عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 1  ]
قديم 02-18-2011
الصورة الرمزية عابر الفيافي
رقم العضوية : 1
تاريخ التسجيل : Jan 2010
عدد المشاركات : 8,717
الإقامة: oman
قوة السمعة : 188
غير متواجد
 
Icon26 سؤال أهل الذكر 23 جمادى الثانية 1423 هـ ، الموافق 1/9/2002 م,موضوع الحلقة : عام
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

سؤال أهل الذكر 23جمادى الثانية 1423 هـ ، الموافق 1/9/2002 م

موضوع الحلقة : عام

السؤال (1)
رجل توفي وعنده مال وأثر ماء يتجاوز الثلاثة آلاف وعنده زوجة وأربعة أولاد فهل يجبعلى أولاده الإنفاق بحجة وعمرة وصيام رمضان وكفارة أم لا ؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرفالمرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

فمما يؤسف لهأن كثيراً من الناس يغادرون هذه الحياة الدنيا وقد أُنسأ في آجالهم ولكنهم مع ذلكلا يتهيئون للقاء الله سبحانه وتعالى ، فلا يكتب أحدهم وصية مع أن القرآن الكريمبيّن فرضية الوصية ، الوصية للأقربين ذلك لأن الله تبارك وتعالى يقول ( كُتِبَعَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ) (البقرة:180) ، فهذه الوصية واجبة عندنا بدليل أن الله تبارك وتعالى بيّن أنها مماكُتب أي فُرض ، ولا يمكن أن يصرف هذا اللفظ إلى غير معنى الوجوب ، كذلك قال بعد ذلك(حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ) فمعنى ذلك أن كل من أراد أن يكون من زمرة المتقينفحق عليه أن يوصي بهذه الوصية وهي الوصية للأقربين الذين لا يرثون .

ولماذاأدرج الوالدان هنا في ضمن الذين يوصى لهم مع أن الوالدين لهما حق في الإرث منصوصعليه في كتاب الله في سورة النساء ؟؟ كثير من الناس من قال بأن هذه الآية الكريمةنُسخ ما فيها ما دل على الوصية للوالدين بآيات المواريث ، ومنهم من قال بأن النسخإنما هو بحديث ( لا وصية لوراث ) مع انعقاد الإجماع على مدلول هذا الحديث . ومنهممن قال بالجمع ما بين الحديث والآية .

وذهب بعض العلماء من السلف ورّجحه بعضأشياخنا المتأخرين إلى أن الوالدين المقصودين هنا هما الوالدان الذين لا يرثان وهماالوالدان اللذان لهما عقيدة دينية تخرجهما من ملة الإسلام وذلك بأن يكونا غيرمسلمين فلا حق لهما في الإرث ، ولكن لهما حق في الوصية بسبب أبوة الأب وأمومة الأم، فإن هذه الوالدية لها حق ولذلك يجب أن يراعى هذا الحق وأن يوصي لهما ولدهماالمسلم . وهذا القول هو في الحقيقة من القوة بمكان إذا ما رأينا إلى الدلائل الأخرىوهي عدم جواز أن يوصى للوارث .

وكذلك يجب على الإنسان أن يوصي بما عليه منالحقوق التي يخشى أن لا يتمكن من أدائها في حياته ، لأن الإنسان لا يدري متى يفجأهريب المنون ، فإن كانت عليه حقوق لله تبارك وتعالى أو حقوق للبشر فعليه أن يوصيبهذه الحقوق مع أمره بأن يعجّل في أدائها ، ولكن الوصية للإحتياط لا لأجل أن يتكلعلى الوصية ولا يؤدي هذه الحقوق .

أما الوصية للأقربين الذين لا يرثون فهيوصية واجبة ولو بر هؤلاء الأقربين ووصلهم في حياته فإن الله تبارك وتعالى أراد أنتكون هذه الصلة مستمرة بعد مماته فلذلك فرض ما فرض من الوصية لهم .

وإن أوصىأحد بما عليه من الحقوق سواء كانت هذه حقوقاً لله تبارك وتعالى أو كانت حقوقاًللبشر فإن ذلك ينفذ من وصيته ، وقد أجمع الكل على أن حقوق العباد تنفذ من أصل المال، واختلفوا في حقوق الله هل هي من أصل المال أو أنه من الثلث ، والراجح أنها من أصلالمال ولو ذهب كثير من العلماء أنها من الثلث بدليل أن النبي عليه وعلى آله وصحبهأفضل الصلاة والسلام قال ( فاقضوا فدَين الله أحق بالقضاء ) ، وكلمة أحق إن لم تدلعلى أسبقية حقوق الله تبارك وتعالى على حقوق الناس فلا أقل من أن تدل على أن حقوقالله تبارك وتعالى وحقوق الناس جميعاً مشتركة في هذه الأحقية ، فلا تكون حقوق اللهأقل من حقوق الناس .

واختلفوا فيما إذا كانت عليه حقوق لله تبارك وتعالى ولميوص بها مع الإجماع أن حقوق البشر - أي ما كان عليه من ديون أو ما كان عليه منتبعات أو ما كان عليه من أي حق من حقوق الناس المفروضة عليه التي هي واجبة عليه - فإن أدائها يكون من المال ولو لم يوص بهذه الحقوق إذا ثبتت الحجة بها .

وأماحقوق الله فقد اختلفوا فيها فذهب أصحابنا وطائفة من علماء المذاهب الأخرى إلى أنهذه الحقوق لا تجب إن لم يوص بها ، ومنهم من قال بأنها تجب إن ثبتت لدى الوارث تجبفي ماله ولو لم يوص بها ، وهذا القول هو أرجح ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلّم ( فاقضوا فدين الله أحق بالقضاء ) هو دليل على ذلك .

ومن العلماء من فرّق بينالحقوق الواجبة في الذمة - أي حقوق الله الواجبة في الذمة - وبين حقوقه التي هيواجبة في المال فلم ير وجوب أن تنفذ الحقوق الواجبة في الذمة ورأى وجوب أن تنفذالحقوق الواجبة في المال ، وهذا هو الذي ذهب إليه الإمام نور الدين السالمي رحمهالله تعالى .

وبجانب هذا فإنه مما ينبغي للأولاد أن يبروا أباهم وكذلك أمهمبعد وفاتهما ، ومن هذا البر أن يكثروا من الصدقة عنهما ، وأن يفعلوا ما يمكن أنينفعهما عند الله تبارك وتعالى كالحج والعمرة فإن ذلك مما يرجى خيره للوالدينوللأولاد الذين يأتون بهذه الأعمال ، أما أن نقول بالوجوب فإنه لا دليل على الوجوبولكن ذلك من البر ومما ينبغي للإنسان أن يفعله ، والله تبارك وتعالى أعلم .


السؤال (2)
ترك أحد أقربائي وصية ليحج عنه أحد أقرباه ، ثم رآه أحد أقاربه في المنام يطلب منهأن يحج عنه ويقول له : حج عني . فرد عليه هذا الرجل : لماذا لا تحج أنت عن نفسك ؟فقال : أنا مشغول . فهل هذه الرؤيا تلزم القريب بالحج عن ذلك الرجل الذي رآه فيالمنام ؟

الجواب:
أما الإلزام فلا ، لأن الأحكام الشرعية لا تتلقى في المنامات ، وإنما تترتب هذهالأحكام على موجباتها ، ولكن مع ذلك فإن قول الميت حق لأنه في دار حق ، ولذلك ينبغيلهذا القريب أن يحج عنه ، وقوله إنني مشغول لا ريب أنه كذلك لأنه بسبب وفاته صار لايتمكن من أداء الحج ، فمما ينبغي أن يحج عنه هذا فلعل في هذه الحجة خيراً للميتوخيراً لمن يحج عنه .

السؤال (3)
أحد الأولاد تزوج في عهد أبيه ولم يكن لديه بيت فأراد أبوه أن يقتطع له قطعة من أرضالمزرعة قام فيها بقطع النخل وبنى فيها بيتاً لولده ، ولم يستشر في ذلك أبناءه ولميأخذ رأيهم ، الآن بعد وفاة الأب هل يعتبر ذلك الذي أخذه الابن جزءاً من نصيبه منميراث أبيه ، أم له نصيب في كل الميراث ؟

الجواب :
الله المستعان ، حقيقة الأمر مما يؤسف له أن نرى كثيراً من الناس يتصرفون تصرفات لاترضي الله تبارك وتعالى فالعدل مطلوب ، ومن العدل المطلوب العدل بين الأولاد ، فلاينبغي لأحد بل لا يجوز له أن يؤثر أحد أولاده على غيره ، لأن هذا الإيثار مما يؤججروح الحسد ما بين الأولاد ويجعل العداوة تستحكم في نفوسهم ، والحسد يثور في مكامنأحاسيسهم ، ذلك لأن الولد عندما يرى والده يؤثر أخاه عليه لا بد من أن ينقدح فينفسه شي من الغيرة بسبب هذا الإيثار ، ومن أجل هذا جاءت السنة النبوية على صاحبهاأفضل الصلاة والسلام ناهية أِشد عنذلك فعندما أراد النعمان بن بشير أن يمنح أحدأولاد نحلة - أي عطية - وأراد أن يشهد النبي عليه أفضل الصلاة والسلام على ذلكامتنع النبي صلى الله عليه وسلّم من الشهادة وقال ( لا أشهد على جور ، أو لا تشهدنيعلى جور . أو لا أشهد إلا على حق ، أو أشهد غيري ) ، وليست كلمة أشهد غيري إقرارلهذا التصرف وإنما ذلك من باب التهديد لأن النبي صلى الله عليه وسلّم ليس من شأنهأن يقبل الجور فلا يمكن أن يشهد عليه ، وإنما إن حصل ذلك فذلك يحصل من غيره هذا هومراده عليه أفضل الصلاة والسلام من بقوله ذلك .

والعلماء اختلفوا فيما إذافعل الإنسان ذلك هل يُرد فعله هذا أولا يُرد ؟ فجمهور أهل العلم قالوا بأن ذلكيعتبر ماضياً ولا يُرد ، ومنهم من قال بأنه يُرد ، وهذا القول يتبين لي رجحانه ذلكلأن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام يقول ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)وهذا قد عمل عملاً ليس عليه أمر الرسول صلى الله عليه وسلّم ، وأمر الرسول صلواتالله وسلامه عليه إنما هو من أمر الله تبارك وتعالى فما كان لمؤمن أن يخالف أمرالله أو أمر رسوله ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُوَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْيَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) (الأحزاب:36) فيجب ردالباطل إلى الحق ، فلذلك أنا أجنح إلى القول بأن ذلك يرد والعطية لا تمضي هذا الذيأراه .

ومهما كان قضية الإرث قضية ثانية وإنما قضية العطية هي يحكم فيها إنلم يصطلح الأطراف فيها على وجه معين ، وإنما أنصح هذا الابن بأن يحترز لنفسه وأنيرد هذه العطية لتكون من ضمن الميراث ، وأن لا يحمل أباه تبعة هذا الأمر ، وأن لايحمل نفسه لأنه يعلم أن أباه أقدم على ذلك بغير وجه حق ، والله تعالى أعلم .

السؤال (4)
ذكرتم بأنكم تميلون إلى القول الذي يقتضي من الابن أن يرد العطية التي أعطاها إياهاأبوه ، في هذه الحالة الرجل بنى بيتاً في تلك الأرض ، هل يقيّم البيت أم ماذا ؟

الجواب :
نعم في هذه الحالة إن كان من الصعب أن يقتسم البيت فإنه يقوّم ، وإن كان الابن هومضطراً إلى البيت فهو أولى به مع دفعه القيمة ، والله تعالى أعلم .

السؤال (5)
إذا سامح أخوته ؟

الجواب :
من رضي أن ينزل عن حق من حقوقه فذلك خير له ، بل لو نزل أحد الورّاث عن كل ما يملكمن حق لما كان في ذلك حرج على أحد .

السؤال (6)
الابن إذا اشترى قطعة أرض من أبيه في حياته فهل هذا يصدق عليه مسألة العطية ، أم أنالشراء يختلف ؟

الجواب :
بما أنه اشترى فالشراء معاوضة ، ولما كان ذلك بمعاوضة فلا يدخل ذلك في الإيثار .

السؤال (7)
صليت صلاة الجمعة ثم بعد الصلاة تذكرت أنني لم أتوضأ ، فماذا أفعل ؟

الجواب :
لا صلاة إلا بوضوء ، لأن الوضوء شرط من شروط صحة الصلاة ، ولما كانت الصلاة مشروطةبالوضوء فإن الشرط كما عرّفه العلماء هو ما يترتب على عدمه العدم ولا يترتب علىوجوده الوجود ولا العدم لذاته ، فلذلك تكون الصلاة غير صحيحة ، وبما أن صلاة الجمعةلا يمكن أن يصليها الإنسان بمفرده ففي هذه الحالة على من فاتته صلاة الجمعة أن يصليظهراً أربع ركعات إلا إن كان في سفر فإنه يصلي ركعتين ، والله تعالى أعلم .

السؤال(8)
يقول النبي صلى الله عليه وسلّم : إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنحكوه - وقيلدينه وأمانته - إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير . ما هو حكم أولياء الأمورالذين يحرصون على تزويج بناتهم بأشخاص ذوي مناصب عالية أو مكانة اجتماعية ولايبالون بهذا الحديث ؟

الجواب :
أولاً قبل كل شيء يقدّم ما دل عليه الحديث على كل اعتبار آخر ، ثم بجانب ذلك لا بدمن أن يكون أيضاً الأمر راجعاً إلى مولية الرجل ، فليس للرجل أن يزوج موليته لأيشخص بحسب هواه بنفسه ، وإنما عليه أن يستشيرها ، وأن يقبل رأيها فإنها هي التيتتزوج وهي التي تقترن ، وهي ذات نفس ذات مشاعر وأحاسيس ، وقد تحب وقد تكره وقد تودوقد تبغض كما هو شأن الرجل ، فلذلك لا يمكن أن تكره بالزواج من شخص لا توده ، أويضيق صدرها منه ، أو تحس بأن العيش معه عيش نكد ، من الصعب أن يزوج الإنسان موليتهلشخص لا ترضى به ، إنما عليه أن يلحقها بهواها لأن ذلك مما يجعلالألفة بينهما ألفةمظنونة الوقوع بخلاف ما إذا أرغمها أن تقترن بشخص هي لا توده ولا تريد الاقتران به، فكيف ذلك وهذه ليست دابة تباع لأي شخص يريد أن يبيعها له صاحبها ، إنما هذه نفستحمل مشاعر وتحمل أحاسيس فعليه أن يتقي الله تبارك وتعالى في ذلك .

السؤال (9)
إذا نام شخص عن صلاة الفجر وصحا بعد طلوع الشمس فهل يصح له أن يصلي صلاة الفجر فيتلك اللحظة ؟

الجواب:
نعم ، بل عليه أن يصلي في ذلك الوقت فإن في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا تذكرها . فمن نام عن صلاة فاستيقظ وقد فاتوقتها ، لا معنى لما يفعله الكثير من الجهلة الذين لا يعرفون شيئاً من أمر الدينويتصورن أنهم على معرفة به لأن جهلهم جهل مركب كما يقول الشاعر :

ومن عجبالأيام أنك لا تدري ***وأنك لا تدري بأن لا تدري

أولئك يؤخرون الصلاة إلىمثل وقت وجوبها من الغد وليس ذلك بصحيح إنما النبي صلى الله عليه وسلّم أمر أن تصلىالصلاة في وقت تذكرها إن كان قد نسيها ، وفي وقت اليقظة إن كان قد استيقظ ، وهوعليه أفضل الصلاة والسلام فعل ذلك ، فإنه صلى الله عليه وسلّم كان في سفر ونام ،ونام أصحابه واستمروا في النوم إلى ما بعد طلوع الشمس ، واستيقظ عمر رضي الله عنهوكبّر فيهم ، واستيقظ النبي صلى الله عليه وسلّم وأصحابه ، وفي ذلك الوقت قاموالتأدية الصلاة لأن ذلك هو وقت الوجوب .

هذا ، ومن الخطأ ما يظنه الكثير منالجهلة من أن الصلاة الفائتة لا تقضى إلا في مثل وقتها فإن النبي صلى الله عليهوسلّم قضى صلاة الظهر وصلاة العصر وصلاة المغرب في وقت العشاء ، وهذا يعني أن جميعالأوقات هي مإنة لقضاء الصلوات الفائتة إلا الأوقات التي تحرم فيها الصلاة ، وهيوقت طلوع الشمس إلى أن تستكمل طلوعها ، ووقت غروبها إلى أن تستكمل غروبها ، ووقتاستوائها في كبد السماء في الحر الشديد إلى أن تزول ، والله تعالى أعلم .


السؤال (10)
رجل توفي منذ ثمانية أشهر وعلم أبناؤه أن عليه دين خمسة عشر يوماً من رمضان ، فكيفيكون القضاء ، وهل يمكن أن يقسم على أبنائه ؟

الجواب :
اختلف العلماء في صوم الحي عن الميت ، هل يصوم الحي عن الميت أو لا يصوم عنه ؟ ذلكلأن الصيام عبادة بدنية خالصة كالصلاة ، فمنهم من قال بأنه لا يصوم أحد عن أحد كمالا يصلي أحد عن أحد ، ولكن جاء في حديث الشيخين من رواية أم المؤمنين عائشة رضيالله تعالى عنها أن النبي صلوات الله وسلامه عليه قال : من مات وعليه صيام صام عنهوليه .

وعلى هذا فإنه لا حظ مع الأثر . ولا يعوّل على القياس مع وجود الخبرعن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام لأن القياس إنما هو في غير مورد النص ، ومع ورودالنص فلا يعّول على القياس ، ولكن بعض العلماء حملوا هذاعلى صيام النذر دون غيره .

ومهما يكن فإنه أولاً قبل كل شيء فإن كان الحكم ورد في النذر فذلك من بابذكر حكم العام بفرد من أفراد العموم وذلك لا يخصص العموم ، ولو كان ذلك يخصص العموملاقتضى أن تخصص عمومات كثيرة بمخصصات من هذا النوع ، ومن ناحية أخرى فإنه ما الذييفّرق بين صيام النذر وغيره ؟ لأنا لو أعملنا القياس فالقياس يقتضي أن يلحق صيامغير النذر بصيام النذر ، فلذلك أرى أن يصوم أحد أولياءه عنه ، وإن وزّع ذلك الورثةفيما بينهم فإن ذلك يكون بقدر الميراث ، ولا يكون في وقت واحد وإنما يصوم هذا معفطر هذا ، إذ لا يجوز أن يصوم اثنان عنه في وقت واحد .

هذا وإن أرادواالإطعام فلا مانع من ذلك فليطعموا عن كل يوم مسكينا ، والله تعالى أعلم .

السؤال (11)
رجل أكل عمداً في نهار رمضان ستة أيام فكيف تكون الكفارة وكيف يكون القضاء؟

الجواب :
عليه أن يقضي هذه الأيام الستة ، وإن كان من العلماء من يقول بأنه بطل صيام شهرهجميعاً ، وهؤلاء اختلفوا منهم من قال يقضي الشهر كله ، ومنهم من قال يقضي الأيامالسابقة على هذا الإفطار .

وبالنسبة إلى الكفارة فقد اختلفوا في ذلك فمنهممن قال بكل يوم كفارة بناء على أن كل يوم عبادة مستقلة ، ومنهم قال بكل شهر كفارة ،فإن كان الإفطار لشهر واحد فيرخص له أن يكفّر كفّارة واحدة عن جميع الأيام التيأفطرها عمداً بذلك الشهر ، ومنهم من يترخص رخصة بالغة وهذه الرخصة لا ينبغي أن تبذلإلا للتائبين تيسيراً لهم لأن الله تبارك وتعالى يحب التيسير على عباده وهي أن يكونالكفارة كفارة واحدة ، هذه رخصة تبذل لمن كان تائباً لا لمن كان مصراً ، وإن أخذأحد بذلك نرى أنه أخذ بوجه حق مع توبته إلى الله تبارك وتعالى وإقلاعه وندمه ،والله تعالى أعلم .


السؤال(12)
إذا كان الرجل قادراً على الحج ولكنه لمشاغل الحياة لم يحج ومات على ذلك ، فهل يسقطعنه العذاب إذا حج عنه أولياؤه ؟
الجواب :
نسأل الله تبارك وتعالى اللطف ، حقيقة الأمر قضية العذاب هذه مردّها إلى الله تباركوتعالى ، لأن الله هو العليم بسريرته عندما مات هل كان مصراً على عدم المبالاةبالحج أو أنه كان تائباً إلى الله تعالى ، نادماً على تأخيره الحج ، راغباً أن لواستقبل من أمره ما استدبر ، فلذلك ينبغي أن نكل هذا الأمر إلى الله تبارك وتعالىوحده .

بالنسبة إلى الأولاد فإنهم يؤمرون بأن يحجوا عنه وذلك من برهم بأبيهموإحسانهم إليه كما دلت على ذلك الروايات عن الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاةوالسلام ومنها حديث الخثعمية ومنها حديث التي ماتت وقد نذرتأن تحج والمرأة التيماتت ونذرت أن تصوم فأمر النبي صلى الله عليه وسلّم بقضاء الصوم والحج ، وهكذاينبغي للأولاد أن يحجوا عنه وأن لا يترددوا في ذلك .

السؤال(13)
امرأة أسلمت في دولة مسلمة وليس لديها محرم وترغب في الحج ، فهل يصح لها أن تحجبغير محرم ، أو هل هناك طريقة أخرى ؟

الجواب :
الطريق الآخر إن كانت تحج حجة الفريضة أن تذهب في رفقة جماعة المسلمين المصاحبينلنسائهم وهم ثقات أمناء ، فإن أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن حججن مع أميرالمؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه ، وقد استدل العلماء بهذا على جواز حج المرأة فيبرفقة جماعة المسلمين الموثوق بها ، ولا بد من أن يكونوا مصاحبين لنسائهم ففي ذلكحل لمشكلتها إن شاء الله .

السؤال(14)
هل يجب الغسل إذا عاشر الرجل زوجته ولم ينزل شيئاً ، وإذا كان يجب الغسل فما هيالكفارة لمن كان لا يغتسل ؟

الجواب :
وجوب الغسل هو القول الذي استقر عليه العمل عند الأمة عملاً بحديث الرسول عليه وعلىآله وصحبه اَفضل الصلاة والسلام عندما قال : إذا التقى الختانان فالغسل واجب ، وفيرواية : إذا التقى الختانان وجب الغسل أنزل الرجل أو لم ينزل . سواء كان هنالكإنزال أو لم يكن هنالك إنزال فإن التقاء الختانين موجب للغسل .

أما حديث ) الماء من الماء ) فإنه حديث منسوخ بدليل حديث رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه الذيناداه النبي صلى الله عليه وسلّم وكان يعاشر أهله فقام عن أهله وأتى النبي صلى اللهعليه وسلّم بعدما اغتسل فقال له : لعلنا أعجلناك . فقال له :نعم . فقال له : إذاأعجلت أو قحطت فيكيفك الوضوء . ثم إن رافعاً قال إن هذه كانت رخصة أول الأمر ثم بعدذلك فرض النبي صلى الله عليه وسلّم الغسل من المباشرة نفسها ولو لم يقع إنزال .فلذلك استقر عمل الأمة على أن الغسل واجب أنزل الرجل أو لم ينزل .

وعلى هذاالشخص الذي كان لا يغتسل وهو يباشر أهله بحيث تغيب الحشفة في فرج المرأة على هذاالرجل أن يتوب إلى الله تعالى ، وأن يقضي الفروض التي أداها على هذا النحو وهي لاتصح إلا مع الغسل من الجنابة الفروض المشروطة بالغسل من الجنابة ، والله تباركوتعالى أعلم .


السؤال (15)
ما حكم إزالة بعض الشعيرات المتفرقة من المنطقة التي توجد بين العين والحاجب؟

الجواب :
هذا الشعر إما أن يكون موصولاً بشعر الحاجبين أو لا ، فإن كان موصولاً بشعرالحاجبين فلا يجوز إزالته لأنه من الحاجبين وهو من ترقيق الحاجبين وذلك محرم لأنالنبي صلى الله عليه وسلّم قال : لعن الله النامصة والمتنمصة . ذلك وعيد شديد لأناللعن لا يكون إلا على كبيرة من الكبائر ، والله تعالى المستعان .

وإن كانغير موصول بشعر الحاجبين فذلك شعر آخر ولا يعتبر من ترقيق شعر الحاجبين فلا مانع منإزالته ، والله تعالى أعلم .

السؤال(16)
ما حكم النوم على البطن ، لأنه يروى حديث ينهى عن النوم على البطن لكونها نومةالشيطان ؟

الجواب :
جاء في بعض الروايات النهي عن نوم الرجل على بطنه ، وأنا لست على خبرة بمقدار صحةهذا الحديث ومعرفته فذلك أمر راجع إلى أهل الحديث ، وكذلك جاءت رواية وأحسبهاموقوفة على عمر رضي الله تعالى عنه عن أن تنام المرأة مستلقية في هيئة من تنتظرالمباشرة من الرجل ذلك لئلا يكون في ذلك تذكير للمرأة بالمباشرة وإثارة للشهوات .هذا من باب الأدب حتى يكون الإنسان قادراً على السيطرة على غرائزه لا يثير الغرائزولا يهيجها . هذا الذي يتبين لي ، والله تعالى أعلم .

السؤال(17)
ما حكم سفر البنت للدراسة في الدول الأخرى ؟

الجواب :
إن كانت تسافر مع محرم ، وتسافر لتستقر في مكان مصون ، والمكان الذي تدرس فيه أيضاًهو مكان مصون بحيث يؤمن عليها كل فساد ، تسافر مع محرم وتعود مع محرم وتكون في يدأمينة بحيث تكون مصونة من كل سوء فلا حرج .

أما أن يلقى بها إلى حيث المخاطرفإن ذلك مما يعد إهمالاً للواجب وتضييعاً للأمانة وذلك هو عكس ما يدل قول اللهتعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراًوَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)(التحريم: من الآية6)

وأنا أريد أنأذكّر أولياء الأمور بأن يتقوا الله تعالى في بناتهم ، فإن الفتاة التي في مرحلةالمراهقة والبلوغ كثيراً ما تكون عرضة لأولئك الذين يريدون بها السوء ، وهي إنأهملت وتركت وشأنها كانت في ذلك خطورة بالغة .

والناس في أيام جاهليتهم منغير يؤمنوا بالله ، ومن غير أن يؤمنوا باليوم الآخر كانوا يحافظون على الشرف والعرض، ويرون العرض أغلى من كل شيء ، فكيف والإسلام هو الذي شدّد في هذا الأمر ، ويقترنبالمحافظة على العرض الخوف والرجاء ، الخوف من عقاب الله تبارك وتعالى ، فمن الواجبعلى الإنسان أن يحافظ على عرضه ، وأن يحافظ على كرامته ، وأن لا يفرط في ثمراتفؤاده وفي أفلاذ كبده ، فإن في ذلك خطورة بالغة ، فليتق الله أولياء الأمور ، واللهتعالى المستعان .

السؤال(18)
امرأة استعارت كراساً من عند زميلتها ، ولكن بعد ذلك ذهبت عنها تلك الزميلة ، وتقطنفي مكان بعيد ولا سبيل لها للوصول إليها ، تريد الآن إرجاع الأمانة فماذا تفعل ؟

الجواب :
عليها أن تحافظ على هذه الأمانة ، وأن تبحث عن صاحبة الأمانة بقدر المستطاع ، وأنتوصي بردها إليها إن خشيت الوفاة ، وإن أيست نهائياً بحيث يتعذر أن تُرد هذهالأمانة إلى صاحبتها أو إلى ورثة إن كانت توفيت سواء في حياتها هي أو بعد مماتها ،إن تعذر كل ذلك فذلك مال مجهول ربه ، وكل مال جهل ربه ففقراء المسلمين أولى به ،والله تعالى أعلم .

السؤال(19)
امرأة حفظت خمسة عشر حزباً من القرآن الكريم ولانشغالها لم تستطع مراجعتها فنسيتالكثير منها أو نسيتها ، فهل تؤثم ؟

الجواب :
النبي صلى الله عليه وسلّم يقول : من تعلم القرآن ثم نسيه حشر يوم القيامة أجذم . والعلماء اختلفوا في النسيان ، فجمهورهم على أن النسيان هو نسيان التلاوة لأن هذاهو الظاهر وهذا هو المتبادر ، ولا يصار إلى غيره إلا مع قرينة .

ومنهم منحمل النسيان على معنى نسيان العمل بحيث ترك القرآن ، ولكن مع هذا ، أي مع القولبالتشديد فإنهم قالوا إن كان هذا بسبب مرض أدى إلى هذا النسيان فلا حرج ، وبعضهمترخص مادام يفرق الإنسان ما بين القرآن وغيره من الكلام بحيث لا يلتبس عليه غيرالقرآن بالقرآن .

ومهما يكن فإننا نوصيها بأن تحافظ على ما حفظته وأن تحرصعلى استعادة ما نسيته ، وأن تحافظ على مدارسة القرآن لئلا يتفلت منها ففي الحديث عنالنبي صلى الله عليه وسلّم (مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة إن عاهد عليهاأمسكها وإن أطلقها ذهبت ) ، والله أعلم .

السؤال (20)
ما قولكم في رجل يفضل زوجته على والدته ويسخط إذا قالت كلمة لزوجته ، ويؤدي ذلك إلىخصام بين والدته وبين زوجته ؟

الجواب :
الوالدة هي أعظم حقاًُ ، وأولى بأن تبر وأن تقدم وأن تراعى وأن يحافظ على حقها ،فإن أعظم حق على الرجل إنما هو حق أمه ، عليه أن يتقي الله تبارك وتعالى في هذاالحق وأن يحافظ عليه .
وللزوجة أيضاً حق ، ومن حقها أيضاً ألا تكون عرضة لأنتمتهنها الأم وأن تؤذيها وأن تجرح مشاعرها ، فلكل واحدة منهما حق ، فليس له أن يسخطأمه لإرضاء زوجته من غير أن تكون هذه الأم ارتكبت شيئاً من الإيذاء ، شيئاً مما يخلبالحقوق الواجبة للزوجة ، وفي نفس الوقت أيضاً عليه أن يرشد أمه بالنصح وبالكلمةالهادئة الهادفة إن وجدها قد حافت على الزوجة أو قالت لها كلاماً جارحاً أو نحو ذلكعليه أن يستعمل الأسلوب الحسن وأن يتقي الله تبارك وتعالى في كل واحدة منهما .

السؤال(21)
عن قول الله عز وجل ( وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَجَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً)(الجـن: من الآية23)؟

الجواب :
الآية ظاهرة ، معصية الله تبارك وتعالى مخالفة أمره ، ومعصية الرسول صلى الله عليهوسلم هي مخالفة أمره ، فالله تعالى وعد الطائعين جنة عرضها السماوات والأٍرض وتوعدبالنار ، فعلى الإنسان أن يتقي الله وأن لا يمني نفسه الأماني إذ الله تبارك وتعالىيقول ( لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْسُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً) (النساء:123(

والله سبحانه يقول ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌمِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ * وَمَنْجَاءَ بِالسَّيِّئَةِفَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْتَعْمَلُونَ) (النمل:89-90(

يقول ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُخَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُواالسَّيِّئَاتِ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (القصص:84(

ويقول ( مَنْجَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلايُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (الأنعام:160(

ويقول تباركوتعالى رداً على مقولة اليهود ( بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِخَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة:81) ،فليتق الله كل أحد في نفسه ولا يغتر بالأماني .

السؤال(22)
طلقت زوجتي عن طريق الهاتف بعد مرور عام ونصف من الزواج ومن أهم أسباب الطلاق أنهاكانت تدعي أنها كثيرة الخوف من المعاشرة طوال سنة ونصف وحاولت علاجها ولكن فشلت .هل الطلاق بالهاتف جائز ، وهل يحق له استرجاع المهر علماً أنه لم يدخل عليها أو لميدخل بها ؟

الجواب :
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ما أكثر جهل الناس وتجاهلهم ، ما أكثروقوعهم في الأخطاء ، ليتهم يسألون قبل أن يقعوا في الخطأ فن شفاء العي السؤال

إذا أنت لم تدر ولم تك بالذي ***يسآل من يدري فكيف إذاً تدري

ماالداعي إلى أن يطلقها ثلاثاً ؟ ، ما الداعي إلى ذلك ؟ إنما هذه حماقة يرتكبها الناسمن دون مبالاة بما يترتب عليها من عواقب الوخيمة ، على أن الطلاق شرع بطريقة معينةوالخروج عن هذه الطريقة مخالفة صريحة لهدي كتاب الله وسنة نبيه عليه أفضل الصلاةوالسلام .

هذا وقضية الجواز وعدم الجواز هذه قضية ثانية ، كانينبغي له أنيسأل هل وقع الطلاق أو لا يقع ؟ .

الطلاق وقع بل ولو لم يخاطبها مباشرة ولويكن بالهاتف ، بل ولو قال في غيبتها بأنها طالق فإنها تطلق بذلك ، ثم من المعلوم أنالمرأة لها الصداق ، الصداق حق من حقوقها ولا يجوز لأحد أن يرزأها فيما أعطاها منالصداق ، فإن الصداق أمر فرضه الله تبارك وتعالى للمرأة وقد قال عز وجل ( وَإِنْأَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّقِنْطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماًمُبِيناً * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍوَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً) (النساء:20-21(

فما يفعله كثيرمن الناس من مضايقة نسائهم حتى يضطروهن إلى الإفتداء ذلك لا يجوز شرعاً وإنمايأكلون سحتاً .

ثم مع هذا أيضاً المرأة إن كانت هي صارت متضايقة من دونتقصير منه ولا تستطيع معاشرته فإنها هذه المرأة يباح لها أن تفتدي إن لم يرض هو بأنيسرحها بدون فدية ، وإنما تفتدي بما دفع إليها لا بأكثر منه ، تدفع ما دفع إليها لاأكثر من ذلك لحديث ( وأما الزيادة فلا ) فإنها لا تزيده على ما دفع ما يفعله الكثيرمن الناس الذين بحيث يأخذون من نسائهم أكثر مما دفعوا إليهن وذلك عندما تخشى المرأةألا تقوم بالحقوق الزوجية ، ويخشى هو أيضاً ألا يعاملها معاملة حسنة بسبب تقصيرهافإن الله تبارك وتعالى يقول ( وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّاآتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْخِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْبِهِ)(البقرة: من الآية229) ، هكذا يكون الأمر فيما بين الزوجين إن وقع بينهما شجارأو خلاف ، أما أن يطلقها ثم بعد ذلك يعود ليطالبها بالصداق فلا .
والصداق يجبللمرأة ، وإنما إن طلقها ولم يباشرها وقد سمّى لها صداقاً أي اتفقا على صداق ، فلهانصف ما سمّى لها سواء ما دفعه إليها أو لم يدفعه إليها ، وسواء ما يسمى بالعاجل أوما يسمى بالآجل لها نصف ذلك وترد إليه النصف الباقي ، إلا إن عفا فأتم أو عفتفأسقطته ، أي إن عفت فأسقطت الجميع فذلك إليها ويحل له في هذه الحالة أن يأخذ ماأسقطته ، وإن عفا فأتم فذلك خير فالله تبارك وتعالى يقول ( وَإِنْطَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّفَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِيبِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلا تَنْسَوُاالْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (البقرة:237) ،فلها إذن نصف الصداق إلا أن عفت فأسقطته أو عفا هو فأتم فدفع إليها النصف الباقيودفع إليها صداقاً وذلك خير لأن الله تبارك وتعالى يقول ( وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُلِلتَّقْوَى ( .


وإن اختلفا بحيث ادّعى هو أنه لم يباشرها ، وادّعت هي أنهباشرها فإن كان قبل الدخول وقبل أن يرخي عليها حجاباً فالقول قوله ، وبعد كان أنأرخى عليها حجاباً فالقول قولها ، والله تعالى أعلم .

السؤال(23)
شخص ذهب إلى مكان فصلى صلاة السفر ثم تبين له أن المسافة التي قطعها لم تتجاوزالمدة المحددة للسفر وهي 12 كلم ؟

الجواب :
إن كانت المسافة دون مسافة القصر عليه أن يعيد الصلاة تماماً وإلا فقد صلى واللهتعالى يتقبل منه .

السؤال(24)
أجهل كل الجهل للأمور الفقهية الأساسية وفق المذهب الإباضي هل يمكن أن تدلوني علىبعض عناوين الكتب التي استفيد منها في هذا المجال ؟
الجواب :
نعم ، نوصيك بأن تقرا كتاب الوضع للشيخ أبي زكريا يحيى الجناوني ، وأن تقرأ كتابالقواعد للشيخ إسماعيل بن طاهر ، وأن تقرأ كتاب الإيضاح للشيخ عامر الشماخي ، وأنتقرأ جامع أبي الحسن البسيوي العماني ، وأن تقرأ كتاب مختصر الخصال للإمام أبيإسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي ، وأن تقرأ مدارج الكمال ، أو مختصر الخصال للإمامنور الدين السالمي ، وأن تقرا معارج الآمال ، ومثل هذه الكتب فهي كتب مفيدة إن شاءالله .

السؤال(25)
ما قولكم في المرأة التي تذهب للكوافير لتصفيف شعرها لزوجها ، وما قولكم في من يقولأن من يدخل هذا المكان كفر ؟

الجواب :
نسأل الله تبارك وتعالى العافية ، دخول المرأة الكوافير التي قد يكون فيها رجل وقدتكون فيها النساء غير مسلمات وقد تكون فيها الفاسقات من النساء المسلمات هو مكانفيه ريبة ، والكفر هنا ليس كفر شرك وإنما هو كفر نعمة .

السؤال(26)
جدة أرضعت أبناء أبناءها وأبناء بناتها فما حكم التزاوج فيما بينهم وكذلك الإرث ؟

الجواب :
الرضاع لا يترتب عليه الإرث من لم يكن وارثاُ بسبب أو نسب ، أي لا يترتب على الرضاعأن يرث الراضع ، أو أن يرث أي أحد بسبب علاقة الرضاع بين الوارث والموروث .

أما الحرمة فنعم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب . فإن كانت الجدة أرضعتأولاد بنيها وأولادها بناتها فأولئك الذي رضعوا يحرم عليهم أن يتزاوجوا ، ويحرمالزواج بينهم وبين أولاد عماتهم وبين أولاد خالهم ما بين الطرفين ، كل من رضع منهايحرم عليها ، إن كان الراضع من أولاد أبناءها فيحرم عليه أن يتزوج أي واحدة من بانتأعمامه أو من بنات عماته ، وإن كان الراضع من أولاد بناتها فيحرم عليه أن يتزوج أيواحدة من بنات أخواله أو بنات خالاته الكل حرام ، والله أعلم .



تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه








schg Hig hg`;v 23 [lh]n hgehkdm 1423 iJ K hgl,htr 1L9L2002 l





توقيع عابر الفيافي


لا يـورث الـعلم مـن الأعمام **** ولا يـرى بالليـل فـي الـمنـام
لـكــنـه يحصـــل بالتـــكـــرار **** والـدرس بالليـــل وبـالـنـهار
مـثاله كشجرة فـــي النــفس **** وسقيه بالدرس بعد الـغرس