الموسوعة الكبرى في فتاوى الحج والعمرة - منتديات نور الاستقامة
  التسجيل   التعليمـــات   قائمة الأعضاء   التقويم   البحث   مشاركات اليوم   اجعل كافة الأقسام مقروءة
أخواني وأخواتي..ننبه وبشدة ضرورة عدم وضع أية صور نسائية أو مخلة بالآداب أو مخالفة للدين الإسلامي الحنيف,,,ولا أية مواضيع أو ملفات تحتوي على ملفات موسيقية أو أغاني أو ماشابهها.وننوه أيضاَ على أن الرسائل الخاصة مراقبة,فأي مراسلات بين الأعضاء بغرض فاسد سيتم حظر أصحابها,.ويرجى التعاون.وشكراً تنبيه هام


** " ( فعاليات المنتدى ) " **

حملة نور الاستقامة

حلقات سؤال أهل الذكر

مجلة مقتطفات

درس قريات المركزي

مجلات نور الاستقامة



الإهداءات



نور الحج والعمرة شرح كيفية الحج والعمرة بالفديو و صور , نصائح , إرشادات , تعليمات


إضافة رد
 
أدوات الموضوع
265  الموسوعة الكبرى في فتاوى الحج والعمرة
كُتبَ بتاريخ: [ 10-30-2010 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية عابر الفيافي
 
عابر الفيافي غير متواجد حالياً
 
رقم العضوية : 1
تاريخ التسجيل : Jan 2010
مكان الإقامة : في قلوب الناس
عدد المشاركات : 8,907
عدد النقاط : 363
قوة التقييم : عابر الفيافي قمة التميز عابر الفيافي قمة التميز عابر الفيافي قمة التميز عابر الفيافي قمة التميز


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة




الحمد لله الذي فرض الحج على الناس من استطاع إليه سبيلا ، وأمر أن يؤذن به فيهم من اصفاه خليلا، وجعله من أركان الإسلام ووعد عليه ثوابا جزيلا، نحمده كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ونشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين . أما بعد:
فإن الحج ركن من أركان الإسلام وقاعدة من قواعد هذا الدين الحنيف أمر به المولى سبحانه وتعالى وحض عليه ورغب فيه فهو القائل:
{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}(آل عمران : 96) وهو القائل: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ۚ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ( 197) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ۚ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ( 198) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ( 199) فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ۗ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ( 200) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ( 201) أُولَـٰئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا ۚ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ( 202) ۞ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ۚ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}(البقرة : 197 ـ 203) ، وقال قبل ذلك: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ }(البقرة : 196)
وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال: <<إيمان بالله ورسوله>>. قيل: ثم ماذا؟ قال: <<جهاد في سبيل الله>>. قيل: ثم ماذا؟ قال: <<حج مبرور>>.
والحج المبرور هو الذي لا يخالطه إثم.
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: يا رسول الله ترى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟ قال: <<لكن أفضل الجهاد ، حج مبرور>>.
وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال رسول الله : <<من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه>>.
وعن عبدالله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: <<تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة ، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة>>.
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: <<الحجاج والعمار وفد الله إن دعوه أجابهم وإن استغفروه غفر لهم>> وفي رواية : << وفد الله ثلاثة الحاج والمعتمر والغازي>>.
وقد قال عليه الصلاة والسلام : << جهاد الكبير والصغير والضعيف والمرأة : الحج والعمرة >> وفي البخاري ومسلم قال عليه الصلاة والسلام : <<العمر إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة>>.
وقد ورد تحذير على من وجب عليه الحج وتوفرت فيه شروطه وتركه تهاوناً وتضييعاً لحق الله فقد روي عنه عليه الصلاة والسلام قوله : << من ملك زاداً وراحلةً تُبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت إن شاء يهودياً وإن شاء نصرانياً>> وفي رواية : <<.... وإن شاء فليمت ميتةً جاهليةً، فقد وجبت له النار كما وجبت لليهود والنصارى والكفار>>.
ولقد بينت السنة المطهرة أداء هذه الشعيرة المقدسة، ولعل أجمع حديث في أداء مناسك الحج يطيب نقله هنا حديث جابر بن عبدالله ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج فخرجنا معه حتى أتيناه ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس فقال: <<اغتسلي واستثفري بثوب ، وأحرمي>> ، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ، ثم ركب القصواء ـ وهي ناقته ـ حتى إذا استوت به على البيداء أهلَّ بالتوحيد "لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك، إنَّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك" حتى إذا أتينا البيت استلم الركن فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً ، ثم أتى مقام إبرهيم فصلى، ثم رجع إلى الركن فاستلمه ، ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ { ۞ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ } (البقرة : 158) أبدأ بما بدأ الله به فرقى الصفا حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحدَّ الله وكبره وقال: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده" ثم دعا بين ذلك ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا صعد مشى إلى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا، فذكر الحديث وفيه : فلما كان يوم التروية ـ هو اليوم الثامن من ذي الحجة ـ توجهوا إلى منى، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس فأجاز حتى أتى عرفه فوجد قبة قد ضُربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء ، فرحلت له، فأتى بطن الوادي فخطب الناس ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصلِّ بينهما شيئاً ، ثم ركب حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه ـ أي طريقهم وحيث تسلك الرجالة ـ واستقبل القبلة فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلاً حتى غاب القرص ودفع وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله ـ أي الموضع الذي يثني الراكب رجله عليه ـ ويقول بيده اليمنى أيها الناس السكينة السكينة كلما أتى حبلا ـ أي حبل الرمل ـ أرخى لها قليلاً حتى تصعد حتى أتى مزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يُسبح بينهما شيئاً ، ثم اضطجع حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة ، ثم ركب حتى إذا أتى المشعر الحرام ـ وهو جبل معروف في المزدلفة ـ فاستقبل القبلة فدعا وكبر وهلل فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً فدفع قبل أن تطلع الشمس حتى أتى بطن محسر فحرك قليلاً ، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات ـ يكبر مع كل حصاة منها ـ مثل حصى الخذف رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر فنحر، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر(1)..
هذا.. وفي سبيل بيان الكيفية الصحيحة لأداء الحج المفروض على العباد ،
ومنا هنا وحتى يقف المسلم والمسلمة على أحكام الحج والعمرة وحتى يطلع على الأحكام ويروي عطشه ويجد جواباً لتساؤلاته المتعددة جمعنا له فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي في أحكام الحج والعمرة من كتاب "الفتاوى" الكتاب الأول إعداد قسم البحث العلمي بمكتب الإفتاء وزارة الأوقاف والشؤون الدينية إصدار الأجيال للتسويق وكتاب : "المرأة تسأل والمفتي يجيب" إعداد بدرية بنت حمد الشقصية إصدار مكتبة الجيل الواعد ومن موقع " موسوعة الفتاوى" ومن برنامج ( سؤال أهل الذكر www.mofti.not) تفريغ وطباعة: ناصر بن زاهر العبري وإخراج وتنسيق: موسى بن علي العبري
واسميناه "الموسوعة الكبرى في فتاوى الحج والعمرة" لتكون له نبراساً والتعرف على كافة مسائل الحج والعمرة وارشاده إلى الطريق القويم الذي يسلكه بعيداً عن تخبطه وحيرته في متاهات العصر ومستجداته، وإن كان المسلم لا يستغني عن حضور دروس العلم وحلقات الذكر ومجالسة العلماء ومراجعتهم في المسائل فأنهم أهل الذكر الذين يعلمون . فينبغي أن يسألهم الذين لا يعلمون.
فكم من ضلالات شاعت، وبدع ذاعت، وحرام أحل ، وحلال حرم، بسبب فهم قاصر وعلم صحفي ، لم يُؤخذ عن أهله ، ولم يصدر عن موارده.
والله تعالى نسأل أن يجعلها في ميزان الحسنات ، والصحائف الصالحات، ويتولانا بفضله ، ويمن علينا بكرمه، ويدخلنا الجنة مع الأبرار، وأن يجزي شيخنا خير الجزاء .
والحمد لله رب العالمين




الإحرام:

السؤال:
فيمن قدم بالطائرة إلى جدة قاصداً مكة المكرمة، هل له أن يحرم من الميقات الذي يحرم منه أهل جدة أم لا؟


الجواب:
الصحيح أن يحرم من قبل، لأن جدة داخلة في المواقيت. والله أعلم.


السؤال:
إذا سافر الرجل المريد للحج أو العمرة من عمان إلى جدة بالطائرة، ثم ذهب مباشرة من جدة إلى مكة المكرمة بالسيارة لأداء العمرة، فمن أين يحرم؟


الجواب:
يحرم من آخر مطار يطير منه، فإن كان يطير من مسقط ولا ينزل في أي مكان بعد ذلك إلا في جدة فليلبس ثوبي إحرامه في مسقط وليتجرد من ثيابه المعتادة، وإن كان يطير من الرياض كذلك، وإن كان يطير من البحرين فكذلك، ولا يعني ذلك أنه يجب عليه أن يحرم قبل الميقات، ولكن هذا من باب الاحتياط لئلا يجاوز الميقات وهو على غير إحرام، وإن كان يعرف مكان الميقات وهو على ظهر الطائرة ويتمكن من التجرد من ثيابه المعتادة قبل أن يتجاوز الميقات فلا حرج عليه في ذلك، وعلى أي حال فإنه يلبي بالعمرة أو بالحج قبل أن يتجاوز الميقات. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم فيمن أراد العمرة، فذهب بالطائرة إلى جدة ثم المدينة ثم عاد بالطائرة إلى جدة، ثم عن طريق البر إلى مكة المكرمة، من أين يحرم هذا المعتمر، وفي أي ميقات وإذا أحرم في الميقات الثاني ولم يحرم بالميقات الأول هل عليه شيء؟


الجواب:
يحرم في حال انطلاق الطائرة من المدينة المنورة.والله أعلم.


السؤال:
حسب ما علمنا فإنه لا يمكن لشخص دخول مكة إلا وهو محرم بالعمرة، ولكننا سمعنا بالأمس بعد أن اجتمعنا مع المقاول أن سيخرج بنا من المدينة ذاهباً إلى مكة يوم التروية وسنفرد بالحج فقط، فهل تلزمنا العمرة وهل يلزمنا الاعتمار بعد الحج؟


الجواب:
لا يلزمكم التمتع فأفردوا الحج، وإن شئتم الاعتمار من بعد فبعد أيام التشريق. والله أعلم.


السؤال:
خرج رجل لأداء الحج بنية التمتع بالعمرة إلى الحج، فلما وصل الميقات أحرم من الميقات وردد تلبيته ( لبيك اللهم بحجة وعمرة ) ثم طاف وسعى وقصر وحل وإحرامه وبقي حتى يوم التروية، ثم أحرم بالحج وفعل مناسك الحج جميعها بما فيها الهدي، فما الحكم في ذلك؟


الجواب:
هو متمتع ويلزمه هدي التمتع، فإنه ولو أحرام بالحج والعمرة يجوز له التحلل من إحرامه بعمرة، كما أمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أصحابه في حجة الوداع. والله أعلم.


السؤال:
رجل أراد السفر إلى الحج أو العمرة من عُمان إلى جدة، ثم ذهب من جدة إلى المدينة المنورة بالطائرة لقضاء الزيارة ثم عاد إلى جدة بالطائرة ليذهب بعدها إلى مكة المكرمة بالسيارة لأداء العمرة، من أين يحرم هذا الرجل؟


الجواب:
يحرم قبل ركوبه الطائرة، ولا حرج إن لبى بعدما تسير به الطائرة، ولكنه يتجرد من ثيابه المعتادة في ثوبي إحرامه قبل ركوب الطائرة، لئلا تمر به الطائرة على الميقات وهو في غير حالة الإحرام.والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز الاستحمام أو تبديل ملابس الإحرام بعد النية للذهاب إلى منى وعرفة وقبل النحر؟


الجواب:
نعم، ذلك جائز مع اجتناب ممنوعات الإحرام. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز شك الإحرام بإبرة كي لا يقع؟


الجواب:
يكره ذلك لما فيه من التشبيه بالمخيط.والله أعلم.


السؤال:
هل للمسلم الإفراد بالحج ولم يسبق له أداء العمرة؟


الجواب:
لا مانع من ذلك. والله أعلم؟


السؤال:
ما حكم نية التلبية وقد وجبت فريضة الصلاة، هل تكون قبل الصلاة أو بعدها؟


الجواب:
الأولى الشروع في التلبية بعد صلاة سواء كانت فرضاً أو سنة. والله أعلم.


السؤل:
ما هي الطريقة الصحيحة في لبس الرجل الإحرام؟


الجواب:
لبس الإحرام يكون بالاتزار والارتداء، وترك المخيط والمحيط، والارتداء بمخالفة جانبي الرداء على المنكبين، والاضطباع الذي اعتاده الناس في الإحرام خطأ إلا في حال الطواف في الثلاثة الأشواط الأولى، وصفته تعرية المنكب الأيمن وإدارة الرداء تحت المنكب. والله أعلم.


السؤال:
رجل نسي مالاً بمكة المكرمة وتذكر بعد توديعه وخروجه من مكة، فهل يرجع مكة محرماً ولو كان ذلك اليوم من أيام التشريق، ثم إذا تأخر صاحب المال فتبعه رجل آخر فهل عليه ما على الأول من إحرام؟


الجواب:
لا يلزمهما أن يحرما لدخول مكة إن لم ينويا العمرة. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم فيمن أحرم بالحج في غير أشهر الحج؟


الجواب:
قيل إن أحرم بالحج في غير أشهره تحول إحرامه إلى عمرة، وقيل بل يبطل. والله أعلم.


السؤال:
هل توجد نية لفظية على الحاج أو المعتمر عند وصوله إلى الميقات الشرعي ويريد الإحرام، سواء عن نفسه أو عن غيره، وما هي إذا كانت موجودة؟


الجواب:
النية هي بالقلب لا باللسان، وإنما التلبية تكون نطقاً لا استحضاراً. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز لبس الساعة والحزام للمحرم؟


الجواب:
لا يلبس المحرم الحزام إلا إن اضطر إليه لشد إزاره وحفظ نقوده، والأحوط له أن لا يلبس الساعة، وإن ترخص بعض العلماء فيها مع الحاجة إليها لمعرفة الوقت. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز طبخ الطعام بماء الورد والزعفران للمحرم؟


الجواب:
إن كان الطبخ استهلك الطيب في المأكول والمشروب فلا مانع منهما للمحرم، وإن كان أثرهما ظاهراً فيحرم استعمالها عليه. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز التطيب قبل الإحرام وهل يعمل به عند أصحابنا، فقد روت السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: كنت أطيب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عند إحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت؟ نرجو توضيح لنا ذلك عند الإحرام وقبل طواف الإفاضة؟


الجواب:
القول المعمول به عند أصحابنا وأكثر المذاهب الأخرى أن الطيب قبل الإحرام لا يمنع إن غسل، وذلك أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عندما طيبته عائشة ـ رضي الله عنها ـ في ليلة مبيته بذي الحليفة بحجة الوداع واقع نساءه جميعاً واغتسل من الجنابة بعد الوقاع، وبهذا يجمع مطلق الروايات ومقيدها. والله أعلم.


الطواف:

السؤال:
سئل أبو عبيدة ـ رحمه الله ـ عمن طاف للحج أو العمرة فشك هل طاف أربعة أشواط أو خمسة أو ستة أو سبعة فأجاب بأنه يبني على الأقل ويكمل الطواف ويصلي ركعتين ويعيد الطواف، ولا يجزؤه ذلك حتى يتيقن أنه طاف سبعة أشواط، وليس كالصلاة إذا دخله الوهم هل صلى ثلاث ركعات أو أربعاً إنه يبني على الأقل ويزيد الركعة ويسجد للسهو، فإذا كان كذلك فما الحكمة من ذلك وما الفرق بين الصلاة والطواف في الشك؟


الجواب:
قيل لا فرق بينهما بل يبني على الأقل في كليهما وهو الأظهر، وقيل بالتفرقة التي ذكرها أبو عبيدة ـ رحمه الله ـ، وهي مبنية على الاحتياط، ولم أجد دليلاً يدل عليها. والله أعلم.


السؤال:
رجل أو امرأة بلباس الإحرام لمسا الحجر الأسود والركن اليماني وكساء الكعبة، ما حكم لمس الطيب من هذه الأشياء؟


الجواب:
أما الحجر الأسود والرّكن اليماني فبما أنه يسن لمسهما فإنه لا حرج عليه إن لمسهما مع عدم تيقنه وجود الطيب المؤثر فيهما، فإن علق به شيء فليغسله ولا حرج عليه، والله أعلم.


السؤال:
وقع في يد زميلي كتيب أثار فيه مؤلفه شبهات حول الحجر الأسود، ووردت أحاديث تحث على استلامه وتقبيله، زاعماً أن هذه الأحاديث تنافي دعوة الإسلام للتوحيد ونبذ الأوثان، فما رأيكم في هذا الموضوع؟


الجواب:
تقبيل الحجر الأسود واستلامه أمران ثابتان بالسنة الصحيحة عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي لم نعرف الإسلام إلا عن طريقه، ولذلك فرض الله تعالى علينا إتباعه وجعله من مقتضيات الإيمان، حيث قال سبحانه { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا}(الأحزاب: 36) وقال { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الأحزاب: 21) ، وقد انعقد إجماع الأمة على مشروعية تقبيل الحجر ولمسه، وعليه فدعواه أن ذلك ينافي دعوة الإسلام لنبذ الأوثان ضلال وكفر فشتان ما بين من يأتي ذلك طاعة لله ورسوله ـ وهو معتقد أن الحجر لا ينفع ولا يضر ـ وبين من يقدس الأوثان التي نهى الله عن الاقتراب منها، والفارق بين الوثنية والإسلام أن المسلم لا يفعل شيئاً إلا بقصد الطاعة لله، انطلاقاً من أوامره، فطوافنا بالكعبة المشرفة وصلاتنا إليها إنما هي عبادة لله لا لها، فالله هو الآمر بذلك، وأما الوثني فيأتي ما يأتيه من غير شرع من الله، ولا لقصد عبادته بل لعبادة الوثن، الذي يعتقد أنه بإمكانه أن يضره أو ينفعه أو أن يقربه إلى الله. والله أعلم.


السؤال:
هل يكون هناك رمل في العمرة ممن يعتمر وهو يسكن بمكة وليست عمرة القدوم؟


الجواب:
نعم؛ لأن حكمه حكم طواف القدوم. والله أعلم.


السؤال:
ما معنى الرمل؟ وهل يجب على الحاج أن يرمل وكيف؟


الجواب:
الرمل هو المشي بقوة وإسراع، وهو من السنن الثابتة في السعي بين العلمين الأخضرين، وثبت أيضاً عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في طواف القدوم في الأشواط الثلاثة الأولى، واختلف في بقاء حكمه، فقيل به وقيل بعدمه، لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فعله ليري المشركين القوة والنشاط. والله أعلم.


السؤال:
ما حكم الرّمل؟ وفي أي الأشواط يكون؟


الجواب:
هو مسنون ـ على الراجح ـ في الأشواط الثلاثة الأولى من طواف القدوم. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في ركعتي الطواف هل يصح أداؤهما بعد صلاة الفجر وقبل طلوع الشمس، وبعد صلاة العصر وقبل غروب الشمس؟ أفتنا ولك الأجر.


الجواب:
نعم، إن طاف في هذين الوقتين، لأنها صلاة ذات سبب، ولا مانع من الصلاة ذات السبب في هذين الوقتين، والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز تأخير ركعتي الطواف إذا كان ذلك الوقت لا تجوز فيه الصلاة؟


الجواب:
لا مانع من تأخير ركعتي الطواف بل هو الواجب، إن لم يكن الوقت تباح فيه الصلاة. والله أعلم.


السؤال:
ما هي الأوقات التي لا تصح فيها الصلاة إطلاقاً حتى سنة الطواف؟


الجواب:
هي الطلوع والغروب والاستواء في الحر الشديد. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في الطواف بالطابق الثاني؟


الجواب:
لا يطاف في الطابق الثاني إلا مع تعذره في الطابق الأرضي. والله أعلم.


السؤال:
هل يجب على من أراد الطواف بالبيت العتيق خلع نعليه؛ وأن لا يطوف إلا حافياً، ويمنع من حملهما في يده أو تحت إبطه في حال الطواف؟


الجواب:
لا يلزم الطائف بالبيت أن يخلع نعليه، ولا يمنع من حملهما في يده أو تحت إبطه. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في الطواف بالبيت بالحذاء للحاج والمعتمر؟


الجواب:
لا مانع إن كان طاهراً غير مغطٍ للقدم في حال الإحرام. والله أعلم.


السؤال:
ما حكم الاضطباع وفي أي الأشواط يكون؟


الجواب:
قيل في الأشواط الثلاثة الأولى، وقيل في جميع أشواط الطواف، والله أعلم.


السؤال:
هل عند الإحرام بالحج أو العمرة وأثناء الطواف يكشف المحرم عن كتفه الأيمن، ثم بعد الطواف يغطي كتفه أم يظل الكتف مكشوفاً؟


الجواب:
الاضطباع المسنون هو في الثلاثة الأشواط الأولى لا في الأشواط الأخرى. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في الطواف والسعي فوق سطح الحرم؟


الجواب:
أما الطواف في سطح المسجد الحرام فإن الطائف لا يحاذي فيه شيئاً من البيت الحرام، إذ المطاف يكون أعلى من البيت، لذلك لا أرى وجها له، وإنما له في حال الزحام أن يطوف ويسعى في الطابق الوسط. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز الطواف بالبيت الحرام والإمام يخطب الجمعة؟


الجواب:
هو خلاف الأولى إن قصد التجميع [أي أراد أن يصلي الجمعة معهم] .والله أعلم.


السؤال:
هل المفرد بالحج يطوف طواف القدوم؟ وهل يمنع لمن لم يسق الهدي أن يجعل حجه إفراداً؟


الجواب:
اختلف في طواف القدوم للمفرد، والراجح مشروعيته من غير سعي، إن أتى إلى مكة قبل ذهابه إلى منى، ويجوز الإفراد لمن لم يسق الهدي. والله أعلم.


السؤال:
هل يجب تقبيل الحجر الأسود أو الإشارة إليه من بعيد، وكذلك الركن اليماني؟


الجواب:
أما الحجر الأسود فيقبل فإن تعذر فليمسح فإن تعذر أشير إليه، وأما الركن اليماني فيمسح مع الإمكان، ولا يقبل ولا تجب الإشارة إليه.والله أعلم.


السؤال:
هل للحاج والمعتمر أن يطوف بالبيت وبه حذاء؟


الجواب:
إن كان الحذاء طاهراً فلا حرج والله أعلم.







طواف الإفاضة:

السؤال:
ما هو الوقت المحدد لطواف الإفاضة؟


الجواب:
هو بعد التحلل يوم النحر، ولا بأس بتأخيره ولو عشرة أيام. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في تأخير طواف الإفاضة إلى ما بعد يوم النحر؟


الجواب:
لا مانع من تأخير طواف الإفاضة إلى ما بعد يوم النحر، بل حتى ولو بعد أيام التشريق. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم فيمن طاف طواف الإفاضة، ثم نام في مكة في النهار، ورجع في المساء إلى منى؟


الجواب:
ذلك خلاف الأولى، ولا يلزمه شيء. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز للحاج أن يأكل بعد طواف الإفاضة؟


الجواب:
لا مانع من الأكل والشرب بمكة بعد طواف الإفاضة، وإنما شدد بعض العلماء في القيلولة، والراجح جوازها، لثبوت أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال [أي نام وقت القيلولة] بعد طوافه. والله أعلم.


السؤال:
رجل حج، ولما وصل إلى بلده تبين له أنه طاف طواف الإفاضة ستة أشواط فقط، فماذا يلزمه؟


الجواب:
إن كان لم يجامع أهله ورجع إلى الحرم وأعاد طواف الإفاضة في عامه يتم حجه ـ على رأي بعض العلماء ـ، وهو أرخص ما قيل في المسألة، وإن كان غير ذلك فلابد من إعادة الحج. والله أعلم.


السؤال:
ماذا على من لم يطف طواف الإفاضة جهلاً؟


الجواب:
من لم يطف طواف الإفاضة حتى رجع بطل حجه، وعليه الحج من قابل؛, لأن طواف الإفاضة ركن من أركان الحج.والله أعلم.


السؤال:
فيمن أحرم مقرناً وقد جاء متأخراً يوم عرفة في آخر النهار، ولم يدخل مكة لكي يطوف بالبيت، فما حكم عمرته وحجه؟


الجواب:
قيل يجزؤه طوافه لحجه وعمرته، وهو الذي يدل عليه حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ والله أعلم.



طواف الوداع:

السؤال:
ما قولكم فيمن زار مكة المكرمة لتأدية مناسك العمرة، ولكنه عند مغادرته مكة لم يطف طواف الوداع، فماذا عليه أفدنا أفادكم الله من واسع علمه؟ ودمتم ذخراً ومرجعاً للأمة الإسلامية؟


الجواب:
الأرجح أن العمرة كالحج من هذه الناحية، فمن لم يطف طواف الوداع عند مغادرته للبيت بعد العمرة فعليه دم. والله أعلم.


السؤال:
امرأة لما انتهت من أداء مناسك الحج رجعت إلى بلدها دون أن تودع. فماذا عليها؟


الجواب:
على من لم يطف طواف الوداع دم ترسله إلى الحرم ليذبح هناك. والله أعلم.


السؤال:
ماذا على من ترك طواف الوداع؟


الجواب:
عليه دم، وإنما يرخص للحائض. والله أعلم.


السؤال:
ماذا على من طاف طواف الوداع للحج ولم يكمل سبعة أشواط؟


الجواب:
عليه أن يعيد طوافه، وإن لم يعده حتى خرج من مكة فعليه دم. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم فيمن ودّع البيت ثم رجع إلى محل إقامته فأكل وشرب ونام، فماذا عليه؟


الجواب:
عليه أن يعيد طواف الوداع، فإن لم يعده حتى سافر فعليه دم. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز للحاج أن يشتري ويأكل ويشرب بعد طواف الوداع في داخل الحرم؟


الجواب:
أمّا الشراء فلا يشتري في داخل الحرم بعد الوداع، وأمّا الأكل والشرب ففيهما خلاف، والأحوط تركهما.والله أعلم.


السؤال:
هل يمنع شرب الماء من مكة المكرمة على من طاف طواف الوداع قاصداً الرجوع إلى وطنه؟


الجواب:
القول الصحيح أنه لا مانع من شرب الماء بعد طواف الوداع. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز للحاج أن يشتري من مكة بعد طواف الوداع؟


الجواب:
يمنع الحاج من البيع والشراء بعد طواف الوداع، لأمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الناس عند الانصراف أن يكون آخر عهدهم بالبيت، والبيع والشراء بعده مخالفة لهذا الأمر. والله أعلم.


السؤال:
إذا أتى الحاج إلى بيت الله الحرام وودع، ولما خرج أحس بالرغبة إلى الأكل والشراب، ولكنه لم يجدهما إلا بالشراء، فاشترى وأكل، فهل عليه شيء؟


الجواب:
البيع والشراء ممنوعان بعد الوداع، ومن فعلهما أو أحدهما أعاد الوداع. والله أعلم.


السؤال:
إذا أراد الحاج أن يخرج من مكة المكرمة وأتى إلى البيت وودع، وخرج من المسجد الحرام وأكل وشرب، من غير أن يشتري فهل عليه شيء؟


الجواب:
لا حرج على المودع إن أكل أو شرب على الراجح، وإن شدد بعضهم في ذلك، وإنما يمنع من البيع والشراء. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز شراء المأكولات والمشروبات بعد طواف الوداع؟


الجواب:
للمودع أن يشتري زاده فقط. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم فيمن طاف طواف الوداع، وقبل أن يخرج من مكة اشترى شيئاً من المرطبات فشربها. فهل يلزمه شيء؟


الجواب:
من اشترى بعد طواف الوداع فعليه إعادة الطواف. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم فيمن ودع البيت الحرام ونام في منزله، وبقي إلى وقت الظهر، واشترى طعام لغدائه، هل في ذلك من بأس؟


الجواب:
من ودع البيت ليس له أن يبقى بعد ذلك إلا لضرورة لا محيص عنها، ذلك لأنه يؤمر أن يكون آخر عهده في مكة بالبيت الحرام. والله أعلم.


السؤال:
هل يصح بعد وداع البيت الحرام الأكل والشرب للحاج وهو في مكة؛ لأن سيدنا عمر بن عبد العزيز ـ رضي الله عنه ـ ودّع البيت، ثم كتب رسالة ثم أعاد طواف الوداع، فما قولكم في ذلك؟


الجواب:
إعادة الطواف من باب الاحتياط، وقد بالغ بعض العلماء فأوجبوا الدم على من أكل أو شرب، والراجح عدم وجوب ذلك. والله أعلم.


السؤال:
إذا كان الحاج مريضاً ولا يستطيع أن يطوف طواف الوداع، فهل يلزم أن يحمل ويطاف به، أم يدخل البيت الحرام ويشير بيده إلى البيت فقط؟، أفتني ولك الشكر.


الجواب:
طواف الوداع لا بد منه للحاج، وإنما رخص الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ للحائض في تركه، كما جاء في حديث ابن عباس عند الشيخين، ولا تغني عنه الإشارة إلى البيت الحرام، ولا بأس بحمل المريض في حال الطواف. والله أعلم.


السؤال:
امرأة خرجت لأداء فريضة الحج وأدت جميع المناسك ـ والحمد لله ـ، إلا أنها أدركتها الحيضة عند طواف الوداع. فهل عليها دم؟


الجواب:
ليس عليها دم؛ لأن الحيض عذر يمنع من الطواف، ويسقط به طواف الوداع بنص الحديث. والله أعلم.


السؤال:
من طاف ثلاثة أشواط ولم يستطع إكمال الأشواط السبعة من طواف الوداع بسبب الزحام ماذا عليه؟


الجواب:
عليه أن يتم ما بقي ويبني على ما تقدم ـ إن لم يفسد وضوؤه ـ، فإن فسد عاد الطواف. والله أعلم.


السؤال:
ما رأيكم فيمن طاف أربعة أشواط من طواف الوداع ثم خرج خارج المسجد ليستريح ثم عاد ليتم الأشواط الباقية، ولم يستطع لشدة الزحام الطواف في صحن الطواف، وطاف في المسجد فهل عليه شيء؟


الجواب:
لا حرج عليه كما تقدم. والله أعلم.


السؤال:
بعدما يطوف الحاج بالبيت طواف الوداع ويبقى متهيئاً للرحيل، هل له أن يصلي سنة الضحى أو يتصل هاتفياً أو يزود سيارته بالوقود؟


الجواب:
كل ما ذكر في هذه المسائل الثلاث مباح بعد طواف الوداع، فالصلاة ولو نفلاً والاتصال بالهاتف لا يؤثران على طواف الوداع، وكذلك شراء ما يحتاج إليه في السفر من وقود وغيره. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز وداع البيت الحرام قبل صلاة الجمعة، بحيث أن المودع يغادر بعد صلاة الجمعة؟


الجواب:
لا مانع من ذلك. والله أعلم.


السؤال:
ما حكم من اشترى نعالاً وهو ناسٍ بعد طواف الوداع؟


الجواب:
إن كان مضطراً إليها ليلبسها في طريقه فلا حرج عليه. والله أعلم.


السؤال:
ما حكم من اشترى ماءً بعد طواف الوداع وهو غير ناسٍ ولكنه في حالة عطش؟


الجواب:
لا حرج عليه. والله أعلم.


السؤال:
عن جماعة من المسلمين ذهبوا إلى الديار المقدسة لأداء العمرة وأدوا جميع المفروضات والمسنونات ما عدا طواف الوداع، لأجل أن واحداً من بين هؤلاء الجماعة قال لهم لا يلزم علينا ذلك، فرجعوا إلى وطنهم، فهل يلزمهم شيء لعدم تأديتهم طواف الوداع؟


الجواب:
عليهم دم لتركهم طواف الوداع. والله أعلم.








السعي بين الصفا والمروة:

السؤال:
ما قولكم في الحاج أو المعتمر إذا طافا بالبيت وسعيا، هل لهما الارتياح خلالهما لكبر سن أو مرض؟


الجواب:
ليس عليه في ذلك حرج، وإن طال الفاصل بين الطواف والسعي. والله أعلم.


السؤال:
إذا طاف طائف بالبيت أو سعى بين الصفا والمروة وزاد شوطاً أو شوطين خطأ لا عمداً، هل في ذلك بأس؟


الجواب:
إن كانت الزيادة خطأ فلا حرج عليه، وإنما استحسنت الإعادة احتياطاً، والله أعلم.


السؤال:
ما حكم الإسلام فيمن ترك السعي أثناء تأدية الحج؟


الجواب:
اختلف في حكم السعي، قيل هو فرض، وقيل سنة، واجبة، وقيل نفل، وعلى الأول فمن تركه فسد حجه، وعلى الثاني فعليه دم وهو رأي أكثر علماء المذهب، وعلى الثالث لا شيء. والله أعلم.


السؤال:
رجل أغمي عليه بعد طواف الإفاضة، فلم يتمكن من السعي بين الصفا والمروة؟ فما حكم حجه؟ علماً بأنه رجع إلى وطنه, وهو لم يسع بين الصفا والمروة؟


الجواب:
ذهب أكثر أصحابنا إلى أن السعي سنة تجبر بالدم، وعليه فحجه تام وعليه دم. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز السعي بين الصفا والمروة بدون وضوء؟


الجواب:
نعم يجوز ذلك، لعدم اشتراط الوضوء في السعي. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في صحة عمرة من طاف بطهارة، وسعى بدون طهارة؟


الجواب:
لا تشترط الطهارة في السعي، وإنما تشترط في الطواف، وعليه فعمرته صحيحة. والله أعلم.


السؤال:
ما حكم من سعى بادئاً بالمروة مختتماً بالصفا ثم تحلل بعد ذلك؟


الجواب:
يعود إلى إحرامه، ويكمل سعيه ملغياً الشوط الأول الذي بدأ من المروة إلى الصفا، وعليه دمان. والله أعلم.


السؤال:
ما حكم من سعى في جهة واحدة من الصفا إلى المروة ذهاباً وإياباً؟


الجواب:
لا مانع من ذلك، فإن تقسيم المسعى إنما هو من أجل التيسير، وهو أمر حادث لم يكن من قبل. والله أعلم.


السؤال:
إذا سعى خمسة أشواط ولم يتذكر إلا بعد أن تحلل فماذا عليه؟


الجواب:
يعود إلى إحرامه ويتم سعيه وعليه دم. والله أعلم.


السؤال:
هل الصعود على جبلي الصفا والمروة من شروط السعي؟ وهل فرق بين الذكر والأنثى؟


الجواب:
هو من السنة للذكور، بقدر ما يرى أحدهم الكعبة. والله أعلم.


السؤال:
إذا لم يستطع الساعي بين الصفا والمروة قراءة الذكر المأثور على جبلي الصفا والمروة، فهل يقرؤه أثناء سيره بينهما؟


الجواب:
لا مانع من ذلك. والله أعلم.


السؤال:
ما حكم سعي المرأة التي حاضت بعد الطواف هل يجوز أم لا لكون مكان السعي الآن داخل المسجد الحرام؟


الجواب:
أما السعي فلا تمنع منه الحائض، وأما دخول المسجد فهو المحجور عليها، وينبغي النظر في المسعى هل هو داخل في المسجد أو لا. والله أعلم.






الحلق والتقصير:

السؤال:
فيمن اعتمر وبعد أن انتهى من مناسك العمرة لبس المخيط سهواً، وبعد مدة قصيرة أسرع إلى الحلق والتقصير، ولكنه لم يخلع لبس المخيط بل قصر به. فماذا عليه؟


الجواب:
من أحرم لحج أو عمرة ولبس المخيط بعد أداء المناسك قبل الحلق لزمه دم. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في حلق أو تقصير الرجل نفسه بنفسه للتحلل من الإحرام بالحج أو العمرة؟


الجواب:
لا مانع من ذلك، مع أنه يكره كراهة تنزيه مع وجود من يقوم بذلك من غير المحرمين. والله أعلم.


السؤال:
هل يصح للحاج أو المعتمر أن يحلق أو يقصر لنفسه بنفسه؟ وإن فعل ذلك عمداً ماذا عليه؟


الجواب:
لا حرج على المحرم إن حلق أو قصر لنفسه بعد أداء المناسك. والله أعلم.


السؤال:
هل يمكن للحاج أو المعتمر الحلق أو التقصير لغيره قبل أن يحلق أو يقصر وإذا حلق أو قصر لغيره ماذا عليه؟


الجواب:
لا يحرم ذلك، وإنما يكره كراهة تنزيه. والله أعلم.


السؤال:
حلق بعضنا بعضاً بعد انتهاء العمرة، استناداً على فتوى الإمام محمد بن عبد الله الخليلي ـ رحمه الله ـ من كتاب (( الفتح الجليل )) إذ يقول ( يحلق المحرم محرماً بعد الإنتهاء من أعماله، وكذلك يحلق لعله في رأسه ) انتهى ماذا أنتم قائلون؟


الجواب:
لقد أصاب الإمام ـ رحمه الله ـ إذ لا دليل على المنع من ذلك، وفي المنع حرج شديد. والله أعلم.


السؤال:
ما الذي يحل أو يصح أن يفعله الحاج بعد الحلق والتقصير؟


الجواب:
كل شيء إلا الجماع. والله أعلم.


السؤال:
ماذا على من قدّم الحلق على الهدي والرمي؟


الجواب:
في ذلك خلاف بين العلماء، قيل من فعل ذلك ناسياً فلا حرج عليه، وهو الراجح لحديث (( ارم ولا حرج ))، وحديث (( انحر ولا حرج )) وقيل يلزم من فعل شيئاً من ذلك دم على أي حال. والله أعلم.




الخروج من مكة إلى منى والعكس:

السؤال:
هل يلزم المبيت في منى لأهالي الحرم؟


الجواب:
يلزم المبيت بمنى كل أحد، إلا السقاة والرعاة. والله أعلم.


السؤال:
إذا أردت التأخير وأنا حاج، ففي أي يوم أخرج من منى ومتى؟


الجواب:
إن كنت لم تتعجل في يومين فابق بمنى إلى اليوم الثالث عشر بعد زوال الشمس ورمي الجمار. والله أعلم.


السؤال:
متى يخرج الحاج من مكة إلى منى، صباح يوم ثامن الحج أم بعد الزوال من ذلك اليوم؟


الجواب:
يصح لمن أحرم بالحج أن يخرج إلى منى في يوم التروية صباحاً أو بعد الزوال، لا حرج عليه في ذلك كله، وإنما يسن له أن يصلي جميع الصلوات الخمس بمنى. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في أناس أحرموا للحج من مكة، وأفاضوا في ليلة ثامن وأصبحوا في منى من كثرة الزحام في ذلك اليوم، فهل جائز ذلك كونهم قدموا الإفاضة؟


الجواب:
لا مانع من تقديم الإحرام للحج قبل يوم التروية، كما أنه لا يمنع أيضاً مبيت ليلة التروية بمنى. والله أعلم.


السؤال:
وجدنا أناساً يحرمون في اليوم السابع من ذي الحجة بعد صلاة المغرب في يوم التروية، ويبيتون في منى محرمين، فهل هذا جائز أم عندهم رخصة في ذلك، أم فيه خطأ؟


الجواب:
لا إثم عليهم إن أحرموا في اليوم السابع أو ما قبله، كما لا إثم عليهم في مبيتهم بمنى قبل يوم التروية. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز للحجاج مغادرة منى في الساعة الحادية عشر صباحاً، للعلم أنهم وكلوا ناس ليرموا عنهم الجمرات، وذلك في يوم 12 من ذي الحجة؟


الجواب:
لا يجوز للمتعجل أن يخرج من منى ثاني أيام التشريق إلا بعد الزوال، وكذلك المتأخر في آخر أيام التشريق. والله أعلم.








الوقوف بعرفة:

السؤال:
ما معنى الوقوف بعرفة؟ وكيف يجب أن يكون؟ وإلى أي وقت؟


الجواب:
الوقوف بعرفات هو الوجود بها للدعاء والذكر، وبدايته من بعد الزوال وأداء فرضي الظهر والعصر قصراً وجمع تقديم، ونهايته غروب الشمس، كل ذلك في اليوم التاسع من ذي الحجة، ومن أدرك قبل غروب الشمس الوقوف بعرفات قدر ما يأتي بالباقيات الصالحات فقد أدرك عرفات إجماعاً، واختلف فيمن أدرك ذلك ليلاً في ليلة النحر، والصحيح أن من أدرك الوقوف بعرفات ليلاً أو نهاراً ثم وقف بجمع ليلة النحر، وأدرك ثمَّ صلاة الغداة فقد أدرك الحج، لحديث عروة بن مضرس المشهور. والله أعلم.


السؤال:
ماحكم من لم يقف بعرفة إلا بعد الغروب، ولحق الجمع بمزدلفة؟


الجواب:
تم حجه. والله أعلم.


السؤال:
ما المقصود بعدم الخروج من عرفة قبل غروب الشمس، هل المقصود عدم الخروج من عرفة أم عدم مغادرة المكان الذي أقام فيه الحاج حال وقوفه؟


الجواب:
تمنع الإفاضة قبل غروب الشمس من عرفات، وشدد علماؤنا في الانتقال من مكانه إلى غيره للإفاضة قبل الغروب، وجعلوه من الإفاضة. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في الحاج إذا خرج من عرفة قبل غروب الشمس ولم يجاوزها ولكن في حدودها، وما رأي المذاهب الأخرى؟


الجواب:
ذهب أصحابنا والمالكية إلى أن الإفاضة قبل غروب الشمس تبطل الحج، وذهب غيرهم إلى أنه يترتب على ذلك دم، ونص علماؤنا على أن الشروع في الإفاضة ـ ولو لم يخرج من حدود عرفات ـ تعد إفاضة له حكمها. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم فيمن نزل من عرفات قبل غروب الشمس؟


الجواب:
من أفاض من عرفات قبل غروب الشمس قيل فسد حجه، إلا إن رجع إلى عرفات ووقف بها قبل غروب الشمس، ولو مقدار ما يأتي بالباقيات الصالحات، وقيل بعدم فساد حجه، ولكن عليه دم. والله أعلم.


السؤال:
عند الدفع من عرفة بعض الحجاج يقدمون النساء، فهل ذلك جائز؟


الجواب:
الرجال والنساء في الإفاضة من عرفات سواء. والله أعلم.


السؤال:
عن قول صاحب الإيضاح: (( ومن فاته الوقوف بعرفات فعل بمنى ما يفعل الحاج ويرحل إلى بلده ولا يصيب النساء ولا الصيد حتى يحج من قابل )) هل عن أثر أو عن نظر، وهل هذا القول معتبر لدينا أم أنه متروك؟


الجواب:
القول المذكور في الإيضاح في الذي يحرم بالحج ولا يقف بعرفات لعدم إدراكه ذلك أنه يأتي بما يدركه من أعمال الحج ولا يصيب النساء ولا الصيد هو قول لبعض أصحابنا. وليس عليه من دليل معروف عندنا، لذلك نرى الأخذ بخلافه. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في العمانيين الذين لم يقفوا في مخيمهم بعرفة في اليوم التاسع ووقفوا في مكان آخر من عرفات، وذلك لكثرة الزحام؟


الجواب:
قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (( وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف ))، فمن وقف في أي مكان من عرفات فقد أدى ما عليه من الوقوف، والله يتقبل منه، ولا يختص بجزء من أرض عرفات دون آخر. والله أعلم.


السؤال:
هل يمكن للحاج أن يدعو بأدعية مأثورة، أو الأفضل أن يلبي يوم عرفة؟


الجواب:
كل ذلك جائز، وفي التلبية خير، فلا ينبغي قطعها قبل رمي الجمرة يوم النحر. والله أعلم.


السؤال:
ماذا يفعل المريض إن لم يتمكن من الوقوف بعرفة؟


الجواب:
الحج عرفة، فمن لم يتمكن من الوقوف يوم عرفة ولا ليلة النحر فعليه أن يعيد حجه، أما إذا تمكن من الوقوف فوقف عشية يوم عرفة بعد الزوال وفي الليل قبل الفجر ولو بمقدار ما يأتي بالباقيات الصالحات فقد تم حجه، مع الإتيان بسائر المناسك. والله أعلم.


السؤال:
رجل ذهب مع حملة حج مكونة من ستين فرداً، وهم في عرفات خرجوا قبل غروب الشمس من المكان الذي وقفوا فيه، وضلوا في السير من زحمة الحجاج إلى نهاية عرفات ولم يخرجوا من حدود عرفات إلا بعد غروب الشمس، وعند المبيت بالمزدلفة خرجوا منها بعد منتصف الليل، ورموا جمرة العقبة الكبرى يوم عاشر الساعة الثانية والربع من الليل، فهل عليهم شيء في هذا العمل؟


الجواب:
إن كانوا نووا بخروجهم من مكانهم الشروع في الإفاضة فعليهم دم من أجل ذلك، وعليهم دم لتركهم المبيت بالمزدلفة. والله أعلم.










مزدلفة والخروج منها:

السؤال:
متى يمكن للحاج أن يغادر المزدلفة؟ وماذا عليه أن يفعل هناك قبل أن يغادر؟


الجواب:
يغادر المزدلفة بعد صلاة الفجر، ويؤمر هناك بجمع المغرب العشاء تأخيراً، وأن يصلي هناك الفجر، ويذكر الله عند المشعر الحرام. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز للصحيح القادر كامل القوى أن يغادر المزدلفة قبل طلوع الفجر أو قبل طلوع الشمس؟ وهل يجوز للحاج سواء القادر الصحيح أو غيره أن يرمي جمرة العقبة في ليلة العاشر من ذي الحجة؛ لأن المعروف أن ابتداء الرمي يكون صباح يوم عاشر؟ وهل هناك فرق بين الأصحاء وبين أصحاب الأعذار؟


الجواب:
يغادر المزدلفة بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس، ويباح للنساء والضعفاء الإفاضة من المزدلفة بعد غروب القمر، وفي رميهم قبل طلوع الشمس جمرة العقبة خلاف، والأولى أن لا يرموا إلا بعد الطلوع. والله أعلم.


السؤال:
عمن ضل عن أصحابه في المزدلفة، فجعل يلتمسهم حتى أوشكت الشمس على الشروق ـ أو كادت ـ ولم يقطع وادي محسر ماذا عليه؟


الجواب:
على من لم يجاوز وادي محسر إلى أن طلعت الشمس دم. والله أعلم.


السؤال:
عندما يدفع الناس من عرفة إلى مزدلفة بعض الناس لا يبيتون بالمزدلفة، وإنما يبيتون بمنى ويصلون بها الفجر، فهل ذلك جائز؟ وماذا على من يفعل ذلك؟


الجواب:
إن كانوا ضعفاء أو مصطحبين لنساء فلا مانع من إفاضتهم من المزدلفة إلى منى بعد غروب القمر، كما جاء في حديث أسماء وغيره. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز للحاج أن يخرج من المزدلفة للجمرات قبل صلاة الفجر؟


الجواب:
يجوز للنساء والضعفاء مغادرة المزدلفة إلى منى ليلة النحر بعد غروب القمر، بعد أن يذكروا الله عند المشعر الحرام، على أن يرموا بعد طلوع الشمس. والله أعلم.


السؤال:
هل يجب على الحاج الذكر عند المشعر الحرام، وفي حالة عدم الذكر هل يجب عليه شيء؟ وهل المشعر الحرام مكان معين في مزدلفة أم مزدلفة كلها؟


الجواب:
نعم يجب عليه الذكر: لقوله تعالى { فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ } (البقرة : 198) والأمر للوجوب ما لم تكن قرينة صارفة عنه، ولا قرينة، ويجزي أي ذكر كدعاء وتهليل وتحميد وتلبية، فإن فعل أي شيء من ذلك سقط عنه الواجب، وما زاد فهو فضل، وإن لم يفعل شيئاً قط فعليه دم. والله أعلم.


السؤال:
رجل أصابته نجاسة في مبيته بالمزدلفة ولم يدرك الماء ليغتسل، هل يصح له التيمم لصلاته ودعائه عند المشعر الحرام؟


الجواب:
من أصابته النجاسة ولم يجد الماء فعليه أن يزيلها بما تمكن به إزالتها، والتيمم بعد ذلك لصلاته، ولا يمنع في هذه الحالة من ذكر الله بالمشعر الحرام أو بأي مكان آخر، فإن الذكر لا تشترط له الطهارة التامة، بل لو كان المسلم جنباً فإنه يباح له الذكر. والله أعلم.






رمي الجمرات:

السؤال:
هل توجد رخصة للحاج أن يرمي الجمرات أيام التشريق قبل الزوال، وكذلك إذا لم يجد فرصة في النهار، فهل يصح له الرمي بعد صلاة العشاء؟


الجوب:
إن رمى بالليل فلا حرج عليه، وأما قبل الزوال فلا يخلو من حرج. والله أعلم.


السؤال:
ما هو الوقت المحدود لرمي الجمار؟


الجواب:
رمي جمرة العقبة في أول يوم ـ وهو يوم النحر ـ من بعد طلوع الشمس فصاعداً، ورمي الجمار الثلاث في أيام التشريق من الزوال فصاعداً. والله أعلم.


السؤال:
في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر يزداد الزحام فيما بعد الزوال، فهل يباح مع وجود هذا الزحام ـ والمعروف في الحج ـ أن يرمي الحاج قبل الزوال ولو بوقت مبكر؟


الجواب:
الرمي بعد الغروب لضرورة الزحام أهون وأولى من الرمي قبل الزوال، لما فيه من تقديم الفريضة المؤقتة قبل الوقت. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز رمي الجمار في الصباح في يومي الحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة؟


الجواب:
رمي الجمار في أيام التشريق أوله منذ زوال الشمس، كما حدد فعله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهذا هو الذي عليه الجمهور، والرمي قبل الزوال رخصة قال بها بعض العلماء، والسنة تدل على ما تقدم. والله أعلم.


السؤال:
ما رأيكم في رمي الجمرات أيام التشريق قبل الزوال بسبب كثرة الزحام والمشقة والتعب للحجاج، والله يقول: { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ }(النساء: 29) وقوله: { وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } (البقرة : 195) ؟


الجواب:
تأخير الرمي إلى الليل أولى من تقديمه قبل الزوال، لما في ذلك من تقديم العبادة على وقتها. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز رمي الجمار قبل الزوال خلال أيام التشريق؟


الجواب:
لا ترمى الجمار أيام التشريق قبل الزوال عند الجمهور، وإنما رخص في ذلك بعض العلماء، وهو من الشواذ. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز رمي الجمرات بالليل، وكذلك طواف الإفاضة؟


الجواب:
طواف الإفاضة لا بأس به إن كان بليل، وأما رمي الجمار فيجوز بالليل لمن كان خائفاً أو كان من الرعاة. والله أعلم.


السؤال:
هل يباح رمي جمرة العقبة ليلة النحر، ولمن يباح من الناس؟


الجواب:
يباح للنساء والضعفاء رمي جمرة العقبة ليلة النحر قبل الفجر وبعد غروب القمر لحديث أسماء في الصحيحين، وحديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ فمن رمى في ذلك الوقت وهو يشعر بضعف في جسمه عن تحمل الزحام فلا حرج عليه، أما من رمى قبل ذلك فعليه الإعادة في وقته، فإن لم يتمكن أو تهاون لزمه دم. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز رمي جمرة العقبة بعد منتصف ليلة النحر؟


الجواب:
لا يجوز رمي جمرة العقبة إلا بعد طلوع شمس يوم النحر، وإنما رخص في رميها قبل الفجر للنساء فقط. والله أعلم.


السؤال:
فيمن استأجر حجة عن الغير وفي الرمي ذكر نفسه ولم يذكر الغير، هل يجزيه ذلك؟


الجواب:
إن كان نوى ذلك بقلبه أجزاه. والله أعلم.


السؤال:
رجل ذهب للحج مستأجراً وعند رمي الجمرات أخذ معه جمرات ليرمي عن رجل آخر وهو ناو أن يرمي عن الاثنين، وعندما وصل إلى الجمرة الأولى رمى أربعة عشر حصاة، ولكنه ذكر اسماً واحداً منهما ونسي الآخر، أو أنه أخطأ بسبب الزحام، ثم أكمل رمي الجمرة الوسطى والكبرى، وبعد انتهائه تذكر فعاد ليرمي عن الرجل الذي نساه في الجمرة الأولى، رغم أنه رمى أربعة عشر حصاة في الجمرة الأولى فهل يلزمه شيء؟


الجواب:
لا يلزمه شيء، وليعد الرمي عمن نسي. والله أعلم.


السؤال:
رجل استأجر الرمي عن خمسة أفراد، فلما اشتد عليه الزحام عمد إلى الحصى فصّر في كل صّرة خمسة جمرات بعدد من استأجر عنهم، ثم رمى الجمرة بسبع صرر من صرره تلك، فهل يكفيه ذلك؟ أم لا بد من الرمي جمرة فجمرة؟


الجواب:
لا يجزيء ذلك، ولا بد من رمي كل حصاة على حده. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز للمستأجر أن يأجر أحداً في رمي الجمار عمن أجره دون أن يتفق مع من أجره؟


الجواب:
نعم، إن اضطر إلى ذلك. والله أعلم.


السؤال:
إذا لم يستطع المستأجر رمي الجمار لأمراض ونحوها وأناب عنه غيره في ذلك، فهل عليه من بأس؟


الجواب:
لا بأس بإنابة الحاج عن غيره أحداً يرمي عنه الجمار مع عجزه عن ذلك. والله أعلم.


السؤال:
هل تجوز النيابة في رمي الجمار عن السائقين والطباخين المشتغلين بمصالح الحجاج وهم أصحاء؟


الجواب:
إن لم يتمكنوا من الرمي بأنفسهم لاشتغالهم بمصالح إخوانهم الحجيج فلا بأس بالنيابة عنهم، وإن تمكنوا من ذلك فليرموا بأنفسهم ولو ليلاً في أيام التشريق. والله أعلم.


السؤال:
قصدت إلى أداء فريضة الحج وأنا بصحة جيدة وأكملت كل الواجبات ما عدا اليوم الأخير عن رمي الجمرات كلفت أحد الزملاء بالرمي عني خوفاً من الزحام وشدة الحرارة، هل هذه الحجة تامة أم لا، نرجو الإفادة؟


الجواب:
أرجو أن تكون حجتك تامة. والله أعلم.


السؤال:
الحاج الذي يذهب إلى رمي الجمرات الثلاث في اليوم الحادي عشر، وحمل معه إحدى وعشرين حصاة، ولما وقف عند الجمرة الأولى رمى جميع حصياته ناسياً ثم رجع في نفس الوقت بالطريق الذي جاء منه حتى وصل تحت الجبل وأخذ من تحته إحدى وعشرين حصاه ورجع وأعاد الرمي، هل عليه شيء بسبب نسيانه وبسبب الحصى التي أخذها من مسافة كيلو مترين من مكان الرمي؟


الجواب:
ليس عليه في ذلك حرج. والله أعلم.


السؤال:
إذا وصل الحاج إلى الحاجز الذي على النقصة التي يرمى عليها الجمار، هل من اللازم وصول الحجر إلى محل النقصة؟ أو يرميه سواء أصاب المكان أم لم يصبه؟


الجواب:
لا بد من إصابة الجمرة في الرمي، ومن لم يصبها فكمن لم يرمها. والله أعلم.


السؤال:
هل التحقق من وصول الجمرة والنظر إليها حين رمي الجمار شرط في تمام الرمي أم لا؟ وإذا لم يتحقق الحاج من ذلك، فهل رميه تام أم غير تام وماذا عليه؟


الجواب:
لا بد من تحقق وصول حصى الرمي إلى الجمرة، وإلا كان في حكم من لم يرم. والله أعلم.


السؤال:
هل يوجد من رخصة للحاج أن يرمي الجمرات قبل الزوال وكذلك إذا لم يجد فرصة في النهار فهل يصح له الرمي بعد صلاة العشاء من الليل؟


الجواب:
إن رمى بالليل فلا حرج عليه وأما قبل الزوال فلا يخلو من حرج والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم فيمن رمى الجمرات الساعة 11 ولم يغادر منى حتى صلى الظهر؟


الجواب:
لا يجوز الرمي في أيام التشريق إلا بعد الزوال. والله أعلم.







الهدي:

السؤال:
ما قولكم في الأضحية التي فيها عيوب، مثل القرناء والجدعاء والخرماء ومقطوعة الأذن، علماً أن الأغلب في الأغنام التي توجد عند البادية أكثرها مقطوعة الأذنين أو مشروخة الأذنين وتلك يجعلوها علامات ورمز لأغنامهم، فإذا لم يجد صاحب الأضحية للتطوع أو للتمتع أو للقران إلا هذه الأنواع ما الحكم فيه؟


الجواب:
هذه كلها عيوب لا تجوز في أنواع الأضاحي المذكورة في السؤال. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم فيمن حج متمتعاً وهو في سن السابعة عشر، وأهدى هدياً يتذكر أن في دبرها عوار وكانت هزيلة، وقد مضى على ذلك سنوات عدة، فماذا تأمرونه أن يفعل؟


الجواب:
يحتاط بإرسال هدي، مع هديه وإن أعاد الحج فذلك أعظم لأجره. والله أعلم.


السؤال:
رجل حج وفي يوم النحر اشترى الهدي، ولكثرة الزحام سلم الهدي للذباح ولم يره فيما بعد، الأمر الذي جعله لم يسلم الذباح أجرته؟


الجواب:
إن اطمأن بأن الجزار ذبح الهدي فما عليه إعادة الهدي، وإنما يدفع أجرة الذبح إلى فقراء المسلمين. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم فيمن من دفع دراهم للبنك ليذبح عنه الهدي وأدى ما عليه من واجبات الحج هل عليه شيء؟


الجواب:
هذه طريقة غير مأمونة وعليه إعادة الهدي. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في تكفل البنك الإسلامي بذبح هدي المحرم بالحج، وذلك بإعطائه قيمة الأضحية؟


الجواب:
من أين للحاج أن يعلم عند التحلل أن الهدي بلغ محله، مع أن الله يقول: ـ { وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } (البقرة : 196) ، فدعوا المشكل، وامشوا في الطريق الواضح. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز للحاج أن يشتري هدياً عن طريق البنك الإسلامي، حيث إنه لا يدري متى يذبح ولا يدري هل هو صالح أم لا؟ وإذا كان جائزاً متى يحل إحرامه؟


الجواب:
لا يجوز ذلك؛ لأن الإحلال من الإحرام للمتمتع موقوف على النحر، ولما في ذلك من الريبة. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في الهدي عن طريق البنك الإسلامي، وكذلك عن الجمال التي لم يرها الشخص وقد يشترك عدة أشخاص، ولكن مع عدم حضورهم شخصياً؟


الجواب:
لا بد من تأكد الحاج أن الهدي بلغ محله بالنحر، وعندئذ يتحلل من إحرامه، وهذا لا يتأتى حال تكفل البنك بالإهداء. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في تقديم النحر للهدي في اليوم السابع أو الثامن من ذي الحجة؟


الجواب:
لا يجوز نحر الهدي قبل ميقاته الزماني، كما لا يجوز في غير ميقاته المكاني وميقاته الزماني يوم النحر، فمن نحره قبله فليعده. والله أعلم.


السؤال:
ما حكم الهدي قبل يوم العاشر من ذي الحجة، حيث إنني رأيت بعض الحجاج يهدون في اليوم السابع، منهم في مكة، ومنهم في الحديبية، ويزعمون بأنه صحيح؟


الجواب:
قد وقت للهدي يوم النحر بالسنن القولية والفعلية، ومن نحر قبل يوم النحر لم ينحر في ميقاته، فلا هدي له، وعليه إعادته. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز تأخير النحر للمتمتع بالحج إلى اليوم الثاني أو الثالث ويحل إحرامه قبل الذبح، وذلك نظراً لغلاء الذبائح في اليوم الأول بدون أن يستفيد منها أحد، حيث يتعذر الأكل والإطعام منها في ذلك اليوم. وهل يجوز الذبح خارج الحرم كيوم عرفة في عرفة، حتى يكون منفعة الأكل النسك تحصل في ذلك اليوم؟


الجواب:
لا يصح للمتمتع أن يحل إحرامه قبل ذبح هديه، وإن لم يتمكن من النحر في يوم النحر بقي على إحرامه إلى أن ينحر، ولا يصح الذبح قبل يوم النحر ولا خارج الحرم، فالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كانت أعماله في حجة الوداع ترجمة دقيقة لمناسك الحج، وكل ما كان من المناسك أوسع حكماً من فعله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بينه لأمته، حتى لا يتقيدوا بعمله، ـ كقوله (( وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف، ووقفت هاهنا وجمع كلها موقف، ونحرت هاهنا ومنى كلها منحر )) وفي رواية أخرى (( ومنى كلها منحر وفجاج مكة كلها منحر ))، وقد كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتمنى في حجة الوداع أن لم يسق الهدي حتى يجعلها عمرة كما أمره أصحابه، ولو أن الهدي يبلغ محله قبل يوم النحر لنحر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ هديه قبل يوم النحر وجعلها عمرة كما كان يتمنى، وكذلك تحديد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مكان النحر، دليل على عدم جواز النحر خارج حدود الحرم. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز نحر الهدي قبل يوم النحر؟


الجواب:
الراجح أن هدي التمتع يجب أن يكون يوم النحر لا قبله؛ لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( خذوا عني مناسككم ))، وقد نحر يوم النحر؛ ولأن التمتع لا يتحقق إلا بالإحرام للحج، فلا وجه لتقديم فديته عليه، وما يعمله الناس رخصة قالها بعض العلماء، ولا دليل عليها. والله أعلم.


السؤال:
هل يأخذ المضحي من أضحيته شيئاً؟ وهل يستوي ذلك في الحرم وفي الحل؟


الجواب:
لا يمنع الإنسان من أكل بعض ضحيته، سواء في الحرم أو في الحل. والله أعلم.


السؤال:
هل يجب على الحاج أن يذبح ضحيته بنفسه؟ وكيف يوزع اللحم؟


الجواب:
يجزيه إن ذبح بنفسه أو ذبح له غيره، وليأكل بنفسه وليطعم غيره. والله أعلم.


السؤال:
فيمن اعتمر في شهر شوال وعاد إلى بلده، ثم عاد لأداء فريضة الحج مفردا، هل عليه هدي؟


الجواب:
لا يلزم من عاد إلى بلده هدي. لخروجه عن حكم المتمتع. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في القارن بالحج والعمرة هل عليه هدي، وهل من حرج على من أناب غيره في الهدي، وما قولكم أيضاً في الرمي من بطن الوادي؟


الجواب:
اختلف في القارن هل عليه هدي أو لا؟ والراجح أنه لا يلزمه، ولا حرج على من أناب غيره في الهدي، والرمي من بطن الوادي مأمور به، فليحتل الإنسان جهده حتى ينفذ هذا الأمر. والله أعلم.


السؤال:
فيمن تمتع بالحج وليس معه هدي قيل يحرم بالحج في اليوم السادس ويصوم، فهل يكون هذا الصوم في نفس اليوم أم في اليوم السابع من ذي الحجة؟


الجواب:
نعم، يصوم المتمتع الذي لم يجد الهدي السادس والسابع والثامن من ذي الحجة، وسبعة أيام بعد الفراغ من أعمال الحج. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز للمتمتع والقارن بعد أداء المناسك من وقوف ورمي أن يذبحا هديهما في مكة المكرمة؟ في يوم العيد لا قبل لأن بعض العلماء فرق بين هدي التمتع والجزاء، فقالوا إن هدي التمتع والقران يكون في منى، وأما الذي يلزم بسبب قتل الصيد أو قطع الشجر وأمثاله يكون بمكة، ما هو الدليل على ذلك؟ مع أن الحديث جاء أن فجاج مكة كلها منحر، وقد أشار صاحب الإيضاح إلى جواز الذبح في مكة لهدي التمتع والقران. أفيدونا أفادكم الله تعالى.


الجواب:
الصحيح جواز نحر كل هدي في جميع فجاج الحرم، كما جاء في الرواية (( وفجاج مكة كلها منحر )) بعد قوله (( ومنى كلها منحر ))، وإنما اقتصر بعضهم على منى في نحر هدي التمتع والقران لأن زيادة (( وفجاج مكة كلها منحر )) لم تأت في جميع الروايات، وإنما في بعضها. والله أعلم.


السؤال:
عن الهدي في الحج يقولون إن رأس البقر عن سبعة أشخاص، ورأس الجمل عن سبعة أيضاً، فهل للبقرة والناقة المجزية عن سبعة أفراد عمر معين، أم يجزي ما ذبح ولا يشترط سنها، سواء كانت صغيرة أم كبيرة؟


الجواب:
لا يجزي من الإبل عن سبعة إلا الثني، وهو ما أتم ست سنوات، ومثله ما بلغ هذا السن من البقر. والله أعلم.


السؤال:
فيمن كان مقيماً في مكة المكرمة منذ سنة هل عليه هدي إذا تمتع بالعمرة إلى الحج أو أقرن بينهما؟


الجواب:
لا يجزي على المقيم بمكة حكم التمتع، ولا يلزمه هدي، لقوله عز وجل { ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ }(البقرة: 196) . والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز للحاج بعد اليوم العاشر أن يهدي ثم يحلق ثم يخلع إحرامه ثم يرمي؟


الجواب:
يبدأ الرمي ثم النحر ثم الحلق؛ فإن قدم وأخر لنسيان أو جهل عذر. والله أعلم.


السؤال:
ما قيمة الهدي الذي ينبغي أن يهدى في يوم النحر؟


الجواب:
لا يحدد بالقيمة، وإنما هي الجذع من الضأن أو الثني من الماعز. والله أعلم.


السؤال:
وجب عليّ دم بسبب خطأ في عمرتي، فاتفقت مع الذابح إن يأخذ اللحم بدون أجرة، وعندما ذبح قال أنا لا أريد لحما أريد أجرتي، فما الحكم في ذلك وأين يكون الذبح؟


الجواب:
لا يجوز أن يعطى اللحم للذابح في مقابل ذبحه، وإنما يعطى أجرة مستقلة، والذبح في منى أو في أي مكان من الأرض الحرمية. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم فيمن دفع مبلغ الهدي في مؤسسة إسلامية؟


الجواب:
الهدي له ميقات ولابد من التأكد من بلوغ محله لذلك لا أرى الاتكال فيه على المؤسسات والله أعلم.







الفدية:

السؤال:
ما حكم المعتمر إذا رأى الدم في لباس إحرامه بعد تحلله من العمرة، ولا يعلم متى أصابه؟


الجواب:
لا يؤثر ذلك في عمرته شيئاً. والله أعلم.


السؤال:
الشعر المتساقط من وجه أو رأس المحرم، هل له عدد معين حتى تلزم به فدية؟


الجواب:
إن تساقط بنفسه فلا شيء فيه. والله أعلم.


السؤال:
إذا وجب دم على الحاج أو المعتمر، هل يحق له أن يأكل منه، وإذا أكل منه ماذا عليه؟


الجواب:
إن كان دم فدية فلا يأكل منه، وإن أكل أعاده. والله أعلم.


السؤال:
إذا امتخط المحرم فخرج دم من أنفه، فهل عليه شيء من ذلك؟


الجواب:
من امتخط فجرى من أنفه دم لم يلزمه فدية، لعدم ارتكابه ما يوجبها، والله أعلم.


السؤال:
إذا خرج من الإنسان الحاج دم ليس عن عمد وهو محرم، ماذا عليه؟


الجواب:
إن تسبب له فعليه فدية، إن كان قليلاً فإطعام مسكين، وإن كان كثيراً فدم، وإن لم يتسبب فلا عليه. والله أعلم.


السؤال:
إذا انتهى المحرم بالعمرة من عمرته ولبس المخيط وغطى رأسه قبل أن يحلق أو يقصر نسياناً، هل عليه من بأس؟


الجواب:
من لبس المخيط أو غطى رأسه قبل الحلق أو التقصير نسياناً لزمه دم إن بقي على ذلك من الليل إلى النهار أو من النهار إلى الليل، وكذلك عن استمر على اللبس بعد ولم يبادر إلى الخلع فور تذكره، أما إن بادر إلى الخلع فليس عليه شيء. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في استياك المحرم إن أدمى ذلك فاه، فهل يجب عليه شيء؟


الجواب:
اختلف العلماء في استياك المحرم إن أدمى فاه، هل تجب به فدية أو لا؟ وبما أن الاستياك سنة مشهورة، وهو من الأشياء التي تكاد تكون من الأمور الضرورية للإنسان، أميل إلى ترجيح رأي من لا يلزمه فدية، وعلى القول بوجوبها فهي دم واحد لإحرامه كله. والله أعلم.


السؤال:
فيمن دفع من عرفات إلى منى فاشتبه عليه الأمر، هل قطع وادي محسر قبل طلوع الشمس أم بعدها ماذا عليه؟


الجواب:
الأصل عدم وجوب الفدية حتى يثبت ما يوجبها، وعليه فمن لم يـتأكد أنه طلعت عليه الشمس قبل أن يقطع وادي محسر لم تلزمه فدية.والله أعلم.


السؤال:
رجل أدركه البرد في أثناء مبيته بالمزدلفة فوضع لحافاً على جسده ولم يغطِ رأسه، فهل عليه بأس في ذلك؟


الجواب:
إذا غطى جسده من البرد ولم يغطِ رأسه فلا بأس عليه. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في الحاج الذي ضل عن رفقته ولم يبت بالمزدلفة ولا بمنى، وترك رمي جمرة العقبة ماذا عليه؟


الجواب:
إن كان بقي بالمزدلفة إلى غروب القمر ليلة النحر فليس عليه دم لترك المبيت بها، ولكن يلزمه دم عن ترك رمي جمرة العقبة، وآخر عن ترك المبيت ليلة بمنى. والله أعلم.


السؤال:
إذا لم يتجاوز الحاج بأي حال من الأحوال وادي محسر قبل طلوع الشمس. هل عليه دم؟


الجواب:
إن كان قادراً على تجاوزه ولم يتجاوزه لزمه دم. والله أعلم.


السؤال:
رجل معتمر، وأثناء الطواف تلاصق جسمه بامرأة بغير عمد منه ثم خرج المني منه، فما المطلوب منه أن يفعل بعد ذلك، وإن فعل متعمداً فماذا يلزمه في كلا الحالين؟


الجواب:
الذي يطوف ببيت الله الحرام إنما يتجه بعقله وقلبه وأحاسيسه ومشاعره إلى الله العزيز الحكيم، فيبعد جداً من مؤمن يخشى الله ويتقيه ويستشعر عظمته أن يستشعر في مثل ذلك الموقف لذة ملامسة امرأة، حتى يفضي به إلى الإنزال، إنما هذا شأن الذين لا يخشون الله ولا يتقونه، ولا يعظمون شيئاً من حرمات الله عز وجل، ومن فعل ذلك عمداً فلا ريب أنه تفسد عمرته، بجانب ما يجب عليه من التوبة إلى الله ـ عز وجل ـ من صنيعه هذا، فإن هذه معصية والمعصية يضاعف وزرها بمكة المكرمة، فضلاً عن كونها بجوار بيت الله تعالى الحرام، وبجانب هذا أيضاً تلزمه إعادة العمرة، كما تلزمه بدنة لأنه أفسد إحرامه بما يشبه الجماع وهو الإنزال عمداً مع ملامسة امرأة أجنبية، أما الذي يقع ذلك منه عن كره وهو غير راض بذلك فإنه لا يكلف ما لا يتحمله، فعليه أن يسارع إلى التطهر، وعليه أن يرجع ليبدأ الطواف من جديد، ولكنني كما قلت أستبعد جداً أن يحدث ذلك لمؤمن يخشى الله ويتقيه، ويعظم حرماته ويستشعر عظمة وجلالة مثل ذلك الموقف العظيم، إذ من البعيد جداً أن يشتغل مؤمن في مثل ذلك الموقف بشهوة النساء. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم فيمن نفر لطواف الوداع من منى إلى مكة قبل الزوال؟


الجواب:
عليه دم لنفره من منى قبل الزوال. والله أعلم.


السؤال:
ذهب رجل لتأدية فريضة الحج وكان مفرداً بالحج وحيث ذهب مباشرة إلى منى في اليوم الثامن ووقف عرفات ورمى جمرة العقبة وحلق وطاف طواف الإفاضة ولكنه لم يسع بين الصفا والمروة حيث رجع إلى منى ورمى الجمرات في اليوم الحادي عشر والثاني عشر ولم يطف طواف الوداع فماذا عليه؟


الجواب:
عليه دمان، دم لتركه السعي، ودم لتركه طواف الوداع، وإن منَّ الله عليه بالحج في القابل فليجعله احتياطاً. والله أعلم.


السؤال:
ما حكم من أخَّر الرمي في اليوم الثاني عشر إلى بعد غروب الشمس ولم يبت بمنى؟


الجواب:
عليه دم لتركه المبيت بمنى مع غروب الشمس عليه بها، والله أعلم.


السؤال:
ماذا على من خرج من منى قبل الزوال في اليوم الثالث من أيام التشريق؟


الجواب:
من أفاض من منى قبل الزوال في النفر الأول أو الثاني لزمه دم. والله أعلم.












العمرة:

السؤال:
هل يجوز للحاج أن يعتمر قبل أن يحج من تاريخ الحادي إلى اليوم السابع من ذي الحجة؟


الجواب:
نعم، إن كانت هي عمرة التمتع أو عمرة القران، وأما أن يعتمر في أثناء التمتع فلا يجوز ذلك. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز للحاج الاعتمار في اليوم الثالث عشر صباحاً؟


الجواب:
لا يعتمر في أيام التشريق، وإنما تبدأ العمرة من ليلة الرابع عشر. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم فيمن اعتمر عن أمواته مثل أمه وأبيه وغيرهم، فهل في ذلك حرج؟


الجواب:
لا حرج في ذلك. والله أعلم.


السؤال:
هل هناك عدد من العمرات تكفي عن حجة الفريضة؟


الجواب:
لا يغني عن الحجة المفروضة الاعتمار ولو تكرر، فلا بد من أداء فريضة الحج. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم فيمن قصد مكة المكرمة حاجاً، فأحرم بعمرة، وبعد إحلاله من العمرة بدأ له أن يخرج إلى المدينة المنورة لأمر ما فهل له عند رجوعه إلى مكة أن يحرم بعمرة عن أحد أقاربه، أم ماذا عليه أن يفعل؟


الجواب:
لا تتكرر العمرة في أشهر الحج، وإن أراد العودة بإحرام إلى مكة فليكن إحرامه بالحج. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز اعتمار عمرتين خلال أسبوع؟


الجواب:
لا مانع من ذلك. والله أعلم.


السؤال:
ما رأيكم فيمن أدى العمرة عن نفسه، وفي نفس الوقت استأجر ليعتمر عن شخص آخر، هل يجوز أم لا؟


الجواب:
إن كان أُجّر ليعتمر عن غيره عمرة ينشؤها من الحل القريب إلى الحرم بعد فراغه من عمرته، فلا حرج في ذلك مع التزامه جميع واجبات العمرة، ولكن لا ينبغي للإنسان أن يجعل العمرة تجارة. والله أعلم.


السؤال:
هل تجوز عمرة التطوع بعد الإحلال من عمرة التمتع وقبل الإحرام للحج؟ وهل تجوز بعد الإفاضة من منى في الثاني عشر؟


الجواب:
الاعتمار ينافي التمتع، فلا يجوز إلا بعد أيام التشريق. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم فيمن خرج لأداء العمرة، وبعد انتهاء عمرته اعتمر الثانية والثالثة والرابعة، هل يصح تكرار هذه العمرات أم لا يصح، سواء كان مستأجراً أو متطوعاً أفدنا آجرك الله تعالى؟


الجواب:
اختلف أصحابنا وغيرهم في جواز تكرار العمرة، والقول الصحيح الجواز، لعدم قيام دليل على المنع؛ لأن العمرة ليست موقوتة بوقت كالحج بل هي كسائر أعمال البر غير الموقوتة، فحكمها كحكمها في جواز التكرار، والحديث دال على الترغيب فيها، فقد قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (( تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة ))، وما دامت العمرة ممكنة في جميع الأوقات فيحمل الترغيب في الحديث على ذلك بخلاف الحج، لعدم جوازه إلا في ميقات زمني معين، وفي حديث آخر عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ). والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم فيمن قصد العمرة من عمان وأحرم من ذي الحليفة، أيجوز له أن يعتمر بعدما أحل من عمرته بما شاء من العمرات عنه أو عن غيره، وهكذا من قضى الحج عنه أو عن غيره، أيجوز له أن يعتمر ليلة الثالث عشر من ذي الحجة عنه أو عن من استأجر؟


الجواب:
من قصد مكة للعمرة فلا مانع بعد قضاء مناسكها أن يكرر العمرة متى شاء، وأما الحج فيقضي مناسكه أولاً، ثم إن شاء الاعتمار عن الغير فليعتمر من ليلة الرابع عشر فصاعداً، أي بعد أيام التشريق. والله أعلم.


السؤال:
هل تجوز العمرة قبل الحج؟


الجواب:
العمرة جائزة قبل الحج وبعده، وإنما يمنع المتمتع من العمرة إلى الحج أن يفصل بينهما بعمرة أخرى. والله أعلم.


السؤال:
ما هي صفة العمرة؟ وكيف تتم زيارة قبر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ؟


الجواب:
إذا أردت العمرة فاغتسل غسل الإحرام وتوضأ وصل ركعتي سنة الإحرام، وإن حضرت صلاة مكتوبة أجزأت، ثم قل: اللهم إني أردت العمرة فأعني عليها وتقبلها مني، ثم تلبي وصيغة التلبية: ـ لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، وتقول معها أحياناً : "لبيك بعمرة تمامها وبلاغها عليك يا الله".
وتستمر على هذه التلبية إلى أن تدخل المسجد الحرام، ويستحب لك أن تدخل من باب السلام، وتقول ـ في حال دخولك ـ اللهم أنت السلام ومنك السلام، وإليك يرجع السلام فحينا ربنا بالسلام وأدخلنا الجنة دار السلام تباركت ربنا يا ذا الجلال والإكرام، فإذا رأيت البيت الحرام قلت: اللهم زد بيتك هذا شرفاً وتعظيماً وبراً وتكريماً، وزد من حجه أو اعتمره هداية وفضلاً وبراً وتقوى.
ثم تشرع في الطواف مبتدئاً بتقبيل الحجر الأسود إن أمكنك، وإلا لمسته إن أمكنك وقبلت يدك بعد اللمس، وإن لم يمكنك أشرت إليه بيدك، ثم تطوف جاعلاً البيت على يسارك، وتأتي في طوافك بالباقيات الصالحات وتدعو بما شئت، وليس في الدعاء حصر، وإنما استحب بعض العلماء الدعاء بالآتي: اللهم إني أسألك إيماناً بك، ووفاء بعهدك، وتصديقا ً بكتابك، واتباعاً لسنة نبيك ـ صلى الله عليه وسلم ـ، اللهم إني أعوذ بك من الشك والشرك والشقاق والنفاق وسوء الأخلاق، وسوء المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال والولد، اللهم إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، والفوز بالجنة، والنجاة من النار، اللهم إن هذا البيت بيتك، والحرم حرمك، والأمن أمنك، والعبد عبدك، فحرم لحمي ودمي وشعري وعظمي وكل شيء مني على النار، واستحب حال محاذاة الميزاب الدعاء الآتي: اللهم إني أسألك الراحة عند الموت، والعفو والتيسير عند الحساب، والفوز بالثواب والنجاة من العذاب يا كريم يا وهاب، وعندما تحاذي الركن اليماني تلمسه إن أمكنك وتقول بعده: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. وهكذا حتى يتم طوافك، ثم تصلي ركعتين خلف المقام وتدعو بما شئت، ثم تتجه إلى زمزم وتشرب من مائها وترش منه على وجهك ورأسك، ثم تتجه إلى الصفا فإذا رقيت عليه كبرت ثلاثاً أو سبعاً، وقلت: لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، وتصلي على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وتدعو بما تيسر لك، ثم تنحدر ماشياً وأنت تقول ـ في حال مشيك ـ : اللهم اجعل هذا المشي كفارة لكل شيء كرهته مني ولم ترضه مني. فإذا وصلت إلى الإشارة الضوئية الخضراء هرولت في مشيك حتى تصل إلى الإشارة الأخرى، وقلت في هرولتك: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت العلي وأنت الأكرم وأنت الرب وأنت الحكم، حتى تصل إلى المروة وتفعل مثل ما فعلت على الصفا، هكذا إلى انتهاء سبعة أشواط، تبتدئ بالصفا وتختتم بالمروة، ثم تحل إحرامك بحلق شعرك أو التقصير منه.
أما الزيادة فإنك تأتي زيارة قبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى مسجد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأنت تتلو { لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ[128] فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ[129]} (التوبة : 128 ـ 129) ، فإذا دخلت المسجد صليت المكتوبة إن كانت حاضرة وإلا صليت ركعتين تحية المسجد، ثم تأتي إلى قبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتستقبل القبر وتستدبر الكعبة، وتقول: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا صفوة خلق الله، السلام عليك يا محمد بن عبد الله، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله، بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وكشفت الغمة، فجزاك الله عنا وعن جميع أمتك خير ما جزى نبيا عن أمته، وتصلي وتسلم عليه وعلى آله وصحبه، ثم تتأخر قليلاً وتسلم على أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ قائلا: السلام عليك يا خليفة رسول الله، السلام عليك يا ثاني اثنين إذ هما في الغار، السلام عليك يا أبا يكر، السلام عليك يا صديق، السلام عليك يا عتيق، السلام عليك ورحمة الله وبركاته، جزاك الله عن رسوله ودينه وأمة رسوله خير ما يجزي به عباده الصالحين، ثم تتأخر قليلاً وتسلم على عمر ـ رضي الله عنه ـ قائلاً: السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام عليك يا عمر بن الخطاب، السلام عليك يا حليف المحراب، السلام عليك يا شديد الغار في ذات الله، جزاك الله عن رسوله ودينه وأمة رسوله خير ما يجزي به عباده الصالحين. وليست للتسليم صيغة محدودة، ولكن هذه من الصيغ المستعملة. والله أعلم.


السؤال:
متى يكون أداء العمرة أفضل في رجب أم شعبان أم رمضان؟


الجواب:
العمرة في رمضان أعظم أجراً، لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأم سنان الأنصارية (( إذا كان رمضان فاعتمري، فإن عمرة في رمضان تعدل حجة معي )). والله أعلم.


السؤال:
إذا أراد الحاج أن يتعجل من منى في يوم الثاني عشر من ذي الحجة بعد الزوال، وأتى مكة المكرمة العصر وأراد أن يعتمر في تلك الليلة، هل يصح له ذلك؟


الجواب:
إن اعتمر فلا حرج عليه؛ لأنه قد أكمل مناسك الحج بتعجله في يومين، ولكن الأولى له أن يعتمر في اليوم الثاني أو ما بعده. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في رجل حاج سواء كان عن نفسه أو مستأجراً عن الغير، إذا قضى عمرة التمتع وبقي في مكة المكرمة إلى أن يحرم بالحج، هل يباح له أن يعتمر بين تمتعه وحجه، إذا أراد أن يتبرع عن أهله أو يستأجر عن غيره؟ نرجو التكرم بالجواب.


الجواب:
ليس لأحد في خلال مدة التمتع أن يعتمر، لما بين عمرة التمتع والحج من الارتباط. والله أعلم.


السؤال:
هل هناك وجه لمن تمتع بالعمرة إلى الحج أن يأتي بالعمرة إلى أن يأتي اليوم الثامن للإحرام بالحج؟


الجواب:
قال تعالى { فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ } (البقرة : 196) ، ومن اعتمر خلال التمتع لم يتمتع بالعمرة التي أحرم بها إلى الحج، لذلك لا أرى وجهاً للعمرة في خلال هذه المدة. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في العمرة فريضة أو سنة، وإن كانت فريضة فهل تكرارها مرتين أو ثلاث يعدل عن حجة، كما أخبرنا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أم معناه الترغيب ولا يسقط بها الفرض؟


الجواب:
اختلف العلماء في العمرة هل واجبة أو مسنونة، ولكل من القولين أدلة، وعلى القول بالوجوب فهي واجب مستقل عن الحج، لا تسقط فريضة الحج ولو تكررت، وإنما جاءت الأحاديث مرغبة في الإكثار من العمرة للأجر، فقد أخرج الإمام الربيع ـ رحمه الله ـ في مسنده عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال (( العمـرة إلى العمــرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ))، وروى الترمذي وغيره عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: (( تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحج المبرور جزاء إلا الجنة )). والله أعلم.


السؤال:
هل تلزم العمرة كل مسلم كما تلزم الحج أم لا؟


الجواب:
اختلف فيها على قولين والراجح أنها واجبة لقوله { وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ } (البقرة : 196) وللأحاديث التي نصت على أنها فريضة مع الحج. والله أعلم.










الإجارة في الحج والعمرة:

السؤال:
أرغب في الذهاب إلى الحج، على أن أعطى مبلغ الأجرة بعد عودتنا من الديار المقدسة للمقاول، بموافقة منه على ذلك؟


الجواب:
إن وافق المقاول على ذلك، وكان عندك وفاء الدين إن مُتَّ فلا حرج عليك. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم فيمن أجر رجلاً للحج عنه، يعطيه نصف المبلغ عند ذهابه، والنصف الآخر يعطيه له عند عودته؟


الجواب:
لا حرج عليه في ذلك. والله أعلم.


السؤال:
هل للرجل الموسر أن يستأجر حجة عن غيره، وإذا صح له ذلك، فماذا يفعل بالمبالغ، هل له أن يدخلها في ماله، وإذا كان غير ذلك فهل يردها إلى من استأجر منه، أو الأفضل أن يتصدق بها على فقراء الحرم، أو يصرفها على فقراء بلده أو في بلد المحجوج عنه؟


الجواب:
إن كان ثقة أميناً بصيراً بأمور الحج فلا حرج عليه، وأما الأجرة فمرد حكمها إلى كيفية الاستئجار، فإن استأجر ضامناً فعليه ما زاد على الأجرة من مؤنة الحج وله ما فضل، وإن شاء صرفه إلى فقراء المسلمين أو في أي وجه من وجوه البر، وإن استأجر أميناً فله بقدر نفقاته فقط، سواء زادت الأجرة أو نقصت. والله أعلم.


السؤال:
رجل ضعيف النظر والسمع والبصيرة، لا يقدر على المشي وتدهورت حالته الصحية، هل يجوز له تأجير شخص آخر للحج عنه، وكم مقدار الأجرة بالريالات؟


الجواب:
لا مانع من ذلك، والأجرة حسبما يتفقان عليه، ولا تحد بسعر معين. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم فيمن استأجر عدد ست حجج تقريباً عن أشخاص أموات بدون أن ينفذ حجة عن نفسه أولاً، وتظاهر مع ذوي الهالكين أنه جائز من أجل الاستيلاء على أموالهم، فهل يجوز له ذلك، وكيف يتخلص من ذلك؟


الجواب:
هذا عمل غير جائز، وعليه التوبة إلى الله، ورد كل ما أخذ من المؤجرين إليهم، وأن يحج عن نفسه. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم فيمن استأجر حجة عن غيره، واصطحب معه ابنه الطفل، هل يجزيه ذلك الحج الذي حجه؟


الجواب:
إن كان مراد السائل بهذا أنه يطوف بالبيت ويصطحب معه ابنه، ويقف بعرفات ويصطحب معه طفله، وكل هذه المناسك يؤديها ومعه طفله، فإن ذلك يجزيه بطبيعة الحال؛ لأن الطفل واقف عن نفسه، وهو واقف عن نفسه، فيجزى كل واحد منهما صنيعه. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في رجل أمي أراد أن يستأجر حجة، علماً أن هذا الرجل يجالس العلماء والحجاج ويعرف شروط الحج والعمرة، وقد حج عن نفسه وأهله، فهل هذا يصح له الاستئجار على هذه الحالة؟


الجواب:
نعم، بشرط أن يسأل عن كل ما لا يعلم حكمه، حتى لا يقدم على شيء بجهل. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم فيمن حج عن نفسه، وأراد أن يستأجر حجة عن شخص آخر، وهو غير عالم بأمور الحج، فهل يجوز له ذلك؟


الجواب:
لا يجوز له أن يستأجر حجة عن الغير، حتى يكون عارفاً بمناسك الحج معرفة تمكنه من أدائها على الوجه المشروع، وإلا كان مخاطراً بنفسه معرضاً لها للتلف. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز استئجار عمرة عن رجل أو امرأة وهما حيان؟


الجواب:
العمرة عن الحي لا تجوز، إلا أن تكون نافلة ففيها خلاف، وقد ترخص العلماء في أخذ الأجرة على ذلك، إلا أن الأحوط الترك، لما في ذلك من الخطورة فإن التقصير غير مأمون. والله أعلم.


السؤال:
رجل أجّر بحجة من مكة أو المدينة لأحد الأموات، لقصد تخفيف تكاليف الأجرة وذلك لعسر حاله، فهل هناك فرق بين إن كان ميسوراً أو معسراً؟


الجواب:
(( إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى ))، فمن عمل ذلك لعسره وهو ينوي ما هو أفضل لو كان موسراً أثيب على نيته، (( والله ذو الفضل العظيم )). والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم فيمن أراد أن يؤجر بالحج، فهل يصح له أن يؤجر بها من عليه ديون ربوية لأحد البنوك؟


الجواب:
الوافد إلى الله يحب عليه أن يتطهر من جميع الأرجاس، ومنها رجس الربا، حتى يحسن الوفادة إلى الله، ويطلب ممن أراد أن ينيب أحداً في الحج أن يختار البر التقي، والله أعلم.


السؤال:
رجل سافر إلى الحج، وعندما وصل المدينة المنورة أجّر أحد المواطنين السعوديين بالحج عن أحد الأموات، فهل يصح ذلك، وإذا كان المستأجر من مكة فهل عليه أن يذهب إلى المدينة للزيارة؟


الجواب:
نعم ذلك صحيح، ولكن أجر هذه الحجة أقل من أجر الحجة التي تكون من بلد المحجوج عنه، { وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ }(الأنعام: 132) ، وإن كان العقد على الحج وحده من غير ذكر الزيارة، فلا تدخل الزيارة في العقد. والله أعلم.


السؤال:
عمن استأجر حجة، هل يلزمه أن يصلي سنة الوداع في منزل المستأجر عنه أم يكفي أداؤها في مسجد بلد المستأجر؟


الجواب:
تستحب الركعتان ولا تجبان. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في امرأة كبيرة في السن ترغب في تأدية فريضة الحج، ولكنها تجد مشقة لكبر سنها في ركوب السيارة، فهل يجوز لها أن تؤجر من يقوم بتأدية فريضة الحج بدلاً عنها؟


الجواب:
لا مانع من ذلك. والله أعلم.


السؤال:
أجرت امرأة بحجة وصوم رمضان وقراءة ختمة في حياتها، فاعترضها قائلون بعدم جواز ذلك إلا بعد موتها، وهي عاجزة لا تستطيع الذهاب للحج، فما قولكم في ذلك؟


الجواب:
لا يحج أحد عن أحد في حياته إن كان المحجوج عنه قادراً على الحج بنفسه، وأما الصوم فللوارث أن يصوم عن موروثه العاجز في حياته، وأما قراءة القرآن فلا يؤخذ ولا يعطى عليها أجر، وعليه فأرى أن يقرأ كل أحد لنفسه، فإن لم يستطع فلا يؤجر غيره.والله أعلم.


السؤال:
هل يلزم الحاج المستأجر عن أحد إذا قضى جميع مناسك الحج والزيارة أن يتصدق بشيء من الدراهم من غير لوازم الحجة، وإذا تصدق هل يكون الأجر له أم للمؤجر؟


الجواب:
لا يلزمه التصدق، وإن تصدق فأجر ذلك له. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في رجل استأجر حجة عن رجل متوفى، والمستأجر من سكان عمان الداخل والمؤجر من مسقط، هل على المستأجر أن يصلي الركعتين في بيت المؤجر أم يصلي في المسجد حيث يشاء، وإذا كان يجب عليه أداء الركعتين في بيت المؤجر هل له الصلاة قبل سفره إلى الحج بأيام، أم عليه الصلاة في وقت السفر؟ أفدنا جزاك الله خيراً ؟


الجواب:
يبدأ السفر بصلاة ركعتين في بيته ـ أي بيت الميت ـ أو في مسجده الذي كان يصلي فيه، والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في رجل أراد أن يستأجر حجة عن رجل هالك، وهو لا يفهم شيئاً من مناسك الحج وأركانه ولا أحكامه، فهل يجوز له أن يستأجر أم لا؟ وهل على المؤجر ذنباً في ذلك؟


الجواب:
إن الله يعبد بالعلم ولا يعبد بالجهل، والحج ليس تجارة كما يظن كثير من الناس فيسابقون إليه، ولا يجوز لمن كان بمثل هذه الحالة أن ينوب عن غيره في الحج بأجرة. والله أعلم


السؤال:
ماذا ترى فيمن استأجر حجة وهو لا يفقه من الحج شيئاً؟


الجواب:
هو مخاطر بدينه. والله أعلم.


السؤال:
ما هي الشروط الواجب توافرها في المستأجر للحج؟


الجواب:
الأمانة والفقه والقدرة على أداء المناسك على الوجه المرضي. والله أعلم.


السؤال:
حجت امرأة في العام الماضي، وأرادت أن تحج عن أمها العاجزة في العام القادم مع العلم أنها أمية، هل يجوز لها ذلك؟


الجواب:
لا مانع من نيابتها عن والدتها العاجزة في الحج، إن توفر كل ما يجب توفره في السفر إلى هناك، مع استنادها إلى أهل المعرفة فيما تأتيه من الأعمال. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز للمرأة أن تستأجر حجة عن أحد من الناس غير أهلها؟


الجواب:
قيل: إن المرأتين تنويان عن رجل واحد في الحج، وقيل: بل امرأة واحدة، وهو الذي يقتضيه حديث الخثعمية. والله أعلم.


السؤال:
هل يلزم من استأجر حجة عن غيره أن يخرج من بيت المؤجر، إذا كان كلاهما في بلد واحد أو في بلدين مختلفين؟


الجواب:
يصح من بيت المحجوج عنه أو من مسجده، والأولى العمل بحسب المتفق عليه. والله أعلم.










السؤال:
إنني أعمى ولا أستطيع أن أدبر نفسي في الحج، فهل يحق لي أن استأجر من ينوب عني في الحج؟


الجواب:
إذا أمكنك أن تحج بنفسك فذلك ما يجب عليك، وإلا فلا مانع من أن تؤجر من ينوب عنك في الحج. والله أعلم.


السؤال:
رجل يذهب إلى الحج عدة مرات بالإيجار ولم يحج عن نفسه، ماذا عليه؟


الجواب:
إذا كان موسراً فعليه أن يحج أولاً عن نفسه، وفي المعسر خلاف، هل له أن يحج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز لمستأجر الحجة أن يعتمر في العشر قبل الذهاب إلى منى، سواء هذا الاعتمار عنه أو عن غيره بالأجرة مثلاً؟


الجواب:
لا عمرة أثناء التمتع من العمرة إلى الحج، وإنما العمرة سائغة بعد الانتهاء من مناسك الحج. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في رجل يعمل بالجيش، استأجر حجة عن غيره، وقبل سفره كلَّف من قبل الجيش ليذهب مع الحجاج العسكريين كمرشد لهم، وبذلك تتكفل الحكومة بجميع مصاريفه، فهل ينفذ الحجة التي استأجرها أم لا؟


الجواب:
إذا كان قد اتفق مع أحد أن يحج عن ميته فليس له أن يذهب في رفقة مكفولة النفقات كرفقة الحجاج العسكريين؛ لأنه سوف يأخذ عناء سفره ممن أجره بالحج عن الميت، وبعثة الحج العسكرية ما أريد بها إلا تشجيع العسكريين للحج عن أنفسهم، فلا وجه لجعلها وسيلة للاستغلال. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في الحاج الذي يستأجر عدة عمرات، ويحمل سلاماً للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ مقابل عشرة ريالات. هل في ذلك حرج؟


الجواب:
لا حرج من الاعتمار عن الغير للحاج بعد أداء مناسك الحج، ولو تكرر ذلك مرة بعد أخرى، أما التسليم على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الغير مقابل أجرة ـ كالتي في السؤال ـ فذلك أمر في صدري منه حرج. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في رجل استأجر حجة بكمية من المال فحج، وبقي معه بعض المال فهل يرجعه إلى المؤجر أم يأخذه لنفسه؟


الجواب:
إذا كان الحاج عن الغير أعطى الأجرة فله أن ينتفع بالباقي منها، أما إذا أعطي نفقات سفره فعليه أن يرد الباقي إلى الوصي أو الوارث. والله أعلم.


السؤال:
هل يحق لرجل عاجز عن الحج أن يؤجر من يحج عن والدته، وهو لم يحج عن نفسه؟


الجواب:
الأولى له إن كان عاجزاً عن الحج بنفسه فالأولى له أن يؤجر من يحج عنه، قبل أن يؤجر من يحج عن أمه، وإن عجز فلا حرج عليه. والله أعلم.


السؤال:
هل يحق للرجل أن يحج عن غيره بعد أن حج عن نفسه، وهو لا يقرأ من القرآن سوى قصار السور؟


الجواب:
الأولى أن لا يستأجر من لا يعرف أمور دينه الحج عن غيره. والله أعلم.


السؤال:
ما الحكم في رجل ذهب ليحج عن غيره، وقد استأجر مجموعة من الحجج، وفي مكة أجّر الحجج الباقية بعد أن حمل هو حجة؟


الجواب:
لا يصح لمن استأجر ليحج عدة حجج إلا أن يستأنف سفراً جديداً لكل حجة من الموضع الذي كان فيه الإنفاق. والله أعلم.


السؤال:
رجل حج عن نفسه وهو ميسور الحال، فهل يحق له أن يستأجر حجة حيث إنه يطمع في الأجر والأجرة؟


الجواب:
لا يمنع الموسر أن يحج عن غيره، إن كان حاجاً عن نفسه. والله أعلم.


السؤال:
هل يصح لرجل أن يؤجر رجلاً آخر لأداء فريضة الحج، وهو يسمع عنه بأنه يتناول المشروبات المحرمة؟


الجواب:
لا يصح أن يؤجر للحج عن أحد إلا الأمين، ولا يكون مرتكب الكبيرة أميناً، لا سيما السكير الذي يؤدي به السكر إلى فقدان عقله. والله أعلم.


السؤال:
رجل صحيح البدن وتتوفر فيه كل شروط الحج، ولكنه أراد أن يؤجر بحجة بسبب أنه لا يستطيع تحمل التعب ومشاق الطريق، ويعاني بعض الألم في الرأس أثناء السفر البعيد، وفي حالة ركوب السيارة يخرجه هذا الألم في بعض الأحيان عن صوابه بنقص في العقل ويصبح كالمجنون، فهل له أن يؤجر من يحج عنه؟


الجواب:
لا مانع من ذلك، إن كان لا يجد وسيلة لأداء الحج بنفسه. والله أعلم.


السؤال:
هلك أخي من أب في زمان الأئمة رحمهم الله وكان يبيع ويشتري لإخوانه المسلمين والمسلمات وأخي الآخر كان يسقي زروع الحنطة في العوابي ومعه إخوانه من البلد فهجم عليه جماعة في الزروع إعتداءً منهم يريدون ذبحهم وسلبهم وسلب النساء، فدافعوا عن أنفسهم، وجاء الخبر أن المعتدين يريدون ذبح أخيك ومن معه ولم يرض على ذلك، وخرجت البلاد كلها معه فقد قاتل وقتل وترك بنتاً تريد أن ترسل حججاً عنه وأجرت رجلاً بثمانمائة ريال فما حكم الشريعة المحمدية في هذا الرجل؟


الجواب:
إن كان خرج دفاعاً عن أخيه ولم يعتد، وإنما اعتدي عليه فلا حرج إن حج عنه أحد، وإن كانت له سابقة استقامة على الحق من قبل فليدع له، ولا حرج في ذلك. والله أعلم.


السؤال:
توفي رجل وهو سكران، ويريد والده الحنون أن يؤجّر بحجة عنه، فهل يصح له ذلك؟


الجواب:
إن كان هذا الميت غير مرضي السيرة فلا مانع من الحج عنه، على أن لا يدعو له الحاج، وإنما يدعو لعامة المسلمين. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في نيابة الزوجة عن والدة زوجها في الحجة عنها وبمالها، وذلك لعسره؟


الجواب:
لا مانع من ذلك، وكل منهما مثاب ـ إن شاء الله ـ. والله أعلم.


السؤال:
إنني امرأة توفي أبواي وأجتهد وأعمل بما في وسعي لكي أرجع لهما بعض الشيء، وإن كان لا يساوي أي شيء إطلاقاً مقابل ما قدماه لي من تربية وتعليم وتأديب، فقد قمت بعد وفاتهما بالتصدق عنهما وقراءة القرآن والحج عنهما، مع العلم أنهما لم يوصوا بذلك لضيق السعة، وحيث إني ميسورة الحال قمت بذلك ولم أحج عن نفسي بعد، فما قولكم في ذلك؟


الجواب:
حجي عن نفسك، ويقبل الله منك ما فعلته عن أبويك، وفي الصدقة عنهما خير كثير. والله أعلم.


السؤال:
توفي جدي وكان متديناً ومدرساً للقرآن، فأراد ورثته الحج عنه فهل يجب عليهم أو يجوز لهم ذلك، وهو لم يوص بحجة؟


الجواب:
أما الوجوب فلا يجب على ورثته أن يحجوا عنه إن لم يوص به، سواءً كان مدرساً أو غير مدرس، وأما الجواز فلا مانع من ذلك، بل هو مستحب، ويؤجرون عليه ـ إن شاء الله ـ. والله أعلم.


السؤال:
رجل انكسر من أعلى ركبته وأدخل له قضيب من حديد في رجله، مما جعله غير مستطيع لأداء فريضة الحج، فما قولكم في الإنابة عنه للحج؟


الجواب:
لا مانع من أن ينيب أحد غيره، ليحج عنه بسبب عجزه. والله أعلم.


السؤال:
امرأة توفي زوجها وترك لها أولاداً صغاراً، فأرادت أن تحج عن زوجها، فهل يجوز لها ذلك؟


الجواب:
نعم، يجوز لها ذلك. إن حجت من مالها لا من مال اليتامى. والله أعلم.


السؤال:
هل جائز الحج عن الهالك المقتول ـ عمداً كان القتل أو خطأ ـ بالدية المسلّمة إلى ورثته؟


الجواب:
نعم كل ذلك جائز، إن دفع أي أحد منهم ذلك من نصيبه من تلك الدية، أو اتفقوا على دفع ذلك من نصيبهم، وكانوا جميعاً بلغاً عقالاً. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في رجل لديه ناقلة ـ باص ـ، وفي كل سنة ينقل عليه أشخاصاً بمبالغ إلى الحج إلى بيت الله الحرام ، وفي نفس الوقت يستأجر حجة ليؤديها عن أحد الهالكين، فهل تلك الحجة تعتبر مجزية عن الهالك؟


الجواب:
نعم لا مانع من ذلك، ما دام ذلك الذي أجره أن يحج عن ميته عارفاً بقضيته ومطلعاً على أمره، فإن التجارة والسعي في الحج لا يبطلانه، بدليل قول الله تبارك تعالى: ـ { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ }(البقرة : 198) . والله أعلم.


السؤال:
رجل أجر بحجة عن ولده المتوفى، وأجرت الأم عن نفسها بحجة أيضاً، وبعد رجوع الرجلين المستأجرين قالا إنهما حجا عن الولد، فهل يسقط ذلك فرض الحجة الواجبة عن الأم؟


الجواب:
بما أن الحجة لم تكن عنها وإنما كانت عن ولدها، فإن ذلك لا يسقط الفرض الواجب عليها، فإن استطاعت الحج بنفسها فلتحج، وإن لم تستطع فلتنب غيرها. والله أعلم.


السؤال:
إنني أود القيام بأداء مناسك الحج والعمرة عن ابني المتوفى، والذي قد ترك سبعة آلاف ريال، ولم يوص بذلك؟


الجواب:
إن تبرعت عنه بالحج فذلك حسن، ولو لم يوص بذلك. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز الحج عن طفل هالك وعمره من ثمان سنوات إلى إحدى عشرة سنة؟


الجواب:
لا مانع من الحج عن الطفل، وعسى أن يكون في ذلك خير للحاج. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم فيمن يحج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه؟


الجواب:
أما السنة فهي تقتضي منع الإنسان أن يحج عن غيره حتى يحج عن نفسه، وإنما أباح بعض العلماء ذلك للمضطر، وقد أخذ بذلك بعض الصالحين. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في رجل أراد أن يحج عن أمه، وهو غير متزوج ولم يحج عن نفسه؟


الجواب:
يحج أولاً عن نفسه، ثم يحج عن أمه، سواءً كان متزوجاً أو غير متزوج. والله أعلم.









السؤال:
ما قولكم في امرأة تستأجر الحج عن غيرها، سواء من الرجال أو النساء، وقد سبق لهذه المرأة من قبل أن أدت الفريضة عن نفسها، وهي ملمة بشروط الحج، فهل نيابة هذه المرأة جائزة؟


الجواب:
أما نيابة المرأة عن الرجل في الحج فالصحيح جوازها، وقيل تحج امرأتان عن رجل، والدليل للقول الأول حديث الخثعمية التي أجابها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بإجزاء حجها عن أبيها عما فرض الله عليه، وأما الاستئجار ففيه من الخطورة ما يجعل الرجل يحذر منه فضلاً عن المرأة، وذلك لما يخشاه الإنسان من التقصير في أداء المناسك. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في امرأة لديها (( ابن )) وهو مريض في ظهره، وتريد أن تحج عنه، فهل يجوز لها ذلك؟


الجواب:
إن كان عاجزاً عن الحج، وسبق لها أن حجت عن نفسها، فلا مانع من ذلك. والله أعلم.


السؤال:
رجل أراد أن يحج عن والديه الذين لم يحجا في حياتهما، فما قولكم في ذلك؟


الجواب:
إن حج عنهما قبل الله ذلك منه وآجره وآجرهما، ودَين الله كدَين خلقه، كما جاء في الحديث. والله أعلم.


السؤال:
إذا مات الوالدان ولم يؤديا فريضة الحج، فهل يجوز أن أنيب عنهما أحداً في تأدية هذه الفريضة أم لا يجوز؟ وهل هناك فرق بين الذكر والأنثى؟


الجواب:
لا مانع من نيابة أحد عن الميت أو العاجز في الحج، لا سيما القريب كالولد عن والده، ولا فرق في ذلك بين أن يكون النائب والمنوب عنه ذكرين أو أنثيين أو أحدهما ذكراً والآخر أنثى، والدليل عليه حديث الخثعمية التي جاءت إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت له: يا رسول الله إن فريضة الله على عبادة في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع الثبوت على الراحلة، أفأحج عنه؟ فقال لها: (( أرأيت أن لو كان على أبيك دين فقضيته أكان مجزياً؟)) قالت: نعم، قال: ((فذاك ذاك ))، وحديث الرجل الذي جاء إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وسأله عن أخته التي نذرت أن تحج ولم تحج، فأمره النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يحج عنها. والله أعلم
.

السؤال:
جدتي كبيرة في السن وعاجزة عن المشي، وترغب الذهاب للحج، ولكن ليس لديها استطاعة، فهل يحق لها أن ترسل حجة عنها؟


الجواب:
النيابة في الحج تجوز عن العاجز، سواءً كان رجلاً أم امرأة، بدليل حديث الخثعمية التي جاءت إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت له: يا رسول الله إن فريضة الله عل عباده في الحج قد أدركت أبي شيخاً كبير لا يستطيع الثبوت على الراحلة أفأحج عنه؟ فقال لها: (( أرأيت أن لو كان على أبيك دين فقضيته أكان مجزياً؟ )) قالت: نعم، قال: (( فذاك ذاك )). والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز للمرء أن يحج عن غيره بإيجار قبل أن يحج عن نفسه إذا كان غير ميسور الحال؟


الجواب:
السنة تدل على المنع من نيابة أحد عن غيره في الحج قبل أن يحج عن نفسه وكفى بها حجة، ومن العلماء من يرخص في ذلك للمحتاجين، ولكن الرأي الأول أحب إلينا لموافقة السنة وللاحتياط. والله أعلم.


السؤال:
هل تحج المرأة عن غيرها؟


الجواب:
لا مانع من ذلك، فقد أباح النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ للخثعمية أن تحج عن أبيها. والله أعلم.


السؤال:
أيحق للفقير أن يحج عن غيره، مع أنه لم يحج عن نفسه، لعدم توفر المادة لديه، والحاجة هي التي تدفعه إلى استئجار الحج عن غيره؟


الجواب:
اختلف العلماء في النيابة عن الغير في الحج لمن لم يحج عن نفسه، فمنهم من منع مطلقاً أخذاً بالحديث، ومنهم من رخص لمن كان لا يمكنه الحج عن نفسه، وكان بحاجة تدفعه إلى استئجار الحج عن غيره. والله أعلم.


السؤال:
هل يلزم الولد أن يحج عن والدته المتوفاة والتي لم توص ِ بحجة عن نفسها، لكونها لم تكن تملك نقوداً؟


الجواب:
لا يلزمه أن يحج عنها، وإن حج عنها كان ذلك براً منه بها يثاب عليه، كما يكون طاعة لله، ويرجى لها الثواب إن كانت من أهل الخير. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز للعاجز عن الحج أن ينيب عنه غيره ليحج عنه؟


الجواب:
يجوز للعاجز أن ينيب عنه غيره من الأبناء فيحج عنه ولو في حياته، والدليل على جواز النيابة عن الحي العاجز في الحج حديث الخثعمية التي جاءت إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت له: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع الثبوت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال لها: (( أرأيت أن لو كان على أبيك دين فقضيته أكان مجزياً عنه؟ )) قالت: نعم، قال: (( فذاك ذاك )). والله أعلم.


السؤال:
ما رأيكم في غني حج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه؟


الجواب:
ينهى الإنسان أن يحج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه خصوصاً الغني، ومن فعل ذلك فقد أساء، ولا أستطيع القول بأن حجه عن الغير باطل، ولكن عليه أن يبادر مستقبلاً بالحج عن نفسه. والله أعلم.


السؤال:
رجل استؤجر أن يحج عن امرأة، فلما خرج من بيته نسي اسم المرأة وحج عن رجل ثاني هو من أقارب المرأة، وأدى جميع مناسك الحج، ولما رجع اعترف بخطئه، فهل عليه أن يعيد الأجرة إلى أصحابها، أم تكون الحجة باقية عليه إلى السنة القادمة؟


الجواب:
لقد خان هذا الرجل أمانته، فعليه أن يرد الأجرة إلى أربابها، وعليهم أن يؤجروا غيره لهذه المهمة. والله أعلم.


السؤال:
امرأة كبيرة السن، لا تستطيع ركوب السيارة ولا الطائرة وتريد الحج، فهل يمكن أن يحج عنها أم لا؟


الجواب:
نعم، لا مانع من ذلك، بدليل حديث الخثعمية التي استفتت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الحج عن أبيها فأفتاها بذلك، وكان يمنعه عن الحج كبر سن، وعدم استطاعته الثبوت على الراحلة. والله أعلم.


السؤال:
إذا رجل استأجر حجة، فهل العمرة والزيارة تكون تبعاً لهذه الحجة؟


الجواب:
إن كان الناس متعارفين فيما بينهم بأن العمرة والزيارة تدخلان في الحج في التأجير فالعرف متبع، وعلى المستأجر أن يأتي بهما مع الحج. والله أعلم.


السؤال:
رجل ذهب إلى الحج مستأجراً من امرأة تسمى سالموه، وهناك عند التلبية عنها بالحج والعمرة ذكرها باسمها هذا والناس شهود، ولكن عند الفراغ من أداء المناسك أمر أحدهم أن يكتب له كتاباً إلى الرجل المؤجر ـ أي ولد المذكورة ـ يشهد بأني أديت الحج عنها، ولكن الكاتب كتب سلامة بدل سالموه خطأ منه فلما وصل الكتاب عند المؤجر غضب، وادعى أننا لم نحج عن سالموه وإنما حججنا عن سلامة، فهل له ذلك، وهل حجتنا غير تامة بسبب خطأ ذلك الكاتب؟


الجواب:
أما فيما بينه وبين الله فإن قصد الحج عن نفس تلك المرأة التي استأجر أن يحج عنها فنرجوا أن يتقبل الله منه وأن يجزي صنيعه، فإن الخطأ والنسيان معفو عنهما، وأما في الحكم الظاهر، فبما أن الشهود شهدوا أنه حج عن غيرها بموجب التسمية التي سماها فلا ريب أنه عليه أن يعيد الحج أو يرد الأجرة. والله أعلم.


السؤال:
ما تقول فيمن أُجر بحجة بأجر معلوم، ثم جعل على الحجاج رسوم، ما تقول في هذه الرسوم أتكون على المؤجِر أو المؤجَر؟


الجواب:
الأجير بالخيار إن علم بحدوث الرسوم التي لم تكن معهودة من قبل سفره إلى الحج، فإن سافر كانت الرسوم عليه دون المؤجر، وإن رجع على المؤجر قبل سفره واتفقا على أي شيء فهما على ما اتفقا. والله أعلم.


السؤال:
امرأة توفي عنها والداها الأم ثم الأب، وأرادت أن تؤجر بحجة عن أمها بنصيبها الذي ورثته من أبيها، على أن تضيف إليه شيئاً من مالها لعدم كفايته علماً بأن هذه المرأة لم يسبق لها أن حجّت عن نفسها، فهل يصح لها ذلك؟


الجواب:
إن كان ذلك لا يعطل حجها عن نفسها بحيث تجد ما تؤدي به فرضها فلا حرج، وإلا فعليها أولاً أن تؤدي فرضها. والله أعلم.


السؤال:
رجل توفي، وكان في حياته يشرب الخمر ويقيم الصلاة في شهر رمضان، أما باقي الأيام فيعلم الله إن كان يصلي أم لا، وبعد وفاته أراد أهله أن يحجوا عنه فهل الحج مقبول أم لا؟


[color="blue"]الجواب:
إن كان لم يوصِ بالحج فالأولى لهم أن لا يحجوا عنه، بسبب حالته السيئة التي كان عليها حسب ظاهر أمره، وإن حجوا عنه فالدعاء يكون لعامة المسلمين، فإن كان مات على توبة فيما بينه وبين ربه دخل فيهم. والله أعلم.










فتاوى نسائية:

السؤال:
أيجوز للمرأة الذهاب إلى الحج مع جملة النساء الذاهبات، وليس لواحدة منهن محرم؟


الجواب:
إن لم يكن مع إحداهن زوج ولا ذو محرم فلا يجوز لهن السفر مع الرجال الأجانب، نعم يجوز لهن ذلك إن وجد مع بعضهن أزواج أو محارمهن أمناء. والله أعلم.


السؤال:
ما هي الشروط التي يجب توافرها في المحرم الذي يصاحب المرأة في الحج؟


الجواب:
يشترط في المحرم المصاحب أن لا يكون كافراً ولا فاسقاً ـ أي أن يكون مسلماً ـ مستور الحال على الأقل. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز أن يعطي الولد أمه مالاً لتحج به؟


الجواب:
لا مانع من السفر إلى الحج بانفاق ولدك، فإن ذلك من بره بك. والله أعلم.


السؤال:
ترغب أختان في تأدية فريضة الحج، على أن يتولى أمرهن زوج بنت إحداهن أثناء تأدية شعائر الحج، فهل يجوز ذلك للأخت، أم يحرم عليها السفر مع زوج ابنت أختها، أرجو توضيح ذلك؟


الجواب:
زوج بنت الأخت ليس بذي محرم من خالة زوجته، بل هو أجنبي منها، ولكن إن لم تجد ذا محرم يرافقها، ولم يكن لها زوج يرافقها إلى الحج، فلا حرج في سفرها مع أختها المرافقة لزوج ابنتها. والله أعلم.


السؤال:
امرأة ترغب في أداء فريضة الحج، ولديها مال تريد أن تبيعه لابن ابنها لأداء مناسك الحج، علماً بأن لهذه المرأة إخوان هل يجوز بيع هذا المال؟


الجواب:
لا مانع أن تبيعي مالك أو شيئاً منه للحاجة، لا سيما لأجل السفر إلى بيت الله المحرم وأداء المناسك العظام، وكذلك لا يمنع بيعك لابن ابنك أو غيره، ما دام البيع ليست فيه محاباة، ولو مع وجود إخوة للمبيع له. والله أعلم.


السؤال:
هل يصح للمرأة أن تسافر للحج مع ابن عمها؛ لأنها لا تجد محرماً تسافر معه أفتنا ولك الأجر؟


الجواب:
ليس ابن العم من ذوي المحارم، وفي الحديث الصحيح عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مع غير ذي محرم، ولا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم ))، فقال له رجل (( إني اكتتبت في غزوة كذا، وإن امرأتي خرجت حاجة ))، فقال له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (( اذهب وحج مع امرأتك ))، وإنما رخص بعض العلماء للمرأة غير الواجدة لذي المحرم ولا للزوج أن تحج مع جماعة المسلمين، شريطة أن يكونوا ثقات أمناء، وأن تكون معهم نساؤهم، واستدلوا لذلك بإذن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ في آخر عام خلافته لأمهات المؤمنين أزواج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يحججن مع رفقة المسلمين، ولم ينكر ذلك عليه أحد من الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ فكان إجماعاً. والله أعلم.


السؤال:
هل يصح للمرأة أن تحج بدون زوجها؟ وإن كانت أرملة أو مطلقة، هل لها أن تحج بدون محرم إذا أمنت على نفسها؟


الجواب:
جاء في الحديث الصحيح عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع زوج أو ذي محرم ))، وسواء في ذلك سفر الحج أو غيره من الأسفار، وإنما إذا تعذر على المرأة أن تجد زوجاً أو ذا محرم فهنا يجوز لها أن تحج في رفقة المسلمين الأمناء المصطحبين لنسائهم، وذلك بأن يكون العديد من الناس قد اصطحبوا معهم زوجاتهم أو اصطحبوا معهم ذوات محارمهم، وهي تأمن أولئك وتطمئن إليهم في أمانتهم وثقتهم واستقامتهم على الحق، فلا حرج عليها أن تحج في هذه الرفقة. والله تعالى أعلم.


السؤال:
إذا أدرك الحيض المرأة بمنى ماذا تفعل، مع العلم أنها تذهب في اليوم التاسع من ذي الحجة إلى عرفة ثم ترمي في العاشر الجمرة الكبرى، ثم تهدي ثم تقصر وتذهب لطواف الإفاضة، وفي هذه الحالة يلزمها طواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة. أرجو الإفادة؟


الجواب:
تفعل الحائض من مناسك الحج كل شيء، ما عدا الطواف بالبيت فتؤخره مع السعي إلى أن تطهر. والله أعلم.


السؤال:
امرأة ذهبت إلى الحج وهي على خصام مع زوجها ولم تستأذنه في الذهاب وهي تحج أول مرة فهل يجوز ذلك؟


الجواب:
عليها أولاً أن تصالح زوجها لتفد إلى الله وهي متخلصة من جميع شوائب الأوزار. والله أعلم.


السؤال:
امرأة تملك ذهباً يقدر بـ (600) ريال، أرادت أن ترهن هذا الذهب بمبلغ 400 ريال لتؤدي بهن الحج، وهي ليس عندها أحد هل يحق لها ذلك؟ وإذا لم يحق لها ذلك، فهل يمكنها بيعه والذهاب بقيمته للحج؟


الجواب:
لا مانع إن باعت المرأة حليها أو رهنته لأجل الحج، شرط أن يكون الرهن شرعياً. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز للمحرمة بالحج أن تخضب بالحناء؟ فقد وجدنا رواية في منهج الطالبين أن زوجات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يختضبن بالحناء وهن محرمات ما صحة هذه الرواية؟


الجواب:
لم أطلع على سند لهذه الرواية، وصحة الروايات موقوف على معرفة أسانيدها صحة وضعفاً، وأظن أن المراد بالرواية أنهن يحرمن وأثر الخضاب في أيديهن وأرجلهن وهذا غير ممنوع، والحناء من الزينة وليس من الطيب فلا يحرم على المحرمة. والله أعلم.


السؤال:
ما حكم استعمال المرأة الأدوية لمنع الحيض في أيام الحج، وماذا تفعل المرأة الحائض في أيام الحج؟


الجواب:
لا مانع من ذلك لأجل التمكن من طواف الإفاضة قبل مغادرة رفقتها، وتأتي الحائض جميع مناسك الحج إلا الطواف بالبيت. والله أعلم.


السؤال:
من أحق بمرافقة المرأة لتأدية فريضة الحج من غير والدها وأخيها وابنها وابن أخيها وعمها والزوج؟


الجواب:
يجوز لها أن ترافق كل ذي محرم، كابن زوجها وأبيه وخالها. والله أعلم.


السؤال:
ما حكم المرأة التي تبتلى بدم الحيض والنفاس خلال مناسك الحج؟


الجواب:
الحائض والنفساء تأتيان جميع مناسك الحج ما عدا الطواف بالبيت، فإنه لا يطوف به إلا طاهر، فإذا حاضت المرأة قبل أن تطوف طواف العمرة وكانت ناوية التمتع ولم تطهر قبل التروية نوت القران، وأدخلت الحج في العمرة وكفاها طواف وسعي لحجها وعمرتها ، ولو استمر بها دم الحيض بعد يوم النحر أخرت طواف الإفاضة إلى أن تطهر. والله أعلم.


السؤال:
امرأة تنوي الذهاب للحج، ولكنها تريد الذهاب بمبلغ أودعته في البنك بدون ربا فهل يصح ذلك؟


الجواب:
عليها أن تتوب إلى الله من الإيداع في البنوك، لما في ذلك من التشجيع على المعاملات الربوية، وإن كانت لا تأخذ من الربا شيئاً، فلا حرج عليها إن حجت بالمبلغ المودع. والله أعلم.


السؤال:
ما شروط الحج بالنسبة للمرأة؟


الجواب:
لا تختلف شروط حج المرأة عن شروط حج الرجل، وإنما تزيد المرأة بشرط واحد وهو أن يصحبها زوج أو ذي محرم، لحرمة سفرها بنفسها، والطاعة والمعصية لا يجتمعان. والله أعلم.


السؤال:
ما هي محظورات الإحرام بالنسبة للمرأة؟


الجواب:
محظورات الإحرام بالنسبة إلى المرأة هي نفس ما يخطر على الرجل، فالجماع ومقدماته، والطيب والصيد وحلق الشعر محظور على المحرم، رجلاً كان أو امرأة. والله أعلم.


السؤال:
ما أحكام إحرام المرأة، والشروط التي يجب مراعاتها في ملابس المرأة المحرمة؟


الجواب:
أحكام إحرام المرأة كأحكام إحرام الرجل في المنهيات، غير أنها تلبس المخيط وتغطي الرأس وتكشف عن وجهها وكفيها فقط. والله أعلم.


السؤال:
فيمن لم تتمكن من طواف الإفاضة ولا الوداع بسبب المحيض، ولم ينتظرها أصحاب الحملة ماذا عليها؟


الجواب:
الحائض تعذر عن طواف الوداع، كما دلّ عليه حديث عائشة وابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ ولا تعذر عن طواف الإفاضة؛ لأنه ركن من أركان الحج، فإن لم تطف حتى عادت إلى أهلها فلا حج لها، وعليها أن تحج من قابل. والله أعلم.


السؤال:
امرأة لا يوجد لديها أحد من الأقارب سوى بنت متزوجة ولديها أولاد صغار وزوج مدان بمبالغ ولا يستطيع الذهاب إلى الحج، فأذن لزوجته الذهاب إلى الحج، والزوجة لديها استطاعة، فهل يحق لها أن تحج مع شخص من الجماعة أو من جيرانها؟


الجواب:
يجوز لها ـ على رأي بعض المسلمين ـ الحج برفقة جماعة المسلمين الذين اصطحبوا نساءهم. والله أعلم.












السؤال:
امرأة رهنت صوغ لابنتها وتريد الذهاب إلى الحج، والمبالغ التي تريد الذهاب بها إلى حج البيت من مبالغ هذا الرهن، ولا يوجد لديها ما تفدي به الرهن إلا أن ابنتها أبرأتها من قيمة الرهن، ويوجد لديها مال أخضر لسداد قيمة الرهن، هذا مع العلم أن الصوغ تابع لها وليس لزوجها؟


الجواب:
لا مانع من سفر هذه المرأة إلى الحج، لاختلاف حال الرهن عن الدين؛ لأن الرهن مضمون في المرتهن، وكذلك حكم الدين إن كان عند المدين وفاه ولم يكن حاضراً، وكانت عند الدائن وثيقة تثبته، فلا مانع بسببه من السفر إلى الحج. والله أعلم.


السؤال:
هل تلزم المرأة بالصلاة في الحرم حيث تكثر فيه زحمة الرجال والنساء؟


الجواب:
لا يلزم المرأة الحاجة أن تصلي في المسجدين الشريفين، وإنما يستحب لها ذلك إذا كانت في مأمن من الزحام مع الرجال، ولم تكن على حالة تخشى معها الفتنة، أما إذا لم يتوفر لها هذان الشرطان فصلاتها في بيتها ألزم. والله أعلم.


السؤال:
إذا أحرمت المرأة بالعمرة في أيام الحج، وأتاها الحيض عند دخولها مكة المكرمة، واستمر بها حتى يوم الثالث عشر من ذي الحجة، إذ رأت الطهر فيه فهل يلزمها طواف العمرة وطواف الإفاضة، أم يكفيها طواف واحد لحجها وعمرتها ووداعها؟


الجواب:
يكفيها طواف واحد لحجها وعمرتها ووداعها إن لم تبق بعد الطواف. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في أخوين لهما أم عاجزة، وكل منهما عازم على أداء فريضة الحج عنها، فالأكبر يقول إن نيتي سابقة، والأصغر يقول أنا كذلك، فما رأيكم في ذلك، وهل يصح أن يحج الإثنان عنها فريضة الحج في عام واحد؟


الجواب:
لا يحجان عنها جميعاً في عام واحد، ولهما أن يحجان عنها حجتين واحدة تلو الأخرى، على أن ينوي الأول حجة الفريضة وينوي الثاني نافلة أو احتياطاً لما عسى أن يكون في الحجة الأولى من التقصير، وإن اختلفا فليرجعا إلى القرعة. والله أعلم.


السؤال:
رأيت دماً فتبينت أنه ليس بحيض فطفت طواف الإفاضة وسمعت عن شيوخ في السعودية أن الحائض تحتشي بخرقة وتطوف طواف الإفاضة؛ لأن بدونه يبطل حجها فما ترون في هذا؟


الجواب:
إن كنت لم تتيقني الحيض قبل طواف الإفاضة فحجك صحيح، ولا يجوز طواف الإفاضة للحائض بحال ـ وإن أفتى به من أفتى ـ لدلالة السنة والإجماع على خلافه، وإنما أول من أفتى بالجواز شيخ الحشوية ابن تيمية فتابعه على ذلك من تابعه من أهل نحلته. والله المستعان.


السؤال:
أريد أن أحج عن والدتي ولي إخوان وأخوات، وهنالك خلاف بيني وبينهم، حيث تقدم رجل إلى خطبتي ولم يوافقوا، فدفعت إليهم الشيوخ والوالي والقاضي ولم يوافقوا حتى كلفهم الشرع، وتزوجت عن طريق القاضي، والآن رموني بالخصامة ولم يسلموا علي، هل إذا حججت يلزمني شيء؟ وقام فاعلوا الخير ليصلحوا بيننا، فرفضوا ولم يوافقوا على ذلك؟


الجواب:
إن أمكنك أن تصالحيهم قبل السفر إلى الحج فذلك أولى، وإلا فما عليك من حقدهم وأنت لم تسيئي إليهم، فحجي على بركة الله. والله أعلم.


السؤال:
امرأة أحرمت من الميقات للحج أو للعمرة، ثم جاءتها الدورة الشهرية وذلك في الخامس من ذي الحجة كيف تؤدي هذه الحجة أو العمرة؟


الجواب:
تؤدي جميع المناسك إلا الطواف بالبيت فتؤخره إلى أن تطهر من حيضها، وإن كانت محرمة بعمرة للتمتع بالعمرة إلى الحج فإن عليها أن تنتظر حتى تطهر بإحرامها، فإن وصل ميقات الحج وذلك بدخول يوم التروية قبل أن تطهر فلتدخل الحجة في العمرة، وتكون قارنة بينهما بإحرام واحد، ويجزيها طواف بالبيت بعد الطهر لحجها وعمرتها. والله أعلم.


السؤال:
امرأة معتمرة تحللت بقص أظافرها هي وجملة نساء، فماذا عليهن؟


الجواب:
أخطأت في ذلك خطأ بيناً، فالتحلل إنما يكون بالأخذ من شعر الرأس لا من الأظافر، وبما أنها لم تفعل ذلك فإنها يلزمها أن تدفع فدية عن كل مرة دم ينحر هنالك في البلد الحرام، وكذلك كل امرأة فعلت مثل فعلها، عليها أنه تفتدي بمثل هذه الفدية. والله أعلم.


السؤال:
امرأة أحرمت بالعمرة فأحست بوجود بعض الدم القليل وكانت تشك بأنها الدورة الشهرية، ولم تكن متأكدة فذهبت للحرم وأدت المناسك، وفي المنزل أدركت بأنها العادة الشهرية، فما حكم عمرتها؟


الجواب:
إن كان فيه صفة دم الحيض وطافت بالبيت وهي على تلك الحالة فطوافها باطل، لأن الطهارة مشترطة في الطواف، فإن لم تعد وانتهت عمرتها فعليها إعادة العمرة. والله أعلم.


السؤال:
امرأة ذهبت للحج وتركت أولادها في منزلها، ومنهم بنت كبيرة فذكر لها الناس أن الحج باطل ما دامت تركت الأولاد بأنفسهم؟


الجواب:
لا معنى لقولهم ببطلان حجها، فإنه افتئات وجرأة على الله، وإنما ينظر في أولادها، هل بقاؤها عندهم ضرورة أو بإمكانهم الاستغناء عنها؟ ، فعلى الأول تكون مقصرة في المحافظة عليهم، ولكن مع ذلك تكون مؤدية لفرضها، وعلى الثاني هي موفية بما عليها. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز للمرأة الحاجة المشاركة في حفلات الزفاف؟ حيث إنها تتخالط مع جميع الأجناس؟


الجواب:
إن لم يكن في ذلك ما يحرم شرعاً فلا حرج، وإلا فتمنع منها الحاجة وغيرها. والله أعلم.


السؤال:
هل يلزم المرأة أثناء زحمة الحج الصلاة في الحرم، وكما أنه في ذلك الوقت تتلامس أجسام الرجال والنساء من كثرة الحجاج والزحام، وأيهما أفضل الصلاة بالمنزل أو الحرم في ذلك الوقت؟


الجواب:
لا يلزمها ذلك، وصلاتها في البيت أفضل لها تفادياً للزحام. والله أعلم.


السؤال:
ما حكم المرأة التي تغير ملابس الإحرام قبل أن يصلها خبر النحر عنها؟


الجواب:
تغيير الملابس لا يؤثر على إحرامها، وإنما تمنع من الطيب قبل النحر. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز للمرأة زيارة قبور الصحابة وأهل بيت الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ؟


الجواب:
اختلف في ذلك، والجواز مشروط بأن تكون الزيارة للاتعاظ بالموت، ولا يصحبها عويل ولا غيره من المنكرات. والله أعلم.


السؤال:
ماذا يلزم المرأة إن غطت وجهها ويدها؟


الجواب:
أما المرأة فلا تتعمد تغطية الوجه في إحرامها إلا لضرورة، وإن غطته عمداً فعليها دم، وإن كان خطأ أو نسياناً فعليها نزعه عندما تتذكر فوراً، وتمنع من لبس القفازين في يديها. والله أعلم.


السؤال:
امرأة ذاهبة إلى الحج وعندما وصلت إلى هناك لم تؤد أي منسك من مناسك الحج بسبب الدورة الشهرية، فما حكم حجها، وما المفروض عليها فعله؟


الجواب:
عليها دم لتحللها من الإحرام بغير أداء المناسك، وعليها الحج من قابل ولتسأل الفقهاء عندما تعزم الحج عن واجبها عندما تواجه مثل هذا الظرف، فإن شفاء العي السؤال. والله أعلم.


السؤال:
امرأة زنت فاعترفت بذنبها وتابت إلى الله، وتريد أن تحج فما حكم الشرع في ذلك؟


الجواب:
تحج، والله يتقبل من المتقين، والتائب بإخلاص من المتقين. والله أعلم.


السؤال:
امرأة رفعت صوتها بالدعاء في طواف أو سعي أو غيره، وذلك حتى يسمعها ويردد خلفها نسوة لا علم لهن بالقراءة والكتابة، فما حكم ذلك؟


الجواب:
إن كان ذلك بقدر ما تسمعها النسوة اللاتي حولها فلا حرج. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز للمرأة إذا أرادت الإحرام للحج أو العمرة أن تغسل جسمها بالصابون، علماً بأن رائحته لا تلبث أن تزول بعد ذلك؟


الجواب:
لا مانع من ذلك. والله أعلم.


السؤال:
لي زوجة طالبتني بالطلاق، وقد صرفت عليها مصاريف لتأدية فريضة الحج هي وأمها، فهل لي المطالبة بهذه المصاريف، وهل للطلاق تأثير على الحج؟


الجواب:
لا علاقة للحج بالطلاق، فلا تأثير للطلاق على الحج، وما أعطيتها إياها من مال سواء كان ذلك لحج أو غيره فلا تحق لك مطالبتها به. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز للمرأة أن تغطي رأسها في الإحرام بالحج أو العمرة؟ وإن كان في ذلك خلاف، فما الراجح لديكم؟


الجواب:
أما تغطية الرأس فواجبة على المرأة في الإحرام وغيره، ولعلك تبحث عن تغطية الوجه في حال إحرام المرأة، ولئن كان كذلك فإنها لا تغطي وجهها إلا عند محاذاتها الرجال، فإنها تسدل من خمارها على وجهها من غير أن تتنقب كما دل عليه حديث عائشة ـ رضي الله عنها _. والله أعلم.


السؤال:
هل يلزم المرأة الحاجة أو المعتمرة أخذ شيء من شعر رأسها، وإن لم تفعل ذلك فماذا عليها؟


الجواب:
عليها أن تأخذ من أطراف شعرها عند التحلل قدر أصبعين وقيل قدر أربعة أصابع عرضاً، فإن لم تفعل وتحللت بدون ذلك فعليها دم. والله أعلم.


السؤال:
رجل صافح امرأة وهو محرم هل حجته باطلة؟


الجواب:
مبطلات الحج محصورة، وليس منها مصافحة المرأة. والله أعلم.


السؤال:
امرأة أرادت الذهاب إلى الحج فوافق زوجها، ولكن لا يستطيع الذهاب معها، فطلبت من أخاها أن يكون لها محرماً فوافق الأخ بشرط أن تتنازل الأخت عن ميراثها من والدها، وهو بيت ورثته نصيباً لها وقالت الأخت سأنظر في ذلك بعد الحج، فأصر الأخ على أن يكون ذلك قبل الحج، وأخذ يهددها بالنزول من كل حملة تصعد إليها وهو فيها.فما قولكم في ذلك؟ وما الحل لذهابها إلى الحج مع تأخر الأخ؟


الجواب:
بئس الأخ هذا الذي يجعل من الواجب شراكاً لصيد المطامع، وأكل أموال الناس بغير حق، وبئس الصنيع صنيعه، هذا وإن خرجت في رفقة جماعة المسلمين الأمناء المصطحبين لنسائهم أو ذوات محارمهم فلا حرج عليها في ذلك، والله يتقبل منها. والله أعلم.


السؤال:
كثير من الحجاج يحصل معهم اختلاط النساء والرجال، وبالأخص في السكن حيث يأتي الرجل ويجلس مع زوجته وسط نساء أجنبيات، وكذلك في الركوب في السيارة، فما قولكم في ذلك؟


الجواب:
للنساء حرمات، فلا يجوز اختلاطهن بالرجال الأجانب في السكن ولا في المركب، وعليهم أن ينظموا أنفسهم فبدون ذلك لا تستقيم أحوالهم. والله أعلم.








السؤال:
أثناء الطواف تتلاصق الأجسام من شدة الزحام، وكثير من الناس يضعون زوجاتهم أو محارمهم أمامهم ويحاولون حفظهن عن الملاصقة، فهل في ذلك شيء، وما هي الطريقة الأفضل؟


الجواب:
تلك حالة ضيق فيوسع فيها ما ضاق حكمه في غيرها، فإن الشيء إذا اتسع ضاق وإذا ضاق اتسع، وإنما يتخذ الإنسان أنجح الوسائل لاتقاء التلاصق بين الرجال والنساء. والله أعلم.


السؤال:
امرأة أدت فريضة الحج وأثناء تأدية مناسك الحج وهي محرمة كانت مختمرة خوفاً من الفتنة، حيث كساها الله الجمال، فهل عليها شيء أو حجها تام، ومن المعلوم بأن الخمار يلاصق الوجه أحياناً حيث إنه متحرك؟


الجواب:
إن أسدلت على وجهها من خمارها من غير أن تتنقب فلا حرج عليها، وذلك لدفع الفتنة. والله أعلم.


السؤال:
هل يجب على المرأة التسليم على قبر النبي المصطفى وصاحبيه من الخارج دون الوقوف أمام القبر الشريف؟


الجواب:
لا يجب عليها ذلك، ويجزي تسليمها على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلى صاحبيه ولو من بعيد، أي لا يشترط أن تقف حيال القبر. والله أعلم.


السؤال:
هل حج المرأة من مسئولية الزوج أم لا؟


الجواب:
هو غير مسئول عن ذلك، فإن الحج إنما هو على من استطاع إليه سبيلاً، وهي عبادة يستقل بها كل إنسان في خاصة نفسه، فالمرأة تستقل بها والرجل يستقل بها، وعلى أي حال إن تبرع زوجها بمؤنة حجها فإن عليها أن تحج في هذه الحالة من مال زوجها. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في امرأة تستأجر حجاً وتسافر بدون محرم؟


الجواب:
ليس لها أن تسافر إلا مع ذي محرم أو زوج، على أن استئجارها الحج عن الغير فيه من المحاذير مالا يخفى. والله أعلم.


السؤال:
هل يصح لزوج المرأة أن يمنعها عن أداء فريضة الحج؟


الجواب:
ليس للزوج أن يمنع زوجته عن حجة الفريضة، كما أنه ليس له أن يمنعها عن الصلاة والصيام والزكاة. والله أعلم.


السؤال:
إن ما يلاقيه الحاج من المتاعب في هذا الوقت كثير، فهل هناك رخصة للنساء إذا أقمن أيام التشريق بمنى، وأخرن طواف الزيارة وطفن طوافاً واحداً للزيارة والـوداع؟


الجواب:
لا مانع من ذلك. والله أعلم.


السؤال:
هل يصح للنساء أن يؤجرن أحداً على رمي الجمار، سواء كن مستأجرات أو عن أنفسهن؟


الجواب:
لا مانع من ذلك لأجل الضرورة. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في امرأة تريد الذهاب إلى الحج نافلة من مال ولدها، والذي عليه ديون كثيرة، وكذلك لهذه المرأة زوج مريض ومصاب بالشلل، ولا يوجد من يرعاه في حال غيابها أحد سوى زوجة ابنه، فهل يصح حجها على هذه الحالة؟


الجواب:
قيامها بزوجها أعظم أجراً لها من حج النافلة، وقضاء دين ولدها أولى من حج الفرض والنافلة. والله أعلم.


السؤال:
امرأة ذهبت لأداء الحج والعمرة، فأتتها الدورة الشهرية فكيف يكـــون أداؤها للمناسك؟


الجواب:
إن كانت محرمة بالعمرة أخرت الطواف إلى طهارتها إن كانت لم تطف، وإن كانت محرمة بالحج فعلت كل المناسك إلا الطواف فتؤخره إلى طهرها، وإن كانت متمتعة أدخلت الحج في العمرة، وأخرت الطواف إلى طهارتها. والله أعلم.


السؤال:
ما الحكم في نساء ذهبن لأداء فريضة الحج بدون أن يكون معهن محرم؟


الجواب:
إن كان لواحدة منهن زوج أو ذو محرم فلا حرج عليهن على بعض القول، وإلا فقد عصين بسفرهن وحدهن، والأحوط إعادة الحج. والله أعلم.


السؤال:
امرأة كبيرة السن ولا تعقل، وقد ادخرت أموالاً عند أمين لها، وكانت تريد الحج أيام صحتها ولكنها لم تتمكن، فأراد بعض الأولاد أن يأخذ من هذه الأموال لكي يحج عنها، فتشاجر الأولاد في ذلك، بعضهم يقول نحج من هذه وبعضهم معارض، فما قولكم في ذلك؟.


الجواب:
إن كانت أدخرت هذه المبالغ للحج فلا مانع من الحج عنها بها، والأحوط والأفضل أن يتبرع أحد أولادها فيحج عنها. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في رجل توفي ولم يوص بشيء وقد ترك مالاً، فالبنات يرغبن في تأدية حجة وصوم وكفارات فهل يجوز لهن إخراج ذلك، وإذا لم يرض الأبناء فمــاذا يفعلن؟ تكرموا بالإجابة. أجركم الله خيراً.


الجواب:
يجوز لهن ذلك، وإذا رفض قبول ذلك شركاؤهن في الإرث، فليخرجن مؤنة ذلك من حصتهن. والله أعلم.


السؤال:
هل للمرأة أن تستأجر حجة أو عمرة عن الغير؟


الجواب:
الأحوط والأسلم للرجل أن لا يستأجر عن الغير، فما بالك بالمرأة؟ والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز للمرأة المسلمة أن تحج عن أختها المسلمة؟


الجواب:
إن كانت المحجوج عنها عاجزة عن السفر إلى الحج لمرض أو هرم فلا مانع من ذلك. والله أعلم.


السؤال:
امرأة تنوي الذهاب للحج وهي لا تتجاوز الثلاثين أو الخامسة والثلاثين من عمرها وتنجب أولاداً، فهل يجوز لها أن تحج وتطوف أم لا؟


الجواب:
هذا السؤال غريب، فإن الحج فريضة واجبة على الذكر والأنثى الشباب والعجوز إن استطاع إليه سبيلاً، وكيف يقال إنه غير جائز للشابة ـ مثلاً ـ وهو عبادة كالصلاة؟ وهل يقال بسقوط فرض الصلاة عنها في شبابها، أو إنها غير جائزة لها؟ والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز للمرأة أن تذهب للحج بدون محرم، وهل تعدد النساء في الرفقة في سيارة واحدة يكفي عن وجود محرم لكل امرأة، وهل على صاحب السيارة ذنب إذا سمح لمرأة لا محرم لها بالذهاب؟


الجواب:
لا يجوز لامرأة أن تحج ولا أن تسافر إلا مع ذي محرم، فإن لم يكن ذو محرم وأرادت الحج فلتصحب جماعة المسلمين المصطحبين لنسائهم، ولا تسافر مع نساء لا محرم لواحدة منهن ولا زوج. والله أعلم.


السؤال:
لدي أخت تكبرني في السن وحالتها الصحية غير جيدة لأنها تعاني من أمراض من حين لآخر، فهل يصح أن تؤجر أحداً يحج عنها وهي على قيد الحياة، لعدم استطاعتها الذهاب لتحمل أعباء السفر ومشقته، وهل الأفضل لها أن تحج بنفسها رغم عدم قدرتها، أم تؤجر أحداً في حياتها ، أم توصي بذلك بعد موتها، نرجو منكم إرشادنا للصواب ولكم الأجر؟


الجواب:
هذه المرأة إن كانت غير قادرة على الحج بنفسها، فلا حرج عليها إن أنابت غيرها في حياتها. والله أعلم.


السؤال:
أرادت امرأة كبيرة في السن الذهاب لأداء فريضة الحج فاستأذنت زوجها ولم يسمح لها بالذهاب، بالرغم أن ولد ابنتها وابنتها سيقومان بمساعدتها هناك في الأراضي المقدسة، وستتحمل كل المصروفات دون اللجوء إليه، وهو مصر على كلامه، وهي تقول ذلك منذ أربع سنوات؟ فما رأيكم في ذلك؟


الجواب:
ليس له أن يمنعها من ذلك؛ لأن الحج فريضة واجبة على الذكر والأنثى كالصلاة، وإن أصر على المنع فلها أن تسافر لأداء هذا الفرض بدون إذنه. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز للمرأة أن تتعاطى حبوب منع الحيض أيام الحج، حتى تستطيع أن تؤدي الحج وترجع مع الحملة؟ وهل الحاجة عن نفسها والمستأجرة سواء؟


الجواب:
لا مانع من ذلك لأجل الضرورة، ولا فرق في ذلك بين الحاجة عن نفسها وعن غيرها. والله أعلم.


السؤال:
امرأة ذهبت إلى الحج، وعند وصولها مكة المكرمة وهي محرمة للعمرة أدركها الحيض فماذا تفعل؟


الجواب:
في مثل هذه الحالة تبقى على إحرامها، ولا تدخل المسجد الحرام حتى تطهر، فإن طهرت طافت وسعت، وإن استمر بها الحيض إلى أيام الحج أدخلت الحج في العمرة، وطافت في يوم النحر أو بعده وسعت، طوافاً واحداً وسعياً واحداً لحجها وعمرته. والله أعلم.


السؤال:
إحدى النساء المسلمات تنوي الحج، وهي قادرة وليس لها ذو محرم، فهل تسافر مع المقاول وعنده مجموعة من النساء؟ أم عليها أن تؤجر من يحج عنها؟


الجواب:
إن لم تجد المرأة ذا محرم فلا جناح عليها أن تحج مع رفقة من المسلمين المصطحبين نساءهم، ولا تصح إنابتها للغير مع قدرتها على الحج بنفسها. والله أعلم.


السؤال:
امرأة علمت بوفاة زوجها وهي في الحج قبل الوقوف بعرفة، فهل تكمل مناسك الحج أم تعتمر وتترك المناسك؟


الجواب:
تكمل مناسك حجها، ولا يجوز لها أن تتخلف عنه بعد إحرامها، وهو لا ينافي عدتها، بل تستمر على أداء مناسك الحج وهي معتدة. والله أعلم.


السؤال:
إذا حاضت المرأة ولم تطف بعد طواف الإفاضة، وفي نفس الوقت قرب موعد ذهابها إلى بلدها ولا تستطيع التأخر عن رفقتها، وإلا ذهبوا عنها فماذا تفعل؟


الجواب:
لا حرج إن عادت إلى أهلها، ثم عادت في عامها من أجل الطواف الباقي عليها وذلك قبل أن يباشرها زوجها، وإلا فسد حجها، والله أعلم.


السؤال:
إذا امرأة أتاها الحيض في يوم التروية فكيف يكون حجها، للعلم أنها لم تطهر حتى نهاية الثاني عشر من ذي الحجة؟


الجواب:
تأتي بجميع أعمال الحج إلا الطواف بالبيت، فحتى تطهر من حيضها. والله أعلم.





فتاوى متنوعة:

السؤال:
ما هي أركان الحج؟


الجواب:
هي ثلاثة: ـ الإحرام، والوقوف بعرفات، وطواف الإفاضة بالبيت العتيق. والله أعلم.


السؤال:
يقول الله تعالى { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ }(البقرة: 197) ، فما هي أشهر الحج؟


الجواب:
شوال وذو القعدة وعشرة من ذي الحجة على الصحيح. والله أعلم.


السؤال:
توفي والدي في حادث سيارة ووجبت له الدية كاملة، وبعد ذلك قال بعض الناس لا يجوز لك أن تأخذها وقال بعضهم جائز أن تأخذها هل يجوز أن أحج أو أتقرب منها في أنواع البر لوالدي الهالك؟ وهل يجوز للورثة أن ينتفعوا منها؟ نرجو الإفادة.


الجواب:
الدية حق بينه الله في كتابه، فلا يصح لأحد أن يحرّمها، ومن حرّمها فقد افترى على الله إثماً عظيماً، وهي حق للمقتول يستحقه وارثه، فللورثة أن يتصرفوا فيها في أبواب الخير كما أرادوا، فإن شاءوا أمسكوها وانتفعوا بها، وإن شاءوا تقربوا بها إلى الله حسبما أرادوا. والله أعلم.


السؤال:
ما فضل ذي الحجة على غيره من الشهور، وبخاصة الأيام العشر منه؟


الجواب:
شهر ذي الحجة شهر عظيم، فهو شهر حرام، وقد اختصه الله تعالى بأن فرض فيه الحج، وأقسم بلياليه العشر في قوله (( والفجر وليال عشر ))، ولكن ليس بأفضل من شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، وفرض على الكل صيامه. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في رجل هو وولده يعملان ويقيمان في بيت واحد، راتب الأب يصرفونه للبيت وراتب الولد يدخرونه، إذا أراد الأب أن يحج من هذه الدراهم التي يدخرونها من راتب ولده، هل حجه صحيح؟ نرجو التكرم بالرد مشكوراً.


الجواب:
لا مانع من ذلك، ما داما متفقين على ذلك. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز الأكل والنوم والصلاة في مكة في النهار في أيام التشريق، وذلك بعد رمي الجمار؟ أفدنا جزاكم الله خيراً.


الجواب:
لا مانع من الأكل والشرب والصلاة بمكة للحاج عند ما يذهب إليها من منى لطواف الإفاضة أو لغرض آخر من الأمور الجائزة، وإن كانت الصلاة في منى في خلال تلك الأيام أفضل من الصلاة في المسجد الحرام. وكذلك النوم نهاراً، وإنما يمنع المبيت خارج منى. والله أعلم.


السؤال:
ما رأيكم في رجل اقترض مبلغاً كبيراً لبناء منزل من مؤسسة حكومية خال من الربا، وهو يعلم بأنه غير قادر على تسديد المبلغ في أقل من سبع أو ثمان سنوات، حيث أنه يدفع أقساطاً شهرية من راتبه، وأراد أن يحج هل عليه من بأس؟


الجواب:
إذا كان الدين موثقاً، وكان عنده ما يمكن قضاؤه من التركة لو توفي، فلا حـرج عليه. والله أعلم.


السؤال:
رجل استدان مبلغاً لمدة سنة واحدة، وقبل انتهاء الفترة بثلاثة أشهر أراد أن يذهب لأداء فريضة الحج ولم يدفع المبلغ الذي عليه فهل يصح له ذلك؟


الجواب:
إن كان الدين في وثيقة شرعية، وكان عنده قضاؤه لو فاجأه الحِمَام [الحِمَام: الموت] ، فلا مانع من الحج. والله أعلم.


السؤال:
رجل مدين لبنك ولأشخاص، فهل يصح له تأدية فريضة الحج؟


الجواب:
إذا كان الدين خالياً من الربا وكان عنده وفاؤه فلا حرج عليه إن حج، شريطة أن يكون موثقاً، وأما إن كان متلبساً بالربا فعليه أولاً التوبة. والله أعلم.


السؤال:
رجل أوصى بعد موته بحجة ورماضين وهو لم يحج من قبل، هل تثبت له الوصية أم لا؟


الجواب:
إن كان يملك من المال ما يكفي لمؤنة الحج فلا يعذر عن الوصية إن حضره الموت قبل أن يحج. والله أعلم.


السؤال:
رجل ذهب إلى الحج متأخراً وأحرم بالحج وأدرك الناس في عرفات، فإذا رمى جمرة العقبة هل يحلق ويفسخ إحرامه؟ وهل عليه طواف الإفاضة؟ نرجو أن توضح لنا.


الجواب:
نعم، يحل من إحرامه بعد الرمي، وما عليه غير طواف الإفاضة، وإنما عليه دم لعدم مبيته بمنى ليلة عرفة. والله أعلم.


السؤال:
امرأة توفي زوجها وولدها في حادث سير، ولم يتركوا إرثاً يستحق ذكره، وأخيراً قامت المرأة بتأجير اثنين ليحجوا عن زوجها وولدها، رغم أن ولدها تارك أطفالاً، والمتوفون لم يوصوا بحج، وليس لدى المرأة سعة من المال حتى تؤدي حجتين، ولكنها أصرت وسلمت كل ما تملك مقابل الحج، وتركت الأطفال بدون شيء من ورث أبيهم، هل يحق لها ذلك؟


الجواب:
ليس لها أن تتصرف في تركة الهالكين إلا برضى الورثة إن كانوا بلغاً عقالاً، وإلا فهي ضامنة لما أخرجته في مالها. والله أعلم.


السؤال:
هل يحق للحاج أن يتقاضى مبلغاً معيناً مقابل السلام على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ؟


الجواب:
أخذ الأجرة على التسليم على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا ينبغي، إذ لا يكلف ذلك عنــاء. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز للباصر أن يحج من المال الذي يجمعه من التنجيم؟


الجواب:
لا.والله أعلم.


السؤال:
إذا نوى رجل الحج وكان قد رهن مالاً له لرجل آخر، فهل يصح له الحج قبل أن يفدي ماله، مع العلم أنه يمتلك التكاليف التي يستطيع أن يذهب بها إلى الحج؟ افتنا ولك الأجر.


الجواب:
ما تسمونه الرهن هو بيع الإقالة، فإن كان على وجهه الشرعي فهو جائز، ولا مانع من حج من باع مالاً بالإقالة؛ لأن حق المشتري ليس في ذمه البائع، وإنما هو في المال المبيع. والله أعلم.


السؤال:
هل على الحج أن يستعمل أدعية معينة أثناء تأدية فريضة الحج؟


الجواب:
لا، وإنما يؤمر بمطلق الذكر، إلا ما ورد من بعض الأذكار عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كقوله (( ربنا آتنا في الدنيا حسنة... إلخ بين الركنين في الطواف. والله أعلم.


السؤال:
هل الشرب من ماء زمزم واجب أو مستحب للحجاج؟


الجواب:
الشرب من ماء زمزم ليس من مناسك الحج وليس بواجب، وإنما هو ماء مبارك، وقد جاءت فيه روايات بعضها صحيح وبعضها دون ذلك، وأصحها حديث (( زمزم طعام طعم )) أخرجه مسلم، ورواه غيره بزيادة (( وشفاء سقم )). والله أعلم.


السؤال:
إذا غادر الحاج المتمتع مكة قبل تأدية الفريضة وبعده العمرة إلى جدة أو الطائف مثلاً ماذا عليه؟


الجواب:
ليس عليه شيء. والله أعلم.


السؤال:
ماذا ينبغي للمسافر إلى الحج أن يفعله وهو في طريقه، منذ خروجه من منزله حتى مكان الإحرام؟


الجواب:
يؤمر قاصد الحج بالتخلص من التبعات وقضاء الديون، وأداء الحقوق وصلة الأرحام والجيران وإحسان معاملتهم، وتدارك تقصيره في حقهم، ثم باختيار الرفقة، وعند بدء السفر يودع منزله بركعتين، فإذا ركب سيارته أو أي وسيلة للنقل غيرها أتى بالآيتين الكريمتين { سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ[13] وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ[14]}(الزخرف: 13 ـ 14) ، ثم بالورد المأثور (( اللهم إني أسألك في سفرنا هذا البر والتقوى... إلخ، ويذكر الله في حله وترحاله وسيره ووقوفه وينيب إلى الله في كل حالاته. والله أعلم.


السؤال:
رجل توفي في حادث سيارة، وقد حصل أولاده على ديته، ويريدون أن يأجروا بحجة من تلك الدية التي حصلوا عليها، فهل يجوز ذلك؟


الجواب:
الدية هي من ضمن الميراث، تقسم على الورثة كسائر التركة، فإن تبرع بها الورثة أو بجزء منها لحجة فلا مانع من ذلك. والله أعلم.


السؤال:
ما حكم الإسلام في الممتنع عن الحج مع القدرة المالية والبدنية والأمن؟ وما الدليل؟


الجواب:
حكمه الكفر [ أي كفر نعمة إن لم يكن منكراً لوجوبه] ودليله: (( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين )). والله أعلم.


السؤال:
قال في كتاب الوضع: "حجوا قبل أن تنبت بالبادية شجرة لا أكلت منها دابة إلا هلكت"؟ نرجو ما عندكم حول هذا الحديث.


الجواب:
الحديث لم يبلغ مرتبة الصحة عند أهل الحديث، ففي إسناده مقال. والله أعلم.


السؤال:
أريد الذهاب إلى الحج لتأدية الفريضة، وعليّ دين لبنك الإسكان مقسم إلى فترات لمدة خمسة وعشرين سنة، فهل يجوز لي الذهاب إلى الحج؟ تفضلوا بالإجابة مأجورين.


الجواب:
إن كان الدين مشوباً بالربا ـ كما هو المعروف عن بنك الإسكان ـ فيجب عليك التخلص من الربا، ففي الحديث (( لعن الله الربا وآكله ومؤكله وكاتبه وشاهده )) وقال: (( هم سواء )) يعني في الإثم، فعليك التخلص من معاملة الربا أولاً، حتى تفد إلى الله طاهراً. والله أعلم.


السؤال:
هل يجزي الحج عن الكتابة في الوصية لعدد من الكفارات؟


الجواب:
الحج فرض برأسه، والكفارات فروض مستقلة على من لزمته، ولا يجزي فرض عن فرض، فمن كانت عليه كفارة فعليه أداؤها ولا يجزي عنها الحج، والأصل أداؤها في حياته، وأما الإيصاء بها بعد موته فهو مجرد احتياط، لئلا يفاجأه الموت قبل أدائها، وهي تجب بحسب ارتكاب أسبابها من إضاعة الصيام أو الصلاة ـ عند من يرى فيها الكفارة قياساً على الصوم ـ أو قتل الخطأ أو الظهار أو الحنث في اليمين، ولكل كفارة من هذه حكمها. والله أعلم.


السؤال:
فضيلة الشيخ البعض يزعم أن يوم الثامن من ذي الحجة في عمان يوافق معهم يوم عرفة ففي ذلك اليوم يستحب الصوم لمن أراد، ويوم التاسع في عمان يزعمون أنه يوم العيد وصومه حرام، تفضل علينا بالإفادة؟


الجواب:
ليس قولهم هذا بشيء، فإن هذه العبادات منوطة بالأهلة، لقوله تعالى { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ }( البقرة : 189) ، وباختلاف الأهلة تختلف الأحكام بين بلدة أخرى. والله أعلم.


السؤال:
رجل حج بيت الله الحرام عن نفسه، وفي العام التالي نوى أن يحج عن والدته وهي لا زالت على قيد الحياة ولكنها لا تستطيع الذهاب إلى الحج وحدها، فلما اقترب موسم الحج قالت الوالدة لولدها لا تتعب نفسك، فالأفضل أن لا تحج عني ولست بحاجة لأن تذهب عني للحج، وهناك بعض الخلافات بين الوالدة وولدها، هل يلحق الولد ضمان لتأخره عن الذهاب إلى الحج؛ لأنه عقد النية بذلك، وهل يلحق الوالدة ضمان لأنها أخرته هي بنفسها؟


الجواب:
ليس عليه في ذلك حرج، إلا من حيث إسخاطه لأمه، فليرض أمه وليبرها وليتق الله، وليحج عنها من بعد. والله أعلم.











السؤال:
لقد طلب مني أحد الإخوة أن أسوق عنه سيارته وهو قاصد الحج، فهل يلزمني أن أحج إذا ما وصلت معه الديار المقدسة؟ أم أن ذلك يعود إلى رغبتي؟ تكرم بالإجابة ولك الأجر والثواب ـ إن شاء الله.


الجواب:
ليس من المعقول أن يرضى ضمير مسلم بأن يصل إلى الأماكن المقدسة في وقت الحج ويتقاعس عن أداء المناسك. وهل ذلك إلا دليل انطفاء حرارة الإيمان في النفس. نسأل الله العافية.


السؤال:
هل يجوز للرجل أن يستلف مبلغاً ليكمل به المصاريف المتوخاه لحجه، وهو يعمل وله من المكافآت لنهاية الخدمة ما يكفي لسداد المبلغ المستلف؟


الجواب:
إن كانت السلفة مضمونة في مال المستلف، وأوصى بها المستلف، فلا حرج عليه إن حج في هذه الحالة. والله أعلم.


السؤال:
إذا وصل الحاج المدينة ومكة هل يصلي سفراً أم لا؟


الجواب:
السفر إلى مكة والمدينة لا يختلف عن السفر إلى غيرهما في حكم قصر الصلاة، فالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقي بمكة ثمانية عشر يوماً يقصر الصلاة، ويقول: (( يا أهل مكة إنا قوم سفر فأتموا صلاتكم )). والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في رجل ربح ربحاً وفيراً عن دراهمه عن طريق الرهن، وأراد أن يحج، فهل عليه شيء إن حج بنقوده الأصلية؟


الجواب:
إن كان الربح من طريقة مشروعة فلا حرج عليه، ولو حج من الربح نفسه، وإلا فعليه التوبة أولاً. والله أعلم.


السؤال:
ما الحكم في قيمة حجة جهزها أحد المسلمين ليحج بها، هل يجب فيها الزكاة في تلك السنة التي يحج فيها؟


الجواب:
على المكلف أن يزكي عن النفقة التي أعدها للحج ما لم يستعملها إن حال عليها الحول. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في امرأة قالت إن زوجت فلاناً من ابنتي فبالله علي أن أذهب إلى الحج ماشية حافية، وزوجها قال إنه سيزوج ابنته بذلك الإنسان. فهل يصير على المرأة شيء من ضمان أم لا؟ أفتونا مأجورين.


الجواب:
عليها أن تحج، ولا يلزمها المشي ولا أن تذهب حافية. والله أعلم.


السؤال:
عن رجل صلى خارج مسجد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مكان المحيط بالمسجد، ويقصد أنه مع الجماعة، فهل صلاته تامة أو لا؟


الجواب:
إذا كان خلف الإمام أن بجانبه مع اتصال الصفوف فلا مانع من ذلك. والله أعلم.


السؤال:
وجبت عليَّ غرامة في حادث، وقام الإخوان والأقارب بالمساعدة وجمع بعض المبالغ لكي أدفعها لأصحاب الغرامة، ولكنهم عفوا عنها وبقيت المبالغ المجموعة في يدي. هل يصح أن أحج بها أم لا؟


الجواب:
الأولى أن ترجع إلى الذين ساهموا في المساعدة، فإن أباحوا لك التصرف فيما بقي بيدك فلا مانع من أن تحج به، وكذلك إن كنت مطمئناً إلى رضاهم بذلك. والله أعلم.


السؤال:
رجل مسلم كان قد حج وأقام الصلاة وصام رمضان وأدى الزكاة وأقام الواجبات كلها، ثم أشرك بالله، ثم رجع إلى الإسلام مرة ثانية، فهل تلك الأعمال الخيرية التي عملها سابقاً يعطى ثوابها أم لا؟ وإن كان في المسألة خلاف فما الراجح؟


الجواب:
جاء في الحديث عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (( من أشرك ساعة حبط عمله فإن تاب جدد له العمل ))، وقوله عليه الصلاة والسلام هو الفيصل في كل النزاع، وهو ظاهر في أن الله سبحانه يعطي ثواب العمل لمن تاب وآمن وعمل صالحاً من المرتدين، ولكن مع ذلك يلزمه أن يعيد الحج إن كان قد حج في الإسلام الأول، وكانت لديه استطاعة على الحج عندما رجع إلى الإسلام من جديد، هذا ما رجحه الإمام نور الدين السالمي ـ رضوان الله تعالى عليه ـ، نظراً إلى أن كل من أركان الإسلام يتكرر بخلاف الحج، فإذا عذر عن الحج بعد إسلامه الثاني اعتماداً على سابق حجه، كان إسلامه الأخير خالياً من ركن من أركان الإسلام، وهو رأي حسن، ولا ينافي أن يثيبه الله على حجه الأول إذا أحسن القول والعمل. والله أعلم.


السؤال:
هل الأفضل لزائري قبر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أيام قيامهم بالمدينة أن يصلوا جمعاً أم قصراً؟


الجواب:
المسافر إلى مكة أو المدينة أو غيرهما مطالب بالقصر للصلوات الرباعية، ما لم يصل خلف مقيم، فإن صلى خلف مقيم أتم، والقصر لا يقابله الجمع حتى يقال أيهما أفضل، وإنما يقابله الإتمام ويقابل الجمع الإفراد؛ لأن القصر هو قصر الرباعيات سواء كان المسافر يجمع أو يفرد، والإفراد هو أفضل للمقيم في البلد ولو يوماً أو يومين، والجمع هو أفضل للجاد في السير. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز للرجل في طواف العمرة أن يتكلم بغير الذكر والتسبيح، كأن يعرف أهله بأركان الكعبة والحجر الأسود وغير ذلك من أجزاء الكعبة؟


الجواب:
لا مانع من ذلك ما لم يخرج عن مصالح الدين. والله أعلم.


السؤال:
إذا عرفنا أن الإسبال يفسد الصلاة، فما حكم صوم وحج من يسبل متعمداً؟


الجواب:
أما الصيام فإن كان الصائم مصراً على الإسبال في صيامه فلا ريب أن صيامه باطل، لإصراره على كبيرة أثناء الصوم، وأما الحج فمن أسبل فيه إحرامه فعليه دم. والله أعلم.


السؤال:
رجل أراد الذهاب إلى الحج، ولا يملك المال الذي يستطيع به الذهاب إلى الحج، وقد تكفل أحد من أصحاب الخير بإعطائه المبلغ لوجه الله، مساعدة له لتأدية الحج. هل يكون حجه صحيحاً؟


الجواب:
إن كان ذلك العطاء عن طيب خاطر، من غير طلب ومن غير إلجاء، فلا مانع من أن يحج به والله تعالى أعلم.


السؤال:
إنني رجل فقير حصلت على زكاة فهل أحج بها؟


الجواب:
الزكاة لا يحج به، وإنما تدفع في النفقات الضرورية، والله يوفقك للخير، والحج يجب على من استطاع إليه سبيلاً، لا على غير المستطيع. والله أعلم.


السؤال:
أدعى بعض الشباب أن فريضة الحج لا تؤدى إلا بعد الزواج وتحصين النفس، بالرغم من توفر الاستطاعة العلمية والبدنية والمالية لديه، فما قولـكم في هـذه المسألة؟


الجواب:
هذه دعوى مردودة، وهي لا تصدر إلا من أهل الجهل المركب الذين يقولون على الله ما لا يعلمون، وكفى بذلك إثماً مبيناً، وما الحج إلا ركن من أركان الإسلام وفريضة من فرائضه، فلا يتوقف وجوبه ولا أداؤه على الزواج، كما لا يتوقف عليه إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان. والله أعلم.


السؤال:
رجل اقترض مبلغاً لأداء فريضة الحج، على أن يتم سداد المبلغ فيما بعد فما قولكم في حجه؟


الجواب:
ليس ذلك مشروعاً. والله أعلم.


السؤال:
رجل طلب مساعدة لأداء فريضة الحج وذهب بها، فما رأيكم في حجه؟


الجواب:
الحج لا تطلب من أجله مساعدة مادية؛ لأنه فرض على القادر ببدنه وماله، وإن فعل ذلك ووجد اليسر فالأولى له والأسلم أن يعيد حجه. والله أعلم.


السؤال:
إنسان يستطيع الذهاب إلى الحج، ويملك الصحة والمال، وإذا قيل له لما لا تذهب للحج يقول كتبتها في وصيتي. كيف تكون حجة هذا الرجل؟


الجواب:
الوصية لا تغني عن الحج، فإن الواجب على القادر أن يحج بنفسه، وإنما الوصية احتياطاً لئلا يفجأه الموت قبل حجه، وإن نوى أن لا يحج فهو مخالف لأمر الله، وهو مصر على ترك فريضة من فرائضه. والله أعلم.


السؤال:
والدي أقرضني مبلغاً من المال لأجل الذهاب إلى الحج، وسأرد المبلغ، وما القول إذا منحني إياه؟


الجواب:
أما القرض من أجل الحج فلا داعي إليه؛ لأن الحاج يؤمر بأن يتخلص من التبعات، ومنها القروض قبل سفره. والله أعلم.


السؤال:
أعمل مديراً بالبنك، فهل يجوز أن أعطي والدي مبلغاً من النقود ليتمكن من الذهاب لأداء الحج من الراتب الذي استلمه من البنك؟


الجواب:
أما المبلغ فلا مانع من أن تعطيه أباك، وإنما يقع عليك الإثم إن كانت المعاملة في البنك ربوية. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في رجل حاج لبيت الله الحرام، هل يجوز له أن يشارك أصحاب الملاهي كأصحاب الطبول والفنون التقليدية والأعراس؟


الجواب:
لا يجوز ذلك لحاج ولا لغيره. والله أعلم.


السؤال:
رجل يريد الحج وله أخت تريد الحج أيضاً، وهي متزوجة وزوجها لا يذهب معها؛ لأنه لا ينوي الحج، وقام الأخ بمنعها إلا أن تسافر معه، وطلب منها أن تسترضيه ( بسبب بعض الخصومات )، وهي تريد الذهاب وتسترضيه بعد رجوعها من الحج؟


الجواب:
حسن ما يريده أخوها من سفرها معه، ولكن لماذا يفرض عليها أن تكون مبادرة الاستعطاف من قبلها، فلماذا لا يبادر هو إلى استعطافها، أليس هو مطالباً بما هي مطالبة به من القضاء على الأحقاد والإحن، وتطهير الصدر منها، مع أنه رجل ومن شأن الرجل أن يكون أقوى على التحكم في عواطف، وأقدر على ضبط النفس، فلئن كانت هي ملومة مرة على إهمالها حق التراضي بينها وبينه، فهو ملوم على ذلك عشر مرات، وعليه فليسارع إلى إرضائها وليحجا معاً، يظفر بخير السبق إلى الخير والسلام. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم فيمن حج بمال تكفل به ابنه العامل في بنك ربوي؟


الجواب:
إن كان يعلم أن ابنه جاءه بالنفقة من مصدر محرم فليعد حجه، وإلا فكل ذي يد أولى بما تحت يده. والله أعلم.


السؤال:
إنني دائماً في موسم الحج وفي كل عام أحج عن الغير، وهذا العام قال لي صاحب الراحلة إنك معفي عن الكرى، فهل لي رخصة وأنا مستأجر طبعاً علي إيجار المنزل والأكل فقط؟


الجواب:
لا حرج عليك إن كان من طيب خاطر. والله أعلم.


السؤال:
هل من الجائز أن أذهب إلى الحج كسائق سيارة، ثم أحج وآخذ مقابل السياقة 130 ريالاً؟


الجواب:
لا مانع من ذلك. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم فيمن حج بيت الله الحرام، ومن بعد ذلك أذنب وعصى، فهل تجب عليه إعادة الحج؟


الجواب:
من تاب تاب الله عليه، ولا تجب إعادة الحج بسبب مقارفة المعصية. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم فيمن حلف بأن يمشي إلى الحج حافياً، أو قال صومي وصلاتي باطلة إذا عملت كذا وكذا، هل هذا قسم أم لا؟ وإذا كان كذلك فماذا عليه؟


الجواب:
قيل عليه ما ألزمه نفسه من المشي إلى الحج حافياً، وقيل يجزيه أن يحج، وقيل يجزيه كفارة يمين، ومن قال إن عمل كذا فصومه باطل أو صلاته باطلة أو هما باطلان فعمله لزمته التوبة والكفارة المغلظة، وهي عتق رقبة أو صوم شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً. والله أعلم.





السؤال:
ما قولكم في رجل عليه دين لأحد البنوك، فحصل هذا الرجل على مساعدة مالية من غير البنك فسدد منها ما عليه للبنك، كما أعطى منها لوالديه ليستعينا بها على أداء فريضة الحج، والسؤال هو هل يصح الحج بهذا المبلغ الذي حصلا عليه؟


الجواب:
لا حرج إن حج الوالدان مما منحهما إياه الولد، وإن كان الولد مديناً بطريقة ربوية، فإن إثم الربا على المتعاملين به، دون الذين لا يتعاملون به. والله أعلم.


السؤال:
هل يصح الحج عن المجنون؟


الجواب:
لا مانع من ذلك. والله أعلم.


السؤال:
يقول بعض الناس إنه يجب لمن أراد الحج أن يمكث في المدينة المنورة ثمانية أيام، وصلاة خمسة وأربعين فرضاً. فهل هذا من السنة؟


الجواب:
هذه كله لا أساس له من الصحة، إذ لم يأت بهذا دليل من السنة ولا عرفه السلف، والله أعلم.



السؤال:
هل يجب على من يريد الحج أن يصلي في بيته أو مسجده قبل سفره؟


الجواب:
لا يجب عليه ذلك وإنما ذلك مستحب، وهي صلاة الوداع مــن أجـل الحج. والله أعلم.


السؤال:
أنا شاب في سن الدراسة، هل يصح لي أن آخذ مبلغاً من المال من أهلي وأقوم بأداء فريضة الحج؟


الجواب:
نعم، يجوز لك الحج. والله أعلم.


السؤال:
أرغب أن أعتمر في شهر رمضان المبارك لما لها من فضل، وأنويها عمرة واجبة متمتعاً بها للحج، ثم أعود إلى بلدي، وعند عودتي للحج في اليوم الثامن منه أحرم بالحج ولا أعتمر، فهل يلزمني هدي، لقوله تعالى { فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ }(البقرة : 196) فهل يجوز لي ذلك؟ فرمضان ليس من أشهر الحج؟ تكرموا علينا بالإجابة أكرمكم الله بثوابه.


الجواب:
لا يلزمك الاعتمار إن قصدت الإفراد بالحج وقد اعتمرت من قبل، ولا تكون متمتعاً باعتمارك في رمضان؛ لأن رمضان قبل أشهر الحج، فلا يجب عليك الهدي، والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم فيمن نوى الحج وهو كافل لشخصين في أحد البنوك العاملة في السلطنة؟ وما قولكم في الإجازة الممنوحة للحاج من الدولة هل تجزي لأداء المناسك؟


الجواب:
عليه التوبة إلى الله عز وجل إن كانت هذه المعاملة ربوية، فإن من شارك في المعاملة الربوية يدخل ضمن الذين لعنهم الله، بنص حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذ الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ يقول: (( لعن الله الربا وآكله ومؤكله وكاتبه وشاهده )) ثم قال: (( هم سواء )) يعني في الإثم، وتجزي الإجازة الممنوحة من الدولة لأداء مناسك الحج ما دامت متسعة لها، والله تعالى أعلم.


السؤال:
هل تجب زيارة المساجد الصغيرة الموجودة في المدينة على الحجاج؟



الجواب:
زيارة المساجد التي اعتاد الناس زيارتها في رحلتهم إلى الحج بالمدينة غير واجبة وغير مسنونة، ففي الحديث الصحيح عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام ومسجدي هذا ومسجد أيلة )) يعني بيت المقدس، اللهم إلا مسجد قبا فقد روى أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يذهب إليه ماشياً وراكباً. والله أعلم.


السؤال:
هل اختيار الصاحب في الذهاب إلى الحج واجب؟


الجواب:
ينبغي للمسافر إلى حج أو غيره أن يختار الرفيق الصالح، الذي يرشده إلى الخير، ويقومه إذا اعوج، ويعينه إذا احتاج، ولا بد في الأسفار من رفيق، لما يعرض للمسافر من أحوال يحتاج فيها إلى المعين والمؤنس، ولذلك روي (( الواحد شيطان والاثنان شيطانان والثلاثة رفقة )). والله أعلم.


السؤال:
ماذا يجب أن يتصف به الصاحب في السفر إلى الحج؟


الجواب:
عليه أن يتصف بالإخلاص وسعة الصدر، وحسن المعاملة والصراحة فيها. والله أعلم.


السؤال:
ماذا على من أساء في صحبته على أصحابه؟


الجواب:
عليه أن يتراجع عن الإساءة، ويعدل سيرته ويسترضي إخوانه. والله أعلم.


السؤال:
هل واجب على الحاج زيارة المدينة خاصة إذا كان الوقت ضيق لديه؟ فبعض العمانيون يقولون (( من حج ولم يزرني فقد جفاني ))، فهل هذا حديث صحيح؟


الجواب:
هذا الحديث غير صحيح، والزيارة للحاج غير واجبة. والله أعلم.


السؤال:
قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ (( العمرة في رمضان تعدل حجة ))، هل ينال هذا الثواب لمن أجر عنه؟


الجواب:
يرجى له ذلك. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في المتمتع إذا أراد أن يخرج إلى جدة هل يصح له ذلك، وهل جدة من الحل أم من الحرم، فإذا كانت من الحل فماذا يفعل إذا أراد الرجوع إلى مكة؟


الجواب:
لامانع من ذلك، وليس عليه إحرام لدخوله مكة، وإن كانت جدة من الحل. والله أعلم.


السؤال:
ما قولكم في رجل أوصى بوصية ـ حجة ـ هل يؤجر وهل له أجر على كتابتها؟


الجواب:
نعم، إن أراد وجه الله، ولم يتهاون في أداء الحج بنفسه. والله أعلم.


السؤال:
علماً أن استفسارنا كان يتعلق بوصية حجة النافلة، حيث إن السائل قد أدى الفريضة، هل يؤجر على كتابة وصية النافلة؟


الجواب:
تجعل هذه الحجة حجة احتياط لئلا يكون قد أخل بشيء من واجباتها. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز للشخص الذي سبق وأن حج مرة واحدة أن يحج مرة أخرى بنية الفرض بعد أن شك في الحجة الأولى؟


الجواب:
إن نوى بذلك الاحتياط عن الفرض فلا حرج. والله أعلم.


السؤال:
شخص عليه دين للبنك منذ فترة طويلة، ويسدد دينه حسب الاتفاق مع البنك شهرياً، أراد هذا المقترض أن يذهب إلى الحج من غير المبلغ الذي اقترضه من البنك، علماً بأنه ليس لديه دين مع أي شخص آخر، فهــل يصــح له الذهاب إلى أداء فريضة الحج؟


الجواب:
التائب إلى الله يجب عليه التخلص من آثار المعصية، ومن أراد الوفادة إلى الله بحج أو عمرة فعليه أولا أن يتوب ويتخلص من آثار المعاصي، ومن المعلوم أن التعامل بالربا أخذاً أو عطاء في مقدمة كبائر الإثم، لذلك كان على الحاج أن يتخلص من ذلك قبل حجة، وإن حج قبل ذلك خشية أن يفاجئه ريب المنون مع اعتقاده التوبة، فإني استحسن له أن يعيد الحج بعد تخلصه إن منَّ الله عليه باليسر. والله أعلم.


السؤال:
لقد ثبت أن فضل الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة فيما سواه وهل يحصل على مثل هذا الثواب لمن يصلي في مسجد من مساجد مكة المكرمة؟


الجواب:
ذلك الفضل خاص بالمسجد الحرام دون غيره والله أعلم.


السؤال:
إذا لم يتمكن الحاج أو المعتمر عند ذهابه لزيارة قبر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ التسليم عليه بالقرب منه، فهل يصح من أي مكان من المسجد النبوي الشريف؟


الجواب:
يجوز له ذلك. والله أعلم.


السؤال:
أفدنا أفادكم الله في تفسير الآية { وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً }(آل عمران : 97) ما المقصود بالاستطاعة في الآية الكريمة، وجزاكم الله خيراً؟


الجواب:
الاستطاعة هي مؤنة الحج، مع القدرة البدنية والأمان. والله أعلم.


السؤال:
ما حكم كم ذهب إلى الحج وعليه ديون للبنك ولبعض الناس، وكذا من كان راهناً لماله؟


الجواب:
أما من حج وهو متلبس بقروض ربوية فالأحوط له والأسلم أن يعيد الحج بعد ما يتخلص من هذه القروض، حتى تكون وفادته على الله وهو طاهر من رجس الربا، وأما الرهن فإن كان رهناً شرعياً ـ وهو مجرد وثيقة تبقى بيد الدائن إلى أن يستوفي حقه من المدين، من غير أن يستفيد من وراء الرهن شيئاً ـ فلا يمنع من الحج، بخلاف ما إذا كان من التحايل على الربا، وأما الدين الخالي من الربا فإن كان مؤجلاً غير حاضر، وكان عند المدين ما يكفي لسداد دينه لو مات، فلا يمنع من الحج إن كان موثقاً. والله أعلم.


السؤال:
من المعلوم أن الحاج لا بد أن ينضم إلى مقاول، حيث يقوم المقاول بتسجيل المنضمين معه في كشف لوزارة الأوقاف، وكشف آخر للسلطات المختصة ويطلب المقاول من كل حاج خمسة ريالات عمانية مقابل كفالة أو بالأحرى مقابل توقيع المقاول على الكشوفات المذكورة، فما حكم هذه الريالات الخمسة التي يأخذها المقاول؟


الجواب:
إن كان يأخذها في مقابل جهد يقوم به أو مغرم يغرمه فهي له حلال، وإن كان يأخذها هكذا من غير أن تكون في مقابل أي شيء فهي حرام، إلا إن طابت نفوسهم له. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز للإنسان أن يحج حجة واحدة وينوي بها لأمه وأبيه؟


الجواب:
لم أجد في السنة ما يدل على ذلك، وإنما جاء في الأثر ما يشبه هذا إذا لــم تكف النفقة، والذي أختاره أن يحج عن كل واحد منهما حجة مستقلة، فإن تعذر ذلك عليه فليبدأ بالحج عن أمه لعظم حقها. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز لرجل مسلم أن يذهب للعمرة مع ابن عمه، وابن عمه هذا ميسور الحال، فيقوم عنه بتحمل جميع تكاليف السفر من ( تذكـرة ـ وإقامة وغيرهمـا من الطعــام والشراب )؟


الجواب:
إن كان ذلك بغير طيب منه فلا حرج عليه. والله أعلم.


السؤال:
رجل أخذ سلفة من وزارة الدفاع لبناء منزل، ويدفع لوزارة الدفاع أقساطاً شهرية، فهل يجوز له إن يذهب إلى الحج؟


الجواب:
إن كان الدين موثقاً وعنده وفاؤه لو مات، وقد أدى أقساطه الواجبة عليه، فلا مانع من أن يحج. والله أعلم.


السؤال:
إذا امرأة عملت عملية جراحية لمنع الولادة المسمى بعملية ربط، هل يجوز لها أن تذهب إلى الحج، لأن بعض الناس قال لها لا يجوز هذا؟


الجواب:
لها أن تذهب إلى الحج، بل عليها أن تحج الفريضة. والله أعلم
.

السؤال:
هل يجوز للمرأة أن تصلي كاشفة الوجه في المسجد الحرام؟


الجواب:
لا مانع من ذلك، حيث تكون آمنة من نظر من يرغب في التفرج عليها من الرجال. والله أعلم.


السؤال:
ورد في الحديث بشأن الصلاة في المسجد الحرام أنها تعادل مائة ألف صلاة، فهل هذا خاص بالمسجد الحرام أم في جميع المساجد التي داخل حدود الحرم؟


الجواب:
هذا حكم خاص بالمسجد الحرام دون غيره من المساجد. والله أعلم.


السؤال:
من المعلوم أن فريضة الحج واجبة على كل مسلم، وهي ركن من أركان الإسلام، وتلزم المسلم مرة واحدة في العمر، فإذا أداها المسلم بأحسن وجه ممكن، وبعد رجوعه من الحج ارتكب المعاصي، فهل يعتبر حجه باطلاً ويلزمه إعادة الحج الواجب، وتكون هذه الحجة تطوع؟


الجواب:
إن تاب تاب الله عليه وقبل حجه. والله أعلم.


السؤال:
ماذا ينوي من أراد أن يحج عن نفسه حجة ثانية؟


الجواب:
فريضة الحج لا تتكرر إلا لسبب كنذر، وعليه فإنه ينوي بالحجة الثانية التنفل. والله أعلم.


المصدر :
من كتاب : الفتاوى الكتاب الأول : (الصلاة _ الزكاة _ الصوم _ الحج) لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام لسلطنة عمان ص (361 ـ 450 من إصدار : الأجيال للتسويق. ط1 ذو القعدة 1431هـ / فبراير 2001م


من كتاب: المرأة تسأل والمفتي يجيب
الحج مناسكه وأهميته


السؤال :
ما هي الآثار الروحية والسلوكية التي تطبعها فريضة الحج على المؤمن ؟


الجواب :
إن الله تبارك وتعالى خلق الإنسان خلقاً سويا ، وجعل خلقه جامعاً لجوانب نفسية شتى، فهو كائن عاقل ، وبسبب هذا العقل كُلّف ما كلف من الواجبات، لأنه بدون العقل يكون أشبه ما يكون بالكائنات التي تشاركه البقاء والوجود في هذه الأرض ولا تشاركه العقل والتكليف ، ولكن بجانب هذا فإن الله سبحانه وتعالى لم يحرمه من العاطفة التي تجعله يتشوق ويتطلع إما إلى الخير وإما إلى الشر ، إلا أن الله تبارك وتعالى جعل فيما شرع في الدين الإسلامي ما يتلاءم مع فطرة هذا الإنسان ، فهو يملأ جميع جوانبه النفسية ويستجيب لجميع تطلعاته الروحية، سواء ما يرجع منها إلى العقل أو ما يرجع منها إلى العاطفة ، ولا ريب أن الإنسان وهو يؤمن بالله تبارك وتعالى ، ويؤمن برسله المصطفين الأخيار ، وبدينه الحق الذي شرعه لجميع عباده وأرسل به جميع رسله وهو دين الإسلام ، ويؤمن بوحي الله سبحانه وتعالى ، تنطبع في نفسه انطباعات تدعوه إلى أن يرتبط بأماكن في هذه الأرض ، والله سبحانه المعبود منزه عن المكان والزمان، لأنه كان قبل خلق الزمان والمكان وهو على ما عليه كان ، لا يُدرك بعين ولا يُطلب بأين ، فلذلك كان الإنسان وهو يتوجه إلى ربه سبحانه وتعالى المنزه عن الأمكنة والأزمنة لا بد له من أن يجد ما يملأ فراغ نفسه من حيث إنه يرتبط بأماكن ذات قدسية ومكانة، وتاريخ وتتطلع النفوس إليها وتشتاق القلوب إلى أن تصل إلى جنباتها لتنعم بالخلود فيها ، فجعل الله سبحانه له بيتاً من أمّه أحس من أعماق نفسه أنه يؤم نحو أمر الله تبارك وتعالى ويتجه إلى ربه عز وجل ، فلذلك كان الاتجاه إلى هذا البيت اتجاها إلى الله، ولا أدل على ذلك مما جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه، من الأمر بعدم البصاق في الصلاة تجاه القبلة ، لأن الله بينه وبين قبلته، أي لأنه اتجه إلى ربه باتجاهه إلى تلكم القبلة ، ولا يعني ذلك أن الله تبارك وتعالى حالّ فيما بينه وبين قبلته ، ولكن يحس الإنسان وهو يناجي ربه بهذه الصلاة أنه متجه إليه بروحه ومن أعماق نفسه ، فهو سبحانه وتعالى وإن لم تكن له جهة إلا أن توجه هذا العبد إلى مكان مقدس ومكان معظم عنده سبحانه وتعالى والذي أُمر العبد بتعظيمه وتقديسه يفيض شعوراً في نفس الإنسان بأنه متجه إلى ربه فضلاً عما يرتبط به هذا المكان من تاريخ عظيم ، وهذا التاريخ لا نستطيع أن نعرف أوله لأن بدايته غير واضحة لنا ، وإنما أخبرنا الله سبحانه بأن البيت الحرام هو أول بيت وضع للناس، يقول عز من قائل: { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } (آل عمران:96-97) ، فبين الله سبحانه وتعالى أنه أول بيت وضع للناس ، وذكر أن من الآيات العظيمة التي فيه مقام إبراهيم ، ولكن مع هذا نجد في ثنايا ما أنزل الله تعالى في كتابه ما يدل على أن هذا البيت الحرام سابق على عهد إبراهيم ، فإن إبراهيم عليه السلام عندما جاء بابنه إسماعيل وأمه هاجر ـ عليهما السلام ـ إلى هذا المكان المقدس كان فيما حكاه الله تعالى عنه في ضراعته وتوجهه إلى ربه أنه قال: { رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) ( إبراهيم:37) ، ومعنى ذلك أن البيت الحرام كان موجوداً قبل أن يقوم بتشييده وبنائه إبراهيم ـ عليه السلام ـ ، لأن إبراهيم ـ عليه السلام ـ إنما بناه بعدما كبر إسماعيل ، وبعدما تردد مرتين من أرض الشام إلى أرض الحجاز ليزور إسماعيل ـ عليه السلام ـ ولم يره كما دل على ذلك الحديث الذي أخرجه البخاري من طريق ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ وهذا مما يدل دلالة واضحة على أن بناء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام للبيت العتيق كان بعد هذا الدعاء الذي توجه به إبراهيم ـ عليه السلام ـ إلى ربه عندما أسكن إسماعيل عليه السلام في ذلك المكان المقدس ، ومن هنا فإن بداية بناء هذا البيت الحرام أمر غير معروف عندنا ولكن بُني بأمر الله ، وبناه من بناه من صفوة خلقه الله سبحانه الذين اختارهم الله تعالى على علم ليكونوا حملة لمشعل الهداية بين الناس ، ويكفينا أن من أمّ هذا البيت الحرام يستذكر تلكم العهود ، فهو يستذكر إبراهيم عليه السلام وهو يجأر إلى ربه سبحانه وتعالى بالدعاء { رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ} ( إبراهيم:37) ، ويستذكر أيضاً ما كان من أمر إسماعيل ـ عليه السلام ـ وأمه هاجر ـ عليها السلام ـ وقد تركهما إبراهيم منفردين في ذلك المكان وإسماعيل لا يزال صبيا ، وكيف اشتد الأمر بهاجر وبابنها إسماعيل عندما كان يكابد ما يكابد من الظمأ حتى تداركتهما عناية الله، ففجّر الله تبارك وتعالى لهما العين التي لا تزال بركتها باقية إلى الآن ، وكان ذلك سبباً لأن يأتي إليهما من يأتي من قبيلة جرهم ليسكنوا في ذلك المكان الذي كان مهجورا غير آهل بالسكان، هذا كله مما يستذكره المسلم ، وإيمانه بأن عناية الله تبارك وتعالى هي التي تداركت الطفل الصغير وأمه وهما في ذلك الموقف الحرج والحالة التي تشاهد فيها الأم ولدها يقاسي ألم العطش ، يجعله يرجو عناية ربه في كل مكان، فعندما يتوجه إلى ذلك المكان ويطوف بذلك البيت لا ريب أنه يشعر بهذه العناية الربانية التي يحوط الله تبارك وتعالى بها عباده المؤمنين ، فيرجو أن يكون له نصيب وافر منها ليشق طريق حياته غير لاو على شيء من تحدياتها ، ويمتثل أمر ربه سبحانه وتعالى كيفما كلفه ذلك من المشقة والتعب، وبجانب هذا أيضاً يتذكر الدعوة التي انبعثت من ذلك المكان على يدي عبدالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلّم ليجلجل صداها في أنحاء العالم بأسره حتى يمتد هذا الصدى عبر الأجيال المتعاقبة والقرون المتتابعة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، فعندما يأتي الإنسان بعد طوافه بالبيت الحرام إلى الصفا ليبدأ السعي بين الصفا والمروة تتفاعل في نفسه أحاسيس متنوعة، فهو يذكر كما قلنا مأساة إسماعيل وهاجر ـ عليهما السلام ـ وكيف كانا يكابدان المشقة حتى تداركتهما عناية الله ولا سيما عندما يبدأ السعي فيستذكر كيف كانت هاجر تتردد في ذلك المكان ذاهبة وآئبة وهي ترجو رحمة الله تعالى بها وبابنها ، وكذلك يتذكر ما كان من دعوة النبي صلى الله عليه وسلّم عندما جاء إلى الصفا بعدما أنزل الله تبارك وتعالى عليه {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ} (الشعراء:214) فصعد على الصفا ونادى في قريش "واصباحاه" فاجتمعت حوله وقال لهم : "أرأيتم أن لو أخبرتكم أن خيلاً وراء هذا الجبل مغيرة عليكم أكنتم مصدقي ؟" فقالوا له : ما جربنا عليك كذبا . فقال لهم : "إني لكم نذير بين يدي عذاب شديد" . فابتدره عمه أبو لهب قائلاً له : تباً لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا ؟ فكان ذلك سبباً لنزول الوعيد الشديد الذي تضمنته سورة بأسرها أنزلها الله تبارك وتعالى من أجل توعد أبي لهب في مقابل هذا العنت وهذا الشقاق، إذ كان إمام الكافرين فكان هو الرائد لهم في تكذيب النبي صلى الله عليه وسلّم ومن ناحية أخرى فإن هذا مما يبعث في نفس الإنسان الأمل فإن تلك الدعوة مع ما واجهته من التحديات من أقرب الأقرباء وأخص الخاصة الذين كانوا حول النبي صلى الله عليه وسلّم آتت ثمارها ولو بعد حين وأخذت تنتشر وسط أنواع التحديات ، فهكذا دعوة الحق إلا أنها تحتاج إلى تضحية وإلى فداء، إذ طريقها غير مفروش بالياسمين والورود وإنما هو مفروش بأشواك القتاد، فلا بد للمسلم أن يصبر ويصابر حتى تؤتي هذه الدعوة ثمارها بمشيئة الله تعالى ، والله المستعان .



تابع.. الحج مناسكه وأهميته


السؤال :
نريد منكم سماحة الشيخ أن تبينوا لنا مناسك الحج باختصار ؟


الجواب :
مناسك الحج تكون على ثلاث كيفيات ، لأن من يذهب إلى حج بيت الله الحرام إما أن يكون مفرداً بالحج وحده ، وإما أن يكون قارنا بين الحج والعمرة ، وإما أن يكون متمتعاً بالعمرة إلى الحج ، فأما المفرد بالحج فإنه يهل من أول الأمر بالحج، بحيث يقول: لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك له ، ثم يقول لبيك بحجة تمامها وبلاغها عليك يا الله ، وعندما يصل إلى مكة فإن كانت الوقت متسعاً فإن من أهل العلم من يرى أن يطوف بالبيت الحرام ، ومنهم من يرى أن الطواف قد يحوّل هذه الحجة إلى عمرة ، وإن لم يكن بإمكانه الطواف وذلك بأن يصل في وقت متأخر فإنه ليس عليه طواف وإنما يذهب رأساً إلى منى في اليوم الثامن ثم يظل هنالك ويبيت ليلة التاسع ويصبح عليه يوم عرفة وهو بمنى ، ثم ينتقل بعد ذلك من منى إلى عرفات وهو يلبي يذكر الله تبارك وتعالى ويستغفره ويتوب إليه ، وعندما يصل إلى عرفات وتزول الشمس يقوم لأداء صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصرا ، ثم بعد ذلك يدعو الله تبارك وتعالى بما تيسر له ويستغفره وينيب إليه ويكثر من التلبية ومن قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، ويكثر من الدعاء والإلحاح فيه، لأن هذه العشية عشية مباركة ، ويستمر على ذلك إلى غروب الشمس ، ولا يغادر مكانه إلى أن تغرب الشمس ، فإذا غربت الشمس بدأ في الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة ، فإذا وصل إلى هنالك جمع بين صلاتي المغرب والعشاء مع قصر العشاء وذلك في وقت العشاء ، ويذكر الله تبارك وتعالى عند المشعر الحرام ويستمر على الذكر مع التبتل إليه سبحانه ، ومع هذا يأخذ قسطاً من الراحة فينام ثم يصلي الفجر هنالك ، وبعد صلاة الفجر يقطع وادي محسر بعدما يذكر الله تبارك وتعالى، ويحرص على قطع الوادي قبل أن تطلع الشمس . ثم يغدو إلى منى، فإذا وصل إلى منى رمى جمرة العقبة ، وبعد رميه يتحلل لأنه ليس عليه هدي إلا أن يكون قد ساق الهدي ، فإن كان قد ساق الهدي فإنه لا يتحلل إلا بعد أن يبلغ الهدي محله لقول الله تبارك وتعالى { وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ }(البقرة: 196) ، ثم بعد التحلل يذهب إلى مكة المكرمة ويطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة يظل في منى لمدة ثلاثة أيام وهي اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، هذا إن تأخر ، ويجوز له أن يتقدم بحيث يتعجل في يومين، أي يبقى إلى اليوم الثاني عشر بعد الزوال ، وفي كل يوم يرمي الجمار الثلاث: الجمرة الأولى والجمرة الوسطى وجمرة العقبة بعد الزوال، كل واحدة منهن بسبع حصيات ، ثم بعد ذلك يذهب إلى مكة المكرمة، وعندما يريد المغادرة يطوف بالبيت ليكون آخر عهده بالبيت، فإن شاء الاعتمار فإنه يعتمر بعد أيام التشريق ، وأما القارن بين الحج والعمرة فإنه يلبي بهما ويظل على إحرامه . واختلف هل لا بد من أن يطوف طوافين ويسعى سعيين أو أنه يجزيه لنسكه طواف واحد وسعي واحد ، أو أنه يطوف طوافين ويكتفي بسعي واحد؟ واختلف أيضاً في القارن هل يجب عليه دم أو لا يجب عليه دم ؟ والاختلاف مبني على أن القران هل هو خروج عن الأصل وأن الأصل عدم القران فلذلك يجب عليه الدم لأنه جمع بين نسكين جميعاً وفي ذلك تمتع له، فيصدق عليه قول الله تبارك وتعالى { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ }(البقرة: 196) ، أو أن ذلك لا يعد تمتعا . وعلى كلٍ فإن كان أكثر العلماء يرون أن القران كالتمتع من حيث وجوب الهدي والذي أراه أنه إن لم يسق الهدي فلا يجب عليه أن يهدي، وأما المتمتع فإنه يهل بعمرة ويقول لبيك بعمرة تمامها وبلاغها عليك يا الله ، وبعدما يصل إلى مكة المكرمة يطوف بالبيت ويسعى ثم يتحلل بتقصير أو بحلق ، ثم بعد ذلك يبقى محلاً ويطوف بالبيت الحرام متى ما أراد وهو في حال إحلاله إلى أن يأتي اليوم الثامن ، فإذا جاء اليوم الثامن فإنه يهل بحجة ويذهب إلى منى ثم إلى عرفات ، فإذا جاء إلى منى في اليوم العاشر بدأ برمي جمرة العقبة بسبع حصيات ثم بعد الرمي ينحر هديه وبعد نحره للهدي يتحلل بحلق أو تقصير ، ثم يطوف بعد ذلك طواف الإفاضة ويرمي الجمار في الأيام الثلاث ، وعندما يريد المغادرة يطوف بالبيت ، وعلى الإنسان أن يحرص دائماً على أن يستحضر عظمة الله تبارك وتعالى وجلاله وكبرياءه ، وأن يكون في تأديته لهذه المناسك مستشعراً أنه يطيع ربه تبارك وتعالى، فإن الأعمال الظاهرة لا قيمة لها إن لم تكن مصحوبة بنية خالصة لوجه الله عز وجل ، وقد شرع الله سبحانه ما شرع من المناسك من أجل ذكره ، فذكر الله يجب أن يسيطر على فكر الإنسان ووجدانه وأن يهيمن على جوارحه وأركانه بحيث يوجهها الوجهة المرضية في طاعة الله تبارك وتعالى ، وبهذا يكون حجه بمشيئة الله تعالى حجاً مبرورا.
ومما يجب التنبيه عليه أن من العلماء من ترخص في نحر الهدي قبل يوم النحر، بحيث ينحر المتمتع هديه وهو في مكة المكرمة قبل يوم النحر ، وهذا فيه مخالفة للسنة ، والنبي صلى عليه وسلّم كانت أعماله في حجة الوداع ترجمة دقيقة لمناسك الحج ، وكل ما كان حكمه أوسع من فعله صلى الله عليه وسلّم نبّه عليه لئلا يتقيد الناس بما فعله، فلذلك قال : "وقفت هاهنا وعرفات كلها موقف" ، وقال: وقفت هاهنا وجمع كلها موقف" ، وقال : "نحرت هاهنا ومنى كلها منحر" وفي رواية وزيادة : "وفجاج مكة كلها منحر" .
وهذا من أجل ألا يتقيد الناس بما فعله صلى الله عليه وسلّم وإلا فبقية الأعمال كانت ترجمة دقيقة لمناسك الحج فيجب التقيد بما فعله صلى الله عليه وسلّم فلو كان الهدي يمكن أن ينحر قبل يوم النحر لما تقيد النبي صلى الله عليه وسلّم عندما ساق الهدي بإحرامه وظل عليه إلى يوم النحر وقال : "لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة" . فلماذا تقيد بإحرامه إلى يوم النحر؟ إنما ذلك لأن للهدي ميقاتين ميقاتاً زمانياً وهو يوم النحر وميقاتاً مكانياً وهو الحرم فلا بد من التقيد بذلك ، والله تعالى أعلم.


السؤال :
ما هي النصائح التي تسدونها إلى الحجاج وهم يستعدون لأداء هذه الفريضة ؟


الجواب :
نصيحتي لهم أولاً أن يتقوا الله سبحانه وتعالى وأن يدركوا أنهم مقبلون على ربهم ، وأن يحرصوا على التخلص من كل التبعات، وقضاء جميع الديون، وأداء جميع الحقوق ، ومن ذلك: أن يصلوا أرحامهم ، وجيرانهم ، وأن يستأصلوا ما بينهم وبين إخوانهم ما عسى أن يكون من الشحناء والخلاف والسخائم، وذلك بالحسالله بينهم وبالكلمة الطيبة وبالابتسامة والبشاشة في وجوههم حتى يزيلوا ما في نفوسهم من الغيظ أو الحقد أو الكراهية ، وعليهم مع ذلك كله أن يحرصوا على أن تكون أعمالهم التي يأتونها خالصة لوجه الله، فإن الأعمال إنما هي بالنيات والحج من جملة الأعمال فالنية يجب أن تكون لله تبارك وتعالى إذ لا يتقبل الله سبحانه وتعالى ما أشرك فيه غيره، لأنه أغنى الأغنياء عن الشرك ، ونصيحتي لهم كذلك أن يحرصوا على التفقه في دين ربهم سبحانه وتعالى حتى لا يقدموا على شيء إلا ببينة من أمرهم وبصيرة من دينهم، وكثير من الناس الذين يفدون إلى البيت الحرام ويقومون بأداء المناسك يؤدون هذه المناسك على غير بصيرة ، وهذا مما يزيد المشكلة تعقيداً، فالزحام الذي يكون هنالك كثير ما تكون نتيجته جهل الناس، فنجد من الجهلة من يأتي إلى الحجر الأسود مع الازدحام الذي يقع عنده ويحرص كل الحرص على أن يؤذي غيره بالمزاحمة ، مع أن الحجر الأسود في أيام الحج خصوصاً في هذه السنين من أصعب الصعب أن يصل إليه أحد ، فما الداعي إلى الازدحام هنالك ؟ إنما ينبغي لكل أحد أن يحرص على الإشارة للحجر فحسب من غير أن يزاحم الناس حتى يصل إليه فيلمسه أو يقبله،فإن أراد تقبيله فليكن ذلك بعد موسم الحج ، ومن ذلك ما نجد كثيراً من الناس يفعلونه من تكاتفهم مجموعات مجموعات وهم يزاحمون الآخرين ولا يبالون بوطء الضعفاء ودفعهم وإيذاءهم، وهذا مما يتنافى مع ما أمر الله سبحانه وتعالى، فإن الحج ليس مضايقة للآخرين إنما هو عبادة لله تعالى ، بل نجد أن كثيراً من الناس يعتقدون أن الصلاة في صحن المسجد الحرام في ذلك الوقت تجاه الكعبة أمر مطلوب فيحرصون على الصلاة هنالك مع جموع الطائفين بالبيت، وهذا يؤدي بهم إلى عرقلة الطواف، وهو أمر لا يجوز شرعا ، فإن ذلك إيذاء للغير، وبدلاً من أن يفوز الإنسان بالأجر ينقلب بالوزر والعياذ بالله ، وكذلك المزاحمة في رمي الجمرات، فكل ذلك مما يجب إدراكه وهذا إنما يتيسر للناس بالتفقه في دين الله ، ولذلك فأنا أوصي جميع إخواني الحجاج أن لا يقدموا على شيء إلا بعد أن يدركوا حكم الله تعالى فيه، وأن يرجعوا إلى فقهائهم فيما أشكل عليهم، والله تبارك وتعالى ولي التوفيق .



تابع.. الحج مناسكه وأهميته

السؤال :
تدور على ألسنة خصوم الإسلام شبه، منها يقولون: بأن في الحج بقايا من الوثنية من حيث تقديس الأحجار والطواف حولها والازدحام من أجلها ، فكيف يرد على مثل هذه الشبهة ؟


الجواب :
أعوذ بالله ، هذه شبه أهل الجاهلية ، نحن وجدنا هذه الدعايات الفاجرة عند بعض النصارى من أمثال زويمر، الذي حاول أن ينتقد شعائر الإسلام بسبب ما كان يعتمل بين جوانحه من حقد على الإسلام والمسلمين، وكان يطمح إلى تنصير الجزيرة العربية بأسرها والقضاء على الإسلام في مهده فكان من ضمن ما انتقد به الإسلام أن الإسلام لا تزال فيه بقايا وثنية، ومن بين هذه البقايا تعظيم البيت الحرام، ونحن نقول إن تعظيم البيت الحرام ليس تعظيماً ناشئاً من فكر الإنسان القاصر المحدود ، فهنالك فارق بين أن يكون الإنسان معظماً لشيء أُمر بتعظيمه من قبل ربه سبحانه وتعالى ، وبين أن يكون معظماً لشيء تعظيماً اخترعه من تلقاء نفسه ، فإن الله تبارك وتعالى تعبد عباده بما تعبدهم به ، فتعبدهم بأمور يعرفون غاياتها، وحكمها وأبعادها، فهذه الأمور هي العبادات ـ كما يعبر عنها العلماء ـ معقولة المعنى، لأن حكمها واضحة ونتائجها وثمارها ظاهرة ، وهنالك أمور أخرى، تعبدنا الله تبارك وتعالى بها من غير أن نعرف الحكمة فيها، مثال ذلك الصلوات الخمس ، فهي من حيث العموم معقولة المعنى والغاية، لأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولأجل هذا اُمرنا بإقامتها: { إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}(العنكبوت:45) ، ولكن هل معنى هذا أن كل ما تنطوي عليه هذه الصلاة هو معقول المعنى وندرك أبعاده وغايته ؟ . لا ، فهنالك فارق بين صلاة الظهر وصلاة العصر وصلاة المغرب وصلاة العشاء وصلاة الفجر ، ففرض الظهر والعصر والعشاء أربع ركعات ، وفرض المغرب ثلاث ركعات ، وفرض الفجر ركعتان لماذا كان ذلك ؟ ذلك أمر لا ندريه ، وأيضاً فالصلاة الواحدة بعض أعمالها تتكرر في كل ركعة ، وبعضها لا تتكرر ، فالركوع يتكرر في كل ركعة مرة واحدة والسجود يتكرر في كل ركعة مرتين ، بينما تكبيرة الإحرام هي تكبيرة واحدة وإن كان التكبير يتكرر في جميع الانتقالات، والتشهد يتكرر مرتين في الرباعية والثلاثية ويكون مرة واحدة في الصلاة الثنائية لماذا ذلك ؟ هذه أمور لا ندريها إنما علينا أن نسلّم لأمر الله تبارك وتعالى، لأننا لو حاولنا أن نتكلم فيها فإننا ننطلق في حديثنا من التخمين والظن ، وليس لنا أن نقطع في هذه الأمور بمجرد ما يعتمل في نفوسنا من ظنون ، فإن هذه الظنون كثيراً ما تكون خاطئة، وإنما نقول: هذه أمور تعبدية علينا أن نتقبلها ولو كنا لا نعرف الحكمة منها، وليس لنا أن نتساءل لماذا يتكرر السجود ولا يتكرر الركوع ، بل علينا أن نمتثل أمر الله، وبهذا يتبين الفارق بين المطيع والعاصي وبين المؤمن والكافر وبين البر والفاجر، وكذلك بالنسبة إلى أعمال الحج فكثير منها غير معقولة المعنى، وقد تكون هنالك أسباب نتصور ونعتقد أنها من وراء مشروعية بعض هذه الأحكام، ولكن ليس لنا أن نقطع بهذه الأسباب إذ هذه أمور ظنية لا يقطع بها ما لم يكن هنالك دليل قطعي نصي يدل عليها ، مثال ذلك السعي بين الصفا والمروة، فنحن لا نستطيع أن نقطع بأن سببه ما كان من قصة هاجر عليها السلام لأننا نقول لماذا خلد الله تبارك وتعالى هذا الأمر وجعله عبادة تجب على العباد ؟ ذلك أمر لا ندريه، والهرولة التي تكون في السعي لا نستطيع أن نقطع بسببها وإن كان قد قيل بأننا نهرول حيث كانت هاجر تهرول ، وكذلك بالنسبة إلى الوقوف بعرفات، ولماذا خص باليوم التاسع دون غيره من الأيام ، وكذلك البقاء في منى لمدة ثلاثة أيام ورمي الجمار فيهن كل ذلك من الأمور التي علينا أن نسلم تسليماً لها من غير أن نخوض في أعماقها، أما بالنسبة إلى تعظيم الكعبة والحجر الأسود فإن هذا أمر فرضه الله تبارك وتعالى علينا ، ونحن نرى فيما كان من أعراف بين العباد ما فيه مقنع لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، فنحن نرى أن خرقة تعلق فيكون لها شأن عند الناس بسبب أنها علم لدولة من الدول ، وأصحاب تلك الدولة يحرصون على ألا تمس بسوء قط، مع أنها مجرد خرقة ليست لها ميزة دون غيرها من الخرق، ولكنها صارت رمزاً لتلك الدولة ، فالكعبة البيت الحرام إنما هي رمز لامتثال دين الله والانصياع لأمره، وهنالك تلتقي وفود الله تبارك وتعالى التي تأتي من بقاع الأرض، كما قال سبحانه وتعالى { لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ}(الحج: 28) ، ومن بين هذه المنافع ما يحصل بينهم من التعارف والتآلف وما يحصل بينهم من الانسجام والتعاون على البر والتقوى، فإن وفود الحق سبحانه تأتي من بقاع الأرض إلى تلكم الأماكن المقدسة على اختلاف أحوالها وهم كلهم يؤمون الكعبة ويرددون شعاراً واحداً قائلين : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك ، والكل أيضاً يتجرد في ثوبين، مع ما يكون بينهم من التمايز عندما يكونون في حالاتهم العادية، بحيث يكون هذا متميزاً بزيه وذاك متميزاً بزيه إلا أن كل واحد يترك زيه ليتجرد في ثوبين ، ثم مع هذا يحصل أيضاً تلاقي أصحاب المهارات والخبرات على اختلاف أنواعها، وفي هذا ما يجعلهم يتعارفون ويبحثون قضاياهم ومشكلاتهم المتنوعة ويعطون الحلول، فيكون في ذلك تعاون على البر والتقوى بمشيئة الله، فينطلقون من هنالك وقد أخذ كل واحد منهم شحنة إيمانية في نفسه، من خلالها يتمكن شق طريق الخير داعياً إلى الله سبحانه وتعالى ممتثلاً لأمره متجرداً من جميع ما يعوقه عن السعي إلى الخير والدعوة إليه ، فهذا كله من حكمة مشروعية الحج كما قال سبحانه وتعالى {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ }(الحج: 28).


السؤال:
سماحة الشيخ هل تشعرون أن فريضة الحج عبر السنين المختلفة قد أدت وظيفتها وأهدافها المقصودة ؟


الجواب :
لا ريب أن الأمة الإسلامية يحمل كل فرد من أفرادها بين جوانحه عاطفة جياشة تشده إلى إخوانه المؤمنين ، وتلهب في نفسه مشاعر الحماس من أجل هذا الدين ، ولكن مما يؤسف له أن هذه العاطفة كثيراً ما تكون غير مصحوبة بعلم وبصيرة، حتى يكون الإنسان قادراً على استخدامها وتصريفها وفق متطلبات الدين الحنيف ووفق مصلحة هذه الأمة ، فلذلك كثيراً ما تكون العبادات على اختلاف أنواعها غير مؤدية للدور المطلوب منها، بسبب أن ممارستها لا تكون على بصيرة ووعي ودين، ولو أن الناس فقهوا أمر دينهم واستبصروا بوحي ربهم سبحانه وتعالى لكان الواقع غير ما نرى وما نشاهد ، ولأدى الأمر إلى ترابط هذه الأمة وتعاونها جميعاً على البر والتقوى ، وخروجها من المأزق الذي لا تزال تعاني فيه ما تعاني، فعدم الفقه في دين الله سبحانه هو الذي أدى إلى عدم أداء هذه الشعائر المقدسة على النحو المطلوب ، وعدم استصحاب الإنسان لبصيرة العقل في ممارسته إياها وتأديته لها ، فلذلك يذهب الإنسان من هنا إلى هناك من أجل أداء هذه الفريضة المقدسة وكأنما هو ذاهب إلى زيارة من الزيارات، مع كونه يحمل فيما بين جنباته هموم الأمة ، ولكن هذا الحمل إنما هو عاطفة، والعاطفة سرعان ما تتقد ثم تنطفئ وسرعان ما تبدو ثم تضمحل، فلذلك لابد من استمرار هذا الشعور وهذا الإحساس في نفسية المسلم ليكون همه الوحيد في حياته، ونحن نحمد الله تبارك وتعالى على أنه وجدت مجموعة من البشر التقت من أنحاء مختلفة في العالم في تلكم العراص وكان بينها التعارف والتآلف والتواد والتراحم ، ولكن لا يعني ذلك أن الأمة أصبحت في حل من أمرها ، إنما عليها أن تحرص دائماً على استغلال هذه المواسم وهذه اللقاءات ما بينها لتشد من رابطتها ولتستمسك أكثر فأكثر بدينها ، ولتحرص دائماً على ما يجمع شملها ويوحد صفها ويرأب صدعها ويجمع كلمتها، ولتحرص على البذل فيما يعود بالخير على الدين الحنيف وعلى جميع أفراد الأمة والله تعالى ولي التوفيق .



محرم المرأة في الحج :

السؤال :
ما شروط الحج بالنسبة للمرأة ؟


الجواب:
لا تختلف شروط حج المرأة عن شروط حج الرجل، وإنما تزيد المرأة شرطاً واحداً ، وهو أن يصحبها زوج أو محرم مسلم مستور الحال غير كافر ولا فاسق ، لحرمة سفرها بنفسها، والطاعة والمعصية لا يجتمعان. والله أعلم.


السؤال:
هل للمرأة أن تذهب إلى الحج بدون محرم مع مجموعة من النساء؟


الجواب:
إن لم تجد لها محرماً ولم يكن لها زوج يصحبها إلى الحج فلها أن تذهب في رفقة النساء المؤمنات المصطحبات لأزواجهن أو ذوي محارمهن ، بدليل أن أمهات المؤمنين حججن في رفقة المؤمنين مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله تعالى عنه ـ.


السؤال:
هل يجوز للمرأة أن تذهب للعمرة بدون محرم ، علماً أم معها خالتها وزوج خالتها؟


الجواب:
إن كانت خالتها أمينة وزوجها أميناً ولم تجد من يرافقها من المحارم أو الزوج فلا حرج عليها أن تذهب مع هؤلاء الأمناء ، فإن ذلك مما وقع في عهد الصحابة ـ رضي الله تعالى عنهم ـ .


السؤال:
هل يجوز للمرأة أن تذهب إلى الحج والعمرة مع نساء صالحات معهن محارمهن، علماً بأن هذه المرأة ليس لديها محرم، وكذلك فقد أدت الواجب عليها من العمرة والحج وهي ذاهبة في هذه المرة لأداء النفل؟


الجواب:
الأولى لها أن لا تذهب في عمرة النفل إلا مع ذي محرم أو زوج ، ولكن مع هذا كله لا نقول بحرمة ذلك عليها إن كانت الرفقة أمينة . والله تعالى أعلم.


السؤال:
المرأة التي تريد أن تذهب إلى الحج فلم تجد سوى نساء يذهبن مع محارمهن لكن المحارم الذين يذهبون معه لا بد أن تتوفر فيهم الأمانة ، لكن الأمانة هنا لم تتوفر بالطريقة المطلوبة ، فهل تذهب معهم هذه المرأة ؟


الجواب :
لا بد من أن يكون هؤلاء الرجال الذين أخذوا معهم محارمهم من النساء أمناء، فإن الخائن غير مؤتمن ، ولذلك لا ينبغي للمرأة بل لا يجوز لها أن ترافق الخونة من الرجال ولو كان عندهم نساؤهم ، والله تعالى أعلم .


السؤال:
امرأة أرادت الحج فلم تجد محرماً نظراً لأن زوجها كان مريضاً ، وهي ترغب رغبة شديدة في أن تحج فهل لها أن تصطحب نساء المسلمين أو أن تؤجر؟


الجواب:
أما النيابة عن القادرة في حجة الفريضة فلا، وإنما يُناب عن العاجز والميت، وقد رخص جماعة من أهل العلم في النيابة عن القادر في حجة النفل لا في حجة الفريضة، نعم من كان ممنوعاً عن الذهاب إلى الحج وذلك بأن يحصر بعدو أو نحوه من الأسباب التي تحول بينه وبين الذهاب فإن أهل العلم يحملونه على العاجز في الحكم ويرون جواز إنابته غيره ليقوم عنه بأداء مناسك الحج . هذا وعندما تكون المرأة راغبة في أداء فريضة الحج عليها ولا تجد محرماً يصحبها فإنها يُباح لها أن تذهب في رفقة جماعة المسلمين الأمناء المصطحبين لنسائهم، واستدل لذلك بما كان من سفر أمهات المؤمنين ـ رضي الله عنهن ـ بصحبة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ ومن معه في الرفقة لأداء مناسك الحج، وهذا دليل على جواز خروج المرأة في مثل هذا السفر من أجل أداء هذه المناسك المشروعة ، وهذا متوقف على أمانة هذه الرفقة ، فلا بد أن تصحب الأمناء لا أن تصحب كل أحد ، وأن يكون أولئك الأمناء مصطحبين لنسائهم معهم، كأن يكون أحدهم مُصطحباً لزوجته والآخر لابنته والآخر لأمه والآخر لخالته وهكذا.


السؤال :
امرأة أسلمت في دولة مسلمة وليس لديها محرم وترغب في الحج ، فهل يصح لها أن تحج بغير محرم ، أو هل هناك طريقة أخرى ؟


الجواب :
إن كانت تحج حجة الفريضة فلها أن تذهب في رفقة جماعة المسلمين الثقات الأمناء المصاحبين لنسائهم، فإن أمهات المؤمنين ـ رضي الله تعالى عنهن ـ حججن مع أمير المؤمنين عمر ـ رضي الله تعالى عنه ـ ، وقد استدل العلماء بهذا على جواز حج المرأة برفقة جماعة المسلمين الموثوق بهم ، ولا بد من أن يكونوا مصاحبين لنسائهم كما تقدم .



الإحرام

السؤال:
ما أحكام إحرام المرأة والشروط التي يجب مراعاتها في ملابس المرأة المحرمة؟


الجواب:
أحكام إحرام المرأة كأحكام إحرام الرجل في المنهيات ، غير أنها تلبس المخيط ، وتغطي الرأس وتكشف عن وجهها وكفيها. والله أعلم.


السؤال:
ما حكم تخضيب المرأة لملابسها للإحرام؟


الجواب:
أما كون ذلك من السنة فهذا لا أساس له، وأما هل يجوز أن تُحرم المرأة في الملابس المخضبة أو لا يجوز فهو جائز.


السؤال:
المرأة عندما تذهب إلى العمرة أو الحج هل تحرم في ملابسها العادية أم تتقيد بثوب أخضر تحرم به؟


الجواب:
المرأة تحرم في ملابسها التي تلبسها ، ولا يتميز لباس إحرامها عن سائر لباسها.


السؤال:
نجد أن بعض النساء يحرمن بالملابس البيضاء ، فما رأيكم؟


الجواب:
ليس للمرأة لباس معين في إحرامها ، فلها أن تلبس أي لباس بشرط أن يكون ساتراً وغير مثير، وانحصار الإحرام في اللباس الأبيض لا معنى له، ولا مانع من أن تلبس اللباس الفاخر أيضاً من خز نحوه كما جاء في حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ . والله تعالى أعلم.


السؤال:
امرأة حجت من ثمان سنوات وكانت لا تعلم شيئاً عن تغطية القدم ، فهل حجتها صحيحة؟


الجواب:
نسأل الله تعالى القبول والتوفيق ، ولتمضِ على الاعتداد بتلك الحجة وعلى تدارك ما فاتها في ذلك الوقت من أعمال الخير، والله تعالى يتقبل منها، وليس عليها أن تُعيد الحج، وإنما تكون حجتها الأخرى ـ إن حجت ـ من باب النافلة وليس من باب الفريضة.


السؤال:
هل يجوز للمحرمة بالحج أن تتخضب بالحناء؟ فقد وجدنا رواية في منهج الطالبين أن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم يتخضبن بالحناء وهن محرمات، ما صحة هذه الرواية؟


الجواب:
لم اطلع على سند هذه الرواية، وصحة الروايات موقوف على معرفة أسانيدها صحة وضعفاً ، وأظن أن المراد بالرواية أنهن يحرمن وأثر الخضاب في أيديهن وأرجلهن وهذا غير ممنوع، والحناء من الزينة وليس من الطيب ، حتى يحرم على المحرمه. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز للمرأة إذا أرادت الإحرام للحج أو العمرة أن تغسل جسمها بالصابون، علماً بأن رائحته لا تلبث أن تزول بعد ذلك؟


الجواب:
لا مانع من ذلك. والله أعلم.


السؤال:
اغتسل شخص بالصابون المعطر قبل أن يحرم؟


الجواب:
أما قبل الإحرام فلا يُمنع من أن يمس طيباً قط ، وأما بعد الإحرام فإن كان الصابون مُعطراً فعليه تجنبه، وإن لم يكن مُعطراً فلا مانع منه.


السؤال:
يذكر شيخنا نور الدين السالمي ـ رحمه الله ـ في جوهره أن المرأة عند الإحرام لا يجوز لها ستر الوجه فقط، فهل يجوز لها ستر اليدين؟ فإن كان لا يجوز ستر الكفين فهل يجوز إحرام المرأة وفي كفيها شيء من زينة كالحناء والنقش؟


الجواب:
أما ستر الوجه بغير النقاب فهو جائز عندما تحاذي الرجال، كما روت أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنهن كن يرخين على وجوههن شيئاً من جلابيبهن عندما يحاذين الرجال، وكذلك ستر الكفين لا مانع من أن تسترهما المرأة بجلبابها، وأما أن تلبس القفازين فلا، لأنها نهيت عن لبس النقاب والقفازين . والله تعالى أعلم.


السؤال:
امرأة تلبس أسورة ولا يمكنها أن تنزعهما عند الإحرام إلا عن طريق القص فهل يبقى مكانه عندما تريد أن تحرم أم تقصه ؟


الجواب :
أنا أعجب مما رأيته عن فقهاءنا ـ رحمهم الله ـ من أن المرأة تؤمر بأن تنزع ما عليها من حلي عندما تحرم ، وهذا من باب الاحتياط ، ولأجل إبعاد المرأة عما يغري الرجل بها، فكما تبتعدان عن الطيب ، لأن الإحرام يتنافى مع التطيب ، جعلوا الزينة ـ لأنها مغرية ـ كالطيب ، إلا أننا وجدنا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها والذي روي عنها موقوفاً عليها ومرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلّم أنه لا بأس بحلي المرأة ، ومع سترها لهذا الحلي ومع وجود الرواية بهذا لا نستطيع أن نأخذ بالقياس ، وإنما يصار إليه مع عدم النص ، على أني لا أمنع من أن تتجرد المرأة من زينتها عندما تذهب إلى هنالك ، بل أقول بأن الخروج من عهدة الخلاف أحوط ، وينبغي للمسلم أن يخرج من عهدة الخلاف مهما أمكن ، ولكن مع هذا كله لا أشدد عليها وأقول بأن ذلك لازم مع وجود هذا الدليل ، والله تعالى أعلم .


السؤال:
الحاج الذي يريد الإفراد ويأتي من المدينة ويمر من ذي الحليفة مثلاً هل له أن يأتي مباشرة ويبيت في مكة ثم في صباح اليوم الثاني يحرم من مكة وينطلق إلى منى ؟


الجواب :
بما أنه قصد الحج وأمّ وجهه نحو البيت الحرام لأجل أداء شعيرة الحج فإنه لا يجوز له أن يتعدى الميقات إلا وهو محرم، فإن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام عندما حدد المواقيت قال ( هن لهن ولمن أتى عليهن ممن أراد الحج أو العمرة ) ، فقوله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة هن لهن ) : أي هذه المواقيت لهذه الأماكن المخصصة المعلومة ، ( ولمن أتى عليهن ) : لمن أتى إلى هذه الأماكن من بلاد بعيده كأن يدخل من طريق المدينة المنورة فإنه يحرم من ذي الحليفة أو يدخل من طريق نجد فيحرم من قرن المنازل ، أو يكون آتياً من العراق فيحرم من ذات عرق، أو من اليمن فيحرم من يلملم ، أو من الشام أو مصر فيحرم من الجحفة ، فمن أراد الحج أو أراد العمرة لا يجوز له أن يتجاوز الميقات إلا وقد أحرم بالنسك الذي أراد من حج أو عمرة . ثم إن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة قال : "خذوا عني مناسككم" . وقد حج معه عدد كبير من أصحابه ومنهم من كان محرماً بالحج ، ومنهم من كان قارناً بين الحج والعمرة ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلّم كل من كان محرماً أن يتحلل بعمرة إلا من كان سائقاً للهدي وقال : "لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة" .
ومعنى هذا أن من الناس من كان مهلاً بالحج ومنهم من كان مهلاً بعمرة وحجة معا ، ولربما كان بعضهم متمتعا، ولكن لم يتجاوز أحد منهم الميقات إلا وهو محرم ، فلا يجوز لأي أحد أن يتجاوز الميقات وهو يريد الحج أو العمرة إلا وقد أحرم ، والله تعالى أعلم .


السؤال:
بالنسبة للإحرام هل تلزم له ركعتان تسميان بركعتي الإحرام ؟


الجواب :
أما اللزوم فلا ، ولكن ينبغي للإنسان إن أراد الإحرام إما أن يحرم على أثر صلاة صلاها كأن يحرم على أثر صلاة الظهر أو صلاة العصر أو صلاة المغرب أو صلاة العشاء أو صلاة الفجر ، أو أن يحرم بعد أن يركع ركعتين ليكون قد أحرم بعد صلاة كما أحرم النبي ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ بعد الصلاة .


السؤال:
من أين يحرم المسافر عن طريق الطائرة ؟


الجواب :
أما إذا كان يسافر إلى المدينة مباشرة ، أو يسافر بطائرة إلى جدة ثم يذهب إلى المدينة فإنه يحرم من ذي الحليفة أو من أي ميقات يمر به عندما يريد التوجه إلى مكة ، أما إن سافر إلى جدة وهو على قصد التوجه إلى مكة المكرمة فإنه يلبس إحرامه في آخر مطار يطير منه أو في نفس الطائرة قبل أن يصل إلى الميقات ، وعندما يتحرى قرب الوصول إلى الميقات فإنه يبدأ بالإهلال بالحج أو بالعمرة ، والله تعالى أعلم .


الطواف

السؤال
هل على المفرد طواف القدوم؟


الجواب:
هذه المسألة مما وقع فيه الخلاف بين أهل العلم، وعلى أي حال إن ذهب المفرد بالحج إلى منى مباشرة بحيث لم يلبث بمكة فإنه لا يطوف ولا يسعى ، فإن سعى كانت تلك عمرة وكان بذلك إما قارناً بين الحج والعمرة أو متمتعاً بالعمرة إلى الحج.


السؤال :
هل يشرع تأخير طواف الإفاضة إلى آخر أعمال الحج ليغني ليغني عن طواف الوداع وذلك بدون عذر ؟


الجواب :
يؤمر الإنسان أن يجعل آخر عهده بالبيت ، فإن كان طواف الإفاضة هو آخر عهده بالبيت فلا حرج ، إلا أنه لا ينبغي ذلك إلا من عذر كالزحام الشديد مع كون الإنسان ضعيفاً لا يتحمل الزحام.


السؤال:
فيمن لم تتمكن من طواف الإفاضة ولا الوداع بسبب المحيض ولم ينتظرها أصحاب الحملة ماذا عليها؟


الجواب:
الحائض تعذر عن طواف الوداع كما دل عليه حديث عائشة وابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ ولا تعذر عن طواف الإفاضة لأنه ركن من أركان الحج فإن لم تطف حتى عادت إلى أهلها فلا حج لها وعليها أن تحج من قابل اللهم إلا من يرى عدم فوات طواف الإفاضة ما لم ينسلخ ذلك العام ولها أن تعود من أجله ما لم تفسد حجها بالجماع . والله أعلم.


السؤال:
إذا ذهبت المرأة إلى الحج مع محرم لها وأدت جميع مناسك الحج، إلا أنها داهمها عذر شرعي قبل أداء الطواف واضطرت إلى السفر والرجوع مع زوجها ولم تستطع العودة مباشرة بعد اغتسالها بحيث اضطرت للجلوس فترة قد تمتد إلى أكثر من شهر، فماذا تفعل؟ وهل يستطيع زوجها مجامعتها في تلك الفترة قبل الذهاب؟


الجواب:
إن جامعها في تلك الفترة بطل حجها، وإن لم يجامعها فلها أن تعود ولو بعد مضي شهر إلى مكة المكرمة وتطوف طواف الإفاضة وذلك على من يرى أن طواف الإفاضة لا يفوت ولو بعد ذي الحجة وعندئذ يحل لزوجها أن يجامعها.


السؤال:
بعد طواف الوداع هل للشخص أن يشتري طعاما أو ماء للطريق؟


الجواب:
ما كان محتاجاً إليه في طريقه من ماء أو طعام أو نحوهما فلا مانع من أن يشتريه .



السعي

السؤال:
عن الوقوف على الصفا حيث يوجد بلاط في الأسفل وبقايا الجبل في الأعلى أين بالتحديد يجزي المسلم أن يقف ؟


الجواب :
يؤمر الرجل أن يرتفع مقدار ما يشاهد البيت الحرام ويقابله وأما المرأة فلا عليها إن بقيت في الأسفل قبل أن تصعد .


السؤال:
عندما تقام الصلاة في أثناء السعي يقف الناس الذين يؤدون السعي، فهل يواصلون بعد ذلك مباشرة؟


الجواب:
نعم ، يبنون على ما تقدم من سعيهم.


السؤال:
من أرهقته رجلاه وتعب في السعي هل له أن يستريح؟


الجواب:
لا حرج عليه، وبعد ذلك يبني على ما تقدم من سعيه.


السؤال:
هل يجوز تقديم السعي على الطواف في الحج ، وما مدى صحة الحديث الذي جاء من طريق أسامة بن شريك في ما معناه أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلّم وقال : يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلّم : "طف ولا حرج". ؟


الجواب :
أما الحديث فلا أعرف إسناده ، ولكن السعي إنما مرتبط بالطواف ، والنبي صلى الله عليه وسلّم قال : "خذوا عني مناسككم" . فعلى الإنسان أن يتقيد بالكيفية التي أداها رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وكل ما كان حكمه أوسع من عمله صلى الله عليه وسلّم نبّه عليه لئلا يقع الناس في إحراج ، فقد قال : "وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف" ، وقال أيضاً في جمع : "وقفت هاهنا وجمع كلها موقف" . وقال : "نحرت هاهنا ومنى كلها منحر" ، وفي رواية: "ومنى كلها منحر وفجاج مكة كلها منحر" . لئلا يتقيد الناس بالوقوف حيث وقف ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ ، ويتقيدوا بالنحر في الموضع الذي نحر فيه .


السؤال:
ما حكم الشك في السعي؟


الجواب:
أنا أعجب من هذا الشك ما هو مصدره؟ فإن هذا من غرائب الأمور!!! لأن السعي أمره واضح ولعله أوضح من الطواف ، فقد يكون الشك في الطواف ولكن كيف يكون الشك في السعي؟ لأنه يبدأ من الصفا ويختتم بالمروة والذهاب يعد شوطاً والمجيء شوطاً آخر، فيستبعد أن يكون هناك شك، ولو قدرنا وقوع الشك فإنه يبني على الأقل ، إذ أمر السعي ليس بأعظم من أمر الطواف ، والطواف حكمه كحكم الصلاة، فكما أن من شك في الصلاة يبني على الأقل فكذلك الطواف، والله تعالى أعلم.



يوم التروية والمبيت في منى

السؤال:
في منى بين لاه وبين عابد ومستغل لوقته، كيف يمكن للحجاج أن يستغلوا أوقاتهم في منى؟


الجواب:
الله تبارك وتعالى يقول : {وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى } (البقرة : 203) ، ومن المعلوم أن الذكر يكون في حال رمي الجمار وفي غير حال الرمي ، وقد رُوي عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أنه كان يُكبر بمنى في أيام التشريق فيسمعه من حوله فيتجاوبون معه بالتكبير، ثم يسمع ذلك غيرهم حتى تتحول منى كلها إلى تكبير ، هكذا كانوا يحرصون على تكبير الله تعالى ، عملاً بهذا التوجيه الرباني ، ومن المعلوم أن ذكر الله تعالى مما يُثمر تقوى الله تعالى في نفوس العباد الذاكرين . والله تعالى أعلم.


السؤال:
بعض الناس عندما يلتقطون الحصى من منى والمزدلفة يقومون بغسلها ، فهل غسل الحصى من السنة ؟


الجواب :
ليس لذلك دليل ، وإنما هذا مجرد نظافة فحسب .


السؤال:
هل يحل استخدام الكحل في ليلة التاسع بالنسبة للحاجة؟


الجواب:
الكحل ليس بطيب ، وما عرفت أن الكحل طيب حتى يمنع استخدامه.







الوقوف بعرفة

السؤال:
ما هي سنن الوقوف بعرفه؟


الجواب:
الوقوف بعرفة يجب أن يكون بإحرام، ومن السنة أن يكثر الحاج من التلبية ومن ذكر الله تبارك وتعالى ومن الدعاء ويحرص على القيام بقدر المستطاع في دعائه وتوجهه إلى ربه ، وأن يكون مستقبلاً للبيت الحرام، ومما ينبغي له أن يكون على طهارة ، لأنه يذكر الله ، وذكر الله تعالى على طهارة أفضل ، إلا إنه لو كان محدثاً ـ أي على غير وضوء ـ فلا مانع، بل ولو نام واحتلم مثلاً بعدما صلى الظهر والعصر وظل على جنابته فإن ذلك لا ينافي ذكر الله تعالى من غير تلاوة القرآن ، ولا يؤثر ذلك على إحرامه ، ولكن مع هذا كله فالأفضل أن يحرص على الطهارة ، والله تعالى أعلم.


السؤال:
كيف يمكن للحاج أن يستدل على أن الزوال قد بدأ وهل ينتظر الأذان؟


الجواب:
زوال الشمس أمر طبيعي يُدرك من خلال النظر إلى الظل، فإن ظل الشمس يتناقص باستمرار من طلوعها إلى وقت الاستواء ، وعند الاستواء ينعدم الظل نهائياً اللهم إلا الظل الذي تزول عليه الشمس، وذلك أن تكون الشمس في الجنوب ويمتد الظل إلى جهة الشمال وذلك في أيام الشتاء، وبعد ذلك يبدأ الظل في الزيادة ، فعندما يبدأ الظل في الزوال فثم زوال الشمس ، وإن اعتمد على الأذان فلا ريب أن المؤذنيين أمناء، ومما يظن بهم أنهم لا يؤذنون قبل زوال الشمس.


السؤال:
في عرفات الناس حيارى هل سيظلون وقوفاً بعد الزوال أم كلما تعبوا لهم أن يجلسوا أم كيف يفعلون؟


الجواب:
لا يلزم الوقوف، ولكنه هو مما ينبغي بقدر المستطاع ، فللإنسان أن يقعد وأن يضطجع ويرتاح ، وإنما ينبغي له أن يستمر على ذكر الله تعالى بقدر المستطاع ، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.


السؤال :
بالنسبة للوقوف بعرفة ، هكذا هي اللفظة المتعارفة ، فهل تعني أن يظل المسلم واقفاً أكثر وقته أم ماذا ؟


الجواب :
لا يلزمه أن يكون مستمراً في وقوفه بل يمكن أن يقف على رجليه أو على راحلته كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلّم كان كثيراً ما يقف على راحلته ، ويمكن أن يقعد ولا سيما عندما يحس بالتعب وبالشدة ولكن ينبغي له أن يكثر من الوقوف ومن الدعاء .


السؤال:
وقفت بعرفات وحاولت جاهدة بالدعاء والتضرع إلى الله وسكب العبرات في ذلك الموقف ولكن دون جدوى ، وهذا ما يحدث لي في كثير من المواقف التي تستدعي البكاء، غير أنني في بعض المواقف تنسكب العبرات مني ودون سابق دعاء ، فهل أكون بذلك من القاسية قلوبهم؟


الجواب:
أرجو أن لا تكوني من القساة ما دمت تستشعرين مخافة الله وترتجين فضله وتخشين عقابه.


السؤال:
عند الدفع من عرفة بعض الحجاج يقدمون النساء فهل ذلك جائز؟


الجواب:
الرجال والنساء في الإفاضة سواء. والله أعلم.


السؤال:
عند الحائض في عرفة وغيره ماذا تفعل في الحج؟


الجواب:
تأتي الحائض جميع مناسك الحج إلا الطواف بالبيت فإنها تنتظر حتى تطهر ثم تطوف، لأن الطواف صلاة، وإنما أحل الله تعالى فيه الكلام ، فيجب على الطائف أن يكون طاهراً طهارة كاملة، متخلصاً من الحدث الأصغر والأكبر ، وإن حاضت بعدما طافت طواف الإفاضة فهي معذورة عن طواف الوداع، فإن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للحائض في طواف الوداع أن تتركه.


السؤال:
امرأة علمت عن وفاة زوجها وهي في الحج قبل الوقوف بعرفه فهل تكمل مناسك الحج أم تعتمر وتترك المناسك؟


الجواب:
تكمل مناسك حجها، ولا يجوز لها أن تتخلف عنها بعد إحرامها ، وهو لا ينافي عدتها بل تستمر على أداء مناسك الحج وهي معتدة . والله أعلم.


السؤال:
اليوم التاسع هو يوم عرفة ، فكيف يعيش المسلم خطبة وداع النبي صلى الله عليه وسلّم أمته في هذا اليوم؟


الجواب:
يوم عرفة يوم عظيم ، وقد امتن الله تبارك وتعالى على هذه الأمة بأن أنزل على نبيها ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ في يوم عرفة ما يؤذنها بأن الله تبارك وتعالى أتم عليها النعمة وأكمل لها الدين ، فقد قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز :{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِيناً } (المائدة: 3)، فهذه الآية مؤذنة بهذا الخير العظيم وقد أنزلها الله تبارك وتعالى على نبيه صلى الله عليه وسلّم في يوم عرفة ، وقد قيل بأن ناقته صلى الله عليه وسلّم بركت عندما نزل الملك بها على قلبه ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ، وهي مؤذنة بأن الله سبحانه وتعالى وفق نبيه صلى الله عليه وسلّم بأن يضطلع بالأمانة التي حُمّلها ، وأنه بلغ الناس ، وفي هذا اليوم أعلن صلى الله عليه وسلم حق الإنسان في هذه الأرض وما على الإنسان للإنسان وما يكون بين الناس، فمما قاله صلى الله عليه وسلّم في ذلك اليوم : "إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتفاخرها بالآباء كلكم لآدم وآدم من تراب ، لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى" .
فليس للناس أن يتعالوا بالأحساب والأنساب وأن يتفاخروا بها، وإنما عليهم أن يعتبروا الميزان الذي يتفاضل به الناس هو ميزان التقوى ، فبقدر ما يكون الإنسان متقياً لرب متقرباً إليه يكون ثقيل الميزان ، وبقدر ما يكون بخلاف ذلك يكون خفيف الميزان، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا" .
فبيّن النبي صلى الله عليه وسلّم حرمة المسلم على المسلم ، فدم المسلم على المسلم حرام ، ومال المسلم على المسلم حرام ، وعرض المسلم على المسلم حرام ، فلا يجوز لأحد أن يتطاول على أخيه المسلم فينال من عرضه ، ولا أن يسفك شيئاً من دمه ، ولا أن يأخذ شيئاً من ماله، بل عليه أن يرعى حرماته، فهذا مما يجب على المسلم أن يكون على بينة منه وهو يمر بهذه المناسبة التي تتجدد فيها ذكرى إتمام الله تبارك وتعالى النعمة على عباده وإتمام دينهم الذي ارتضاه لهم ، ومعنى هذا أن الإنسان وهو يمر بهذه المناسبة أن يستشعر هذا الميثاق العظيم ، والعهد الذي بينه وبين ربه ، والمن الذي من الله تبارك وتعالى به على عباده ، وأن يستشعر ما بين المؤمنين من ولاء وترابط وتراحم وتعاطف وتلاحم كما أمر الله سبحانه وتعالى ليشكل المؤمنون كتلة واحدة يتألم كل فرد من أفرادها بألم أي فرد من سائر أفراد المجموعة مهما كان بينهم من التباعد ولو كان أحدهما في المشرق والآخر في المغرب فمشاعرهم وأحاسيسهم واحدة، كما أن عقيدتهم واحدة ووجهتهم واحدة ، والله تعالى الموفق.









المبيت بمزدلفة

السؤال :
هل يشرع قيام الليل في ليلة المبيت بمزدلفة أم أن ذلك اليوم يوم راحة فينام المسلم فيه ؟


الجواب :
كثير من العلماء يرى أنه يوم راحة، ولكن أسماء ـ رضي الله تعالى عنها ـ حرصت على قيام تلك الليلة، فظلت تصلي وهي تسأل غلامها هل غرب القمر، أي بعد أن تسلم من صلاتها، وعندما يقول لها : (لا)، تواصل صلاتها، وهذا دليل على أنه لا مانع من أن يتهجد الإنسان في جنح تلك الليلة .


السؤال:
قد لا تجد المرأة في مزدلفة مكاناً ساتراً تصلي فيه فهل تؤخر الصلاة حتى تجد المكان المناسب؟


الجواب:
تصلي كيفما أمكنها والصلاة لا تؤخر عن ميقاتها.


السؤال:
الناس عندما يفيضون من عرفات ويتجهون إلى المزدلفة في بعض الأحيان لكثرة الزحام يتأخر عندهم الجمع بين صلاة المغرب والعشاء فما هو الوقت الذي تنتهي عنده صلاة العشاء ؟


الجواب :
في ذلك خلاف قيل إلى ثلث الليل وقيل إلى نصف الليل وقيل بل إلى طلوع الفجر ، ولكن نظراً إلى وجود صلاة المغرب معها فلا ينبغي للإنسان أن يؤخرها طويلاً ، بل عليه أن يحرص على أن يصلي في الثلث الأول من الليل فإن تعذر ذلك فليصل في النصف الأول ، وإن تعذر عليه ذلك أن يصل إلى مزدلفة قبل ذلك لأجل الزحام فليصل في طريقه لأجل مراعاة أنه لم يصل صلاة المغرب، وليجمع بينهما قبل أن ينتصف الليل ، والله تعالى أعلم .








التقصير

السؤال:
هل يلزم المرأة الحاجة أو المعتمرة أخذ شيء من شعر رأسها ، وإن لم تفعل ذلك فماذا عليها؟


الجواب:
عليها أن تأخذ من أطراف شعرها عند التحلل قدر إصبعين ، وقيل قدر أربعة أصابع عرضا، فإن لم تفعل وتحللت بدون ذلك فعليها دم. والله أعلم.


السؤال:
امرأة اعتمرت وأدت جميع مناسك العمرة وبقي لها فقط التحلل، وعندما أرادت التحلل في المسجد الحرام قيل لها تحللي في الشقة، فخرجت المرأة من الحرم بنية التحلل في الشقة ولكنها عند وصولها نسيت أن تتحلل فلم تذكر إلا في صبيحة اليوم التالي فتحللت في ذلك اليوم . فما حكم ذلك؟


الجواب:
إن لم تفعل ما ينافي الإحرام من الطيب وإزالة التفث كالأظافر وغيرها فلا حرج عليها في ذلك ـ إن شاء الله ـ.







العمرة

السؤال:
إذا شك المعتمر في انتقاض وضوئه عند طواف الوداع ولم يعده، بل واصل الطواف، فما حكم ذلك؟


الجواب:
إن كان ذلك مجرد شك فالشك لا يلتفت إليه، إذ وضوؤه ثابت بيقين، واليقين لا يرفعه إلا يقين مثله ، فالأصل أن يتبع ذلك اليقين حتى يرتفع بيقين آخر لا بشك.


السؤال:
اعتمرت امرأة عن نفسها وفي نفس الرحلة اعتمرت أيضاً عن أحد أقاربها ، هل يصح لها ذلك؟


الجواب:
نرجو أن يتقبل الله منها ، وقد اختلف العلماء في جواز أن يعتمر الإنسان أكثر من عمرة في العام، والقول الراجح جواز ذلك إذ العمرة لا تتقيد بوقت وذلك في غير أشهر الحج، أما في شهر الحج فلا تكرر العمرة، والدليل على جواز ذلك هو حديث النبي صلى الله عليه وسلم : <<العمرة إلى العمرة كفارة لما بينها، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة>> ، أما الحج فقد قيد بزمان معين، والعمرة بما أنها غير مقيدة بزمان معين وقد جاء في الحديث ما يدل على الترغيب في الإكثار منها، فلا مانع منها في أي وقت ، ويؤكد ذلك الحديث الآخر: <<تابعوا بين الحج والعمرة ، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة>> ، وهذه السائلة بما أنها اعتمرت عن غيرها بعدما اعتمرت عن نفسها فالله تعالى يتقبل منها، فلا حرج عليها ـ إن شاء الله ـ في ذلك.


السؤال:
هل يجوز لشخص أن يعتمر عن شخص وهو على قيد الحياة، مع المقدرة على الذهاب في المستقبل؟


الجواب:
لا تخلو هذه العمرة إما أن تكون عمرة نافلة، وإما أن تكون عمرة فريضة، فإن كانت عمرة فريضة فلا يجوز النيابة فيها عن الغير، إلا إذا كان ذلك الغير ميتاً أو عاجزاً ، وأما إن كانت عمرة نافلة فلا مانع على رأي جماعة من أهل العلم.


السؤال:
امرأة اعتمرت ثلاث مرات فأرادت أن تعتمر الرابعة ، فقيل لها لابد لك أن تحجي، فمتابعة العمرات دون حجة لايصح؟


الجواب:
هذا من كلام أهل الجهل، فالنبي صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمرات قبل الحج، والحج فريضة فمن كان مستطيعاً له عليه أن يستعجله وقد قال كثير من أهل العلم بوجوبه على الفور وهو ليس ببعيد فإن الأدلة تؤيده ، ولكن لا يعني ذلك أن العمرة تحد بحد قبل الحج، إذ لا دليل على ذلك قط . والله تعالى أعلم.


السؤال:
إذا كان الإنسان يرغب أن يعتمر في شهر رمضان لأنها تعادل حجة، فهل يدفعه ذلك إلى أن يُهمل بعض مسئولياته التي أوكلت إليه؟


الجواب:
لابد من الموازنة ما بين الأعمال، فالعمل الذي يترتب على تركه شيء من الضياع وفساد أحوال الناس لا ينبغي التفريط فيه من أجل عمل آخر، بل وجدنا من علمائنا السابقين من قال: (من حج نافلة كان كمن بنى قصرا وهدم مصرا)، وسُئل عن هذا القول بعض العلماء المحققين فقال: هذا وإن كان عاما من حيث اللفظ إلا أنه خاص من حيث المعنى فهو لم يقصد أي شخص. بحج النافلة إذ حج النفل فيه خير كثير، والنبي صلى الله عليه وسلم حث على حج النافلة في قوله: <<تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة>>، ولكن هذا القول إنما يتوجه إلى الشخص الذي يخرج من بلده لأجل حج النافلة وقد حج الفريضة من قبل، ويهمل الواجبات المتنوعة التي هي ملقاة على عاتقه، ولاسيما ذلك العصر الذي كان فيه السفر سفراً شاقاً، بحيث يخرج الإنسان ويترك أهله ومسئولياته ستة أشهر أو أكثر من ذلك، وعندما يرجع يجد الأمور منتقضة والكثير منها فاسدا، فمثل هذا يكون حج النافلة بالنسبة إليه كمن بنى القصر وهدم المصر، لأنه أهمل من الواجبات الاجتماعية والدينية ما هو متعين في حقه وواجب عليه أن لا يهمله، بخلاف من لم تنط به هذه المسئوليات أو كان من الممكن أن يدعها في يد شخص آخر هو مسئول عنها من أجل عمرة في شهر رمضان مع كونه لا يجد من يكفيه هذه الواجبات يعتبر مُقصراً في ذلك، وعليه أن يحافظ على ما هو أهم، والعلماء قالوا لا تترك الفريضة الحاضرة من أجل الفريضة الفائتة، فكيف بترك ما هو واجب من أجل ما هو سنة.


السؤال:
الكثير من الناس يرغب أن يتابع بين العمرة والحج ، وفي كل عام تقريباً يعتمر مرة أو مرتين وهكذا في كل عام، وتجد الكثير من المصالح في البلاد أو الفقراء الذين يحتاجون إلى مساعدة ، هل إذا تصدق هنا وبنى مشروعاً خيرياً أو أسس مدرسة قرآن كريم أفضل، أو يعادل على الأقل ما يقوم به من عمرة؟


الجواب:
لابد من المعادلة بين الأعمال ، وخير الأعمال ما كان منقلبا بالمصلحة على الأمة ، وكل عمل يؤدي إلى مصلحة الأمة هو خير من العمل الذي يعود بالمصلحة على صاحبه فحسب، فلذلك ينبغي للإنسان بجانب كونه يحرص على التردد إلى بيت الله تعالى والوفادة على الله سبحانه وتعالى أكرم الأكرمين وخير المسئولين ينبغي له أن لا يهمل الجانب الحيوي الذي ينقلب بالمصلحة على العامة، فإن هذا الجانب يبقى للإنسان بعد وفاته، فالنبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ يقول : <<إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث علم ينتفع به، أو صدقة جارية، أو ولد صالح يدعو له>> فالعلم الذي ينتفع به هو ما يتركه الإنسان من مؤلفات أو فتاوى أو ما يتركه من علم يتجدد في التلاميذ من بعده بسبب أنه نشر العلم بين الناس، والصدقة الجارية هي: الصدقة الباقية، ومن بين الصدقات الجارية أن يؤسس مشروعاً يبقى من بعده، كأن يؤسس مدرسة أو مستشفى أو أن يقف وقفا لمصلحة العباد ، ثم من المعلوم أن الإنسان الذي يحرص على إنشاء المدارس الخيرية كمدرسة القرآن الكريم أو مدرسة الفقه أو نحو ذلك، هذه المدارس قد يتربى فيها ولده فيكون ولده ثمرة من ثمراته وعملاً باقياً فيما بعده وذلك عندما يدعو لأبيه، فينال الحسنات لأنه تسبب في علم ينتفع به وينال الحسنات لأنه تسبب في صدقة جارية وينال الحسنات لأنه ترك ولداً صالحاً يدعو له، فكل ذلك من الخير، وهذا الجانب ينبغي له أن يحرص عليه أكثر وأكثر . والله تعالى أعلم.


السؤال:
حج التطوع يقول فيه بعض المفكرين بأن الأولى أن يُصرف هذا المال في وجه خيري يتصدق به أو يُدعم به الدعوة الإسلامية ، خاصة وأن المسلمين بحاجة إلى بعضهم البعض في هذه القرون الأخيرة أكثر من قبل، فماذا قولكم سماحة الشيخ؟


الجواب:
الأعمال الخيرية التي هي خارجة عن حدود المفروضات التي فرضها الله تعالى تختلف باختلاف آثارها وبحسب الحاجة النفسية والاجتماعية إليها، فإن فرائض الله تعالى على عباده إنما هي من اجل تهذيب نفوسهم وضبط سلوكهم وتقويم اعوجاجهم وتأليف قلوبهم المتنافرة وتقريب وجهات أنظارهم المتباعدة ومن بينها مناسك الحج، فالله سبحانه وتعالى يقول: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ } (الحج : 28) ، ولكن من المعلوم أن كثيراً من أعمال البر قد تكون الأمة بحاجة إليها وإلى الآثار المترتبة عليها، سواء كانت آثاراً معنوية أو آثاراً مادية، ومن هنا كانت ضرورة المعادلة بين حاجات الأمة لنكون على بينة من أمرنا فيما نأتيه وما نذره ، فعندما يكون هنالك كثير من الناس يتضورون جوعاً أو يعرون حين يكتسي الآخرون ، فالضرورة في هذه الحالة داعية إلى مواساة أولئك أكثر مما هي داعية إلى تكرار الحج، مع أننا لا نستخف بما للحج من أثر إذا كرر، إذ النبي عليه السلام يقول: <<تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة>>، ولكن عندما تكون الحاجة أمس إلى غير الحج كبذل المال من أجل مساعدة الفقراء والمساكين فلا ريب أن بذل المال من أجل هذا الغرض يكون أعظم ثواباً، بل عندما تكون الحاجة متعينة والضرورة ملحة يكون بذل المال خارجاً عن حدود النفل وداخلاً في حدود الواجب، إذ المال تتعلق به واجبات شتى، فالنفقة في الإسلام ـ على غير الأقربين الذين يجب عولهم ـ لا تنحصر في الزكاة وحدها ، بدليل أن الله سبحانه وتعالى عندما ذكر في كتابه الكريم صنوف البر ذكر إثر العقيدة إيتاء المال فقال : {وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ} البقرة : 177) ، ثم قال بعد ذلك : { وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ } ، ومن المعلوم أن العطف يقتضي التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه ، وهذا يدل على أن هنالك حقوقاً متعلقة بالمال من غير الزكاة المفروضة ، وكذلك قد يكون إنفاق المال في سُبل أخرى هو أعظم ثواباً من حج النافلة، وذلك كما لو كانت هنالك أمم جاهلة لا تعرف دينها ولا تتصرف فيه كما يرضى الله سبحانه وتعالى وكما يعود بالمصلحة عليها، فإن تعليم أولئك هو أولى من السفر إلى حج النافلة ، لأن تعليم أولئك يرتقي إلى درجة الفريضة مع القدرة عليه، ولا ينحصر التعليم في تجرد الإنسان للتعليم بنفسه، وإنما يشمل إنفاق المال من أجل تعليمهم ، وكذلك عندما تكون الحاجة داعية إلى إنشاء مصحات ومشافي للناس وهم بأمس الحاجة إلى ذلك ، فإن إنفاق المال في هذا السبيل هو أولى، وكذلك توعية الجمهور حتى يكونوا على بينة من أمرهم وبصيرة من دينهم فيعبدوا الله تعالى على بصيرة كما أمر هو أمر مفروض فلا يترك الإنفاق فيه من أجل الإنفاق في حج النافلة. والله تعالى أعلم.





الإجارة في الحج والعمرة

السؤال:
هل هنالك شروط معينة في المستأجر؟


الجواب:
العاقل هو من يحرص على أن لا يتحمل حجة عن غيره بأجرة ، اللهم إلا أن تبرع أن يحج عن غيره فذلك جائز، أما أن يتحمل حجة بأجرة وإن كان جائزاً إلا أن فيه مخاطرة ، فلذلك ينبغي أن لا يقدم على هذا الأمر إلا الرجل المتفقه في دين الله، لئلا يقع في شيء من التقصير، ثم مع ذلك عليه أن يحرص على تفادي التقصير بقدر المستطاع ، وأن يطلب المحاللة أيضاً ممن أجره لئلا يكون قد وقع في التفريط من غير قصد منه ، ولابد أيضاً من أن يكون قادراً على ممارسة الشعائر بنفسه ، لأن بعض الناس لا يستطيعون أن يرموا الجمار ، ومنهم من لا يستطيع أن يقوم ببعض الأعمال إلا بمساعدة ، فهؤلاء ليسموا مؤهلين بأن يحجوا عن غيرهم بأجرة ، كما ينبغي أن لا يُختار للقيام بمثل هذه المهمة إلا الأمين القادر كما قال الله تبارك وتعالى حكاية عن بنت الرجل الصالح الذي لقي موسى عليه السلام{إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ }(القصص: 26) .


السؤال:
الكثير من المؤجرين يظنون بأنهم عندما يذهبون عن شخص معين لابد أن يذهبوا إلى بيته أولا ليصلوا هنالك ركعتين ، ومن هناك ينطلقوا إلى الحج ، فهل هذا صحيح؟


الجواب:
أما كون الحاج عن الغير يبدأ رحلته من المكان الذي كان فيه المنوب عنه في الحج فإن ذلك صحيح، وإن جاز أن ينطلق من مكان آخر، إلا أن التأجير يقتضي أن ينفذ ما أتفق عليه الجانبان ، وقد قال العلماء في النيابة في الحج ينبغي للنائب أن يذهب إما إلى البيت الذي يسكنه المنوب عنه إن كام ميتاً أو الذي يسكنه في الحال إن كان حياً ، أو يذهب إلى المسجد الذي كان يصلي فيه لينوي من هنالك الحج، حتى يكون أدى الواجب عن المحجوج عنه من المكان الذي كان سيؤديه فيه بنفسه لو كان حاجاً بنفسه، وصلاة الركعتين هي أيضاً من الأمور المرغب فيها، والله تعالى أعلم.


السؤال:
ولكن ذهابه إلى ذلك البيت هل هي قضية استحباب؟


الجواب:
هذا حسب اتفاق الجانبين.


السؤال:
عادة الناس في التأجير أنهم يؤجرون شخصاً على أن يؤدي عمرة وحجة هذا الذي تعارف عليه الناس سواء كان بالتمتع أو القران ولكن البعض يستأجر حجة فيقوم بالإفراد دون أن يعلم المؤجر بأنه يفرد لا يتمتع . فهل يصح ذلك ؟


الجواب :
أما إن استأجر حجة وعمرة فعليه أن يفي بما اتفق عليه مع المؤجر، فإن كان الاتفاق بينهما أن يؤدي الحجة والعمرة معاً قارناً بينهما فعليه أن يلتزم ذلك ، وليس له أن يغير ما اتفقا عليه، وإن اتفقا على أن يكون متمتعاً فكذلك ليس له أن يقرن بل عليه أن يكون متمتعا . وإن اتفقا على الحجة والعمرة ، على أن يفرد الحج ثم يعتمر بعد أيام التشريق فعليه أن يحرم بالحج ويؤدي مناسكه حتى إذا فرغ منها وانتهت أيام التشريق أدّى العمرة على حسب ما هو متفق عليه، أما إن اتفقا على حجة وعمرة ووكل المؤجر إلى الأجير كيفية الأداء ففي هذه الحالة هو مخير إن شاء قرن ، وإن شاء أفرد ثم اعتمر بعد ذلك ، وإن شاء تمتع بالعمرة إلى الحج ، والله تعالى أعلم .


السؤال:
هل يدعو للمستأجر للمؤجر؟


الجواب:
إن كان متولى فإنه يدعو له.


السؤال :
بالنسبة للمبالغ التي يقبضها المستأجر قبل أداء ما كلف به هل يصح له أن يستخدمها قبل أن يذهب إلى الحج ؟


الجواب :
ذلك يختلف باختلاف الكيفية ، فإن كان ضامناً في استئجاره فله أن يتصرف فيها على أن تكون تلك المبالغ في ضمانه ما لم يؤد الحجة ، وإن كان أميناً فعليه أن يخرج منها بقدر نفقته ، وإن كان ضامناً وقام ببعض العمل ولم يقم ببعضه لمانع منعه من ذلك ففي ذلك خلاف ، قيل يستحق الأجرة بعد انتهائه من العمل الذي عمله ، وقيل بل له بمقدار الحصة التي قام بها من العمل، وقيل إن شرع في العمل وجبت له الأجرة بمجرد الشروع ، وهذا إن كان تأخيره عن الوفاء بالعمل لعذر طرأ عليه ، أما إن تهاون فإنه يكون مضيعاً ولا يستحق الأجرة .


السؤال:
المستأجر عندما يؤدي هذه الحجة هل يُشهد على ذلك أم لا يلزمه الإشهاد ؟


الجواب :
الأمر يختلف باختلاف الاتفاق ما بينه وبين المؤجر . فإن كان المؤجر وضع ثقة فيه فإنه لا يلزمه الإشهاد، وإنما ينبغي له ذلك ليدرأ التهمة عن نفسه ، أما إن كان المؤجر يطالبه بالحجة وهذا هو الأصل فلا بد من أن يشهد عند إحرامه بأنه أحرم عن فلان ، وأن يشهد عند وقوفه بعرفة بأن وقفته عن فلان .


السؤال :
في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم " << من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع من حجه كيوم ولدته أمه >> ، إذا حج الإنسان عن شخص معين هل ذلك الشخص الذي حج عنه أيضاً يعود بمثل هذا الأجر ؟


الجواب :
الحجة الواحدة يدخل بها ثلاثة الجنة: الحاج والمحجوج عنه والوصي إن كانوا بررة أتقياء ونيتهم خالصة لوجه الله تعالى .


السؤال :
هل يجوز للمرأة أن تستأجر حجة عن أحد من الناس من غير أهلها؟


الجواب:
قيل إن المرأتين تنوبان عن رجل واحد في الحج، وقيل بل امرأة واحدة وهو الذي يقتضيه حديث الخثعمية. والله أعلم.


السؤال:
مجموعة من النساء يردن الذهاب لتأدية الحج وبعضهن تستأجر ولكن الأسف لا يوجد لديهن محرم، فما رأي سماحتكم في ذلك؟


الجواب:
رُخص للمرأة في حجة الفريضة أن تذهب في رفقة المسلمين الأمناء المصطحبين لنسائهم، ونحن ننصح أن لا يتخذ الناس الحج تجارة خاصة النساء لأنهن يعانين الكثير من المشكلات في ذهابهن إلى الحج ، وإذا كان الرجال مُعرّضين لكثير من الأخطاء والأخطار عندما يحجون عن الغير فكيف بالنساء، فالحج ليس وسيلة لتجارة دنيوية وإنما هو تجارة أخروية ، ومن هنا فنيابة المرأة عن الغير في الحج بأجرة أمر فيه مخاطرة. والله تعالى المستعان.


السؤال:
هل يجوز أن يؤجر حجة عن طفل مات وعمره ثمان سنوات ؟


الجواب :
لا داعي إلى ذلك ، لأنه لم يتعبد بعد وقد مات على الفطرة ، ولا يعني هذا أن ذلك حرام ، ولكن الأولى أن تنفق هذه النفقة على الفقراء والمساكين.







الليالي العشر

السؤال:
ما تفسيركم لقوله تعالى : { وَلَيَالٍ عَشْرٍ} ؟ وا هي الليالي العشر؟ وماذا يعني للمسلم أن يفعله فيها؟


الجواب:
إن الله سبحانه وتعالى فضل ما يشاء من مخلوقاته على من يشاء ، ففضل الأمكنة على بعض وفضل بعض العباد على بعض، وفضل بعض الأزمنة على بعض، واختص ما شاء من هذه الأزمنة بما شاء من العبادات التي جعلها سبحانه صلة بين عباده العابدين وبينه، ومن هذه الأيام المباركات الأيام التي تتخللها الليالي العشر من ذي الحجة، بل شهر ذو الحجة كله هو شهر حرام من بين الأشهر الحرم التي جعل الله تعالى الحفاظ على حرماته فيها ومراعاة عدم القتال وعدم التشويش على الناس في خلالها من دينه سبحانه ، وذلك عندما قال عز من قائل: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَ‌ٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ۚ } (التوبة : 36) ، هذا وقد أقسم الله تعالى بالليالي العشر، وهذا القسم يدل على عظم شأن المقسم به ، فإن كل ما أقسم الله تعالى به فقد رفع من شأنه، ولم يجعل الحق سبحانه حقا لأحد من المخلوقات في أن يقسم بشيء من مخلوقاته، بل الناس مُطالبون بأن يقسموا بالله سبحانه وتعالى وحده أو يدعوا القسم، ولكن الله تعالى بما أنه له الخلق والأمر وله الحكم والقهر يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، يقسم سبحانه وتعالى بما يشاء من مخلوقاته تنبيهاً على عظم شأن ما أقسم به، كما أقسم سبحانه وتعالى بالشمس وضحاها وأقسم بالليل وأقسم بالفجر وأقسم بكثير مما أقسم به ، ومن جملة ما أقسم به هذه الليالي العشر عندما قال عز وجل : {وَالْفَجْرِ ( 1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ} (الفجر: 1 ـ 2) ، وهو دليل عظم شأنها كما قلت، وقد جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على عظم هذه الأيام إذ أخبر النبي صلى الله عليه وسلم <<أنه ما من أيام العمل فيها خير وأحب إلى الله من هذه الأيام العشر>>، كما جاء ذلك في رواية أخرجها الجماعة إلا البخاري والنسائي من طريق ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ فقيل له : "ولا الجهاد يا رسول الله" ، قال: <<ولا الجهاد ، إلا رجلا خرج بنفسه وماله فلم يرجع بشيء من ذلك>> ، ومعنى ذلك أن أجور الأعمال تُضاعف في هذه الأيام، فكل عمل يقرب إلى الله سبحانه وتعالى زلفى يُضاعفه سبحانه وتعالى في هذه الأيام، ومن بين هذه الأعمال التي تقرب إلى الله زلفى ويضاعف الله سبحانه وتعالى أجرها الصوم في الأيام التسع السابقة ليوم النحر ، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يدع صيامها ، كما جاء ذلك في رواية حفصة ـ رضي الله عنها ـ عند أحمد والنسائي وأخرجها أبو داود من رواية بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، والمراد بالبعض حفصة أم المؤمنين ـ رضي الله عنها ـ كما دلت على ذلك الرواية التي نصت عليها.


السؤال:
هل من حكمة لتفضيل هذه الليالي العشر؟


الجواب:
الله سبحانه وتعالى له الخلق والأمر، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، ففضل بعض الأمكنة على بعض وفضل بعض الأزمنة على بعض، واختار الله تعالى من بين هذه الأزمنة المفضلة هذه العشر، وهي جديرة بالتفضيل ، كيف وفيها أداء هذه المناسك المعظمة ؟! مناسك حج بيت الله الحرام، الذي هو من أعظم القربات التي تقرب إلى الله وتطهر النفس من أدرانها وتصفيها من أكدارها، وتربط بين أفئدة عباد الله تعالى المؤمنين، وتصل بين مشاعرهم وأحاسيسهم ، وتغرس في نفوسهم روح التقوى، فعلى الإنسان أن يغتنم هذه الفرصة، وأن يحرص في خلال هذه الأيام على التقرب بأنواع الطاعات ومن ذلك أن يكثر من ذكر الله، ومن قيام الليل وصيام النهار وتلاوة كتاب الله، وتدارس العلم وصلة الأرحام والعطف على الفقراء والمساكين والضعفاء ، وأن يقدم إلى الناس ما يمكن أن يقدمه من خير يعود عليهم بالمنفعة وبالأجر العظيم.








فتاوى متنوعة في الحج

السؤال:
لماذا سمي المسجد الحرام بهذا الاسم؟


الجواب:
سمي بذلك لحرمته، فهو أول بيت وضع للناس في بلد حرام يحرم قتل صيده واختلاء خلاه ، ويحرم أن يسفك فيه دم إنسان، اللهم إلا إن كان لإقامة الحد، فذلك فيه جكم آخر.


السؤال:
إذا كانت المرأة تريد أن تذهب إلى العمرة وزوجها لا يسمح لها، فهل يجوز لها أن تخالفه وتذهب، مع العلم أنها لم تعتمر في حياتها وهي مستطيعة لأداء العمرة؟


الجواب:
أما فيما هو واجب عليها فليس لها أن تطيعه ، ولكن ينبغي لها في مثل هذه الحالة أن تسافر إلى الحج والعمرة معاً حتى تكون أدت فريضة الحج مع العمرة في وقت واحد، لئلا تبقى مشغولة الذمة فيما بعد بفريضة الحج، ولعل الله تعالى أن ييسر لها فيما بعد أن تحج وتعتمر تنفلاً.


السؤال:
هل حج المرأة من مسئولية الزوج أم لا؟


الجواب:
هو غير مسئول عن ذلك ‘ فإن الحج إنما هو على من استطاع إليه سبيلا، وهي عبادة يستقبل بها كل إنسان في خاصة نفسه، فالمرأة تستقبل بها والرجل يستقبل بها، فإن تبرع زوجها بمؤونة حجها فإن عليها أن تحج في هذه الحالة من مال زوجها. والله أعلم.


السؤال:
هل يجوز للزوج أن يأخذ زوجه للحج والصرف عليها من باب التعاون على البر والتقوى أم يلزمها ذلك من مالها فقط ؟


الجواب:
الأصل في ذلك أن تؤدي الواجب الذي عليها من مالها ، ولكن نظراً لما بين الزوجين من الاندماج والاختلاط ولأن الزوج هو القيم على امرأته فإن أخذها إلى الحج من ماله وأدت هذه الفريضة فإنها تكون مؤدية لما عليها ، ولو كان عندها يسر فضلاً عن كونها غير مؤسرة ، فإن كانت غير مؤسرة وأدت هذه الفريضة من مال زوجها ثم من الله عليها باليسر فليس عليها أن تعيدها مرة أخرى، بل ذلك مجز عنها إن شاء الله .


السؤال:
هل يجوز للمرأة أن تحج بمبلغ الجمعية بعد استلامها لها مباشرة ، وهل لا بد من وجود ما يضمن لها سداد دينها ، وإن لم تمتلك هل تعتذر عن الذهاب ، وماذا عليها أن تفعل ؟


الجواب :
إن كانت واجدة لما يسد مسد هذا الحق الذي تنفقه مما استلمته من الجمعية فلا مانع ، أما كانت غير واجدة فهذا دين عليها ، وعليها أن تلتزم أولاً قضاء حقوق الناس ، لأن الحج واجب على المستطيع ، وغير الواجد غير مستطيع .


السؤال:
هل يفضل أن ترمي المرأة الجمار بنفسها بعد غروب الشمس أم يرمي عنها محرمها؟


الجواب:
إن تمكنت من غير مشقة ولا عسر أن ترمي فذلك أفضل لها وأولى . والله أعلم.


السؤال:
امرأة أرادت أن تحج عن أمها لكن أختها تولت المهمة على أن تحج عنها من مالها ؟


الجواب :
إن كانت تريد البر بأمها فما عليها أن تؤخر هذا العام عن الحج وتحج في عام قابل عنها ، أما أن تحجا جميعاً في عام واحد عن نفس واحدة فذلك لا يسوغ ، بل لا بد من أن تكون حجة واحدة في عام ، وأن تكون الحجة الأخرى في عام آخر هذا هو القول الراجح .


السؤال:
في الحديث <<من حج ولم يزرني فقد جفاني>> ، فما صحة هذا الحديث؟


الجواب:
الحديث غير صحيح، وإنما ينبغي للإنسان الذي يحج ويصل إلى تلك الأماكن المقدسة أن يزور مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن يصلي فيه ويسلم على الرسول صلى الله عليه وسلم واقفا على قبره الشريف.


السؤال:
هل يجوز للمرأة زيارة قبور الصحابة وأهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم؟


الجواب:
اختلف في ذلك، والجواز عند من يراه مشروط بأن تكون الزيارة للاتعاظ بالموت ، ولا يصحبها عويل ولا غيره من المنكرات . والله أعلم.


السؤال:
هل تُلزم المرأة بالصلاة في الحرم حيث تكثر فيه زحمة الرجال والنساء؟


الجواب:
لا يلزم المرأة الحاجة أن تصلي في المسجدين الشريفين ، وإنما يستحب لها ذلك إذا كانت في مأمن من الزحام مع الرجال، ولم تكن على حالة تخشى معها الفتنة ، أما إذا لم يتوفر لها هذان الشرطان فصلاتها في بيتها ألزم. والله أعلم.


السؤال:
من المعروف أن الصلاة في المسجد الحرام تعادل مائة ألف صلاة ، فهل إذا صلت المرأة المسلمة في غير المسجد الحرام وهي في مكة مكان سكنها لها مثل هذا الأجر؟


الجواب:
إن كانت تصلي هناك من أجل أن تحترز من لقاء الرجال والاختلاط بهم فنعم. لأن هذه النية وحدها يترتب عليها الأجر الكبير بمشيئة الله تعالى، ونية المؤمن خير من عمله. والله تعالى أعلم.


السؤال:
ما حكم استعمال المرأة الأدوية لمنع الحيض في أيام الحج، وماذا تفعل المرأة الحائض في أيام الحج؟


الجواب:
لا مانع من ذلك، لأجل التمكن من طواف الإفاضة قبل مغادرة رفقتها، وتأتي الحائض جميع مناسك الحج إلا الطواف بالبيت. والله أعلم.


السؤال:
امرأة حاضت في الحادي عشر من ذي الحجة وهي محرمة في الحج ولم تطف الإفاضة ، واخذت علاجاً لذلك وتوقف الحيض في اليوم التالي. فماذا تعتبر حجها هل تغتسل وتُكمل إحرامها أو تذبح نرجو الإفادة؟


الجواب:
أخطأت في هذا، لأن الحيض لما نزل ما كان ينبغي لها أن تحبسه ، لأن حبس هذه الفضلات الجسمية يؤدي إلى احتقانها في الجسم ، وينعكس أثر ذلك السلبي على الجسم، فهذه سنة الله تعالى ولا ينبغي للإنسان أن يصطدم بما سنه الله سبحانه وتعالى ، ولكن إن رأت الطهر والقصة البيضاء ولم تكن مشوبة بشيء من الدم ففي هذه الحالة تعد نفسها طاهرة وتطوف طواف الإفاضة ، ونسأل الله تعالى القبول.


السؤال:
امرأة ذهبت إلى العمرة والحج فأتاها الحيض، وهي في ذلك المكان ماذا تفعل؟


الجواب:
تأتي بكل مناسك الحج ما عدا الطواف بالبيت ، فهي تحرم، وتذهب إلى منى وتقف في عرفات وترمي الجمار وتفعل كل ما يفعله الحاج ما عدا أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر من حيضها ، وكذلك إن كانت معتمرة فإنها تحرم وتلبي وتفعل ما يفعله المعتمر إلا الطواف بالبيت، فإنها تنتظر به الطهر من حيضها. والله تعالى أعلم.







تابع .. فتاوى متنوعة في الحج



السؤال :
ما قول سماحتكم في رجل عقد قرانه على امرأة ولم يدخل بها بعد ، وأراد الذهاب إلى العمرة ، فهل يجوز له أن يأخذها معه ، لأنه سمع من بعض الأشخاص أنه ليس محرماً لها لكونه لم يدخل عليها بعد ؟


الجواب :
هو ليس بمحرم لها ، لأنها لو كانت محرماً له لما جاز له أن يتزوج بها ، ولا أن يستمتع بها ، وإنما هي حليلته، وهو أقرب الناس إليها وهي أقرب الناس إليه ، فلذلك كانا زوجين ، ومعنى كونهما زوجين أنهما حقيقة واحدة كل واحد منهما يمثل شطراً من هذه الحقيقة ، فهو زوج لها وهي زوج له ، والذي أحلها له هو العقد الشرعي ، فبما أنه عقد زواجه بها فهي حليلته ولذلك أبيح له الاستمتاع بها ، ومادام مباحاً له الاستمتاع بها فكيف لا يباح له أن تسافر عنده ، فلا مانع من ذلك ، والله تعالى أعلم .


السؤال:
ما قولكم في امرأة كبيرة في السن ولكنها تستطيع المشي قرابة ثلاثة كيلومترات أو أكثر وهي تنوي تأجير حجة عن نفسها لعدم تمكنها من تأدية الفريضة عن نفسها وذلك لسبب لم تبح به ؟


الجواب :
من كان قادراً على أداء هذه الشعيرة المقدسة بنفسه فلا يسمح له أن يؤجر غيره مع عدم الحيلولة بينه وبين أداء هذه الفريضة بأي مانع . أما العاجز فله أن ينيب غيره، لأجل حديث المرأة الخثعمية التي جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقالت له : يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع الثبوت على الراحلة أفأحج عنه ؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلّم : <<أرأيت أن لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ذلك مجزياً عنه ؟>> فقالت : نعم . فقال : <<فذاك ذاك>> . والله تعالى أعلم .


السؤال :
ما قولكم في امرأة عندها طفلة عمرها سنة وثلاثة أشهر فقامت بفطامها لتذهب إلى الحج لكن جدتها غير راضية عنها أن تذهب عنها ؟


الجواب :
الأمر ليس للجدة وإنما الأمر للأبوين ، فإن اتفقا على فطام الطفل لأي غرض من الأغراض، وكان الطفل يحتمل الفطام فلا مانع من أن يفطم قبل السنتين ، لأن الله تبارك وتعالى قال { ۞ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ۚ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَ‌ٰلِكَ ۗ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ۗ وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }(البقرة: من الآية233) ، فبيّن سبحانه وتعالى أن الفطام إنما يكون عن تراض بينهما، فإن كان عن تراض بينهما فلا حرج .


السؤال:
امرأة تريد أن تذهب إلى الحج هل يجوز لها أن تأخذ مساعدة مالية من أولادها علماً بأنها لا تملك مالاً؟


الجواب:
أما أن تكلفهم ذلك فلا، ولكن إن أعطوها من طيب خاطرهم فذلك من برهم بها ولتتوكل على الله عز وجل.


السؤال:
بالنسبة للحاج عندما يعود من الحج كيف ينبغي أن يكون ؟


الجواب :
الحج كغيره من العبادات شرع من أجل غرس روح التقوى في عباد الله ، والعبادات بأسرها تؤدي إلى هذه الغاية المطلوبة كما يدل ذلك القرآن الكريم وذلك في قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (البقرة : 21) ، وقد أكد القرآن على اقتران الحج بالتقوى في كثير من آيات الكتاب أكثر من غيره فالله تبارك وتعالى يقول : {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}(البقرة:196) ، ثم يختتم ذلك بقوله سبحانه : {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (البقرة:196) ، ثم على أثر ذلك يقول : { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ} (البقرة:197) ، ثم يقول : {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) (البقرة:203) ، كما نجد أن الله سبحانه وتعالى يقول: { وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}(الحج:32) ، ويقول في البدن التي تساق إلى ذلك المكان المقدس : { لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ }(الحج: 37)، فالحج هو من أهم العبادات التي تغرس روح التقوى في نفس الإنسان وتنميها في سلوكه وذلك بحيث يكون هذا الإنسان حريصاً على اتباع أمر الله ، وعندما ينقلب إلى أهله راجعا عليه أن يقلب صفحته من الشر إلى الخير ومن الضلال إلى الهدى ومن الغي إلى الرشد ومن الفساد إلى الصلاح ومن الانحراف إلى الاستقامة ومن النفرة من إخوانه إلى التآخي معهم ، ومن سوء الخلق إلى حسن الخلق ومن كل شر إلى كل خير .
كما يؤمر الإنسان وقد أكرمه الله سبحانه وتعالى بالوفادة إليه في تلكم الأماكن المقدسة أن يحرص على تذكر الانقلاب إلى الله تعالى في الدار الآخرة ، وأن يزن جميع تصرفاته وأعماله بموازيين الحق التي أنزلها الله سبحانه وتعالى، ليكون مستعداً للانقلاب إلى ربه تبارك وتعالى وهو نظيف الجيب طاهر القلب والنفس نقي السلوك بعيد عن معاصي الله مستمسكاً بحكم الله تعالى المتين ناهجاً صراطه المستقيم ، وبهذا ينفي الحج الأوزار والمعاصي كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : << تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة >> ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : <<والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة >> ، فعلى الإنسان أن يحرص على أن يكون حجه مبروراً ، وعلامة بره أن يعود خيراً منه عندما ذهب ، والله تعالى الموفق .


السؤال :
ما نصيحتكم لمن وفقه الله للذهاب إلى العمرة والحج وبعدها رجع إلى سالف عهده من ارتكاب المحرمات ؟


الجواب :
نقول له ولغيره الواجب عليهم أن يتقوا الله، وليس التقوى بسبب الحج والعمرة فحسب، وإنما التقوى فريضة على الإنسان من أول مراحل حياته ، فإن تقوى الله تعالى ضمان للإنسان في الدنيا والآخرة، وحسب امرئ من دنياه أن يعمل بطاعة ربه وأن يقف عند حدوده ، والله تعالى أعلم .


السؤال:
شخص توفي والده في السنة الماضية وكان ينوي أن يذهب للحج وترك مبالغ معينة لهذا الأمر إلا أنه لم يتوفق ، فهل يحج عنه أحد أقربائه بذلك المبلغ ؟


الجواب :
بما أنه لم يوص به فإن مرجعه إلى الورثة ، فإن كان الحج واجباً عليه وكان قادراً على أدائه فيؤمر أقرباؤه أن يحجوا عنه ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلّم : <<فاقضوا فدين الله أحق بالقضاء>> . وهذا أمر يدل على الوجوب، سواء من ذلك المبلغ إن وافق الورثة على ذلك أو من غيره ، وقيل : يجب عليهم في الحقوق المالية دون غيرها، ومن العلماء من لا يرى لا هذا ولا ذاك.


السؤال:
هل يجوز للشخص أن يحج عن أبيه قبل أن يحج عن نفسه؟


الجواب:
عندما سمع النبي عليه أفضل الصلاة والسلام أحدا يلبي عن شُبُرمة وسأله عنه، أمره بعد ذلك أن يلبي عن نفسه أولا، فالإنسان مُطالب بأن يُلبي عن نفسه إذ أداؤه لفرض نفسه هو الواجب عليه، وليس مُتعبداً بأن يؤدي فرض غيره ، فكيف يقدم أداء فرض غيره قبل أن يؤدي فرضه؟!


السؤال:
الطفل إذا حمله وليه فمر به على الميقات ، فهل يحرم له، ومن الذي يلبي؟ ولو فعل شيئاً من المحظورات فعلى من تكون الفدية؟


الجواب:
أما الطفل فهو غير مكلف لأنه لم يبلغ سن التكليف ، وقد دل حديث الرسول صلى الله عليه وسلم على أن الصبي رفع عنه القلم حتى يحتلم ، وهذا لا يمنع من الإحرام له، فيراعي وليه له واجبات الإحرام ، فقد ثبت في الحديث أن امرأة حملت طفلا ورفعته إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت له : يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: <<نعم ولك أجر>> ، ومعنى ذلك أن هذه الحجة تكون محسوبة لهذا الطفل، وإن كان جمهور العلماء يرون أن الفرض لا يسقط بها، إذ الحجة في هذه المرحلة من العمر إنما هي نافلة ، ولا تسقط الفريضة بها، بل تبقى الفريضة في ذمته عندما يبلغ اللهم إلا أن صار عاجزاً ، فإن العاجز لا يُكلف ما لا يستطيعه ، فالله تبارك وتعالى ناط فريضة الحج بالاستطاعة عندما قال: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ} (آل عمران : 97) ، والولي هو المأمور بأن يُراعي إحرام الطفل وليس معنى ذلك أن يدع الطفل جانبا ويذهب هو بنفسه ليؤدي عنه المناسك، وإنما عندما يلبي الولي يأمر الطفل بأن يتابعه في تلبيته بقدر مستطاعه إن كان يستطيع النطق أما إن كان لا ينطق فحسبه أن يلبس ملابس الإحرام وأن يُطاف به حول البيت الحرام وأن يُوقف به في المواقف ، وكل ما يترتب على النسك الذي يكون من البالغ يترتب على النُسك الذي يكون من الطفل من فدية وغيرها، وكذلك عندما يمتع بالعمرة إلى الحج فإنه يلزمه هدي ويخرج ذلك كله من مال الولي لا من مال الطفل ، لأن هذا الأمر ليس من ضرورات الطفل حتى يقوم به من ماله . والله تعالى أعلم.


السؤال:
يرغب أعداء الإسلام في أن يقل عدد المسلمين في الحج وذلك أن العدد الكبير يثير فيهم الخوف والرعب ، فهم يحاولون ليل نهار أن يقللوا هذه الأعداد ، فهل يتعارض ما يدبره أولئك مع ما تقولونه؟


الجواب:
قلت تُراعى آثار الأعمال الصالحة التي هي فوق حد المفروض ، وتُراعى آثارها في النفوس وفي المجتمعات، فبقدر ما يكون أثرها أكبر فالمثوبة عليها أعظم ، وعندما يكون أعداء الإسلام يحسون بالرعب والهيبة من كثرة المسلمين ، فإن في تكثير سواد الذين يذهبون إلى حج بيت الله الحرام إرعاباً لأولئك خيرا كثيرا ، وذلك يعادل الجهاد في سبيل الله ، لأن كل ما يثير الرعب في نفوسهم يعد من باب الجهاد . والله تعالى أعلم.


المصدر:
من كتاب: المرأة تسأل والمفتي يجيب ج1، ص345 ـ 392 ، إعداد بدرية الشقصية ، إصدار : مكتبة الجيل الواعد ط1 ، 1428هـ / 2007م


من موقع موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الطواف

السؤال :
هل يجب تقبيل الحجر الأسود أو الإشارة إليه من بعيد، وكذلك الركن اليماني؟


الجواب:
أما الحجر الأسود فيقبل فإن تعذر فليمسح فإن تعذر أشير إليه، وأما الركن اليماني فيمسح من الإمكان، ولا يقبل ولا تجب الإشارة إليه.والله أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الطواف]

السؤال :
هل المفرد بالحج يطوف طواف القدوم؟ وهل يمنع لمن لم يسق الهدي أن يجعل حجه إفراداً؟


الجواب:
اختلف في طواف القدوم للمفرد، والراجح مشروعيته من غير سعي، إن أتى إلى مكة قبل ذهابه إلى منى، ويجوز الإفراد لمن لم يسق الهدي. والله أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الطواف]

السؤال :
هل يجوز الطواف بالبيت الحرام والإمام يخطب الجمعة؟


الجواب:
هو خلاف الأولى إن قصد التجميع[أي أراد أن يصلي الجمعة معهم]. والله أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الطواف]

السؤال :
ما قولكم في الطواف والسعي فوق سطح الحرم؟


الجواب :
أما الطواف في سطح المسجد الحرام فإن الطائف لا يحاذي فيه شيئاً من البيت الحرام، إذ المطاف يكون أعلى من البيت، لذلك لا أرى وجها له، وإنما له في حال الزحام أن يطوف ويسعى في الطابق الوسط. والله أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الطواف]

السؤال :
هل عند الإحرام بالحج أو العمرة وأثناء الطواف يكشف المحرم عن كتفه الأيمن، ثم بعد الطواف يغطي كتفه أم يظل الكتف مكشوفاً؟


الجواب:
الاضطباع المسنون هو في الثلاثة الأشواط الأولى لا في الأشواط الأخرى. والله أعلم.
[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الطواف]

السؤال :
ما حكم الاضطباع وفي أي الأشواط يكون؟


الجواب:
قيل في الأشواط الثلاثة الأولى، وقيل في جميع أشواط الطواف، والله أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الطواف]

السؤال :
ما قولكم في الطواف بالبيت بالحذاء للحاج والمعتمر؟


الجواب:
لا مانع إن كان طاهراً غير مغطٍ للقدم في حال الإحرام. والله أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الطواف]

السؤال :
هل يجب على من أراد الطواف بالبيت العتيق خلع نعليه؛ وأن لا يطوف إلا حافياً، ويمنع من حملهما في يده أو تحت إبطه في حال الطواف؟


الجواب:
لا يلزم الطائف بالبيت أن يخلع نعليه، ولا يمنع من حملهما في يده أو تحت إبطه. والله أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الطواف]

السؤال :
ما قولكم في الطواف بالطابق الثاني؟


الجواب:
لا يطاف في الطابق الثاني إلا مع تعذره في الطابق الأرضي. والله أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الطواف]

السؤال :
ما هي الأوقات التي لا تصح فيها الصلاة إطلاقاً حتى سنة الطواف؟


الجواب:
هي الطلوع والغروب والاستواء في الحر الشديد. والله أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الطواف]

السؤال :
هل يجوز تأخير ركعتي الطواف إذا كان ذلك الوقت لا تجوز فيه الصلاة؟


الجواب:
لا مانع من تأخير ركعتي الطواف بل هو الواجب، إن لم يكن الوقت تباح فيه الصلاة. والله أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الطواف]

السؤال :
ما قولكم في ركعتي الطواف هل يصح أداؤهما بعد صلاة الفجر وقبل طلوع الشمس، وبعد صلاة العصر وقبل غروب الشمس؟ أفتنا ولك الأجر.


الجواب:
نعم، إن طاف في هذين الوقتين، لأنها صلاة ذات سبب، ولا مانع من الصلاة ذات السبب في هذين الوقتين، والله أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الطواف]

السؤال :
ما حكم الرّمل؟ وفي أي الأشواط يكون؟


الجواب:
هو مسنون ـ على الراجح ـ في الأشواط الثلاثة الأولى من طواف القدوم. والله أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الطواف]

السؤال :
ما معنى الرمل؟ وهل يجب على الحاج أن يرمل وكيف؟


الجواب:
الرمل هو المشي بقوة وإسراع، وهو من السنن الثابتة في السعي بين العلمين الأخضرين، وثبت أيضاً عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في طواف القدوم في الأشواط الثلاثة الأولى، واختلف في بقاء حكمه، فقيل به وقيل بعدمه، لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فعله ليري المشركين القوة والنشاط. والله أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الطواف]

السؤال :
هل يكون هناك رمل في العمرة ممن يعتمر وهو يسكن بمكة وليست عمرة القدوم؟


الجواب:
نعم؛ لأن حكمه حكم طواف القدوم. والله أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الطواف]

السؤال :
وقع في يد زميلي كتيب أثار فيه مؤلفه شبهات حول الحجر الأسود، فقد وردت أحاديث تحث على استلامه وتقبيله، زاعماً أن هذه الأحاديث تنافي دعوة الإسلام للتوحيد ونبذ الأوثان، فما رأيكم في هذا الموضوع؟


الجواب:
تقبيل الحجر الأسود واستلامه أمران ثابتان بالسنة الصحيحة عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي لم نعرف الإسلام إلا عن طريقه، ولذلك فرض الله تعالى علينا إتباعه وجعله من مقتضيات الإيمان، حيث قال سبحانه { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا }(الأحزاب: 36) وقال { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا }(الأحزاب: 21) ، وقد انعقد إجماع الأمة على مشروعية تقبيل الحجر ولمسه، وعليه فدعواه أن ذلك ينافي دعوة الإسلام لنبذ الأوثان ضلال وكفر فشتان ما بين من يأتي ذلك طاعة لله ورسوله ـ وهو معتقد أن الحجر لا ينفع ولا يضر ـ وبين من يقدس الأوثان التي نهى الله عن الاقتراب منها، والفارق بين الوثنية والإسلام أن المسلم لا يفعل شيئاً إلا بقصد الطاعة لله، انطلاقاً من أوامره، فطوافنا بالكعبة المشرفة وصلاتنا إليها إنما هي عبادة لله لا لها، فالله هو الآمر بذلك، وأما الوثني فيأتي ما يأتيه من غير شرع من الله، ولا لقصد عبادته بل لعبادة الوثن، الذي يعتقد أنه بإمكانه أن يضره أو ينفعه أو أن يقربه إلى الله. والله أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الطواف]

السؤال :
رجل أو امرأة بلباس الإحرام لمسا الحجر الأسود والركن اليماني وكساء الكعبة، ما حكم لمس الطيب من هذه الأشياء؟


الجواب:
أما الحجر الأسود والرّكن اليماني فبما أنه يسن لمسهما فإنه لا حرج عليه إن لمسهما مع عدم تيقنه وجود الطيب المؤثر فيهما، فإن علق به شيء فليغسله ولا حرج عليه، والله أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الطواف]

السؤال :
سئل أبو عبيدة ـ رحمه الله ـ عمن طاف للحج أو العمرة فشك هل طاف أربعة أشواط أو خمسة أو ستة أو سبعة فأجاب بأنه يبني على الأقل ويكمل الطواف ويصلي ركعتين ويعيد الطواف، ولا يجزؤه ذلك حتى يتيقن أنه طاف سبعة أشواط، وليس كالصلاة إذا دخله الوهم هل صلى ثلاث ركعات أو أربعاً إنه يبني على الأقل ويزيد الركعة ويسجد للسهو، فإذا كان كذلك فما الحكمة من ذلك وما الفرق بين الصلاة والطواف في الشك؟


الجواب:
قيل لا فرق بينهما بل يبني على الأقل في كليهما وهو الأظهر، وقيل بالتفرقة التي ذكرها أبو عبيدة ـ رحمه الله ـ، وهي مبنية على الاحتياط، ولم أجد دليلاً يدل عليها. والله أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الطواف]








موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الفدية


السؤال :
ماذا على من خرج من منى قبل الزوال في اليوم الثالث من أيام التشريق؟


الجواب:
من أفاض من منى قبل الزوال في النفر الأول أو الثاني لزمه دم. والله أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الفدية]

السؤال :
ما حكم من أخَّر الرمي في اليوم الثاني عشر إلى بعد غروب الشمس ولم يبت بمنى؟


الجواب:
عليه دم لتركه المبيت بمنى مع غروب الشمس عليه بها، والله أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الفدية]

السؤال :
ذهب رجل لتأدية فريضة الحج وكان مفرداً بالحج وأدى جميع المناسك ولكنه لم يسع بين الصفا والمروة، ولم يطف طواف الوداع فماذا عليه؟


الجواب:
عليه دمان، دم لتركه السعي، ودم لتركه طواف الوداع، وإن منَّ الله عليه بالحج في القابل فليجعله احتياطاً. والله أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الفدية]

السؤال :
ما قولكم فيمن نفر لطواف الوداع من منى إلى مكة قبل الزوال؟


الجواب:
عليه دم لنفره من منى قبل الزوال. والله أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الفدية]

السؤال :
رجل معتمر، وأثناء الطواف تلاصق جسمه بامرأة بغير عمد منه ثم خرج المني منه، فما المطلوب منه أن يفعل بعد ذلك، وإن فعل متعمداً فماذا يلزمه في كلا الحالين؟


الجواب:
الذي يطوف ببيت الله الحرام إنما يتجه بعقله وقلبه وأحاسيسه ومشاعره إلى الله العزيز الحكيم، فيبعد جداً من مؤمن يخشى الله ويتقيه ويستشعر عظمته أن يستشعر في مثل ذلك الموقف لذة ملامسة امرأة، حتى يفضي به إلى الإنزال، إنما هذا شأن الذين لا يخشون الله ولا يتقونه، ولا يعظمون شيئاً من حرمات الله عز وجل، ومن فعل ذلك عمداً فلا ريب أنه تفسد عمرته، بجانب ما يجب عليه من التوبة إلى الله ـ عز وجل ـ من صنيعه هذا، فإن هذه معصية والمعصية يضاعف وزرها بمكة المكرمة، فضلاً عن كونها بجوار بيت الله تعالى الحرام، وبجانب هذا أيضاً تلزمه إعادة العمرة، كما تلزمه بدنة لأنه أفسد إحرامه بما يشبه الجماع وهو الإنزال عمداً مع ملامسة امرأة أجنبية، أما الذي يقع ذلك منه عن كره وهو غير راض بذلك فإنه لا يكلف ما لا يتحمله، فعليه أن يسارع إلى التطهر، وعليه أن يرجع ليبدأ الطواف من جديد، ولكنني كما قلت أستبعد جداً أن يحدث ذلك لمؤمن يخشى الله ويتقيه، ويعظم حرماته ويستشعر عظمة وجلالة مثل ذلك الموقف العظيم، إذ من البعيد جداً أن يشتغل مؤمن في مثل ذلك الموقف بشهوة النساء. والله أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الفدية]








موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الفدية

السؤال :
ما قولكم في الحاج الذي ضل عن رفقته ولم يبت بالمزدلفة ولا بمنى، وترك رمي جمرة العقبة ماذا عليه؟


الجواب:
إن كان بقي بالمزدلفة إلى غروب القمر ليلة النحر فليس عليه دم لترك المبيت بها، ولكن يلزمه دم عن ترك رمي جمرة العقبة، وآخر عن ترك المبيت ليلة بمنى. والله أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الفدية]

السؤال :
رجل أدركه البرد في أثناء مبيته بالمزدلفة فوضع لحافاً على جسده ولم يغطِ رأسه، فهل عليه بأس في ذلك؟


الجواب:
إذا غطى جسده من البرد ولم يغطِ رأسه فلا بأس عليه. والله أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الفدية]

السؤال :
فيمن دفع من عرفات إلى منى فاشتبه عليه الأمر، هل قطع وادي محسر قبل طلوع الشمس أم بعدها ماذا عليه؟


الجواب:
الأصل عدم وجوب الفدية حتى يثبت ما يوجبها، وعليه فمن لم يـتأكد أنه طلعت عليه الشمس قبل أن يقطع وادي محسر لم تلزمه فدية.والله أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الفدية]

السؤال :
ما قولكم في استياك المحرم إن أدمى ذلك فاه، فهل يجب عليه شيء؟


الجواب:
اختلف العلماء في استياك المحرم إن أدمى فاه، هل تجب به فدية أو لا؟ وبما أن الاستياك سنة مشهورة، وهو من الأشياء التي تكاد تكون من الأمور الضرورية للإنسان، أميل إلى ترجيح رأي من لا يلزمه فدية، وعلى القول بوجوبها فهي دم واحد لإحرامه كله. والله أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الفدية]

السؤال :
إذا انتهى المحرم بالعمرة من عمرته ولبس المخيط وغطى رأسه قبل أن يحلق أو يقصر نسياناً، هل عليه من بأس؟


الجواب:
من لبس المخيط أو غطى رأسه قبل الحلق أو التقصير نسياناً لزمه دم إن بقي على ذلك من الليل إلى النهار أو من النهار إلى الليل، وكذلك عن استمر على اللبس بعد ولم يبادر إلى الخلع فور تذكره، أما إن بادر إلى الخلع فليس عليه شيء. والله أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الفدية]

السؤال :
إذا خرج من الإنسان الحاج دم ليس عن عمد وهو محرم، ماذا عليه؟


الجواب:
إن تسبب له فعليه فدية، إن كان قليلاً فإطعام مسكين، وإن كان كثيراً فدم، وإن لم يتسبب فلا عليه. والله أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الفدية]

السؤال :
إذا امتخط المحرم فخرج دم من أنفه، فهل عليه شيء من ذلك؟


الجواب:
من امتخط فجرى من أنفه دم لم يلزمه فدية، لعدم ارتكابه ما يوجبها، والله أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الفدية]

السؤال :
إذا وجب دم على الحاج أو المعتمر، هل يحق له أن يأكل منه، وإذا أكل منه ماذا عليه؟


الجواب:
إن كان دم فدية فلا يأكل منه، وإن أكل أعاده. والله أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الفدية]

السؤال :
الشعر المتساقط من وجه أو رأس المحرم، هل له عدد معين حتى تلزم به فدية؟


الجواب:
إن تساقط بنفسه فلا شيء فيه. والله أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الفدية]








[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال :
إذا سافر الرجل المريد للحج أو العمرة من عمان إلى جدة بالطائرة، ثم ذهب مباشرة من جدة إلى مكة المكرمة بالسيارة لأداء العمرة، فمن أين يحرم؟


الجواب:
يحرم من آخر مطار يطير منه، فإن كان يطير من مسقط ولا ينزل في أي مكان بعد ذلك إلا في جدة فليلبس ثوبي إحرامه في مسقط وليتجرد من ثيابه المعتادة، وإن كان يطير من الرياض كذلك، وإن كان يطير من البحرين فكذلك، ولا يعني ذلك أنه يجب عليه أن يحرم قبل الميقات، ولكن هذا من باب الاحتياط لئلا يجاوز الميقات وهو على غير إحرام، وإن كان يعرف مكان الميقات وهو على ظهر الطائرة ويتمكن من التجرد من ثيابه المعتادة قبل أن يتجاوز الميقات فلا حرج عليه في ذلك، وعلى أي حال فإنه يلبي بالعمرة أو بالحج قبل أن يتجاوز الميقات. والله أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال :
فيمن قدم بالطائرة إلى جدة قاصداً مكة المكرمة، هل له أن يحرم من الميقات الذي يحرم منه أهل جدة أم لا؟


الجواب:
الصحيح أن يحرم من قبل، لأن جدة داخلة في المواقيت. والله أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
ما حكم المعتمر إذا رأى الدم في لباس إحرامه بعد تحلله من العمرة، ولا يعلم متى أصابه؟


الجواب:
لا يؤثر ذلك في عمرته شيئاً. والله أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال :
ما حكم لبس النقاب بالنسبة للمرأة المحرمة؟


الجواب:
المرأة مأمورة إن كانت على إحرام أن لا تتنقب ، ولكن عند مواجهتها للرجال تؤمر في هذه الحالة أن تُسدل من ثوبها الذي على رأسها على وجهها لأجل عدم رؤية الرجال لها وخصوصاً النساء ذوات الحسن ينبغي ذلك لدفع الفتنة .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال :
هل يجوز لبس النعال في السعي بالنسبة للرجل؟


الجواب:
ما المانع من ذلك ! ما المانع من أن يلبس النعال ! .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]


السؤال :
التعجُّل الذي ذَكَرَه الله في القُرآن الكريم: {فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} ( سورة البقرة، مِن الآية: 203 ) موجودٌ في طبيعة الناس على أية حال، إلا أنّه في بعض الأحيان يأخذ طابع الـمُبَالَغَة خاصَّة عند أربَابِ الـحَمَلات، فَيَدفعون مَنْ ذهَبُوا معهُم إلى التَّعجُّل وإلى الرَّمْي بعد الزَّوَال مباشَرَة، ثُم طواف الوداع والعودة بِسُرعة، هُنَا يسأل بعض الحجَّاج: أَلا ينبغي على صاحب الحَمْلة أن يستَشِير من مَعه .. أن يعقِدَ مَجلس شُورى ؟ وما حكم هذه الشورى ؟ وهل ستكون مُلْزِمَة لصاحب الحَمْلة ؟ يسأل-أيضًا-عن حُدُود سُلطة الأَمِير-أَمير الحملة-وحُدُود طَاعَته؟


الجواب:
على أيِّ حال؛ الله سبحانه وتعالى وَصَفَ الـمُؤمِنِين بأنَّهم غير استِبْدَادِيِّين، الـمُؤمن يَحرِص على أن يضُمَّ صَوتَ الآخر إلى صَوْتِه، ورأيَ الآخر إلى رأيِه، ويعتَضِدُ بِرَأي غيره، ويَرى أنَّ في اتِّحادِ الآرَاء ومَخْضِ هذه الآرَاء عندما تُطْرَح حتى تُسْتخْلَصَ مِنْهَا زُبْدتُها .. يرى في ذلك صَلاحًا، وهذه الفكرة ليست وَلِيدة اليَوم والأمس، وإنَّمَا هي فطرة بشرِيَّة .. الشاعر يقول:
ولا تَجعـل الشُّورى عليك غضاضَةً *** فــإنَّ الـخَـوافي قُوة للقَـوَادِم
وقد كَانَ بعضُ أهل الحكمة يقول: الناس رَجُل، ونِصف رَجُل، ولا شَيء، فالرّجُل مَن كَانَ له رأيٌ حصيفٌ ومع رأيِهِ الحصِيف يستَشِيرُ غَيْرَه، ونِصفُ الرّجُل الذي له رأيٌ حَصيفٌ ولكنَّه لا يستشِيرُ غيره، أو ليس له رأيٌ حصيفٌ ولكنَّه يستشير غيره، ولا شَيْءَ مَن لَم يكن له رَأيٌ ولَم تكن له مَشُورَة، بِحيث لا يستشير الآخرين وإنَّمَا يستَبِد بِما يراه من رَأْي.
ويقول بعضهم: "ما أخْطَأْت خطأً إلاَّ وأشْرَكْتُ فيه قَوْمِي "، قيل له:" كيف ذلك ؟!" قال: " أستشيرهم في كل شيءٍ فلا أتَحمَّل بنفسي مَغَبَّة خطئِي، وإنَّما يتحمَّلها معي قومي" .. مَعْنَى هذا أنَّه يَحرِصُ على أن يستَشِيرَ.
ولا ريب أنَّ في اجتماع الآرَاء قُوّة لِهَذه الآراء، فلا ينبغي للإنسان أن يَأنَف من أن يستَشِيرَ غَيره مهما رَأَى مِن حَصَافة رأيِه، ومِن سَدَاد نظَرِه، ومِن عُمقِ تَجرِبَتِه، ومِن إلْمَامِه بالأُمُور، وإدراكِه لأبْعَادِها، ورأى أنَّ الآخرين دُونَه في ذلك .. عليه أن يستشيرهم، وحسبُنَا أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم كان مثَلاً في هذا الأَمر .. كان يتْرُك رَأيَهُ لِرَأي الآخَرِين ولو رأى أنَّ في رأيِهِم خطأً، كما حَصَلَ ذلك في غزوة أُحُد عندَمَا تركَ رَأيَه إلى رَأيِ الآخرين مع أنَّ رأيَهُ كَانَ هُو الصَّوَاب، فهُو أنْفذُ مِنهُم بَصِيرَة، وأَرْسَخُ منهُم عقلاً، وَأنوَرُ منهم فِكرًا، ولكن مع ذلك كان يترُكُ رأيَه الذي يراهُ إلى رَأيِ الآخرين، ليَرسِم الطريق الذي يَجِبُ على الأُمَّة أن تَسلُكَه، وليس هذا فَحَسْب بَل في هذا الـمَوقِف الذي أُصِيب الـمُؤمنون فيه بِما أصيبوا بِهِ من النَّكْبة بِحيث رُزِئُوا بِفَقْدِ سَبعِين بَطَلاً مِن أبطالِهم في غزوة أُحُد، وشَمَتَ بِهِم أعداؤُهُم .. في هذا الـموقِف يأمُرُ الله-تعالى-نبيَّه صلى الله عليه وسلم أن يسير على دَرْبِ الشورى .. يقول له: {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ } ( سورة آل عمران، من الآية: 159 ) .. يأمُرُه أن يعفُوَ عن أصحَابِه، وأن يستغفِرَ لَهم وأن يُشَاوِرَهم في الأمر، مع أنَّ الـمَشُورة هي التي جَلَبَت على هذه الأُمَّة ما جَلبَت من وُقُوعِها في النَّكسَة، ولكن تَتَعلَّم صوابَهَا مِن خَطَئِهَا، فالنبِي صلى الله عليه وسلم أُرسِل بِرِسالة خالِدَة لَم يُرسَل بِرِسالة مَوقُوتة، فَلِذلك كان يرسم طريقًا تسير عليه الأمَّة فلو ترك هو الشُّورى من أجل ما أصاب الأمَّة مِن أَثَر الخطأ الذي جَرَّتْه إليها الـمَشُورَة لَكَان في ذلك ما يُعطِّلُ الشورى في هذه الأُمَّة، ولكن أُمِر بأن يستشيرهم لِيَكون طريق هذه الأمَّة طريق الـمَشُورَة.
فَهذا الذي يتولَّى قيادة حَملةٍ من الحملات أو مسؤولِية عن جَماعة من الجماعات في الذهاب إلى البيت الحرام أو في أَيِّ مسؤولية أخرى عليه أن يستشير هذه الجماعة وأن لا يستَبِدَّ بِرَأْيه.
ثُمَّ مع هذا لا ريب أنَّ في التَّريُّث السَّلامة وفي العجلة النَّدَامة، لا ينبغي للإنسان أن يكون سريعَ الاستعْجَال، لا شَكّ أن الإنسان بعد أداء الـمَنَاسِك يُرِيدُ أن ينقَلِبَ إلى أهله، وأن يرجع إليهم، وأن يَلْقَاهُم ويطمئنَّ على صحتهم .. هذه فطرة بَشَرِية موجُودَة، إلا أنَّهُ مع ذلك ينبغي التَّريُّث، نَحن نرى أنَّ الناس يُرهِقُون أنفسهم إرهَاقًا، فقد يرْمُونَ الجمرات بعد الزوال مباشرة في وقتٍ تتزَاحَم فيه الأقدَام ويشتدُّ فيه الزِّحَام ما بين الناس ويَعْسُر فيه الرَّمْي، ثم يَخرُجُون مِن هناك وقد أرْهَقُوا أنفسَهُم وكَدُّوا قُوَاهُم إلى مكة الـمُكرَّمة لِيَطُوفُوا طواف الوداع، ثُم يَقْبِضُون طَريقَهم، وقد يكونوا سَاهِرِين في لَيْلِهِم، ويستمرون على السهر، هذا مِمَّا يؤدِّي كثيرًا إلى وُقُوع الحوادث .. نسأل الله-تعالى-السلامة لَنَا ولَهُم وأن يَحفظ جَمِيع الـمسلمين والـمسلمات ويَقِيَهُمْ هذه الشُّرُور .. ولكن هذا كثيرًا ما يؤدِّي إلى الخطر، فَمَا كان ينبغي أن يتعجّلُوا هكذا، ينبغي أن يأخُذُوا بعض الرَّاحَة، عندما يتعجَّلُون في يومَيْن ليَعُودُوا إلى مكة المكرمة، وليَبِيتُوا ليلَتَهُم هناك ولِيَطُوفُوا طواف الوداع بشيءٍ من الرَّاحة وبشيءٍ من الطُّمَأنِينة، ثُم بعد ذلك نَرجُو-أيضًا-حتى في طريقِهِم أن لا يُرهِقُوا أنفسهم راجِعِين إلى أهلِيهِم، وإنَّمَا يَسِيرُونَ بِشيءٍ مِنَ التَّريُّث، ولْيَأخُذُوا راحةً في طُرُقِهِم في الاسترَاحَات الـمَوجُودَة فِيهَا .. هكذا ينبغي، وينبغي لأصحاب الـحَمَلات أن يُشَجِّعُوا الناس على ذَلك وأن يأخُذُوا في حِسابِهِم هذا الأمر.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]



السؤال:
كنتُ أطمَعُ على أَن أحصُل على قدرٍ كبيرٍ من الخشوع والخضوع والرّوحانية أثناء أدائِي لِمناسك الحج، لكنّني في المقابل واجَهت الكثير من التَّعب والإرهاق والـمَرَض، كيف أفهم مع كل ذلك أنَّ حجِّي مَقبول، وكيف أصنع منه مُنطلقاً لأداء الـمَزِيد من الطَّاعة والعِبادة؟


الجواب:
إنَّ الله-تعالى-شَرَعَ هذه الفريضة الـمُقدَّسَة كَمَا شَرَع سَائِر الفرائض وكما جعل كل عبادة مِن العبادات مؤثِّرَة في طبيعة الإنسان ومُحوِّلَة للإنسان من وضعٍ إلى وضع .. مِن الشَّر إلى الخير، ومن الفساد إلى الصَّلاح، ومن الاعوجاج إلى الاستقامة، ومن الضَّلال إلى الهدى، إذ هَذه العبادات واصلة بين هذه النُّفوس وبَارئِها سبحانه وتعالى ، كما يُؤذِنُ بذلك قوله: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } ( سورة البقرة، الآية: 21 )، وفريضة الحج مؤثِّرَة هذا الأثر في النّفس البشري، وقد جعلها الله سبحانه وتعالى تذكيرًا للعِباد، لأنَّهَا-قَبل كل شيء-تَصِلُ الحاضِر بالـمَاضي.
إذ هي تربط ما بين المؤمنين في كل وقتٍ من الأوقات، وبين تاريـخهم العريق .. تاريخ النبُوَّات السابقة مِن قَبل إبراهيم عليه السلام لأنَّ البيت الحرام كما نَصَّ القرآن الكريم قد كان أوَّل بيتٍ وُضِعَ للنّاس: { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ … } ( سورة آل عمران، الآية: 96 ومن الآية: 97 )، ويُؤذِنُ القرآن الكريم بأنَّ هذا البيت كان سابقًا على عهد إبراهِيم لأنَّ تَجدِيدَ إبراهيم عليه السلام إنَّمَا كان بعدمَا كبُر ابنه إسْماعيل فاشتَرَكَا في بناء البيت، وعندما ترك إسْماعِيل وأمَّه في ذلك المكان، وإسْماعيلُ كان طفلاً صغيرًا في ذلك الوقت قال: { رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ } ( سورة إبراهيم، من الآية: 37 )، فمعنَى ذلك أنَّ هذا البيت الـمُحَرَّم كان سابقًا عهده على عهد إبراهيم عليه السلام ، وهذا ما يُؤذِن به حديث ابن عباس-رضي الله-تعالى-عنهما-في صحيح البخاري، فإذن البيت الحرام سابقٌ على إبراهيم، ولا ريب أنَّ الإنسان يتذكَّر تلك العهود السَّحِيقة تلك العهود.. عهود النبُوَّات عندما يقف في تلك الأماكن المقدَّسة، فيتذكَّر عهد إبراهيم وإسْماعِيل-عليهما السَّلام-وهُما يَرفَعَان قواعد البيت ويُردِّدَان ذلك الدُّعاء: { رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ } ( سورة البقرة، الآيات: 127-129 )، فهذا مِمَّا يَدعو الإنسان إلى الارتباط بِهَذه العُهُود السَّحِيقة، ويدعو إلى أن يكون الإنسان واثقًا بأنَّ له جذورًا في التاريخ، إذ هذه الدعوة لَها جذور في تاريخ النبُوَّات، لأنَّ هذه الدَّعوة جاءت وَرِيثةً للدَّعَوَات السَّابقة، وَرِيثَةً للأُمَم السَّابِقَة في هَدْيِ نُبُوَّاتِهَا.
ثُم يتذكَّر عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وما كان يَلْقَاه مِن عَنَتٍ وشِدَّة وهو حول البَيت الحرام يدعُو إلى الله ويُبشِّر بِهَذه الدَّعوة الجديدة، فكل ذلك مِمَّا يزيد إيـمَانَ الـمُؤمِن وَيَزِيدُه صِلةً بِربِّه سبحانه وتعالى ويَزِيدُه وُثُوقًا بأمر الله سُبحانه.
ثُم مع هذا-لا ريب أنَّ-ذلك المظهر يَجمع ذلك الـحَشد العظيم الهائِل الذي أَقبَل من كُلِّ صَوب وهم يتجَرَّدُون جَميعًا في زيٍّ مُوحَّد .. في لِباسٍ مُوحَّد يَجمَع الغنِيَّ والفقير، والقويَّ والضَّعيف، والحاكم والـمَحكُوم، والأبيض والأسود .. لا فرق بين أحدٍ وأحد، والكل يَجْأَر إلى الله ويقول بصوتٍ واحِد: " لَبَّيك اللهم لَبَّيك .. لَبَّيك لا شريكَ لَك لبَّيك .. إنَّ الحمد والنِّعمة لك والـمُلك .. لا شريك لك "، فهذا-لا ريب أنَّه-مِمَّا يزيد قُوّة الإيـمان في نفس المؤمن، ويزيد المؤمن صِلَة بالله سبحانه.
ومَعَ هذا كُلِّه-أيضًا-هذا يَجعله يُحسُّ أنَّه وَفَدَ على ربِّه وأنه تَجرَّد من دنياه وتَخلَّى عنهَا، إذ الوافد إلى تلك البقاع المقدَّسَة يتخَلَّى عن هُمُوم الدنيا ويُقبِلُ على الله سبحانه وتعالى ، ولذلك يتجَرَّد في تلكم الثياب التي تُذَكِّره بِلِقاء الله .. تُذكِّره بأكفان الـمَوتَى.
ومِن الـمَعلوم أنَّ الله-سبحانه-شَرَّفَ بعضَ البِقَاع على بعض، وكانت هذه البُقعة هي أَقدَس بقاع الأرض.. كانت هذه البُقعَة هي أقدس بِقَاع الأرض، شَرَّفَها الله-سبحانه-بِمَا جعل فيها من خيرٍ عظيم، فالله-تعالى-يقول: { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا … } ( سورة آل عمران، الآية: 96 ومن الآية: 97 ) .. هذا البيت الحرام لا ريب أنَّ الوافد إليه إنَّما يَفِِدُ إلى ربِّه، فالبيت هو رمز الاتِّجَاه إلى الله، ولذلك كان الذَّاهِب إلى هناك إنَّما هو ذاهبٌ إلى ربِّه سبحانه، والحديث عن النبِي صلى الله عليه وسلم يدل على أنَّ الـمُصلي إذا توجَّه إلى هذا البيت إنَّما يتوجَّه إلى ربِّه .. ( فلا يَبصُق أَمَام قِبلته فإنَّ الله-تعالى-بينَهُ وبينَ قِبلَته ) .. معنَى هذا أنه يتوجَّه إلى الله، اتِّجاهُه إلى القبلة هُو رَمزُ الاتِّجَاه إلى الله، فالله قد كان قَبل خَلقِ الزَّمان والمكان وهو الآن على ما عليه كان لا يُطلَب بـ: أَيْن ؟ ولا يُدرَك بِعَيْن، وإنَّمَا عَلِمَ مِن طبيعة البَشَر أَنّهُم ألِفُوا هذه الحياة وطبيعَتَها، أَلِفُوا اللّجوء إلى الأماكن-أماكن العُظمَاء-فجعل الله سبحانه وتعالى لَهم مكانًا مُقدَّسا في هذه الأرض، مَن لَجَأَ إليه فإنَّما هو لاجِئٌ إلى الله سبحانه، فيُحسُّ المؤمن عندما يأتي إلى ذلك المكان بالطمأنِينَة وبالراحة.
ولا ريب أنَّ الحجَّ الـمَبرُور هو مَاحقٌ للذُّنُوب، ومَاحٍ للأوزار، يُحوِّل الإنسان من حال إلى حال، وعلامة الحجّ الـمبْرُور أن يكون في رُجُوعِه ومُنقلَبِه خيرًا منه في ذهابه بِحيث يتحوَّل من وضعٍ إلى وضع، يتحوَّل من الفَسَاد إلى الصلاح، ومن الغيِّ إلى الرُّشد، ومن الاعوِجَاج إلى الاستقامة، فإذا مَا حَصَل هَذَا كان ذَلك دليلاً عَلى تَقبُّل حَجِّه وأنّه معدُودٌ مِن الحجاج الـمَبْرُورِين الـمُتقَبَّلِين عند الله سبحانه وتعالى ، فليَحرص على الطّاعة وعلى تَحوِيلِ حياته مِن وضعٍ سيّءٍ إلى وضعٍ حسن .. بِهَذا إن شاء الله سَيَكون مَعدُودًا في الحجَّاج الـمَبْرُورِين الـمُتقبَّلِين.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]



[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
امرأة قامت بعملية ربط للرحم فمنعت من الذهاب الحج ليس من قبل الأطباء وإنما هم استفتوا من توسموا فيه العلم فمنعهم من ذلك ، فما وجه هذا المنع؟


الجواب:
وهذا أيضاً من الجهالة الزائدة . ما علاقة الحج بربط الرحم ، لا ريب أن ربطها للرحم بدون موجب وبدون سبب لا يجوز ، لكن إن كان هناك موجب شرعي يسوّغ لها ذلك بحيث يكون لها أثر شرعي فلا مانع من ذلك ، ثم لو لم يكن هنالك أمر شرعي فإنها تستغفر الله تعالى وتتوب إليه وتعمل ما تعمل من الصالحات { إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ }(هود: من الآية114) ، فتؤمر أن تفعل ذلك والله تبارك وتعالى يكفًر ما فعلته ، أما أن تُمنع من فريضة بسبب ذلك فهذا من عجيب ما يقال ، فهل تمنع أيضاً من أن أداء فريضة الصلاة وهل فريضة الحج أعظم من فريضة الصلاة ؟
هل تمنع من أداء فريضة الصلاة بسبب أنها ربطت الرحم ؟ هل تمنع من أداء فريضة الزكاة بسبب أنها ربطت الرحم ؟ هل تمنع من أداء فريضة الصيام بسبب أنها ربطت الرحم ؟ لا ، فكذلك الحج ، الحج هو عبادة كما أن الصلاة عبادة وكما أن الصيام عبادة وكما أن الزكاة عبادة ، فالحج عبادة في حد ذاتها لا تختلف عن هذه العبادات فكما تأتي بهذه العبادات كذلك تأتي بعبادة الحج .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
ما نصيحتكم للحجاج في أداء المناسك؟


الجواب:
نحن نناشد حجاج بيت الله تعالى أن يُعظّموا المشاعر المقدسة ، وأن لا يتزاحموا على شيء من أداء المناسك بحيث لا يتزاحمون مثلاً على الحجر الأسود في الطواف .
وأن يقللّوا من الزحام على الجمرات بحيث لا يؤذي بعضهم بعضاً ، ليس معنى ذلك أن يتركوا الرمي ولكن عليهم أن يتفادوا إيذاء بعضهم بعضا .
وأن يؤدوا المناسك كلها بوعي وفقه في دين الله فإن العمل الذي يؤيده الإنسان مع التفقه في دين الله يكون عملاً ناجحاً بحيث يتفادى أخطاءه ، بخلاف ما إذا كان يعبد الله على غير بصيرة ففي هذه الحالة يكون عرضة للخطاء .
ونوصيهم بأن يتزودوا زاد التقوى ، فإن الله تبارك وتعالى يقول { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ}(البقرة: من الآية197) .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
امرأة نذرت أن تعتمر عن أحد ولكنها لم تعتمر بعد عن نفسها ، هل يلزمها أن تُقدم العمرة عن نفسها؟


الجواب:
في هذه الحالة كل من العمرتين تكون ذمتها مشغولة بها ، فسواء قدّمت النذر أو قدّمت العمرة التي هي في الأصل مخاطبة بها إن كانت قادرة على اعتمار ، هذا بناء على بناء القول بوجوب الاعتمار .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
هل يجوز الرمي عن الزوجة؟


الجواب:
الزوجة وغيرها سواء فإن كانت معذورة فلا حرج في أن يرمي عنها .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
ما معنى سوق الهدي؟


الجواب:
سوق الهدي أن يُشعر الإنسان البدنة ويسوقها بحيث إنه يُدمي البعير مثلاً ثم يضع عليه شيئاً من الشعار لأجل الدلالة على أنه مسوق ، فإنه يستمر على إحرامه عندما يسوق هذا الهدي وهو يحرم يستمر على إحرامه حتى يصل الهدي محله لقول الله تبارك وتعالى { وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ }(البقرة: من الآية196) ، وكما قلنا بالنسبة إلى الحج بالنسبة إلى الحج للهدي ميقاتان ميقات زماني وهو يوم النحر وميقات مكاني وهو الحرم ، إذ لا يبلغ الهدي محله حتى يكون كما قال الله تعالى { هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ }(المائدة: من الآية95) .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
هل تجزي البقرة أو الجمل عن عدة أشخاص ، وكم عددهم ؟هل يُشترط لها سن معين؟


الجواب:
على كل حال البقرة والجمل كل منهما بدنة ، والبدنة تجزي عن سبعة .
نعم السن شددّوا في ذلك ، قالوا سبع سنوات ، لكن قضية السن هذه تحتاج إلى إعادة النظر من حيث الأدلة من السنة لأني لم أجد عليها دليلاً بهذا التحديد الذي ذُكر عند أهل العلم .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
ما حكم امرأة رمى عنها ابنها وهي قادرة على الرمي؟


الجواب:
هي إن كانت قادرة ولا تحذر من شيء فقد أخطأت في ذلك ، ولكن بما أن هذا الأمر مضى نرجو أن يتقبل الله تبارك وتعالى .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
هل يصح الحج عن شاب توفي وهو لا يصلي ولا يصوم؟


الجواب:
لا إله إلا الله ، أما من لا يصلي فماذا عسى أن يُغني عنه الحج الذي يحج عنه بعد وفاته إن كان لا يصلي ، وكذلك تارك الصيام ، هذان ركنان من أركان الإسلام ، وكفى بترك الصلاة فإن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) . ويقول عليه أفضل الصلاة والسلام ( ليس بين العبد والكفر إلا تركه الصلاة ) ، وفي رواية ( بين العبد والكفر ترك الصلاة). فإذن وقع في أمر عظيم . ماذا عسى أن يُغني عنه هذا الحج ، وإن كانت سريرته إنما هي بينه وبين ربه لعله تاب قبل وفاته ، ولكن نحن نحكم بالظاهر ، ولله ما ظهر وما بطن .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
رجل اقترض من البنك ليس لأمر اختياري وإنما بسبب تعرض ولده لحادث سير وتسبب في غرامات مالية باهضة تعد بحوالي العشرات الآلاف وحصل على مبالغ من يد أهل الخير ولكن بقيت عليه ديون فاضطر إلى الاقتراض من البنك بديون ربوية ويريد أن يذهب الآن للحج؟


الجواب:
على أي حال هو كان ينبغي له أن يتعجل في دفع هذا المبلغ الذي يحج به في وفائه دينه ليتخلص من الدين ، ينبغي له ذلك ، وإن لم يفعل ذلك وحج فنسأل الله تبارك وتعالى أن يتقبل ، ونرجو مع حسن نيته أن يتقبل الله منه ، ولكن إن تمكن في ما بعد أن يعيد الحج احتياطاً فذلك أفضل له .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
أختان تودان الذهاب للحج عن أمهما فهل يذهبان في سنة واحدة؟


الجواب:
لا ، بل تحج إحداهما في سنة وتحج الأخرى في سنة أخرى لأن الحج عن شخص آخر ، والنيابة إنما يُراعى فيها الأصل ، فكما أنه لا يمكن للإنسان أن يحج عنه نفسه حجتين في عام واحد فكذلك أيضاً لا يحج عنه اثنان بالنيابة عنه في نفس العام .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]







[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
من نام في الحرم بعد طواف الوادع مضطجعاً وهو ينتظر أصحابه؟


الجواب:
أما إن غلبه النوم فنام من غير أن يقصد النوم ولكن غلبه النوم فنام بسبب ذلك فهو معذور ، أما أن ينام متعمداً بعد طواف الوداع فإن ذلك يتنافى مع جعله آخر عهده بالبيت .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
من أخذ شيئاً من تفثه عمداً هل يؤثر على أضحيته؟


الجواب:
أما التأثير على الأضحية فلا ، ولكن ذلك خلاف السنة ، ولا ينبغي لأحد أن يتعمد خلاف السنة بحال .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
طلبة مغتربون في الغرب ويريدون أن يضحوا وعندهم ثلاث طرق إما أن يتصلوا بأهاليهم في بلدانهم ليضحوا عنهم هنا ، أو أن يتعاملوا مع جمعيات إسلامية تضحي عنهم في أحد البلدان المسلمة الفقيرة ، أو أن يتعاقدوا مع تاجر ليذبح عنهم في صبيحة يوم العيد حسب تسلسل الأسماء ثم يذهبوا بعد ذلك لاستلام الأضاحي منه ، فأي هذه الطرق أولى وأقرب للسنة؟


الجواب:
بناء على هذا فإنني أرى الطريقة الثالثة هي الطريقة المثلى ، لأنها طريقة تتفق مع السنة ، إذ الأضحية إنما تكون في المكان الذي فيه المضحي ، لأن الأضحية إنما تكون بعد أدائه الصلاة ، ومن المعلوم أن هنالك تفاوتاً في أوقات الصلاة بين الأقطار ، فقد تتقدم صلاة العيد في مكان وتتأخر في مكان آخر ، فلو أنه كان ببلاد الغرب وضحى عنه أهله وهم في بلاد الشرق فلربما ضحوا عنه بعدما يصلون وقبل أن يصلي هو .
فإذن الطريقة الثالثة هي الطريقة المثلى ، وإن تعذرت هذه الطريقة ففي هذه الحالة إنما ينبغي أن ينيب من يضحي عنه ولو في مكان بعيد بشرط أن يتصل به بعد أن يصلي هو ليضحي عنه في ذلك الوقت ، يُشعره بأنني صليت فضحِ عني . في هذه الحالة نرجو من الله تبارك وتعالى له القبول .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
من ابتلي سرعة تساقط شعره فعلى تقدير أنه حك حكة خفيفة وسقط شيئاً من شعره؟


الجواب:
أما الشعر الذي يتساقط بنفسه من غير أن يؤثر عليه بحكه فهذا شعر ميت ولا يلزمه بسببه شيء ، لا عليه في ذلك حرج .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
من توفرت لديه الصحة والمال ولكن حالت ظروف معينة لم يستطع معها أداء الحج فهل له أن ينيب غيره؟


الجواب:
أما إن كانت هذه الحجة حجة الفريضة الواجبة عليه وهو قادر على أن يؤديها بنفسه فليس له أن ينيب غيره عنه .
وإن كانت هذه الحجة حجة نافلة ففي ذلك خلاف بين أهل العلم ، منهم من رخّص له أن ينيب غيره ومنهم من لم يرخص له .
والقول بالترخيص فيه رخصة على أي حال ويمكن أن يعوّل على ذلك .
لكن نحن نرى أن العمل ليس كله الحج ، هناك مجال للإنسان في أن يتقرب إلى الله بقربات متعددة إن كانت هذه الحجة حجة الفريضة ، فبدلاً من أن يؤجر غيره بأن ينوب عنه فلينفق هذه البلغة أو هذه النفقة التي يدفعها إلى الغير ، لينفقها في طاعة الله تعالى ليواسي بها الفقراء والمساكين أو ليدفعها في مشروع خيري كتعليم كتاب الله تعالى أو نحو ذلك .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
من طاف طواف الإفاضة ونام نهاراً في مكة ثم رجع بعد ذلك إلى منى؟


الجواب:
أما نوم النهار فلا يؤدي إلى شيء لأنه نوم قيلولة لا يؤثر عليه ، ليس هو تركاً للمقام بمنى وإنما هو أخذ للراحة بمكة .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
من شك في الرمي هل رمى سبع حصيات أو ست ولم يقطع شكه باليقين ورجع إلى بلده وهو مضمر هذا الشك؟


الجواب:
هل شك بعدما انتهى من الرمي ؟ أو شك وهو في أثناء الرمي ؟
فإن كان شك بعدما انتهى من الرمي فإنه لا يعود إلى العمل بسبب شكه في جزئية من جزئياته بعد الخروج منه .
وإن كان شك قبل الانتهاء من الرمي فإنه يبني على الأقل ويرمي سبعاً ، فإن أخلّ ففي ذلك خلاف ، من العلماء من رخّص في ذلك لأجل بعض الروايات التي دلت على الترخيص ومنهم من شدّد في ذلك .
فإن كان عاد إلى أهله فإنه ينبغي أن يأخذ بالرخصة .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
حاج ضل عن رفقته ولم يبت بمنى ولا مزدلفة ولم يرم العقبة ورجع؟


الجواب:
هذه مشكلة ، كيف لم يبت بمنى ولم يبت بمزدلفة ، أين كان هو !!
نحن نرى بأنه بتركه المبيت في هذه الأماكن يفتدي بدم ، والله تعالى أولى بعذره .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
ما حكم من يؤخر رمي الجمرة الكبرى حتى يوم الثاني عشر بسبب المرض؟


الجواب:
أما إن مرض فالله أولى بعذره فإنه يرمي الرمي الأول عن يومه الأول ثم يرمي بعد ذلك لبقية الأيام الجمرات الثلاثة كلها .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
ما حكم الرمي قبل الزوال في أيام التشريق؟


الجواب:
أما الرمي قبل الزوال في أيام التشريق فلم نجد له رخصة لأن النبي صلى الله عليه وسلّم ابتدأ الرمي بزوال الشمس .
وإنما يمتد الوقت فيما بعد ، فللإنسان أن يرمي بعد الزوال فوراً وله أن يرمي بعد ذلك بوقت ، بل له أن يرمي حتى في الليل ، إذ لم يأت ما يدل على أن الليل لا يرمى فيه . فلا حرج في أن يؤخر الإنسان الرمي إلى الليل ، أما التزاحم في وقت الزوال فإن ذلك الذي يؤدي إلى تعريض الناس أنفسهم للخطر.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
ما حكم سوق الهدي؟


الجواب:
سوق الهدي على أي حال هو من السنن ، ولكن عندما يكون الإنسان قادراً على أن يتحلل وأن يجعلها عمرة فإن ذلك أفضل له نظراً إلى تمني النبي صلى الله عليه وسلّم أن يفعل ذلك ، وما تمناه عليه أفضل الصلاة والسلام لا ريب في فضله ولأنه أمر أصحابه بذلك .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]










[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
ماذا كان حج النبي صلى الله عليه وسلّم؟


الجواب:
في حج النبي صلى الله عليه وسلّم خلاف ، ولكن الذي يمكن أن يُجمع به بين الروايات المتناثرة هو أنه عليه أفضل الصلاة والسلام كان أولاً مُهلاً بالحج ثم أدخل العمرة في الحج ، ثم استمر على ذلك بحيث صار قارناً بعد أن كان مُفرِدا .
والنبي عليه أفضل الصلاة والسلام رغب بعد ذلك في التمتع غير أنه منعه من ذلك سوقه الهدي وقال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة . يعني أن سوق الهدي منعه من أن يتحلل بعمرة كما أمر أصحابه ، وإلا فقد أمر أصحابه رضي الله تعالى عنهم أن يتحللوا بعمرة لأنهم لم يسوقوا الهدي ، ولكن سوقه الهدي هو الذي حال بينه وبين ذلك عملاً بقول الله تبارك وتعالى { وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ }(البقرة: من الآية196) ، وبلوغ الهدي محله إنما يكون في اليوم العاشر لأن للهدي ميقاتين ، ميقاتاً مكانياً وهو الحرم الشريف ، وميقاتاً زمانياً وهو يوم النحر فلذلك أمسك النبي صلى الله عليه وسلّم عن التحلل ، هذا الذي يُعرف .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
طواف القوم هل هو واجب أو مستحب ، وهل يجزي للمفرد عن طواف الإفاضة؟


الجواب:
طواف القدوم من السنة ، يُسن للإنسان أن يطوف طواف القدوم إن كان مفرداً ، أما إن كان متمتعاً فبطبيعة الحال لا بد من أن يطوف لعمرته ، وكذلك على الراجح إن كان قارناً وكان متمكناً من ذلك بحيث جاء قبل أن يضيق الوقت وكان بصحة يتمكن من طواف القدوم ، أما إن كان معذوراً بحيث إنه كان مريضاً أو جاء متأخراً أو امرأة قبل أن تطوف حاضت ففي هذه الحالة يُجزي هؤلاء طواف واحد لحجهم وعمرتهم .
وكذلك بالنسبة إلى المفرد لو جاء متأخراً وما تمكن من طواف القدوم أو كانت امرأة حائضاً أو كان الرجل مريضاً ففي هذه الحالة لا مانع من أن يُجتزى بطواف الإفاضة .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
الاضطباع هل هو في الثلاثة الأشواط الأولى؟


الجواب:
هذا هو المشهور بأنه في الثلاثة الأشواط الأولى ، ومن العلماء من يرى أنه في جميع الأشواط السبعة .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
هل الرمَل واجب؟


الجواب:
الرمَل من السنة ، وبعض العلماء قالوا بأنه لا يرمل الإنسان لأن رمَل النبي صلى الله عليه وسلّم إنما كان لحكمة ، أي أراد أن يُظهر للمشركين القوة عندما قال المشركون بأن هؤلاء أرهقتهم حمى يثرب ، فأراد النبي صلى الله عليه وسلّم أن يظهر لهم القوة . ولكن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال بأنا وجدنا النبي صلى الله عليه وسلّم يرمل ولا ندع الرمل ، هذه سنة فعلها النبي صلى الله عليه وسلّم فنحن نفعلها كما فعل عليه أفضل الصلاة والسلام ، وهذا القول هو أرجح .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
في صبيحة العيد إذا لم يستطع المحرم أن يجاوز وادي محسر قبل طلوع الشمس نظراً للزحام مع أنه شرع بعد صلاة الفجر وطلعت عليه الشمس قبل أن يقطع الوادي؟


الجواب:
في هذه الحالة ينبغي أن يُنظر إلى حاله ، هل يمكنه المشي ؟ فإن كان يمكنه المشي على قدميه فإنه بإمكانه أن يتجاوز قبل الفجر بحيث يترك السيارة ويمشي .
أما إذا كان يتعذر عليه المشي كأن يكون ضعيفاً أو أن يكون سائقاً للسيارة أو نحو هؤلاء فإنه في هذه الحالة ينبغي أن يُعذر .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
من كفل غيره في دين هل له أن يذهب للحج؟


الجواب:
إن كان عنده وفاء لهذا الدين وهو موثّق وقد رضي الدائن -إن كان الدين حاضرا- فلا حرج في ذلك .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
من أراد التعجل في الثاني عشر وغربت عليه الشمس بمنى نظراً لزحام السيارات فماذا عليه؟


الجواب:
أما إن كان شرع في الدفع من منى ولكن حبسه حابس من غير أن يتأخر في منى باختياره فينبغي أن يُرخّص له ، بخلاف من غربت عليه الشمس وهو مختار بحيث يمكنه الخروج قبل ذلك .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال :
في نهاية الشوط السابع هل يؤمر الطائف بالاستلام أو التقبيل أو الإشارة للحجر؟


الجواب:
لم أجد دليلاً في السنة يدل على ذلك أو على غيره ، ولكن على أي حال هذا الاستلام أو التقبيل أو الإشارة ليس شيء منها من أجل بداية الشوط وإنما هذه بمثابة التسليم على هذا المكان ، وكما أن الإنسان الذي يأتي إلى ناس يُسلّم عليهم فيحيهم في بداية وصوله وكذلك عندما ينتهي من المقام معهم يُسلّم عليهم فإن هذه تحية للبيت ينبغي أن تكون في بداية الطواف وفي نهايته .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
هل يصح تأخير طواف الزيارة ليودّع به البيت من بعد؟


الجواب:
في هذه القضية ينبغي أن يُنظر ، أما المريض فإنه يُتسامح له وكذلك مع الشدة ، مع الزحام الشديد بحيث يكون من العسير على الإنسان أن يطوف طواف الإفاضة أولاً ثم يطوف طواف الوداع ، ففي هذه الحالة ينبغي أن تُطبق القاعدة ( الشيء إذا ضاق اتسع وإذا اتسع ضاق).

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
المحرم قد يقع في شيء من محظورات الإحرام غير متعمد فهل يترتب عليه نفس حكم المتعمد؟


الجواب:
أما الإثم فلا ، ولكن بعض الأمور تجب فيها الفدية ، أما لو مثلاً كان غير متعمد فوضع ثوبه على رأسه ناسياً فإنه يؤمر أن يلبي ويرفع عنه هذا الثوب ، وكذلك لو لبس المخيط ناسياً ثم تذكر بعد ذلك فإنه يؤمر أن يلبي .
ولكن العلماء قالوا بأنه إن استمر من الليل إلى النهار أو من النهار إلى الليل فإنه تجب عليه الفدية الواجبة ، وأنا لا أعرف ما وجه هذا القول فإن المسافة قد تطول وقد تقصر ، أي المسافة التي تجمع الليل والنهار ، فقد يستمر الإنسان على هذا أي على نسيانه من أول الصباح إلى وقت المساء قبل أن يدخل الليل فيكون معذورا ، وقد ينسى آخر النهار فيلبس شيئاً من الأثواب المخيطة أو يضع شيئاً على رأسه ثم يتذكر بعد غروب الشمس فيكون قد جمع بين الليل والنهار ، فأنا لا أدري وجه هذا القول ما هو معتمده .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]











[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
إذا بذل الولي وسعه ولكن لا يستطيع السيطرة على طفله سيطرة تامة؟


الجواب:
ينبغي للإنسان الذي يحمل معه طفله ويأمره بالإهلال أو يهل له فإنه يؤمر أن يحافظ عليه تمام المحافظة وأن لا يتهاون في ذلك .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
من يتحمل تبعة الطفل المُحرم إذا ارتكب شيئاً من محظورات الإحرام؟


الجواب:
بطبيعة الحال الولي هو مسئول عنه ، فعليه أن يُجنّبه محظورات الإحرام .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
هل يصح للولي الذي أحرم لطفله أن يُحللّه إذا رأى مشقة مترتبة عليه؟


الجواب:
ما هو نوع المشقة ؟ أما إذا كان أمراً يجوز للإنسان فيه أن يتحلل مع تقديم الهدي كما قال الله تعالى { فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ }(البقرة: من الآية196) ، أي أن يكون مُحصَراً بمرض أو نحوه فلا حرج في هذه الحالة . أما إذا كان ليس بمحصَر فما الداعي إلى ذلك مع أنه يؤمر أن يُتَم العمل ، وعندما رفعت امرأة صبياً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم وقالت له : يا رسول الله ألهذا حج ؟ قال : نعم ، ولك أجر .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
الخاتم والسوار هل المرأة المحرمة مطالبة بنزعهما؟


الجواب:
نحن وجدنا العلماء شدّدوا في أمر الحلي للمرأة عندما تكون محرمة ، ولعلهم أخذوا ذلك من كون الإحرام يقتضي العزوف عن كل ما يُرغّب في المعاشرة بين الزوجين ، والتحلي من المرأة بالحلية يؤدي بطبيعة الحال إلى رغبة الزوج فيها ، ولكن وجدنا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ما يدل على أنه لا يُمنع أن تكون المرأة على حلية عندما تكون محرمة.
والأخذ بما دل عليه الحديث أولى ، ولا ريب أن الخروج من عهدة الخلاف مما ينبغي للإنسان أن يحرص عليه ، ولكن لا يعني هذا القول بوجوب ذلك .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
ما حكم بقايا رائحة الطيب في ثوب المحرم ، قد تكون بقايا لرائحة طيب الصابون أو أحياناً بخور بقيت في خزانة الملابس فيعلق شيء منها في الثياب؟


الجواب:
يؤمر المحرم أن يتخلص من آثار الطيب ، ولكن إن زال الطيب نفسه وبقيت رائحته ولم تكن هذه الرائحة من الممكن أو من اليسير زوالها فإن هذا مما يُتسامح فيه .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
هل النهي من أخذ أي شيء من هذا التفث هنا يفيد التحريم؟


الجواب:
هو نهي مؤكد ، ولكنه لا يصل إلى درجة الحرمة . درجة الحرمة معنى ذلك أن يترتب العقاب على من خالف هذا النهي ، والعلماء قالوا بأنه مكروه ، يكره للإنسان أن يأخذ شيئاً من تفثه ، ولكن هذه الكراهة كراهة شديدة على أي حال .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
هل الحاج داخل في هذا النهي أيضاً من أن يأخذ من شعره ولا من أظفاره حتى يضحي؟


الجواب:
الحاج له وضع خاص . طبعاً من العلماء من رأى أن من أراد أن يتمتع بين العمرة إلى الحج فإنه يُهل بالحج من رؤيته هلال ذي الحجة ، هذا روي عن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يذهبون هذا المذهب ، ولكن فعل الرسول صلى الله عليه وسلّم حسبما روى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان بخلاف ذلك ، فلذلك نحن نأخذ بخلاف هذا الرأي .
وبطبيعة الحال من أراد أن يحرم للحج فإنه يؤمر بأن يأخذ من تفثه قبل إحرامه.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
حديث النبي صلى الله عليه وسلّم ( إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يُضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره حتى يضحي ) ، وفي رواية ( ولا من بشرته ) ، ما معنى هذا الحديث سماحة الشيخ ؟ ومتى يبدأ النهي من أن يمس هذه الأمور ؟ هل يشمل هذا الحكم الأسرة كلها؟


الجواب:
هذا الحديث يفيد أن من أراد أن يضحي في يوم العيد ، يوم النحر ، عندما يريد أن يضحي الإنسان - والأضحية هي سنة مؤكدة ينبغي للإنسان أن لا يفوّتها - فإنه يؤمر أن يمسك عن أخذ شيء من تفثه ، فلا يأخذ من شاربه مثلاً ولا من شعر رأسه ولا من شعر إبطيه ولا من شعر عانته ولا يأخذ شيئاً من أظفاره حتى يضحي ، فبعد أن يضحي يقوم إلى أظفاره فيقلمها وإلى شعره الذي يريد أن يتخلص منه فيتخلص منه بالحلق ونحوه ، سواء كان بالحلق أو كان بالنتف أو كان بالقص كما في الشارب فإنه يفعل ذلك بعد أن يضحي أما قبل التضحية فلا .
ويبدأ النهي من رؤية هلال ذي الحجة ، فبعد أن يرى هلال ذي الحجة أو بعد أن يُعلن عن رؤية هلال ذي الحجة فإنه يؤمر أن يمسك عن أخذ أي شيء من هذا التفث حتى ينتهي .
هو قال ( من أراد أن يضحي ) . الأسرة ليس لها هذا الحكم ، وإنما رب الأسرة الذي يقوم بالتضحية هو الذي ينطبق عليه هذا الحكم .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
هل هناك أعمال مخصوصة تُفعل في الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة غير الصيام؟


الجواب:
هناك على أي حال أعمال البر على اختلاف أنواعها ، فالصيام والتهجد وتلاوة القرآن الكريم والصدقات وأنواع البر كمساعدة الضعفاء والرحمة بالفقراء والوقوف بجانبهم كل من ذلك مما يقرب إلى الله سبحانه وتعالى زلفى .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
ما هو الفضل الذي تتميز به هذه الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة؟


الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فإن لهذه الأيام العشر فضلاً عظيماً ومزية كبرى ، ناهيكم أن الله تبارك وتعالى أقسم بها عندما قال { وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ } (الفجر:1-2) ، فالليالي العشر هي هذه الليالي التي تسبق يوم العيد - عيد الأضحى - ، ومن شأن الله سبحانه وتعالى أن يُقسم بما يُعظّمه من مخلوقاته ، فعندما يُقسم بأي شيء فإنه يُقسم به لأجل ما له من شأن .
فالله سبحانه وتعالى أقسم بالليل وبالنهار ، لأن الليل والنهار من آيات الله تبارك وتعالى الكبرى ، ولأن ما يحدث فيهما من العبر والعظات فيه مُدّكر لمن يدّكر .
وأقسم الله سبحانه وتعالى بالضحى أيضاً لأنه وقت مبارك ، وأقسم بالشمس ، وأقسم بما أقسم به من أنواع مخلوقاته الكثيرة ، كل ذلك لأجل شأنها .
فالليالي العشر إنما أقسم الله سبحانه وتعالى بها لعظم شأنها ، وقد جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم ( ما من أيام أحب إلى الله فيها الصوم منه في هذه العشر ) ، أي هذه العشر الصوم فيها أحب إلى الله ، ولا ريب أن ذلك المراد به بعد صوم رمضان المبارك ، فإن صيام شهر رمضان هو أعظم الصيام أجرا ، ولكن صيام هذه الأيام إنما هو أحب إلى الله تبارك وتعالى من بقية صوم النفل ، فلذلك ينبغي للإنسان أن يصوم هذه التسع تقرباً إلى الله سبحانه وتعالى ، أي أن يصوم من أول يوم من أيام ذي الحجة إلى اليوم التاسع منه .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]






[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
من يرافق جماعة في الحج وهم سيتقدمون بنسائهم بعد غروب القمر في ليلة المبيت بمزدلفة فهل يصح له أن يتبع هذه الرفقة مع أنه ليس لديه نساء وليس بعاجز خشية أن يتيه؟


الجواب:
أما إن كان ليس واجداً من يهديه السبيل ويخشى على نفسه فلا حرج في ذلك ، أما إذا كان غير خائف على نفسه فليس له أن يغادر المزدلفة قبل أن يصلي الفجر ، بل عليه أن يتّبع السنة في ذلك ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلّم إنما أباح هذا للضعفة .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
هل يصح تأخير الحج إذا قصد تأجيله لانتظار اصطحاب زوجته في السنة القادمة مثلاً ، أو رفقة هو يعرفها؟


الجواب:
هذا مبني على الخلاف أولاً في الحج ، هل الحج على الفور أو على التراخي ، وهذا مما اختلف فيه العلماء ، ونحن نميل إلى أن الأمر بالحج على الفور فلا ينبغي تأخيره ، ولكن إن كان هنالك ما يدعو إلى التأخير كأن يكون يخشى أن لا تجد امرأته من يصحبها إن حج هو في هذا العام مع عدم تيسر الحج لها فيه فلا حرج أن يتأخر من أجل امرأته وكذلك ما كان من نحو هذا .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
من ارتكب شيئاً من محظورات الإحرام كالصيد وحلق الشعر فما كفارة صنيعه؟


الجواب:
أما بالنسبة إلى الصيد { فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ }(المائدة: من الآية95)هذا الجزاء ، وأما إذا كان حلق شعره أو قلّم أظافره أو فعل شيئاً من هذه الأشياء { فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}(البقرة: من الآية196) . كما نص على ذلك القرآن كما دل على ذلك حديث كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
امرأة حجت مع زوج أختها فما حكم ذلك الحج؟


الجواب:
أما زوج الأخت فهو أجنبي منها وليس لها أن تسافر معه ، ولكن إن كانت معه امرأته بحيث تكون أختها معهما فعندئذ ترخص بعض الناس .
أما أمر الحج وقد فات ذلك فأمره إلى الله تبارك وتعالى .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
من جامع زوجته بعد التحلل الأصغر وقبل طواف الإفاضة؟


الجواب:
في هذه المسألة خلاف ، قيل ينهدم حجه لأن طواف الإفاضة ركن من أركان الحج ولم يأت بهذا الركن فهو كان إتيانه لأهله كأنما كان في حالة إحرامه .
وقيل بل عليه بدنة ولا حرج عليه في حجه ، أي ليس عليه أن يعيد الحج . والترجيح في ذلك يتوقف على النظر في الأدلة ، ولا يحضرني الآن النظر في الأدلة .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
متى يبني الطائف على طوافه إذا انتقض وضوءه؟


الجواب:
الطواف صلاة ولكن أُحل فيه الكلام ، فهو يختلف عن الصلوات من هذه الناحية ، ولذلك لا يجوز للإنسان أن يطوف إلا بوضوء ، فإن انتقض وضوءه فإن عليه أن يبتدأ طوافه من جديد اللهم إلا إن انتقض وضوءه بما يبني عليه في الصلاة وذلك ما جاء في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلّم وهو القيء والرعاف ، فإن قاء أو رعف ففي هذه الحالة يؤمر أن يجدد وضوءه ويبني على ما طاف من قبل .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
هل هناك من الغضب ما هو جائز بالنسبة للمحرم؟


الجواب:
المحرم يؤمر أن يتفادى الغضب ، ولكن إن اقتضى الأمر الغضب لله تبارك وتعالى لأجل حرماته ولأجل دينه ولأجل المحافظة على الواجب فلا حرج ، هذا مما يدخل في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إن كان الغضب داخلاً في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم يكن عنه مناص لأجل دفع المنكر والقضاء عليه لا حرج في هذه الحالة .
نعم المحرم يؤمر أن يتسع صدره ، فإن كان يغضب لنفسه فالغضب لنفسه منهي عنه ، أما إذا كان غضبه لله سبحانه وتعالى فيما لا بد من الغضب فيه فهذا الغضب محمود فلا يُمنع منه المحرم .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
ما حكم الوصية بالنسبة لمن أراد الحج ؟ فالناس يقدمون إلى الإيصاء أكثر ما يكون عند قصدهم الحج؟


الجواب:
الوصية واجبة سواءً على من قصد الحج أو على غيره من الناس ما دام واجداً لما يوصي به ، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم التشديد في ذلك بأنه لا يحل لامرئ أن يبيت ليلتين وهو يجد ما يوصي به إلا ووصيته مكتوبة تحت رأسه . والقرآن الكريم بيّن أن الوصية واجبة على من حضره الموت ، الوصية للأقربين ، وقد دخل في النص القرآني الوالدان ولكن من العلماء من يرى أن حق الوالدين في ذلك نُسخ بآية المواريث ، ومنهم من يقول بحديث ( لا وصية لوارث ) مع الإجماع على ذلك .
ومنهم من جعل الحديث قرينة على المراد بالوالدين ، ومعنى ذلك أن الوالدين هنا هما الوالدان اللذان لا يرثان وهما الوالدان المشركان لأن لهما حق بر ولدهما بهما ولو كانا على شركهما ، فإن الله سبحانه وتعالى وصّى بالوالدين ولو كانا على حالة شرك كما يؤذن بذلك قوله عز وجل { وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً }(لقمان: 14-15) ، فقوله { وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا } دليل على أن ما تقدم من التوصية بالوالدين يشمل الوالدين المشركين ، ويدل على ذلك قوله فيما بعد { وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ }(لقمان: من الآية15) ، حيث أمر أن يُصاحبا في الدنيا معروفاً ولو كانا على شركهما ، فهذا مما يدل على أن شركهما لا يقطع حق أبوة الأب منهما وأمومة الأم ، فلكل واحد منهما حقه الشرعي ، فهذا الحق أيضاً يبقى ولو في حال ممات الولد فإنه يؤمر أن يوصي لوالديه في هذه الحالة ، والقول بذلك قاله جماعة من التابعين وقاله العلامة أبو الحسن البسيوي من علمائنا المتقدمين وعليه كان يعوّل شيخنا العلامة أبو إسحاق أطفيش رحمه الله تعالى وهذا القول هو من القوة بمكان .
فنرى أن هذه الوصية ليست بمنسوخة ، وإنما هي مُخَصصة بالوالدين الذين لا يرثان سواءً كان عدم إرثهما لأجل مخالفتهما في الدين ، أو كان عدم إرثهما بسبب أنهما رقيقان ، فعلى كلا الحالين لا يستحقان الإرث ولكنهما يستحقان الوصية .
أما الأقربون فالأقربون الذين يستحقون هذا الحق الشرعي - أي يستحقون أن يوصى لهم بهذا الحق الشرعي - فهم الأقربون الذين لا يرثون ، والدليل على ذلك أن الله تعالى قال { كُتب } وكتُب بمعنى فُرض ، وقال {حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ} ، { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ} (البقرة:180) ، أي حق ذلك حقاً على المتقين .
وكل أحد مطالب بأن يكون في زمرة المتقين ، وإنما قوله سبحانه وتعالى في مثل هذا المقام { حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ } إنما هو لأجل حفز الهمم لامتثال هذا الأمر والقيام بهذا الواجب وإلا فإن هذه فريضة تلزم المتقي وغيره كما قال الله سبحانه وتعالى في تمتيع النساء بعد الطلاق { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ} (البقرة:241) ، فقد قال { حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ} مع أنه حق على كل أحد ، ولكن لأجل حفز الهمم لامتثال هذا الأمر لأن كل عاقل يربأ بنفسه عن أن يكون من غير المتقين .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]







[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
هل يصح للمرأة أن تذهب للعمرة مع ابنها الذي عمره عشر سنوات ومع ابن خالتها وهو أخوها من الرضاعة؟


الجواب:
أولاً قبل كل شيء ابن عشر سنوات هو مميز ، ثم الأخ من الرضاعة هو أيضاً محرم فلا مانع من أن تذهب مع هؤلاء .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
هل من نصيحة توجهونها لأصحاب حملات الحج والعمرة؟


الجواب:
نحن نوصي الكل بأن يحسنوا أعمالهم ، وأن يترفقوا بالناس ، وأن يتلطفوا بهم ، وأن يوفروا لهم أسباب الراحة بقدر المستطاع فإن ذلك مما يعود عليهم بالمصلحة الدينية والدنيوية معا

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
امرأة قالت في حالة غضب : نذراً علّي أن لا أركب في أي حملة للذهاب إلى العمرة والحج . وذلك بسبب المشقة الكبيرة التي لاقتها في حملة ذهبت معهم ولم تكن مجهزة بوسائل الراحة وأهمها التكييف كما كانت تحمل أبنائها معها ؟ فماذا عليها نرجو التوضيح؟


الجواب:
الذي يبدو أنها أرادت أن تمنع نفسها من ذلك ، والكلام الذي يدل على المنع ، محاولة منع الإنسان نفسه من فعل أمر ما إن جعله واجباً عليه فذلك بمثابة اليمين ، وعليه فإنها في هذه الحالة إن فعلت خلاف ما نذرته أي ما فرضته على نفسها فعليها في هذه الحالة كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين من أوسط الطعام أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم تجد شيئاً من ذلك فلتصم ثلاثة أيام وكفى.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
ذهبت إلى الحج في بعثة الحج بدون محرم ولأداء الطواف قسمونا إلى مجموعتين يطوف بنا شاب لئلا نضيع وكنا معه ونمسك ردائه فأثناء الزحمة وكانت أجسامنا تقريبا في جسمه ، فما الحكم؟


الجواب:
ينبغي للمرأة أن لا تسافر إلا مع ذي محرم ، بل يجب ذلك ، ولكن في السفر إلى حجة الفريضة رخص أن تسافر مع جماعة المسلمين الأمناء لأداء حجة الفريضة.
والنسبة إلى هذا الالتصاق إن كان غير متعمد وكان بسبب كثرة الزحام ولم تكن هنالك وساوس شيطانية في النفس وإنما كانت النفس نظيفة من كل وسوسة شيطانية ومن كل شهوة نفسية فنرجو أن لا يكون هنالك حرج لأن ذلك مما دعت إليه الضرورة ولا يمكن تفاديه واتقاؤه ، والله تعالى المستعان.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
بعد طواف الوادع صلوا واقفين بسبب الزحام ، فما الحكم؟


الجواب:
إن كان هنالك زحام ولم يتمكنوا من الصلاة بحسب ما أمروا به فإن الله تبارك وتعالى يقول { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم}(التغابن: من الآية16) ، والنبي صلى الله عليه وسلّم يقول : إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم . وكفى.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
سئلت امرأة عن قتل الصرصور للمحرم وربما سبق إلى أذهاننا أن السؤال عن العصفور ، فنحن نطرح السؤال مرة أخرى عن قتل المحرم للصرصور؟


الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فعندما طرح هذا السؤال سبق إلى ذهني أن المراد به عصفور ، وأجبت برأي سبق لبعض العلماء التابعين هو عطاء أنه قال في كل طائر يطير تجب شاة عندما يقتل في الحرم أو عندما يقتله المحرم ، وهذا رأي على أي حال .
ومن العلماء من يرى أنه تنظر القيمة في ذلك ، ومن العلماء من يرى تحكيم الحكمين في مثل هذه الأشياء التي هي دون بهيمة الأنعام أي ليس له ما يماثلها من بهيمة الأنعام .
وبالنسبة إلى الصرصور أقرب ما يكون بأنه أشبه ما يكون بهذه الأشياء التي هي قليلة القيمة ، هو أشبه بالجراد ونحوه ، والعلماء قد قالوا في الجراد ما قالوا منهم من قال فيه قبضة طعام ، ومنهم من قال بأنه فيه تمرة ، ومنهم من قال فيه لقمة ، ومنهم من قال بأنه يحكم فيه الحكمان . والقول بتحكيم الحكمين في مثل هذه الأشياء هو الذي ينبغي أن يصار إليه ، أي يحكم حكمان ينظران في مقدار قيمة ذلك الشيء الذي قتل ، فالصرصور ليس هو من الأشياء التي لها ما يماثلها في بهيمة الأنعام ، فالأخذ بهذا الرأي أراه وجيهاً ، والله تعالى أعلم

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
محرمة قتلت عصفوراً نسياناً ، فما الحكم؟


الجواب:
ولو لم تكن محرمة في مكة لا يجوز قتل شيء من الصيد في مكة قط ، والمحرم في أي مكان داخل مكة أو خارجها ليس له أن يقتل شيئاً من الصيد ، ففي هذه الحالة عليها الفدية حتى ولو كان عصفوراً إنما عليها جزاء ما أشبهه من النعم ، والنعم إنما هي ثمانية أزواج ، فلذلك قالوا في الحمامة تلزم فيها شاة وهكذا ما كان نحوها لأنه لا يوجد من النعم ما هو أقل من الشاة.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
امرأة كانت تطوف مع أختها وقد بقي عليها شوطان فقالت أختها لها بقي ثلاثة فطافت ثلاثة وكانت هي على علمها أنه بقي اثنان ، فما الحكم؟


الجواب:
كان عليها أن تأخذ بما تيقنت ولكن هذه الزيادة إنما أرادت بها الاحتياط ، فلما أرادت بها الاحتياط لا نقول بأن ذلك مما يؤثر عليها إن شاء الله.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
امرأة كانت تمتخط ويخرج منها الدم في عرفات؟


الجواب:
الامتخاط وخروج الدم في هذه الحالة لا يؤثر على إحرامها.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
أثناء الطواف كان يحمل طفلاً ثم اكتشف أن فيه غائطا في الحفاظ فهل يفسد وضوئه؟


الجواب:
لا يؤثر ذلك على وضوئه.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
محرم وقع في ملابسه بعض التمر والعسل وعند دلكه سقط بعض من الشعر من جسمه أكثر من ثلاث ، فما الحكم؟


الجواب:
أما إذا كان الغسل غسلاً رفيقاً ولم يكن غسلاً عنيفاً ففي هذه الحالة ليس عليه شيء لأن هذا شعر ميت وإلا فعليه الفدية.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]








[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
هل تنصحون الحجاج والمعتمرين في هذه الحالة أن يأخذوا لديهم التوقيت المناسب لطلوع الشمس وغروبها؟


الجواب:
نعم ، نعم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
لدي شعور أن الناس يقعون في مخالفات في هذا الأمر بسبب الزحام وعدم التفاتهم إلى الوقت فعادة يكاد تكون صلاتهم للركعتين لا ينقطع ، فهل عليهم من بأس؟


الجواب:
لا يمكن أن نقول بأنهم يصلون متى شاءوا مع أن حديث النبي صلى الله عليه وسلّم كما جاء في حديث عقبة بن عامر عند مسلم ثلاثة أوقات كنا ننهى أن نصلي فيهن وأن نقبر فيها موتانا . هذه الثلاثة الأوقات ينهى أن يدفن فيها الموتى فضلاً عن الصلاة فكيف تباح الصلاة فيها.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
هل تؤجل ركعتي الطواف إذا كان الوقت في تلك اللحظة تمنع فيه الصلاة؟


الجواب:
نعم إن كان وقت الطلوع أو وقت الغروب أو وقت استواء الشمس في كبد السماء في الحر الشديد فلتؤجل إلى زوال المانع ولتصل بعد انتهاء المانع.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
رجل أمه عاجزة لا تستطيع أن تذهب إلى الحج فهل يؤجر عنها؟


الجواب:
ذلك خير ، وإن حج بنفسه فذلك أفضل له كما دل على ذلك حديث الخثعمية.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
ما حكم من رمى الجمرات بعد المغرب؟


الجواب:
جاء التحديد ببداية الرمي ولم يأت التحديد لنهاية الرمي ، فمن رمى بعد المغرب فقد رمى إن شاء الله ولا حرج عليه.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
ما حكم من توفي ولم يوص بالحج ، فهل على أولاده أن يؤدوا الحج عنه من أمواله أم من أموالهم؟


الجواب:
حقيقة الأمر هذه المسألة مما وقع فيه الخلاف بين أهل العلم ، فقيل بأن من ما لم يوص بما يجب عليه من حقوق الله تعالى لا يكون واجباً على ورثته أن يؤدوا ذلك لا من أمواله ولا من أموالهم ، وهذا القول هو الذي ذهب إليه المالكية والحنفية وذهب إليه أصحابنا قالوا بأنه لا يجب عليهم أن يؤدوا وإنما يبقى الحق متعلقاً بذمته ، لا يكون الحق متعلقاً بماله ، هذا هو الذي ذهبوا إليه .
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن ذلك يكون واجباً في ماله ولو لم يوص به ، هذا مع الاتفاق بأن الحق إن كان من حقوق الناس فإنه يجب أن ينفذ من ماله ولو لم يوص به .
والإمام السالمي يفرق بين أن يكون الحق متعلقاً بذمته أو أن حقاً شريكاً في المال كالزكاة فإنها شريك في المال على قول كثير من العلماء ولعله قول أكثرهم . فإن كان هذا الحق شريكاً في المال بحيث لم يكن متعلقاً بالذمة وإنما كان متعلقاً بالمال نفسه ففي هذه الحالة يؤدى ولو لم يوص به ، وإن لم يكن شريكاً لا يلزم أداؤه وإنما ذلك يعود إليهم ويثابون على تأديته إن أدوه .
والذي يترجح لي في هذا هو قول من قال بوجوب الأداء على الإطلاق أي ينفّذ ذلك من ماله مادام حقا واجباً عليه أوصى به أو لم يوص بدليل حديث عائشة رضي الله تعالى عنها عند الشيخين أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : من مات وعليه صيام صام عنه وليه ، وبدليل أن رجلاً جاء وسأل النبي صلى الله عليه وسلّم عن أمه بأنها نذرت أن تحج ولم تحج وفي رواية عن أخته فالنبي صلى الله عليه وسلّم قال : فاقضوا فدين الله أحق بالقضاء . فدين الله أحق ، قوله ( أحق ) صيغة تفضيل ومعنى ذلك أنه أأكد في القضاء من دين الناس ، ولئن كان أأكد في القضاء من دين الناس فكيف يجب أن يؤدى دين الناس من غير أن يوصي به المدين ولا يجب أن يؤدى دين الله والنبي صلى الله عليه وسلّم يقول هو أحق بالقضاء ، هذا مما يؤكد الوجوب ، فلذلك في نظري أنه يجب أن تؤدى هذه الحجة من ماله ، وإن أدوها من مالهم فذلك خير إن شاء الله.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
رجل قرن بالحج مع العمرة لكنه تحلل نسياناً؟


الجواب:
ليعد إلى إحرامه وعلى كل حال إن كان لبس المخيط نسياناً ففي هذه الحالة إن كان لم يستمر من الليل إلى النهار ومن النهار إلى الليل فلينزع المخيط وليلب ولا حرج عليه ، وأما إن كان قصر أو حلق فعليه الفدية عن ذلك.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
من أدى العمرة من قبل فهل إذا حج عليه أيضاً أن يؤدي العمرة؟


الجواب:
لا يلزم ، لا تتكرر العمرة أي لا يتكرر وجوبها ، إنما تكون نافلة إذا أداها في المرة الثانية وفي المرة الثالثة ، لا تكون واجبة في كل مرة من المرات . على أن العمرة نفسها اختلف العلماء فيها هل هي واجبة أو هي سنة ، ومهما قيل فيها فإنها لا يتكرر وجوبها ، ففي المرة الثانية تكون نافلة من النوافل . وله أن يحج من غير اعتمار.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
بسبب الزحام نسي أن يصلي ركعتي الطواف بعد طواف الإفاضة ، فما الحكم؟


الجواب:
فليصلهما متى ذكرها.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
أثناء طواف الوداع سألني أحد الطائفين أنه شاك هل طاف سبعة أشواط أم لا . فقلت له : اقطع الشك باليقين ، فما الحكم في قولي هذا؟


الجواب:
أصاب في هذا ، لأن الأصل إذا شك الإنسان في الأمر فعله أو لم يفعله أنه لم يفعله ، فإذا كان متردداً هل هو في الشوط السادس أو في الشوط السابع فليجعله السادس وليطف الشوط السابع ، أما ما قيل من إعادة الطواف فذلك مبني على الاحتياط فحسب وإلا فهذا هو الأصل حتى في الصلاة عندما يتردد الإنسان في ركعة من ركعات الصلاة هل هو في الثلاثة أو في الرابعة فليجعلها الثالثة وليسجد لسهوه ، والله تعالى أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
رجل في ليلة عرفة رأى أنه يطوف حول الكعبة؟


الجواب:
لعل هذه إشارة له بأن يوفق إن شاء الله للحج وأداء المناسك وأن يوفق لفعل الطاعات والأعمال الصالحة وأن يفد إلى الله بقلب مخلص إن شاء الله.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]








[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
هل صحيح أن الأقرب إلى السنة بأن الإنسان في فترة الحج يستحب له أن يترك السنن الرواتب؟


الجواب:
كون النبي صلى الله عليه وسلّم لم يصل السنن الرواتب لا يعني ذلك كراهتها ، وإنما هذا من باب التخفيف عن الأمة ، فالنبي صلى الله عليه وسلّم حسبما روي عنه اقتصر على أداء الفرائض ، ولكن لا يعني ذلك أنه جعل ذلك من المناسك ، وفي الصحابة رضوان الله تعالى عليهم من فهم خلاف هذا ، فنجد من الصحابة من كان يتهجد في الليل فهذه السيدة أسماء رضي الله تعالى عنها عندما كانت مع غلامها كما جاء صحيح البخاري وكانت في جمع أخذت تصلي في الليل ثم قالت لغلامها هل غاب القمر ؟ قال لها : لا . فاستمرت على صلاتها إلى أن سألته مرة : هل غاب القمر ؟ حتى أخبرها بأنه غاب القمر فعندئذ أمرته بأن ينطلق بها إلى منى ، هذا دليل على أنهم كانوا لا يقتصرون على الفرائض وحدها فلا فمعنى لهذا ، إنما أراد النبي صلى الله عليه وسلّم التخفيف عن الأمة لأن أفعاله تشريع لأمته عندما يفعل الشيء ، أما الترك فليس كذلك يمكن أن يترك الشيء وهو حبيب إليه إلا أنه يتركه بسبب التخفيف عن أمته ، وهكذا ينبغي أن يؤخذ في هذا.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
ما حكم من رمى جمرة العقبة قبل الفجر وليست لديه رخصة؟


الجواب:
يعتبر نفسه أنه لم يرم ، وعلى هذا فليعد إن كان الوقت فيه سعة ، وإن كان الوقت لم يبق ففي هذه الحالة عليه ما على من ترك الرمي وهو الدم ، والله تعالى أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
ما حكم من رمى جمرة العقبة قبل الفجر جهلاً منه؟


الجواب:
الرمي قبل الفجر لا يعتد به ، وإنما هنالك رخصة حسبما في حديث أسماء رضي الله تعالى عنها للظُعن أي للنساء ، مع أن حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه عندما قدّمه النبي صلى الله عليه وسلّم في أغيلمة بني عبد المطلب أي في ضعفة أهله كان النبي صلى الله عليه وسلّم يطعن في أفخاذهم يقول : أبيني لا ترموا حتى تطلع الشمس . قد يمكن أن يقال بأن حديث أسماء مخصص لأن هذا في خطاب الضعفة من الرجال وذلك للنساء خاصة لأنها قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أباح للظعن ، فإن كان هذا رجلاً فلا يرخص له وعليه أن يعيد الرمي وإن كان امرأة فهنالك رخصة للمرأة ، والله تعالى أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
امرأة عمياء تستطيع الحج إن وجدت من يقودها ولكنها ترفض الذهاب بسبب هذه العلة فماذا يصنع ولدها وهل يؤجر عنها؟


الجواب:
لا ، الأصل نفس التأجير عنها لا يجوز ما دامت هي قادرة ، بل للنيابة حتى لو أراد أن ينوب عنها الأصل أن لا يكون ذلك في حق من هو قادر وهو غير معذور ، فإن النيابة إنما جاءت إما عن الميت وإما عن العاجز كما جاء في حديث الخثعمية التي قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلّم : يا رسول الله إن فريضة الحج أدركت أبي وهو شيخاً كبيراً لا يستطيع الثبوت على الراحلة أفأحج عنه ؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلّم : أرأيت أن لو كان على أبيك دين فقضيته أكان مجزياً ؟ قالت : نعم . قال : فذاك ذاك . فهذا دليل على أن النيابة إنما تكون عن العاجز ولا تكون عن القادر ، فلما كانت هذه المرأة قادرة فهي متعبدة بذلك ، ثم مع ذلك هي عاصية بسبب إعراضها عن أداء ركن أركان الإسلام ، وكيف هذا العاصي تجبر معصيته بطاعة غيره ، إنما طاعة الإنسان وحده هي التي تجبر معصيته بحيث ينقلب من المعصية إلى الطاعة ومن الفساد إلى الصلاح لا طاعة غيره ولو كانت طاعة أقرب قريب إليه كولده مثلاً فإن الله تبارك وتعالى يقول ( وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى) (النجم:39) ، فالإنسان له سعيه فبما أن سعيه سعي غير مرضٍ لله تعالى فلا ينفعه سعي غيره .
على هذا الولد أن ينصح أمه بأن تطيع ربها تبارك وتعالى وأن تنقاد لأمره وأن تذعن لحكمه ، ثم بعد ذلك لو عجزت هنالك يقوم هو بأداء هذا الواجب عنها نيابة عنها بعد أن أداه عن نفسه والأولى أن يؤديه بنفسه من أن يقوم بتأجيره غيره ، والله تعالى أعلم .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
رجل عاد من فريضة الحج ولكنه عاد متشككاً في أنه لم يؤد بعض المناسك فقد كان قادراً ولكنه أجر للرمي عنه؟


الجواب:
الأصل في الإنسان إن شك في شيء لم يتيقنه أن لا يعود إليه بسبب الشك ، ولكن لو كان مثلاً قصّر في شيء وهذا الشيء يمكن أن يجبر بشيء بدم مثلاً فليفعل ذلك ، فإن كان هو رأى أنه قصّر في الرمي فبإمكانه أن يرسل من يذبح عنه دماً هنالك دماً يكفي للهدي ويكفيه ذلك بمشيئة الله.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
بسبب الزحام في مكة والمدينة لم نستطع أن نسجد وأن نركع وإنما أومأنا إيماءً ، فما الحكم؟


الجواب:
أما إن تعذر على الإنسان ذلك فإنه يؤمر أن يؤدي العبادة بحسب استطاعته ، ( إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه استطعتم ) هكذا قال الرسول صلى الله عليه وسلّم ، والله تبارك وتعالى يقول { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ }(التغابن: من الآية16) ، ويقول سبحانه وتعالى { لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا}(البقرة: من الآية286)، ويقول { لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا مَا آتَاهَا}(الطلاق: من الآية7) ، ولكن عندما يكون الإنسان في عسر وشدة عندما يأتي إلى المسجد الحرام فالأولى له أن يصلي في سائر المساجد أو أن يصلي في منزله الذي نزله ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يصلي بالأبطح ولم يكن يأتي إلى المسجد الحرام ، فلا يلزم أن يذهب لكل صلاة إلى المسجد الحرام ، وصلاة الإنسان في مكان واسع بحيث يتمكن من أداء وظائف الصلاة وأعمالها جميعاً خير له من أن يصلي في مكان لا يتمكن فيه من أداء بعض أركان الصلاة.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
أجريت لي عملية جراحية في القلب والشرايين وما استطعت أن أؤدي طواف الوادع بسبب التعب والإرهاق والخشية على نفسي فجئت دون أن أودع ، فما الحكم؟


الجواب:
هذه المسألة اختلف فيها لأن العلماء مختلفون في المريض غير القادر على طواف الوادع هل يكفيه ما أداه من المناسك من قبل عن الوادع ، أو أنه لا بد من الوداع فإن لم يودع فعليه دم ، منهم من حمله على حكم الحائض وقد رخص النبي صلى الله عليه وسلّم في الحائض في أن تغادر مكة ولا تودع ، ومنهم من قال بأنه لا بد من أن يعوض عن ذلك بنسك ، وهذا نراه أحوط له خروجاً من عهدة الخلاف ، والله تعالى أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
رجل قدم إلى الحج متمتعاً وأثناء الطواف للعمرة أحدث ولكنه لم يعد الوضوء بسبب الزحام فسعى وتحلل ، فما الحكم؟


الجواب:
كان عليه أن يعيد الطواف ، والطواف هو صلاة أحل الله تعالى فيها الكلام ، فيحرم على الإنسان أن يؤدي الطواف إلا بوضوء كامل ، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلّم منع الحائض التي لا يمكن أن تكون إلا متلبسة بالحدث الأكبر من الطواف بينما أباح لها أن تؤدي بقية المناسك ، وهذا يعني أن الطواف بالبيت إنما يكون لمن تطهر تطهراً تاماً ، ولا يجوز أن يؤدى الطواف إلا بطهر تام ، فنظراً إلى هذا يعتبر هذا الرجل بأنه فعل فعلاً منافٍ لما كان يجب عليه ، ولربما يمكن أن يسوغ على منتهى الترخيص ، ويجعل ذلك من باب الرخصة لمن وقع في الأمر بأن يدرج في ضمن الذين قرنوا بحيث يعتبر غير متحلل إن كان ظل غير مواقع لأهله في خلال هذه الفترة ، يمكن أن يفتدي مما وقع فيه من محظورات الإحرام ، ويعتبر قارناً بين الحج والعمرة ويكون طوافه لحجه أي طواف الإفاضة هو طوافاً عن النسكين جميعاً وكذلك سعيه بين الصفا والمروة ، يمكن أن يكون ذلك لسبب أنه وقع في هذا الأمر لا لأن يأخذ الإنسان بذلك وهو مختار ، لكن هذه رخصة لمن وقع في ذلك ، والله تعالى أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]








[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
رجل توفي منذ أكثر من سنة لكن هذه السنة ولده وكّل شخصاً ليحج عنه فشاءت الأقدار أن يتوفى مع ضمن الذين توفوا في رمي الجمرات وهو الآن يسأل عن الركن الذي تبقى وهو طواف الإفاضة ، كما أنه يسأل عن الشخص الذي توفي هناك ما هو أجره؟


الجواب:
الذي توفي إنما قدم إلى الله وسار في طاعة الله فيرجى له من الله تبارك وتعالى الخير ، وعلينا أن نحسن ظننا بالله سبحانه وتعالى وكفى بالله ولياً وكفى بالله نصيرا .
أما بالنسبة إلى الحج فإنه بقي ركن من أركانه وهو طواف الإفاضة لم يؤد عن هذا الميت فلذلك كان من الضرورة أن يؤدى عنه ، كان ينبغي أن يقوم أحد من رفقة هذا الحاج فيؤدي هذا الطواف هناك ، ولكن بما أنه لم يقم بذلك فإنه بالإمكان أن يذهب أحد في خلال هذه الأيام ويؤدي العمرة عن نفسه وينوي في نفسه أن يطوف طواف الإفاضة عن المتوفى ، فبالإمكان أن يطوف في خلال شهر ذي الحجة على رأي كثير من العلماء ، قيل طواف الإفاضة ينتهي بالعشرين من ذي الحجة وقيل ينتهي بانتهاء ذي الحجة وقيل ما لم يأت الحج القابل ، ومهما يكن فإنه ينبغي التعجيل ، فإن وجد هناك من يمكن أن يقوم بهذا الطواف فذلك خير وأولى ، وإن تعذر ذلك فالأولى أن يذهب أحد من هنا لأجل هذا الغرض ، والله تعالى أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
هل إحساس الإنسان بالاطمئنان وتغير حاله إلى الأحسن من حيث تقربه إلى الله سبحانه وتعالى بصنوف الطاعات دليل على قبول حجه؟


الجواب:
المؤمن يكون دائماً خائفاً من الله وراجياً منه ، يزدحم في قلبه الخوف والرجاء لأنه يشعر بتقصيره في حق الله فيدعوه ذلك إلى مخافته سبحانه وتعالى ، ويشعر بفضل الله تبارك وتعالى وعظيم نعمته فيدعوه ذلك إلى الرجاء ، فهو إذاً واقع بين هذين التيارين دائماً ، فمهما عمل من خير يظل دائماً خائفاً من الله تبارك وتعالى ، ومهما كان شاعراً بتقصيره فإنه يظل مع ذلك راجياً فضل الله تبارك وتعالى عليه ، فهو يرجو أن يغفر الله تعالى خطيئته ويخشى أن توبقه سيئاته ، ولذلك عندما سألت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها الرسول صلى الله عليه وسلّم عن المؤمن أيخشى عندما يرتكب المعصية ؟ أجاب بأنه يخشى وهو يعمل الطاعة وتلا عليها قول الله تعالى { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} (المؤمنون:60) .
فالمؤمن على هذا الحال يفعل ما يفعل من الخيرات ولكنه مع ذلك لا ينسى أن يخشى ربه تبارك وتعالى لأنه مهما عمل من صالحات ومهما وفق له من طاعات فإن حق الله تبارك وتعالى أعظم مما يعمله من الأعمال ، ولكن مع ذلك كله إنما يرجو من فضل الله .
فلا يثق بأعماله وإنما ثقته بفضل الله تبارك وتعالى ورجاؤه في إحسانه سبحانه وتعالى ، رجاؤه بأن يغمره بغفرانه وأن يوفقه للتوبة النصوح ، وهكذا شأن المؤمن .
ولكن مع ذلك يرجى للإنسان الذي يشعر بأنه تحول مجراه إلى الخير أن يشكر نعمة الله تعالى الذي أنعمها عليه ، وأن يعلم أن ذلك ليس بسبب نفسه وإنما ذلك عائد إلى توفيق الله سبحانه ، فعليه أن يواصل شكر الله تبارك وتعالى بحيث لا يفتر عن هذا الشكر ، وليس الشكر كلمة يقولها بلسانه ، وإنما الشكر قبل كل شيء شعور في أعماق النفس بحيث يشعر الإنسان بعظم منة الله تبارك وتعالى ثم يجسد ذلك في طاعته تبارك وتعالى وفي التعبير عن هذا الشعور بلسانه بحيث يذكر نعمة الله تعالى عليه ، هذا هو معنى الشكر حتى عند اللغويين فإن أهل اللغة يقولون بأن الشكر هو فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث إنه منعم على الشاكر سواءً كان قولاً باللسان أو كان اعتقاداً ومحبة بالجنان أو كان خدمة وعملاً بالأركان وهذا الذي أفاده قول الشاعر :
أفادتكم النعماء مني ثلاثة *** يدي ولساني والضمير المحجبا
فيده يخدمهم بها ولسانه يشكرهم به والضمير المحجب يواليهم به ، ومعنى ذلك أن النعماء التي أنعموا بها عليه جعلته يسخر لسانه ويسخر يده ويسخر جنانه من أجل الوفاء بحق هذه النعمة ، هذا لئن كان في حق المخلوق فكيف بحق الله ؟ ولذلك قال العلماء بأن الشكر في الاصطلاح إنما هو أن يسخر العبد كل ما أنعمه الله تعالى به عليه لطاعته تبارك وتعالى بحيث لا يعصي ربه بنعمته التي أنعمها عليه ، لأن كل ما بالإنسان إنما هو من نعم الله تعالى عليه ، فكل خلية من خلايا جسمه بل كل ما هو أدق من الخلايا إنما هو من نعم الله تعالى التي أنعمها عليه ، وكذلك النعم الأخرى التي يسبح في خضمها هي من نعم الله تبارك وتعالى التي لا تحصى ولا تعد ، فهذا الإنسان جدير بأن يسخّر ذلك كله لطاعة الله ، بأن يسخّر حياته بأسرها لطاعة الله ، هذا هو الشكر ، وفي مقابله كفر النعمة أي تغطيتها وعدم القيام بحقها ، وقد قابل الله تعالى بينهما عندما قال { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً} (الانسان:3) ، ويقول فيما يحكيه عن عبده سليمان عليه السلام { لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ}(النمل: من الآية40) ، والله تعالى أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
سماحة الشيخ الحجاج عادوا من فريضة الحج وعادوا من تلك الأماكن الطاهرة ، فما هي الرسالة التي ينبغي عليهم أن يؤدوها بعد فريضة الحج؟


الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلّم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فقبل كل شيء بادئ ذي بدء أوجه هذه التهنئة من أعماق القلب إلى هؤلاء الحجاج الذين وفقوا لئن يفدوا على الله تبارك وتعالى في عراصه الطاهرة حول بيته المحرم الذي هو أول بيت وضع للناس ، جعله الله تعالى مهوى للأفئدة ، ونقطة ارتباط المؤمنين بعضهم ببعض ، إذ يفد إليه في كل عام لفيف من وفود الله تبارك وتعالى من شتى أصقاع الأرض ليلتقوا هنالك على كلمة سواء كلمة التوحيد ، معلنين ولائهم لله سبحانه الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا سبحانه .
فقد جعل الله تبارك وتعالى في لقائهم هذا ربطاً بين فئاتهم الموجودة في هذه الأرض على اختلاف أجناسها وجنسياتها ، وعلى اختلاف ألسنتها وألوانها ، وعلى اختلاف أحوالها وعاداتها ، إذ يلتقون جميعاً هنالك وكلهم يتخلون عن الفوارق التي تفرق بين طائفة وأخرى من لغة أو عادة أو غيرهما ، وليعلنوا بلسان واحد لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ، وفي هذا ما يشد بعضهم إلى بعض وما ينقي قلوبهم من جميع الأسباب التي تؤدي إلى التفرق والاختلاف فيما بينهم ، ثم من ناحية أخرى في هذا ما يتيح لهم الفرصة لئن يتعارفوا وأن يتآلفوا ، وأن يتدارسوا مشكلاتهم ، وأن يتعاونوا على حلها ، وأن يساعد بعضهم بعضا فيما يهمهم جميعا مجسدين في ذلك الوحدة الإيمانية التي تشد المؤمن إلى المؤمن كما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلّم : ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر .
ثم من ناحية أخرى في وفادتهم إلى الله تبارك وتعالى في تلكم العراص الطاهرة ما يشدهم إلى سلف هذه الأمة ، إلى تاريخها العظيم ، إلى تاريخ ميلاد هذه الأمة على يدي نبي الله صلوات الله وسلامه عليه عندما بعثه الله سبحانه وتعالى بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيرا فقام بالدعوة إلى الله سبحانه وسط ضجيج الجاهلية ، ولم يبال بما كان يلقاه من تحدٍ وما كان يلقاه من عنت من قبل قومه الذين أخلدوا إلى الكفر وآثروا الباطل على الحق واستمرأوا المنكر فعافوا المعروف .
وظل صلى الله عليه وسلّم مجاهداً يواصل ليله بنهاره في الدعوة إلى الله تعالى غير لاوٍ على شيء مما كان يلقاه من التحديات حتى انتشرت هذه الدعوة ونفذ صوتها إلى أسماع الناس ثم إلى قلوبهم فتغلغل في أعماقها وتحول الناس إلى دين الله تعالى الحق ، دين الإسلام الذي بعث الله تعالى به المرسلين من قبل ، وأتم الله سبحانه وتعالى به النعمة على هذه الأمة إذ بعث به نبيها صلى الله عليه وسلّم على أتم وجوهه وأوسع مداخله ومخارجه وأدق أحكامه وأشملها وأعمق حكمه وأجلها .
فلذلك كان جديراً بهذا المسلم الذي يستذكر هذه الأحداث العظيمة أن يرتبط ارتباطاً بهذا التاريخ العظيم ، وأن يواصل سبيل الدعوة إلى الله تبارك وتعالى غير لاوٍ على شيء مما يلقاه من التحديات ، جاعلاً نصب عينيه ما كان عليه المرسلون من قبل الذي حملوا رسالة الحق إلى الخلق ولم يبالوا بالتحديات التي كانوا يلقونها حتى شارفوا اليأس من هول تلكم التحديات فشاء الله سبحانه وتعالى أن يسفر ليل اليأس عن صبح يشرق فيه صدق الرجاء الذي كانوا يرجونه من الله سبحانه وتعالى كما دل على ذلك قوله سبحانه { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ*حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ*لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (يوسف:109-111) .
فجدير بمن شرّفه الله سبحانه وتعالى بالوقوف في تلك العراص الطاهرة واسترجاع شريط الذكريات أن يرجع من هنالك بزاد من الإيمان وبزاد من اليقين يدفعه دفعاً إلى الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام بالواجب بين عباد الله سبحانه .
ثم مع ذلك على هذا الإنسان الذي شرفه الله تعالى بأن مكّنه من أن يتطهر من رجس الآثام بالتوبة النصوح وهو في أقرب مكان إلى رضوان الله تبارك وتعالى حول بيته المحرم وبجوار نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام جدير بهذا الإنسان أن يرجع من هنالك وقد قلب صفحة حياته وغيّر مجراها من الشر إلى الخير ومن الفساد إلى الصلاح ومن الاعوجاج إلى الاستقامة ومن الضلال إلى الهدى ومن الغي إلى الرشد ومن التشتت والضياع إلى الاجتماع مع المؤمنين والانتظام في سلك الإيمان مع جميع أفرادهم قائماً بحق هذه الأخوة الإيمانية ومؤدٍ لواجبها على أحسن وجه ، والله تعالى ولي التوفيق.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]






نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
امرأة أرادت أن تحج عن أمرها لكن أختها تولت المهمة على أن تحج عنها من مالها؟


الجواب:
إن كانت تريد البر بأمها فما عليها أن تؤخر هذا العام عن الحج وتحج في عام قابل عنها ، أما أن تحجا جميعاً في عام واحد عن نفس واحدة فذلك لا يسوغ ، لا بد من أن تكون حجة واحدة في عام ، وأن تكون الحجة الأخرى في عام آخر .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
ذهبت والدتي إلى الحج العام الماضي وعندما وصلت بين الصفا والمروة خرجت منها كلمة ( أخ ) عندما شمت رائحة كريهة من أحد الحجاج دون قصد الاستهزاء فاستغفرت من قولها وعند رجوعها تذكرت هذه الحادثة فهل عليها شيء؟


الجواب:
إن كانت هي ما قصدت التحقير فعلى أي حال ليس عليها شيء ، لعلها كربتها الرائحة.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
هل يصح أن يعتمر أحد عن إنسان قادر؟


الجواب:
إذا كانت هذه العمرة عمرة نفل فقد رُخص فيها ونعمل بهذا ، وإن كانت هذه العمرة عمرة وجوب فلا تجوز النيابة عن الحي القادر في عمرة الوجوب كما لا تجوز النيابة عنه في حجة الوجوب .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
رجل أمسك عن قص أظافره وشعره طيلة هذه الأيام لكنه مقبل على إحرام فهل له أن يقلم أظفاره ويقص شيئاً من شعره؟


الجواب:
المحرم إن كان ناوياً للحج فلا حرج عليه بل ينبغي للإنسان قبل إحرامه أن يأخذ من تفثه ليمسك بعد ذلك عندما يحرم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
اليوم التاسع هو يوم عرفة ، فكيف يعيش المسلم خطبة وداع النبي صلى الله عليه وسلّم أمته في هذا اليوم؟


الجواب:
حقيقة الأمر يوم عرفة يوم عظيم ، وقد امتن الله تبارك وتعالى على هذه الأمة بأن أنزل على نبيها عليه أفضل الصلاة والسلام في يوم عرفة ما يؤذنها بأن الله تبارك وتعالى أتم عليها النعمة وأكمل لها الدين فقد قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز { لْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِيناً } (المائدة: من الآية3) هذه الآية أنزلها الله تبارك وتعالى على نبيه صلى الله عليه وسلّم في يوم عرفة ، وقد قيل بأن ناقته صلى الله عليه وسلّم بركت عندما نزل الملك بهذه الآية الكريمة على قلبه عليه أفضل الصلاة والسلام ، وهي مؤذنة بأن الله سبحانه وتعالى وفق نبيه صلى الله عليه وسلّم بأن يضطلع بالأمانة التي حُمّلها ، وأنه بلغ الناس ، وفعلاً النبي صلى الله عليه وسلّم في ذلك اليوم أعلن كما يقال حق الإنسان في هذه الأرض وما على الإنسان للإنسان وما يكون بين الناس .
فمما قاله صلى الله عليه وسلّم في ذلك اليوم : إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتفاخرها بالآباء كلكم لآدم وآدم من تراب ، لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى .
فليس للناس أن يتعالوا بالأحساب والأنساب وأن يتفاخروا بها وإنما عليهم أن يعتبروا الميزان الذي يتفاضل به الناس هو ميزان التقوى ، فبقدر ما يكون الإنسان متقياً لرب متقرباً إليه يكون ثقيل الميزان ، وبقدر ما يكون بخلاف ذلك يكون طائش الميزان .
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا .
بيّن النبي صلى الله عليه وسلّم حرمة المسلم على المسلم ، دم المسلم على المسلم حرام ، ومال المسلم على المسلم حرام ، وعرض المسلم على المسلم حرام ، لا يجوز لأحد أن يتطاول على أخيه المسلم فينال من عرضه ، ولا أن يسفك شيئاً من دمه ، ولا أن يأخذ شيئاً من ماله بل عليه أن يرعى حرماته .
فهذا كله مما يجب على المسلم وهو يمر بهذه المناسبة التي تتجدد فيها هذه الذكرى ذكرى إتمام الله تبارك وتعالى النعمة على عباده وإتمامه دينهم الذي ارتضاه لهم ، على هذا الإنسان وهو يمر بهذه المناسبة أن يستشعر هذا الميثاق العظيم ، أن يستشعر هذا العهد الذي بينه وبين ربه ، أن يستشعر هذا المن الذي من الله تبارك وتعالى به على عباده ، أن يستشعر ما بين المؤمنين من ولاء وترابط وتراحم وتعاطف وتلاحم كما أمر الله سبحانه وتعالى ليشكل المؤمنون كتلة واحدة مجموعة واحدة يتألم كل فرد من أفرادها بألم أي فرد من هذه المجموعة كيف ما كان بينهم من التباعد ولو كان أحدهما في المشرق والآخر في المغرب إنما الكل مشاعرهم واحدة وأحاسيسهم واحدة كما أن عقيدتهم واحدة ووجهتهم واحدة ، هذا مما ينبغي للإنسان أن يستشعره ، والله تعالى الموفق.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
اشتهت نفسه كوباً من العصير بعد طواف الوداع فاشتراه ثم انصرف؟


الجواب:
ما كان ينبغي له ذلك ولكن رخّص العلماء في أن يشتري الإنسان زاده الذي يحتاج إليه بعد الطواف ، والله تعالى أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
بعد طواف الوداع ولشدة التعب أخذت البعض سنة من النوم ريثما يفرغ أصحابهم من طوافهم ثم قفلوا معهم راجعين؟


الجواب:
إن كان لم يتعمد أن ينام وإنما غلبه النوم وهو في حالة قعوده وانتظاره أصحابه فالله تعالى أولى بعذره ، والله تعالى أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
أثناء الهدي حصلت هذا العام مسألة للحجاج حيث إنهم عندما وصلوا المسلخ ودفعوا ثمن الهدي أعطوا قسيمة معينة ، وقد قام القائم على الأمر بإحداث علامة عليها دلالة على أن المشتري وكّله للذبح عنه ، وتجمهر الناس ينتظر أدوارهم ثم أذن مؤذن أنه من أعطي قسيمة تحمل علامة معينة فقد وكّلنا للذبح عنه وعليه فلينصرف فحجه مبرور ، انتظر البعض احتجاجاً على هذا الوضع والبعض ذهب ليحلق.


الجواب:
حقيقة الأمر هذه مشكلة ، لأنه أولاً يجب على الإنسان أن يطمئن على أنه أدى نسكه ، أنه وفّى نسكه حقه ، وكثير من الناس ربما يوكّلون وهم غير أمناء ، فمن وكّل غير أمين في أمر دينه فقد عرّض دينه للضعف ، وماذا عسى أن نقول والأمر قد فات ، وإنما نختار لهؤلاء أن يحتاطوا لأنفسهم بنسك يكون عوضاًعن ذلك النسك الذي وكّلوا فيه الغير ، والله تعالى أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
عندما يتحلل الحاج أو المعتمر يحلق بالماكينة التي لا تذهب الشعر بأكمله ولكن يبقى شيء منه في الرأس فهل هذا يعد حلقاً أم تقصيرا؟


الجواب:
هذه منزلة بين المنزلتين ، ولعله أقرب إلى الحلق إن كان لا يبقى من الشعر إلا اليسير لأنه حتى الموس لا يأتي على جميع الشعر.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]




[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
في هذا الموسم تأذى الناس كثيراً من المدخنين ، محرمون وهم يدخنون ، فما الحكم؟


الجواب:
لا حول ولا قوة إلا بالله ، هذه من الآفات التي انتشرت عند الناس ، وهذا أيضاً من الفسوق الذي يتنافى مع قدسية الإحرام ، فإن الإحرام يجب على الإنسان أن يتجنب فيه أي معصية من معاصي الله سبحانه وتعالى ، والمعاصي يجب أن تتجنب في أي من الأوقات فكيف في حال أداء عبادة مقدسة .
المعصية تتنافى مع الطاعة إذ لا يجتمع طاعة ومعصية ، فإن الطاعة من الاستجابة لنداء الله ، والمعصية من الاستجابة لنداء الشيطان ، فكيف تجتمع طاعة ومعصية ؟ والتدخين من المعاصي ، بل هو من كبائر الإثم ، فإن كل ما تُوعد عليه الإنسان في كتاب الله أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلّم فهو من الكبائر ، وقد جاء الوعيد في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلّم على قتل الإنسان نفسه ، فالله تعالى يقول { وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً} (النساء:29-30) .
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم كما في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما من طريق ابي هريرة رضي الله عنه : من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا ، ومن رمى نفسه من شاهق فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا ، ومن تناول سماً فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه فينار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا .
ومن المعلوم أن الدخان هو سم ناقع ، هو سم قاتل ، فالدخان من أسباب الهلاك ، والناس يموتون بسببه ملايين ، فقد كان قبل بعض سنين وصلت الإحصائية إلى ثلاثة ملايين في كل عام ، والآن الإحصائية كادت تصل إلى أربعة ملايين في كل عام يموتون بسبب التدخين ، وحسب ما رأيت في بعض الكتابات ينتظر أن تصل الإحصائية إلى عشرة ملايين في السنوات السابقة مع ارتفاع هذه النسبة لأن الدخان سبب لأمراض فتاكة خطيرة متنوعة من بينها أنواع من السرطان ، ومن بينها أنواع من الجلطات ومن بينها الشرايين ومن بينها ومن بينها ، مع أن الصحة هي في الأصل نعمة من الله ، وأي نعمة من نعم الله ليس للإنسان أن يبدلها ويستبدل بها نقيضها ، فالله يقول{ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (البقرة: من الآية211) ، والصحة هي نعمة من الله ، فالذي يتناول الدخان إنما يقضي على صحته فضلاً عن كونه يفضي به إلى القتل ، يفضي به إلى الموت ، وكذلك المال هو نعمة من الله ، وتبديد المال في هذا السم الناقع الذي يتناوله الناس هو أيضاً من باب تبديل نعمة الله تعالى ، مع ما في هذا الدخان من الأذى للغير كما هو الحال فيما يسأل عنه السائل ، فإن أولئك الحجاج تأذوا من المدخنين ، فالمدخن لا يؤذي نفسه فقط بل يؤذي نفسه ويؤذي جليسه ،بالرائحة الكريهة ، ويؤذي جليسه بما ينقل إليه من الأمراض من خلال هذا التدخين .
فإذاً من خلال ذلك كله نعتبر أن الدخان كبيرة من الكبائر التي يجب أن تحارب ، ولا يجوز أن يتساهل فيها ، فإن قيل بأنه لم يرد نص على الدخان بنفسه ، فجواب ذلك وهل ورد نص على المخدرات ؟ هذه المخدرات التي اجتمعت الأمم على محاربتها ، هل ورد نص في كتاب الله أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم يدل على حرمة هذه المخدرات ؟ لا . وإنما هنالك نصوص تدل على أن كل ما يضر بالعقل أو يضر بالجسم أو يضر بالنسب أو يضر بالعرض أو يضر بالمال هو حرام ، وهذه الآفات مما يضر بذلك كله ، فعلى الناس أن يتقوا الله ، وأن يتجنبوها ، والله تعالى الموفق .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
ما حكم من ارتكب كبيرة في أيام أداء مناسك الحج نفسها وهو محرم لكنه ليس في وقت أداء المنسك ، هل عليه قضاء ذلك الحج؟


الجواب:
أنا لا أعرف نوع الكبيرة ، ما هي الكبيرة التي قارفها ، فإن كانت كبيرة زنا فالوطء يفسد الإحرام ولو أن هذا الوطء كان مع أهله ، فكيف إذا كانت مع امرأة أجنبية ، كيف إذا كان زنا ، الوطء الحلال يفسد الإحرام لأنه يكون حراماً على المحرم فكيف بوطء الأجنبية .
وإن كانت كبيرة أخرى من الكبائر فليتب إلى الله تبارك وتعالى ، ولينسك بشيء ، وليسأل الله تبارك وتعالى المغفرة وليندم على فعله ، وإن كان فعل المعاصي يتنافى في الأصل مع الإحرام فإن الله تبارك وتعالى يقول { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجّ} (البقرة: من الآية197) ، فكما أنه نُهي عن الرفث نُهي كذلك عن الفسوق فأي شيء يعد فسوقاً فإنه يؤثر على الإحرام بل يترتب عليه ما يترتب من الفدية ولكن مع ذلك لا نقوى أن نقول بأنه يبطل حجه ، وإنما نقول عليه أن يتوب إلى ربه سبحانه وتعالى ، وأن يفعل الحسنات فإن الحسنات يذهبن السيئات ، اللهم إلا إذا كان قد وطئ فإن الوطء مبطل حتى من أهله فكيف من امرأة أجنبية ، والله تعالى أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
قبل الدخول نيته أن يرمي عن أربعة أشخاص ولكن لشدة الزحام رماها متتابعة دون أن يفصل بين كل سبع حصيات بنية مستقلة.


الجواب:
الأمر لله عز وجل ، وقد كان الواجب عليه خلاف ذلك ، لا بد من أن يجدد النية بالنسبة إلى كل واحد ، ولكن ماذا عسى أن نقول ، وخصوصاً إذا كاد الزحام أن يزهق روحه ، ففي هذه الحالة ينبغي للناس أن يوسعوا وأن لا يشددوا ، مع أننا ندعو إلى أن يحرص الإنسان على الأداء الدقيق الموافق للشرع ، وأن يحرص على النية في عمله عندما يعمله ولكن نظراً إلى مثل هذه الشدة وهذا الزحام وكون الألباب تطير في مثل هذه المواقف نرجو من الله تبارك وتعالى أن يتقبل منه.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
ولشدة الزحام رجل استطاع أن يرمي ثلاث حصيات ثم بعد ساعة من الزمن عاود رمي الأربع المتبقية فهل يصح له ذلك؟


الجواب:
نعم ، لا حرج له في ذلك ، والله تعالى يقبل منه.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
المتمتع إذا سُرقت نقوده في اليوم العاشر فكيف يتصرف ، هل يلزمه أن يقترض أم يبقى الهدي ديناً عليه أم كيف يفعل؟


الجواب:
إن سُرقت نقوده في ذلك اليوم فلا حرج فليصم بقية الأيام ، وقد سوّغ له بعض أهل العلم أن يصوم في أيام التشريق ثلاثة أيام ثم يصوم بعد ذلك ما تبقى.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
عند الرمي ولشدة الزحام لم يتأكد من عدد الحصيات التي رماها ، وهل كبّر عند كل حصاة أم لم يكبر؟


الجواب:
إن كان وقع له اللبس بعد الخروج من العمل فإنه لا يعود إليه من أجل الشك فيه ، فهذه من وساوس الشيطان ، وعلى الإنسان أن لا يتلفت إلى الوسوسة بعدما يدع العمل ، فمن كان في صلاته وأداها وانتهى منها وخرج منها ثم شك في شيء بعد ذلك هل أتى به أو لم يأت به فإنه لا يتلفت إلى الشك ، وكذلك من رمى الجمار ثم خالجه الشك بعدما انتهى من الرمي حتى الجمرة الواحدة بعدما انتهى من رميها إن خالجه الشك في هذا الرمي فإنه لا يعود إليه مرة أخرى ، والله تعالى يتقبل منه ، والله تعالى أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
في مزدلفة كان البرد شديداً هذا الموسم فقام البعض بتغطية رأسه.


الجواب:
أما من تعمد تغطية رأسه وهو محرم فعليه الفدية ، عليه الفدية التي جاء بها الكتاب العزيز في من حلق رأسه ، والله تعالى أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]





[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
رجل لم يعثر على مكان يؤويه في منى نظراً لكثرة الزحام فسكن خارج منى وأثناء المبيت بالليل يأتي إلى منى ، ثم يرقد هناك وفي الصباح يعود إلى سكنه.


الجواب:
أولاً قبل كل شيء العبرة بالمبيت ، وينبغي للإنسان أن لا يترك منى إلا في حالة تضطره إلى الترك ، ومن القواعد الفقهية المعروفة الشيء إذا ضاق اتسع وإذا اتسع ضاق ، فهو لا يخرج عن منى تركاً لها وإنما يخرج من أجل الضيق ويأتي في الليل من أجل أن تحقق السنة ، لا حرج عليه في ذلك إن شاء الله.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
رجل وصل إلى منى في صبيحة اليوم التاسع ، هل عليه شيء؟


الجواب:
النبي صلى الله عليه وسلّم كانت حجته التي حجها ترجمة دقيقة لمناسك الحج ، فقد قال : خذوا عني مناسككم . وكان مما فعله صلى الله عليه وسلّم أنه أتى إلى منى في اليوم الثامن وصلى فيها خمس صلوات ، أي صلى فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، ثم بعد طلوع الشمس خرج إلى عرفات ، فهذه الأعمال هي في حقيقة الأمر ترجمة دقيقة لمناسك الحج ، وعلى الإنسان مع القدرة والإمكان والاختيار أن يلتزمه ، ولكن عندما يكون هنالك عسر ويكون هنالك ضيق ، أو يكون قد أتى من مكان بعيد فإنه يعذر بدليل حديث عروة بن مضرس الذي أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلّم ووجده في المزدلفة في جمع في صلاة الفجر وصلى معه صلى الله عليه وسلّم صلاة الفجر ثم قال له : يا رسول الله : إني أقبلت من جبلي طي أكللت راحلتي وأتعبت نفسي إن تركت من حبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلّم : من شهد عندنا صلاة الغداة هذه وكان قبل ذلك قد وقف بعرفة ساعة من الليل أو النهار فقد أتم حجه وقضى تفثه .
فمعنى هذا أن هذه الحجة حجة مقبولة بمشيئة الله تعالى لأنه لم يتعمد التأخير عن بقية المناسك التي أتى بها النبي صلى الله عليه وسلّم قبل الوقوف بعرفة ، والحديث الشريف يدل على أن الحج عرفة ، فقد قال صلى الله عليه وسلّم : الحج عرفة . وحديث عروة بن مضرس يبين أن الوقوف بعرفة قد يعذر الإنسان إن وقفه ليلاً لأجل الضرورة ، هذا الحديث لا يدل على أن الإنسان مطلقاً له أن يقف بعرفة ولو ساعة من الليل وهو باختياره وبإمكانه أن يقف في النهار ، وإنما ينبغي أن يحمل الحديث على أن هذه الحالة خاصة لمن كانت فيه تلكم الحالة التي وقع فيها عروة بن مضرس وهي أنه جاء مقبلاً من مكان بعيد يؤم البيت الحرام ، يؤم تلكم الرحاب المقدسة وقد أرهق نفسه وأتعبها ولكن لم يستطع أن يصل إلى هنالك إلا في وقت الليل فتمكن من الوقوف ولو لحظة في وقت الليل بعرفات أو تمكن قبل غروب الشمس ولو بلحظات ، ينبغي أن يحمل الحديث على هذا ، لا لأجل تخصيص العام باعتبار سببه الخاص ، وإنما ذلك لأجل مراعاة القرائن الأخرى التي تؤكد هذا التخصيص .
فإذاً الحديث يعمل به في من كان على هذا النحو ، مع أن هذا السائل بعدما أتى على منى ذهب إلى عرفات فقد تمكن بمشيئة الله تعالى أن يقف في عرفات مع الواقفين ، فهو بفضل الله تعالى قد أدى نسكه وقضى تفثه والله تعالى يتقبل منه .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
ذهب أمي وأبي وأخي الصغير للعمرة وعند الإحرام لم يرتد الصغير ملابس الإحرام وذلك بسبب خوف أمي من أن يصاب الطفل بمرض والسبب هو أن الجو كان ممطراً وبارداً مصحوباً برياح ، وفي اليوم الثالث كان الجو معتدلاً فألبسته ملابس الإحرام هل على الوالدين أية كفارة على ذلك؟


الجواب:
إن كانا لم ينويا إدخاله في العمرة فليس عليهما حرج لأنه لم ينطبق عليه حكم الاعتمار ، وحكم الاعتمار إنما يكون بالإحرام والتلبية.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
من الناس فيما مضى أوقفوا عدداً من الأغنام لتذبح في اليوم التاسع وتقام وليمة غداء كصدقة وبعد أن علموا استحباب الصيام في يوم عرفة ، وجدوا حرجاً في هذا الأمر ، هل يدعون الناس إلى الوليمة في اليوم التاسع أم يؤجلونها إلى يوم العاشر؟


الجواب:
طيب ، لماذا لا تكون الوليمة عشاءاً في مساء ذلك اليوم ، ويحضر من يحضر سواءاً كان مفطراً أو صائماً.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
في من صلى خارج المسجد خلف باب المروة في الساحة المبسوطة هناك ، هل له أجر الصلاة داخل المسجد؟


الجواب:
الإنسان يرجو من الله تعالى الخير ، ولكن الفضل إنما هو في الصلاة داخل المسجد الحرام ، لا خارج المسجد الحرام ، فحيث ما يعد مسجداً فثم من الأجر ما هو موعود به من صلى داخل المسجد الحرام ، أما إن كان صلى خارج المسجد فتلك صلاة يرجى له أيضا ثواب عليها ولكن بطبيعة الحال ليس هو ثواب من صلى داخل المسجد الحرام.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
رجل طاف الشوط الأول في الطابق الأول ثم أراد أن يكمل الستة المتبقية في الصحن فهبط إلا أن الهبوط اضطره إلى أن يخرج من المسجد ثم دخل مرة أخرى ليكمل الستة؟


الجواب:
بما أنه باق على وضوءه الذي توضئه لطوافه ذلك لم ينتقض وضوءه فإنه يبدأ من أول المطاف أي من قبالة ركن الحجر لبقية الأشواط ، ولا عليه حرج في كونه بدأ الطواف من أعلى ثم وجد الفرصة ليكمله أسفل ، والله تعالى أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
رجل أثناء الطواف تجاوز الخط الذي يبتدأ منه الطواف نسياناً ثم تذكره بعد عدة خطوات ، هل يبدأ طوافه من حيث تذكر؟


الجواب:
لا ، بل لا بد من أن يرجع ويبدأ طوافه وهو في مقابل الحجر الأسود ، لا بد من أن يكون الحجر داخلاً في بداية طوافه ، وإلا فذلك الشوط لا يعتد به.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
جماعة دخلوا المسجد الحرام من قبالة الميزاب ومشوا عكس الطواف حتى وصلوا إلى الحجر الأسود؟


الجواب:
هم لم يكونوا طائفين في تلك الحالة وإنما هم يؤمون المطاف ، هم قاصدون إلى بداية المطاف فلا حرج عليهم في ذلك.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
جماعة عندما وصلوا إلى مكة محرمين هيئوا لهم مسكناً فبدأوا بالأكل أولاً ثم طافوا بعد ذلك ، هل عليهم شيء؟


الجواب:
لا حرج عليهم في ذلك ، بل ولو أخروا الطواف إلى وقت لاحق فلا حرج على الإنسان أن يأكل قبل أن يطوف بالبيت عندما يصل إلى مكة ، بل ولو شاء المبيت على أن يؤدي الطواف بعد ذلك فلا حرج عليه ، وإنما يبقى بإحرامه ولا يأتي بما يتنافى مع الإحرام ، فعليه أن يلتزم بواجبات هذا الإحرام من غير أن يفرط في شيء منها.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
رجل لم يحسن التلبية فقدم وأخر في لفظ التلبية عندما أحرم بالعمرة والحج؟


الجواب:
نسأل الله أن يتقبل منه ، والصحابة رضي الله تعالى عنهم اختلفت ألفاظهم بالتلبية ، وإنما التلبية المشهورة مروية من طريق ابن عمر ومروية من طريق أبي سعيد الخدري رضي الله عنهم ، وعلى أي حال من أخطأ فيها لا يترتب على خطأه هذا فساد في إحرامه.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]


[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
رجل عندما كان القران فلبى بالحج مفرداً خطأ ثم ألغى التلبية الأولى ولبى مقرناً؟


الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فلا حرج أن يدخل الإنسان العمرة في الحج إذا ما لبى بالحج ثم بعد ذلك أدخل العمرة في حجه ، على أن الإنسان تعتبر نيته بقصده لا بنطقه ، وهو قصد من أول الأمر أن يقرن بين الحج والعمرة ، ثم انفلتت لسانه فنطق بالحج وحده ، فلا عبرة بذلك إذ العبرة بالقصد ، وإنما هذه التلبية شعار يُرفع ، ويؤمر أن يكون هذا الشعار وفق النية التي هي بين حنايا نفسه حتى تكون التلبية إخباراً عما انطوى عليه ضميره من القصد ، وأرجو الله تبارك وتعالى أن يتقبل من هذا ، ولا حرج عليه .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
هل على المرأة طواف الوداع وهي في حالة النزيف قبل الإسقاط؟


الجواب:
أما إذا كانت تطيق ذلك فلتفعل ، وإن لم تطق ففي ذلك خلاف ، قيل عليها أن تفتدي وقيل لا.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
امرأة أرادت أن تذهب للحج ولكنها أجريت لها عملية في يدها ، ويدها ليست سليمة ، وأولادها يطلبون منها أن تبقى وأن لا تذهب هذا العام ، فهل تطيعهم؟


الجواب:
إن كانت ترى مشقة عليها فلتتأخر إلى العام القابل إن شاء الله ، والله يقبل منها.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
المكلف بالرمي هل يقدم في الرمي نفسه أو يقدم من كلفه بالرمي؟


الجواب:
أولاً يرمي عن نفسه ، ثم يرمي عمن طُلب منه أن يرمي عنه.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
امرأة تريد أن تذهب للحج من غير محرم وإنما تذهب مع جماعة من النساء ولكن سابقاً ذهبت مرتين ، فهل يصح لها؟


الجواب:
نحن لا نُرغّب المرأة في أن تذهب في غير حجة الفريضة مع غير ذي محرم ، وإن كنا لا نشدّد لأن أمهات المؤمنين سافرن مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين في تلك الرفقة الطيبة الصالحة إلى حجة غير حجة الفريضة ، إلا أن الظروف تختلف ، والأحوال تتبدل ، والناس ليسوا كما كانوا من قبل ، مع هذا نقول بأنها إن ذهبت في رفقة أمينة فيها قوم أمناء موثوق بهم لا حرج عليها ، ولكن لا نحبذ ذلك.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
في حالة منع الشرطة من الوقوف في المزدلفة وكذلك في حالة استعجال الشرطة للشخص الواقف للمبيت في المزدلفة بالذهاب وتهديدهم بسحب سيارته قبل صلاة الفجر ، ماذا يفعل في هذه الحالة؟


الجواب:
من ضاق به الأمر فله أن يغادر أرض المزدلفة بعد غروب القمر كما جاء في حديث أسماء رضي الله تعالى عنها فإنها قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أباح للظعن عندما قال لها غلامها يا هنتاه ما أرانا إلا غلسنا فقالت له : إن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أباح للظعن .
ومعنى ذلك أن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام أباح للضعفاء أن يتقدموا ، وقد قيد هذه الإباحة حديث أسماء بأنها كانت تراقب القمر حتى غرب القمر ، فلما غرب القمر أمرت غلامها أن ينتقل بها إلى منى .
وجاء في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ما يدل على أن هذه رخصة لجميع الضعفاء فقد قال : أنا ممن قدّم رسول الله صلى الله عليه وسلّم في ضعفة أهله . كان من الضعفاء لأجل صغر سنه ، كان من الذين قدمهم النبي صلى الله عليه وسلّم من ضعفة أهله . وعندما يكون الإنسان واقعاً في مثل هذا الحرج فحكمه حكم الضعيف له أن يتقدم بعد غروب القمر . يبقى بعض الوقت بقدر مستطاعه ثم بعد ذلك يذهب إلى منى ، والله تبارك وتعالى أولى بعذره.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
ما قولكم في امرأة كبيرة في السن ولكنها تستطيع المشي قرابة ثلاثة كيلومترات أو أكثر وهي تنوي تأجير حجة عن نفسها لعدم تمكنها من تأدية الفريضة عن نفسها وذلك لسبب لم تبح به؟


الجواب:
من كان قادراً على أداء هذه الشعيرة المقدسة بنفسه فلا يسمح له أن يؤجر غيره عن ذلك مع عدم الحيلولة بينه وبين أداء هذه الفريضة بأي مانع . عليه أن يؤديها بنفسه . أما العاجز فنعم ، له أن ينيب غيره لأجل حديث المرأة الخثعمية التي جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقالت له : يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع الثبوت على الراحلة أفأحج عنه ؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلّم : أرأيت أن لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ذلك مجزياً عنه ؟ فقالت : نعم . فقال : فذاك ذاك . فهكذا شأن هذه الشعيرة يمكن أن يؤديها الإنسان عمن كان عاجزاً ولو كان حيا . أما القادر فلا ، فلا يؤديها عنه غيره وإنما يؤديها بنفسه ، والله تعالى أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
هل هنالك شروط معينة في المستأجر؟


الجواب:
العاقل هو من يحرص على أن لا يأخذ حجة عن غيره بأجرة ، نعم إن تبرع أن يحج عن غيره فذلك جائز وليس فيه حرج ، لكن أن يأخذ حجة بأجرة وإن كان ذلك جائزاً إلا أن فيه مخاطرة ، فلذلك ينبغي أن لا يقدم على هذا الأمر إلا الرجل المتفقه في دين الله لئلا يقع في شيء من التقصير .
ثم مع ذلك عليه أن يحرص بجانب تفقهه على تفادي التقصير بقدر المستطاع ، وعليه أن يطلب المحاللة أيضاً ممن أجره لئلا يكون قد وقع في التفريط من غير قصد منه . كل ذلك مما ينبغي أن يكون الحسبان .
ولا بد أيضاً من أن يكون من يحج عن غيره بأجرة رجلاً قادراً على ممارسة الشعائر بنفسه ، فهنالك بعض الناس لا يستطيعون أن يرموا الجمار ، وهناك من لا يستطيع أن يقوم ببعض الأعمال إلا بمساعدة ، فهؤلاء ليسموا مؤهلين بأن يحجوا عن غيرهم بأجرة ، فلذلك ينبغي للإنسان قبل كل شيء أن يحتاط لنفسه وأن يبتعد من مثل هذه الأمور ، وينبغي للأمين أن لا يختار للقيام بمثل هذه المهمة إلا الأمين القادر كما قال الله تبارك وتعالى حكاية عن بنت الرجل الصالح الذي لقي موسى عليه السلام{إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ }(القصص: من الآية26) .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
ما قولكم في رجل استأجر أكثر من حجة دون علم المؤجرين بأن هذا الشخص يقوم بهذا العمل ، وقيل عنه أنه يؤجر عندما يصل إلى مكة المكرمة فيقوم بتأجير هذه التي كلف بها لأشخاص آخرين دون علم المؤجرين الذين استأجر منهم؟


الجواب:
هذا رجل خائن ، ولا يستحق الأجرة على ما فعل وإنما عليه الضمان وعليه أن يرد هذه المبالغ إلى أربابها ، إذ ليس للأجير أن يؤجر غيره . ثم إن هنالك فرقاً بين حجة ينطلق بها الإنسان من موطن المحجوج عنه ، وبين حجة تكون من مكان قريب ، من أرض قريبة من أرض الحرم ، هنالك فرق في الإيجار، بل وهنالك فرق حتى في الأجر عند الله تبارك وتعالى لأن الحجة التي خرج بها الإنسان من مكان بعيد ليست كالحجة التي نواها من أرض قريبة من أرض الحرم . الحجة التي جاء بها من بلده ليست كالحجة التي نواها من مكان قريب من أرض الحرم . فهذا التصرف يعد من الخيانة ولا يكون ذلك من مؤمن يخشى الله تبارك وتعالى ويتقيه.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]


[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
الآن المسلخ صار بعيداً عن منى فهل هناك بأس في الذهاب إلى هناك؟


الجواب:
كما قلت إن كان لم يخرج عن أرض الحرم فأرض الحرم كلها منحر . أما إذا جاوز وادي محسر إلى جهة عرفات فقد جاوز حدود الحرم وخرج من حدود الحرم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
هل ذبح الهدي في منطقة الشرائع بالقرب من منى هو جائز ، لأننا ذهبنا للبحث عن الهدي في هذا المكان بالقرب من منى لعدم وجود الهدي المناسب في منى؟


الجواب:
جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : نحرت هاهنا ومنى كلها منحر ، وفي رواية بزيادة : وفجاج مكة كلها منحر . ومعنى ذلك أن أي جزء من أرض الحرم هو منحر . فما دام نحر في أرض الحرم فقد نحر في محل الهدي ، والله تبارك وتعالى يقول { وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ }(البقرة: من الآية196) فلا بد من أن يكون منحوراً في الحرم الشريف.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
عند رمي الجمرات البعض يحرص أن تكون الحصاة واصلة في العمود ، هل يشترط ذلك؟


الجواب:
لا ، الحوض ليس هو الجمرة .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
بعض الناس عندما يلتقطون الحصى من منى والمزدلفة يقومون بغسلها ، فهل غسل الحصى هذه من السنة؟


الجواب:
لا ، ليس لذلك دليل ، وإنما هذا مجرد نظافة فحسب.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
الناس عندما يفيضون من عرفات ويتجهون إلى المزدلفة في بعض الأحيان لكثرة الزحام يتأخر عندهم الجمع بين صلاة المغرب والعشاء فما هو الوقت الذي تنتهي عنده صلاة العشاء؟


الجواب:
في ذلك خلاف قيل إلى ثلث الليل وقيل إلى نصف الليل وقيل بل إلى الفجر أي إلى طلوع الفجر ، ولكن مع هذا نظراً إلى وجود صلاة المغرب معها فلا ينبغي للإنسان أن يؤخر طويلاً ، بل عليه أن يحرص على أن يصلي في الثلث الأول من الليل فإن تعذر ذلك فليصل في النصف الأول ، وإن تعذر عليه ذلك أن يصل إلى هناك لأجل الزحام فليصل في طريقه قبل أن يصل لأجل صلاة المغرب فليجمع بينهما قبل أن ينتصف الليل ، والله تعالى أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
من يريد أن يفرد بالحج ولم يعتمر من قبل هل يصح له ذلك؟


الجواب:
لا مانع من أن يفرد الحج ، فإن شاء أن يعتمر بعد أداء مناسك الحج فليعتمر بعد أيام التشريق ، وإن شاء أن يؤخر العمرة إلى مناسبة أخرى فلا مانع من ذلك.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
نريد منكم سماحة الشيخ أن تبينوا لنا مناسك الحج باختصار؟


الجواب:
مناسك الحج تكون على ثلاث كيفيات ، لأن من يذهب إلى حج بيت الله الحرام فإما أن يكون مفرداً بالحج وحده ، وإما أن يكون قارناُ بين الحج والعمرة ، وإما أن يكون متمتعاً بالعمرة إلى الحج .
فأما المفرد بالحج فإنه يهل من أول الأمر بالحج بحيث يقول لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك له ، ثم يقول لبيك بحجة تمامها وبلاغها عليك يا الله . يعني أنه قاصد أداء فريضة الحج من غير أن يدرج العمرة في ضمن هذا الأداء ، وعندما يصل إلى هناك إن كانت ثم فرصة فإن من أهل العلم من يرى أن يطوف بالبيت الحرام ، ومنهم من يرى أن الطواف قد يحوّل هذه الحجة أو يحوّل هذا النسك إلى عمرة إلى نسك آخر .
وإن لم يكن بإمكانه الطواف وذلك بأن يصل في وقت متأخر فإنه ليس عليه طواف وإنما يذهب رأساً إلى منى ، ثم بعد ذلك يؤدي ما يؤدي من مناسك الحج حتى ينتهي من مناسكه ويتحلل ، ومعنى ذلك أنه يذهب في يوم الثامن إلى منى .
ثم يظل هنالك حتى يبيت ليلة التاسع ويغدو في صبح يوم عرفة وهو بمنى ، ثم ينتقل بعد ذلك من منى إلى عرفات وهو يلبي يذكر الله تبارك وتعالى ويستغفره ويتوب إليه ، وعندما يصل إلى عرفات عندما تزول الشمس يقوم لأداء صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصرا ، ثم بعد ذلك يدعو الله تبارك وتعالى بما تيسر له ويستغفره وينيب إليه ويكثر من التلبية ويكثر من قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، ويكثر من الدعاء والإلحاح فيه لأن هذه العشية عشية مباركة ، ويستمر على ذلك إلى غروب الشمس ، ولا يغادر مكانه إلى أن تغرب الشمس ، فإذا غربت الشمس بدأ في الإفاضة ويفيض من عرفات إلى المزدلفة ، فإذا وصل إلى هنالك جمع بين الصلاتين بين صلاتي المغرب والعشاء مع قصر العشاء وذلك في وقت قبل العشاء ، ويذكر الله تبارك وتعالى عند المشعر الحرام ويستمر على الذكر مع التبتل إليه سبحانه ، ومع هذا يأخذ قسطاً من الراحة ينام ثم يصلي الفجر هنالك ، وبعد صلاة الفجر يقطع وادي محسر بعدما يذكر الله تبارك وتعالى ويحرص على قطع الوادي قبل أن تطلع الشمس .
ثم يغدو إلى منى فإذا وصل إلى منى رمى جمرة العقبة ، وبعد رميه جمرة العقبة يتحلل لأنه ليس عليه هدي إلا أن يكون قد ساق الهدي ، فإن كان قد ساق الهدي فإنه لا يتحلل إلا بعد أن يبلغ الهدي محله لقول الله تبارك وتعالى { وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ }(البقرة: من الآية196) ، ثم بعد ذلك ، بعد التحلل يذهب إلى مكة المكرمة ويطوف بالبيت ثم يظل في منى لمدة ثلاثة أيام بحيث يبقى في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر هذا إن تأخر ، ويجوز له أن يتقدم بحيث يتعجل في يومين أي يبقى إلى اليوم الثاني عشر بعد الزوال ، وفي كل يوم يرمي الجمار الثلاث الجمرة الأولى والجمرة الوسطى وجمرة العقبة يرميهن بعد الزوال كل واحدة منهن بسبع حصيات . ثم بعد ذلك يذهب إلى مكة المكرمة وعندما يريد المغادرة يطوف بالبيت ليكون آخر عهده بالبيت هذا كما قلنا إن كان مفرداً بالحج ، فإن شاء الاعتمار فإنه يعتمر بعد أيام التشريق .
وأما القارن بين الحج والعمرة فإنه يلبي بهما جميعاً يلبي بالحج وبالعمرة ويظل على إحرامه .
واختلف هل لا بد من أن يطوف طوافين ويسعى سعيين أو أنه يجزيه لنسكه طواف واحد وسعي واحد ، أو أنه يطوف طوافين ويكتفي بسعي واحد هذا مما اختلف فيه أهل العلم .
واختلف أيضاً في القارن هل يجب عليه دم أو لا يجب عليه دم ؟ والاختلاف مبني على أن القران هل هو خروج عن الأصل وأن الأصل عدم القران فلذلك يجب عليه الدم لأنه جمع بين نسكين جميعاً وفي ذلك تمتع له فيصدق عليه قول الله تبارك وتعالى { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ }(البقرة: من الآية196) ، أو أن ذلك لا يعد تمتعا .
وإن كان أكثر العلماء يرون أن القران كالتمتع من حيث وجوب الهدي فإننا نرى أنه إن لم يسق الهدي فلا يجب عليه أن يهدي بل يكفيه ألا يهدي كحال من أفرد الحجة وحدها .
وأما المتمتع فإنه يهل بعمرة بحيث يلبي بعمرة يقول لبيك بعمرة تمامها وبلاغها عليك يا الله ، ثم بعدما يصل إلى مكة المكرمة يطوف بالبيت ويسعى وبعدما يسعى يتحلل بتقصير أو بحلق ، ثم بعد ذلك يستمر وهو محل ويطوف بالبيت الحرام متى ما أراد وهو في حال إحلاله إلى أن يأتي اليوم الثامن ، فإذا جاء اليوم الثامن فإنه يهل بحجة ويذهب إلى منى أولاً كما هو الشأن في بقية النسك في نسك الحج وحده أو في نسك القران ثم إلى عرفات فيما بعد . فإذا جاء إلى منى في اليوم العاشر بدأ برمي جمرة العقبة بسبع حصيات ثم بعد الرمي ينحر هديه وبعد نحره للهدي يتحلل بحلق أو تقصير ، ثم يطوف بعد ذلك طواف الإفاضة ويرمي الجمار في الأيام الثلاث ، ثم بعد ذلك عندما يريد المغادرة يطوف بالبيت ، هكذا شأن هذه النسك الثلاثة .
وعلى الإنسان أن يحرص دائماً على أن يستحضر عظمة الله تبارك وتعالى وجلاله وكبريائه ، وأن يكون في تأديته لهذه المناسك مستشعراً أنه يطيع ربه تبارك وتعالى فإن الأعمال الظاهرة لا قيمة لها إن لم تكن مصحوبة بنية خالصة لوجه الله عز وجل ، وشرع ما شرع من المناسك من أجل ذكر الله ، فذكر الله يجب أن يسيطر على فكر الإنسان ووجدانه وأن يهيمن على جوارحه وأركانه بحيث يوجهها الوجهة المرضية في طاعة الله تبارك وتعالى . وبهذا يكون حجه بمشيئة الله تعالى حجاً مبرورا .
ومما يجب التنبيه عليه أن هنالك من العلماء من أخذ يترخص في نحر الهدي قبل يوم النحر بحيث ينحر المتمتع هديه وهو في مكة المكرمة قبل يوم النحر ، وهذا فيه مخالفة للسنة ، والنبي صلى عليه وسلّم كانت أعماله في حجة الوداع ترجمة دقيقة لمناسك الحج ، وكل ما كان حكمه أوسع من فعله صلى الله عليه وسلّم نبّه عليه لئلا يتقيد الناس بما فعله فلذلك قال : وقفت هاهنا وعرفات كلها موقف ، وقال وقفت هاهنا وجمع كلها موقف ، وقال : ونحرت هاهنا ومنى كلها منحر وفي رواية وزيادة : وفجاج مكة كلها منحر .
هذا من أجل ألا يتقيد الناس بما فعله صلى الله عليه وسلّم وإلا فبقية الأعمال كانت ترجمة دقيقة لمناسك الحج فيجب التقيد بما فعله صلى الله عليه وسلّم ، فلو كان الهدي يمكن أن ينحر قبل يوم النحر لما تقيد النبي صلى الله عليه وسلّم عندما ساق الهدي بإحرامه وظل عليه إلى يوم النحر وقال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة . فلماذا تقيد إلى يوم النحر وإنما ذلك لأن للهدي ميقاتين ميقاتاً زمانياً وهو يوم النحر وميقاتاً مكانياً وهو الحرم فلا بد من التقيد بذلك ، والله تعالى أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]


[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
سماحة الشيخ هل تشعرون أن فريضة الحج عبر السنين المختلفة قد أدت وظيفتها وأهدافها المقصودة؟


الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فلا ريب أن الأمة الإسلامية يحمل أفرادها كل واحد منهم بين جوانحه عاطفة جياشة تشده إلى إخوانه المؤمنين ، وتلهب في نفسه مشاعر الحماس من أجل هذا الدين ، ولكن مما يؤسف له أن هذه العاطفة كثيراً ما تكون غير مصحوبة بعلم وبصيرة حتى يكون الإنسان قادراً على استخدامها وتصريفها وفق متطلبات الدين الحنيف ووفق مصلحة هذه الأمة .
فلذلك كثيراً ما تكون العبادات على اختلاف أنواعها غير مؤدية للدور المطلوب منها بسبب أن ممارستها لا تكون على بصيرة ووعي ودين .
ولو أن الناس فقهوا أمر دينهم واستبصروا بوحي ربهم سبحانه وتعالى لكان الواقع غير ما نرى وما نشاهد ، ولأدى الأمر إلى ترابط هذه الأمة وتعاونها جميعاً على البر والتقوى ، وخروجها من المأزق الذي لا تزال تعاني فيه ما تعاني .
فعدم الفقه في دين الله سبحانه هو الذي أدى إلى عدم أداء هذه الشعائر المقدسة على النحو المطلوب ، وعدم استصحاب الإنسان لبصيرة العقل في ممارسته إياها وتأديته لها ، فلذلك يذهب الإنسان من هنا إلى هناك من أجل أداء هذه الفريضة المقدسة وكأنما هو ذاهب إلى زيارة من الزيارات مع كونه يحمل لا ريب فيما بين جنباته هموم الأمة ، ولكن هذا الحمل إنما هو عاطفة والعاطفة سرعان ما تتقد ثم تنطفئ ، وسرعان ما تبدو ثم تضمحل فلذلك ما كان هنالك ما يقتضي استمرار هذا الشعور واستمرار هذا الإحساس في نفسية المسلم ليكون همه الوحيد في حياته .
ونحن نحمد الله تبارك وتعالى على أنه وجدت نماذج من البشر ، وجدت مجموعات من البشر التقت من هنا وهناك من أنحاء مختلفة في العالم في تلكم العراص وكان بينها التعارف وكان بينها التآلف وكان بينها التواد وكان بينها التراحم ، هذا وجد بطبيعة الحال عبر التاريخ ، ولكن لا يعني ذلك أن الأمة أصبحت في حل من أمرها ، إنما هي عليها أن تحرص دائماً على استغلال هذه المواسم وهذه اللقاءات ما بينها لتشد من رابطتها ولتستمسك أكثر فأكثر بدينها ، ولتحرص دائماً على ما يجمع شملها ويوحد صفها ويرأب صدعها ويجمع كلمتها ولتحرص على البذل فيما يعود بالخير على الدين الحنيف وعلى جميع أفراد الأمة ، والله تعالى ولي التوفيق.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
بالنسبة للحاج عندما يعود من الحج كيف ينبغي أن يكون؟


الجواب:
الحج كغيره من العبادات شرع من أجل غرس روح التقوى في عباد الله ، ولئن كانت العبادات بأسرها تؤدي إلى هذه الغاية المطلوبة والقرآن الكريم يدل على ذلك ونبهنا على هذا مراراً ، فإننا نجد أن القرآن يؤكد اقتران الحج بالتقوى في كثير من آيات الكتاب أكثر من غيره فالله تبارك وتعالى يقول{ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} (البقرة: من الآية196) ، ثم يختتم ذلك بقوله سبحانه { وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (البقرة:196) ، ثم على أثر ذلك يقول : { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ} (البقرة:197) ، ثم يقول{ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} (البقرة:203) .
ثم نجد أن الله سبحانه وتعالى أيضاً يقول { وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}(الحج: من الآية32) .
ويقول في البدن التي تساق إلى ذلك المكان المقدس { لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ }(الحج: من الآية37) .
فإذن الحج هو من هذه العبادات التي تغرس روح التقوى في نفس الإنسان وتثمر في سلوكه تقوى الله تبارك وتعالى بحيث يكون هذا الإنسان حريصاً على اتباع أمر الله ، فعندما ينقلب عليه أن يقلب صفحته من الشر إلى الخير ومن الضلال إلى الهدى ومن الغي إلى الرشد ومن الفساد إلى الصلاح ومن الانحراف إلى الاستقامة ومن النفرة من إخوانه إلى التآخي معهم ، ومن سوء الخلق إلى حسن الخلق ومن كل شر إلى كل خير .
كما أن هذا الإنسان يؤمر أيضاً وهو قد أكرمه الله سبحانه وتعالى بالوفادة إلى ربه سبحانه في تلكم الأماكن المقدسة أن يحرص على تذكر الانقلاب إلى الله تعالى في الدار الآخرة ، وأن يزن جميع تصرفاته وأعماله بموازيين الحق التي أنزلها الله سبحانه وتعالى ليكون مستعداً للانقلاب إلى ربه تبارك وتعالى وهو نظيف الجيب طاهر القلب والنفس نقي السلوك بعيد عن معاصي الله مستمسك بحكم الله تعالى المتين ناهج صراطه المستقيم ، وبهذا كان الحج ينفي الأوزار ينفي المعاصي كما جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم ( تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة ) ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم ( والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) ، فعلى الإنسان أن يحرص على أن يكون حجه مبروراً وعلامة بره أن يعود خيراً منه عندما ذهب ، والله تعالى الموفق.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
كيف يمكن للمسلمين أن يستغلوا فريضة الحج ويستفيدوا منها في واقع حياتهم وإصلاح أمورهم؟


الجواب:
حقيقة الأمر الأمة الإسلامية ترزح تحت نير مشكلات متنوعة ولذلك هي بحاجة إلى الكثير الكثير في وقتنا هذا مما يمكن أن يستغل موسم الحج من أجله .
الأمة الإسلامية بحاجة أولاً إلى أن تتفاهم فيما بينها وأن تتدارس مشكلاتها ، وأن تستفيد من ذوي الخبرات ، وهناك خبرات متنوعة ، فهناك الفقهاء على اختلاف مذاهبهم وعلى اختلاف اجتهاداتهم يلتقون في تلكم العراص الطاهرة ومع هذا اللقاء يمكن أن يطرحوا مشكلاتهم وأن يتدارسوها فيما بينهم وأن يخرجوا برأي موحد ، رأي نير لأنه في مكان طيب طاهر في مكان مقدس وفي بقعة فاضت عليها أنوار الحق سبحانه وتعالى بما أنزل الله سبحانه وتعالى فيها من وحيه وشملها ببركاته .
وأيضاً هناك الساسة يمكنهم أن يلتقوا ويطرحوا مشكلاتهم ويتدارسوا هذه المشكلات مع استعانتهم بالفقهاء وبغيرهم ، وهنالك أصحاب المهارات المختلفة التي تتعلق بالدعوة وبحياة الأمة فهؤلاء كلهم يمكنهم أن يلتقوا وأن يستفيدوا من هذا اللقاء الطيب ، وأن يتدارسوا مشكلاتهم ، وهذا من المنافع التي أشار إليها القرآن في قول الله تبارك وتعالى { لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ}(الحج: من الآية28)
وأنا أعتبر أن من أعظم الفرص التي تتاح للمسلمين جميعاً في موسم الحج أن يصفوا حساباتهم فيما بينهم ذلك لأن هنالك الكثير من المشكلات التي نجمت والتي فرقت هذه الأمة وقد كان حرياً بها ألا تفترق لأنها أوتيت كتاب الله تبارك وتعالى الذي صين من التبديل والتغيير فبقي مصدر هداية لها وكان حرياً بها وهي بين يديها هذا الكتاب العزيز أن لا تفترق .
فهذه المشكلات الذي فرقت هذه الأمة وجعلتهم يتعادون ويتقاطعون ويتنابزون بالألقاب ويتراشقون بالتهم من الممكن أن تطرح على بساط البحث مع الرجوع إلى كتاب الله تعالى المنزل ومع الرجوع إلى الثابت الصحيح من سنة النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام وبهذا تنهى هذه المشكلات المتنوعة ويعود الوئام والألفة بين الأمة .
ومن الممكن أيضاً أن يستمع كل واحد منهم إلى ما عند الآخر فلعله وهو من بعيد لم يكن قادراً على استيعاب ما عند الآخر وغير قادر على تصوره تصوراً صحيحاً وهنالك تلبيسات ولكن مع الحضور ومع الطرح من قبل صاحب الفكرة نفسها يمكن أن يتفاهم المسلمون وأن يترفعوا عن هذه الخلافات التي مزقتهم وشتتهم .
فإذن هذا الموسم موسم فرصة ، هذا كله مما ينبغي للمسلمين ألا يفوتهم وهم في تلكم العراص الطاهرة تلتقي وفودهم من جميع أصقاع الأرض ، والله تعالى الموفق.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
من أين يحرم المسافر عن طريق الطائرة؟


الجواب:
أما إذا كان يسافر إلى المدينة ، من الممكن أن يسافر بطائرة إلى المدينة ، ومن الممكن أن يسافر بطائرة إلى جدة ثم من هناك يذهب إلى المدينة أولاً ثم يحرم من ذي الحليفة أو من أي ميقات يمر به إن كان يأتي من طريق أخرى ، أما إن كان سافر إلى جدة وهو على قصد التوجه إلى مكة المكرمة فإنه يلبس إحرامه في آخر مطار يطير منه أو في نفس الطائرة قبل أن يصل إلى الميقات ، وعندما يتحرى قرب الوصول إلى الميقات فإنه يبدأ بالإهلال بالحج أو بالعمرة ، والله تعالى أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]


[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
امرأة تلبس أسورة ولا يمكنها أن تنزعهما عند الإحرام إلا عن طريق القص فهل يبقى مكانه عندما تريد أن تحرم أم تقصه؟


الجواب:
حقيقة الأمر أنا أعجب مما رأيته عن فقهاءنا رحمهم الله من أن المرأة تؤمر بأن تنزع ما عليها من حلي عندما تحرم ، هذا بطبيعة الحال وجدنا عليه فقهاء المذهب ، وهذا من باب الاحتياط ، ولأجل إبعاد المرأة عما يغري الرجل بها كما تبتعد ويبتعد الرجل عن الطيب ، والإحرام يتنافى مع التطيب ، جعلوا الزينة كذلك الزينة مغرية ، ولكن نحن وجدنا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها الذي روي عنها موقوفاً عليها ومرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلّم أنه لا بأس بحلي المرأة . هذا بطبيعة الحال مع سترها لهذا الحلي ، ومع وجود رواية بهذا لا نستطيع أن نأخذ بالقياس ، فالقياس إنما يصار إليه مع عدم الدليل الشرعي أي مع عدم النص ، ولكن مع وجود النص لا يعدل عنه إلى القياس ، أنا لا أمنع من أن تتجرد المرأة من زينتها عندما تذهب إلى هنالك بل أقول بأن الخروج من عهدة الخلاف فيه خير وفيه احتياط وكما يقول بعض العلماء ينبغي للمسلم أن يخرج من عهدة الخلاف مهما أمكن ، ولكن مع هذا كله لا أشدد عليها وأقول بأن ذلك لازم عليها مع وجود هذا الدليل ، والله تعالى أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
كنا محرمين وعندما وصلنا عند نقطة التفتيش لم يسمح لنا بالدخول إلا إذا كان الذين يسوقون السيارة يلبسون الملابس المدينة والسواقون كانوا محرمين أيضاً فلبسوا اضطراراً الملابس المدنية وبعد عبروا تلك النقطة رجعوا إلى ملابس الإحرام . فما الحكم؟


الجواب:
أعوذ بالله ، هذا أمر غريب لأنهم لا يجوز لهم أن يصدوا أحداً عن البيت الحرام وقد أحرم ، هذا من الصد ، هذا تصرف إن ثبت فهو تصرف ناشئ عن جهل ، لا يكون من مسئول يعي معنى المسؤولية ويعقل معنى المسؤولية وإنما يتصرف بجهله ، والمسئولون الذين هم على وعي وعلى معرفة بأحكام الله لا يفعلون ذلك لأنه لا يجوز لأحد بعدما أحرم أن يتخلى عن إحرامه إلا لضرر ، الضرر هو ما بيّنه الله تبارك وتعالى عندما قال سبحانه وتعالى{ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ }(البقرة: من الآية196) ، واختلفوا في الإحصار هل الاحصار إحصار العدو فحسب وذلك بأن يصد المسلم عن الحج أو عن العمرة بعدما أحرم لهما عدو يمنعه من الوصول إلى البيت الحرام ؟ ، أو أن الإحصار يشمل العدو والمرض .
فمن العلماء من قال بأن الاحصار إنما هو خاص بالعدو وهذا كما حصل للنبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام عندما صده المشركون مع من معه من الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم وكانوا نحو ألف وأربعمائة ، صدهم المشركون عن الإتيان إلى البيت الحرام وحالوا بينهم وبين البيت الحرام في الحديبية . وهناك كل منهم تحلل بعدما قدم ما عنده من الهدي ، بعدما نحروا هديهم في ذلك المكان ، وبعدما نحروا الهدي تحللوا من عمرتهم تلك ، ثم بعد ذلك جاءوا معتمرين في السنة الثانية ، كما تم على ذلك الصلح بينهم وبين مشركي قريش .
فبعض العلماء يحصر كما قلنا الإحصار في إحصار العدو فحسب ، ومنهم من يقول بأن الإحصار يشمل إحصار العدو وإحصار المرض ، ومنهم من يقول بأن المرض لا يقال أحصره المرض وإنما حصره المرض هناك بحث لغوي فيما يتعلق بهذا الجانب ، ولكن العلماء كثير من علماء السلف جعلوا ما يحصر الإنسان عن الوصول إلى البيت الحرام شاملاً للعدو الصاد عن البيت الحرام وللمرض المانع من ذلك ، ومعنى هذا أن المريض كذلك عليه أن يقدم ما عنده من الهدي والله تبارك وتعالى أولى بأن يعفو عنه وأن لا يؤاخذه .
ومنهم من قال بأنه لو وقع عليه كسر أو شيء مما يمنعه من أداء مناسك الحج ولم يتمكن من السفر إلى الحج فإنه يبقى بإحرامه ولو إلى عام ، من العلماء من قال هكذا ، فهؤلاء ليس لهم أن يمنعوا أحداً .
وأنا أنزه المسئولين الذين هم على دراية أو على بصيرة إن كان وقع ذلك فلعل هذا وقع من قوم جهلة لا يعرفون التفرقة بين الحق والباطل وبين الهدى والضلال وبين الجائز وغير الجائز فلذلك تصرفوا ذلك التصرف إن كان ذلك حقاً وقع .
وبالنسبة إلى من صد إن لم يجد سبيلاً عليه أن يبقى حسبما ما يمكن إذا كان يرجو أن يتوصل إلى الحج والعمرة مع بقاءه بإحرامه ، وعليه أن يتصل ، كان على هؤلاء أن يتصلوا بالمسئولين الذين هم أكبر من أولئك الذين صدوهم إن كان ذلك كذلك .
أما وقد وقعوا في هذا الأمر فإنهم في هذه الحالة عليهم أن يفتدوا بنسك وعليهم أن يتوبوا إلى الله تبارك وتعالى من فعلتهم هذه ، وعليهم أن يرجعوا إلى إحرامهم ويوصلوا نسكهم ، والله تعالى أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
بالنسبة للرمل في الأشواط الثلاثة في الطواف ، ما هو حكمه؟


الجواب:
الأرجح أن يرمل الإنسان في طواف القدوم .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
هل يعفى الإنسان من الهرولة حينما يكون المسعى مزدحما بالناس؟


الجواب:
ولو كان مزدحما يتحرك ، يحرك نفسه كأنما يسرع ولو لم يجد فرصة للإسراع .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
ما حكم الشك في السعي؟


الجواب:
أنا أعجب من هذا الشك ما هو مصدر الشك ؟ من غرائب الأمور !!! لأن السعي أمره واضح ولعله أوضح من الطواف . قد يكون الشك في الطواف ولكن الشك السعي !!! كيف يكون الشك في السعي ؟ لأنه يبدأ من بالصفا ويختتم بالمروة ، وكل شوط بين الصفا والمروة ، كل جيئة وكل تردد بين الصفا والمروة مما يعد شوطاً كاملا فيستبعد أن يكون هنالك شك ، ولو قدرنا أن هنالك شكاً فإنه يبني على الأقل إذ أمر السعي ليس بأعظم من أمرالطواف والطواف حكمه كحكم الصلاة فكما أن في الصلاة إن شك يبني على الأقل فكذلك الطواف ، والله تعالى أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
من أرهقته رجلاه وتعب هل له أن يستريح؟


الجواب:
لا حرج ثم بعد ذلك يبني على ما تقدم من سعيه.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
عندما تقام الصلاة في أثناء السعي يقف الناس الذين يؤدون السعي ، فهل يواصلون بعد ذلك مباشرة؟


الجواب:
نعم ، يبني على ما تقدم من سعيه.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
الوقوف على الصفا يبدأ الارتفاع ويوجد بلاط وبقايا الجبل يوجد في الأعلى من أين بالتحديد يجزي المسلم أن يقف؟


الجواب:
يؤمر الإنسان أن يرتفع مقدار ما يشاهد البيت الحرام ويقابل البيت الحرام هذا بالنسبة إلى الرجل وأما المرأة فلا عليها إن بقيت في الأسفل قبل أن تصعد.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
الذي يتمتع بالعمرة إلى الحج عندما ينتهي من العمرة ينطلق مباشرة إلى منى فيبيتون فيها ويحرمون في اليوم الثامن من منى ، هل يصح ذلك؟


الجواب:
لا مانع من ذلك ، ما المانع من هذا ‍؟

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]


[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
إذا أتى رجل من جهة المدينة أو من جهة قرن المنازل وأحرم في اليوم الخامس من ذي الحجة هل يذهب ويمكث في مكة دون أن يطوف ودون أن يؤدي شيئاً من المناسك؟


الجواب:
أما الطواف فمختلف فيه قيل يطوف طواف القدوم من غير أن يسعى لأنه إن سعى كانت عمرة ، وقيل ليس له أن يطوف إلا إذا أراد أن يتحلل بعمرة .
وهو لا ريب يجوز له أن يتحلل بعمرة ذلك أن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام أمر عندما جاءوا محرمين أمر كل من كان محرماً ولم يسق الهدي أن يتحلل بعمرة ، أن يجعل إحرامه إحرام عمرة إلا إن كان سائقاً للهدي ذلك لأن الله تبارك وتعالى يقول { وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّه}(البقرة: من الآية196) .
وللهدي ميقاتان ميقات زماني وميقات مكاني ، فالميقات المكاني هو الحرم لا يجوز أن ينحر الهدي في غير الحرم ، والميقات الزماني هو بعد أن يؤدي الإنسان فريضة الحج ويرمي جمرة العقبة لأن هذا الميقات بيّنه النبي صلى الله عليه وسلّم بفعله وقال : خذوا عني مناسككم .
ولذلك من الخطأ ما يفعله كثير من الناس من التهاون بحيث إنهم يتمتعون بالعمرة إلى الحج ولكنهم يؤدون هدي التمتع ما بين العمرة والحج مع أن الموجب لهذا الهدي إنما هو الإحرام بالحج ولا يقاس على ذلك الصوم صوم الثلاثة أيام التي تكون في الحج لأن هذه الثلاثة الأيام يجوز صيامها قبل الإحرام بالحج بسبب أن الأغلب من الصوم هو سبعة أيام يصومها الإنسان بعد فراغه من الحج فلذلك كان تقديم ثلاثة أيام لا حرج فيه فمن هنا كان لا بد من أن يمنع أن ينحر قبل أن يؤدي الإنسان فريضة الحج ، والله تعالى أعلم.

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
الحاج الذي يريد الإفراد يأتي من المدينة ويحرم من ذي الحليفة مثلاً هل يلزمه أن يأتي مباشرة ويبيت في مكة ثم في صباح اليوم الثاني يحرم من مكة وينطلق إلى منى؟


الجواب:
بما أنه قصد الحج وأمّ وجهه نحو البيت الحرام لأجل أداء شعيرة الحج فإنه لا يجوز له أن يتعدى الميقات إلا وهو محرم فإن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام عندما حدد المواقيت قال ( هن لهن ولمن أتى عليهن ممن أراد الحج أو العمرة ) ، ( هن لهن ) : أي هذه المواقيت لهذه الأماكن المخصصة المعلومة . ( ولمن أتى عليهن ) لمن أتى من هذه الأماكن ، لمن أتى من بلاد بعيد ولكن دخل من هذه الأماكن كأن يدخل من طريق المدينة المنورة فإنه يحرم من ذي الحليفة ، أو يدخل من الجهة التي تمر على قرن المنزل كأن يكون آتياً من منطقة بعيدة من نجد ويمر على نجد ثم إلى قرن المنازل فإنه يحرم من ذلك المكان ، أو يكون آتياً من العراق فيحرم من ذات عرق ، أو يكون آتياً من اليمن فيحرم من يلملم ، أو يكون آتياً من الشام أو من مصر فيحرم من الجحفة . قال (هن لهن ولمن أتى عليهن ممن أراد الحج أو العمرة ) .
فمن أراد الحج أو أراد العمرة لا يجوز له أن يتجاوز الميقات إلا وقد أحرم بالنسك الذي أراد من حج أو عمرة . ثم إن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة قال : خذوا عني مناسككم . وقد ذهب إلى حيث ذهب ، من الناس من كان محرماً بالحج ، ومن الناس من كان قارناً بين الحج والعمرة ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلّم بعد ذلك أن كل من كان محرماً أن يتحلل بعمرة إلا من كان سائقاً للهدي وقال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة .
ومعنى هذا أن من الناس من كان مهلاً بالحج ، ومن الناس من كان مهلاً بعمرة وحجة معا ، ولربما كان بعضهم من أول الأمر متمتعا قد يكون هكذا ، ولكن لم يتجاوز أحد منهم الميقات إلا وهو محرم ، فلا يجوز لأي أحد أن يتجاوز الميقات وهو يريد الحج أو العمرة إلا وقد أحرم ، والله تعالى أعلم .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
بالنسبة للإحرام هل تلزم له ركعتان تسميان بركعتي الإحرام؟


الجواب:
أما اللزوم فلا ، ولكن الإنسان إن أراد الإحرام ينبغي له إما أن يحرم على أثر صلاة صلاها كأن يحرم على أثر صلاة الظهر أو صلاة العصر أو صلاة المغرب أو صلاة العشاء أو صلاة الفجر ، أو أن يحرم بعد أن يركع ركعتين ليكون قد أحرم بعد صلاة كما أحرم النبي عليه أفضل الصلاة والسلام بعد الصلاة .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
تدور على ألسنة خصوم الإسلام شبه منها يقولون بأن في الحج بقايا من الوثنية من حيث تقديس الأحجار والطواف حولها والازدحام من أجلها ، فكيف يرد على مثل هذه الشبهة؟


الجواب:
أعوذ بالله ، هذه شبه أهل الجاهلية ، نحن وجدنا هذه المقالة قالها من قالها من الملاحدة ، وقالها من قالها من النصارى من أمثال زويمر الذي حاول أن ينتقد الإسلام بسبب ما كان يعتمل بين جوانحه من حقد على الإسلام والمسلمين وكان هو يطمح إلى تنصير الجزيرة العربية بأسرها والقضاء على الإسلام في مهده كان من ضمن ما انتقد به الإسلام أن الإسلام لا تزال فيه بقايا وثنية ومن بين هذه البقايا تعظيم البيت الحرام .
هذا ولا ريب أن البيت الحرام أولاً قبل كل شيء تعظيمه ليس تعظيماً ناشئاً من فكر الإنسان القاصر المحدود ، هنالك فارق بين أن يكون الإنسان معظماً لشيء أُمر بتعظيمه من قبل ربه سبحانه وتعالى ، وبين أن يكون معظماً لشيء تعظيمه أخترع تعظيمه من تلقاء نفسه ، فإن الله تبارك وتعالى تعبد عباده بما تعبدهم به ، تعبدهم بأمور يعرفون غاياتها ويعرفون حكمها وأبعادها فهذه الأمور هي أمور كما يعبر عنها العلماء معقولة المعنى لأن حكمها واضحة ونتائجها وثمارها ظاهرة ، وهنالك أمور أخرى هي بخلاف ذلك ، أمور تعبدنا الله تبارك وتعالى من غير أن نعرف الحكمة فيها مثال ذلك الصلوات الخمس ، الصلاة من حيث العموم هي معقولة المعنى والغاية لأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ولأجل هذا اُمرنا بإقامتها { وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}(العنكبوت: من الآية45) ، ولكن هل معنى هذا أن كل ما تنطوي عليه هذه الصلاة هو معقول المعنى ندرك أبعاده وغايته ؟ . لا ، فهنالك فارق بين صلاة الظهر وصلاة العصر وصلاة المغرب وصلاة العشاء وصلاة الفجر ، ففرض الظهر والعصر والعشاء أربع ركعات ، وفرض المغرب ثلاث ركعات ، وفرض الفجر ركعتان لماذا كان ذلك ؟ ذلك أمر لا ندريه ، كذلك نفس هذه الصلاة بعض الأعمال تتكرر فيها في كل ركعة ، وبعضها لا تتكرر ، الركوع في كل ركعة هو متكرر ، الركوع يتكرر في كل ركعة ولكن مرة واحدة بينما السجود يتكرر في كل ركعة مرتين ، كذلك تكبيرة الإحرام هي تكبيرة واحدة وإن كان التكبير يتكرر في جميع الانتقالات ولكن هو غير تكبير الإحرام ، التشهد يتكرر مرتين في الرباعية والثلاثية ويكون مرة واحدة في الصلاة الثنائية لماذا ذلك ؟ هذه أمور لا ندريها إنما علينا أن نسلّم بأمر الله تبارك وتعالى لأننا لو حاولنا أن نتكلم فيها فإننا ننطلق في حديثها عن التخمين والظن ، وليس لنا أن نقطع في هذه الأمور بمجرد ما يعتمل في نفوسنا من ظنون لأن هذه الظنون كثيراً ما تكون خاطئة . فهذه أمور تعبدية علينا أن نتقبلها ولو كنا لا نعرف الحكمة منها فليس لنا نتساءل لماذا يتكرر السجود ولا يتكرر الركوع ، بل علينا أن نمتثل أمر الله وبهذا يتبين الفارق بين المطيع والعاصي وبين المؤمن والكافر وبين البر والفاجر .
كذلك بالنسبة إلى أعمال الحج هناك أعمال هي غير معقولة المعنى وإنما هي أعمال تعبدنا بها فعلينا أن نمتثل أمر الله سبحانه وتعالى ، قد تكون هنالك أسباب نتصور ونعتقد أنها هي من وراء مشروعية بعض هذه الأحكام ولكن ليس لنا أن نقطع بهذه الأسباب إذ هذه أمور ظنية لا يقطع بها ما لم يكن هنالك دليل قطعي نصي يدل عليها ، مثال ذلك السعي بين الصفا والمروة ذلك أمر نحن لا نستطيع أن نقطع بأن سببه كذا وإنما قيل بأن سببه ما كان من قصة هاجر عليها السلام ، ولكن لماذا خلد الله تبارك وتعالى هذا الأمر وجعله عبادة تجب على العباد ؟ ذلك أمر لا ندريه .
الهرولة التي تكون في السعي كذلك نفس الشيء أمر نحن لا نستطيع أن نقطع بسببها وإن كان قيل بأننا نهرول حيث كانت هاجر تهرول ، كذلك بالنسبة إلى الوقوف بعرفات ولماذا خص باليوم التاسع دون غيره من الأيام ، والبقاء في منى لمدة ثلاثة أيام ورمي الجمار فيهن كل ذلك من الأمور التي علينا أن نسلم تسليماً لها من غير أن نخوض في أعماقها .
أما بالنسبة إلى تعظيم الكعبة وتعظيم الحجر الأسود فإن هذا أمر فرضه الله تبارك وتعالى علينا ، ونحن نرى فيما جعله الله سبحانه وتعالى من أعراف العباد ما فيه مقنع لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، نحن نرى أن خرقة تعلق فتكون تلك الخرقة لها شأن عند الناس بسبب أنها علم لدولة من الدول ، أصحاب تلك الدولة يحرصون على ألا تمس بسوء قط مع أنها مجرد خرقة ليست لها ميزة دون غيرها من الخرق ولكن صارت رمزاً لتلك الدولة .
فالكعبة البيت الحرام إنما هو رمز لامتثال دين الله والانصياع لأمر الله . وهنالك تلتقي وفود الله تبارك وتعالى التي تأتي من بقاع الأرض كما قال سبحانه وتعالى { لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ}(الحج: من الآية28) ، ومن بين هذه المنافع ما يحصل ما بينهم من التعارف وما يحصل ما بينهم من التآلف وما يحصل ما بينهم من الانسجام ، وما يحصل بينهم من التعاون على البر والتقوى .
فإن وفود الحق سبحانه تأتي من بقاع الأرض إلى تلكم الأماكن المقدسة على اختلاف أحوالها وهم كلهم يأمون تلكم الكعبة ، وهم جميعا يرددون شعاراً واحداً قائلين جميعاً : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك ، هم يرددون هذا الكلام نفسه على اختلاف ألسنتهم ، والكل أيضاً يتجرد في ثوبين مع ما يكون بينهم من التمايز عندما يكونون في حالاتهم العادية بحيث يكون هذا متميزاً هذا بزيه وذاك متميزاً بزيه إلا أن كل واحد يترك زيه ليتجرد في ثوبين ، ثم مع هذا يحصل أيضاً تلاقي أصحاب المهارات وأصحاب الخبرات على اختلاف أنواعها وفي هذا ما يجعلهم يتعارفون ويبحثون قضاياهم ومشكلاتهم المتنوعة ويعطون الحلول فيكون في ذلك تعاون على البر والتقوى بمشيئة الله وينطلقون من هنالك وكل واحد منهم أخذ شحنة إيمانية في نفسه من خلالها يتمكن بأن يشق طريق الخير داعياً إلى الله سبحانه وتعالى ممتثلاً لأمره متجرداً من جميع ما يعوقه عن السعي إلى الخير والدعوة إليه ، هذا كله من حكمة مشروعية الحج كما قال سبحانه وتعالى { لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ….}(الحج: من الآية28) .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]


[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
ما هي الآثار الروحية والسلوكية التي تطبعها فريضة الحج على المؤمن؟


الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فإن الله تبارك وتعالى خلق الإنسان خلقاً سويا ، وجعل خلقه جامعاً لجوانب شتى نفسية ، فهو كائن عاقل ، وبسبب هذا العقل كُلّف ما كلف من الواجبات لأنه بدون عقل يكون أشبه ما يكون بالكائنات التي تشاركه البقاء والوجود في هذه الأرض ولا تشاركه العقل والتكليف .
ولكنه بجانب هذا فإن الله سبحانه وتعالى لم يحرمه من العاطفة ، هذه العاطفة تجعله يتشوق ويتطلع ، وهذا الشوق قد يكون شوقاً إلى خير ، وقد يكون شوقاً إلى شر ، إلا أن الله تبارك وتعالى جعل فيما شرع في الدين الإسلامي ما يتلاءم مع فطرة هذا الإنسان ، فهو يملأ جميع تطلعات الإنسان سواء ما يرجع منها إلى العقل أو ما يرجع منها إلى العاطفة . فالأشواق التي ترجع إلى عاطفته إنما هذه الأشواق يجد الإنسان ما يشفيها من خلال ما شرع الله تعالى وما أمر به .
فلا ريب أن الإنسان وهو يؤمن بالله تبارك وتعالى ، ويؤمن برسله المصطفين الأخيار ، ويؤمن بدينه الحق الذي شرعه لجميع عباده وأرسل به جميع رسله وهو دين الإسلام ، ويؤمن بوحي الله سبحانه وتعالى ، لا ريب أن هذا الإنسان مع إيمانه بهذا كله تنطبع في نفسه انطباعات تدعوه إلى أن يرتبط بأماكن في هذه الأرض .
والله سبحانه المعبود وهو منزه عن المكان والزمان لأنه كما قلنا أكثر من مرة قد كان قبل خلق الزمان والمكان وهو على ما عليه كان ، لا يُدرك بعين ولا يُطلب بأين ، فلذلك كان الإنسان وهو يتوجه إلى ربه سبحانه وتعالى المنزه عن الأمكنة والأزمنة لا بد له من أن يجد ما يملأ فراغ نفسه من حيث إنه يرتبط بأماكن ذات قدسية وذات مكانة ولها تاريخ وتتطلع النفوس إليها وتشتاق القلوب إلى أن تصل إلى جنباتها لتنعم بالخلود فيها .
فجعل الله سبحانه له بيتاً من أمّه أحس من أعماق نفسه أنه يؤم نحو أمر الله تبارك وتعالى ويتجه إلى ربه عز وجل ، فلذلك كان الاتجاه إلى هذا البيت اتجاه إلى الله ولا أدل على ذلك مما جاء في الحديث الصحيح عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام من الأمر بعدم البصاق عندما يكون الإنسان يصلي تجاه قبلته لأن الله بينه وبين قبلته أي لأنه اتجه إلى ربه باتجاهه إلى تلكم القبلة ، ولا يعني ذلك أن الله تبارك وتعالى حالّ فيما بينه وبين قبلته ، ولكن يحس الإنسان وهو يناجي ربه بهذه الصلاة أنه متجه إليه بروحه وبأعماق نفسه ، فهو سبحانه وتعالى وإن لم تكن له جهة إلا أن توجه هذا العبد إلى مكان مقدس ومكان معظم عند الله سبحانه وتعالى وقد أُمر العبد بتعظيمه وتقديسه يحس الإنسان بأنه متجه إلى ربه فضلاً عما يرتبط به هذا المكان من تاريخ عظيم ، هذا التاريخ نحن لا نستطيع أن نبدأ من أوله لأن بدايته غير واضحة لنا ، فالله سبحانه أخبرنا بأن البيت الحرام هو أول بيت وضع للناس يقول عز من قائل { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً } (آل عمران:96-97) ، بين الله سبحانه وتعالى أنه أول بيت وضع للناس ، وذكر أن من الآيات العظيمة التي فيه مقام إبراهيم .
ولكن مع هذا نجد في ثنايا ما أنزل الله تعالى في كتابه ما يدل على أن هذا البيت الحرام سابق على عهد إبراهيم ، فإن إبراهيم عليه السلام عندما جاء بابنه إسماعيل وأمه هاجر عليهما السلام إلى هذا المكان المقدس كان فيما حكاه الله تعالى عنه في ضراعته وتوجهه إلى ربه أنه قال { رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} ( إبراهيم:37) ، ومعنى ذلك أن البيت الحرام كان موجوداً قبل أن يقوم بتشييده وبنائه إبراهيم عليه السلام ، لأن إبراهيم عليه السلام إنما بناه بعدما كبر إسماعيل ، وبعدما تردد مرتين من أرض الشام إلى أرض الحجاز ليزور إسماعيل عليه السلام ولم يره كما دل على ذلك الحديث الذي أخرجه البخاري من طريق ابن عباس رضي الله عنهما وهذا مما يدل دلالة واضحة على أن بناء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام للبيت العتيق كان بعد هذا الدعاء الذي توجه به إبراهيم عليه السلام إلى ربه عندما أسكن إسماعيل عليه السلام في ذلك المكان المقدس .
فإذن بداية بناء هذا البيت الحرام أمر غير معروف عندنا ولكن بُني بأمر الله ، وبناه من بناه من صفوة خلقه الله سبحانه الذين اختارهم الله تعالى على علمه ليكونوا حملة لمشعل الهداية بين الناس ، ويكفينا أن من أمّ هذا البيت الحرام يستذكر تلكم العهود ، يستذكر إبراهيم عليه السلام وهو يجأر إلى ربه سبحانه وتعالى بالدعاء { رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ} ( إبراهيم:37) ، ويستذكر أيضاً ما كان من أمر إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر عليها السلام وقد تركهما إبراهيم منفردين في ذلك المكان وإسماعيل لا يزال صبيا ، وكيف اشتد الأمر بهاجر وبابنها إسماعيل عندما كان إسماعيل يكابد ما يكابد من الظمأ حتى تداركتهما عناية الله ففجّر الله تبارك وتعالى لهما العين التي لا تزال بركتها باقية إلى الآن ، وكان ذلك سبباً لئن يأتي إليهما من يأتي من قبيلة جرهم ليسكنوا في ذلك المكان الذي كان متروكاً ومهجورا .
هذا كله مما يستذكره الإنسان ، وإيمانه بأن عناية الله تبارك وتعالى هي التي تداركت الطفل الصغير وهو في ذلك الموقف الحرج وتداركت أمه وهي أيضاً في تلكم الحالة العصيبة كيف كانت تشاهد ولدها يقاسي ألم العطش ، هذه العناية يرجوها المسلم في كل مكان ، فعندما يتوجه إلى ذلك المكان ويأتي إليه ويطوف بذلك البيت لا ريب أنه يشعر بهذه العناية التي يحوط الله تبارك وتعالى بها عباده المؤمنين فيرجو أن يكون له نصيب وافر من هذه العناية الربانية ليشق طريق حياته غير لاو على شيء من تحدياتها ، ويمتثل أمر ربه سبحانه وتعالى كيفما كلفه ذلك من المشقة والتعب .
هذا وبجانب هذا أيضاً فإن الدعوة التي انبعثت من ذلك المكان على يدي عبدالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلّم ليجلجل صداها في أنحاء العالم بأسره حتى يمتد هذا الصدى عبر الأجيال المتعاقبة والقرون المتتابعة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، هذه الدعوة انطلقت من النبي صلى الله عليه وسلّم في ذلكم المكان ، فعندما يأتي الإنسان بعد طوافه بالبيت الحرام إلى الصفا ليبدأ السعي بين الصفا والمروة تتفاعل في نفسه أحاسيس متنوعة فهو يذكر كما قلنا مأساة إسماعيل وهاجر عليهما السلام وكيف كانا يكابدان المشقة حتى تداركتهما عناية الله ولا سيما عندما يبدأ السعي فيستذكر كيف كانت هاجر تتردد في ذلك المكان ذاهبة وآئبة وهي ترجو رحمة الله تعالى بها وبابنها .
وكذلك يتذكر ما كان من دعوة النبي صلى الله عليه وسلّم عندما جاء إلى الصفا بعدما أنزل الله تبارك وتعالى عليه {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ} (الشعراء:214) فصعد على الصفا ونادى في قريش واصباحاه فاجتمعت حوله وقال لهم : أرأيتم أن لو أخبرتكم أن خيلاً وراء هذا الجبل مغيرة عليكم أكنتم مصدقي ؟ فقالوا له : ما جربنا عليك كذبا . فقال لهم : إني لكم نذير بين يدي عذاب شديد . فابتدره عمه أبو لهب قائلاً له : تباً لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا ؟ فكان ذلك سبباً لنزول الوعيد الشديد الذي تضمنته سورة بأسرها أنزلها الله تبارك وتعالى من أجل توعد أبي لهب في مقابل هذا العنت وهذا الشقاق إذ كان إمام الكافرين فكان هو الرائد لهم في تكذيب النبي صلى الله عليه وسلّم .
فهذا مما يبعث في نفس الإنسان الأمل فإن تلك الدعوة مع ما واجهته من التحديات من أقرب الأقرباء وأخص الخاصة الذين كانوا حول النبي صلى الله عليه وسلّم هذه الدعوة آتت ثمارها ولو بعد حين وأخذت تنتشر وسط أنواع التحديات ، فهكذا الدعوة إنما هي دعوة إلى الحق هي دعوة تحتاج إلى تضحية وإلى فداء طريقها غير مفروش بالياسمين والورود وإنما هو مفروش بأشواك القتاد فلا بد للمسلم أن يصبر ويصابر حتى تؤتي هذه الدعوة ثمارها بمشيئة الله تعالى ، والله المستعان .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]


[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]


السؤال:
بعض الناس يقومون باستئجار حجة إلى بيت الله الحرام وهم لم يحجوا عن أنفسهم فهل يصح لهم ذلك؟


الجواب:
هذا خطأ ، ما كان ينبغي لأحد أن يأخذ حجة عن غيره نيابة عنه مع أنه لم يحج بنفسه عن نفسه ، فالنيابة عن الغير تكون بعد الحج عن النفس بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلّم سمع أحداً يقول لبيك عن شبرمة فسأله عن شبرمة فأخبره أنه أخوه فسأله هل حج عن نفسه قال له لا فأمره أولاً أن يحج عن نفسه .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
رجل اعتمر لأول مرة وعندما ذهب ليعتمر للمرة الثانية تبين له أنه طاف من غير المكان الذي طاف منه للعمرة الثانية وهو بداية الحجر الأسود وأن الطواف الثاني كان صحيحاً فماذا عليه؟


الجواب:
إن كان بدأ طوافه قبل الحجر فإن الحجر يكون داخلاً في الطواف ولا عليه من ذلك حرج ، وأما إن كان بدأ الطواف بعد الحجر ففي هذه الحالة يكون الطواف قاصرا وتكون العمرة غير صحيحة ومعنى ذلك عليه أن يعيد العمرة مع كونه يلزمه دم لتحلله قبل أن يؤدي مناسكه .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
ما نصيحتكم لمن وفقه الله للذهاب إلى العمرة والحج وبعدها رجع إلى سالف عهده من ارتكاب المحرمات؟


الجواب:
نقول له ولغيره الواجب عليهم أن يتقوا الله وليس التقوى بسبب الحج والعمرة فحسب وإنما التقوى فريضة على الإنسان من أول مراحل حياته ، فإن تقوى الله تعالى ضمان للإنسان في الدنيا والآخرة وحسب امرئ من دنياه أن يعمل بطاعة ربه وأن يقف حدوده ، والله تعالى أعلم .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
امرأة أسلمت في دولة مسلمة وليس لديها محرم وترغب في الحج ، فهل يصح لها أن تحج بغير محرم ، أو هل هناك طريقة أخرى؟


الجواب:
الطريق الآخر إن كانت تحج حجة الفريضة أن تذهب في رفقة جماعة المسلمين المصاحبين لنسائهم وهم ثقات أمناء ، فإن أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن حججن مع أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه ، وقد استدل العلماء بهذا على جواز حج المرأة في برفقة جماعة المسلمين الموثوق بها ، ولا بد من أن يكونوا مصاحبين لنسائهم ففي ذلك حل لمشكلتها إن شاء الله .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

السؤال:
إذا كان الرجل قادراً على الحج ولكنه لمشاغل الحياة لم يحج ومات على ذلك ، فهل يسقط عنه العذاب إذا حج عنه أولياؤه.


الجواب:
نسأل الله تبارك وتعالى اللطف ، حقيقة الأمر قضية العذاب هذه مردّها إلى الله تبارك وتعالى ، لأن الله هو العليم بسريرته عندما مات هل كان مصراً على عدم المبالاة بالحج أو أنه كان تائباً إلى الله تعالى ، نادماً على تأخيره الحج ، راغباً أن لو استقبل من أمره ما استدبر ، فلذلك ينبغي أن نكل هذا الأمر إلى الله تبارك وتعالى وحده .
بالنسبة إلى الأولاد فإنهم يؤمرون بأن يحجوا عنه وذلك من برهم بأبيهم وإحسانهم إليه كما دلت على ذلك الروايات عن الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ومنها حديث الخثعمية ومنها حديث التي ماتت وقد نذرت أن تحج والمرأة التي ماتت ونذرت أن تصوم فأمر النبي صلى الله عليه وسلّم بقضاء الصوم والحج ، وهكذا ينبغي للأولاد أن يحجوا عنه وأن لا يترددوا في ذلك .

[موسوعة الفتاوى ـ فتاوى في الحج والعمرة]

المصدر:
من موقع "موسوعة الفتاوى"(http://www.ftawaa.net)






hgl,s,um hg;fvn td tjh,n hgp[ ,hgulvm hgp[ hg;fvn tjh,n





توقيع :



لا يـورث الـعلم مـن الأعمام **** ولا يـرى بالليـل فـي الـمنـام
لـكــنـه يحصـــل بالتـــكـــرار **** والـدرس بالليـــل وبـالـنـهار
مـثاله كشجرة فـــي النــفس **** وسقيه بالدرس بعد الـغرس

رد مع اقتباس

كُتبَ بتاريخ : [ 11-14-2010 ]
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
:: عــضــو  ذهبي ::
رقم العضوية : 190
تاريخ التسجيل : Nov 2010
مكان الإقامة : عـــمـــ الحبيـــبـــة ــــــان
عدد المشاركات : 1,343
عدد النقاط : 110

N@zwani.99 غير متواجد حالياً



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

توقيع :

رد مع اقتباس
كُتبَ بتاريخ : [ 10-22-2012 ]
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
رقم العضوية : 1
تاريخ التسجيل : Jan 2010
مكان الإقامة : في قلوب الناس
عدد المشاركات : 8,907
عدد النقاط : 363

عابر الفيافي غير متواجد حالياً



شكراً لك على مرورك الرائع

توقيع :



لا يـورث الـعلم مـن الأعمام **** ولا يـرى بالليـل فـي الـمنـام
لـكــنـه يحصـــل بالتـــكـــرار **** والـدرس بالليـــل وبـالـنـهار
مـثاله كشجرة فـــي النــفس **** وسقيه بالدرس بعد الـغرس

رد مع اقتباس
كُتبَ بتاريخ : [ 10-23-2012 ]
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
::المراقب العام::
:: عضو مؤسس::
رقم العضوية : 5936
تاريخ التسجيل : Aug 2012
مكان الإقامة : في عيون الناس
عدد المشاركات : 1,493
عدد النقاط : 118

ناشر الفوائد غير متواجد حالياً



جزاك الله خيرا

توقيع :

لا يزال الحق فينا مذهباً * * * رضي الخصم علينا أم أبى
ما بقينا فعلى الحق وإن * * * نَقْضِ أحسنّا به المنقلبا
إنما سيرتنا العدل ولــن * * * ننثني عن نشره أو نذهبا

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الموسوعة , الحج , الكبرى , فتاوى , والعمرة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الآن ...الموسوعة الإسلامية الإباضية الشاملة ..أكثر من 600 عنوان !! عابر الفيافي المكتبة الإسلامية الشاملة 11 03-19-2012 10:09 AM
فتاوى الحج للشيخ سعيد القنوبي عابر الفيافي نور الحج والعمرة 3 06-08-2011 04:08 PM
برنامج المطوف للحج-حصريا رفيقك الى الحج عابر الفيافي المكتبة الإسلامية الشاملة 5 11-17-2010 12:10 PM
فتاوى النساء عابر الفيافي نور الفتاوى الإسلامية 2 05-11-2010 11:20 PM
فتاوى الشيخ القنوبي في أحكام الحج والعمرة جنون نور الفتاوى الإسلامية 2 05-11-2010 11:18 PM


الساعة الآن 03:02 PM.