الوجهين مأجورا إن شاء
الله .

الجواب :
تحرم عليه في الوجهين إلا أن يكذبا أنفسهما والله أعلم .

طلاق الصغيرة وصداقها[䉁d̡߇Ē119]

السؤال :
ما قولك سيدي في الصبية التى يزوجها أبوها ثم يطلقها زوجها وضمن له أبوها في الصداق إلى بلوغ البنت فلما بلغت وآنست رشدها أنكرت الطلاق وأرادت تطلب من زوجها الصداق ألها الصداق إذا أنكرت الفراق أم فراقها ثابت أيضا أرأيت إذا كان الأب ما عنده قيمة غرامة ابنته والزوج يطلبه في حقه والبنت تطلب زوجها في صداقها العاجل والآجل تفضل صرح لي هذه المسألة مأجورا إن شاء الله .
الجواب :
يثبت الطلاق ويلزم للصبية الصداق وله على أبيها ما ضمن له به والله أعلم .

تقديم شرط الطلاق عن لفظ الطلاق أو تأخيره[䉁d̡߇Ē120]

السؤال :
هل فرق بين قول القائل لزوجته هى طالق إن لم تفعل كذا وإن لم تفعل كذا فهى طالق أو فطالق إن لم تفعل كذا ؟ تفضل بالبيان .


الجواب :
لا فرق عندي في ذلك والتعليق حاصل في الثلاثة الألفاظ وبذلك جاءت العربية وعليه الفتوى في المسائل، ومنهم من فرق بين تقديم الشرط أو تأخيره فجزم بانجاز الطلاق إن تأخر الشرط لأن قوله أنت طالق إيقاع للطلاق فلا يدفعه الشرط بعد الإيقاع عند هذا القائل، ومن المعلوم عربية وعرفا وشرعا إن الشرط معتبر تقدم في النطق عن المشروط أو تأخر وأما دخول الفاء في المشروط أن تقدم وعدم دخوله فلم أر من تكلم في ذلك، وأصله : لا فرق بين وجودها وعدمها والله أعلم .
جعل طلاق المرأة بيدها إن تزوج عليها[䉁d̡߇Ē121]

السؤال :
رجل أراد يخطب امرأة وعنده امرأة وطلق امرأته لعلمه أنه لا يتفق له تزويج المخطوبة وعنده هذه المرأة، وأرسل إليها أحداً يخطبها فأجابته انه لا تردّ فلانة هذه المطلقة والخطبة والطلاق في وقت واحد دون نصف شهر وقبل التزويج شرطت عليه في عقده النكاح أنه لا تردّ هذه المرأة وإن رددتها فطلاق هذه التى تزوجتها في هذا الشرط بيدها تطلق نفسها، وعلى هذا وقع التزويج ثم إن المرأة المطلقة انقضت عدتها وتزوجت بزوج غيره ومكثت ما شاء الله عند الزوج ثم طلقها وانقضت عدتها من الزوج الأخير فتزوجها هذا الخاطب وهو الزوج الأول أعنى المطلق وزوج هذه التى اشترطت أن لا يردّها وأرادت تطلق نفسها لشرطها الذي اشترطته في عقد النكاح، ألها ذلك ؟ إن كان لها ذلك فمتى يكون ؟ إذا علمت وتوانت أيقع من بعد أم يشترط عند علمها ؟ أم متى ما تريد ؟ أم ليس لها ذلك ؟ وشرطها " إن رددتها " وهذا تزوجها بعد زوج فانظر فيها وأنعم بالجواب .
الجواب :
ليس هذا برد وإنما هو تزويج جديد، وإن كان في عرف العامة أن الرد بمعنى الرجوع إليها مع قطع النظر عن مسببه، ولعل هذا هو الوجه الذي يتعلق به بعض مذاكريك وهو وجه قوي في غير هذا الموضع .
أما جعل طلاقها بيدها فإنا لا نقوى على إثباته مع التعليق الواهي بل نفرّ عنه مهما وجدنا ملجأ، الطلاق للرجال بنص الكتاب والسنة وإجماع الأمة فجعله للنساء مخالف للقاعدة المعروفة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة إلا جعلوا لها أن تتزوجه، إذ أمرها بذلك الطلاق والتزويج باب واحد، ومع ذلك فلا أقوى على القول ببطلانه أصلا، كما أني لا أقوى على القول بإثباته، لكننى طالب للحق وملتمس للصواب والعلم عند الله .
الجواب بأنه طلق لا يزيد الطلقات[䉁d̡߇Ē122]

السؤال :
من طلق زوجته وقالت زدني وقال هو مطلقتش لا طلاقا تراني ما الذي يلزم في هذا ؟ وهل ينفعه إذا قال النية أردت إخبارها بالطلاق الأول أو أنه أرسل القول على غير القصد ؟
الجواب :
عن قوله لها " مطلقتش لا طلاقا ترانى " لا يزيدها طلاقا فوق السابق إلا إذا قصد به ذلك والله أعلم .

الشروع في الفعل المعلق عليه الطلاق[䉁d̡߇Ē123]

السؤال :
فيمن قال لزوجاته كل وحدة تسوّي قهوة فهي طالقة فابتدأت بالقهوة واحدة ولم تتمها هل تطلق ؟ مثلا قَلَت البن وأخذت في قليه أو غشتها ولم تنضج .
الجواب :
هنا قاعدة وقع الخلاف فيها بين العلماء وهى على العبرة بأوايل الأسماء أم بأواخرها ومسألتك يخرج فيها الخلاف من هذا الباب وأحب أن تكون الزوجية باقية والله أعلم .
تعليق تحريم الزوجة[䉁d̡߇Ē124]

السؤال :
رجل وقع في معصية وقال إن عدت إليها لا تحل له زوجة، ثم عاد إليها ومعه زوجة في حين الحلف وحين الحنث و قد مضت عليه أيام لا يمتنع عن أهله، ومن بعد تاب توبة توبة نصوحا، ماذا ترى وربما قصده ما يملك وما لا يملكه ؟
الجواب :
هذا من باب تحريم الزوجة على نفسه لكنه تحريم معلق بشروط وقد قيل فيها من الخلاف ما قيل وإن كفر مرسلة أجزأه عندي ولا فساد عليه في زوجاته والله أعلم .
التطليق بزائد عن الثلاث[䉁d̡߇Ē125]

السؤال :
من قال لزوجته أنت طالق طلاق المائة والألف والإثنين أو الثلاث ما الذى يلزمه في هذا .
الجواب :
يلزمه ما سمى من ذلك إلى ثلاث تطليقات ويكون الباقي وزرا عليه والله أعلم .
تعليق طلاق زوجته على عدم شرب الخمر[䉁d̡߇Ē126]

السؤال :
من قال لزوجته إن لم أشرب الخمر فزوجته طالق فأراد المخرج كيف يفعل ؟
الجواب :
عندي أن زوجته تطلق من حين ما حلف، لأن الشرع حجر عليه شرب الخمر وإذا قلنا له إن شربت الخمر دون الأربعة الأشهر فزوجتك لك كان ذلك منا إغراء بمعصية الله تعالى، والعياذ بالله .
ثم إني راجعت الأثر في مسألتك فرأيت ما يدل عليها إجمالاً ما نصه قال معي أنه قد يوجد في بعض الآثار أنه إذا حلف بطلاق امرأته إن لم يفعل شيئا من المعاصي المحجورِ عليه فعلُها أنها تطلق من حينها . قال : وعندي أن أكثر القول أنه مؤلٍ، فإن فعل ذلك الذى حلف عنه أثم في يمينه، وإن لم يفعل إلى أربعة أشهر بانت بالإيلاء . قلت : فما يعجبك من هذا ؟ قال : عندي إن الإيلاء أشبه في هذا المعنى انتهى والله أعلم فانظر فيه ولا تأخذ إلا بعدله . والسلام من الفقير عبد الله بن حميد السالمي . والله أعلم .

الحلف بالطلاق على عدم الرجوع لمكان[䉁d̡߇Ē127]

السؤال :
رجل حلف بطلاق زوجته أنه لا يرجع إلى مكان معين فرجع اتطلق زوجته أم لا ؟

الجواب :
إذا كان قد قال إن رجعت إلى ذلك المكان فزوجتى طالق فإن زوجته تطلق من حين ما رجع وكذلك ما أشبه هذا اللفظ فهو مثله بلا خلاف في المسألة .
وأما إذا قال بطلاق زوجتى مني لا أرجع إلى ذلك المكان ففى طلاق زوجته إن رجع خلاف بين العلماء .
والذي أميل إليه وصححه المحقق الخليلي رحمه الله تعالى أنه لا طلاق بهذا اللفظ الأخير والله أعلم .

تعليق الطلاق على اتيان ورقة الصداق[䉁d̡߇Ē128]

السؤال :
من قال لزوجته مطلقنش على ماتاى الورقة وعندش صبر إلى سلم الشمس وهو يعنى ورقة الصداق الذي تزوجها عليه أتطلق على هذا اللفظ إن لم تأت بالورقة هذه إلى غروب الشمس ذلك اليوم أم لا وهذا طلاق متعلق أم منطلق ؟
الجواب :
هذا طلاق معلق بإتيان ورقة الصداق فإذا أتت بها طلقت سواء أتت بها في ذلك اليوم أم فيما بعدها لأن قوله وعندش صبر إلخ ليس بشيء وسواء أيضا قبض الورقة منها بعد اتيانها بها أو لم يقبضها فإنها تطلق في جميع ذلك لأن الذي علق به الطلاق هو الإتيان فقط فإذا حصل الإتيان على أي حالة كان وقع الطلاق والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .

جمع الطلقات بلفظ واحد[䉁d̡߇Ē129]

السؤال :
رجل طلق زوجته تطليقة واحدة ورد عليها مرة ثانية وقال مطلقة سبعين مرة أو مائة مرة وذلك كله في نفس واحد أو في يوم واحد، ما يكون حال هذا الرجل المطلق إذا راجع زوجته بعد هذا الطلاق تكون عنده على سبيل الحرام أم له وجه حلال ؟ وهل يوجد اختلاف في ذلك ؟ وقد عرضت هذه المسألة على بعض العلماء من أهل الباطنة فمنهم من قال باختلاف فيها ومنهم من حرم، وما تقول أنت ؟ وما يعجبك مَنْ أخذ بقول من أقوال المسلمين وعمل به أيهلك على ذلك ؟ عرفنا مأجورا إن شاء الله .
الجواب :
إن المشهور من فتوى المذهب تحريمها عليه، قال لها ذلك في نفس واحد أو يوم واحد أو شهر واحد إذا كانت لم تنقض عدتها . ولا يهلك من أخذ بقول من أقوال المسلمين والله أعلم .


الفصل بين الطلقات الثلاث، والتطليق بغير العربية[䉁d̡߇Ē130]

السؤال :
رجل طلق زوجته تطليقة واحدة وسار عنها، فجاء مرة ثانية فقال لها ثلاثاً أتطلق منه ثلاثا أم واحداً ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
إذا قال لها ذلك الكلام بعد فصل بما لا بد منه كنفس أو عطاس أو دفع ضرر لا يمكن تأخيره فهى ثلاث تطليقات لأن الفصل بما لا بُدّ منه في حكم الاتصال، وإن قال ذلك بعد سكوت طويل أو فصل بما لاحاجة إليه فإنها إنما تطلق واحدة إلا إذا كان حين رجع إليها قال لها أنت طالق ثلاثا فإنها حينئذ تبين منه بالثلاث لأن طلاقه يلحقها ما دامت في العدة والله أعلم .
قال السائل :
هل في هذه المسألة قول بطلاقها منه ثلاثا أم هذا هو الحكم المجتمع عليه بين لنا ذلك .
الجواب :
ليس هذا الحكم هو المجتمع عليه في هذه الصورة وإنما هذا الذي أختاره جوابا على مثل هذه القضية ويخرج فيها قول آخر أنها تبين منه بالثلاث وهو قول ناشىء وعن القول بالطلاق بكل ما نوى به الطلاق ولكنه ضعيف عندي لأن التزويج عقد لا ينحل بالنية وقد وضعت لحله ألفاظٌ معروفة عند أهل الفقه منها ما هو صريح فيه ومنها ما هو كناية عنه، كما أنه وضع للتزويج ألفاظ لا ينعقد بغيرها ولو صح حل التزويج بكل لفظ نوى به الطلاق لصح عقده بكل لفظ نوي به التزويج واللازم باطل فكذا الملزوم بيان وجه الملازمة بينهما أن في الطلاق حرمة الاستمتاع بالمرأة لمطلقها وحل التزويج بها بعد عدتها لغيره، كما أن في التزويج إباحة الاستمتاع للزوج وتحريم التزويج لها بغيره فالأحكام المترتبة على التزويج مترتب نظيرها في الطلاق فصحت الملازمة المذكورة بينهما وانتفى الفرق فانتفى الطلاق بغير اللفظ الموضوع له والله أعلم .
قال السائل :
إذا فما القول في تزويج الأعاجم وطلاقهم فإنهم لا يعرفون العربية ولا يفهمونها ولو قال لأحدهم زوجتك لما عرف معنى ذلك . وكذا لا يعرف معنى قول القائل لزوجته أنت طالق وهم يتناكحون على ألفاظ معروفة عندهم فهل هذا النكاح وهذا الطلاق منهم ثابتان أم لا وإذا كانا غير ثابتين فهل يلزمهم أن يتعلموا ذلك بالعربية أم لا ؟
الجواب :
إن لكل قوم ما اصطلحوا عليه، وإذا انطلقت ألسنة هؤلاء الأعاجم على وضع بعض الكلمات للتزويج وعلى وضع بعضها للطلاق صح بذلك تزويجهم وطلاقهم، لأن المشروط في ذلك هو حصول الوضع وقد حصل هنا، ولا يشترط كون ذلك الوضع غريبا وإلا لهلك أكثر الأمة والقول بهلاكهم مناف لمقتضى الحنيفية السهلة ومخالف لسعة الدين الذي ما جعل الله علينا فيه من حرج، فلا يلزمهم تعلم ألفاظ ذلك باللفظ العربى ولا يلزمنا على هذا القول بالطلاق بكل ما نوى به الطلاق لأنا نمنع تزويج الأعاجم وطلاقهم بغير الألفاظ التى وضعوها لذلك وإن نووا بها التزويج والطلاق فالحكم في عربيتنا وفي عجميتهم واحد فلا يشكل عليك والله أعلم .
قال السائل :
وإذا كان قوم من هؤلاء الأعاجم لم يصطلحوا على ألفاظ تدل بوضعها على التزويج ولا على ألفاظ تدل بوضعها على الطلاق لكن لهم عادة إذا شاء أحد منهم التزويج مثلاً أتى إلى وليّ المرأة أو إليها فاصطلحوا على ما يصطلحون عليه من الشروط وسلمت له المرأة وسلم صداقها، وإذا أراد أحدهم الطلاق أخرجها من بيته على جهة يفهمون عدم رجعته إليها، هل هذا الأمر من فعلهم صواب أم لا ؟ وإن كان باطلاً فما الذي يلزمهم إذا شاء أحدهم التزويج ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
إن هذا الأمر من فعلهم باطل قطعا ومحرم شرعا فإن المسالمة في الفروج لا تصح إجماعا، ففعل هؤلاء على هذه الصفة زنى خالص وهم بذلك هالكون إلا أن يتوبوا، وعليهم إذا شاوؤا التزويج أن يتعلموا بعض الألفاظ الموضوعة لعقد النكاح وأن يتعلموا معانيها حتى يفهموا ما يقولون وسواء كانت تلك الألفاظ الموضوعة لعقد النكاح عربية أو عجمية فإنا لا نشترط كونها عربية لا غير وإنما نشترط حصول الوضع ليكون اللفظ دالاً بمطابقته لما وضع له والله أعلم .
قال السائل :
أرأيت إذا كانت طائفة من العرب قد انحازوا في جهة من الجهات وقد اختصوا فيما بينهم بألفاظ دالة على النكاح دلالة حقيقية عندهم لا يفهمون منه إلا ثبوت العقد فهل لهم أن يتناكحوا بهذه الألفاظ ويكون حكمهم في ذلك حكم من ذكرت من الأعاجم أم لا ؟
الجواب :
نعم حكمهم واحد فيما عندى ولهم أن يتزوجوا بتلك الألفاظ لحصول الوضع فيها، ولا يلزم أن يكون الوضع عامًّا بين جميع العرب والله أعلم .
قال السائل :
أرأيت إذا تركت العرب أصل لغتهم وتعارفوا باصطلاح جديد فيما بينهم وصاروا لا يفهمون مدلولات العربية أصلا، هل لهم أن يتناكحوا بالألفاظ الدالة على التزويج في اصطلاحهم الجديد أم لا ؟

والجواب :
نعم لهم ذلك لحصول الوضع المشروط في صحة العقد والله أعلم .

الحلف بالطلاق على مظنون فتبين خلافه[䉁d̡߇Ē131]

السؤال :
عن مسأئل :
إحداها : في رجل حلف بطلاق زوجته على شيء عنده إنه كذلك فتبين له خلافه ما حكم زوجته .
وثانيها : إن قال لزوجته إن خرجت من بيتي على غير رضائي فأنت طالق وكانت يومئذٍ خارجة من باب البيت ثم مضت على خروجها ما يكون
حكمها ؟ تفضل بين لنا ذلك مأجوراً إن شاء الله .

وثالثها : تفضل علينا ببيان هذه المسائل في الطلاق وهى : وسئل عمن حلف أن خياطة هذا الثوب مثلا تساوى كذا وهى لا تساوى القدر المحلوف عليه، فأجاب من حلف معينا في حلفه على غلبة ظنه لم يحنث .
ورابعها وسئل عمّن تزوج بكراً وأزال بكارتها فتعرض له شخص وحلف بالطلاق الثلاث أنه لم يزل بكارتها إلا بأصبعه، ثم تبين بعد ذلك أنه لم يزل بكارتها إلا بذكره، فهل يقع عليه الطلاق الثلاث ؟ فأجاب إنه إن اعتمد في حلفه على غلبة ظنه لم يحنث .
وخامسها : وسئل الرملي الصغير عمن حلف على من يبالى بحلفه أن لا يفعل شيئا وفعله قبل بلوغ الخبر هل يحنث أم لا ؟ فأجاب متى قصد إعلامه ومنعه وفعله قبل بلوغ الخبر لم يحنث انتهى . قال السائل لم أعرف عبارة هذه المسألة وما معنى على من يبالى بحلفه وما مخرج هذه المسائل ؟ أعندك أنهن صحيحات على الحق فإن كن صحيحات في مخرجهن ففسر لي إياهن تفسيراً واضحا لأنى أشكلت على عبارة هذه الخمس المسائل المرسومات هنا وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ،
الجواب :
عن المسألة الأولى أمّا إن كان قال : إن كنت فعلت كذا فزوجته طالق ومعه أنه لم يفعل ذلك فإذا هو قد فعله فمقتضى فتاوى الأئمة في نظير هذه المسألة أن في طلاق زوجته خلافاً : فعلى قول أنها تطلق بذلك لأنه حانث في حلفه، وعلى قول آخر أن زوجته لا تطلق وأن هذه اليمين من أيمان اللغو المعفو عنها . وأما إن كان قال بالطلاق أو بطلاق زوجتي أو نحو ذلك فإنه يكون في مثل هذه الصورة حالفا بغير الله تعالى وليس في هذا الحلف تعليق الطلاق وقد صحح المحقق الخليلي رحمه الله تعالى أنه لا طلاق بالحلف في مثل هذا وأقول إنه آثم بذلك والله أعلم .
والجواب عن المسألة الثانية أن زوجته لا تطلق بذلك المضيّ لأنه ليس بخروج لأن الخروج من البيت إنما هو تنقلها من داخله إلى خارجه فإذا حصل هذا المعنى بغير رضاه حصل طلاقها منه ويخرج على قول آخر أنه إذا نوى بالخروج مطلق المسير أنها تطلق منه بذلك وهذا على مذهب من يرى ثبوت الأيمان بالنيات والقول الأول عندى هو الصحيح والله أعلم .
والجواب عن المسألة الثالثة أن جوابه يخرج على قول ثابت عن أهل الحق فإن أهل الاستقامة قد اختلفوا في حنث من حلف على شيء أنه كذا وكذا وهو معه أنه كذلك فإذا هو على خلاف ما حلف عليه فالقول بأنه لا يحنث في هذه الصورة إنما هو مبني على أنه لم يتعمد الحنث وعلى أنه في ظنه كذلك، فقول المجيب من حلف معينا في حلفه على غلبة ظنه لم يحنث معناه : أن من حلف على تعيين شيء أنه كذا وكذا أو في غالب ظنه أنه كذلك أنه لا يحنث وهذا لقول بعض الأصحاب أن من حلف على شيء وهو معه إنه كذلك إنه لا يحنث بذلك والله أعلم .
والجواب عن المسألة الرابعة : إنه إن كان الحالف بطلاق الثلاث هو الشخص المتعرض فهو حانث قولاً واحداً لأن هذه اليمين إنما هي يمين غيب ولا ينفعه في القطع بالغيب التعويل على غالب ظنه، وليس هذه الصورة مثل صور المسائل التى قبلها فإن الحالف هنالك لم يكن في ظنه شيء سوى الذي حلف عليه ولم يخطر بباله غيره في حال حلفه، وله مستند على ذلك هو مشاهدة الأمر الذي حلف عليه، والحالف ها هنا ليس مستنداً أصلاً لتعذر المشاهدة فظنه إنما هو محض وهم والله أعلم .
والجواب عن المسألة الخامسة : إن جواب المفتي فيها صواب ومعنى قول السائل عمن حلف على من يبالى بحلفه أي من حلف على من يبر قسمه أنه لا يفعل كذا، أي إذا قال : والله إن فلانا لا يفعل كذا وكان المحلوف عليه غير حاضر ثم فعل ذلك الشيء قبل أن يبلغه أن صاحبه حلف عليه أن لا يفعله، فسؤال السائل عن هذا الحالف هل يحنث أم لا ؟ فأجابه المفتى بأنه لا يحنث إن قصد إخباره بذلك ومنعه من أن يفعله والله أعلم .

الحلف بالطلاق إن لم ترجع الدراهم فأرجعت بدلها[䉁d̡߇Ē132]

السؤال :
عمّن حلف لزوجته إن لم ترجعى الدراهم الفلانية فأنت طالق فرجعت عليه بدل تلك الدراهم عوضاً عن القرش قرشاً : أيكون في ذلك بأس ؟ وهل تبين منه بالإيلاء إن راجعها قبل أربعة الأشهر ؟
الجواب :
إنه لا يجزئها بدل الدراهم وإنما يكون طلاقها بعدم رجوع تلك الدراهم التى عينها، فإن رجعتهن قبل مضي أربعة الأشهر فهي زوجته، وإن لم ترجعهن حتى مضت عليه أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء ولا تنفعه مراجعتها قبل مضى الأربعة، لأن المراجعة هنالك ليس بشيء لأن طلاقها بعد لم يقع، ولا تنفعه مراجعتها بعد الأربعة أيضا لأنه لا يملك من أمرها شيئا لكن له أن يتزوجها بعد ذلك تزويجاً جديداً .
واعلم أنهم منعوه من وطئها منذ قال لها : إن لم ترجعى كذا وكذا فأنت طالق حتى ترجع ما حلف عليه قبل مضي الأربعة أو تبين منه بعد مضيها والله أعلم .
تعليق الطلاق على الدخول فمشى فوق البيت[䉁d̡߇Ē133]

السؤال :
ما قولك شيخنا السالمى فيمن حلف بطلاق زوجته أنه لا يدخل بيتا معلوما ثم مشي فوق سطح ذلك البيت، فهل يحنث على ما ذكرت لك ويفرق بينهما أم لا ؟ وإذا كان عندك لا يحنث على ذلك . فما معنى قول الشيخ ابن النظر حيث قال :

ومن مشى فوق بيت فهو داخله


حقا فلا تدفعن الحق بالحيل


وإن كانت المسألة فيها أقوال فأوضح لنا القول الأحق عندك بالاتباع فالحق أولى وأحق أن يُتبع .
الجواب :
لا تطلق زوجته ولا يفرق بينهما على هذا المعنى لأن المشي فوق البيت ليس بدخول فيه، وظاهر كلام ابن النظر في البيت الذي ذكرته أن المشى فوق البيت دخول فيه، وعلى هذا فتطلق بذلك الفعل زوجته لكن قوله ها هنا بقوله في بيت آخر :

ومن هوى وسط بيت من على شرف

فلا يمين ولا هذا بمندخل

ولا شك أن التوسط في البيت أقرب إلى معنى الدخول من المشي عليه .
وعلى كل حال فالحق المختار عندى أن زوجته لا تطلق بذلك والله أعلم .
تكرار الطلاق للخطأ في نطقه[䉁d̡߇Ē134]

السؤال :
رجل قال لزوجته أنت طالج ( بلفظ الجيم دون القاف ) فخرج عنها وقال أحد من أصحابه أنت لا تعرف تطلق فرجع ثانية وقال لها أنت طالق مرة أخرى لفظا ( بالقاف ) أيصير هذا طلاقين أم طلاقا واحدا ؟ صرح لنا ذلك مأجورا إن شاء الله .
الجواب :
في مثل هذه المسألة قولان، والصحيح عندى كونه طلاقين ما لم يرد بقوله الثاني التأكيد لقوله الأول فقط، فإذا أراد التأكيد فقط فلا بأس بجعلهما طلاقا واحدا والله وأعلم .
أثر النية في تعليق الطلاق[䉁d̡߇Ē135]

السؤال :
رجل قال بالطلاق إن لم ينته ولدى عن ما أنهاه عنه لم يدخل بيتى، ففعل الولد ما نهاه عنه أبوه ودخل البيت، أترى زوجته تطلق بهذا أم لا ؟ بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله .
الجواب :
إذا نوى بهذا اللفظ طلاق زوجته ففى طلاقها بذلك قولان رجح المحقق الخليلي رحمه الله تعالى أنها لا تطلق بذلك وإن لم ينو به طلاق زوجته فلا طلاق عليه قطعا والله أعلم .

الحلف بالطلاق المعلق[䉁d̡߇Ē136]

السؤال :
رجل حلف بالطلاق ليأكلنّ صداق ابنة عمه بالباطل إذا تزوجت غيره ثم أراد بعد ذلك أن لا يفعل ماذا ترى عليه ؟
الجواب :
عليه التوبة إلى ربه من ذنبه والإقلاع مما هو عليه وليس في ذلك حنث بهذا كله إذا كان قد قال بالطلاق في يمينه أما إذا قال امرأتي طالق مثلا إن لم أكل صداقها فلها حكم يخالف ما مرّ والله أعلم .
الفصل بين الطلاق وبين عدده[ҏœ�Ē137]

السؤال :
رجل له زوجة وصحَّ بينهما شقاق وقال لها : مطلقة، ومكث عنها ساعة وقال : طلاق الثلاث على جهة المشاقة، هل له رجعة عليها أم لا ؟ بَيِّن لنا ذلك وأنت مأجور .
الجواب :
ذلك على نيته، فإن نوى الثلاث كانت ثلاثا وإن أنكر حلف . والله أعلم والسلام .

المواقعة قبل رد الزوجة من الطلاق[ҏ¦�Ē138]

السؤال :
من حلف بيمين طلاق أني لا أفعل كذا وكذا ففعل ما حلف عليه، كيف ترى عليه إذا لم تحاكمه زوجته ولم يبلغها خبر بفعله ؟ أفتنا مأجوراً .
الجواب :
أمَّا المرأة فلا بأس عليها، وأما الرجل فإن كان قد تلفَّظ بلفظ يوجب الطلاق وحنث في ذلك فإنها تطلق منه، فإن واقعها قبل الردّ حرمت عليه أبدا وكان عليه لها صداقان صداقها الأول والصداق الثاني بالوطء الحرام وهي لا تدري فهو بمنزلة الغاصب والله أعلم .
عدم وقوع الطلاق بكلمة ( بالطلاق )[䉁d̡߇Ē139]

السؤال :
رجل قال في حضرة زوجته بالطلاق أن لا يكون منى عليك زعل إن أخبرتيني بأمر اختفى عني ولم أعلم به منك، فأعلمته بذلك فأخذه زعل منها قليل ورضي بعد يوم أو يومين، وامتنعت عنه زوجته وسأل أحدا غير عارف وقال لا أعلم أن هذا طلاق ولم تصدقه زوجته وقالت لا أرجع حتى تردنى فردّها على هذه الصفة، وقبل هذه القضية طلقها واحدة وبعد طلقها أيجوز له ردها على هذه الصفة أم لا ؟ أم تحسب هذه اليمين تطليقة ثالثة وتبين منه بالثلاث ؟
الجواب :
قوله بالطلاق كقوله : بالصلاة بالصيام بالحج بالتزويج سواء بسواء فكما أن قوله بالصلاة لا يوجب عليه صلاة إذا حنث فكذلك قوله بالطلاق فلا تعد تلك اليمين طلقة، والحلف الذي يوجب الطلاق اتفاقا قوله لو قال إن زعلت عليك فأنت طلاق فإنه لو قال هذا اللفظ ثم زعل عليها وقع الطلاق، أما اللفظ الأول فلا، وفيها قول غير ذلك ولكن هذا هو الصحيح عندي والله أعلم .






إلحاق ( الثلاث ) بالطلاق[䉁d̡߇Ē140]

السؤال :
من طلق زوجته فقال أنت طالق ثم سكت قليلا وأردفها بقوله طلاق الثلاث . هل يلحقها طلاق الثلاث بذلك ؟
الجواب :
لا تنس المصدر المبين لنوعه فإن حذف فعله جائز، فعَزِّه في زوجته . والله أعلم .

جعل الطلاق ثلاثا بالإشارة، وكتابة الطلاق[䉁d̡߇Ē141]

السؤال :
من طلق امرأته وقال أنت طالق وأشار بثلاث أصابع هل يقع الثلاث وكذلك إذا كتب طلاقها ومزقه قبل القراءة أو قرأه أحد بغير إذنه .
الجواب :
أما الإشارة فقيل فيها باعتبار النية فإن نوى ثلاثا كما أشار فهى ثلاث، وإن خلا من قصد حسبت واحدة وألغيت الإشارة، لأنها حينئذ بمعنى العبث لأن الحركة من غير قصد عبث وهو مصدق في قوله إنه لم ينو ثلاثا وإن اتهمه فلها عليه اليمين .
وأما الكتابة فقال محمد بن محبوب : من كتب طلاق امرأته ولم يتحرك لسانه ولا نوى طلاقا طلقت حين كتب وذلك إذا كتب امرأته طالق، قال أبو الوضاح إذا قرئ طلقت ورواه عن أبي عثمان قال أبو عبد الله القول الأكثر أنها تطلق إذا كتب وقال أبو الحواري عن أبي المؤثر لا تطلق إذا كتبه وقيل إذا عرف ما كتب فذلك طلاق ولو محاه وقيل إن نوى طلاقها حال الكتابة طلقت كما لو لفظ بطلاقها وإن تلف الكتاب قبل وصوله فعليها العِدَّة من حين ما كتب . ومن أوجب الطلاق بالكتابة جعل الكتابة مثل الكلام لأن كل واحد منهما من حروف مفهومة تدل على المراد، ولأن الكتاب تقوم مقام الخطاب والدليل عليه كتب النبى " إلى الآفاق ولأن الطلاق إزالة ملك فجاز أن يقع بالكتابة .
وفرَّق آخرون بين الكتابة والكلام بأنه لو حلف لا يكلم فلانا لا يحنث بما إذا كتب إليه واحتجوا على ذلك بقوله تعالى { فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا }(1) قالوا كتب إليهم ذلك وكانت آيته أن لا يكلم الناس ثلاث ليال سويا فلم تكن الكتابة كلاما والله أعلم .
ادعاء الثورية في الطلاق[䉁d̡߇Ē142]

السؤال :
من قال لزوجته أنت طالق ثم قال ما أردت إلا طلاق حصاة في يدى وكان قد تقدم بينهما منازعة هل يسمع قوله ؟ وهل يجوز لزوجته أن تصدقه في ذلك ؟ وإذا حكم أحد ورد الأمر إليها هل يثبت حكمه والرجل فاسق والمرأة تشبهه أعني الزوج والمقام مقام سخط بينهما ؟
الجواب :
ما ذكرت من الأحوال شواهد تكذب الرجل في دعواه أنه قصد غير ظاهر اللفظ واللفظ صريح في الطلاق، وقوله أنت طالق خطاب لمخاطبته وهى المرأة التي عنده لا الحصاة، فإن الحصاة لا تخاطب بمثل ذلك لأنها ليست عاقلة حتى يقال لها أنت كذا وأنت كذا فليتق الله ربه، وليس للحاكم أن يسْمَع دعواه في ذلك ولا للمرأة أن تصدقه، ولو أبطلنا مقتضيات الألفاظ بمثل هذه الدعاوى الباطلة لما ثبت إقرار على مقر ولتمشى ذلك حتى يكون قادحا في الألفاظ العربية ووصمه في البلاغة والله أعلم .

اقرار الزوج بالطلاق ثم انكاره[䉁d̡߇Ē143]

السؤال :
من قيل له رد زوجتك وكان قد طلقها فقال لم يكن بينى وبينها ردة وهى حرام علي، ثم راجعها بعد ذلك، هل يحل لأهل البلد السكوت عنه على هذا ؟ وإذا قال لم أطلقها إلا مرَّة ولكن أردت إياسكم وإياسها هل يقبل قوله ؟
الجواب :
الإ نكار بعد اقرار، فقوله الأول حُجّة عليه عند المسلمين، ويلزمهم منعه منها ولو كان في الغيب كاذبا ولو سمعت من يقول في شيء هذا الشيء حرام عليّ لا يحل لي أكله ثم أكله في ساعته وأنت تنظر وجبت عليك البراءة منه إن لم يتب لأنه قد فعل ما حرم عليه في قوله وأمره إلى ربه، فكذلك هذا الرّجل يجب أن يمنع من هذه المرأة بإقراره الأول إلا إن ادعى أنها تزوجت بعده أو احتمل ذلك فإنه إن احتمل صح الإعراض عنه وتركه وشأنه والله أعلم .

معنى طلاق السنة[䉁d̡߇Ē144]

السؤال :
من طلق امرأته طلاق السنة في طهر جامعها فيه ثم تبين أنها حامل متى يقع الطلاق ؟
الجواب :
يقع الطلاق حين ظهر حملها، فإن طلاق الحامل جائز أرشد إليه الكتاب العزيز في ذكر عدة الحوامل، والمطلق إنما أراد بقوله طلاق السنة الطلاق الجائز ليخرج به من الحرج والبدعة فلهذا حكمنا عليه بالطلاق عند ظهور الحمل، وإن كانت للرجل نية مخصوصة في طلاق السنة غير المخصوص في عرف الفقهاء فهو على نيته، وذلك أن تقول إذا أراد هذا المعنى فإنها لا نطلق إلا بعد أن تضع فتطهر من نفاسها فحينئذ تطلق منه وذلك أن أبا إسحاق ذكر أن طلاق الحامل لم يكن بسنة ولا بدعة بل هو قسم ثالث يعنى أنه جائز ولا يسمى سنة والله أعلم .
تعليق الطلاق على احضار أوراقه[䉁d̡߇Ē145]

السؤال :
امرأة طلبت من زوجها الطلاق فقال لها طلاقك باتيان أوراقك فلما طلبت منه أن يطلقها فأبى فماذا ترى في هذا الجواب الواقع ؟
الجواب :
إن كان أراد بذلك وقوع الطلاق معلقا باتيان الأوراق كما هو الظاهر من السياق فإنها تطلق عند اتيانها بالأوراق، وإن أراد وعدها بالطلاق في ذلك الوقت فإنها لا تطلق حتى يطلقها والقول قوله في ذلك وربه عليه رقيب، وإن طلبت المرأة اليمين إنه لم يرد وقوع الطلاق كان ذلك لها عليه والله أعلم .
اعطاء المؤجل عند الطلاق الرجعي ثم رد الزوجة[䉁d̡߇Ē146]

السؤال :
من طلق زوجته طلاقا رجعيّاً فأعطاها صداقها الآجل تبرعاً منه أو بسؤال منها ثم إنه ردها بعد ذلك هل عليها رد الصداق إليه .
الجواب :
عليها رده إذا طلبه والله أعلم .

الكناية في الطلاق مع القصد[䉁d̡߇Ē147]

السؤال :
أهل حقيقة الكناية التى تعتبر معها النية وما حال الكنى السابقة مع أهل الزمان الخالي اكشف لنا إياه كشفاً يتضح لمثلنا .
الجواب :
للعرب في تخاطبها فنون منها الصريح والكناية، فالصريح أن تكون العبارة نصاً في المعنى لا يجد المتكلم إلى إنكاره سبيلا، والكناية لفظ يحتمل معنيين يقصد أحدهما ويتستر بالمعنى الآخر، ومثاله في كناية التطليق أن يقول لها الحقى بأهلك واستترى عنّى وحبلك على غاربك واعتدّي إلى غير ذلك من أشباه هذا المعنى، فإن كل عبارة من هذه العبارات ونحوها يحتمل معنيين ظاهرا وباطناً فإن أطلق المتكلم القول فيها عُومل بظاهرها وإن قصد المعنى الباطن وقع ما قصده، ومن هنا قالوا إن الكنايات تحتاج إلى القصد . ثم إن التعبير بالصريح والكناية يختلف باختلاف الاصطلاحات وذلك شرح يطول . والله أعلم .

الاستثناء في الطلاق وحذف بعض حروفه[䉁d̡߇Ē148]

السؤال :
ما يوجد عن أبى سعيد فيمن قال لامرأته أنت طالق ثم قال إذا كان أراد طلاقها ثم انثنى ولم يتمها فلا تطلق، وإن كان أراد بهذا اللفظ ايقاع الطلاق طلقت، هل هذه تعد من كناية الطلاق فقد أشكل علينا لفظ الكناية من
غيرها .

الجواب :
لفظه طالق من صريح الطلاق، فإذا تلفظ بها الإنسان وقع الطلاق عند تمام حروفها وإذ استثنى قبل أن يتم الحروف نفعه ذلك وإن أراد الطلاق واكتفى ببعض حروف الكلمة قام ذلك مقام الكلمة ووقع الطلاق، والخطاب به نوع من البديع يثسمى الاكتفاء .

تطليق سيدة العبد زوجته[䉁d̡߇Ē149]

السؤال :
سيدة العبد هل لها أن تطلق امرأته أم تأمر من يطلق عنه ؟
الجواب :
إن أمرت غيرها أن يطلق كان أحسن وإن طلقت بنفسها وقع طلاقها والله أعلم .

طلاق الصبي[䉁d̡߇Ē150]

السؤال :
صبي تزوج بامرأة بالغ في حال صباه بأمر والده ورضيت به زوجا، ثم جرت مشاحنة بين والد الصبى ووالد المرأة، فقال والد الصبى لابنه طلق هذه المرأة لا أريدها لك فطلقها الصبى قبل أن يدخل بها امتثالا لأمر أبيه، أيقع طلاقه في حين صباه على هذه الصفة ؟ ويجوز للمرأة أن تتزوج بزوج غيره بعد ما طلقها هذا الصبى أم ينتظر إلى بلوغ الصبى ويعرف رضاه وعدمه ؟ وما حد بلوغ الصبى بالسنين فإن صحّ له من السن أربعة عشر سنة يحكم ببلوغه أم لا ؟ وإن تزوجت هذه المرأة قبل بلوغ الصبى يفرق بينها وبين الآخر ما لم يكن دخل بها ؟ صرح لنا .
الجواب :
أمَّا الصبى فلا يقع طلاقه وإنما يقع طلاق البالغ وفي المراهق وهو مقارب البلوغ قولان، وابن أربع عشرة سنة مراهق فإن طلق مضى طلاقه على قول، فإن حكم الحاكم بهذا القول فللمرأة أن تتزوج من حينها إن لم يدخل بها وبعد العدة إن كان دخل بها .
وأمَّا حدّ البلوغ بالسنين فقيل إذا دخل خمس عشرة سنة حكم له بالبلوغ وقيل اذا دخل السابعة عشرة وقيل لا يحكم عليه بذلك حتى يحتلم وإقراره بالبلوغ حجة عليه والله أعلم .

لا رجعة بعد الطلاق الثلاث إلا بعقد جديد[䉁d̡߇Ē151]

السؤال :
من تزوج بامرأة فطلقها قبل الدخول، ثم ردها من غير علم وليها ثم دخل بها أهى حلال أم تحرم عليه أبدا ؟ أرأيت إذا استأذنها فرضيت أما تلتمس له الرخصة بعد الدخول بظاهر الحديث " الثيب أحق بنفسها " أم تقضي عليه بعموم قوله " " أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل " وبعموم حديث " كل تزويج لم تحضره أربعة فهو سفاح " أجبنا ..
الجواب :
إذا طلقها قبل الدخول فقد انقطع الحبل بينهما وصارت منه أجنبية كغيرها من النساء فلا سبيل له عليها بوجه من الوجوه، وليس له أن يردها ردَّ المطلقة وإنما له أن يتزوجها إذا شاء بتزويج جديد، فإن ردّها ردّ المطلقة ودخل بها على ذلك حرمت عليه إلى الأبد ولا رخصة في هذا أبدا وإنما الرخصة التى ذكرتها فيما لو تزوجها بتزويج جديد وبصداق وشهود ورضا منها به قبل المسيس، فهذا موضع الترخيص الذى أشرت إليه وهو الموجود عن بعض أصحابنا وبعض قومنا، والجمهور منا ومن غيرنا يمنعونه أيضا أما الردّ فقط فلا قائل بد في البائن، وعلى كل حال فلا أرى إلا التفريق فليحتسب الفرقة وليصبر على فرقة المرأة قبل الصبر على عذاب النار ومتاع الدنيا قليل والآخرة خير وأبقى { ومن يتق الله يجعل له مخرجا }(1) والله أعلم .

ابطال زواج المطلق ثلاثا قبل الزواج بآخر[䉁d̡߇Ē152]

السؤال :
من طلق زوجته ثم تزوجها من بعده زوج غيره ثم طلقها ذلك الزوج، ثم إن الزوج الأول أراد مراجعتها ولم يتزوجها تزويجا جديدا بمهر إلا بلفظ الرد أيكون هذا تزويجا ثابتاً وتكون زوجته بهذا اللفظ وإن مات عنها على ذلك أتكون عليها العدة ولها الميراث من ماله ؟ بين لنا .
الجواب :
ليست هذه المرأة زوجته ولا يقوم مقام الردّ التزويج بل لا تكون زوجته إلا بتزويج صحيح وولى وشاهدين ورضا من المرأة، وأما المهر فلا بُدَّ منه وإن لم يذكر في العقد فلا يبطل التزويج ولكنه يلزمه مهر مثلها من النساء، وإن تزوجها على غير ما وصفت فالتزويج باطل ومسألتك هذه ليست من التزويج في شيء فلا تعطى أحكام الزوجية والله أعلم .



ابلاغ الطلاق ثلاثا بالاكراه المعنوي[䉁d̡߇Ē153]

السؤال :
من طلق زوجته وقال فلانه مفارقة، فقال له أبوها زدها بالثلاث فشق عليه ذلك وكان بالحضرة رجل يشق عليه أن يخالفه وهو يريد منه الطلاق لها ويأمره به فقال ثلاث أو الثلاث، والآن يريد أن يراجعها ماذا تقول وهو الآن يدّعى إنّي لن أقصد الطلاق الثلاث وإنما قلت ذلك لأتخلص منهم أيقبل قوله أم لا ؟ بيّن لنا .
الجواب :
هو أمين نفسه في ذلك، ويصح أن يقبل قوله وحال المشقة عليه تشهد عليه والله أعلم .
إلحاق العدد بالتطليق[䉁d̡߇Ē154]

السؤال :
من قال لزوجته أنت طالق فسكت قليلاً قدر النسمة أو أكثر فقال خمسين تطليقة، أطلاقه الأول أم الثاني الذي عليه العمل ؟ وما ترى عليه في الزيادة ؟
الجواب :
على كليهما عمل، وامرأته تبين منه بالثلاث وعليه التوبة من طلاق البدعة . والله أعلم .
عدم اخباره زوجته بالطلاق ومعايشته لها[䉁d̡߇Ē155]

السؤال :
من طلق زوجته سريرة ولم يعلمها ثم تعايشا على ذلك، هل يكفيه أن يعطيها صداقها الأول فقط ؟ وما حكم الأولاد منهما ؟ أفدنا .
الجواب :
يلزمه لها الصداق الذي تزوجها عليه وصداق آخر بالوطء الحرام، وقيل يلزمه بكل وطء وطئها إياه على سبيل الحرام صداق لأنه خادعها في نفسها وخانها في أمانته . وأما أولاده منها فهم لاحقون به لا محالة، وعليه أن يتوب ويستر ستر الله والله أعلم .

الكناية في الطلاق[䉁d̡߇Ē156]

السؤال :
قول ابن النظر :

وكل كناية التطليق تغنى


ولا تغنى الكناية في العتاق


فقد وجدنا كثيراً ما يرد في العتق على النية كقوله أنت ولدى وغيرها كثير ولا يخفى عليك صرح لنا .

الجواب :
ما ذكره ابن النظر مبني على قول، وما وجدته أنت فمبني على قول آخر والله أعلم .

تحريم الزوجة بالرجوع إليها بعد طلاق الثلاث[䉁d̡߇Ē157]

السؤال :
من حلف بطلاق زوجة لم يدخل بها حانثا وردت عليه بلفظ الرد لا بخطبة نكاح فدخل بها ولبثا زمانا طويلاً فانتبه الراد لهما وفرق بينهما كيف ترى في ذلك ؟
الجواب :
إذا طلقت منه قبل الدخول فليس له عليها رجعة إلا بتجديد التزويج، فإن راجعها بغير تجديد ودخل بها حرمت عليه ووجب أن يفرق بينهما والله أعلم .

حد الاسرار والجهر بالطلاق[䉁d̡߇Ē158]

السؤال :
ما يوجد من الاختلاف في حد الجهر والسر فيما قالوا إن حدّ السر ما تسمعه الأذنان، وعلى قول آخر ما نطق به اللسان ولم تسمعه الأذنان، فعلى القول الأول جعل الأخير تكييفا لا قراءة، فما الذي ترجحه وعلى القول الأول هل يخرج عندك أن من طلق زوجته ولم تسمعه الأذنان لا يعد طلاقا لجعل الأخير تكييفا .
الجواب :
طلاق السر يقع كما يقع طلاق الجهر، وإذا نطق اللسان بالحروف الموضوعة للطلاق مع القصد إليه فقد وقع الطلاق ولا يبطل الطلاق تسمية ذلك البعض نحو هذا بالتكييف وليس نطق اللسان كالنية والله أعلم .

التطليق بأكثر من ثلاث[䉁d̡߇Ē159]

السؤال :
رجل قال إن فعلت الشيء الفلانى فعليَّ أن أزور البيت حافيا وأربعين طلاقا . ما الذي يلزمه إن فعل ؟
الجواب :
هذا أحمق والله غنيّ عن أعمال الحمقى وغيرهم، فلا أقوى أن ألزمه حجاً حافياً لكنه غلّظ في اليمين فينبغى أن يغلظ عليه في الكفارة .
وأما قوله أربعين طلاقا فإنما يلزمه به طلاق ممن عنده من الزوجات ثلاثا، إن كانت امرأة تطلق ثلاثا، أو اثنتان فكل واحدة تطلق ثلاثا، وكذلك في الثلاث المرات والأربع وليس عليه طلاق في التي لم يتزوجها بعد والله أعلم .

حديث النفس بالطلاق[䉁d̡߇Ē160]

السؤال :
الرجل إذا حدثته نفسه بالطلاق ولم يصح معه أنه تحرك لسانه أم لا وبقي شاكا ما حكمه ؟
الجواب :
الحكم بقاء الزوجية على حالها وليس الشك بطلاق والله أعلم .

قول ( طالق إلى يوم الدين )[䉁d̡߇Ē161]

السؤال :
من قال لزوجته طالق إلى يوم الدين أيلزمه طلاق الثلاث أم الواحدة ؟ أفتنا .
الجواب :
تلزمه واحدة، لأن هذا تأكيد لا تعديد والله أعلم .

طلاق المجبور[䉁d̡߇Ē162]

السؤال :
من قال له جماعته احلف لنا بالطلاق وقل زوجتك طالق وقال كما قالوا له زوجتى طالق إن زوجت اختى بغير رأيكم وكثروا عليه وغلظوا عليه الكلام والتهديد وزوج اخته من غير رأيهم وقال غصبونى . أيلزمه الطلاق أم لا ؟
الجواب :
إذا زوجها بغير رأيهم طلقت زوجته، وإن كان قد حلف لهم في حال التقية على نفسه أو ماله فهذا في حكم المجبور، وفي طلاق المجبور خلاف والله أعلم .

كنايات الطلاق تفتقر إلى القصد[䉁d̡߇Ē163]

السؤال :
الرجل يقول لزوجته أخرجى من بيتى أو ما ابغاك، هل يقع به الطلاق إذا نوى ؟
الجواب :
هذا من كناية الطلاق، واللفظ الأول أقرب إلى الكناية فإن قصد به الطلاق طلقت وإن لم يقصد الطلاق فلا طلاق عليه وهو مصدق في ذلك لأنه أمين نفسه والله أعلم .

الطلاق المعلق بحسب القصد[䉁d̡߇Ē164]

السؤال :
من قال تلزمنى حلفة الطلاق إذا فعلت الشيء الفلاني ثم فعل، هل يقع الطلاق ؟ وعلى أي الألفاظ تحمل ؟
الجواب :
إذا أراد بذلك الطلاق وقع تطليقة واحدة، وإذا أراد أنه يكون حالفا بالطلاق إن فعل فلا يلزمه شيء والله أعلم .

الفرق بين النفي والتعليق[䉁d̡߇Ē165]

السؤال :
من حلف بطلاق زوجته أنه لا يرضيها من عند أهلها، أتحرم عليه إن جاء كتابه أو رسوله ويكون حانثا في يمينه ؟ وإن كان حانثا ما يكون عليه ؟
الجواب :
إن قال في يمينه إن أرضيتها فيه طالق فإنها تطلق بذلك، وإن كان قال بالطلاق ما أرضيتها ففى طلاقها بهذا اللفظ خلاف، ويرجح المحقق الخليلى أنها لا تطلق والله أعلم .

لا رجعة بعد الطلقات الثلاث[䉁d̡߇Ē166]

السؤال :
من قال لزوجته : مفارقة ثلاث مرات في نفس واحد، ثم عاتبوه في ذلك فلما ألحُّوا عليها في ردها أعاد عليها اللفظ مرتين فصارت خمس مرات، أتحرم عليه بهذا اللفظ، وإن ردها أحد هل يفرق بينهما ؟
الجواب :
{ الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان }(1) وهذا قد طلق خمس مرات فكيف يحل له ردها ؟! لا يحل ذلك له والله أعلم .

الحلف بالطلاق على نفي الدخول[䉁d̡߇Ē167]

السؤال :
من حلف بأربعين طلاقا أنه لا يدخل بلدة معينة من البلدان ماذا عليه إن أراد أن يدخلها ؟ افتنا مأجوراً .
الجواب :
إذا قال في لفظه : بأربعين طلاقا ما أدخلها فإنه يستغفر الله من يمينه، وإن شاء دخل ولا طلاق عليه والله أعلم .

الحلف بالطلاق ليس تعليقا[䉁d̡߇Ē168]

السؤال :
من قال حالف بالطلاق أو قال حلفت بالطلاق أو قال له رجل يتهمه في شيء أتحلف بالطلاق قال نعم أحلف بالطلاق إنى فعلت الشيء الفلانى أو أني لم أفعله ثم فعله أو قد فعله ولم يكن له غير هذا اللفظ فقط ونيته الطلاق، إن وقع منه أيكون هذا من باب قول الرجل بالطلاق لا أفعل الشيء الفلاني أو يكون من باب الطلاق المعلق ؟ أفتنا .
الجواب :
نعم هو من الباب الأول، وليس هنا تعليق طلاق والله أعلم .

طلاق المرأة بالعجز عن النفقة أو بالتفريق[䉁d̡߇Ē169]

السؤال :
معنى بيت المدارج :

وعاجز عن الوفا بالنفقة

تصير في قول به مطلقة

معناه نفس العجز عن النفقة طلاق لها على ظاهر البيت أم لا بد من طلاق تخرج به ؟ فإن كان الثانى فمن يطلقها ؟

الجواب :
قيل يظاهره وإن العجز عن النفقة تطلق به المرأة وهو قول للشافعية وعليه ظاهر أبي اسحاق وهو أصل النظم، ولا يوجد هذا القول مصرحا به في المذهب وإنما يوجد المذهب أن نفس العجز عن النفقة موجب للحكم على الرجل بطلاقها، وذلك أن يلزمه الحاكم إما أن ينفق عليها أو يطلقها، وقد تعذرت النفقة بالعجز فيتعين الطلاق .
وهذا الحكم في المقدور عليه من الرجال وبعضهم مشاه في الغائب إذا غاب بحيث لا تناله الحجة ولم يترك لها نفقة فطلبت من الحاكم فقيل إن الحاكم يطلب من ولى الغائب مثل ما يطلبه من الغائب لو حضر، فيخيره بين الإنفاق والطلاق ويلزمه أيهما شاء، وقد عمل بهذا بعض المتأخرين .
وأما القول الأول وهو الذى يقتضيه ظاهر النظم كأصله فاحتج له بعض الشافعية بقوله تعالى : { الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم }(1) قال فالقوامة على النساء مشروطة بشرطين تفضيل الرجال والإنفاق، وإذا اختل أحد الشرطين سقطت القوامة فتخرج المرأة بالعجز عن النفقة وهذا القول لا يوجد في المذهب، فيجب حمل النظم على المعروف من أقوال المسلمين ويقرب هذا أن الناظم ذكره في جملة الأسباب المقتضية للفرقة والله أعلم .

لا وقوع للطلاق بالكنايات إلا بنية[䉁d̡߇Ē170]

السؤال :
من سمع رجلا يقرأ مسألة من كتاب التبيان أن من قال لزوجته مفارقة ولم ينو به طلاقا لم تطلق، فساورته يوما زوجته فقال لها مفارقة ولم ينو طلاقا واعتمد في نيته على ما سمع ولم يمتنع عن زوجته فإنها صدقته أنه لم ينو طلاقا، فما الذي تراه أحسن له ترك زوجته فإنه شاق عليه وعليها ؟ أم ترى له رخصة ؟ وكذلك هى فإنها بنت أمرها على التصديق ؟
الجواب :
له أن يتمسك بزوجته ولها تصديقه ولا يفرق بينهما والله أعلم .

تكرار الطلاق لإسماع الزوجة[䉁d̡߇Ē171]

السؤال :
من قال لزوجته أنت طالق فظن أنها لم تسمعه، فزادها ثانية وثالثة وهى قد سمعت الكل، هل لها تصديقه إذا قال لم أرد إلا واحدة، وكذلك إذ كرر غضبا من غير نية للثلاث ؟
الجواب :
إذا لم يكذبه الحال فلها أن تصدقه وإن شاءت يمينه فلها ذلك والله أعلم .

طلاق السنة في اليائسة والحامل[䉁d̡߇Ē172]

السؤال :
من طلق زوجته طلاق السُّنة في طهر جامعها فيه وارتفع عنها الحيض سنين متى يقع عليها الطلاق ؟ وهي من ذوات المحيض وإذا بان بها حمل فكذلك وطلاق الحامل هل يُسمَّى طلاق سنة ؟
الجواب :
أما الحامل فقيل طلاقها لا يُسَمَّى طلاق سنة ولا طلاق بدعة، ووجدت في بعض الأحاديث أن طلاقها من السنة وهو الذي يقتضيه ظاهر القرآن في بيان عدة الحامل ونفقتها .
وأما التى انقطع عنها الحيض فلا أعرف فيها شيئا إلا ما قيل في عدتها أنها تعتد سنة وقيل سنتين، وقيل هى في العدة حتى تبلغ حدّ الاياس ثم تعتد بالأشهر، هذا ما قيل في عدتها وأما متى تكون طالقا طلاق السنة فلا أعرفه ولم أجد له ذكراً وليس هذا بطلاق سنة والله
أعلم .

توريث المطلقة ضراراً ( طلاق الضرار )[䉁d̡߇Ē173]

السؤال :
ما قولك في توريث المطلقة ضراراً على ما بها من أقوال فإنهم قالوا إنها مقيسة على عدم توريث قاتل من يرثه فالظاهر أن هذا القياس لا يتمشى على جميع الأقوال المأخوذة في الأثر في هذه المسألة . ثم المتبادر أن بين المسألتين أعنى مسألة المطلقة ضرارا ومسألة القاتل مناقضة لأن في الأولى اثبات إرث لغير وارث وفي الثانية عكس ذلك وإن كان القياس فيهما صحيحا فهل هو من باب تأثير عين العلة في عين الحكم، أو تأثير عينها في جنسه أو تأثير جنسها في عينه، أو تأثير جنسها في جنسه، فمن أي هذه الأقسام الأربعة ؟ فضلا منك بإيضاح ذلك بكمال التأصيل والتفصيل .
الجواب :
والله الملهم للصواب، لا يلزم من ثبوت قول بقياس صحيح جريان ذلك القياس في نقيضه من الأقوال، لأن لكل قول أصلا يستنبط منه ويرجع إليه عند استدلال المستدل له، فلو كان جاريا في جميع الأقوال الموجودة فيها لزم التناقض ولزم أيضا تأثير العلة في معلولات متعددة من جهة واحدة وكلٌّ من الملزومين باطل . ولا مناقضة بين الفرع والأصل في هذه الصورة لأن في كل منهما تفويت المطلوب للفاعل، بيانه أن مطلوب القاتل أخذ الميراث فحرم إياه، ومطلوب المطلق ابقاء المال لورثته فحرم إياه أيضا كذلك فالمقيس على القاتل هو المطلق لا المطلقة فافهم . وإذا عرفت ثبوت هذا قلنا إن في هذا القياس تأثير جنس العلة في جنس الحكم وذلك أن العلة هنا هي فعل محرم لغرض فاسد كما صرح به البدر عفا الله عنه والحكم حرمان المطلوب للقاتل والمطلق، فالأول وهو الفعل المذكور جنس للعلة لأنه شامل لأنواع منها، والثاني هو حرمان المطلوب جنس للحكم لأنه شامل لأنواع منه أيضا لاختلاف المطالب في تنوعها هذا ما ظهر لي والله أعلم فلينظر فيها ولا يؤخذ إلا بعدله والسلام .

ابراء الزوج من الصداق الآجل للاضطرار[䉁d̡߇Ē174]

السؤال :
من طلق زوجته فطالبته بصداقها الآجل فأنكر كونها زوجته أصلا، فأعدمت البينة فوجبت عليه اليمين عند الحاكم فأصلح بينهما على أن يعطيها كذا كذا قرشا وتبرئه وتبطل عنه كل حق لها عليه، فرضيا بذلك وأبرأته وأبطلت عنه ذلك أترى هذا البرآن يجزئه فيما بينه وبين الله تعالى أم لا ؟
الجواب :
لا يجزئه ذلك لأنها إنما أبرأته يوم أبرأته خيفة من ذهاب جميع حقها، أما لو أقر لها به ما كادت أن تبرئه منه لكن يسقط ما أعطاها إياه مما عليه ويبقى الباقى في ذمته والله أعلم .

صفة طلاق الزوجة الحامل[ҏ¥�Ē175]

السؤال :
ما قيل في اجماع المسلمين أن من طلق امرأته وهي حامل مطلق للسنة، كيف يكون تطليق السنة ؟ وتطليق السنة اشترطوا له أن تحيض المرأة ثم تغتسل ثم يطلقها قبل مواقعته إياها، والحامل ربما جامعها بعد ما طهرت، كيف صفة هذا التطليق ؟
الجواب :
ليس طلاق الحامل سنة باجماع بل قال أبو اسحاق رحمه الله أنه ليس بسنة ولا بدعة فهو قسم ثالث عنده، وإن وجدت اجماعا في ذلك فلعل معناه جواز طلاقها بإجماع لأن ما ليس بدعة من الطلاق فهو جائز والدليل على الجواز قوله تعالى { فطلقوهن لعدتهن }(1) أي مستقبلين لعدتهن وقد جعل الله عدة الحامل وضع حملها في قوله عز من قائل
{ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن }
(2) فالمطلق للحامل قد طلقها في حال استقبال عدتها والله أعلم .

تعليق الطلاق على رد الزوجة النقود مع تغيير عينها [ҏ«�Ē176]

السؤال :
من أمن امرأته على رجوع البِيَس أخذتها من ثيابه فقال لها في المعنى إن لم تردّي هذه البِيَس فأنت طالق، وإذا نلفظه لفظ العامة قال : إنْ ما رددتي هذه البِيَس فأنت طالق والحقيقة المعنى إذ لا يخفى معنى الايلاء كل يمين منعت جماعاً. والسؤال الذي يتوجه إليك شيخنا وقدوتنا : إن ردت هذه المرأة البِيَس المذكورة بعد أيام وقالت له هي هذه البِيَس وزوجها لا يعلم أنها هي تلك البِيَس المحلوف عليها أيسعه المقام ويجوز له تصديقها ويسعه فيما بينه وبين الله إذا لم يعلم أن تلك البيس هي المحلوف عليها أم لا ؟ وكذا إذا أذهبت تلك المرأة البيس المحلوف عليها أيجوز له ردها والحالة هذه إذا لم تكن له نية ؟ صرح لنا ذلك مأجوراً .
الجواب :
إذا ردت تلك المرأة هاتيك البيس قبل مضيّ أربعة أشهر فهي زوجته ويسعه المقام ولو لم يعلم أن تلك البيس هي عين البيس التي أخذتها لأنها مصدقة في قولها أنها هي .
وإن اذهبت تلك البيس قبل مضى الاربعة الاشهر فإما أن يكون ذهابها ذهابا يتعذر معه الاطلاع على أعيانها فتطلق منه زوجته بذهابها لاستحالة ردها وله أن يراجعها إن كان الطلاق رجعيا وإما أن يكون ذهابها ذهاباً يرجى معه الاطلاع على أعيانها ويمكنها ردها عليه فتكون المسألة من باب الإيلاء إن ردتها قبل أربعة أشهر فهي زوجته وإلا بانت منه بالإيلاء والله أعلم فلينظر في جميع ذلك .
[䉁d̡߇Ē177]


(1 ) سورة البقرة، الآية 230

(1 ) سورة البقرة، الآية 229

(1 ) سورة البقرة، الآية 230

(1 ) سورة عبس، الآية 21

(2 ) سورة الأعراف، الآية 11

(3 ) سورة الأعراف، الآية 189

(1 ) سورة الأنعام، الآيتان 153 و 154

(2 ) سورة فصلت، الآية 11

(1 ) سورة الأحزاب، الآية 49

(1 ) سورة البقرة، الآية 222

(1 ) سورة النساء، الآية 3

(2 ) سورة البقرة، الآية 187

(3 ) سورة النساء، الآية 25

(4 ) سورة الاسراء، الآية 32

(1 ) سورة النساء، الآية 60

(1 ) سورة البقرة، الآية 236

(2 ) سورة البقرة، الآية 241

(1 ) سورة البقرة، الآية 236

(2 ) سورة التوبة، الآية 91

(3 ) سورة الشورى، الآية 46

(1 ) سورة الطلاق، الآية 3

(1 ) سورة العنكبوت، الآية 61

([1]) سورة البقرة، الآية 230

(1) سورة التكوير، الآية 29

(1 ) سورة آل عمران، الآية 135

(1 ) سورة النساء، الآية 128

(1 ) سورة البقرة، الآية 229

(1 ) سورة مريم، الآية 11

(1 ) سورة الطلاق، الآية 3

(1 ) سورة البقرة، الآية 229

(1 ) سورة النساء، الآية 34

(1 ) سورة الطلاق، الآية 1

(2 ) سورة الطلاق، الآية4

توقيع :



لا يـورث الـعلم مـن الأعمام **** ولا يـرى بالليـل فـي الـمنـام
لـكــنـه يحصـــل بالتـــكـــرار **** والـدرس بالليـــل وبـالـنـهار
مـثاله كشجرة فـــي النــفس **** وسقيه بالدرس بعد الـغرس

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الثالث , الجزء , الطلاق , فتاوى


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مجموعـة بحوث كااااملة (( مقدمة - الخاتمة - المراجع ))... عابر الفيافي نور البحوث العلمية 9 09-30-2012 03:51 PM
كتاب : الفتاوى كتاب الصلاة ج1 لسماحة الشيخ أحمد الخليلي عابر الفيافي نور الفتاوى الإسلامية 8 10-26-2011 09:29 PM
تفسير سورة البقرة ص 35(القرطبي) الامير المجهول علوم القرآن الكريم 0 01-06-2011 05:31 AM


الساعة الآن 08:50 AM.