شبكة نور الاستقامة
الأربعاء 09 / جمادى الأولى / 1440 - 06:10:51 مساءً
شبكة نور الاستقامة

حكم الوصية بالصوم وكيفيته

المفتي : سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي

السؤال

امرأة أوصت أولادها بأن يصوموا عنها أربعة أشهر وأن يحجوا عنها ويعتمروا، فكيف يكون هذا الصيام ؟

الجواب

اختلف أهل العلم ، هل يصوم أحد عن أحد أو لا ؟ فذهب كثير من العلماء إلى أنه لا يصوم أحد عن أحد أخذاً بالقياس ، نظراً إلى أن الصيام عبادة بدنية خالصة ، ولما كان عبادة بدنية خالصة فلا يسوغ أن يصوم أحد عن أحد كما لا يسوغ أن يصلي أحد عن أحد .
ومنهم من استثنى صيام النذر لأجل الحديث الذي جاء فيه أن امرأة نذرت أن تصوم ولم تصم وسأل ابنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمره بالصيام عن أمه [روى بنحوه الربيع (659] .
وذهب فريق آخر من العلماء إلى أن من مات وعليه صيام صام عنه وليه ، وهذا هو الذي جاء به حديث عائشة رضي الله تعالى عنها عند الشيخين ، ونصه «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» [رواه البخاري (1952) ومسلم كتاب الصيام (153)] وحمله بعضهم على صيام النذر خاصة ، ولكن هذا يتنافى مع ما ذهب إليه أكثر الأصوليين من أن الحكم العام إذا ورد لفرد من أفراد مدلولاته في نص آخر لا يدل على أنه خاص بذلك الفرد ، أي لا يخصص عمومه بل يبقى عمومه كما هو ، وقوله صلى الله عليه وسلم :«من مات وعليه صيام» الصيام فيه مطلق ، و «من» من أدوات العموم فمعنى ذلك من مات وعليه أي صيام كان فإن ذلك الصيام يمكن أن يصومه عنه وليه . والولي هاهنا بمعنى القرابة .
ومن العلماء من توسع - وهذا مذهب أصحابنا المشارقة - حتى أباحوا أن يصوم الأجنبي ، وأباحوا أن يكون هذا الصيام بأجرة ، ولكن بما أن ذلك لم يأت به حديث، وصيام شخص عن شخص خارج عن سنن القياس ، لا نرى ذلك ، ولولا النص عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قلنا بصيام أحد عن أحد ، فلا نقول بحال بأنه يسوغ أن يصوم غير الولي وأن يكون هذا الصيام بأجرة ، وإنما نقول بأن أولى الناس بالصيام هم ورثتها فيقتسمون الأيام بينهم بحسب الميراث ، وإن تكفل بعضهم فذلك خير ، ولكن لا يصوم اثنان في وقت واحد ، وإنما يصوم هذا عندما يفطر هذا حتى لا يكون صيامان عن شخص واحد في يوم واحد والله أعلم .

اترك تعليقا