التورية في الشعر الأندلسي - منتديات نور الاستقامة
  التسجيل   التعليمـــات   قائمة الأعضاء   التقويم   البحث   مشاركات اليوم   اجعل كافة الأقسام مقروءة
أخواني وأخواتي..ننبه وبشدة ضرورة عدم وضع أية صور نسائية أو مخلة بالآداب أو مخالفة للدين الإسلامي الحنيف,,,ولا أية مواضيع أو ملفات تحتوي على ملفات موسيقية أو أغاني أو ماشابهها.وننوه أيضاَ على أن الرسائل الخاصة مراقبة,فأي مراسلات بين الأعضاء بغرض فاسد سيتم حظر أصحابها,.ويرجى التعاون.وشكراً تنبيه هام


** " ( فعاليات المنتدى ) " **

حملة نور الاستقامة

حلقات سؤال أهل الذكر

مجلة مقتطفات

درس قريات المركزي

مجلات نور الاستقامة



الإهداءات



نور الثقافة والمعرفة [معلومات عامه] [ثقافه عامه] [موسوعات علميه وثقافيه] [هل تعلم؟]


إضافة رد
 
أدوات الموضوع
افتراضي  التورية في الشعر الأندلسي
كُتبَ بتاريخ: [ 12-18-2014 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية عابر الفيافي
 
عابر الفيافي غير متواجد حالياً
 
رقم العضوية : 1
تاريخ التسجيل : Jan 2010
مكان الإقامة : في قلوب الناس
عدد المشاركات : 8,882
عدد النقاط : 363
قوة التقييم : عابر الفيافي قمة التميز عابر الفيافي قمة التميز عابر الفيافي قمة التميز عابر الفيافي قمة التميز


التورية في الشعر الأندلسي
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


التورية هي إيهاماً وتخييلاً ، وهي أن يكون للفظة معنيان أحدهما : قريب ، والآخر : بعيد ، والشاعر يقصد المعنى البعيد الذي هو خلاف المعنى الظاهر القريب ، ويأتي بقرينة توهم القاريء بأنه يريد المعنى القريب .


وهذا المبحث عن التورية بالعلوم عند شعراء الأندلس يشيروا إلى أمريْن غاية في الأهمية ، ولابد من الوقوف عليها :


الأول : هو سعة ثقافة شعراء الأندلس وأخذهم بالعلوم فمعظمهم ليس شاعراً فحسب ، وإنما جلهم يجمعون بين الشعر والعلوم ، ويظهر ذلك من خلال استقراءنا لإنتاجهم الشعري ، حيث نجدهم يضمنون أشعارهم إشارات وحقائق علمية في شتى فروع العلم والمعرفة .


أما الآخر : فيتعلق بالمتلقين لهذا الشعر من أهل الأندلس .

فكون الشاعر يُضمّن شعره إشارات وحقائق علمية ـ لابد وأن يكون المتلقي ـ على درجة من الثقافة وفهم للعلوم , ما يجعله يفطن إلى ما يقوله الشاعر ويفهمه ، ويتجاوب معه .


إذن فالمجتمع الأندلسي ـ لا أبالغ إذا قلت معظمه ـ كان على درجة عالية من الثقافة والعلم . لذا لم يكن غريباً أن نجد الكثير والكثير من علماء الأندلس في شتى فروع العلم والمعرفة ، ولا شك أن هؤلاء العلماء كان لهم الدور الأكبر في نشر العلوم بين أهل الأندلس ، وبالتالي تكونت الروح الثقافية والعلمية الأندلسية التي سادت أهل الأندلس جميعاً .

ومن أكثر العلوم التي لجأ شعراء الأندلس إلى التورية به علم النحو فهذا ( لسان الدين بن الخطيب ) يقول :


لقد كنت موصولاً فأبــدل وصلكم بهجر وما مثلي على الهجــر يصبر

فما بالكم غيرتم حـــــــال عبدكم وعهدي بالموصــــــــــول لا يتغير


فالشاعر هنا يتناول بعض قواعد النحو مورياً بها مثل الاسم الموصول والبدل والحال ، فالمعنى القريب أنه موصول بالحبيب ثابت على حبه وحاله كان في رضى وقناعة بهذا الوصال الذي لم يبدّل . أما المعنى البعيد فهو أبواب النحو الموصول والحال والبدل .


ومن بديع التورية التي وردت في معرض الحكمة تلك التورية بعلم النحو للشاعر ( ابن جُبير الكناني الأندلسي ) :


أخلاّء هذا الزَّمان الخؤونِ تَوَالَتْ عليهمْ حروفُ العِللْ

قضيتُ التعجَّــبَ من بابهِمْ فصرتُ أُطالِـــعُ بابَ البَدَلْ


فهو يقرر أن أصحاب هذا الزمان الخائن الغادر قد توالت عليهم العلل والبلايا ، وتعجب الشاعر من فعلهم ، فصار يبحث عن بديل لأخلاء زمانه الغادر . ونلحظ هنا عدم الافتعال في التورية وعدم التكلف أو الصنعة ، فقد جاءت طبيعية تتلاءم تماماً ، وتتوافق مع المعنى الذي يقصده الشاعر ، ولم نلحظ بينها كلمة قلقة في موضعها أو مجلوبة للقافية . والتورية في البيتين في الكلمات ( حروف العلل ـ التعجب ـ البدل ) ، فالمعاني القريبة هي البلايا والخطوب ، والدهشة والاستغراب من موقف الأخلاء ، والبدل هي البحث عن دليل لهؤلاء الأخلاء . أما المعنى البعيد المقصود ، فهي أبواب النحو المعروف ( أحرف العلة ، أسلوب التعجب ـ باب البدل ) .

وهذا ( أحمد بن صفوان ) يقول :

أيا قَمَـــــراً مَطالُعــــه جَنَـــــــــاني وغرتــــــــــــه تواري عن عيـــــان

أأصْرفُ في هواك عن اقتراحي وسُهْـــــدِي وانتِحـَــــــابي عِلَّتان


فالشاعر يناجي محبوبه ، واصفاً إياه بأنه قمر يشرق بضوئه في قلبه وجنانه ، وجبهته بيضاء تكشف عن حسن وجمال يبهر الناظر ، ويستفهم نافياً أن ينصرف عن هواه ، وبه من العلل والسهد والنحيب والتورية في كلمتي : ( أصرف وعلتان ) ، والمعنى البعيد الإعلال ، وهو من أبواب علم الصرف .


وهذا علم العروض الذي لجأ شعراء الأندلس إلى التورية به ـ أيضاً ـ ومن ذلك قول ( ابن جُزي الكلبي ):

لقد قطعت قلبي يا خليلي بهجر طال منك على العليل

ولكن ما عجيب منك هذا إذ التقطيع من شأن الخليل [1]


فالشاعر يوري بعلم العروض في معرض الغزل حيث يعاتب المحبوب أن قطّع قلبه بالهجر والفراق ، فالتورية في كلمتي ( التقطيع والخليل ) ، فالمعنى القريب تمزيق قلبه نتيجة فراق المحبوب الذي هو الخليل ، والقرينة ( قطعت قلبي يا خليلي بهجر ) ، أما المعنى البعيد المقصود فهو تقطيع الأبيات حسب تفاعيل البحور وأوزانها ، وهو علم العروض للخليل بن أحمد الفراهيدي .

ومن ذلك قول الشاعر ـ أيضاً :

لقــد كَمُلَ الـــــــــــود ما بيننا ودمنا على فرح شامــــــــــــــلِ

فان دخل القطــع في وصلنا فقد يدخل القطع في الكاملِ [2]


حيث يوضح هنا أن الود قد كمُل ما بينه وبين محبوبه حتى صاروا في فرح دائم ، ثم يستدرج قائلاً : إذا دخلت القطيعة بينهما ، فإن القطع قد يدخل بحر الكامل . فالتورية هنا في كلمة ( القطع ) ، والمقصود بالمعنى القريب هو قطع الوصال . أما البعيد هو علة القطع المختصة بعلم العروض .


ومن ذلك ـ أيضاً ـ قول ( ابن صفوان ) :

يَا كَامِـــــلاً شَوْقــــــــــي إليهِ وَافِـرُ وبسيط خَــدِّي في هَـــوَاهِ عَزيـزُ

عاملتَ أسْبَابي لديـــك فقَطَعْتها والقَطْعُ في الأسباب ليس يَجُوزُ


فهو ـ أيضاً ـ يوري بالبحور الشعرية ، و ـ أيضاً ـ في معرض الغزل حيث يصف محبوبه بالكمال ، ويصف شوقه بالوافر ، وصلته بالمحبوب بالأسباب ، وهجر المحبوب بالقطع ، وواضح أن المعاني البعيدة هي بحر الكامل وبحر الوافر والبسيط ، ومن العلل القطع ، ومن مكونات البحور الأسباب .


ولم تقتصر التورية على علوم العربية ، فهناك المؤلفات ـ أيضاً ـ وقد برع في هذا اللون ( لسان الدين بن الخطيب ) ومن ذلك قوله :


ولمَّا رأت عزمي حَثيثاً على السَّــرَى وقد رابَها صبري على موقف البَيْنِ

أَتَتْ بصحاحِ الجَوهــــــري دُمُوعَهَا فعارضتُ من دَمْعِي بِمُخْتَصَرِ العَيْنِ [3]

فالبيتان في معرض الغزل حيث البكاء على فراق المحبوبة ، وبكائها ـ أيضاً ، والتورية هنا في صحاح الجوهري ، فالمعنى قريب تتلألأ كالجواهر ، والمعنى البعيد المقصود هو مختار الصحاح للجوهري ، وفي ذات البيت تورية أخرى في كلمة ( مختصر العين ) ، والمعنى القريب ( دموعه ) ، ويقصد كتاب ( مختصر العين ) .


وقوله أيضاً :

كَتَبْتُ بِدَمْعِ عَيْنِي صَفْحَ خَــدِّي وَقَدْ مَنَعَ الكَّــــــرَى هَجْـر الخَليلِ

وَرَأَيْتُ الحاضِرِينَ ، فَقُلْتُ : هَذَا كِتَـابُ العيْــــــــــن يُنْسَب لِلْخَليلِ


فالشاعر هنا يوري عن معجم العين للخليل بن أحمد الفراهيدي ، وهو أول معجم عربي ، وإن كان البيتان في ظاهرهما الغزل ، فالمعنى القريب لكلمة ( الخليل ) هو الحبيب ، و ( العين ) هي عين الشاعر نفسه التي يفيض منها الدمع بعد هجر المحبوب لها . وأما البعيد المقصود فهو معجم العين للخليل بن أحمد .


وقوله أيضاً :

لك الله من خل حبانـي برقـعة حبتني من أنبائها بـالـنــــــوادر

رسالة رمز في الحجــــال مهابة ذخيرة نظم أتحفت بالجواهــر [4]


حيث يبدأ متعجباً من خلال أسلوب التعجب ( لك الله ) ، والتعجب هنا ليس تحسراً ، وإنما إعجاباً وتقديراً من الشاعر لهذا الصديق الذي وصفه بالخِلّ الذي أعطاه كتاباً تميز بكثرة الأخبار والنوادر والعقلانية وهو كتاب له أهمية عظيمة ، فهو احتوى وانتظم بين صفحاته الجواهر واللآليء ، والتورية في هذين البيتين في كلمة ( ذخيرة ) ، والمعنى القريب الشيء الزاخر الممتليء ، والمعنى البعيد كتاب ( الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة ) لابن بسام الشنتريني .

وطبيعي أن تكون العلوم الشرعية حاضرة في هذا المبحث لما كان لها من شهرة واسعة في بلاد الأندلس ، ومن ذلك علم الفقه حيث يقول ( ابن عيّاش ) [5]:


يَلُومُونَّنِي بَعْدَ العِــــذَارِ عَلَى الهَــــــوَى ومِثْلِي في وَجْــــــــــدِي له لا يُفَـنَّــــــــدُ

يَقُولُونَ لِي أَمْسِكَ عَنْهُ قَدْ ذَهَبَ الصِّبا وَكَيْفَ يُرى الإِمْسَاك والخَيْـطُ أَسْــــــوَدُ


فهو يخبرنا عن عذّاله الذين وجهوا إليه اللوم على هواه وعشقه ، ويرد بأنه عاشق ومثله لا ينفك على هوى المحبوب موصولاً ومستمسكاً ، ولكن اللائمين ينصحونه بالإمساك والتوقف عن هذا الحب الذي أذهب شبابه ، فيرد عليهم بأن الوقت لم يحن بعد ، فالتورية هنا بجملة ( كيف يرى الإمساك والخيط أسود ) ، فالمعنى قريب بأنه يستنكر البعد عن المحبوب حيث ما زال متعلقاً به ، والمعنى البعيد المقصود الإمساك عن الطعام بعد أن يتبيين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر .



ومن ذلك علم الحديث كقول ( ابن الخطيب ) :


مضجعي فيك عن قَتَادة يروي وروى عن أبي الزِّنـــاد فؤادي

وكذا النَّـــوم شاعرٌ فيـك أَمْسى من دُمُـوعي يَهيــم في كلِّ وادِ

فالتورية في كلمة ( قتادة ) ، والمعنى القريب هو الشوك ، والقرينة ( مضجعه ) الذي أقضَّه ولم يستطع النوم ، والمعنى البعيد هو ( أبو قتادة ) عالم الحديث المشهور ، وفي الشطر الثاني كلمة ( الزناد ) حيث المعنى القريب النار واللهيب ، والقرينة كلمة ( فؤاده ) أي أن فؤاده قد احترق من لهيب ونيران الأشواق ، أما المعنى البعيد المقصود فهو عالم الحديث المشهور ( أبو الزناد ) .


ومن العلوم التي لجأ شعراء الأندلس بها ـ أيضاً ـ علم الهندسة كقول ( أبو الوليد بن أحمد الوقشي ):


قد بيّنـــــــــت فيه الطبيعـــــــة أنَّها ببديع أعمال المهنـــدِس مَاهِـره

عُيِنّتْ بِمَبْسَمِــهِ فخطّــــــــت فوقـه بالمسك قوساً من محيط الدائره


فالشاعر يوري بعلم الهندسة في معرض الغزل ، ونلحظ أن معظم التورية بالعلوم كان في معرض الغزل ، ولعله كان أوسع أغراض الشعر في البيئة الأندلسية ذات الطبيعة الجميلة ، فالشاعر يقرر أن الطبيعة قد جملّت وزينّت محبوبه ببدائع النقش والهندسة حتى أنها قد عنيت بمبسم محبوبه ، فخطت فوقه بالمسك قوساً ، وواضح أنه غزل بالمذكر ، وفهمنا ذلك من خط المسك ـ ويقصد به الشارب الخفيف فوق مبسمه . أما التورية فهي قوس من محيط الدائرة ، فالمعنى القريب الشارب الخفيف ، والمعنى البعيد الهندسية .


ومن التورية بعلم الحساب قول ( ابن الخطيب ) :


يا ناصبا علم الحساب حـبــــــالة لقناص ظبساحر الألبـاب

إن كنت ترزق بالحسـاب وصاله فالله يرزقـنــــــــــا بـغـير حـسـاب


فهو ينادي علم صياد ماهر ينصب شراكه بدقة ونظام ، وعلى قوانين الحساب والأعداد ليقنص ظبيا ساحر الألباب ، وهو كناية عن المحبوبة بروعة جمالها الذي يأخذ بالألباب ، والصياد هنا هو العاشق الذي يريد الإيقاع بالمحبوبة في شرك الهوى ، ثم يتوجه إليه الشاعر قائلاً إن كنت تستطيع وصال المحبوبة والتواصل معها بحساباتك ، فالله يرزقنا بغير حساب ، وكلمة ( حساب ) هنا فيها تورية حيث المعنى القريب علم الحساب وقوانينه ونواتجه ، والمعنى البعيد أفضال الله ونعمه الوفيرة التي لا يحصيها عدٌّ ولا حساب .







hgj,vdm td hgauv hgHk]gsd hgj,vdm hgauv





توقيع :



لا يـورث الـعلم مـن الأعمام **** ولا يـرى بالليـل فـي الـمنـام
لـكــنـه يحصـــل بالتـــكـــرار **** والـدرس بالليـــل وبـالـنـهار
مـثاله كشجرة فـــي النــفس **** وسقيه بالدرس بعد الـغرس

رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الأندلسي , التورية , الشعر , في


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ب ض من فتاوى الزينة و الأعراس .... لسماحة الشيخ الجليل أحمد بن حمد الخليلي عابر الفيافي نور الفتاوى الإسلامية 0 01-30-2013 06:48 PM
اسرار جاذبيه وصحه الشعر الهندي.. همس الوفا نور واحـة حـواء 5 08-25-2012 01:58 AM
الشعر كوسوفي نور همس القوافي 3 06-09-2011 08:44 AM
أسباب تساقط الشعر والعلاج جنون نور الصحة والعناية 0 01-21-2011 11:57 PM
أسرارجمال الشعر والعناية به نجم حوت نور واحـة حـواء 0 12-16-2010 07:15 AM


الساعة الآن 11:21 AM.