عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 2  ]
قديم 04-18-2011
الصورة الرمزية عابر الفيافي
رقم العضوية : 1
تاريخ التسجيل : Jan 2010
عدد المشاركات : 8,717
الإقامة: oman
قوة السمعة : 188
غير متواجد
 
افتراضي
التاريخ العماني
فموقع السلطنة على الجنوب الشرقي من شبة الجزيرة العربية وتمركزها على الطرق الرئيسية للتجارة بين الشرق والغرب كان السبب الرئيسي الذي مكن الدولة العمانية من السيطرة على التجارة في بحر العرب والمحيط الهندي لفترات طويلة من التاريخ التجاري العالمي وذلك حتى ظهور البرتغاليين ثم الهولنديين والبريطانيين والفرنسيين ومن بعدهم واستمرار الصراع العماني مع تلك القوى خلال دولة اليعاربة ومن ثم دولة البوسعيد عندما استطاع السيد سعيد بن سلطان بسط سيطرته على بحر العرب والمحيط الهندي ليؤسس فيما بعد الدولة العمانية لتصل الى سواحل افريقيا والهند وباكستان .

والموقع ذاته أيضا كان سببا رئيسيا في نشر الدعوة الاسلامية حيث عرف عن العمانيين ولعهم بالبحر والتجارة وكانوا أسياد البحار وتجارا مهرة إستطاعوا الوصول الى كانتون بالصين وهو ما عرف بطريق الحرير ومن ثم الى الولايات المتحدة الامريكية حيث كان احمد بن النعمان اول مبعوث عربي الى الولايات المتحدة الامريكية .

على كل حال الموقع الجغرافي العماني أسهم في بلورة ادوار عمان عبر فترات التاريخ المختلفة الي جانب دورهم في نشر الاسلام والحضارة فقد ساهموا في التصدي للطامعين في البلاد العربية والاسلامية كما حدث في فك الحصار الذي فرضه الفرس على مدينة بغداد بواسطة السفينة الرحماني .تنوع ثري تمثله الجغرافيا العمانية أتاح فيما بعد تنوعا إقتصاديا واجتماعيا وثقافيا واوجد مزيجا متناغما من العادات والتقاليد والفنون وانواع عديدة ومتعددة من السلوك الانساني البشري .

التاريخ العماني ناصع منذ عصور ما قبل الاسلام وقيام دول وممالك في الشمال والجنوب وظهور صناعات النحاس والفخار ومن ثم إزدهار اسواق تجارية كصحار التى كانت ميناءا تجاريا هاما على مستوى المنطقة ، وكذلك الحال في قلهات وصور في المنطقة الشرقية ، وعبر عن ذلك الازدهار في كل حقبة من حقب التاريخ التسميات التى كانت تطلق على عمان ومنها مزون ومجان وهما تعبير عن ازدهار صناعة النحاس والتى وجدت العديد من الآثار الدالة على إزدهار تلك الصناعة في مواقع أثرية بمناطق مختلفة من السلطنة . ومن الشمال الى الجنوب ولا زلنا في عصور ما قبل الاسلام فقد ازدهرت هناك تجارة اللبان الذي ينمو بكثرة في جبال محافظة ظفار فكان على مدار قرون مضت على قدر كبير من الاهمية حيث إستخدمه الفراعنة في مصر القديمة في معابدهم وإستهلكوا منه كميات كبيرة دلت على ذلك بعض الرسوم والحفريات لسفن ومراكب محملة باللبان موجودة في المعابد المصرية ، ولا تزال هناك ايضا العديد من الشواهد التاريخية في جنوب عمان تدل وبوضوح على حضارات وامم كانت سائدة في القرون الماضية وبادت وخلفت وراءها مقابر ومزارات ومواقع أثرية على جانب كبير من الاهمية .

وفي الداخلية والظاهرة والشرقية وفي كل شبر على هذه الارض الطيبة هناك موقع أثري وتاريخي يحكي قصة مجد وحضارة سطرها ابناء عمان تعود الى ما قبل العصور الاسلامية فقي الظاهرة على سبيل المثال هناك مقابر بات ، وفي الداخلية وبالتحديد في ولاية أدم شواهد على وجود سوق الشيابنة على طريق رحلة الشتاء والصيف ، وفي سمد الشأن اكتشفت مواقع يعتقد أنها تعود الى عصور حضارة ام النار ، هذا التطواف السريع في التاريخ القديم لعمان يدل على المكانة التاريخية للدولة العمانية ، ويؤسس للتطور التاريخي الذي يصل بنا الى المرحلة الحالية للحضارة العمانية .

ومن العصر القديم الى العصور الاسلامية التى تعتبر هي الاخرى مرحلة هامة من التاريخ العربية والاسلامي فالامة العمانية دخلت الاسلام دون سيف أو حافر بل إستقبلت موفد رسول الله (ص) عمرو بن العاص الى سعيد وعبد ابني الجلندي ملوك عمان في ذلك الوقت بالترحاب ودخل بعدها العمانيون في دين الله افواجا ، وبدأ مع بداية هذه المرحلة الدور العماني في نشر الدين الاسلامي فكان العمانيون خير سفراء ودعاة للدين الحنيف واسهموا إسهاما كبيرا في نشر الدعوة في البر الافريقي بقيام دولتهم وعاصمتها زنجبار وكذلك نشروا الاسلام في آسيا الوسطى عن طريق تجارتهم التى بلغت ميناء كانتون بالصين ، ويمكن القول بفخر أن العمانيين لم يسلموا طواعية فقط وإنما ساهموا في نشر الاسلام في جميع أصقاع العالم ، فحاربوا الى جانب خليفة رسول الله الصديق أبوبكر في حروب الردة ، وكان منهم علماء ومحاربون وأصحاب و تابعون وبرزت أسر عمانية اشتهرت بالعلم والورع ونشر الدعوة ومنها أسرة آل المهلب العمانية في البصرة .

هذا التراكم من الاحداث والمتغيرات على الساحة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية المحلية والعربية والاسلامية خلف شعبا عمانيا أصيلا ، ودولة عصرية أصيلة ، وحضارة ضاربة في القدم ، ولاغرو أن رأينا اليوم بعد ذلك الامتداد التاريخي في الحضارة الانسانية بروز ونهوض الدولة العمانية وهي ترتكز على التاريخ والجغرافيا والانسان العماني وتقوم في ذات الوقت بفكر قائد كبير هو جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم بحفظة الله ويرعاه .

الاهتمام بالانسان
يعتبر الانسان العماني هو الركيزة الاساسية التى قامت بها ولاجلها التنمية الشاملة في هذا البلد الطيب منذ ان خاطب حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم يحفظه الله ويرعاه الشعب العماني في اليوم من قيام النهضة المباركة في 23 يوليو من عام 1970م داعيا اياه الى القيام بواجباته تجاه هذا البلد لبناء مستقبل مشرق وواعد من خلال التعاون مع الحكومة والمساهمة معها في تنفيذ خطط التنمية الطموحة مشددا جلالته عل ان المواطن هو ( قطب الرحى التي تدور حوله كل الاهداف وتتحقق من اجله كل المنجزات وتعد في سبيل تنشئته واعداده مختلف الخطط والبرامج والمناهج ) ، ومنذ الوهلة الاولى ساهم العمانيون بكل جد وإخلاص في بناء دولتهم وحضارتهم شأنهم كشأن أجدادهم في العصور الغابرة .

ولقد بدأت ملامح إهتمام النهضة العمانية بالانسان واضحة المعالم ومحددة الاهداف منذ الوهلة الاولى ، فبدأ أن هذه النهضة إنما تقوم لاجل الانسان العماني وتقوم أيضا بجهدة ومثابرته ولذلك انطلقت خطط وبرامج التنمية البشرية مع بداية عصر النهضة لتسير في خط مواز للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وما الى ذلك ، وقال جلالة السلطان من منطلق إهتمامه بالانسان العماني في احد جوانب ذلك الاهتمام وهو تعليم الانسان ( سنعلم أبناءنا ولو تحت ظل شجرة ).

وتواصل على مدى أكثر من 30 سنة الاهتمام بالانسان العماني سواء في مجال تدريبه وتأهيله بانشاء وتأسيس المدارس العامة والاخرى المتخصصة كالمعاهد الفنية والادارية والكليات الفنية والمتخصصة ومن ثم إنشاء جامعة السلطان قابوس كصرح تعليمي رائد واعداد برامج تدريبية وتأهيلية في جميع قطاعات العلم والعمل وتبني سياسات التدريب والتأهيل ومن ثم التعمين التي قطعت من خلالها السلطنة شوطا كبيرا واستطاعت بفضل التوجيهات السامية لجلالة السلطان تحقيق نتائج طيبة في مجال التعمين حيث حققت المؤسسات في القطاعين العام والخاص نسباً كبيرة في تعمين الوظائف والمهن المختلفة .



توقيع عابر الفيافي


لا يـورث الـعلم مـن الأعمام **** ولا يـرى بالليـل فـي الـمنـام
لـكــنـه يحصـــل بالتـــكـــرار **** والـدرس بالليـــل وبـالـنـهار
مـثاله كشجرة فـــي النــفس **** وسقيه بالدرس بعد الـغرس