عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 1  ]
قديم 10-27-2011
الصورة الرمزية عابر الفيافي
رقم العضوية : 1
تاريخ التسجيل : Jan 2010
عدد المشاركات : 8,716
الإقامة: oman
قوة السمعة : 188
غير متواجد
 
افتراضي تقرير بعنوان: التربـــــة
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
.
التربـــــة

هي الغطاء السطحي لمعظم مساحة الأرض ، وهي عبارة عن تجميع لمعادن غير متماسكة ومواد عضوية نتجت بتأثير الحركة المشتركة لكل من الرياح والمياه والتحلل العضوي. وتختلف أنواع التربة من مكان لآخر اختلافا كبيرا. وهناك عدة عوامل تحدد التركيب الكيميائي للتربة وبنيتها الطبيعية في مكان ما، ومن بين هذه العوامل نوع المواد الجيولوجية التي نشأت منها التربة والغطاء الأخضر الذي يغطيها وطول الفترة الزمنية التي تعرضت فيها التربة للهواء وطبوغرافيا المنطقة والتغييرات الاصطناعية التي سببها النشاط البشري.

وفي القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي، توصل علماء الفلاحة الأندلسيون إلى معرفة أنواع التربة وأثرها في الفلاحة. فيؤكد ابنالعوام على أن: "أول مراتب علم الفلاحة معرفة الأرض وميزها ، وعلم جيدها من رديها، ومن لم يعلم ذلك فقد أضاع الأصل، واستحق في هذه الصناعة الجهل".

ولقد كانت دراسات هؤلاء العلماء عن التربة والأراضي دراسات تنم على خبرة وتجربة، فهم يذكرون أنواع الأراضي وطبائعها من حيث برودتها وحرارتها ورطوبتها وجفافها واعتدالها وتأثير كل ذلك على كل نوع من النباتات. ولقد بين ابن بصال أنواع الأراضي واعتبرها عشرة أصناف هي اللينة، والغليظة، والجبلية، والرملة، والسوداء، والبيضاء، والصفراء، والحمراء، والحرشاء المغرسة ، والأرض المدكنة المائلة إلى الحمرة. أما ابن العوام فقد وصف جودة التربة بالاعتماد على ألوانها إذ ذهب إلى أن السواد دليل الحرارة كذلك الحمرة، إلا أن الحمرة أقل من السودة، ثم يتلوه الصفرة. ويقول: "إن أنت مارست الطين بيديك فأصبته شبيها بالشمع يلصق شديدا فاعلم أنها أرض غير موافقة للبقول. وأجود الأرض البنفسجية ثم شديدة الغبرة لأن فيها تخلخلا وطعم ترابها عذب".

ويشير ابن العوام إلى تجربته في فحص التربة عمليا فيذكر أنه لمعرفة نوع الأرض قام بحفر ثلاث حفر بعمق نصف ذراع وجمع التراب في آنية من الخزف بعناية شديدة ثم أخذ من أرض متخلخلة غير ملتزة ووضع في الحفائر فإن بقي شيء كانت ملتزة.
والدراسات الحديثة أثبتت أن أنواع التربة تختلف اختلافا واضحا من حيث الشكل والخصوبة والخصائص الكيميائية ويعتمد هذا على المواد المعدنية والنباتية التي تشكلت منها. ويعتبر اللون أحد أبسط المعايير التي تستخدم في الحكم على نوعية التربة. وهناك قاعدة عامة - ولكنها ليست ثابتة دائما - تذهب إلى أن التربة السمراء أكثر خصوبة من التربة الأقل سمرة. وهذا اللون الأسمر للتربة عادة ما ينتج عن وجود كميات كبيرة من الدبال في التربة. وأحيانا تكون هناك بعض أنواع التربة ذات اللون البني الغامق أو الأسود ولكن يرجع لونها هذا إلى مواد معدنية أو إلى زيادة نسبة الرطوبة، وفي مثل هذه الحالات، فلا يعتبر اللون الأسمر علامة على خصوبة التربة. أما التربة الحمراء أو ذات اللون الأحمر البني فإنها عادة تحتوي على نسبة كبيرة من أكسيد الحديد الذي لم يتعرض لرطوبة شديدة. وعلى هذا، فإن اللون الأحمر في التربة يدل عموما على أن التربة تتعرض لتصريف جيد وأن نسبة الرطوبة بها ليست عالية جدا وأنها تربة خصبة. والتربة المائلة للحمرة يكون فيها اللون ناتجا من مواد معدنية قد تكونت حديثا إلا أنها غير متاحة كيميائيا لكي يستخدمها النبات. وبالنسبة للتربة ذات اللون الأصفر أو المائل للصفرة فإنها تكون أقل خصوبة. ويرجع هذا اللون إلى أكسيد الحديد الذي تفاعل كيميائيا مع الماء ومن ثم فإن هذا اللون علامة على أن الأرض لا تتعرض لعملية تصريف جيد. أما التربة التي يميل لونها إلى اللون الرمادي فإنها قد تعاني من نقص في الحديد أو الأكسجين أو قد يكون بها فائض في الأملاح القلوية مثل كربونات الكالسيوم.

وفي الطبيعة، فإن التغييرات التي تحدث في التربة تغييرات تدريجية باستثناء تلك التي تنتج عن الكوارث الطبيعية. وزراعة الأرض يحرم التربة من الغطاء الأخضر الطبيعي الذي يغطيها ومن كثير من عوامل الوقاية ضد التآكل بفعل المياه والرياح مما يؤدي إلى تغييرات أسرع وأسرع. وعلى علماء الزراعة تطوير وسائل تمنع أي تغيير ضار بالتربة قد ينتج من الزراعة وعليهم كذلك ابتكار وسائل لإعادة بناء التربة التي تغيرت بطريقة ضارة.

مياه التربة
تمثل المياه حوالي ربع حجم التربة المنتجة، وتعتمد كمية المياه المحتجزة على حجم ونظام مسام التربة. ففي التربة الخشنة والمفككة، يتم تصريف المياه بفعل الجاذبيةالأرضية بينما يبقى كم قليل منه. أما التربة الناعمة فعادة ما تكون مسامها أكثر بكثير ومن ثم فإنها تحتفظ بكميات من المياه أكبر من التربة الخشنة. وتنتقل المياه أو يتم الاحتفاظ بها في نطاق هذا النظام المسامي. وبعد تصريف المياه الزائدة بفعل الجاذبية الأرضية، يتبقى حوالي ثلثا المياه التي تحتجزها التربة وتصبح متاحة لاستخدام النبات. أما المياه المتبقية فتحتجزها حبيبات التربة بقوة مناسبة بحيث تمنع النبات من التخلص منها.

وكمية المياه المتوافرة في تربة معينة لها تأثير عميق على إنتاجية التربة من ناحية استخدامها في الزراعة. ومن الممكن تقسيم القوى التي تؤثر على مياه التربة _ والتي تسمى قوى الامتصاص _ إلى تلك القوى التي تسببها حبيبات التربة، وتلك التي تسببها المواد المتحللة في المياه، وتلك التي تسببها الجاذبية الأرضية. وتعتمد القوى التي تسببها حبيبات التربة على حركة تتعلق بالخاصية الشعرية وتفاعلات إلكتروستاتيكية بين المياه وحبيبات التربة. أما تلك القوى التي تسببها المواد المتحللة في المياه فإنها تعتمد على كمية الأملاح المتحللة في المياه والتي تؤثر بصورة غير مباشرة على حركة المياه في التربة. ومجموع تلك القوى سويا يسمى إجمالي جهد المياه.
ولقد مثلت أنواع المياه أهمية كبرى للمزارعين على مر العصور، وفي عصر الحضارة الإسلامية تناول علماء الفلاحة المياه وأصنافها وأنواعها وطبائعها وتأثيرها في النبات، ويرى ابن بصال أن المياه أربعة أنواع: ماء المطر وماء الأنهار وماء العيون وماء الآبار. ويقول: إن ماء المطر هو أصلح أنواع المياه للزراعة ونمو النبات، ويعلل ذلك بقوله إنه لا يترك أثرا للأملاح في التربة. وهو يتناول طبائع كل ماء وفوائده، فيقول: "إن ماء المطر فيه الاعتدال والرطوبة وهو يشابه الهواء في ذلك". أما مياه الأنهار فيقول "إن طبيعتها اليبوسة والحروشة وهي بذلك تقضي على رطوبة الأرض". ويقول عن مياه العيون والآبار إنها مياه متقلبة، ففي الشتاء البارد تكون دافئة وهي بذلك نافعة لل نبات الذي لا يطيق البرد. وفي فصل الصيف يكون باردا لطيفا وبذلك ينفع النبات أيضا، لأن النبات لا يطيق الحر كذلك.

ولقد أثبتت الدراسات الحديثة أن الماء الذي يتفاعل مع سطح المواد المعدنية الموجودة في التربة يتمتع بخصائص تختلف عن المياه الجارية. ونتيجة لذلك فإنه يسمى الماء المقيد. وهو له كتلة ولزوجة وحرارة أعلى كما أنه أقل توصيلا للكهرباء وأكثر مقاومة للتفتت الجزيئي من الماء الجاري.

التربة عالم يفيض بالعجائب ، و لكنها عجائب لا يستطيع أن يصل إلى كنهها أو يكشف أمرها إلا العلوم و الدراسة العلمية ،و لذلك فإنني أحب أن أشير هنا إلى خواص التربة بإيجاز .

و قد لا يستطيع القاريء أن يتابعني بسهولة عند سرد بعض النواحي و المصطلحات الفنية ، إلا أنني واثق من أنه سوف يتفق معي في أن عالم التربة مليء بالعجائب كما أنه سوف تروعه تلك العلاقات المتشابهة العديدة التي لا يمكن أن تكون قد تمت إلا عن تصميم و إبداع ، و لا شك أن ذلك سوف يقود القاريء إلى التفكير في المبدع الأعظم .

فلننظر إلى التربة لكي نرى كيف تنتج من عوامل التعرية ،و قد قسمت نواتج هذه العوامل إلى أقسام : فهنالك الطبقة المتخلفة السفلى تعلوها الكتل المتخلفة ثم فوق ذلك طبقة التربة . و جميع الطبقات تنتج من عملية التفتيت و التكسير التي تسببها عوامل التعرية . و للتربة أهمية خاصة بالنسبة لنا لأنها مصدر المواد الغذائية الهامة التي يحصل عليها النبات في انثناء نموه ، كما أنها ضرورية لتثبيت النباتات الأرضية فوق سطح الأرض .

فعندما تتعرض الصخور النارية لعوامل التفتت تزول عنها تدريجياً القواعد القابلة للذوبان في الماء مثل الكلسيوم و الماجنيزيوم و البوتاسيوم ، و تتبقى أكاسيد السليكون و الألومونيوم و الحديد مكونة الغلبية الكبرى من التربة ، و لا يحب هذه العملية انخفاض كبير في المنسوب الفسفوري ، بينما يترتب عليها عادة ارتفاع في نسبة النيتروجين .

و يؤدي تحلل عناصر السليكات الأصلية بتأثير عوامل التفتت هذه إلى تكون الصلصال ، و يشتمل الصلصال في المناطق المعتدلة و الباردة على نسبة كبيرة من السليكات غير المتبلورة و على كميات ضئيلة من غير السليكات ، أما في المناطق الاستوائية فترتفع في الصلصال نسبة الأكاسيد الطليقة و الأكاسيد المائية و الألومونيوم .
و من الخواص الهامة للصلصال قدرته على تبادل الأيونات الموجبة (الكتيونات ) ، إذ تمكنه هذه الخاصية من الاحتفاظ بالقواعد القابلة للذوبان و اللازمة لنمو النبات و يؤدي ذلك إلى عدم انخفاض نسبة هذه المواد بالتربة انخفاضاً كبيراً او انعداماً كلياً ، ومن ذلك نرى أن عمليات التفتت تؤدي من جهة إلى فقدان بعض المواد القاعدية القابلة للذوبان ،و لكنها تقدم في نفس الوقت طريقة أخرى للمحافظة على هذه المواد .

و لا يتسع المقام لتناول العناصر الغذائية الأخرى اللازمة لحياة النبات فلننظر إذن إلى مشكلة أخرى و هي كيف هيا المدبر الأعظم الظروف المناسبة لنمو النباتات في الأحقاب الجيولوجية القديمة ، و علم على استمرار حياتها و بقائها .

فإذا سلمنا بأن هذه النباتات القديمة كان لها نفس الاحتياجات الغذائية مثل النباتات الحالية ، فلابد ان تكون القواعد القابلة للذوبان و كذلك المواد الفسفورية قد وجدت بكميات أكبر مما توجد عليه الآن . أما بالنسبة للنيتروجين فإن الوضع يختلف ، فالنباتات تحتاج إلى قدر كبير من المواد النيتروجينية ، و مع ذلك فإن قدرة التربة القديمة على الاحتفاظ بهذه المواد كانت ضعيفة . فكيف كانت النباتات الأولى تحصل إذن على حاجاتها من النيتروجين ؟

هنالك شواهد تدل على أن الصخور النارية التي لم تتأثر بعوامل التفتت تحتوي على قدرة من النتروجين النشادري . و من الممكن أن تكون النباتات الأولى قد استفادت من هذا المصدر . و لكن هنالك مصادر أخرى غير ذلك ، هنالك البرق مثلاً ، وقد يظن كثير من الناس ان البرق يؤدي إلى تكوين أكاسيد النيتروجين التي تحصل عليها التربة بهذه الطريقة في صورة نيترات بما يقرب من خمسة أرطال للفدان الواحد سنوياً ، وهو ما يعادل ثلاثين رطلاً من نترات الصوديوم ، وهذه كمية تكفي لبدء نمو النباتات.

و يلاحظ أن كمية النيتروجين الذي يثبته البرق تكون في المناطق الاستوائية أكثر منها في المناطق الرطبة ، و هذه بدورها تزيد على الكمية التي تتكون في المناطق الصحراوية .
و من ذلك نرى أن النتروجين يوزع على المناطق الجغرافية المختلفة بصورة مفاوتة تبعاً لمدى احتياج كل منطقة منها لهذا العنصر الهام .
فمن الذي دبر كل ذلك ؟ إنه المدبر الأعظم .
وعندما نتحدث عن المدبر الأعظم ، هل من الممكن أن نستدل بما بين النباتات و التربة من علاقات متشابكة و توافق عجيب متشابكة و توافق عجيب على وجود تدبير و غرض واضح في الطبيعة ؟ إننا لا نستطيع أن نجيب على هذا السؤال دون أن نتدبر مقتضياته بالنسبة لدائرة العلوم كلها .

إن العلماء قد لا يستطيعون أن يتفقوا على تعريف واحد للطريقة العلمية ، و لكنهم متفقون جميعاً على أن العلوم تستهدف كشف قوانين الطبيعة . و لابد للمشتغل بالعلوم أن يسلم أولاً بوجود هذه القوانين حتى لا يكون متناقضاً مع نفسه . و قد أصبح من المحال أن ينكر أحد وجود هذه القوانين بعد اكتشف الإنسان الكثير منها في ضمن ميادين البحث و من الطبيعي أن يتساءل الإنسان بعد كل ذلك : لماذا وجدت هذه القوانين ؟ و لماذا قامت بين الأشياء المختلفة ،ومن بينها التربة و النبات ، تلك العلاقات العديدة التي تتسم بذلك التوافق الرائع بين القوانين مما يؤدي إلى تحقيق النفع و الفائدة ؟

إننا نعترف بأننا وقد وصلنا إلى هذا الحد من التفكير قد اقتربنا من الحد الفاصل بين العلوم و الفلسفة . فكيف نفسر كل ذلك النظام و الإبداع الذي يسود هذا الكون ؟

هنالك حلان :فإما أن يكون هذا النظام قد حدث بمحض المصادفة ،و هو مالا يتفق مع المنطق أو الخبرة ، و مالا يتفق في الوقت نفسه مع قوانين الديناميكا الحرارية التي يأخذ بها الحديثون من رجال العلوم . و إما أن يكون هذا النظام قد وضع بعد تفكير و تدبر ، و هو الرأي الذي يقبله العقل و المنطق . و هكذا نرى أن العلاقة بين النبات و التربة تشير إلى حكمة الخالق و تدل على بديع تدبيره .

و أنا واثق أن الأخذ بهذا الرأي سوف يثير انتقاد المعارضين لهذا الاتجاه ممن لا يؤمنون بوجود الحكمة أو الغرض وراء ظواهر الطبيعة و قوانينها ، و معظم هولاء ممن يأخذون بالتفسيرات الميكانيكية و يظنون أن النظريات التي يصلون إليها في تفسير ظواهر الكون تمثل الحقيقة بعينها و لكن هنالك من المسوغات ما يدعوا إلى الاعتقاد أن ما وصلنا إليه من التفسيرات و النظريات العلمية ليس إلا تفسيرات مؤقتة ، وليست لها صفة الإطلاق أو الثبات . فإذا ما سلمنا بهذا الرأي تضاءل خطر المعارضين في غرضية الكون أو وجود غاية منه ، فمما لاشك فيه أن هنالك حكمة و تصميماً وراء كل شيء سواء في السماء التي فوقنا أو الأرض التي من تحتنا . إن إنكار وجود المصمم و المبدع الأعظم يشبه في تجافيه مع العقل و المنطق ما يحدث عندما يبصر الإنسان حقلاً يموج بنباتات القمح الصفراء الجميلة ثم ينكر في نفس الوقت وجود الفلاح الذي زرع و الذي يسكن في البيت الذي يقوم بجوار الحقل .

jrvdv fuk,hk: hgjvfJJJJJm fuk,hk






توقيع عابر الفيافي


لا يـورث الـعلم مـن الأعمام **** ولا يـرى بالليـل فـي الـمنـام
لـكــنـه يحصـــل بالتـــكـــرار **** والـدرس بالليـــل وبـالـنـهار
مـثاله كشجرة فـــي النــفس **** وسقيه بالدرس بعد الـغرس