عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 1  ]
قديم 04-18-2011
الصورة الرمزية عابر الفيافي
رقم العضوية : 1
تاريخ التسجيل : Jan 2010
عدد المشاركات : 8,717
الإقامة: oman
قوة السمعة : 188
غير متواجد
 
افتراضي حضارة سلطنة عمان
حضارة عمان

مقدمــــــــة
عُمــان .. عطــاء حضــاري متــواصلشكلت عمان علـــى امتـــداد التاريــخ مركزاً حضارياً نشطاً تفاعل منذ القدم مع مراكز الحضارة في العالم القديم . وبينما كانت عمان واحدة من المراكز الحيوية على طريق الحرير بين الشرق والغرب ، فإنها كانت كذلك مركزاً تجارياً وبحرياً مزدهراً في المحيـــط الهنــدي حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر . ومن ثم امتدت علاقاتهــا إلى مختلف القوى الدولية منذ وقت مبكر ، وتفاعلت بقوة مع محيــطها الخليجي والعربي والدولي باعتبارهــا مـــركزاً للتــواصل الحضاري مع الشعوب الاخرى .

من هذه الارضية الحضارية انطلقت مسيرة النهضـة العمـانية الحديثة وهي تتمتع بمقومات القوة الضرورية لـبناء حاضـر مزدهـر يـربط بيـن الماضي العربي والمستقبل المشرق . وفي مقـدمة هذه المقومات القيادة التاريخية الواعية ، والشعب العماني الذي صنـع حضارته بيده والموقع ذو الاهمية الحيوية في تفاعـل عمـيق بين عبقريـة الانسان ، قيادة وشعبا ، وعبقرية المكان ، وبما يجعـل العطاء الحضاري العماني متواصلاً ومتجدداً في الحاضر كما في الماضي وكما سيكون في المستقبل .
التاريخ .. تواصل حضاري واسع :-
عمان دولة قديمة قدم التاريخ ذاته ، اسهمت في مراحل تاريخية عديدة بنصيب حضاري وافر ، كما كانت في فترات أخرى قوة بحرية سياسية مؤثرة ، امتدت علاقاتها وصلاتها إلـى الـصين ، والولايات المتحدة وبريطانيا ، وفرنسا في مراحل تاريخية مبكرة ، واستقبل سفراؤها باحترام في عواصم تلك الدول وغيرها قبل قرون من الزمن .

ان الجسر الأساسي الذي يمتد عبر حقب التاريخ المختلفة ، والذي يربط النهضة العمانية الحديثة بمراحل الازدهار التاريخية لعمان . يتمثل في قدرة القيادة على تحقيق الوحدة الوطنية ، وبناء القوة الذاتية ، وإقامة اقتصاد قوي على أساس من الامن والاستقرار وإدارة السياسة العمانية بحنكة ودراية على كافة المستويات المختلفة .
بينما تشير الدراسات التاريخية إلى الصلات العديدة بين الحضارة العمانية وحضارة الشرق القديم في الصين والهند وبلاد ما بين النهرين فضلا عن الصلات مع حضارات شرق البحر المتوسط ووادي النيل وشمال افريقيا ، والدور الـذي اضطلعـت بـه عمـان فـي نشـر الدعـوة الاسلامية مـنذ دخـولها طـواعية إلـى الاسلام في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام أوسع بكثير من مما هو معروف في كثير من الدوائر ، باستثناء الدوائر العلمية المتخصصة .
لقد مثل التاريخ العماني سلسلة متصلة الحلقات أسوة بتاريخ الأمم والشعوب ذات الحضارة والدور التاريخي الذي يمر بمراحل مختلفة ، وبينما تمكنت عمـان خـلال حكـم اليعـاربة الذي بدأ عام 1624 من طرد البرتغاليين من السواحـل العمانيـة ، والخليج العربي والمحيط الهندي ، فإن الدولة (( البوسعيدية )) التي بدأت على يد مؤسسها الامام أحمد بن سعيد عام 1744م ، والتي يمثل جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظـم - حفظه الله - امتدادا لها استطاعت على مدى قرنين ونصف القرن أن تضع عمان في مصاف الدول القوية والمؤثرة ، وذلك باستثناء بعض مراحل الضعف أو العزلة أو الخلافات الداخلية ، والتي كانت تؤدي إلى نوع من الانكفاء الذاتي والوقوع في براثن التخلف والاحباط لأسباب عديدة محلية واقليمية ودولية .

أسمــاء عمـــان :-
عرفت عمان في المراحل التاريخية المختلفة بأكثر من اسم ومن أبرز اسمائها (( مجان )) و (( مزون )) و (( عمان )) حيث يرتبط كل منها ببعد حضاري أو تاريخي محدد . فإسم (( مجان )) ارتبط بما اشتهرت به من صناعة السفن وصهر النحاس حسب لغة السومريين حيث كانت تربطهم بعمان صلات تجارية وبحرية عديدة ، وكان السومريون يطلقون عليها في لوحاتهم (( أرض مجان )) . اما اسم (( مزون )) فإنه ارتبـط بـوفرة الموارد المائيـة فـي عمـان فـي فتـرات تاريـخية سابـقة وذلـك بالقيـاس إلـى البــلدان العـربيـة المجـاورة لهـا . وكلمــة (( مزون )) مشتقة من كلمة (( المزن )) وهي السحاب والماء الغــزير المتــدفق . ولعـل هـذا يفـسر قيـام وازدهـار الـزراعة في عمان منـذ القــدم وما صاحبها من حضارة أيضا . وبالنسبة لإسم (( عمان )) فإنـه ورد في هجرة القبائل العربية من مكان يطلق عليه عمان في اليمن ، كما قيل انها سميت بعمان نسبة إلى عمان بن ابراهيم الخليل عليه السلام ، وقيل كذلك انها سميت بهذا الاسم نسبة إلى عمان بن سبأ بن يغثان بن ابراهيم .

وكانت عمان في القديم موطنا للقبائل العربية التي قدمت إليها وسكن بعضها السهول
واشتغـلت بـالـزراعة والصيـد ، واستقـر البعـض الآخر في المناطق الداخلية والصحراوية واشتغلـت بالرعـي وتربية الماشـية .
المساهمة في نشر الاسلام :-
كانت عمان من أوائل البلدان التي اعتنقت الدين الاسلامي طواعية في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام . فقد بعث عليه السلام عمرو بن العاص إلى (( جيفر )) و (( عبد )) ابني الجلندى بن المستكبر - ملكي عمان آنذاك - يدعوهما إلى
الاسلام فاستجابت عمان بقيادة ابني الجلندى . وأصبحت منذ ذلك التاريخ واحدة من القلاع الحصينة للاسلام والتي ساعدت على انتشاره في كثير من المناطق خاصة في شرق ووسط أفريقيا .

وخلال السنوات الأولى للدعوة الاسلامية ساهمت عمان بدور بارز في حروب الردة التي ظهرت بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام . كما شاركت في الفتوحات الاسلامية العظيمة براً وبحراً خاصة في العراق وفارس وبلاد السند ، بالإضافة إلى المشاركة في الفتوحات الاسلامية لعدد من البلاد الأخرى في المنطقة وخارجها . على ان الاسهام الأبرز لعمان تمثل في الواقع في قيامها عبر نشاطها التجاري والبحري الكبير في شرق افريقيا ، خاصة خلال القرن التاسع عشر بالتعريف بالإسلام ونشره في كثير من مناطق الساحل الشرقي لأفريقيا وإلى مناطق وسط افريقيا التي وصل إليها العمانيون ، كما حمل العمانيون الاسلام معهم كذلك إلى الصين والموانئ الآسيوية التي تعاملوا معها . وفي نفس الوقت مثل الاسلام والقيم الاسلامية رابطاً قوياً بين العمانيين حافظوا عليه وتمسكوا به والتفوا حوله .
اليعاربة وطرد البرتغاليين :-
في أوائل القرن السادس عشر ، وتحديداً في عام 1507 استطاع البرتغاليون أن يسيطروا على أجزاء كبيرة من السواحل العمانية وذلك بعد مقاومة شديدة من العمانيين ، وبرغم طبيعة الأوضاع الداخلية في عمان في ذلك الوقت ، إلا ان البرتغاليين أو غيرهم لم يستطيعوا تجاوز بعض المناطق الساحلية المحدودة وظلت مناطق الداخل في عمان بمثابة العمق الاستراتيجي الذي انطلقت منه ، ومن بعض المناطق الساحلية كصحار حملات المقاومة الوطنية العمانية ، حتى تم التخلص من الاحتلال البرتغالي بعد نحو قرن ونصف القرن .

يمثل تولي الامام ناصر بن مرشد إماماً على عمان في عام 1624 بداية حكم اليعاربة ، وقد تمكن الامام ناصر بن مرشد من خلال توحيد البـلاد تحت قيادته للمرة الاولى منذ سنوات عديدة ، وعبر تجهيز اسطول بحـري قـوي ، تمـكن مـن تقليــص نفــوذ البــرتغاليين وتحــرير بعـض المـدن الساحلية منهم ، وقد اوصل الامـام سلطان بن سيف هذه المهمة الجلـيلة في مطاردة البرتغالييـن حتـى تمكـن مـن تـحرير مسقط عام 1650 وهـو ما كان إيذاناً بأفـول نـجم البرتغاليين في منطقـة الخلـيج ككل . جدير بالذكـر أن القوات العمانية طاردت البرتغاليين إلى سواحل الهند وشرق أفريقيا .
البوسعيد .. ( 258 عاما من التحرير إلى بناء الدولة العصرية ) :-
تمثل مبايعة الامام احمد بن سعيد الذي كان واليا على صحار وما حولها في عام 1744م بداية لحقبة جديدة في التاريخ العماني ، استمرت بمراحلها المختلفة على امتداد اكثر من قرنين ونصف القرن حتى الآن . وجدير بالذكر ان تولي الامام احمد بن سعيد الامامة في عمان جاء نزولا على رغبة أهل الحل والعقد في عمان في ذلك الوقت بالنظر لمواقفه وشجاعته وبخاصة في تخليص البلاد من الغزاة الفرس .

تمكن الامام احمد بن سعيد الذي اسس الدولة البوسعيدية من اعادة توحيد البلاد ، واخماد الفتن الداخلية ، وانشاء قوة بحرية كبيرة إلى جانب اسطول تجاري ضخم . وهو ما أعاد النشاط والحركة التجارية إلى السواحل العمانية . كما أعاد لعمان دورها في المنطقة ، وليس أدل على ذلك من أنه أرسل نحـو مائـة مـركب تقودها السفينة الضخمة - الطراد - (( الرحماني )) في عام 1775م إلى شمال الخليج لفك الحصار الذي ضربه الفرس حول البصرة في ذلك الوقت بعد استنجاد والي بغداد ، وتمكن من فك الحصار .
وبعد ان توفي الامام احمد بن سعيد في الرستاق سنة 1198هـ / 1783م والتي كانت عاصمة له ، خلفه عدد من الائمة والسلاطين البارزين الذين حافظوا على استمرار حكم أسرة البوسعيد ، وفي عهد حفيده حمد ( 1199هـ / 1784 - 1206هـ / 1792 ) انتقلت العاصمة من الرستاق إلى مسقط لتستقر فيها حتى الآن .

إذا كان من المفروغ منه أن الشعور العميق لدى العمانيين بالانتماء إلى أرض عمانية واحدة تترابط معاً بقوة أبنائها في مواجهة أية تحديات خارجية ظل يمثل حقيقة متصلة عبر كل مراحل التاريخ العماني ، فإن استمرار أسرة البوسعيد في الحكم منذ منتصف القرن الثامن عشر وحتى الآن قدم في الواقع سياجاً آخر لدعم الوحدة الوطنية العمانية خاصة في مراحل محددة بلغت ذروتها في عهد السيد سعيد بن سلطان ( 1804م - 1856م ) ثم في عهد جلالة السلطان المعظم باني نهضة عمان الحديثة . وبغض النظر عن بعض فترات الضعف والانكماش التي حدثت ، إلا ان هـذه
الحقبة قد أثمرت عددا من الانجازات الهامة في مسيرة عمان التاريخية لعل من أبرزها مايلي :-

- التخلص من كل صور ومظاهر الاحتلال والنفوذ الاجنبي .
- بناء امبراطورية عمانية كبيرة امتدت لتشمل مناطق عديدة في شرق افريقيا خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر ، وقد فرضت هذه الامبراطورية وجودها البحري في المحيط الهندي وأقامت علاقات سياسية متوازنة مع القوى العظمى في ذلك الوقت خاصة بريطانيا وفرنسا بالإضافة إلى الولايات المتحدة .
- التغلب على مختلف التحديات الداخلية والاقليمية وإرساء أساس قوي لعلاقات متوازنة خليجياً واقليمياً ودولياً اتاح للسلطنة الحفاظ على مصالحها الوطنية .
- بناء دولة عصرية مزدهرة تمثل الام بالنسبة لكل أبنائها .
- وقبل ذلك وبعده تحقيق استمرارية ووحدة التاريخ العماني .




الخاتمة
الجغرافيا وعبقرية المكان :-
اذا كانت الجغرافيا في جوهرها تقوم على حتميات الموقع والتضاريس وامتدادات الحدود ساحلية كانت أو برية ، الا انها في الجانب الاخر منها تمثل حوار الطبيعة والامكانات المتاحة وكيفية التعامل الانسـاني معها ليس فقط للتغلب على مشكلاتها ولكن لتحويلها إلى عناصر قوة .
وتمتلك سلطنة عمان موقعا استراتيجيا بالغ الأهمية كان له دوما صدى قوي في سياساتها وخياراتها وأسلوبها في التعامل مع كثير من القضايا والتطورات .
وتقع سلطنة عُمان في أقصى الجنوب الشرقي لشبه الجزيرة العربية واعطاها هذا الموقع دفعة قوية لتكون رائدة منذ القدم بين الحضارات وهذا ما نشهدة اليوم من تقدم فى شتى المجالات على يد مولانا حضرة صاحب الجلالة المعظم أمد الله فى عمره وحفظه الله لعمان وشعبها .

والله ولى التوفيق ،،،،،

الفهـــــــــــرس
م الموضــــــــــــــــوع رقم الصفحة
1. الغلاف 1
2. التاريخ تواصل حضارى 2
3. اسماء عمان 6
4. المساهمة فى نشر الاسلام 6
5. اليعاربة وطرد البرتغاليين 7
6. الخاتمة 12
المراجع :-
عمان بين الامس واليوم – دار التراث
عمان والخلافة 280-447هـ

pqhvm sg'km ulhk sg'km


الموضوع الأصلي: حضارة سلطنة عمان || الكاتب: عابر الفيافي || المصدر: منتديات نور الاستقامة




توقيع عابر الفيافي


لا يـورث الـعلم مـن الأعمام **** ولا يـرى بالليـل فـي الـمنـام
لـكــنـه يحصـــل بالتـــكـــرار **** والـدرس بالليـــل وبـالـنـهار
مـثاله كشجرة فـــي النــفس **** وسقيه بالدرس بعد الـغرس