عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 5  ]
قديم 02-04-2010
::الـمـشـرف العـام::
::مستشار المنتدى::
الصورة الرمزية الامير المجهول
رقم العضوية : 8
تاريخ التسجيل : Jan 2010
عدد المشاركات : 7,604
الإقامة: oman
قوة السمعة : 172
غير متواجد
 
افتراضي
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ورضوانه

















قصة أصحاب الفيل



















موقع القصة في القرآن الكريم

ورد ذكر القصة في سورة الفيل

سورة مكية - الآيات 1-5.‏




















بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم


‏ ((أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ {1} أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ({2}

وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ ‏طَيْرًا أَبَابِيلَ {3} تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ({4} فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ({5} ))‏





















القصة








كانت اليمن تابعة للنجاشي ملك الحبشة. وقام والي اليمن (أبرهة) ببناء كنيسة عظيمة،

‏وأراد أن يغيّر وجهة حجّ العرب. فيجعلهم يحجّون إلى هذه الكنيسة بدلا من بيت الله ‏الحرام.

فكتب إلى النجاشي: إني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يبن مثلها لملك كان ‏قبلك, و

لست بمنته حتى أصرف إليها حج العرب. إلا أن العرب أبوا ذلك، وأخذتهم عزتهم ‏بمعتقداتهم

وأنسابهم. فهم أبناء إبراهيم وإسماعيل، فكيف يتركون البيت الذي بناه آباءهم ‏ويحجّوا لكنيسة

بناها نصراني! وقيل أن رجلا من العرب ذهب وأحدث في الكنيسة تحقيرا ‏لها. وأنا بنو كنانة قتلوا

رسول أبرهة الذي جاء يطلب منهم الحج للكنيسة.‏

فعزم أبرهة على هدم الكعبة. وجهّز جيشا جرارا، ووضع في مقدمته فيلا مشهورا عندهم ‏يقال

أن اسمه محمود. فعزمت العرب على تقال أبرهة. وكان أول من خرج للقاءه، رجل من ‏أشراف من

اليمن يقال له ذو نفر. دعى قومه فأجابوه، والتحموا بجيش أبرهة. لكنه هُزِم ‏وسيق أسيرا إلى أبرهة.‏


ثم خرج نفيل بن حبيب الخثعمي، وحارب أبرهة. فهزمهم أبرهة وأُخِذَ نفيل أسيرا، وصار ‏دليلا

لجيش أبرهة. حتى وصلوا للطائف، فخرج رجال من ثقيف، وقالوا لأبرهة أن الكعبة ‏موجودة في

مكة –حتى لا يهدم بيت اللات الذي بنوه في الطائف- وأرسلوا مع الجيش ‏رجلا منهم ليدلّهم

على الكعبة! وكان اسم الرجل أبو رغال. توفي في الطريق ودفن فيها، ‏وصار قبره مرجما عند العرب.


وفي مكان يسمى المغمس بين الطائف ومكة، أرسل أبرهة كتيبة من جنده، ساقت له ‏أموال

قريش وغيرها من القبائل. وكان من بين هذه الأموال مائتي بعير لعبد المطلب بن ‏هاشم،

كبير قريش وسيّدها. فهمّت قريش وكنانة وهذيل وغيرهم على قتال أبرهة. ثم ‏عرفوا أنهم

لا طاقة لهم به فتركوا ذلك‎ .‎

وبعث أبرهة رسولا إلى مكة يسأل عن سيد هذا البلد, ويبلغه أن الملك لم يأت‎ ‎لحربهم ‏وإنما

جاء لهدم هذا البيت, فإن لم يتعرضوا له فلا حاجة له في دمائهم! فإذا‎ ‎كان سيد البلد ‏لا يريد

الحرب جاء به إلى الملك. فلما أخب الرسول عبد المطلب برسالة الملك، أجابه: ‏والله ما نريد

حربه وما لنا بذلك من طاقة. هذا بيت الله الحرام. وبيت‎ ‎خليله إبراهيم عليه ‏السلام.. فإن يمنعه

منه فهو بيته وحرمه, وإن يخل بينه وبينه‎ ‎فوالله ما عندنا دفع عنه.‏

ثم انطلق عبد المطلب مع الرسول لمحادثة أبرهة. وكان عبد المطلب أوسم الناس ‏وأجملهم

وأعظمهم. فلما رآه أبرهة‎ ‎أجله وأعظمه, وأكرمه عن أن يجلسه تحته, وكره أن ‏تراه الحبشة

يجلس معه على سرير‎ ‎ملكه. فنزل أبرهة عن سريره, فجلس على بساطه ‏وأجلسه معه إلى

جانبه. ثم قال لترجمانه: قل له: ما حاجتك? فقال: حاجتي أن يرد علي ‏الملك مائتي بعير أصابها لي.

فلما قال ذلك, قال أبرهة لترجمانه: قل له: قد كنت أعجبتني ‏حين رأيتك, ثم قد زهدت‎ ‎فيك حين

كلمتني! أتكلمني في مئتي بعير أصبتها لك وتترك بيتا ‏هو دينك ودين آبائك قد‎ ‎جئت لهدمه

لا تكلمني فيه? قال له عبد المطلب: إني أنا رب الإبل. ‏وإن للبيت رب‎ ‎سيمنعه. فاستكبر

أبرهة وقال: ما كان ليمتنع مني. قال: أنت وذاك!.. فردّ ‏أبرهة على عبد المطلب إبله.‏


ثم عاد عبد المطلب إلى قريش وأخبرهم بما حدث، وأمرهم بالخروج من مكة والبقاء في ‏الجبال

المحيطة بها. ثم توجه وهو ورجال من قريش إلى للكعبة وأمسك حلقة بابها، وقاموا ‏يدعون الله

ويستنصرونه. ثم ذهب هو ومن معه للجبل.‏

ثم أمر أبرهة جيشه والفيل في مقدمته بدخول مكة. إلا أن الفيل برك ولم يتحرك. فضربوه ‏ووخزوه،

لكنه لم يقم من مكانه. فوجّهوه ناحية اليمن، فقام يهرول. ثم وجّهوه ناحية ‏الشام، فتوجّه. ثم

وجّهوه جهة الشرق، فتحرّك. فوجّهوه إلى مكة فَبَرَك.‏

ثم كان ما أراده الله من إهلاك الجيش وقائده, فأرسل عليهم جماعات من الطير، مع كل ‏

طائر منها ثلاثة أحجار: حجر في منقاره, وحجران في رجليه, لا ‏تصيب منهم أحدا إلا هلك.

فتركتهم كأوراق الشجر الجافة الممزقة. فهاج الجيش وماج، ‏وبدوا يسألون عن نفيل بن حبيب;

ليدلهم على الطريق إلى اليمن. فقال نفيل بن حبيب ‏حين رأى ما أنزل الله بهم من نقمته:‏

أين المفر والإله الطالب * * * والأشرم المغلوب ليس الغالب

وقال أيضا:‏

حمدت الله إذ أبصرت طيرا * * * وخفت حجارة تلقى علينا

فكل القوم يسأل عن نفيـل * * * كأن علي للحبشان دينـا


وأصيب أبرهة في جسده، وخرجوا به معهم يتساقط لحمه قطعا صغيرة تلو الأخرى،‎

‎حتى ‏وصلوا إلى صنعاء, فما مات حتى انشق صدره عن قلبه كما تقول الروايات.‏



إن لهذه القصة دلالات كثيرة يصفا الأستاذ سيّد قطب رحمه الله في كتابه (في ظلال ‏القرآن):‏

فأما دلالة هذا الحادث والعبر المستفادة من التذكير به فكثيرة‎ . . ‎

وأول ما توحي به أن الله - سبحانه - لم يرد أن يكل حماية بيته إلى المشركين، ولو أنهم ‏كانوا

يعتزون بهذا البيت, ويحمونه ويحتمون به. فلما أراد أن يصونه‎ ‎ويحرسه ويعلن حمايته ‏له وغيرته

عليه ترك المشركين يهزمون أمام القوة المعتدية. وتدخلت القدرة سافرة لتدفع ‏عن بيت الله الحرام,

حتى لا تتكون للمشركين يد على بيته‎ ‎ولا سابقة في حمايته, ‏بحميتهم الجاهلية.‏


كذلك توحي دلالة هذا الحادث بأن الله لم يقدر لأهل الكتاب - أبرهة وجنوده - أن‏‎ ‎يحطموا ‏البيت الحرام

أو يسيطروا على الأرض المقدسة. حتى والشرك يدنسه, والمشركون هم ‏سدنته. ليبقي هذا

البيت عتيقا من سلطان المتسلطين, مصونا من كيد الكائدين.‏‎ ‎

والإيحاء الثالث هو أن العرب لم يكن لهم دور في الأرض. بل لم يكن لهم كيان قبل الإسلام.

‏كانوا في اليمن تحت حكم الفرس أو الحبشة. وكانت دولتهم حين تقوم هناك أحيانا تقوم

‏تحت حماية الفرس. وفي الشمال كانت الشام تحت حكم الروم إما مباشرة وإما بقيام ‏

حكومة عربية تحت حماية الرومان. ولم ينج إلا قلب الجزيرة من‎ ‎تحكم الأجانب فيه.

ولكنه ‏ظل في حالة تفكك لا تجعل منه قوة حقيقية‎ ‎في ميدان القوى العالمية.

وكان يمكن أن ‏تقوم الحروب بين القبائل أربعين سنة, ولكن‎ ‎لم تكن هذه القبائل متفرقة

ولا مجتمعة ذات ‏وزن عند الدول القوية المجاورة. وما حدث في عام الفيل كان

مقياسا لحقيقة هذه القوة ‏حين تتعرض لغزو أجنبي.‏