فتاوى الصلاة للشيخ سعيد بن مبروك القنوبي - الصفحة 4 - منتديات نور الاستقامة
  التسجيل   التعليمـــات   قائمة الأعضاء   التقويم   البحث   مشاركات اليوم   اجعل كافة الأقسام مقروءة
أخواني وأخواتي..ننبه وبشدة ضرورة عدم وضع أية صور نسائية أو مخلة بالآداب أو مخالفة للدين الإسلامي الحنيف,,,ولا أية مواضيع أو ملفات تحتوي على ملفات موسيقية أو أغاني أو ماشابهها.وننوه أيضاَ على أن الرسائل الخاصة مراقبة,فأي مراسلات بين الأعضاء بغرض فاسد سيتم حظر أصحابها,.ويرجى التعاون.وشكراً تنبيه هام


** " ( فعاليات المنتدى ) " **

حملة نور الاستقامة

حلقات سؤال أهل الذكر

مجلة مقتطفات

درس قريات المركزي

مجلات نور الاستقامة



الإهداءات


العودة   منتديات نور الاستقامة > الــنـــور الإسلامي > نور الفتاوى الإسلامية

نور الفتاوى الإسلامية [فتاوى إسلامية] [إعرف الحلال والحرام] [فتاوى معاصرة] [فتاوى منوعة]


إضافة رد
 
أدوات الموضوع
كُتبَ بتاريخ : [ 08-26-2013 ]
 
 رقم المشاركة : ( 31 )
::مراقب عام::
رقم العضوية : 5830
تاريخ التسجيل : Aug 2012
مكان الإقامة : بركاء
عدد المشاركات : 509
عدد النقاط : 10

نجل النهروان غير متواجد حالياً



الفتاوى العامة (10)
السؤال :

شيخنا الفاضل يقول السائل : ما حكم تحية المسجد ؟ .
الجواب :


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حق حمده، والصلاة، والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ، وعلى كل من اهتدى بهديه ، وسار على نهجه ، واستن بسنته ، وأستغفر الله تعالى، و أتوب إليه، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .
الجواب على هذه المسألة اختلف العلماء في حكم سنة تحية المسجد:
1. والذي عليه الجمهور، وهو مذهب أصحابنا قاطبة أنها سنة مؤكدة، ومرغب فيها، وذلك؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال : " صلوا خمسكم " قال هذا الحديث -صلى الله عليه وسلم- في حجته ، وقال -صلى الله عليه وسلم- أيضا : " خمس صلوات في اليوم والليلة " فهذان الحديثان وغيرهما من الأحاديث الصحيحة المروية عنه - صلى الله عليه وسلم- ، تدل هذه الأحاديث على أن سنة تحية المسجد مؤكدة وليست بواجبة ، هذا هو الرأي الصحيح في هذه المسألة .
2. وإلا فقد ذهبت طائفة من العلماء إلى وجوبها.
وعلى كل لا ينبغي لأحد أن يتهاون بهذه السنة بعد أن أمر بها رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كما ثبت ذلك عند الإمام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب -رحمه الله- وعند الشيخين وغيرهم، ثبت الأمر بها ، وثبت النهي عن الجلوس في المسجد قبل الإتيان بهاتين الركعتين.
وعلى كل قبل الانتقال إلى بقية الأسئلة قد سألني قبل بعض الإخوان عن سؤالين، وأجيب عليهما بشيء من الاختصار :
السؤال الأول : عن حكم تعدد صلاة الجمعة في المصر الواحد ؟
والجواب:
على هذه المسألة يحتاج إلى شيء من البسط؛ لأن العلماء قد اختلفوا فيها قديما وحديثا إلا أننا نختصر الحديث حول هذه المسألة.
اتفق العلماء على أن الجمعة فرض عيني واجب على كل من سمع النداء، بل ذهب الجمهور على أن الجمعة فريضة على من كان دون الفرسخين وهو الذي ذهب إليه جمهور أصحابنا بدلالة الآية القرآنية وبدلالة الأحاديث الكثيرة المروية عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منها :
1. حديث ابن مسعود-رضي الله تعالى عنه- قال : " لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عن صلاة الجمعة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار " ، والحديث صحيح ثابت رواه الإمام مسلم في صحيحه .
2. وعن أبي الجعد الضمري الصحابي الجليل -رضوان الله تعالى عليه- أنه قال: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : " من ترك الجمعة ثلاثا تهاونا بها ختم الله على قلبه " والحديث رواه النسائي وأبو داود والترمذي والدارمي وابن ماجه وابن حبان وابن خزيمة وحسنه الترمذي وصححه ابن خزيمة ، ورواه ابن خزيمة بلفظ آخر : " من ترك صلاة الجمعة ثلاثا من غير عذر فهو منافق " والحديث رواه ابن ماجه وأحمد من طريق جابر بن عبد الله -رضي الله تعالى عنه- : " من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر ختم الله على قلبه " قال البوصيري في الزوائد : وإسناده صحيح ، والحديث روي أيضا من طرق متعددة عن صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منهم أسامة بن زيد عند الطبراني في كبيره وإن كان في إسناده شيء من المقال لكونه من طريق جابر الجعفي وهو ضعيف جدا ، إلا أنه يشهد له الأحاديث المتقدمة ، ويشهد له حديث أبي قتادة -رضي الله تعالى عنه- الذي رواه الطبراني والحاكم وصححه عن ابن عباس وابن عمر -رضوان الله تعالى عليهما- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال : " لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الخاسرين " والحديث صحيح ثابت رواه الإمام مسلم وأبو داود والنسائي وابن حبان وآخرون ، ورواه ابن خزيمة من طريق أبي هريرة وأبي سعيد بلفظ :" لينتهين أقوام عن تركهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين " ورواه الطبراني بإسناد حسن من طريق كعب بن مالك ، وقد جاء هذا الحديث عن جماعة من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بألفاظ قريبة من هذا اللفظ .
وقد رويت أحاديث أخرى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- تدل على وجوب الجمعة وعلى عقوبة المتهاون بها وهي أحاديث كثيرة كما قلت ، وقد أجمعت الأمة على وجوبها ولم يخالف في ذلك إلا بعض الشواذ حيث قالوا بأنها سنة ، وقولهم هذا معارض بالكتاب العزيز وبالسنة والإجماع من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- .
3. والرسول -صلى الله عليه وسلم-قد أقام الجمعة بالمدينة المنورة، بل قد أقامها قبل وصوله -صلى الله عليه وسلم- حيث صلاها في مسجد بني سالم بن عوف ثم صلاها في مسجده الشريف إلى وفاته -صلى الله عليه وسلم- كما هو ثابت عند أصحاب الصحاح والسنن.
4. وأمر بها صلى الله عليه وسلم فصليت في مسجد بني عبد القيس بالبحرين كما ثبت ذلك عند الإمام البخاري والنسائي وأبي داود وغيرهم.
5. وقد روى عبد الرزاق في مسنده عن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أنه كان يمر بأقوام في مسيره إلى مكة المكرمة يصلون الجمعة ولا ينكر عليهم، وفي بعض الروايات أنه رضوان الله تعالى عليه كان يصلي معهم.
6. وروى ابن أبي شيبة وصححه ابن خزيمة أن عمر -رضي الله تعالى عنه- كتب إلى أهل البحرين وغيرهم أن يجمِّعوا حيث شئتم.
فهذه الأحاديث وغيرها تدل على أن الجمعة إذا نودي لها أنها واجبة على كل أحد سمع النداء، وأنه لا يجوز لأحد أن يتخلف عنها بحال من الأحوال.
وأصحابنا رضوان الله تعالى عليهم جميعا سلكوا هذا المسلك فإنهم رضوان الله تعالى عليهم لم يكونوا يتخلفون عنها بحال من الأحوال، وقد ذكر الإمام محبوب بن الرحيل -رحمه الله تعالى- في رسالتيه اللتين نقض بهما مقال هارون اليماني، والرسالتان وجههما محبوب - رحمه الله تعالى- إلى أهل عمان وأهل الجبل ذكر فيهما في الرد على هارون حيث قال: بأن الجمعة لا تصلى خلف الجبابرة. قال : بأن هذا القول مخالف لسيرة أصحابنا - رضوان الله تعالى عليهم- كجابر بن زيد وأبي عبيدة وصحار بن العباس العبدي وضمام والربيع وغيرهم - رضوان الله تعالى عليهم - جميعا فإنهم كانوا يصلون الجمعة خلف الحجاج ، وقد ذكر محبوب - رحمه الله تعالى- أنهم كانوا يذهبون إليها مسافات شاسعة حتى أنهم كانوا يركبون في سفن في شهر رمضان في بعض المرات وينزلون بمكان يدعى المحلى ثم يذهبون إلى الجمعة الميلين والثلاثة مشيا على الأقدام ، وقد كان الحجاج يؤخر صلاة الجمعة إلى العصر أحيانا وإلى المغرب أحيانا وكان الأصحاب - رضوان الله تعالى- عليهم يجدون عنتا شديدا من ذلك ، وعندما مات الحجاج ورُدَّت الجمعة إلى وقتها ، قال صحار في رواية ، وقال ضمام في رواية أخرى : الحمد لله الذي ردّ إلينا جمعتنا ولو كانت الجمعة بخراسان لكانت أهلا لأن تؤتى ، وذكر الإمام محبوب - رحمه الله تعالى- أن الإمام أبا مودود حاجب بن مودود - رضي الله تعالى عنه- أنه كان سجينا في سجن الحجاج ولما أطلقه الحجاج في اليوم الثاني من ذي الحجة وشد رحله تذكر بأن ذلك اليوم يوم الجمعة فقال لأصحابه : اذهبوا أن لي في الجمعة لحاجة ، فقيل له : رحمك الله إن المسافة طويلة وإن بيننا وبين الحج ثمانية أيام ، فقال: إن لي في الجمعة لحاجة ،فتأخر فصلى رضوان الله تعالى عليه الجمعة ثم لحق بأصحابه .
وهكذا كان السلف - رضوان الله تعالى عليهم- ، ونحن إذا تتبعنا سيرة الأصحاب -رضوان الله تعالى عليهم- وجدناهم جميعا لم يتأخروا عن الجمعة في أي موضع أقيمت فيه ، وما قيل بأن عمر - رضي الله تعالى عنه- قد مصر الأمصار وأنه أمر بالجمعة في تلك الأمصار فيه شيء من النظر ، لأن عمر - رضي الله تعالى عنه- لم يقصر الجمعة على تلك الأمصار بل كانت تصلى في تلك الأمصار وفي غيرها كما ثبت ذلك عنه - رضوان الله تعالى عليه- ، بل قد ورد في بعض الروايات أن أربعة آلاف خطيب كانوا يخطبون للجمعة في عصر عمر- رضي الله تعالى عنه- ، ومن المعلوم بأن المغرب لم تذكر في تلك الأمصار الممصرة مع أن الأصحاب من عهد الإمام أبي الخطاب وعهد الدولة الرستمية تقام فيهم الجمعة ، والإمام عمر بن عبد العزيز - رضوان الله تعالى عليه- كان يقيم الجمعة في أي موضع ذهب إليه، وكان يأمر بها ، والإمام عزان بن قيس - رحمه الله تعالى- قد صلى الجمعة في أماكن متعددة من البلاد ، وقد كان في عصره العلماء الأجلاء وعلى رأسهم العلامة الخليلي - رحمه الله تعالى- الشيخ المحقق سعيد بن خلفان - رضي الله تعالى عنه- ، وقد ورد في كتب السير بأن الإمام عمر بن الخطاب العماني - رضي الله تعالى عنه- قد أمر بالجمعة وأقيمت في كافة أنحاء المصر وهو موجود في كتاب السير ، وتوجد بعض المنابر القديمة إلى أيامنا هذه وقد شاهدها بعض المعاصرين ، من تلك المنابر الموجودة ؛ منها موجود في عبري ومنها في نخل ومنها في الرستاق وقد شاهدها بعض المشايخ الأجلاء ، وأيضا ذكر العلامة حبيب بن سالم أمبوسعيدي في تعليقاته القيمة على كتاب للإمام العلامة أبي إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي - رضوان الله تعالى عليه- أن جماعة من مشايخنا قالوا: أنه إذا أمر بالجمعة في قرية فيها ثلاثون نفرا أو نحو ذلك وجب إتيانها وحرم التخلف عنها ، وقد أخذ بهذا القول جمع من أصحابنا المتأخرين منهم الشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد المفتي السابق ، ومنهم شيخنا العلامة المحقق الحافظ الشيخ أحمد بن حمد الخليلي - حفظه الله تعالى وعافاه- ، ومنهم الشيخ العلامة خلفان بن جميل السيابي كما هو موجود في أجوبته- رحمه الله تعالى- ، ومنهم الشيخ بيوض وآخرون ، بل تعجب العلامة البرَّادي -رحمه الله تعالى- من ترك بعض العلماء للجمعة .
وإذا عرفتم الأحاديث المروية وأنها صحيحة ثابتة وأدركتم ما ذهب إليه العلماء الأجلاء فإنه لا يجوز لأحد أن يزعم بأن الجمعة لا يصح أن تتعدد في المصر الواحد ، وما استدلوا به من الأحاديث المروية كحديث "أربع إلى الولاة وذكر منها الجمعة" فهذا الحديث ضعيف باطل لا يصح البتة كما أوضح ذلك الحافظ ابن حجر في الكاف الشاف تخريج الكشاف وأوضحه في الدراية ، وذكر ذلك العلامة الزيلعي في نصب الراية ، وكذلك بقية الأحاديث كالأحاديث المروية أيضا في هذا الموضوع بعضها موقوف على بعض الصحابة وفي أسانيدها مقال ، وبعضها وإن رفع إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فلم يثبت من طريق صحيح ولا حسن ولا ضعيف خفيف الضعف .
وعليه فإنه لا يجوز لأحد أن يتخلف عن الجمعة إذا أقيمت في أي موضع كان، كما أنه لا يجوز لأحد أن يعترض على إقامتها في أي موضع كان مادام الأسلاف - رضوان الله تعالى عليهم- قد أمروا بها وقد حافظوا عليها والسنة قد دلت عليها ولم يأت شيء من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ولا عن صحابته الكرام- رضوان الله تعالى عليهم- مما يدل على خلاف ذلك .
وقد أحسن العلامة محمد بن علي بن عبد الباقي حيث ذكر بأن الله سبحانه وتعالى قد أمر بالجمعة مطلقا ولم يقيدها بمصر ولا إمام ، وأنه يجب أن ينفذ ذلك الأمر والإلهي على إطلاقه . وقد ورد كذلك عن جماعة من أصحابنا المتقدمين كما ذكر ذلك العلامة ابن النضر -رحمه الله تعالى- في دعائمه، والمسألة بحاجة إلى شيء من التطويل لا يتسع المقام لذلك.
والمسألة الثانية، أو السؤال الثاني:
هو هل يوجد شيء من الأحاديث الضعيفة أو الباطلة أو الموضوعة في الصحيحين؛ صحيح البخاري وصحيح مسلم ؟ .
والجواب:
أن العلماء قد ذكروا طائفة من الأحاديث المروية في الصحيحين بأنها لم تثبت وأن منها الموضوع ومنها الضعيف ، وأن من تلك الأحاديث التي في الصحيحين ما هو معارض لكتاب الله وللصحيح الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- .
ممن قال ذلك :
1- الإمام الحافظ أبو زرعة الرازي ، والإمام أبو حاتم الرازي ، والإمام الـدار قطني ، والشيخ النبهاني ، والفخر الرازي في رسالة كتبها في البسملة .
2- وذكر ذلك أيضا بعض المتأخرين كالإمام الكوثري فقد عد عشرات الأحاديث مما هو مروي في الصحيحين بأنه موضوع وأن منها الضعيف ، ومن تلك الأحاديث التي ذكرها الإمام الكوثري :
أ‌. الحديث المروي من طريق أبي هريرة وأبي سعيد -رضوان الله تعالى عليهما- في رؤية الله تبارك وتعالى كما ذكر ذلك في تعليقاته القيمة على كتاب الأسماء والصفات للإمام البيهقي .
ب‌. ومنها حديث مالك بن الحويرث الذي فيه رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، ذكر ذلك الإمام الكوثري في مقالاته والحديثان مرويان عند الشيخين.
ت‌. ومن ذلك حديث الحكم بالشاهد واليمين كما ذكر ذلك الكوثري في تأنيب الخطيب وقد ذكر طائفة كبيرة لا يتسع المقام لذكرها.
3- ومنهم العلامة الغماري الشيخ أحمد في كتابه المغير على الجامع الصغير ، فقد قال فيه : ولا تتهيب على الحكم بالوضع على الحديث ولو كان في أحد الصحيحين أو غيرهما . وذكر ذلك بعض الأحاديث أيضا في تخريجه لبداية المجتهد للإمام ابن رشد .
4- وذكر أيضا طائفة من تلك الأحاديث الموضوعة الموجودة في الصحيحين أخوه الشيخ عبد الله الغماري وقد ألف حديثا رسالة أودعها أربعين حديثا أغلب تلك الأحاديث مروي عند الشيخين وإن كانا لا نوافقه على بعض تلك الأحاديث، لأنه قد ذكر أن حديث السيدة عائشة -رضي الله تعالى عنها- :" فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فأقرت في السفر وزيدت في صلاة الحضر " قال بأن هذا الحديث شاذ ، وكذلك حديث " فرض الله الصلاة في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة " قال: بأن هذا الحديث شاذ أيضا وعلل ذلك بأنهما مخالفان لظاهر القرآن الكريم . ونحن لا نوافقه على ذلك ونقول : أنه لا معارضة البتة بين الحديثين والآية ، والحديث الأول صحيح ثابت رواه الإمام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب رحمه الله تعالى في صحيحه ورواه البخاري ومسلم والنسائي وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي ومالك وأحمد وابن حبان وابن خزيمة وابن الجارود وعبد الرزاق وآخرون ، والحديث الثاني رواه الإمام مسلم والنسائي وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان وأحمد وآخرون .
ولا معارضة كما قلت بينهما وبين الآية البتة ، وذلك لأن الآية في صلاة الخوف كما رجح ذلك ابن جرير وابن كثير وصاحب الصنائع ، وهو المروي عن جمع من صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعن جماعة من التابعين -رضوان الله تعالى عليهم- .
ولو قلنا بأنها في صلاة السفر لقلنا أيضا بأنه لا معارضة بينهما البتة ، وذلك لأن نفي الجناح لا يستلزم عدم الوجوب وإلا فإن الله سبحانه وتعالى قد نفى الجناح في مسألة السعي بين الصفا والمروة ومع ذلك فقد دل الحديث الصحيح بل الأحاديث الصحيحة على وجوبه وقد ثبت ذلك عند جماعة من أئمة الحديث من أصحاب السنن والمسانيد .
وأيضا قد نصت الأحاديث الكثيرة على وجوب صلاة السفر من غير هذين الحديثين حتى لو سلمنا بضعفهما ، بلا والله نسلم بذلك .
فقد جاء عن عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال : "صلاة السفر ركعتان وصلاة الأضحى ركعتان وصلاة الفطر ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان" وهذا الحديث حديث صحيح ثابت رواه الإمام أحمد والنسائي وأبو داود وابن حبان والطيالسي من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر -رضي الله تعالى عنه- ، وعبد الرحمن قد ولد في خلافة الصديق ، وقيل: في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- فهو قد سمع من عمر -رضي الله تعالى عنه- وقد صرح بسماعه هذا في رواية عند الإمام أحمد ، وقد ورد أيضا من طريق رواها ابن ماجه أن عبد الرحمن قال :حدثني جابر بن سمرة عن عمر ، وورد في رواية عند أحمد قال :حدثني الثقة عن عمر فالحديث صحيح ثابت .
وهنالك أيضا حديث ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أنه قال : " صلاة السفر ركعتان نزلتا من السماء فإن شئتم فردوهما " رواه الطبراني في الصغير وقال الهيثمي في الزوائد : رجاله موثقون كلهم .
وقد جاء أيضا في صلاة السفر حديث عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- أنه قال : " صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " والحديث صحيح ثابت رواه مسلم والنسائي وأبو داود والترمذي والدارمي وابن ماجه وابن حبان وآخرون .
وأيضا حديث عمر -رضي الله تعالى عنهما- عندما سأله عبد الله بن أمية بن خالد عن صلاة السفر قال : " يا ابن عمر إنا نجد صلاة الحضر وصلاة الخوف في القرآن ولا نجد صلاة السفر فقال :يا هذا ، وفي رواية ،يا ابن أخي إنّا كنا ضلالا فبعث الله إلينا محمد -صلى الله عليه وسلم- ونحن لا نعلم شيئا وإنما نفعل ما رأينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم يفعل " وللحديث ألفاظ أخرى ،وهو مروي عند الإمام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب -رحمه الله تعالى- ورواه مالك وأحمد والنسائي وابن ماجه وابن حبان وآخرون .

وهنالك حديث عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " صلاة السفر ركعتان من خالف السنة كفر " رواه ابن حزم بإسناد صحيح ورواه الطبراني في الكبير ، قال الهيثمي :ورجاله رجال الصحيح ، ورُوي من طريق أخرى موقوف على عمر -رضي الله تعالى عنه- وإسناده صحيح كما قال الهيثمي وغيره ، وجاء ذلك أيضا من طرق متعددة .
فبذلك يبطل ما زعمه الغماري وغيره من أن الحديثين ضعيفان وأن صلاة السفر ليست بواجبة، وهناك أدلة أخرى على أن العلامة خليل أحمد السهارنفوري قد ذكر في كتابه القيم "بذل المجهود في حل سنن أبي داود": أن صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أجمعوا على الوجوب ، وقد قال به جمع من العلماء منهم الحنفية ، والهادوية ،وصححه ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم ، وصححه أبو ثور في بعض الروايات، ولعله قبل أن يرجع إلى مذهب الشافعي ، وهو الذي صححه الشوكاني ،والصنعاني ، والمقبلي ، والسيد رشيـد رضا ، وصديق خان وآخرون .

على أن – نرجع إلى الكلام على الصحيحين – على أن هناك بعض الأحاديث المروية في الصحيحين كما قلت أو في أحدهما وهي مخالفة لظاهر الكتاب وللسنة، وقد ثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : " إنكم ستختلفون من بعدي فما جاءكم عني، فاعرضوه على كتاب الله، فما وافقه فعني، وما خالفه فليس عني " والحديث صحيح ثابت رواه الإمام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب -رحمه الله تعالى- ، وعلى كلٍ قد أجمعت الأمة على معناه كما حكى ذلك ابن كثير ،ونص عليه غيره أيضا . ومن الأحاديث المروية في صحيح مسلم المخالفة للاعتقاد:
** حديث الجارية حيث قال – وهو حديث طويل – رواه مسلم، وأحمد، والنسائي، وأبو داود، وابن أبي عاصم، والآجري، وآخرون أنه قال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" أين الله"؟ فقالت : في السماء إلى آخر الحديث .
هذا الحديث بهذه الرواية باطل قطعا؛ لأن الله سبحانه وتعالى لا يوصف بأنه حال في مكان، ولا أنه حادث في زمان ، فهو سبحانه قد كان قبل وجود الزمان والمكان وهو الآن على ما عليه كان قبل وجود الزمان والمكان ، هذا الحديث معارض لظاهر الكتاب ، وأيضا معارض للروايات الصحيحة :
أ‌. فقد روى الإمام الربيع بن حبيب -رحمه الله تعالى- هذا الحديث بلفظ "من ربك، فقالت: الله ".
ب‌. ورواه مالك وأحمد والبيهقي وابن الجارود والبزار وآخرون بلفظ : " أتشهدين أن لا إله إلا الله ".
وذلك يدل على أن تلك الرواية السابقة شاذة أو منكرة ، ولعل بعض من يعتقد هذا الاعتقاد الفاسد قد روى هذه الرواية أو روى هذا الحديث بالمعنى فضل وأضل ، وعلى كل حال فالأدلة الثابتة في كتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه سلم - على عدم تحيز المولى سبحانه وتعالى في جهة من الجهات ، فالله سبحانه وتعالى يقول : " فأين ما تولوا فثم وجه الله " ، ويقول : " و هو معكم " والرسول - صلى الله عليه وسلم- يقول عندما سمع بعض أصحابه يرفع صوته بالدعاء قال : " مهلا إنكم لا تنادون أصم ، إن الذي تنادونه أقرب إليكم من أعناق رواحلكم " وقال صلى الله عليه وسلم : " إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق أمامه فإن الله يحول بينه وبين قبلته ". هل الله سبحانه وتعالى يحول بين كل شخص وبين قبلته ؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍!‍‍ وهل هو سبحانه وتعالى أقرب في المكان من حبل الوريد ؟! إلى غير ذلك . على أن الأدلة العقلية قد دلت على عدم تحيز المولى سبحانه؛ لأنه لو كان متحيزا في مكان لكان محدودا، ولو كان محدودا لتوجه سؤال هل يزيد سبحانه أو لا يزيد ؟ فإذا قيل بأنه يزيد لتوجه سؤال هل يزيد في نفسه أو لا ؟ ، فإن قيل أنه يزيد في نفسه لكان متغيرا والمتغير ليس بإله ، وإذا قيل يزيد في غيره لقيل: بأنه محتاج إلى غيره ، والمحتاج إلى غيره ليس بإله ، ثم الفضاء الذي يزيد فيه المولى سبحانه وتعالى هل هو نفس المولى أو لا ؟ ، فإذا قيل هو نفسه فالشيء لا يزيد في نفسه ، وإذا قيل غيره لقيل هو محتاج إلى غيره ، ثم أين كان الله سبحانه وتعالى قبل وجود الزمان والمكان ؟ ، وهل هو سابق عليه أو لا ؟ ، فإن قلنا إن الزمان سابق على المولى لكان المولى حادثا ، أو قلنا هما متحدان في الوجود كما ينادي بذلك بعض أهل العقائد الفاسدة لقلنا بتعدد القدماء ، وإذا قلنا بأن المولى متقدم على الوجود لقلنا أين كان المولى قبل وجود هذا العرش ؟ ولسنا الآن بصدد البحث عن هذه المسألة وإنما الكلام و بذلك تعرفون بأن في الصحيحين بعض الأحاديث المروية وهي موضوعة أو هي ضعيفة وإن كانت أسانيد بعضها قوية ، فإن ليس العبرة بالإسناد وإنما العبرة بالمتن إذا عارض شيئا من ظواهر الكتاب أو شيئا من السنن الصحيحة الثابتة عنه -صلى الله عليه وسلم - ، والعجب أن جماعة قد نصوا على بعض الأحاديث المروية في الصحيحين بأنها موضوعة كالألباني فقد نص على وضع طائفة كبيرة من الأحاديث المروية في الصحيحين ولاسيما في صحيح مسلم ثم بعد ذلك أخذ ينكر على غيره عندما حكموا بوضع تلك الأحاديث والله سبحانه وتعالى أعلم .
أقول المراد بالصحيحين هما صحيح البخاري ومسلم وليس المراد بأن كل ما فيهما صحيح وإنما المراد بأن أغلب ما فيهما صحيح .
السؤال :
جاء في مسند الربيع " من تعلم القرآن ثم نسيه حشر يوم القيامة أجذم " فما المقصود بالنسيان هنا ؟
الجواب :
اختلف العلماء في هذا النسيان :
1. فقيل المراد بالنسيان نسيان التلاوة .
2. وقيل النسيان هو ترك العمل بالكتاب العزيز . لكن هذا لا يساعفه المتن .
3.وقيل النسيان هو إذا تعمد أن يترك الكتاب .
4.وقيل نسيان التلاوة وليس نسيان الحفظ . والله سبحانه وتعالى أعلم ، وتجدون ذلك في شرح الإمام السالمي -رحمه الله- .
السؤال :
وجدت في أحد الكتب أن الأحاديث التي وردت في تحريم الغناء ضعيفة فما قولكم في ذلك ؟.
الجواب :
أقول ذكر ذلك الإمام الغزالي في كتابه الذي كتبه مؤخرا وقد رد عليه طائفة من العلماء ، والغزالي ليس من أئمة الحديث حتى يصحح ويضعف ، والعجب بأن هذا الزمان قد ابتلي بجماعة من الناس الذين لم يدرسوا مصطلح الحديث ، ولم يتعبوا أنفسهم بقراءة كتب الصحاح والسنن ثم بعد ذلك أخذوا يصححون ويضعفون على حسب ما تمليه عقولهم القاصرة ، أو أنهم يقلدون بعض من لم يتعمق في هذه العلوم ، والغزالي مقلد في هذا للإمام ابن حزم في كتابه المحلى ، وابن حزم فيه قصور في النظر في المتابعات والشواهد ، إنما ينظر في إسناد الحديث ويضعفه لأدنى علة ، وإلا فالأحاديث المحرمة للغناء رويت من طرق متعددة عن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- منها الصحيح والحسن ومنها الضعيف الذي يشده الصحيح أو الحسن ، وقد رويت من طرق متعددة كما قلت منها عن علي بن أبي طالب ، وعن السيدة عائشة - رضي الله تعالى عنها- ، وعن ابن عباس ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وأبي أمامة الباهلي ، وسهل بن سعد الساعدي ، و الشريد وغيرهم من صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وأقوى تلك الأحاديث حديث أبي مالك الأشعري - رضي الله تعالى عنه- الذي رواه الإمام البخاري جازما بصحته ، ورواه الطبراني وأبو داود وابن ماجه بلفظ " ليأتين رجال من أمتي يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف " هذا هو أقرب شيء إلى لفظ أبي داود ، وقد أطال العلامة ابن القيم في عدة كتب من كتبه في الانتصار لهذا المذهب وبيان صحة الأحاديث المروية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في هذا الموضوع ، كما أطال في ذلك العلامة الحافظ ابن حجر في فتح الباري في شرحه على صحيح البخاري ، ولم يأت من قال بحلية الاستماع استماع الأغاني كالغزالي بشيء يستحق المناقشة ، وقوله بأن تلك الأحاديث لم تثبت فقد ثبتت عند من هو أكبر منزلة منه ، وعلى كل فالعالم له هفوات وقد يخطئ وقد يصيب ، والله سبحانه وتعالى قد أمرنا الله بطاعته وبطاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ولم يأمرنا بطاعة أحد من الناس والله سبحانه وتعالى أعلم .
السؤال :
ما حكم تعلم المرأة سياقه السيارة مع رجل أجنبي وبدون محرم ؟ ومن هو الرجل الأجنبي ؟ .
الجواب :

قد سمعتم من الحديث السابق الذي تفضل به الشيخ - حفظه الله تعالى- من أنه لا يجوز لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تذهب مع ذي محرم ، وقد ثبت الحديث بذلك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بلفظ :" أن تسافر المرأة " والسفر في الحديث لا يراد به السفر الشاسع بل أدنى ما يطلق عليه لفظ السفر وذلك لأنه جاء في بعض الروايات "أن تسافر ثلاثة أيام" ، وفي بعضها "يوما وليلة" ، وفي بعضها "بريدا" ، وفي بعضها إطلاق السفر "أن تسافر" ، وإذا كان الأمر كذلك والحديث صحيح عند البخاري ومسلم وعند غيرهم من أئمة السنن بل هو مروي عند الإمام الحافظ الحجة الربع بن حبيب -رحمه الله تعالى ورضي عنه وأرضاه- فإنه لا يجوز لامرأة أن تذهب مع معلم لسياقة السيارة بدون محرم منها ، والأجنبي هو كل من يصح له أن يتزوجها سواء عاجلا أو آجلا ، ولا حاجة إلى إطالة الكلام حول هذا الموضوع بعد ما سمعتم ما سمعتموه من الحديث السابق .
السؤال :
هل التدخين حرام أم مكروه ؟ .
الجواب :
أقول التدخين محرم وقد اتفق أصحابنا على ذلك واتفق عليه جمهور الأمة وإنما اختلفوا في وجوب الحد :
1. فذهب بعض العلماء إلى أن المدخن يحد كحد شارب الخمر.
2. وذهب بعض العلماء إلى أنه يؤدب فيه ، واختلفوا في ذلك :
5- من قال بأنه يجلد أقل من ثمانين .
6- وقائل بأنه يجلد بتسعة وثلاثين سوطا ، ومن قائل بغير ذلك .
وأما أنه ليس بحرام فلم يقل بذلك أحد من أصحابنا ولا من جمهور الأمة، ومن قال بكراهية التدخين فقد عارض المنقول والمعقول فإن الله سبحانه وتعالى قد نهى عن الأضرار بالنفس وحرم قتل النفس، وفي التدخين أضرار كثيرة جدا كما أوضحها الأطباء، بل لقد أوضحها الفقهاء جزاهم الله خيرا من قبل وجود هؤلاء الأطباء فقد ذكروا في مؤلفاتهم بأن للتدخين عللا كثيرة وقد أوصلها بعضهم إلى مائة وعشرين علة ، وأيضا في التدخين إسراف للمال وإسراف المال في غير مشروع حرام بنص سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما يدل على ذلك الحديث المروي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي فيه النهي عن إضاعة المال وهذا إضاعة للمال ، وأيضا في التدخين إضرارٌ للمؤمن وذلك بأن المؤمنين يتأذون بهذه الرائحة والإضرار بالمؤمن حرام ، والله سبحانه وتعالى أعلـم .
السؤال :
ما رأيكم في مصافحة النساء ؟
الجواب :
مصافحة النساء محرمة بنص سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لم يصافح امرأة أجنبية كما ثبت ذلك عند جماعة من أئمة الحديث من طريق السيدة الطاهرة عائشة - رضي الله تعالى عنها- فإنه قال صلى الله عليه وسلم :" لا تصافحوا النساء " ، وقد جاء أيضا النهي عن ذلك من طرق متعددة عن صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فالمصافحة محرمة بالسنة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ولا يجوز لأحد أن يصافح امرأة ، وقد ثبت عن الرسول الله - صلى الله عليه وسلم- أنه قال :" لأن يطعن أحدكم بمسمار في رأسه خير له من أن يمس امرأة لا تحل له " والحديث رواه ابن حزم ورواه الطبراني في الكبير قال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح ، وقال المنذري في الترغيب والترهيب : رجاله ثقات رجال الصحيح ، وإذا كان هذا الحديث صحيح كما رأيتم فلا يجوز لأحد أن يخالف السنة الصحيحة الثابتة ، وقد علمتم العقوبة ومثل هذه العقوبة لا تكون إلا على كبيرة من كبائر الذنوب والله سبحانه وتعالى أعلم .
يقول السائل :
ما هو الرأي الراجح عند الأصحاب في ربا الفضل ؟ .
الجواب :
اختلف أصحابنا -رضوان الله تعالى عليهم- في مسألة ربا الفضل :
1. فالذي ذهب إليه جمهورهم إلى أن الربا مقصور على ربا النسيئة، وهو المشهور عند أصحابنا -رحمهم الله تعالى- .
2. وذهبت طائفة من أصحابنا منهم الإمام ابن محبوب ، والشيخ أبو يعقوب الوارجلاني في "العدل والإنصاف"، "والدليل والبرهان" إلى أن ربا الفضل حرام أيضا ، وذلك للأحاديث المروية عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من طرق منها عن عبادة بن الصامت -رضي الله تعالى عنه- ، ومنها عن عمر ، ومنها عن ابنه عبد الله ، ومنها عن ابن عباس ،ومنها عن جماعة آخرين من صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وقد ثبت عن ابن عباس -رضوان الله تعالى عليه- الرجوع عن القول بعدم تحريم الربا من أربع طرق صحيحة ثابتة عنه -رضوان الله تعالى عليه- ، وهذا المذهب هو الذي رجحه الإمام العلامة محمد بن عبد الله الخليلي -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- ، ولعل هذا القول هو أرجح القولين وذلك لأدلة كثيرة ولأن الأدلة التي استدل بها القائلون بربا النسيئة مؤوله وإن كانت صحيحة من جهة إسنادها ، وقد ردها العلماء من طرق متعددة لا تتسع هذه العجالة لذكرها، والله أعلم .
السؤال :
هل يجوز شراء الذهب والفضة بالريالات نسيئة ؟ .
الجواب :
شراء الذهب والفضة بالريالات نسيئة لا يصح وذلك للحديث الذي فيه النهي عن ربا النسيئة ، وهو مروي عن جماعة منهم الإمام مسلم ورواه البخاري تعليقا ورواه النسائي وأبو داود وآخرون من أئمة الحديث من طريق ابن عباس عن أسامة بن زيد ، وفي بعضها من طريق ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم- ، وقد روي أيضا من طرق أخرى.
يقول السائل :
من صلى الجمعة وراء إمام مسبل هل يعيد الجمعة أم الظهر ؟ .
الجواب :
أقول النهي عن الإسبال ثبت من أكثر من ستة وثلاثين طريقا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ، وهو ثابت عن جماعة من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- منهم ابن عمر وأبو هريرة وابن عباس وأبو سعيد الخدري والسيدة عائشة وثبت أيضا من طرق أخرى عن جماعة من صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وهي مروية عند الإمام الربيع -رحمه الله- وعند البخاري ومسلم وبقية أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم فيها التحريم والنهي الشديد عن الخيلاء ، وهي بمجموعها تبلغ التواتر المعنوي ، بل قد قال بعض: بأنها من باب التواتر اللفظي ، وبالتالي فإن الصلاة خلف المسبل لا تجوز بحال من الأحوال وذلك لأن المسبل متلبس بالمعصية في صلاته ولذلك لو تاب لوجب عليه أن يقصِّر ثوبه من قبل أن يقال بقبول توبته ، وقد بحث هذه المسألة الشيخ العلامة الخليلي -حفظه الله تعالى- في رسالة خاصة في هذا الموضوع ، وعليه فمن صلى خلف مسبل عليه أن يعيد الصلاة ، ولكن بما أن الجمعة لا يمكن أن تعاد جمعة لأن من شروطها الجماعة فإن من صلى خلف مسبل صلاة جمعة عليه أن يعيد الظهر ولا يجوز له أن يعيد الجمعة ، هذا هو الرأي الصحيح في هذه المسألة ، ولكن ينبغي ألا يسكت عن إمام مسبل يؤم في الصلوات ولاسيما في صلاة الجمعة .
السؤال :
في بعض الكتب رأينا هذا القول منسوبا إلى الأمام علي، وفي بعضها إلى الرسول الله - صلى الله عليه وسلم- والقول هو : " الهوا والعبوا فإني أكره أن أرى في دينكم غلظة " .؟

الجواب :
أقول لم يؤمر الرسول -صلى الله عليه وسلم - في يوم من الأيام ولا علي بن أبي طالب باللهو واللعب ، فأمثال هذه الأحاديث لا يمكن أن تنسب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم ولا يمكن أن تنسب إلى صحابي من صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فهو ليس بصحيح لا عن الرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا عن علي ولا عن أحد من صحابة الرسول الله -صلى الله عليه وسلم- .



السؤال :
قال تعالى : " وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا " هل معنى الآية المرور بالجسر وهو الصراط بين جهنم ؟ .
الجواب :
اختلف أصحابنا -رضوان الله تعالى عليهم- في مسألة الصراط :
1. فذهب جمهورهم إلى أن الصراط صراط معنوي وليس بحسي.
2. وذهب جماعة من أصحابنا منهم الشيخ إسماعيل في قناطره، والشيخ البرَّادي ، والشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره ، والإمام القطب -رحمه الله تعالى- في هيمان الزاد ، وجوزه أيضا في التيسير إلا أنه قال أنه لا يصح أن يحمل عليه قوله سبحانه تعالى : "اهدنا الصراط المستقيم " في سورة الفاتحة الشريفة .
وعلى كلٍ إذا قلنا بأن المؤمنين لا يتأذون من النار إذا مروا على الصراط فإننا نقول بأن هذا الخلاف خلاف لفظي غاية ما فيه أن هذا راجح وهذا مرجوح ، والمسألة من مسائل الرأي ، وأما إن قلنا بأنهم يتأذون بها فإن الحق هو أن الصراط صراط معنوي وليس بحسي ، وأصحابنا الذين قالوا بأنه حسي لم يريدوا ذلك ، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى قال : " أولئك عنها مبعدون " أي في المؤمنين ، فلا يمكن أن يقال بأن المؤمنين يرِدون على النار وأنهم يحسون بشيء من حسيسها أو يتأذون بشيء منها ، وعليه فالأصحاب بهذا الاعتبار متفقون على أن المرور على النار أو أن من مر على النار بأنه لا يتأذى منها ، والورود هاهنا على الرأي الصحيح ليس المراد به مرور المؤمنين على النار وإنما هذا الخطاب خطاب للمشركين وليس للمؤمنين وذلك إنما ذكره الله سبحانه وتعالى على سبيل الإلتفات ، فإنه سبحانه وتعالى بعد أن ذكر ما ذكر من صفات المشركين واستحضرت أذهانهم وكانت حاضرة في ذهن المخاطب خاطبهم بأسلوب الحاضر أو بمخاطبة الحاضر وإرادة الغائب ، وذلك مستعمل في الكتاب العزيز ، ومستعمل في سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وفي اللغة العربية ، وقد استعمله المولى سبحانه وتعالى حتى في سورة الفاتحة على قصرها فإنه سبحانه وتعالى قال : "بسم الله الرحمن الرحيم ؛ الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ؛ مالك اليوم الدين " ثم قال : " إياك نعبد " وكان يقول "إياه نعبد" ، لأن هذا هو الأسلوب ولكن عدل عن ذلك على سبيل الالتفات كما قلت هذا موجود في الكتاب بكثرة وفي السنة كما أنه موجود في لغة العرب أيضا .
فالحق بأن الورود هاهنا هو في حق الكفار وليس في حق المؤمنين ، وقد فسره بعض العلماء بأنه في حق المؤمنين بمعنى المشارفة وهو تفسير جيد إلا أنه يلزم منه استعمال الكلمة الواحدة في حقيقتها ومجازها في آن واحد ، وقد ذهب الجمهور إلى خلاف ذلك وقد شنَّع الباقلاني في هذه المسألة على القائلين بالحمل ، والذي يظهر في هذه المسألة بأن الحمل يجوز إن وجدت قرينة تدل على ذلك ، وإنما الخلاف ينبغي أن يجعل عند عدم وجود القرينة المعيّنة لهذا والله سبحانه وتعالى أعلم .
السؤال :
هل تجوز مشاهدة الأفلام والمصارعة وغيرها من التلفاز إذا لم يكن بقصد مشاهدة العورات ولكن بقصد التسلية ؟. .
الجواب :
أقول النظر إلى شيء من الصور الخليعة أو الأفلام المائعة فإنه لا يجوز وذلك لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد لعن الناظر والمنظور ، ولا فرق في المنظور بين ما إذا كان بصورته الظاهرة أو كان منقولا بشيء من هذه الآلات الحسية ، فهذا حرام بنص السنة المروية عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- .
السؤال :
كيف توفق بين ما يقال من أنه لن تقوم القيامة حتى يهزم المسلمون اليهود ويعم العدل الأرض وينتشر الإسلام ، وبين ما يقال من آخر الناس هم الأشرار ولن يبقى مؤمن إلا وقد مات ثم تقوم القيامة ، ومتى يظهر المسيح الدجال وهل تقبل التوبة في وقته ؟ .
الجواب :
أقول التوفيق بين هذه الآثار ظاهر جلي وذلك لأن الآثار التي فيها أن المؤمنين يتغلبون على اليهود ، هذه الأحاديث مروية على أن الله سبحانه وتعالى سوف ينصر عباده المؤمنين على اليهود بمشيئة الله -تبارك وتعالى- ، وأما الأحاديث الأخرى فهي بعد هذا النصر الذي سينصر الله سبحانه وتعالى به عباده المؤمنين على اليهود ، بعد أن يعم العدل في الأرض يأتي زمان الأشرار الذي أشارت إليه الأحاديث الأخرى ، وأما المسيح الدجال فقد اختلف الناس فيه :
1. فذهب بعضهم إلى أنه رجل حقيقة كما جاء وصفه في كثير من الأحاديث المروية عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- .
2. وذهب بعضهم إلى أنه ليس بحقيقة وإنما هو كناية عن الفتن التي ستحدث ، وإن صح هذا القول فقد رأينا ما رأينا من الفتن والعياذ بالله والله سبحانه وتعالى أعلم .
التوبة مقبولة ما لم تطلع الشمس من مغربها أو ما لم يغرغر ذلك التائب ولم يأت في المسيح الدجال شيء والله أعلم .
السؤال :
رجل احتاج إلى تغير عملة من ريال إلى عملة أخرى مثلا ، فذهب إلى أحد هذه البيوت الربوية أو ما يسمى بالبنوك فسلم الريالات لذلك البيت الربوي وأعطي إيصالا ليستلم ما يعادل هذه الريالات من العملة الأخرى بعد فترة زمنية ومن بلد آخر هل يعد هذا ربا ؟
الجواب :
أقول هذه المسألة من المسائل الخطيرة وقد شدد فيها العلماء وحرمها قوم ، والقول بالتحريم هو الظاهر الذي تنص عليه النصوص والله المستعان .






السؤال :
يقول السائل لماذا تقدم الغرب في كل شيء رغم أنهم لم يطبقوا شريعة الله ، وهل إذا صار المسلمون مثل الغرب في العادات سيتطوّرون في كل المجالات ؟ .
الجواب :
هذا السؤال سؤال عجيب وعلى كل حال وإن ظهر لنا الغرب بأنه تقدم في بعض المجالات فقد ظهر أيضا بأن الشيوعية قد تقدمت في مجالات متعددة وقد رأيتم ما حل بها وقد بدأ يحل بالغرب ما حل بها أيضا ، وليس التقدم هو بمعصية الله تبارك وتعالى وإنما التقدم في العمل بكتاب الله وبسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وقد رأيتم التقدم الذي تقدمه المسلمون في عصر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وخلفائه الراشدين وكيف هزموا تلك الجيوش الجرارة الفارسية والرومية وذلك هو التقدم الحقيقي والله سبحانه وتعالى أعلم .
السؤال :
ما حكم صلاة الفريضة في البيت ؟ .
الجواب :
أقول صلاة الجماعة واجب عيني على من استطاع ذلك ، وقد نصت على ذلك الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- البالغة مبلغا يفيد التواتر :
1. فقد روى الإمام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب والبخاري ومسلم والنسائي وأبو داود والترمذي والدارمي وابن ماجه وأحمد وأان الجارود وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم من طريق أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أنه قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب ثم آمر بالصلاة فينادى لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى قوم لم يخرجوا إلى الصلاة بعد فأحرق عليهم بيوتهم بالنار " فهذا الحديث دليل صريح وحجة نيرة على أن صلاة الجماعة فريضة على الأعيان وإلا لو كانت واجبة على الكفاية فقط لما كان هنالك داع إلى تحريق بيوت المتخلفين عن صلاة الجماعة وقد كفوا وجوبها بفعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام من المهاجرين والأنصار -رضوان الله تعالى عليهم- ، ولو كانت سنة مرغبا فيها ليس إلا لما كان هنالك داع إلى مثل هذه العقوبة التي قد يكون فيها هلاك الأنفس مع الأموال .
2. وهناك حديث ، الحديث الذي رواه مسلم والنسائي وأبو عوانة والبيهقي والبغوي من طريق أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- : " أن رجلا أعمى أتى إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله ،إني شاسع الدار ضرير البصر ، وليس لي قائد فهل تجد لي رخصة أن أصلي في بيتي ؟ فقال له : نعم ؛ ثم ناداه، فقال له : هل تسمع النداء ؟ قال : نعم ، قال : فأجب " والحديث رواه أحمد والنسائي وأبو داود وابن خزيمة والحاكم وصححه هو والذهبي من طريق ابن أم مكتوم نفسه -رضي الله تعالى عنه- أنه جاء إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال :" يا رسول الله إني ضرير البصر شاسع الدار وليس لي قائد فهل تجد لي رخصة أن أصلي في بيتي ؟ فقال له: هل تسمع حي على الصلاة ، حي على الفلاح ؟ فقال : نعم ؛ فقال : فحهيلا " أي: فأجب ، ورواه أبو داود وابن ماجه وأحمد وابن خزيمة والحاكم وابن حبان من طريقه رضي الله تعالى عنه أنه قال :" يا رسول الله، إن المدينة كثيرة الهوام كثيرة السباع ولي قائد لا يلائمني فهل تجد لي رخصة أن أصلي في بيتي ؟ قال له: هل تسمع النداء ؟ قال : نعم ، قال له :لا أجد لك رخصة " ، ورواه ابن خزيمة والحاكم وأبو داود من طريقه رضوان الله تعالى عليه أنه قال : "يا رسول الله إني ضرير البصر شاسع الدار ولا قائد لي ، وفي بعض الروايات ولا أجد قائدا في كل ساعة فهل تجد لي رخصة أن أصلي في بيتي ؟ قال له : هل تسمع الإقامة ؟ قال: نعم ، قال له : فآتها " ، ورواه أحمد والطبراني وابن حبان والبيهقي وآخرون من طريق جابر بن عبد الله -رضي الله تعالى عنه- " أن رجلا أعمى جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني مكفوف البصر شاسع الدار فهل تجد لي رخصة أن أصلي في بيتي ؟ قال له : هل تسمع النداء ؟ قال : نعم ، قال : فآته ولو حبوا أو زحفا " فهذا الحديث دليل صريح وحجة واضحة على وجوب صلاة الجماعة وإلا لما شدد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- على ذلك الأعمى الذي هو ضرير البصر شاسع الدار وليس له قائد أو أن له قائدا لا يلائمه مع أن المدينة كثيرة الهوام كثيرة السباع وأن بها نخلا وشجرا ومع ذلك لا يعذره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكيف يعذر البصير الذي يمشي في ضوء النهار أو تحت ضوء الكهرباء الذي يجعل الليل نهارا؟! فلا يصح أن يقال: بعذر أحد يتخلف عن الجماعة إلا بالعذر الشرعي الذي عذر به الرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو الحديث الذي رواه الدار قطني، وابن ماجه، والحاكم، والبيهقي، وابن حبان من طريق ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : " من سمع النداء فلم يأته لم يقبل الله منه تلك الصلاة التي صلى ، قيل: وما العذر يا رسول الله؟ قال : خوف أو مرض " هذا لفظ بعضهم والحديث صحيح ثابت ، قال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي ، وقال الحافظ :صحيح على شرط مسلم ، ولكن بعضهم أعله بالوقف ، وقال في التلخيص : صحيح، ولكن الحاكم أعله بالوقف ، وهذا عجيب من الحافظ ابن حجر، وإن تابعه الصنعاني، والشوكاني على ذلك كعادتهما ، فإن الحاكم لم يقل ذلك، وإنما قال: أن غندرا قد أوقفه، وأن بعضهم قد رفعه، وأن الصحيح هو الرفع .
3. وقد ورد أيضا الأمر بصلاة الجماعة من طرق متعددة، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يأمر بها الوفود التي تأتيه صلى الله عليه وسلم كما أمر مالك بن الحويرث و أخاه بصلاة الجماعة مع ما تعرفون من مشقة السفر، وأن المشركين كانوا يتربصون بالمؤمنين الدوائر، والحديث في الأمر بذلك وارد عند الإمام البخاري، ومسلم، والنسائي، وأبي داود، والترمذي، وابن ماجه، والدارمي وغيرهم من أئمة الحديث .
4. وأيضا روى ابن ماجه من طريق ابن عباس، وابن عمر -رضوان الله تعالى عليهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: " لينتهين أقوام عن ودعهم الجماعات أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين "، وهناك أحاديث عديدة لا يسمح المقام الآن بذكرها، والله أعلم .
* أقول هناك أسئلة، وردت حول البنك، وحول معاملة البنوك ،وحول الاقتراض من البنوك، ولكن الإجابة عنها ، وذلك بأنكم قد سمعتم من الشيخ -حفظه الله تعالى- حكم المعاملة في البنوك، وأن هذه البنوك تتعامل بالربا، وأنه لا يجوز لأحد أن يأخذ شيئا من الربويات، وعليه فالمعاملة مع البنوك حرام في حرام في حرام، والله سبحانه وتعالى أعلم .
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ؛ سبحانك اللهم، وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .

توقيع :

"يدركه من كد فيه نفسه حياته ثم أطال درسه"


"مزاحما أهل العلوم بالركب وطالبا لنيله كل الطلب"



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة



التعديل الأخير تم بواسطة نجل النهروان ; 08-26-2013 الساعة 02:29 PM

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للشيخ , مبروك , الصلاة , القنوبي , بن , سعيد , فتاوى , إباضي


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:39 AM.