عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 1  ]
قديم 02-18-2011
الصورة الرمزية عابر الفيافي
رقم العضوية : 1
تاريخ التسجيل : Jan 2010
عدد المشاركات : 8,716
الإقامة: oman
قوة السمعة : 188
غير متواجد
 
Icon26 سؤال أهل الذكر 30 من شعبان 1423هـ ، 6/11/2002 م,,الموضوع : الصيام وفضله وأحكامه
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة





سؤال أهل الذكر30 من شعبان 1423هـ ، 6/11/2002 م
الموضوع : الصيام وفضله وأحكامه


سؤال :
ما هي أهمية هذا الشهر الكريم بالنسبة للمسلم ، وما هي الثمرات التي يرتجيها المسلممن هذا الشهر؟

الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدناونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

فإني أهنئ جميع الأخوةوالأخوات المسلمين والمسلمات المستمعين والمستمعات والمشاهدين والمشاهدات بهذهالمناسبة مناسبة حلول شهر رمضان المبارك ، سائلاً الله تبارك وتعالى أن يمن علينافيه باليمن والنصر والتأييد والتوبة من الآثام وإخلاص العمل لله سبحانه وتعالى ،وأن يعيده على الأمة جميعاً وعلينا بصفة خاصة بما فيه اليمن والخير والعزة والكرامةوالنصر والتأييد .

هذا ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى يفضّل ما يشاء على مايشاء ، فيفضّل بعض عبادهعلى بعض ، ويفضّل بعض الأمكنة على بعض ، ويفضل بعض الأزمنةعلى بعض ، ومن ذلك تفضيله لشهر رمضان المبارك على غيره من سائر شهور العام ، وماذلك إلا لمزيته الكبرى ومكانته السامقة وقدره العظيم ذلك لأن الله تبارك وتعالى جعلهذا الشهر الكريم ميقاتاً لحدث فيه تحويل مجرى حياة الإنسان من الشر إلى الخير ومنالفساد إلى الصلاح ومن التشتت إلى الاجتماع ومن الضلال إلى الهدى ، ومن الغي إلىالرشد ومن الظلمات إلى النور ، فقد أنزل الله سبحانه وتعالى فيه القرآن الكريم علىقلب عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلّم نوراً وهدى للناس يقول الله سبحانه(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍمِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)(البقرة: من الآية185) .

وقد بيّن الله سبحانهوتعالى شرف الليلة العظيمة التي نزل فيها القرآن على عبده ورسوله محمد صلى اللهعليه وسلّم ، أي التي كانت بداية لنزوله على قلبه فقال في بيان فضلها وشرفها وعظممنزلتها ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّامُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَاإِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ) ( الدخان :3-5) ، وقال ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِيلَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِخَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِرَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) ( سورةالقدر) .

فما أعظم شأن هذه الليلة التي ينوه الله سبحانه وتعالى بشرفهاوقدرها في فاتحة سورة الدخان ، وينزل فيها سورة بأسرها تدل على ما لها من قدر عندالله وشأن عظيم عنده وما لها من الفضل الذي من أحرزه أحرز خيراً عظيماً بحيث صارتخيراً من ألف شهر ، ومن أجل هذا نرى في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلّم ما يدلعلى أن قيام تلكم الليلة فضله فضل عظيم يقول النبي صلى الله عليه وسلّم ( من قامليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) فلذلك كان حرياً بالمسلم أنينافس في هذا الميدان ، وأن يسارع إلى هذا الخير ، وأن يسابق في هذه الحلبة التييتسابق فيها المتسابقون .

هذا ولا ريب أن نزول القرآن على قلب النبي صلىالله عليه وسلّم حدث ترتب عليه ما ترتب من خير هذه الأمة وإنقاذ هذه الإنسانية منورطتها والوصل بين المخلوق وخالقه العظيم سبحانه وتعالى ، والوصل بين الدنياوالآخرة ، والوصل بين الأرض والسماء وبين الإنسان والملأ الأعلى بحيث إن هذاالإنسان من خلال دراسته للقرآن الكريم يطلع على الحقائق الكونية فهو الترجمةالصادقة لسنن الكون ونواميسه ، وهو المرآة التي تعكس حقائق الوجود ، وجاءت جميعالاكتشافات العلمية لتؤكد ذلك ، ولذلك آذن الله سبحانه وتعالى عباده بهذهالاكتشافات وأنها ستأتي مصدقة لما في القرآن مؤيدة له وذلك عندما قال ( قُلْأَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّمِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ *سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الآَفَاقِ وَفِيأَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِبِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ *ألا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْلِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ) ( فصلت : 52-54 ) .

هذا ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى لم ينزل القرآن ليكون وسيلة للتسلّي ،وإنما أنزله ليكون منهج حياة ، ليسير بهذا الإنسان في دروب الخير ويجنب الإنسانالوقوع في مزالق الردى ، فذلك كان من الضرورة أن يأخذ الإنسان بحجزة القرآن الكريم، ويلتزمه في كل جزئية من جزئيات حياته فضلا ًعن كلياتها ، وهذا أمر يتوقف علىالعزيمة والإرادة .

وقد جعل الله سبحانه وتعالى في صيام هذا الشهر الكريمصقلاً لهذه العزيمة وتقوية لهذه الإرادة فلذلك نجد الربط بين امتنانه على عبادهبإنزاله هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر الكريم وبين فرضية صيامه وذلك عندما قال(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍمِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَفَلْيَصُمْهُ)(البقرة: من الآية185) ، وكفى دليلاً على هذا الربط ما بين الأمرينوجود الفاء التي تقتضي ربط ما بعدها بما قبلها .

على أن هذا كله لأن فيالصيام ما يدفع الإنسان إلى التقوى والاستمساك بحبل الله وذلك مما يسهل عليهالالتزام التام بجميع ما في القرآن من أوامر الله سبحانه تعالى وتوجيهاته ليفيض هذاالقرآن نوراً على هذا الإنسان ، على أن الصيام نفسه يهيئ روح الإنسان ومشاعره لأنتتلقى هذا النور ، فإن الصيام يضفي على الروح البشرية الشفافية وذلك لأن الإنسانيكابر شهواته من خلال صيامه فتكون نفسه متهيئة لتلقي نور الله ، ولذلك يسهل علىالإنسان أن يمارس جميع ما في القرآن من أوامر وتوجيهات مع التزامه الصيام ، ومن هنانرى الربط بين فرضية الصيام وبين تقوى الله تبارك وتعالى وذلك عندما قال سبحانهوتعالى في فاتحة آيات الصيام ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُالصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:183) ، ثم قال بعد ذلك أي بعد تبيان أحكام الصيام في خاتمة آيات الصوم(كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)(البقرة: منالآية187) ، فإذن الغاية هي تقوى الله ، وبتقوى الله يتحقق للإنسان الاضطلاع بأمانةالقرآن والقيام بواجباته والسير بمنهاجه ، والله تعالى ولي التوفيق .

سؤال :
إذا وقفنا عند التقوى ، التقوى ربما تفهم في هذا السياق على أنها الصيام نفسه كذلكأيضاً في سياق الآيات الأخرى التي تحث على العبادات كالصلاة والحج وغيره . البعضيفهم من التقوى خشعة في القلب ترافقها دمعة تنساب من العين ، في حين اللسان يلغ فيأعراض المسلمين والواقع العملي طافح بالسيئات ، من الذي من الذي يمكن أن يقال لهبأنه متقي ؟ ما هي التقوى ؟
الجواب :
حقيقة الأمر التقوى قبل كل شيء عقيدة في النفس ، عقيدة متحكمة في نفس الإنسان تقودالإنسان إلى الخير وتنعكس آثارها في كل جزئية من جزئيات حياته ، فالله تبارك وتعالىيبين صفات المتقين في قوله عندما وصف الكتاب الكريم (هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْيُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَمِنْ قَبْلِكَ وَبِالآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )( البقرة : 2-5( .

فالله تعالىأول ما وصف المتقين وصفهم بالإيمان ، ثم بين بعد ذلك بأنهم يؤمنونبما أنزل علىالنبي صلى الله عليه وسلّم وما أنزل من قبله ومعنى ذلك أنهم لا يفرقون بين رسالةوأخرى وبين رسول وآخر فإنهم يؤمنون برسالات الله جميعا ويتقونه عز وجل ، ولذلك ذكرالله سبحانه تعالى الصلاة من ضمن أوصافهم أي إقامتها وأنهم مما رزقهم الله تعالىينفقون أي أنهم يجمعون بين العبادات البدنية والعبادات المالية غير مترددين في شيءمن ذلك .

ومع هذا أيضاً نجد أنه سبحانه وتعالى يبين صفات المتقين عندما وصفالأبرار وبين حقيقة البر ، وبين أن هؤلاء الذين يلتزمون البر هم المتقون أي تنحصرصفات التقوى فيهم وحدهم ، وذلك عندما قال عز من قائل ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْتُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْآَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِوَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَىوَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَالصَّلاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواوَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَالَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) ( البقرة : 177) فالله تعالىيبين أن هؤلاء هم الصادقون وأنهم هم المتقون .

وقد وصفهم الله سبحانهوتعالى أولاً بالإيمان بالله واليوم الآخر وملائكته وكتبه ورسله والنبيين ، فمعنىهذا أن ركيزة التقوى الإيمان ، ثم إننا نجد أن الله سبحانه وتعالى بعد هذا يصفالمتقين بما يصفهم به من الصفات التي ترتفع بهم إلى أوج الفضائل الشامخ فهم متصفونبكل صفات الخير ، هم أولاً متمكنون من أنفسهم بحيث يقودونها إلى الخير ، ومن أعظمما يؤثر على الإنسان ويقلب مجرى حياته إلى الشر حبه للمال ، وقد وصف الله تعالىهؤلاء بأنهم يؤتون المال مع حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وذلك منغير الزكاة بدليل قوله ( وأقام الصلاة وآتى الزكاة ) ، ثم ذكر في تعاملهم مع الناسأنهم يوفون بالعهد وهذا شامل لتعاملهم أيضاً من ربهم سبحانه وتعالى ، ووصفهم اللهسبحانه وتعالى بالصبر في البأساء والضراء وحين البأس ، وحصر صفات التقوى في هذاالجنس من الناس ، وهذا كله مما يدل على أن كلمة التقوى مدلولها واسع ، ويؤكد ذلك مانجد في سورة آل عمران ( قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَاتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُخَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُبَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) ( آل عمران : 15) ، ثم وصف هؤلاء الذين اتقوا بقوله ( الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَاوَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) ( آل عمران :16) ، كما وصفهم بقوله ( الصَّابِرِينَوَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَبِالأَسْحَارِ) ( آل عمران :17( .

وكذلك عندما بشّر الله تعالى هؤلاءالمتقين بجنة عرضها السموات والأرض بيّن عزوجل أن هذه الجنة لأولئك الذين يجمعونبين صفات الخير عندما قال ( أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِيالسَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِوَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْيَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْيَعْلَمُونَ ) ( آل عمران :133-135 ( .

فهذه الآيات القرآنية تدل جميعاً علىأن كلمة التقوى لها مدلول شامل يتناول جانب التخلي وجانب التحلي مع أن مدلولهااللغوي إنما هو مدلول سلبي أي مدلول يتعلق بالترك لا بالفعل لأن أصل أتقى بمعنىتجنب يقال اتقى الشيء بمعنى تجنبه ، اتقيت هذا الشيء بمعنى تجنبته كما يقول الشاعر :

سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ***فتناولته واتقتنا باليد
أي اتقترؤيتنا لها بوضع يدها على وجهها حتى لا تمتد إليها أبصارنا فنراها.

والمدلولالشرعي هو مدلول فعلي وتركي أو هو مما يشمل جانب التخلي وجانب التحلي ، جانب التخليبمعنى التخلي عن جميع معاصي الله حتى لو أن أحداً قارف معصية من معاصي الله فإنهسرعان ما يدّكر ويرجع ويتوب إلى الله كما يقول سبحانه وتعالى أيضاً في وصف المتقين(إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِتَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) (الأعراف:201) . فالمتقون لا يسترسلون فيغيهم ، المتقي من شأنه أن يدّكر فإذا أراد الشيطان أن يلم به وأن يغويه وأن يبعدهعن مسلك الحق ادّكر فرجع إلى ذلكم المسلك ، والله تبارك وتعالى هكذا يصف هؤلاءالمتقين بهذه الأوصاف ، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلّم تدل على ذلك والآثارالمحكية عن السلف الصالح أيضاً تصب في هذا المصب نفسه .
سؤال :
ما هي الطريقة المثلى في تعامل المسلم مع القرآن الكريم في شهر رمضان ؟
الجواب :
المسلم يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ولا ريب أن النبي صلى الله عليه وسلّمكان حريصاً على القرآن في جميع أوقاته ، لم يكن حريصاً عليه في شهر رمضان فحسب ،وإنما كان حريصاً عليه في جميع أوقاته ، ولا يهجر القرآن وحاشاه عن ذلك فإن الرسولصلى الله عليه وسلم هو الذي يشكو إلى الله ( يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُواهَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً)(الفرقان: من الآية30) ، ولكن مع ذلك كان يضاعفاجتهاده في تدبر القرآن وتأمله ودراسته في شهر رمضان المبارك ، فالحديث المروي منطريق ابن عباس رضي الله عنهما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يعرضالقرآن على جبريل في شهر رمضان جاء في كلام ابن عباس : كان النبي صلى الله عليهوسلّم أجود بالخير من الريح المرسلة وكان أجود ما يكون في رمضان عندما يلقى جبريليعرض عليه القرآن . كان يعرض القرآن على جبريل عليه السلام ، وفي العام الذي توفيفيه صلى الله عليه وسلّم أي في رمضان الذي كان قبل وفاته عرض القرآن مرتين علىجبريل .
فالمؤمن حريص على الإقتداء بالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام وذلكأنه يعكف في ليله ونهاره على تلاوة القرآن الكريم في كل أوقات فراغه قدر مستطاعه ،ومع ذلك لا يقرأه قراءة استرسال من غير تدبر وتأمل بل يقف عنده لتدبره وتأملهوالاستنارة بهديه والمشي على دربه بحيث يحرص على أن يكيف نفسه وفق تعاليم القرآنفهو يتأمل أمره ونهيه ومواعظه وأمثاله وقصصه ووعده ووعيده لينصب ذلك كله في وعاءقلبه حتى يتكيف قلبه وفق تعاليم القرآن ليصلح بصلاحه جسده فإن القلب هو الذي يصلحبه الجسد إن صلح ، ويفسد به الجسد إن فسد كما جاء في الحديث عن النبي عليه أفضلالصلاة والسلام ( ألا وإن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسدالجسد كله ألا وهي القلب ) ، فإذن هكذا شأن المسلم في تعامله مع كتاب الله تعالى ،والله تعالى الموفق .

سؤال :
أنا امرأة متزوجة وزوجي يعاني من بعض الأمراض ، هل يجوز التكشف عليه في نهار رمضان، وما حكم صيامي علماً بأنه كبير في السن ولا يستطيع قضاء أموره لوحده ؟
الجواب :
لا مانع من أن تقوم بخدمته بل هي مأجورة على ذلك ، وهذا أيضاً ليس هو مما يؤثر علىالصيام بل ولو لم يكن هنالك عذر ، ولو لم يكن هنالك ما يدعو إلى هذا من حيث طبيعةالزوج أي من حيث مرضه ومن حيث ضعفه ، فإن رؤية المرأة لزوجها على أي حال لا ينقضصيامها ، فلو أبصرته عارياً لما كان ذلك ناقضاً لصيامها ، بل ولو وقعت يدها على شيءمن سوأته لما كان ذلك ناقضاً لصيامها ، وإنما ينقض الصيام الجماع لا غير مما يكونبين الرجل والمرأة أي بين الزوج والزوجة ، والله تعالى أعلم .

سؤال :
سماحة الشيخ وردت علينا عدة أسئلة تشكك في أن اليوم كان مفترض أن يكون صياماً ، وقدشاع أيضاً عند الناس أننا لا بد أن نقضي هذا اليوم لأن اللجنة قد أخطأت .
أحدهميقول : لقد رأيت اليوم بعد صلاة المغرب الهلال ، والواضح من حجمه وشكله أنه هلالاليوم الثاني لرمضان وليس الأول ، وبما أنه لم ترد إلى اللجنة المكلفة بالاستطلاعأية بلاغات برؤيته ، والواضح أن عدم رؤيته كان بسبب السحب ، فماذا علي أن أفعل بعدأن تأكدت أن اليوم الثلاثين من شعبان يوم أمس كما أعلن ليس هو إلا غرة رمضانالمبارك ؟
الجواب :
إن الله سبحانه وتعالى ناط الصوم برؤية الهلال ، وجاءت الأحاديث عن النبي عليه أفضلالصلاة والسلام ، والرسول صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، جاءت لتؤكد ذلك بألفاظ متعددة منها أنه صلى الله عليه وسلّم قال : ( صوموا لرؤيتهوأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له ) ، وفي رواية ( فأكملوا العدة ثلاثين)، وهي تفسر رواية ( فاقدروا له ) ، وجاء في رواية أخرى ( لا تصوموا حتى تروا الهلالولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ) . إلى غيرها من الرواياتالكثيرة التي تدل على أن الصيام والإفطار كل منهما نيط برؤية الهلال أو تمام عدةالشهر ثلاثين يوما ، ومعنى هذا أن الشهر إن كان في آخر شعبان غيم أو في آخر رمضانغيم فإنه تكمل العدة في هذه المدة ثم بعد ذلك يبتدأ الإنسان في الصيام أو يبتدأ فيالفطر من غير التفات إلى أمر آخر .

ودل الحديث على أن النظر في حجم الهلاللا عبرة به ، وهذا كله من أجل قطع دابر الشك فالنبي صلى الله عليه وسلّم عندما يأمربهذا إنما يأمر بقطع دابر الشك حتى لا يأخذ الناس في الشكوك ، فقد جاء في حديث عندمسلم من رواية ابن عباس رضي الله عنهما أن جماعة من المسلمين كانوا في سفر إلى الحجفلما كانوا بذات نخلة ترآى الناس هلال ذي الحجة فمنهم من قال هو لليلتين ، ومنهم منقال هو لثلاث ليال ، أي رأوه مرتفعاً وكبيراً جداً حتى أن منهم من قال هو لثلاثليال ، ومنهم من قال هو لليلتين ، فقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : هو لليلةرأيتموه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول : إن الله عظّمه لكم لتروه . ومعنى ذلك أن الله جعله كبيراً من أجل أن تتيسر لكم رؤيته ، هو لليلة رأيتموه لاتجعلوه لليلتين أو لثلاث ليال ، فلا معنى لذلك ، وهذا من أجل قطع دابر الشك .

فإذن نحن مستمسكون بهذا النهج ، نهج الرسول صلى الله عليه وسلّم الذيأمرنا به ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُوَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْيَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) (الأحزاب:36) ، واللهتعالى الموفق .

السؤال :
رجل يعيش في قرية نائية ولا يوجد من يصلي بهم صلاة التراويح هناك وهو لا يحفظ منالقرآن الكريم إلا القليل ولربما يخطئ في بعض الأحيان فلا يجد من يرد عليه ، هلعليه مسئولية إذا صلى بهم ؟
الجواب :
عليه أن يصلي بهم ، فإنه يؤمر الإنسان أن يصلى بمن هو مثله أو بمن هو أدون منه ،حتى أن الأميين يؤمهم أمي مثلهم ، من كان لا يستطيع حتى قراءة الفاتحة إن كانالآخرون مثله فإنه يصلي بهم ، فهذا عليه أن يحرص على تجنب الخطأ فليراجع المصحفالشريف وليتأمل ما فيه من الأشكال حتى يستطيع أن يتفادى الخطأ ، والله تبارك وتعالىيعينه ، وليؤمهم على بركة الله .
سؤال :
جاءت جماعة من فرنسا إلى هولندا وكان الوقت صلاة الظهر وصلى الإمام الظهر أربعاًوصلى العصر ركعتين ، هل يجوز ذلك ؟
الجواب :
ما معنى ذلك ؟ هو لم يصل وراء مقيم وإنما هو الإمام ، فإن كانت المسافة مسافة قصرفلا معنى للإتمام ، ولا ريب أن المسافة مسافة قصر ما بين الدولتين فلا معنى للإتمام، ولو كان مقيماً هنالك وموطناً في ذلك المكان فلا معنى لقصر الصلاة في الثانية ،هذا من الخطأ العجيب .

سؤال :
أنا عيش في بلد أجنبي ويوجد لدي أوقات الصلاة ولكنني لا أعرف وقت الإمساك ، فكيفيتم تحديد وقت الإمساك ؟
الجواب :
وقت الإمساك كما قال الله تبارك وتعالى ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَلَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ)(البقرة: منالآية187) ، ومعنى ذلك أن يبدأ الفجر الصادق في الظهور ، فعندما يبدأ الفجر الصادقوهو الفجر المستطير لا الفجر المستطيل لأن المستطيل هو الكاذب عندما يبدأ في الظهورفإنه في هذه الحالة يؤمر بالكف ، وينبغي أن يجتهد قدر استطاعته حتى يتبين هذا الوقت، وذلك يمكن أن يعرفه بمعرفة شروق الشمس لأنه من العادة أن يكون بين طلوع الفجروشروق الشمس نحو ساعة ونصف هذا هو المعتاد . والله أعلم كيف تكون الحالة في تلكمالأماكن البعيدة عن خطوط الاستواء لا بد من أن يكونهنالك فارق ما بين زمن الصيفوزمن الشتاء .

سؤال :
ما هي أنواع الفجر ؟
الجواب :
الفجر الكاذب هو الفجر المستطيل الذي هو كما يقال كذنب السرحان أي كذنب الذئب يظهرثم يختفي ، أما الفجر الصادق فهو الفجر المستطير أي المنتشر الذي يبدأ في الظهورويأخذ في الانتشار ولا يختفي بعد بداية ظهوره .

سؤال :
المرأة هل عليها أن تصلي التراويح إذا كان بيتها قريباً من المسجد ؟
الجواب :
أما الوجوب فلا يجب عليها أن تذهب إلى المسجد ، وإن شاءت أن تصلي في بيتها ففي ذلكخير ، لكن لا مانع من أن تذهب ولا سيما إن كان هذا الذهاب يجعلها تنشط بحيث تكون معالنساء جميعاً وراء الإمام فينشطن جميعاً لاجتماعهن وخصوصاً إن كانت أيضاً تسمعالدروس والتوجيهات ففي هذا خير كبير ولكن على أن تخرج غير متبرجة بزينة وغير متطيبةلا ببخور ولا بعطر مع الاحتشام التام ومع الستر الواجب الشرعي .

سؤال :
من لديه موعد عند الطبيب لتنظيف الأسنان ، هل يؤثر ذلك التنظيف على الصيام ؟
الجواب :
لا ، حتى القلع إن لم يلج شيء من الدم إلى داخل الجوف لا يؤثر ولكن من باب الاحتياطينبغي للإنسان أن يحتاط ، وتنظيف الأسنان لا يؤدي إلى نقض الصوم قط .

سؤال :
مسجدان أحدهما كبير والآخر صغير والناس يرغبون أن يتجمعوا في المسجد الكبير إلا أنبعض كبار السن لا يستطيعون الذهاب إلى الكبير فهل يصلون التراويح في الصغير ؟
الجواب :
حقيقة الأمر أن قرب المساجد بعضها من بعض أمر فيه حرج كبير فنحن نرى أولاً قبل كلشيء أن القرآن الكريم يومي إلى أن وجود المساجد بعضها قرب بعض مما يعد ضرارا فاللهتبارك وتعالى يقول ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراًوَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادَاً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَوَرَسُولَهُ)(التوبة: من الآية107) ، فجعل العلل التي من أجلها حُكم على مسجد بأنهليس مسجداً شرعياً أن من جملة العلل أنه يسبب التفريق بين المؤمنين ذلك لأن هذهالفئة عندما تجتمع في مسجد تكون قد اجتمعت ولذلك عندما تنقسم على نفسها ، إلى أنتسير فرقة في مسجد وفرقة أخرى تجتمع في مسجد آخر فذلك تفريق وهو غير جائز .

والسلف الصالح كانوا حريصين على أن لا تكون المساجد بعضها قريباً من بعضوإنما تكون بعيدة ، ولذلك أمر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عندما فتح المدائنومصر الأمصار أمر عماله بأن يبنوا المساجد وأن لا يبنوا مسجداً بجوار مسجد وأنه إذابني مسجد بجوار مسجد يضاره فإن الثاني يجب هدمه .
ولذلك قال العلماء بأن كلمسجد بني بجوار مسجد حتى صار مضاراً له ، أو بني رياء أو سمعة ، أو بني بمال حرام ،أو بني في أرض مغصوبة فحكمه حكم مسجد الضرار في عدم جواز الصلاة فيه وأن حكمه بأنيهدم .
هذا وعلى هذا نحن نفضل مع الإمكان أن يجتمعوا في المسجد الكبير وأنلا يتفرقوا ، أما إن كان أولئك الكبار يشق عليهم أن يذهبوا إلى المسجد الكبير وهمقريبون من المسجد الصغير فلأجل عذرهم لا حرج عليهم أن يصلوا في المسجد الصغير لأجلعذرهم لا لأجل أن يكون ذلك سبيلاً لانقسام الجماعة إلى جماعتين مع إمكان اجتماعهافي مسجد واحد ، والله تعالى أعلم .

سؤال :
ربما في بعض الأحيان تكون زحمة في السكان يتطلب أن يكون هناك مسجدان نظراً لكثرةالمصلين ؟
الجواب :
نعم ، لكن إذا أمكن أن يوسّع المسجد الواحد في الحي الواحد فذلك هو الواجب ، وإنتعذر ذلك بأن تكون أرض المسجد الأول ضيقة ويتعذر أن يوسع ففي هذه الحالة لا حرج أنيبنوا ثانياً مع الحرص على البعد عن المسجد الأول بقدر المستطاع.

سؤال :
هل هناك مسافة معتبرة ؟
الجواب :
المسافة بقدر ما لا يضار ، أما ابن حزم فقد بالغ في التشدد حتى قال إن سمع أذانالمسجد الأول حيث بني المسجد الثاني فهو مسجد ضرار ويجب هدمه .

سؤال :
هل يجوز للمعتدة الذهاب للمسجد لأداء صلاة التراويح في جماعة لأنها معتادة فيالسابق أن تذهب للصلاة مع الجماعة ؟
الجواب :
لا مانع من ذلك .

سؤال :
من المعتاد عند العمانيين في السابق أن تجتمع العائلة وأن يقوم رب الأسرة بتلقينالعائلة نية الصيام ( عقد رمضان ) ، والمشكلة إلى الآن بعض الأسر تعمل بهذا فهل يصحهذا وهل هناك طريقة أخرى ؟

الجواب :
النية المطلوبة هي القصد بالقلب ، وليست النية المطلوبة هي كلمات تقال باللسانوإنما أحدثت هذه الكلمات بعد الرعيل الأول بعد عهد الرسول صلى الله عليه وسلّم وبعدعهد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم بل بعد عهد التابعين أحدثت هذه الألفاظ من أجلأن تكون وسيلة لعوام الناس وجهلتهم حتى يتقنوا ما يستحضرونه من النية عندما يتلفظونبها بألسنتهم أي عندما يترجمون هذه النية بألسنتهم ، أحدث ذلك من أحدثه من العلماءولكن هذه الوسيلة الآن أصبحت هي الغاية ولم تعد هي وسيلة فحسب ، وغاب المقصد في خضمالعناية بالوسيلة .
فالناس لا يحسبون أن هناك نية بالقلب وإنما يحسبون أنالنية باللسان فلذلك يرددون هذه الألفاظ من غير استحضار لمعانيها وهذا خطأ عظيم .
فعلى الناس أن يستحضروا أنهم قادمون على العبادة التي هم قادمون عليهاوأنهم يبتغون بذلك وجه الله فإن ذلك هو الإخلاص والله تعالى يقول ( وَمَا أُمِرُواإِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)(البينة: من الآية5) ، ويقولسبحانه ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاًوَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً)(الكهف: من الآية110) ، وهذه هي النيةالمطلوبة التي دل على قول الرسول صلى الله عليه وسلّم ( إنما الأعمال بالنيات وإنمالكل ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانتهجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) على أن هذاالذي هاجر إلى الله ورسوله لم يكن يقول ذلك بلسانه وإنما ذلك قار في قرارة نفسه ،وكذلك الذي هاجر إلى امرأة يتزوجها أو إلى دنيا يصيبها لم يكن يقول ذلك بلسانه أننيمهاجر من أجل أتزوج فلانة أو أن أصيب كذا من الدنيا ولكن كان ذلك في قرارة نفسه ،والله تعالى أعلم .

سؤال :
سماحة الشيخ بعض الناس يستثمرون شهر رمضان الكريم في تحقيق مآربهم الخاصة فالبعضيستثمره في النوم والبعض الآخر وخاصة الشباب يستثمره في السهر الطويل إلى الفجروهناك أيضاً من يستثمر هذا الشهر في متابعة القنوات الفضائية التي تبث برامج لاربما تليق بهذا الشهر الكريم وكثير من المسلمين يستغلون الفرصة في هذا الشهر الكريملتحقيق مآربهم الخاصة ، فما هي نصيحتكم لهؤلاء ؟

الجواب :
شهر رمضان شهر مغفرة ورحمة لمن تعرض لهذه الرحمة ، هو شهر تنافس وتسابق في مجالالخير في كل مجال من مجالات الخير فالإنسان مطالب أن يسارع فيه إلى الطاعات ، أنيحرص فيه أولاً قبل كل شيء على حسن عبادة ربه وذلك بأن يؤدي الفروض ، وأن يحرص علىما يمكنه من النوافل أي ما يمكنه أن يأتي به من النوافل ، فعليه أن يكثر من النوافل، أن يكثر من الصلوات ولا سيما الليل فإن قيام رمضان من أعظم القربات التي تقربالإنسان من ربه الله سبحانه وتعالى ، والنبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخلت العشرالأواخر شد مئزره وأيقظ أهله وأحيى ليله ، ومعنى ذلك أنه يستمر في إحياء الليل كله، هو كان يقوم الليل في كل وقت من شهر رمضان في اللياليحتى في رمضان ولكنه يضاعفمن هذا القيام حتى الليل كله ولذلك كان يشد مئزره وذلك كناية عن شدة حزمه في هذاالأمر بحيث يقبل إليه بجهده كله .
فمن هنا كان المسلم حرياً بأن ينافس فيهذا الخير ، وأن يسابق في هذا الميدان ، وأن لا تفوته فرصة من ليله ولا فرصة مننهاره يستطيع أن يفعل فيها طاعة إلا ويتقرب إلى الله تبارك وتعالى بتلك الطاعة فيها، هذا هو الذي ينبغي للمسلم لا غير ذلك .

السؤال :
نحن طلبة ندرس في الخارج في بريطانيا ولم يتأكد لدينا ثبوت الهلال فبعض الجماعةيقولون بأن اليوم هو الثلاثون من شعبان والبعض يقول غير ذلك والبعض يقول يستحيل أنيرى الهلال لأن الفلك لا يصدق ذلك على أي حال حصل خلاف فبعض الأخوة صاموا والبعض لميصم ، فما قول سماحتكم في هذه المسألة ؟
الجواب :
الصيام منوط برؤية الهلال ، وإن تعذرت الرؤية في ذلك البلد بسبب غيم أو نحوه فالأصلهو الإكمال ، ولكن إن كانت الشهور هكذا عليهم أن ينظروا إلى أقرب بلد من ذلك أي ممايسامت ذلك البلد ويختلف معه في الطلوع والغروب ، فعليهم أن يرجعوا إلى ذلك البلد ،وأن يصوموا بصيامه .

تمت الحلقة بحمد الله وتوفيقه







schg Hig hg`;v 30 lk aufhk 1423iJ K 6L11L2002 l<





توقيع عابر الفيافي


لا يـورث الـعلم مـن الأعمام **** ولا يـرى بالليـل فـي الـمنـام
لـكــنـه يحصـــل بالتـــكـــرار **** والـدرس بالليـــل وبـالـنـهار
مـثاله كشجرة فـــي النــفس **** وسقيه بالدرس بعد الـغرس