كيف تسثمر مكتبتك؟ محاضرة مفرغة لسماحة الشيخ حفظه الله - منتديات نور الاستقامة
  التسجيل   التعليمـــات   قائمة الأعضاء   التقويم   البحث   مشاركات اليوم   اجعل كافة الأقسام مقروءة
أخواني وأخواتي..ننبه وبشدة ضرورة عدم وضع أية صور نسائية أو مخلة بالآداب أو مخالفة للدين الإسلامي الحنيف,,,ولا أية مواضيع أو ملفات تحتوي على ملفات موسيقية أو أغاني أو ماشابهها.وننوه أيضاَ على أن الرسائل الخاصة مراقبة,فأي مراسلات بين الأعضاء بغرض فاسد سيتم حظر أصحابها,.ويرجى التعاون.وشكراً تنبيه هام


** " ( فعاليات المنتدى ) " **

حملة نور الاستقامة

حلقات سؤال أهل الذكر

مجلة مقتطفات

درس قريات المركزي

مجلات نور الاستقامة



الإهداءات


العودة   منتديات نور الاستقامة > الــنـــور الإسلامي > المكتبة الإسلامية الشاملة > نور تفريغ المحاضرات

نور تفريغ المحاضرات ورشة عمل لتفريغ المحاضرات المرئية و المسموعة


إضافة رد
 
أدوات الموضوع
Cs01  كيف تسثمر مكتبتك؟ محاضرة مفرغة لسماحة الشيخ حفظه الله
كُتبَ بتاريخ: [ 08-27-2013 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية نجل النهروان
 
::مراقب عام::
نجل النهروان غير متواجد حالياً
 
رقم العضوية : 5830
تاريخ التسجيل : Aug 2012
مكان الإقامة : بركاء
عدد المشاركات : 509
عدد النقاط : 10
قوة التقييم : نجل النهروان على طريق التميز

















محاضرة سمعية لسماحة الشيخ العلامة
أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله

ألقيت بجامع منح في الثالث من ربيع الأول عام 1420هـ
انتاج مكتبة وتسجيلات المشارق وهي منشورة سمعيا في موقع الامل المشرق



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله العلي الأكرم ، الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم ، سبحانه خلق فسوى وقدر فهدى ، وله الحمد في الآخرة والأولى ، أحمده حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ويرضا ، وأشهد أن لا إله الإ الله وحده لا شريك له ، هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله ، أرسله إلى خلقه هادياً وبشيراً ونذيراً ، فعلم من الجهالة وأنقذ من الضلالة ، وبصّر من العمى ، صلواته وسلامه عليه وعلى آله وصحبه الغرر الميامين وعلى تابعينهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد ،،،،

فالسلام عليكم أيها المشايخ الكرام والأخوة الأعزة والأبناء النجباء ورحمة الله وبركاته ، أحييكم بهذه التحية الطيبة المباركة ، وأحمد الله جمعني بكم في هذا البلد العريق ، في بلد العلم والعلماء ، في مدينة منح التي منحها الله سبحانه وتعالى الخير الكثير عبر التاريخ ، إذ جعل فيه علماء صالحين يعملون بأمره ويزدجرون عن نهيه ، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويدعون إلى الله ، وينصرون عباده بأمر دينه.

وإنها لفرصة ثمينة أن يكون هذا اللقاء الطيب في هذا اليوم المبارك ، الذي هو أحد أيام شهر ربيع الأول الذي يتجدد فيه في نوس الناس جميعاً ذلك الحدث التاريخي العظيم ، حدث ميلاد الهدى ، ميلاد نبيه الأعظم صلوات الله وسلامه عليه ، الذي أكرم الله تعالى به الإنسانية ن بل أكر به العالمين إذ أمتن به على جميع العالمين عندما قال: ((وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )).

وقد صادف هذا اليوم المبارك افتتاح دار للعلم في هذا البلد العريق ، مكتبة العلامة الشيخ محمد بن مسعود البوسعيدي المنحي رحمه الله تعالى ، وإنها لفرصة جيدة أن نتحدث في هذا الأمسية الطيبة حول ما يقربنا إلى هذا الموضوع نفسه ، إذ نتحدث عن المكتبات وعن أهمية العلم.

لا ريب أن الإسلام جاء ليبدد ظلمات الجهل ، وليصل هذه الإنسانية بخالقها سبحانه وتعالى ، وليربط بين الإنسان ونظام الكون ، إذ جاء الإسلام مبينا شرف هذا الإنسان في هذا الكون ، لأن الله سبحانه وتعالى اختاره ليكون خليفة في جزء مهم من هذا الكون ، وهو هذه الأرض التي هي مهبط رسالات الله سبحانه وتعالى ، ومنطلق دعوات انبيائه ورسله ، وجعله سبحانه وتعالى بجانب ذلك أيضا سيداً في هذا الكون ، فقد جعل نظام الكون مترابطا بحركة الإنسان إذ هو القطب الذي تدور عليه رحى هذا الوجود ، ولذلك سخر الله سبحانه وتعالى له ما في الأرض ، بل سخر له ما في السماوات وما في الآرض ، ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى امتنانا عليه: (( هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا )) ، ويقول: (( وسخر لكم ما في السماوات وما في الارض جميعا منه )).

وبين سبحانه وتعالى في كتابه إن الإنسان بوّأه الله سبحانه وتعالى هذا المبوّء العظيم ورفعه إلى هذا المستوى العالي من القدر بسبب أنه هيأه لإن يكون ذا علم ، فقد خلقه مستعداً لأن يتحمل أمانة العلم ، وهذا واضح من تكريم الله تعالى لأصل البشر إذ جعله خليفة في الأرض وآذن بذلك الملأ الأعلى ، وبين فضله على الملائكة الكرام ، إذ أمرهم سبحانه وتعالى أن يسجدوا له بعد ما تبين لهم فضله من خلال نجاحه في الاختبار الذي وجهه سبحانه وتعالى إليه ، يقول تعالى: ((وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ))

بعد أن تبين هذا الفضل العظيم لهذا المخلوق الذي بُـوّأ مبوّأ التكريم عند الله سبحانه وتعالى أمر الله عز وجل ملائكته بأن يسجدوا لهذا المخلوق تبيان لفضله واعتراف به ، ورسالات الله سبحانه وتعالى التي توالت في هذا المحيط الإنساني كانت رسالات علم ، فإن جميع رسل الله المصطفين الأخيار جاءوا بدعوة العلم ، وجاءوا ليبددوا ظلمات الجهل ، وجاؤوا من أجل وصل الإنسان أولا بخالقه سبحانه وتعالى ومن أجل ربطه بهذا الوجود ، وعندما أراد الله سبحانه وتعالى أن يتم على عباده نعمته وأن يسبغ عليهم فضله ، وأن يكمل لهم دينهم الذي ارتضى لهم بعث محمدا صلى عليه وسلم بالرسالة العلمية الجامعة المانعة التي كانت تتويجاً لرسالات الله تعالى السابقة التي حمل أمانتها المرسلون من قبل ، وكانت هذه الرسالة أول ما نادت به نداء العلم ، نادت بكلمة: ((اقْرَأْ)) موجهة إلى شخص الرسول صلى الله عليه وسلم الأمي الذي لم يكن يتلو من قبل ما أوحي إليه من كتاب ولا يخطه بيمينه.

وما توجيه هذا النداء الى الرسول صلى الله عليه وسلم إلا اعلانا لهذه الأمة بأن الله يريدها سبحانه وتعالى أن تتحول من الأمية إلى العلم ، وأن تكون أمة قراءة وكتابة ، فإن شخص الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان يقرأ إلا ما يسمعه ، ولم يكن يقرأ ما يبصره ، لأنه صلى الله عليه وسلم اختاره الله سبحانه وتعالى لان يكون نبيا معجزته ما أوحاه الله إليه مع أميته.

فالإعلان الرباني بتوجيه هذا الخطاب الى الرسول صلى الله عليه وسلم يعني انتهاء عهد الأمية واستقبال عهد جديد بالنسبة إلى هذه الأمة التي بعث فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا ما تتضمنه هذه الكلمة التي لا يمكن أن تحل محلها كلمة أخرى ، هذه الكلمة لا يمكن أن تفي بغرضها ومعناها أي كلمة أخرى ، فلو قيل افهم أو قيل ادرك أو قيل تبين أو قيل اعلم لما وفت هذه الكلمات بمدلول هذه الكلمة. إن كلمة (اقْرَأْ) تدل على أن هنالك قراءة لمكتوب ، وأن هذه القراءة تكون مصحوبة بأدوات العلم من القلم والمداد والأوراق أو الرّق مما يدون فيه هذا الذي يكتب ، وهذا مما أكده ما جاء من بعد: ((اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ )).

وقد امتنّ الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات بأنه مع كونه خلق الإنسان من علق علّمه بالقلم وعلّمه ما لم يعلم ، فالقلم إذن وسيلة لحفظ العلم وكل ما كان وسيلة لحفظ العلم فهو كذلك. وقد جاء الامتنان في كتاب الله سبحانه وتعالى بهذه النعمة العظيمة التي أسبغها على هذه الأمة ، فالله تعالى يقول: ((لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ))

منّ الله سبحانه وتعالى على الأميين ببعثة الرسول النبي الأمي الذي أخرجهم من أميتهم إلى رحاب العلم ، فكانوا قادة للناس وأئمة للهدى ودعاة الى الإصلاح ورادة في العلوم والابتكارات المتنوعة ، وعلّمهم الكتاب مع كونهم لم يكونوا من قبل أهل علم بكتاب ، ولم يكونوا من شأنهم العلم ، وعلّمهم الحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ، كانوا ساكعين في الضلالة غارقين في الجهل ، فأكرمهم الله سبحانه وتعالى بهذا الخير العظيم ، فكانوا ذروة الصلاح والاستقامة والعلم والهدى والإدراك والفطنة والفهم.

وبين سبحانه وتعالى أن هذه النعمة العظيمة بدأت تنساب أو ما بدأت في رحاب الأميين العرب الذين كانوا مغرقين في الأمية بعيدين في الضلالة ، فقد قال سبحانه:
((هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)) ، ثم منّ الله سبحانه وتعالى بعد ذلك على سائر الشعوب بهذه النعمة العظيمة عندما قال: ((وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ )) ، فإذن هذا كله مما يدل على أن هذه الأمة جديرة بأن تحافظ على العلم وأن تستبصر بالعلم ، وأن تعتني بالعلم ، عليها أن تعتني بدراسة العلم ، وعليها أن تعتني بتدريس العلم ، وعليها أن تعتني بآلات العلم ، فعليها أن تعتني بالكتاب ، وعليها أن تعتني بما يدون ما في الكتاب من علم ، عليها أن تعتني بالقلم ، وعليها أن تعتني بآلات الطباعة ، وعليها أن تعتني بكل ما ييسر نشر العلم من شريط أو غيره ، هذه مسؤولية هذه الأمة ، وهذه رسالتها ، لأنها أمة علم ، أكرمها الله سبحانه وتعالى بإخراجها من الظلمات إلى النور ومن الأمية إلى العلم ، فكانت أمة رائدة قائدة.

ومما وقع في نفسي أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام وابنه اسماعيل عليه السلام أن هذه الأمة قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ستكون غارقة في الضلالة بعيدة عن الهدى ، فلذلك كان من دعائهما: ((رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ )).

هذا وإن من الآيات البينات فيما أوحاه الله سبحانه وتعالى إلى عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم أن يتجلى ما يتجلى من حقائق العلم في ذلك الوحي الرباني في وقت لم تكن البشرية تتصور فيه حتى تلكم الأمم المتحضرة التي كانت آنذاك في أوج الحضارات ما جاء به هذا الكتاب من هذه الحقائق ، وهذا مما أشار إليه القرآن الكريم إشارات واضحة متعددة في آيات شتى من أجل شد الناس إلى ما سيحدث من تكشّف آيات الله تعالى في الأنفس وفي الآفاق التي تكون ترجمة صادقة لما جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى من آيات التنزيل المعبرة عن هذه الحقائق ، والله سبحانه وتعالى يقول:
((قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُم بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَاء رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ ))

فما هذا التأكيد الذي يلي التأكيد بأن الله تعالى على كل شيء شهيد ، وأنه بكل شيء محيط ، وأن هذه الآيات ستظهر للناس ، وسيتبين لهم من خلالها كونه سبحانه وتعالى احاط بكل شيء علما ، وكونه سبحانه شهيدا على كل شيء ، إلا دليل واضح بأن القرآن الكريم اشتمل على الإعجاز العلمي ، وهو من آياته الكبرى.

وقد جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى ما يدل على انطواء القرآن الكريم على أسرار السماوات والأرض ، فإن الله سبحانه وتعالى ذكر الكفار وجحودهم لما أنزله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم ، وقال عز من قائل:
((وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاؤُوا ظُلْمًا وَزُورًا وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا )) ، ثم أتبع ذلك بقوله: ((قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا)) وفي هذا اشارة واضحة إلى اشتمال القرآن الكريم على أسرار السموات والأرض التي لم يكن يتصورها الجنس البشري ، وهذا مما أخذ يتكشف للناس ، فما من حقيقة من الحقائق العلمية إلا وهي في حقيقتها تفسير لشيء مما أنزله الله سبحانه وتعالى في كتابه ، وهذا هو الذي دعا الذين سبقوا المسلمين -مع الأسف الشديد- إلى ميادين العلم والمعرفة ، إلى الاعتراف بأن القرآن الكريم كتاب لا يمكن أن يكون ناتجا عن فكر البشر ، فإنه كتاب حوى العجب العجاب من الحقائق العلمية التي لم تكن متصورة عند المخلوقين ، وهذا مما يصدّق قوله سبحانه وتعالى: ((سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)).

فالله سبحانه وتعالى أرى هؤلاء تلكم الآيات في الأنفس وفي الآفاق ، وعندما عرضوها على ما جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى أدركوا تمام الإدراك سر هذا الكتاب العزيز ، وأنه لا يمكن أن يكون ناتجاً عن تجربة بشرية ، ولا أن يكون مختلقا من قبل فئات من البشر ، وإنما هو تنزيل من حميد مجيد سبحانه الذي يعلم السر في السماوات والأرض ، وقد جاء القرآن الكريم حاضّاً على العلم ، ومبينا منزلة العلم والعلماء ، فالله تبارك وتعالى يقول:
((قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ))

وقال سبحانه وتعالى: ((شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ))

فجعل شهادة أولوا العلم مقرونة بشهادته وشهادة ملائكته أنه سبحانه وتعالى إله واحد لا شريك له في ألوهيته ولا في ربوبيته ، وهذا مما يدل على منزلة العلم في الإسلام ، وكذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى ينوط في كتابه العزيز فهم آياته وإدراكها بالعلم وبأهل العلم ، والله سبحانه وتعالى يقول:
((وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ))

وكثيرا ما يتكرر في القرآن (( لقوم يفقهون )) ، ((لقوم يوقنون )) ، ((لقوم يعلمون )) ، ((لقوم يتفكرون )) وذلك كله مما يدل على منزلة العلم والعلماء في القرآن الكريم.

هكذا جاء القرآن الكريم بهذه الآيات البينات الواضحات التي تكشف شأن العلم ، وتدل على مكانته وتدل على قدره ، وجاء في كتاب الله سبحانه وتعالى ما جاء من الفروض التي فرضها الله سبحانه وتعالى على عباده ، والآداب والاخلاق التي سنها لهم ، وذلك كله مما يدرك بالعلم .

كما جاء الامتنان على عباد الله سبحانه وتعالى بأن الله خلق لهم ما في الأرض جميعا وأنه سخر لهم لهم ما في السماوات وما في الارض جميعا منه ، وذلك كله مما يتوصل إليه بالعلم فإن الإنسان لا يعرف عظم نعمة الله عليه من هذه الآلاء التي سخرها له في هذه الأرض ، وفي محيط هذه المجموعة الشمسية ، وفي ما ورائها من سائر المجرات التي تنتسب إليها المجموعات التي لا تحصى من الأجرام الفلكية ، كل ذلك إنما يتوصل إليه الإنسان بواسطة العلم ، ثم استعمال هذه النعم إنما يتمكن منه بواسطة العلم ، فإذن الجنس البشري مطالب بأن يسعى الى تحصل العلم والأمة الإسلامية يجب أن تكون رائدة في ميادين العلم ، لا أن تكون متخلفة ، هكذا اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى ، ولكن ما حصل للمسلمين من التخلف -حتى صاروا عالة على غيرهم- لا يعود إلى دينهم وإنما يعود إلى تقصيرهم بأنفسهم

وفي عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم يتسابقون إلى اقتناء العلم منه عليه أفضل الصلاة والسلام ، وهو صلى الله عليه وسلم بُعث ليعلمهم ، وليخرجهم من ظلمات الجهل إلى أنوار المعرفة ، ليخرجهم من مضائق الأمية الى رحاب العلم والعرفان ، فكانوا يحرصون على الدراسة عنده صلى الله عليه وسلم ، ويتلقون كتاب الله ، ويتلقون تفسير كتاب الله ، ويتلقون بيان مجملات كتاب الله ، وإيضاح مبهماته من شخصه صلوات الله وسلامه عليه ،

ثم أخذ العلم بعد ذلك يتنامى ، وأخذ الصحابة رضي الله تعالى عنهم ينشرون هذا العلم ، وبدأ التدوين وكان لأهل الحق والاستقامة فضل الريادة في تدوين العلم ، فمن الكتب التي سبقت في مجال التأليف كتاب الإمام أبي الشعثاء جابر بن زيد رحمه الله ((الديــوان)) ، الذي كان كما يقول عنه أهل العلم حمل بعير ، دوّن فيه الإمام أبو الشعثاء رحمه الله ما تلقاه عن الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم ، وهو الذي قال:
أدركت سبعين بدريا فحويت ما بين أظهرهم إلا البحر الزاخر يعني ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، وهذه الاستثناء استثناء منقطع لأن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لم يكن من أهل بدر ، وانما أراد الامام ابو الشعثاء رضي الله تعالى عنه بهذا أن يبين منزلة ابن عباس في العلم ، ولئِن كان الذين أدركهم من أهل بدر مع قلتهم بلغوا سبعين وحوى ما بين أظهرهم فناهيكم لمن أدركهم من بقية الصحابة رضوان الله تعالى عنهم ، وقد دون ما تلقاه عن الصحابة في ذلك الديوان العظيم الذي بقي فترة من الزمن يستفاد منه ، ثم حصل ما حصل من الحسد الذي أدى إلى اتلافه ، وتلقى التابعون العلم من قبل الصحابة ، وأخذوا في التدوين شيئا فشيئا ، وأخذ هذا العلم ينتشر ، وأخذت الكتب تنتشر في مشارق الأرض ومغاربها ، وأخذت المكتبات تتوسع ، فكانت الكتب تدون مع صعوبة الوسيلة في ذلك الوقت إذ كان التدوين بالأقلام ، ومما يدل على حرص السلف رضي الله تعالى عنهم على تدوين العلم ونشره ما روي عن الإمام عبدالوهاب بن عبدالرحمن بن رستم الفارسي رحمه الله أنه أرسل ألف دينار إلى أهل المشرق يطلب منهم أن يدونوا له ما يتيسر من الكتب ، فاشتروا بألف دينار أوراقا ودونوا له حمل أربعين بعيرا من الكتب وأرسلوها إليه ، وعندما قرأها قال:
قرأتها ووجدت ما فيها محفوظا عندي إلا مسألتين لو سئلت عنهما لأجبت قياسا

هكذا بلغ حرص السلف الصالح على العلم وعلى اقتناء الكتب التي من خلالها يتوصل الى العلم ، وهكذا كانوا سبّاقين في مضمار العلم حتى أن أحدهم يقرأ حمل أربعين بعيرا من الكتب ، ويقول بأنه لم يستفد من هذه الكتب إلا مسألتين ومع ذلك لو سئل عن هاتين المسألتين لأجاب قياسا ، وكانت المكتبة المعروفة بـ ((مكتبة المعصومة)) التي كانت زاخرة بالعلم في عهد الرستميين في (تيهارت) فقد اشتملت على ثلاثمائة ألف مجلد في شتى العلوم ، ولكن عندما استولى العبيديون على تلك البلاد إثر انهيار الدولة الرستمية أحرقوا تلك المكتبة بما اشتملت عليه !! كما فعل من بعد التتار في مكتبة بغداد !! عندما رموا كتبها في دجلة حتى أن ماء دجلة تحول لونه الى لون المداد مما تحلل من تلك الكتب في هذه المياه

انتهى الجزء الأول

ونحن نرى أن هذه الكتب كان أهل الفضل والصلاح والعلم هم الذين يعرفون قيمتها ، أما أهل الجهل والجور والجبر والفساد فقد كانوا بعكس ذلك ، كان الكثير من العلماء يحرصون على اقتناء الكتب ، ويبذلون قصارى جهودهم في اقتناء هذه الكتب ، وييسرون مطالعتها للناس ، ولكن مع ذلك لا يلبث أهل الجور والفساد عندما يتمكنون منهم حتى يشعلوا النيران في تلك الكتب أو يفعلوا ما يفعلونه انتقاما من العلم ومن أهل العلم ، لأنهم يرون العلم عدوا لهم ، كما حصل ذلك من خردلة الجبار عندما تسلط على الإمام ابن النظر رحمه الله وأودى بكتبه التي كانت تقدر بآلاف المجلدات ، وكذلك ما كان من أحد الجبابرة عندما تسلط على مكتبة الإمام أبي نبهان رحمه الله تعالى ، مع أن تلك المكتبة كانت تزخر بنحو ثمانية آلاف مجلد ، فإذا به يتسلط عليها ويودي بهذه الكتب ، كما يصف ذلك الإمام المحقق الخليلي رحمه الله عندما يقول:

أصاب بني خروص من رزايا *** من التشتيت والقتل المبيد
وبيت الراسي هدمه وأودى *** بكتب الشيخ جاعدٍ الوحيد

وكيف كان حرص السلف على اقتناء الكتب ، بلغني أن الإمام أبا نبهان رحمه الله تعالى أمر أحدا من الناس بأن ينسخ له شرح تائية ابن الفارض ، فكان نسخ هذا الشرح له بسبعين قرشا من القروش الفضية المتداولة في ذلك الوقت ، وهي الريالات النمساوية التي كانت متداولة في عمان ، مع أن قيمة سبعين قرشا ليست بالقيمة الهينة ، هذا من أجل شرح تائية ابن الفارض.

وأنا بنفسي وجدت كتاب التقييد لابن بركة وقد كتب عليه الشيخ عبدالله بن عمر بن زياد الشقصي البهلاوي أنه اشتراه بقية ألفين وأربعمائة دينار من الذهب ، وهذا كتاب التقييد لابن بركة وهو في مجلد واحد ، ولا تزال هذه النسخة موجودة إلى وقتنا هذا في مكتبة التراث ، وفيها هذا التدوين من الشيخ عبدالله بن عمر بن زياد.

هذا مما يدل على عناية السلف الصالح بالكتب وكيف كانوا يبذلون مالهم ويستهينون بالمال في سبيل جمع هذه الكتب ، وكان من الذين اعتنوا هنا في عمان بجمع الكتب الشيخ خلف بن سنان الغافري رحمه الله ، وهو أحد كبار العلم في زمانه ، فقد جمع نحو عشرة آلاف كتاب في مكتبته ، وهذه الكتب نعلم بأن الكثير الكثير منها تلف مع الأسف الشديد ، هذا كله مما يدل على عناية السلف الصالح في ذلك الوقت التي لم تكن المطابع فيه موجودة ، ولم تكن الكتب متيسرة إلا بجهد جهيد ، فكان أحدهم يسهر ليله في تدوين كتاب على ضوء سراج من فتيل ، ومع ذلك لا يبالون براحتهم ، بل لا يبالون بمالهم في سبيل جمع هذه الكتب.

والله سبحانه وتعالى يسر لنا الآن ما يسر من ظهور الكتب عبر الطباعة ، فأصبحت الكتب ميسرة ، وأصبح ثمنها ثمنا ميسرا بعد أن كان ثمنها ثمنا صعبا كما علمتم ، فما يباع في الأيام السابقة بمئات الدنانير أصبح الآن يشترى بآحاد من الريالات ، ذلك كله بفضل الله سبحانه وتعالى بما يسره لعباده ، فإذن هنا يأتي دور أهل الفضل ، وهنا ينبغي أن يكون التسابق فيما بينهم في إيجاد المكتبات التي يمكن للشبيبة أن ترتادها ، ويمكن لغير الشبيبة -حتى الشيوخ أيضا- أن يرتادوها في الليل وفي النهار للقراءة على ضوء النهار أو على ضوء أشعة الكهرباء في الليل ، ليخرج الناس من ظلمات الجهل إلى أنوار المعرفة ، والله سبحانه وتعالى يسر الآن انتقال الكتب من آفاق الأرض من مشارقها الى مغاربها ، والعكس ، فالكتب التي تطبع في بلاد المغرب تنتقل بسرعة إلى بلاد المشرق ، والعكس صحيح كذلك بما يسره الله تبارك وتعالى للناس .

ونحن علينا أن ندرك قيمة المال ، فإن المال قبل كل شيء هو مال الله تعالى ، والله سبحانه وتعالى استخلف العباد فيه جعلهم مؤتمنين عليه ومستخلفين فيه ، فالله سبحانه وتعالى يقول:
((وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ))

أضاف هذا المال إلى نفسه لأنه مالكهم الذي منّ به على عباده ، وما كان للعباد أن يحصلوه من تلقاء أنفسهم لولا أن الله سبحانه وتعالى منّ عليهم به ، وبين أنه استخلفهم فيه ، عندما قال الله تعالى:
((وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ))

فالمال إذن هو العبد هو إنما مستخلف فيه وقد جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على قيمة المال ، وما يدل على أن الإنسان مسؤول عنه يوم القيامة ، مسؤول عن اكتسابه ، ومسؤول عن انفاقه ، ففي الحديث:
( لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وماذا عمل فيما علم )

يسئل العبد عن كل ذلك ، يسئل عن عمره ، ويسئل عن شبابه ، ويسئل سؤالين عن ماله ، سؤالا يتعلق باكتسابه ، وسؤالا يتعلق بإنفاقه ، لأن الإنسان لا يحل له أن يكتسب المال من أي وجه كان ، وإنما يجب أن ينحصر كسبه في أبواب الحلال دون الحرام ، وكذلك الإنفاق ، على الإنسان أن ينفق هذا المال في مرضاة الله سبحانه وتعالى ، ولا ريب أن انفاق المال في العلم من مرضاة الله ، ومما يعود بالنفع على المنفق وعلى المنفق عليه ، ومن ذلك إيجاد هذه المكتبات ، فهذا ميدان يجب أن يتسابق فيه المتسابقون ، وأن يتنافس فيه المتنافسون ، وأن يحرص الناس على توفير ما يكتسبونه من مال لأجل انفاقه في ذلك ، فأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم تدل على أهمية هذا الإنفاق إذ النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: علم ينتفع به ، أو صدقة جارية ، أو ولد صالح يدعو له )

وهذه الثلاث يمكن أن تجتمع جميعا في هذه المكتبات ، أما كون ذلك علما ينتفع به فإنه لا يلزم أن يكون الإنسان أثّر هذا العلم بنفسه ولكن مشاركته في نشر العلم تعتبر من جملة المشاركة في إيجاد العلم ، لأن المشاركة في النشر تيسر توصل ما لم يكن متسهلا له التوصل إلى العلم حتى يتمكن في اقتناء العلم ، ويتمكن بعد ذلك في نشره ، فيتسلسل العلم في الأجيال المتلاحقة ، وكون ذلك من الصدقات الجارية ، فإن الصدقات تشمل ما تكون منفعته مادية ، وما تكون منفعته روحية ، ما تكون منفعته جسدية ، وما تكون منفعته روحانية ، ولا ريب أن المنفعة الروحانية المعنوية هي أعظم من المنفعة الجسدية الحسية ، وإيجاد هذه المكتبات فيه منفعة روحانية معنوية ، فإن الناس يخرجون بوجود هذه المكتبات من الظلمات إلى النور ، وكذلك كون ذلك مما يؤدي إلى أن يكون للإنسان ولد صالح يدعو له ، ذلك أمر ظاهر فإن الإنسان عندما يسابق إلى إنشاء هذه المكتبات الدينية ، لا ريب أن أولاده يوفقهم الله تبارك وتعالى الى أن يكونوا من ضمن الذين يتسابقون إلى اقتناء العلم ، من خلال هذه المكتبات ، إذ الله تبارك وتعالى يرعى أوليائه في ذرياتهم كما يدل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى:
(( وكان أبوهما صالحا ))

فإن الله رعى هذا الرجل الصالح في خلفه من بعده ، ومن المفسرين من قال بأن الأب المعني هنا كان أبا سابعا ، أي كان احد أجداد هذين الفتيين ، ومع ذلك كانت رعاية الله سبحانه وتعالى مستمرة إليهما ، وقد قيل أن الله يرعى وليه الى السابع من ولده.


فمن هنا عندما يحرص الإنسان على الخير يبارك الله تبارك وتعالى في ذريته وتقتني ذريته العلم ، وتكون ذرية صالحة فيكون منها الدعاء له ، فيتبع له كل أسباب العمل الذي يتلاحق له بعد موته ، ويكون في ميزانه يوم القيامة يتسلسل من بعده ويتواصل فيما بعد موته.

بينما من لا يجود بذلك ، ويجود في الميادين الأخرى التي لا تعود بالمنفعة على العباد لاريب أن ماله لا يكون صدقة عليه بعد موته ، فمن هنا على كل من أراد الخير لنفسه ، وأراد الخير لذريته ، وأراد الخير لأمته ، وأراد الخير لنفسه فيما يلقى به ربه سبحانه وتعالى أن يسابق إلى بذل المال في مثل هذا المجال في انشاء المكتبات أو في انشاء مراكز العلم.

هذا ومما ينبغي أن ننبه عليه الشبيبة أن بقائهم في هذه المكتبات في أوقات فراغهم ، وقضاء أوقات فراغهم في هذه المكتبات من أجل تحصيل العلم من أعظم المكاسب ، ومما يحقق لهم المصلحة في الدار الآخرة بجانب المصلحة التي يقتنونها في هذه الدنيا ، فإن الله تبارك وتعالى سائل عباده عن أعمارهم وسائل عباده عن شبابهم كما دل ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ) ، فالعمر هبة ثمينة لا تقدر بقدر ، ولذلك كان كل ما يمضي من عمر النسان يسأل عنه يوم القيامة لأن هذا العمر فرصة للخير ، فمن الناس من يقضّون أعمارهم في السباق الى الفضائل ، وفيما يعود بالمصلحة على أممهم ، وفيما يعود بالمصلحة على دينهم ، ومنهم من يكون بخلاف ذلك ، فالذين يقضّون أعمارهم في المصالح يكونون هم الفائزين في يوم التغابن ، اليوم الذي يتغابن فيه الناس ، إذ الناس في ذلك اليوم تتفاوت أحوالهم بتفاوت مكاسبهم التي أحرزوها في هذه الدار الدنيا ، أي مكاسب الخير التي تنفعهم عند الله سبحانه وتعالى ، ولذلك يتغابنون فمنهم الفائز ومنهم الخاسر ، ومنهم من فاز فوزا محدودا ، ومنهم من فاز فوزا عظيما ، ومنهم من كانت خسارته محدودة ، ومنهم من كانت خسارته خسارة عظيمة ، إذ الناس يتغابنون في ذلك الوقت بقدر ما احرزوه من الخير في هذه الدار الدنيا , فلذلك ينبغي للإنسان أن يقضّي أوقاته جميعاً في ما يعود بالمصلحة عليه وعلى أسرته وعلى مجتمعه وعلى أمته وعلى دينه .

والشباب هو ربيع العمر لأنه الفرصة الذهبية التي لا تعوض في هذا العمر , فالشباب يسير سيراُ حثيثاً بسير العمر , ولا يفتأ الإنسان يلهو ويمرح حتى يجد فرصة الشباب قد فاتته وعندئذ يندم على شبابه .

فمن هنا كان حرص الإنسان في شبابه على الخير من أعظم المكاسب فينبغي للإنسان أن يحرص وهو شاب على اقتناء العلم , فالشباب مطالبون بأن لا يقضّوا أوقات فراغهم في الملاهي واللعب ، وفيما لا يعود بالمصلحة عليهم ، بل عليهم أن يجعلوا معظم هذا الفراغ يقضونه إما في المساجد بيوت الله تعالى ركعاً سجداً وتالين لكتاب الله , وإما في مكتبات العلم التي يقتنون منها العلم النافع الذي يبصرهم بمسلكهم في حياتهم هذه ليصلوا إلى مرضاة الله سبحانه وتعالى .

فوجود مكتبة في أية قرية أو أية مدينة أو أية حارة فرصة عظيمة لهؤلاء الشباب ولا سيما طلبة العلم –في اوقات فراغهم كاوقات العطل- فإنهم مطالبون بأن يحرصوا على التسابق في هذا المضمار , مضمار اقتناء العلم من أجل أن يكونوا بمشيئة الله سبحانه وتعالى محرزين للمكاسب العظيمة .

هذا ومما ينبغي للقائمين على هذه المكتبات بأن ينوعوا الكتب الموجودة فيها حتى يجد كل أحد بغيته , فالكتب التي تتعلق بتفسير كتاب الله تعالى يجب أن تكون متوافرة ، وكذلك كتب الحديث النبوي مع شرح السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ينبغي توافر ما يمكن توافره منها في هذه المكتبات , وكذلك كتب الفقه وكتب أصول الفقه وكتب العربية وكتب الأدب وكتب التاريخ وكتب العلوم المتنوعة , ليجد كل أحد ضالته ، فإن الناس جميعاً مطالبون بان يحرصوا على العلم في شتى الميادين .

الإنسان لا يزهد في أي علم من العلوم , إذ كل علم يعود بالمصلحة على الإنسان , العلم أوسع من أن يحصى , ولكن يأخذ كل أحد بقدر ما يتمكن من الأخذ منه ، وكل فن من فنون العلم , معرفة الإنسان به خير من الجهل به فأولى للإنسان أن يحرص على تنويع معارفه , هذا بجانب التخصص في المجالات التي تعود بالمصلحة على الأمة فإن في ذلك خيراً كثيراً إن شاء الله ، وهذا أيضاً بجانب التفقه في دين الله لكل أحد بقدر ما يتمكن من عبادة الله على بصيرة , مع وجود طائفة تتفقه تفقهاً يمكّنها من الاجتهاد ويمكّنها من استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية بعد الغوص في أعماق الشريعة الإسلامية من خلال دراسة القرآن الكريم دراسة واسعة ، ومن خلال دراسة أحاديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ودراسة كتب الفقه ، وكتب أصول الفقه ، وكتب مقاصد الشريعة الإسلامية ، ودراسة علوم الآلات التي تمكن الإنسان من التوصل إلى ذلك كله ، فهذا أمر ضروري ، فكل احد متعبد بأن يعبد الله على بصيرة ، وكل أحد متعبد بأن يتقي الله تعالى في كل ما يأتيه وفي كل ما يذره في حياته ، وذلك ما لا يمكن للإنسان إلا بطريق التفقه في دين الله , ثم مع هذا كله أيضاً تنمية المواهب في هذه المكتبات بالتسابق في ميدان الابتكار من خلال الكتابة في مختلف الفنون ، وهذا مما يجعل هذه المكتبات - بمشيئة الله سبحانه وتعالى- مكتبات متحركة حية لها أثر إيجابي , ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في هذه المكتبة و في القائمين عليها ، وأن يبارك في كل المكتبات التي تنشأ من أجل صون الناس و الحفاظ على دينهم والحفاظ على حرماتهم , ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق العاملين في مجال الدعوة الإسلامية إلى كل خير ، وأن يجعلهم قادة مرشدين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، إنه تعالى على كل شيء قدير وبالإجابة جدير نعم المولى ونعم النصير , وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .

انتهى الجزء الثاني من المحاضرة

;dt jselv l;jfj;? lphqvm ltvym gslhpm hgado pt/i hggi gslhpm ltvym l;jfj;? hggi hgado jselv pt/i





توقيع :

"يدركه من كد فيه نفسه حياته ثم أطال درسه"


"مزاحما أهل العلوم بالركب وطالبا لنيله كل الطلب"



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


رد مع اقتباس

كُتبَ بتاريخ : [ 04-20-2016 ]
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
::مشرف::
::النور الإسلامي والعام::
رقم العضوية : 63
تاريخ التسجيل : Apr 2010
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 166
عدد النقاط : 10

الحق المفقود غير متواجد حالياً



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

توقيع :

"فنحن لا يضرنا السكوت والإعراض عن الجاهل بحقيقتنا أو القائل فينا بغير الحق ولكنا نرى أن نعارض هذه الخزعبلات ونرد هذه الدعايات بالكشف والبيان عما نحن عليه تعليما للجاهل ونصيحة للمتجاهل"

الحق المبين في الرد على صاحب العرفان للشيخ ابراهيم العبري رحمه الله

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
محاضرة , لسماحة , مفرغة , مكتبتك؟ , الله , الشيخ , تسثمر , حفظه , كيف


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب : الفتاوى كتاب الصلاة ج1 لسماحة الشيخ أحمد الخليلي عابر الفيافي نور الفتاوى الإسلامية 8 10-26-2011 10:29 PM
فتاوى الحج للشيخ سعيد القنوبي عابر الفيافي نور الحج والعمرة 3 06-08-2011 04:08 PM
تفسير سورة البقرة ص 29(القرطبي) الامير المجهول علوم القرآن الكريم 3 06-02-2011 11:40 PM
الموسوعه من السؤال والجواب ف الثقافه الاسلاميه cdabra الـنور الإسلامي العــام 0 02-24-2011 08:53 AM
تفسير سورة الفاتحة (القرطبي) الامير المجهول علوم القرآن الكريم 0 12-31-2010 09:29 PM


الساعة الآن 06:41 PM.