عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 1  ]
قديم 12-23-2010
الصورة الرمزية عابر الفيافي
رقم العضوية : 1
تاريخ التسجيل : Jan 2010
عدد المشاركات : 8,713
الإقامة: oman
قوة السمعة : 188
متواجد الان
 
Flash ظاهرة المد الاحمر
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

خلق الله سبحانه وتعالى كي شيء في منظومة بديعة متكاملة ومترابطة، خلق الحياة في الماء وعلى اليابس، وجعل الحيوان متسلطا على النبات في غذائه ، مصدر نموه وطاقته، وكرم الإنسان بعقل راجح، فبات سيدا على غيره من المخلوقات. وفي سعيهم للتعرف على أسرار هذه المنظومة محكمة الخلق ، عرف الباحثون كائنات نباتية دقيقة ، تتخذ من الماء بيئة للتواجد والنمو والتكاثر، وأمكن التعرف عليها باختلاف فصائلها وأجناسها وأنواعها، لا تشابه اثنان منها في كامل الشكل والتركيب وإن كانا من جنس واحد. إن هذه النباتات أو الطحالب البحرية المجهرية ، في إنتقالها من موقع لآخر في بحر أو محيط، إنما هي رهينة حركة الرياح وتبعاتها من تيارات في المياه، وإن امتلكت بعض القدرة على التحكم في حركة راسية محدودة من أعلى إلى اسفل أو في الإتحاه العكسي وهكذا لم يكن صعبا على العلماء أن يطلقوا عليها اسما ذا دلالة هو " الهائمات النباتية " أو " العوالق النباتية " وأحيانا يكتفي بالإشارة إليها باسمها الأعجمي فيقال لها " فيوبلانكتون".



تلعب هذه الكائنات الحية ضئيلة الحجم دورا أساسيا فيما يعرف بالسلسلة الغذائية بمياه المحيط وهي تمثل المصدر الرئيسي لتغذية الأسماك ويرقاتها وغيرها من الكائنات البحرية مثل القشريات والرخويات وهذه – في مجموعها- من أهم مصادر الغذاء للإنسان. تتوالد هذه الكائنات غالبا بالإنقسام أي ان كل خلية من الأمهات تعطي ابنتين من الخلايا الوليدة ويتم ذلك بنظام محسوب وبسرعات منتظمة وتحت ظروف بيئية متغيرة وان كان متعارفا عليها بعضها ظروف طبيعية مثل درجات حرارة المياه وكذا الملوحة وكمية الضوء ونوعيته والأخرى ظروف كيميائية منها تركيزات الأملاح الغذائية الأساسية مثل النترات والفوسفات والسيلكات.

ثم جاء دور الإنسان !!


أراد أن يجد حلولا يواجه بها زيادة اعداده المضطردة، فألقى في مسطحاته المائية بمخلفاته المنزلية وكذا مخلفات من مصانعه وأراضيه الزراعية وهي نفايات وملوثات يتعاظم مقدارها من جيل إلى جيل . وكانت النتيجة أن ارتفع معدل التلوث، وازدادت تركيزات النيتروجين والفوسفات فأشاع بقصد أو بغير قصد الإضطراب والفوضى في البيئة البحرية واختلت الموازين وخارت القوى وبدا الضرر وشيكا إن هذه ( التغذية الفائقة) التي حمل الإنسان بها مياه البحر توفر العناصر الضرورية لنمو الطحالب الدقيقة فتساعد نوعا او اكثر من هذه الطحالب الدقيقة على النمو بكثافة أكبر من غيره من أعضاء نفس الجماعة التي تتعرض للظروف ذاتها وهذا ما نسمية بظاهرة " الإزدهار".

إن ظاهرة الإزدهار في مضمونها العام ، تشكل عاملا هاما في زيادة الثروة السمكية والحيوانات البحرية التي تعتمد في غذائها على الهائمات النباتية. إلا انها تخلق بالوقت ذاته ماردا جبارا شديد البأس ليس فقط على الحياة البحرية بمختلف صورها بل على صحة الإنسان-أيضا- فهي قد توقع الأذى بحياته وتدمر اقتصاده ودخله القومي وهو ما سنتعرض له لاحقا.



يحدث في كثير من الحالات ان يكون إزدهار نوع أو اكثر من الهائمات النباتية في نفس الوقت مصحوبا بتلون واضح لمياه البحر بدرجات من الوان الأخضر الزيتوني ، الأصفر،البني،لون طوب البناء الأحمر، أو حتى لون الدم ، من هنا جاء ما يعرف مجازا بظاهرة " المد الأحمر" والتي لا تعني في مضمونها اكثر من ظاهرة ازدهار لهائمات نباتية، مصحوبة بتلوث يمكن تمييزه بالعين المجردة هذه الظاهرة هي ايضا بمثابة سلاح ذي حدين للإنسان والحياة في الحبار.



من بين حوالي 5000 نوع من الهائمات النباتية التي أمكن التعرف عليها في المسطحات المائية على مستوى العالم فإن هناك حوالي 300 نوع قد تم رصدها قادرة على تكوين هذه الظاهرة منها 40 نوعا تمتلك القدرة على افراز مواد سامة تحت ظروف بيئية معينة او فسيولوجية خاصة بالطحلب ذاته المسبب للظهارة ، وقد تصيب هذه المواد السامة الإنسان في مقتل متى وصلت إليه عبر تناوله لأسماك أوغيرها من كائنات بحرية تحمل بين انسجتها هذه السموم.



وليس المد الأحمر بجديد على البشرية فهو معرفو لنا نحن بني الإنسان منذ اكثر من 1000 عام قبل الميلاد وترجع الحالة الأولى المسجلة تاريخيا لتسمم الإنسان عقب تناوله لمحاريات وأسماك ملوثة بسموم افرزتها طحالب دقيقة اثناء فترة مد احمر إلى عام 1793 عندما نزل " الكابتن جورج فونكوفر " مع طاقمه أراضي كولومبيا البريطانية ، في منطقة تعرف حاليا باسم " خليج السم" وأصاب بحارته التسمم، ولقي بعضهم حتفه. وقد عرف فونكوفر ومن معه بعد فوات الأوان أن أفراد القبائل الهندية التي تستوطن تلك المنطقة تحظر على أفرادها، بل وتحرم تناول المحاريات خلال الفترة التي يظهر خلالها وميض من مياه البحر أثناء الليل عند السباحة أو تحرك السفن وهي اعراض تعرف بظاهرة الفسفرة التي تصاحب بعض فترات المد الأحمر. هذه الظاهرة قد عرفها أيضا الصيادون على السواحل البريطانية منذ أواخر القرن الثامن عشر.



إن المد الأحمر يمر بأربع مراحل حتى يصبح حقيقة واقعة يمكن أن تميز بالعين المجردة



1- مرحلة البدء :

وهي مرحلة تستلزم بالضرورة تواجد عدد كاف من الخلايا النشطة الفعالة في منطقة ذات مواصفات طوبغرافية معينة. وكذا ظروف بيئية مناسبة لتكاثرها.وهذه الخلايا قد يتم وصولوها أو نقلها إلى منطقة الإزدهار أو قد تكون نابعة من اصل منطقة الإزدهار ذاتها. تلعب التيارات البحرية وحركة الرياح دورا هاما في انتقال الخلايا من منطقة إلى أخرى بينما تمثل الحويصلات المدفونة داخل الطبقة السطحية من قاع البحر العامل الرئيسي لظهور المد الأحمر في منطقة تحولها من مجرد حويصلات إلى خلايا مزدهرة.



هذه الحويصلات إنما هي في الواقع خلايا حية سقطت من عند سطح الماء إبان فترة مد احمر سابقة (عند انهياره) وقد تظل كامنة عاما او اكثر حتى تحين فرصة الإزدهار وتلك حالة يلجأ إليها الطحلب للحفاظ على النوع واستمرار تواجده ولعل تساؤلا يقول : ما هي العوامل الطبيعية التي تعمل على التحول من وضع التحوصل إلى خلايا عادة، يمكنها النمو والإنقسام ؟. إن ذلك يمكن يضمن ارتفاعا ملحوظا في درجة حرارة المياه السطحية مع ما يتبعه من ازدياد في درجة الثبات لعمود المياه والتواجد المفاجئ المطرد للأملاح الغذائية والفيتامينات اللازمة للنو مثل فيتامين ب 12. مع إنخفاض في تريكزات المعادن الثقيلة وغير ذلك مما لا يتسع المجال لتناوله بالشرح الدقيق.



2- مرحلة النمو :

إنها المرحلة التي ينمو فيها الطحلب وتختلف سرعة انقسام تبعا للنوع المسبب للظاهرة وعادة ما تنحصر هذه السرعات ما بين اقل من خلية وحتى خليتين في اليوم الواحد. هذا وقد تقفز هذه السرعة لتصل إلى الأضعاف في فترات قليلة ويعقب ذلك ان يصبح لون المياه المتغير ظاهرا للعين المجردة. إن استمرار هذه المرحلة رهن باستمرارية الظروف المناسبة للنمو وخاصة فيما يتعلق بالضوء والحرارة والأملاح الغذائية ولا تتعدى هذه الفترة أياما معدودات وقد لا تتجاوز ساعات النهار.



3- مرحلة الثبات:

هذه المرحلة تعني ان يظل لون المياه المتغير ظاهرا للعين المجردة. هناك مد أحمر يستمر أسابيع قد تمتد إلى شهر أو اكثر بينما قد لا يتواصل تواجده ساعات محدودة لعوامل عدة. وكلما زادت فترة المدر الأحمر واعتمادا على النوع المسبب له كلما تزايدت خطورة الموقف وهذه هي المرحلة التي يصاحبها في الغالب موت الأسماك وغيرها من الكائنات البحرية وذلك لعوامل كثيرة سنعرض لها لاحقا، وإن كانت تتضمن في الأساس التباين الشديد في تركيز الأوكسجين الذائب في الماء ما بين فترات الليل والنهار ويلعب استمرار تكون المنحدر الحراري والملوحي لعمود المياه – ونعني به الفارق الواضح في درجات الحرارة والملوحة بين سطح المياه (اكثر حرارة واقل ملوحة) وطبقة المياه فوق القاع – دورا فعالا في استمرارية هذه المرحلة. تلعب الهجرة الرأسية لبعض الأنواع من الهائمات النباتية- ونعني بها قدرة هذه الأنواع على التواجد بالقرب من القاع اثناء الليل وعند السطح خلال فترة الضوء أو النهار – دورا هاما في مرحلة استمرارية ظاهرة المد الأحمر.



4- مرحلة الإنهيار:

هي المرحلة التي يأخذ فيها لون المياه في العودة لوضعه الطبيعي وتعني انحسار الإزدهار وإنتهاء فترته وهي تدل على ان الظروف الطبيعية والكيميائية والبيولوجية في البيئة المحيطة قد عانت من تغير حاد وملحوظ قد يكون انكسار المنحدر الحراري أو المنحدر الملوحي ونتج عن أيهما عملية تقليب المياه هذا وقد يكون الرعي الجائر للطحلب المسبب لظهارة بواسطة الهائمات الحيوانية سببا بيولوجيا وجيها لإنحسار المد الأحمر وانتهاء الظاهرة.



كيف ساعد الإنسان في إنتشار المد الأحمر ؟


على الرغم من ان ظاهرة المد الأحمر تعتمد في تواجدها واستمرارها على عوامل شارك الإنسان في صنعها إلا ان هناك عوامل اخرى ليس له شأن بها. فقد لوحظ أن ظهور مد احمر يتعاقب مع فترات هطول أمطار غزيرة وخاصة على مرتفعات مزروعة وغابات وتصب مياه أمطارها في البحر وما تحمله من مواد عضوية هي بمثابة الغذاء الوفير للطحالب. إلا ان دور الإنسان الواضح قد ينحصر في الآتي ذكره :



1
- الصرف المباشر على المجاري المائية التي تصب بالتبعية في الأنهار والبحار:


هذه المخلفات وإن جرى معاملتها جزئيا للتخلص من العوالق بها إلا انها تعتبر من اهم مصادر الأملاح الغذائية للطحالب، فقد اثبتت الأبحاث أهمية الأمونيا الموجودة في مخلفات الصرف الصحي وأنها افضل العناصر من مصادر النيتروجين المختلفة، التي تمتصها الطحالب مباشرة، كما ان استخدام المنظفات الصناعية في المناطق الآهلة بالسكان والمتاخمة للساحل بما تحتويه من نسبة عالية من الفوسفات قد ساعد على تواجد الظاهرة وازدهارها، وفي تجربة مثيرة عملية تنم عن وعي كامل وتقدير لخطورة الموقف فلقد قامت ربات المنازل المطلة على أحد الخلجان في اليابان بجمع مثل هذه المخلفات وعدم صرفها في الخليج وقد كانت النتائج مذهلة حيث تأخر ظهور المد الأحمر المتوقع حدوثه وقلت آثاره الجانبية ومضاره وان لم يمنع ذلك من تواجده لأسباب أخرى مجتمعه.



2
- إلقاء المخلفات الصناعية:

لوحظ في بداية الستينيات أي منذ قرابة الخمسين عاما ان بعض الموانئ التي تقوم بجانبها صناعات سفن خشبية تشهد تواجدا كثيفا للمد الأحمر يتمثل بأنواع مينة من الهائمات الناتية يطلق عليه الطحالب الذهبية ( الدياتومات) وهو ما استتبعه اهتمام من الباحثين بمدى تأثير مخلفات هذه الصناعة على استفحال الظاهرة, تم رصد مشابه بخصوص مخلفات صناعات الورق والكيماويات وحتى الصناعات الثقيلة.



3
- صرف مخلفات الأراضي الزراعية:

اعتمد الإنسان لمواجهة اعداده المتزايدة بشدة على تنمية انتاجية أرضه المنزرعة مما استوجب استخدام انواع متعددة من الأسمدة الكيميائية تحوي في المقام الأول عنصري النتروجين والفوسفات وهي تنتقل عند صرف مياه الري بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى مياه البحر ، وقد لوحظ ان هناك فترات لتواجد المد الأحمر يعقب عمليات الري في فصول معينة، إن التغير في نسبة النتروجين إلى الفوسفات يشكل عاملا هاما في إنتقاء نوع أو انواع من الطحالب الدقيقة تنمو بكثفاة هائلة.



4
- إقامة المزارع السمكية:

أوضحت الدراسات أن انتاج المزارع السمكية على نطاق العالم يستطيع خلال 10 – 20 سنة القادمة ان يسد النقص الواضح والمتوقع في المصايد الطبيعية إلا أن مثل هذه المزارع السمكية ورغم أهميتها تشكل بيئة خصبة وصالحة لتوالد الهائمات النباتية واستنباط أنواع جديدة من المد الأحمر.



5
- إقامة المنتجعات السياحية:

إن إقامة مثل هذه المشاريع الإستثمارية تستوجب بالضرورة توفير الظروف المناسبة للإستمتاع بالسباحة والغوص في مياه هادئة والذي يعني إقامة حواجز الأمواج وبحيرات صناعية محدودة. ورغم بساطة التفكير فإن ذلك قد ساعد بوضوح في إنتشار المد الأحمر بإيجاد ظروف بيئية مناسبة لتواجده.




أضرار المد الأحمر:



الصحة العامة : تتمثل المخاطر التي يسببها المد الأحمر على صحة المواطن وهو ما يشكل بؤرة الإهتمام في بلدان العالم المتقدمة في عدة عناصر نذكر منها:

تلوث مياه الشرب في الكثير من البحيرات وبخاصة ببعض الأنواع السامة من الطحالب الزرقاء وهو ما قد يسبب صرعات إقليمية حول مصادر المياه في المستقبل القريب.

تناول المحاريات والقشريات التي لها القدرة ليس فقط على امتصاص السموم التي تفرزها بعض الطحالب الدقيقة بل يتعدى الأمر الاحتفاظ بها وتجميعها حتى بعد طبخها بالغليان. إن هناك حوالي 2000 حالة تسمم تسجل سنويا على مستوى العالم منها 15% قد لقوا حتفهم . إن حوالي 100 جرام من لحم هذه الرخويات المصابة قد يكون كافيا أحيانا لموت إنسان تبعا لنوع الهائمات النباتية المفرزة للسموم وكذا نوع السموم ذاتها ودرجة تركيزها.

إن أعراض الإصابة بالتسمم تبدو في مطلعها وبدايتها متشابهة مع تلك المصاحبة لنزلات البرد ولكن سرعان ما تتفاقم وتسبب صعوبة التنفس والوفاة إذا لم يتم الإسعاف السريع. ويذكر أنه قد تم إنقاذ بعض الشباب داخل مخيمهم الصيفي على أحد شواطيء الولايات المتحدة بقبلة الحياة.

تناول أسماك القاع من مناطق الشعاب المرجانية والتي تتغذى على الأصغر منها وهذه تعيش بدورها على بعض الأنواع من ثنائية الأسواط من الطحالب الدقيقة القادرة على إفراز سموم قاتلة فيما يعرف بمرض ( يسجوترا) يعاني المصاب آلاما شديدة بالمعدة وصعوبة في التنفس وربما فشل في التنفس.

تسبب بعض الإفرازات المصاحبة لبعض أنواع المد الأحمر حروقا للجلد والحساسية الصدرية لرواد الشواطئ.




السياحة البحرية



يعوق تواجد المد الأحمر ممارسة رياضة الغطس التي تتطلب مياها صافية وذلك لإنعدام الرؤية وكذا بعض الرياضة البحرية. هناك ظاهرة معروفة على امتداد شواطيء البحر الأدرياتيك في البحر الأبيض وهي ما يطلق عليها ظاهرة المخاض المائي. في هذه الظاهرة التي تمثل نوعا من المد الأحمر يقوم الطحلب المتواجد بكثافة عالية بإفراز بعض المواد الكربوهيدارتية والبروتينيات، والتي تجعل ماء البحر ثقيلا يشبه المخاط. إن تواجد هذه الظاهرة يبعث في نفس السائح شعورا بعدم الراحة والرضى ويجعله عازفا عن ممارسة رياضته البحرية. إن الإضرار بالسياحة البحرية له بطبيعة الحال مردود سيء على الدخل القومي.




الإقتصاد القومي


إن ما تتكبده الحكومات من خسائر مايدة نتيجة انتشار المد الأحمر يؤثر سلبا على الخدمات التي تقدمها لمواطنيها. ولك ان تتخيل مدى ضخامة هذه الخسائر إذ ان التكلفة الفعلية لمكافحة هذه الظاهرة حوالي مليون دولار لكل كيلومتر مربع في بعض البحيرات الأوروبية. والأمر بالطبع يتعلق بمدى صلاحية المياه للشرب والإستخدام الآمن.




موت الأسماك :

إن الموت الجماعي للأسماك المتواجدة في مياه البحر وفي مزارعها أثناء بعض فترات المد الأحمر تشكل تهديدا خطيرا للأمن القومي لبعض البلدان التي تعتمد على الأسماك كمصدر رئيسي للغذاء وعلى الصناعات القائمة عليها. لقد قدرت الخسائر التي سببها نوع واحد سام من الهائمات النباتية بأكثر من 250 مليون دولار في اليابان عندما دمر تواجده المزارع السمكية في المنطقة المحيطة، وامتد تأثيره لسنوات متعاقبة. يمكن تبسيط الدور الذي يلعبه المد الأحمر في الموت الجماعي للأسماك إلى عدة أسباب نذكر منها:

انسداد الخياشيم بخلايا الطحلب المسبب للظاهرة والمتواجد بكثافة وبالتالي العجز عن التنفس.

بعض الأنواع من الهائمات النباتية تتميز بوجود أشواك دقيقة بين خلاياها، عند التغذية عليها تؤدي إلى تلف الخياشيم وإصابتها بجروح تتقيح بتواجد البكتيريا. كذلك فهي تسبب ازدياد الحساسية للأسماك المتأثرة وبالتالي تفرز هذه الأسماك مواد مخاطية تصعب من تبادل الأوكسجين على سطح الخياشيم، وتبدو الأسماك على سطح الماء لاهثة فاقدة للتوازن لا تعير الغير إنتباها وخياشيمها صفراء اللون. ايضا سرطانات البحر مثل ( الملك الأحمر ) تعاني من ذلك .

يفرز البعض منها مواد معقدة من الأحماض الدهنية (الجلاكتوليبدذ) تدمر الخياشيم وكرات الدم الحمراء مما يعرف بأمراض الدم والتي تسبب الوفاة.

يفرز البعض منها مواد جيلاتينية (بولميرات) والتي تجعل عملية ضخ الماء للخياشيم في غاية الصعوبة ويحدث ذلك غالبا مع ارتفاع نسبة الفوسفات في الماء والإنخفاض الملحوظ في تركيز النيتروجين.

تشكل بعض الأنواع من الهائمات النباتية المسببة للظاهرة بتواجدها الكثيف ما يشبه الشباك والتي تعمل بدورها بمثابة فخوخ للأسماك وخاصة الصغيرة منها والتي يضيع مجهودها سدى في التخلص من هذه الفخوخ فتخور الأسماك وتنهار قواها. هذه الظاهرة يصاحبها إفراز للمواد المخاطية التي سبق ذكرها في بعض مناطق الأدرياتيك (البحر الأبيض) والتي تهدد عملية التنفس.

يتسبب إزدهار المد الأحمر واستمرار تواجده الكثيف في إعاقة عملية البناء الضوئي مما يؤدي لموت أعداد كبيرة من الخلايا وهبوطها على القاع، وبفعل البكتيرا تتناقص كمية الأوكسجين الذائب وما يعقبها من موت الأسماك وحيوانات القاع.

تسبب ظاهرة الهجرة الرأسية لبعض الطحالب الدقيقة وخاصة ثنائية الأسواط انخفاضا كبيرا في تركيز الأوكسجين الذائب في الماء خلال الليل مما يتبع ذلك هجرة جماعية لحيوانات القاع من الرخويات إلى الشواطيء والرملية القريبة عند الفجر.

بعض الطحالب تفرز مواد تؤثر على منفذي الخياشيم وإعاقة تبادل الغازات. هذا النوع من الإفرازات غالبا ما يحدث مع انخفاض ملحوظ في تركيز الفوسفات.

تفقد الأسماك شهيتها وتصبح معرضة للإصابة بالأمراض.

هناك خسائر اخرى يمكن الإحساس بها على أمد أطول نذكر منها:

التأثير الضار على بيض الأسماك ويرقاتها والذي قد يؤثر على المصايد لفترات طويلة قادمة.

فقد مصايد أسماك القاع ذات القيمة الإقتصادية العالية ولفترات طويلة.

تهديد الصناعات القائمة على إنتاج القشريات والرخويات والتي تقدر بالمليارات من الدولارات.

تعاني الحياة البحرية من أضرار. وحتى الحيتان والدولفين تصبح ضحايا عندما تستقبل المواد السامة التي تفرزها بعض الهائمات النباتية من خلال التهامها. مثل هذا التأثير أمكن التعرف عليه بالنسبة لحيوان خروف البحر وحتى البجع.


خطوات علاجية :



اصبح من المؤكد أن ما يقوم به الإنسان من إفساد لبيئته البحرية قد سبب الضرر الكثير له ولغيره من الكائنات وانه قد حان الوقت لإتخاذ إجراءات حاسمة لتدارك الموقف ومحاولة التقليل من الآثار الضارة لتواجد المد الأحمر:

* التحكم في كميات المياه المنصرفة والعمل على معالجتها ومحاولة إعادة استخدامها في ري بعض المحاصيل.

* استخدام الحد الأدنى من الأسمدة.

* العمل على تطبيق القوانين التي تنظم إقامة المنتجعات السياحية على امتداد الشاطيء وما يتبعها من إنشاء حواجز للأمواج.

* ضرورة توقيع إتفاقيات دولية بين الدول المطلة على نفس الساحل للتنسيق فيما بينها وخاصة ما يتعلق بمعالجة مياه الصرف والكميات المطروحة.

* إجراء الحسابات الدقيقة بخصوص المطلوب خفضه في كميات الأملاح الغذائية والإستعانة ببيوت الخبرة وتبادل المعلومات حتى لا يؤثر ذلك على الثروة السمكية.

* التوعية المستمرة عبر وسائل الإعلام المختلفة لجميع المواطنين والصيادين.

* التدريب المستمر للعاملين في المزارع السمكية واستخدام وسائل حديثة في التغذية.

* إقامة برامج المتابعة وعلى فترات زمنية قصيرة.



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


/hivm hgl] hghplv hggd hghplv /hivm


الموضوع الأصلي: ظاهرة المد الاحمر || الكاتب: عابر الفيافي || المصدر: منتديات نور الاستقامة




توقيع عابر الفيافي


لا يـورث الـعلم مـن الأعمام **** ولا يـرى بالليـل فـي الـمنـام
لـكــنـه يحصـــل بالتـــكـــرار **** والـدرس بالليـــل وبـالـنـهار
مـثاله كشجرة فـــي النــفس **** وسقيه بالدرس بعد الـغرس